مرشحون بارزون في سباق نقابة الممثلين وآخرون مُغيّبون

بينهم شاستين وبن أفلك وليدي غاغا

TT

مرشحون بارزون في سباق نقابة الممثلين وآخرون مُغيّبون

إلى سنوات قريبة كانت هناك ثلاث مناسبات يطمح الممثلون والممثلات الحصول عليها في موسم الجوائز الحالي.
هذا العام، هناك مناسبتان فقط بعد انحسار الاهتمام بجوائز «هوليوود فورِن برس» الشهيرة بـ«ذَا غولدن غلوبز» هما تلك التي توزعها جمعية الممثلين المعروفة بـ«أكتورز سكرين غيلد» وجوائز الأوسكار ذاتها المنتمية إلى «أكاديمية العلوم والفنون السينمائية». الأولى شهدت دورتها الـثامنة والعشرين والثانية ستشهد دورتها الرابعة والتسعين.
قبل يومين تم الإعلان عن المرشحين والمرشحات لجوائز جمعية الممثلين، التي ستعلن نتائجها يوم السابع والعشرين من فبراير (شباط) المقبل، مما يلقي الضوء على الاحتمال الكبير لتكرار أسماء الفائزين بالترشيحات الرسمية عندما تُعلن الأكاديمية ترشيحاتها في الثامن من الشهر المقبل. أحد أسباب ذلك هو أن الأسماء المعلنة تنتمي إلى مجموعة من الأفلام التي سيتكرر ظهور العديد منها في ترشيحات الأوسكار. سبب آخر، أن العديد من مرشحي «أكتورز سكرين غيلد» هم أعضاء فاعلون في الأكاديمية مما يعني أنهم سيكررون التصويت لما قاموا بترشيحه هذا الأسبوع. ترشيحات هذه النقابة لا تشمل أي جوائز لا علاقة لها بالتمثيل (لا أفضل فيلم أو إخراج أو كتابة أو تصوير... إلخ) مما يزيدها تخصصاً وتميزاً وثقلاً.

- أصوات حاسمة
إذا كان ما سبق ذكره منوال متكرر من عام لآخر فإن ذلك لا يعني إنه لم يعد مثيراً للمتابعين وهواة السينما و- خصوصاً - لأهل المهنة من ممثلي الشاشتين الكبيرة والصغيرة. كذلك لا يعني عدم وجود مفاجآت مهمّة فيما تم إعلانه من ترشيحات تقسّم الجهود الأدائية التي قام بها لفيف كبير من ممثلي الشاشتين في العام السابق وإلى اليوم بين من فاز بهذه الترشيحات ومن وجد نفسه خارجها.
بعض الذين ارتفعت آمالهم بالفوز بترشيحات نقابتهم هذه فوجئوا بأنهم بقوا خارج مدارها. لا ذكر، على سبيل المثال، لكرستين ستيوارت عن دورها الذي أشاد به النقاد كثيراً في فيلم «سبنسر» الذي يروي حكاية السنوات الأخيرة من حياة الأميرة ديانا. بذلت ستيوارت الكثير لهذا الدور. لأربعة أشهر لم تفعل شيئاً سوى مشاهدة كل فيلم كليب للأميرة الراحلة. قرأت، حسب تصريح لها، كل ما استطاعت الوصول إليه: «عشت الشخصية بالكامل وجهدت في سبيل اتقان اللهجة. لكن في نهاية المطاف لا أعتقد أن كل ذلك كان مفتاحاً لمنح هذا الفيلم ما يستحقّه».
لم يقرأ أعضاء «أكتورز سكرين غيلد» هذا التصريح (الذي أدلت به الممثلة لمجلة «ذا هوليوود ريبورتر») قبل تصويته كونه نُشر في اليوم ذاته لصدور الترشيحات، لكنهم، وبطريقة ما، وجدوا أن ستيوارت لم تنجز المطلوب لتجسيد شخصية ما زالت تعيش بيننا رغم رحيلها.
«سبنسر» يعكس جهداً كبيراً من لدنها وجهداً مماثلاً من المخرج بابلو لاران لكن الجدين لم يلتقيا في مستوى واحد، وبدت تدخلات المخرج في دفع الخيال ليلعب دوراً في سيرة حياة واقعية مدعاة لحالة تشتت عاشتها ستيوارت خلال التصوير.
ربما حظيت بكثير من الأصوات لكنها لم تبلغ مستوى أصوات المرشّحات الأخريات اللواتي نجحن في هذه المرحلة الصعبة والأساسية من ترشيحات النقابة. لا سبيل لمعرفة كم صوتاً نال كل ممثل أو ممثلة، لكن لائحة الممثلات المرشحات في فئة «أبرز أداء لممثلة في دور رئيسي» تعكس جهوداً مساوية، على الأقل، لإتقان أشكال التعبير في أفلام تنوّعت قصصها كما تنوّعت معالجاتها. تتصدّر جيسيكا شاستين القائمة عن دورها في «عينا تامي فاي» للمخرج مايكل شووالتر. دراما حول صعود وهبوط المبشرة الإنجليكية تامي فاي التي ازدهر حضورها التلفزيوني في السبعينات وانطفأ في الثمانينات نسبة لحياة مثقلة بالطموحات التي جمعت بين الدين والمال. هذا الأخير سريعاً ما أطاح بالأول تبعاً لفضائح مادية وأساليب عمل ملتوية في مواجهة منافسة من آخرين. لم تكن هي الوحيدة في هذا المضمار بل شاركها زوجها (أندرو غارفيلد في الفيلم) في طريقي الصعود والهبوط وكل تلك المخططات التي أودت بهما.
في حين أن شاستين ربحت جولتها في هذا الفيلم فحطّت في قائمة المرشّحات لجائزة أبرز تمثيل نسائي في دور أول نجد شريكاها في البطولة مرشّحاً في دائرته لكن عن فيلم آخر مختلف هو «تك... تك... بوم!» (Tick‪…‬ Tick‪…‬ Boom‪!‬) مما يدل على أن المقترعين وجدوه أفضل في هذا الفيلم الموسيقي من الفيلم الذي جمعه مع جيسيكا شاستين.‬‬‬
الممثلة الثانية التي يثير وجودها في خانة الممثلات المرشّحات في أدوار بطولة هي «ليدي غاغا» عن دورها اللافت في فيلم ريدلي سكوت «منزل غوتشي» House of Gucci إذا لم يكن لشيء فلجديّة تأقلم المغنية الاستعراضية المعروفة مع متطلبات التمثيل وكشفها عن موهبة أداء سبق لها وأن لفتت الاهتمام قبل عامين عندما لعبت بطولة «مولد نجمة». باقي المرشّحات هنا هن أوليفيا كولمن عن The Lost Daughter وجنيفر هدسون عن Respect ونيكول كيدمن عن Being the Ricardos وهذه الأخيرة خرجت من جوائز «غودلن غلوبز» بجائزة أفضل ممثلة في فيلم كوميدي أو موسيقي.

- وجهان معروفان
أندرو غارفيلد سيجد منافسة عنيدة من ول سميث عن «كينغ رتشارد» ودنزل واشنطن عن «تراجيديا مكبث» ومن بندكت كمبرباتش عن The Power of the Dog (اقرأ النقد أدناه) وخافيير باردم عن Being the Ricardos. بعد مشاهدة كل هذه الأفلام يميل هذا الناقد لتوقع أن تذهب الجائزة إما لواشنطن أو لكمبرباتش.
أداء بندكت كمبرباتش في «قوة الكلب» يقف على الحافة بين التكلّف والإتقان. هو دور العمر في فيلم فني الصياغة وممهور باسم مخرجة من أكثر مخرجي ومخرجات السينما تقديراً من قِبل النقاد، تشعر بأنه أراد الغوص في الشخصية لكن ليس كل من يغوص يصل إلى العمق المطلوب.
نسائياً في دائرة الأدوار المساندة نجد كيرستن دنست عن دورها في الفيلم ذاته، كذلك أريادا دبوز عن «وست سايد ستوري» وكايتريونا بالفي عن «بلفاست» وروث نيغا عن «عبور» (Passing) كذلك كايت بلانشِت عن دورها في Nightmare Alley.
بلانشِت ودنست هما الوجهان المعروفان بالنسبة للمشاهدين. أبرز غير المعروفات هنا هي أريانا دبوز التي قد يمنحها دورها في «وست سايد ستوري» فرصة مهمّة لترشيحات الأوسكار في الفئة ذاتها.
رجالياً وجود بن أفلك واحد من المفاجآت. الفضل في ذلك لفيلم «تندر بار»Tender Bar لجورج كلوني الذي ينفض عنه غبار الأعمال العقيمة التي مثّلها كما غبار المرحلة الصعبة التي أدمن فيها على الشرب، مما أثر على اختياراته.
برادلي كوبر اسم شهير آخر وهو مرشّح عن «بيتزا بعرق السوس والتنافس بين هذين الممثلين سيكون وطيداً. الباقون هم كودي سميت - مكفي عن «قوة الكلب» ويارد ليتو عن «منزل آل غوتشي» وتوني كوتسور عن «كودا».
علاوة على ما سبق، هناك جائزتان خاصتان تمنحهما نقابة الممثلين واحدة في فئة الأداء الجماعي والأخرى في خانة ممثلي المشاهد الخطرة.
في القسم الأول تطرح الترشيحات التقدير لخمسة أفلام هي «لا تنظر لفوق» و«كودا» و«بلفاست» و«منزل آل غوتشي» و«الملك رتشاردس». بعض إعادة النظر ربما ينتج عنه استبعاد الأخير على الأقل.
في القسم الثاني، نجد أفلام أكشن من نوع الفيلم البوندي «نو تايم تو داي» و«انبعاث ماتريكس» وShang‪ - ‬Chi and the Legend of the Ten Rings وDune وBlack Widow‬
الملاحظ هنا أنه تم صرف النظر كلياً عن Spider - Man ‪:‬ No Way Home الذي هو، مثل «بلاك وِدو» و«شانغ - تشي» ينتمي إلى سينما الكوميكس.‬

- دور الممثل المهم
ما سبق، على أصعدة التمثيل الفردي، لا يعزز احتمالات المستقبل بالنسبة لممثل معيّن، ذكراً أو أنثى. ليس هناك الاسم الذي يشعر معه المتابع بأنه آيل بالتأكيد لنيل المزيد من الجوائز وصولاً للقمّة المتمثّلة بجوائز الأوسكار.
«وست سايد ستوري» مثال على ذلك، فالأداء هنا أهم عناصره والعديد من الوجوه التي ظهرت فيه التزمت بحرفة صعبة على صعيدي الدراما والحركة البدنية كون الفيلم استعراضياً راقصاً. لكن ما لا يعمل لصالحه هو أنه خالٍ من اسم رئيسي كما كان الحال، مثلاً، مع «لا لا لاند» أو «شيكاغو». بالتالي سيفتر الاهتمام به على هذا الصعيد على الأقل.
«بلفاست»، من ناحيته، لديه وضع مماثل. هو فيلم لافت كحال فيلم ستيفن سبيلبرغ، لكنه خال من الممثل الذي يقود الفيلم إلى الأوسكار أو يعزز حضوره. حتى وإن حظيت الممثلة الجديدة كايتريونا بالفي بتقدير نقابة الممثلين التي منحتها جائزة أفضل ممثلة في دور مساند.
بندكت كمبرباتش في «قوّة الكلب» هو الأكثر ترجيحاً في قدرته دخول سباقي بافتا والأوسكار. والفيلم ذاته يبدو آيلاً إلى الوضع نفسه. وسيستفيد الفيلم من ترشيح كرستن دنست في فئة الممثلة المساندة لكن كل هذه الاحتمالات لا تبدو قادرة على تعزيز اللجوء إلى تكهن قوي بخصوص مستقبل الفيلم ذاته. مما يبدو أكثر احتمالاً هو نجاح كمبرباتش في نيل البافتا والأوسكار معاً، خصوصاً وأن مسيرته بدأت بنيله «غولدن غلوبز» مؤخراً عن دوره في هذا الفيلم.


مقالات ذات صلة

في عام سينمائي مزدحم... إيرادات الأفلام السعودية تتجاوز 26 مليون دولار

يوميات الشرق فيلم «عكس سير» يواصل منافسته في شباك التذاكر السعودي (الشرق الأوسط)

في عام سينمائي مزدحم... إيرادات الأفلام السعودية تتجاوز 26 مليون دولار

يشتعل سباق الأرقام في صالات السينما، بعد أن تجاوزت إيرادات الأفلام السعودية 100 مليون ريال (26 مليون دولار) منذ بداية العام الحالي.

يوميات الشرق عرض الفيلم ضمن فعاليات «مهرجان لوكارنو» (الشركة المنتجة)

«أحبك... وأتركك» فيلم سويسري يختبر صمود الصداقة أمام الاضطراب النفسي

ليست كل الأفلام الوثائقية تُولد من فكرة سينمائية، فبعضها يخرج من قلب تجربة شخصية يصعب على أصحابها فهمها قبل روايتها، ومن بينها السويسري «أحبك... وأتركك».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من فعاليات سابقة في مهرجان البحر الأحمر السينمائي (SRMG)

«البحر الأحمر السينمائي» يؤجل دورته السادسة إلى 2027

أعلنت مؤسسة البحر الأحمر السينمائي تأجيل الدورة السادسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي إلى الربع الرابع من عام 2027، بعد مراجعة عدد من الاعتبارات.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تيم روبنز ومورغان فريمان في مشهد من الفيلم (imdb)

من ذاكرة المنازل إلى الشاشة الكبيرة... «الخلاص من شاوشانك» في صالات السعودية

قبل أكثر من 3 عقود، خرج فيلم «الخلاص من شاوشانك» إلى دور العرض العالمية، فيما عاش الجمهور السعودي تلك المرحلة في غياب صالات السينما.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق المخرجون الشباب المتقدّمون إلى منصة مهرجان طرابلس لتمويل الأفلام القصيرة (الشرق الأوسط)

الفيلم القصير عملٌ شاقّ... ومهرجان طرابلس يساعد على اختصار الطريق الطويل

مهرجان طرابلس للأفلام يساعد المخرجين الشباب على الانتقال بأفلامهم القصيرة من الورق إلى الشاشة الكبيرة.

كريستين حبيب (طرابلس (شمال لبنان))

فيلمان من «تورنتو»... أحدهما عن مستقبل مجهول والآخر عن ماضٍ منسيّ

باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
TT

فيلمان من «تورنتو»... أحدهما عن مستقبل مجهول والآخر عن ماضٍ منسيّ

باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)
باردام وكروز في «ملجأ» (بلو مورنينغ بيكتشرز)

BUNKER

★★★⭐︎

• إخراج: فلوريان زَلر

• فرنسا/ إسبانيا (2026)

• عروض: بمهرجانَي فينسيا وتورنتو

يبدأ «ملجأ» ببطله خافييه باردام وهو جالس إلى طاولة طعام يتحدّث. أتذكّر سريعاً أنها بداية فيلمه ما قبل الأخير «المحبوبة» لرودريغو سوروغويان؛ إذ يبدأ الفيلم بالبطل جالساً إلى طاولة (في مطعم آخر طبعاً) وهو يتحدّث أيضاً. لكن عند هذا الحد ينتهي التشابه بين الفيلمين اللذين ينتميان إلى نوع من الدراما التي تسبر أعماق شخصياتها. في «المحبوبة» هو مخرج يحاول دفع ابنته (فكتوريا لوينغو) لتجاوز موقفها تجاهه، وقبول الفرصة التي يتيحها لها لتصبح ممثلة أفضل. وهنا هو مهندس معماري يواجه أزمة مع زوجته (بينيلوبي كروز) تكاد تؤدي بهما إلى قطيعة.

في فيلمه الجديد يلعب باردام دور المهندس المعماري الإسباني «ميغويل» الذي يعيش مع زوجته «صوفيا» وابنتَيهما في لندن. يتلقّى عرضاً مغرياً لتصميم ملجأ عميق تحت الأرض استعداداً لمستقبل يلفّه الغموض. العارض هو واحد من رجال المؤسسات الملياردية الكبيرة (فكّر أمازون أو يوتيوب)، وهو معجب بفن «ميغويل»، ويرفع الأجر المغري إلى الضعف عندما يصل إليه نبأ تردد المهندس في قبوله. سبب التردد هو أن «صوفيا» لديها سؤال مهم حول هذا المشروع وصاحبه: ما الذي يعرفه هذا الملياردير عن المستقبل لا نعرفه بحيث يصر على بناء ذلك الملجأ المحصّن المزوّد بمؤونة كافية لسنة كاملة؟ يتنامى لدى «ميغويل» شعور بأن مشاعر زوجته نحوه بدأت تتبدد. هي رئيسة تحرير كتبت في دار نشر، وتتعامل حالياً مع مؤلف أميركي شاب وجذّاب اسمه «جيريمي» (باتريك شوازنيغر)، وهناك بوادر بداية علاقة خارج المهنة يحسب الزوج لها حساباً كبيراً.

هناك أيضاً جاره «توبي» (ستيفن غراهام) الذي يهدم جزءاً من جدار بيته، ما يجعله قادراً على رؤية ما يدور في منزل «ميغويل» الذي يستاء من ذلك، ويطالب «توبي» بسد الثغرة. سيلي ذلك تحوّل بسبب أحداث لاحقة تُساهم في تغيّر موقف «ميغويل» من كل شيء.

المعالجة الكلّية لمجمل هذه الأحداث ونتائجها جيّدة. ما زال المخرج في هذا الفيلم (الثالث له) متمكناً من إدارة الممثلين كما ظهر في فيلمَيه السابقين «الأب» (مع أنطوني هوبكنز) و«الابن» (مع زن ماغراث).

بعض ذلك يعود إلى خلفية المخرج المسرحية التي يمكن ملاحظتها جيّداً في هذا الفيلم، ليس فقط على صعيد إدارة الممثلين بفاعلية، بل كذلك باختيار سرد حكايته (أو حكاياته بالأحرى) في مشاهد داخلية غالباً، وعلى نحو لا خلل فيه مع غياب شبه دائم للمشاهد الخارجية.

BEING HEUMANN

★★

• إخراج: شيان هيدر

• الولايات المتحدة (2026)

• عروض: فيلم افتتاح «تورنتو»

«أن تكون هيومان» هو ثاني فيلم للمخرجة هيدر عن شخصيات تعاني من إعاقة. في فيلمها السابق «كودا» (CODA)، تناولت هيدر قصة فتاة شابة تنتمي إلى عائلة من الصم، وتُعدّ الوحيدة القادرة على السمع والنطق بينهم، في حين تحلم بمستقبل مهني في الغناء. هنا تعود هيدر إلى موضوع الإعاقة عبر سيرة جودي هيومان، الناشطة التي قادت في سبعينات القرن الماضي حملة للمطالبة بحقوق ذوي الإعاقة الحركية في الولايات المتحدة. الفيلم مقتبس من مذكراتها، وتؤدي شخصيتها روث ماديلي.

لقطة من «أن تكون هيومان» (آبل فيلمز)

عودة المخرجة لتقديم فيلم عن معاقين لا تخلو من الرغبة في استخدام السلّم الذي أوصلها للفوز بثلاث أوسكارات عن «كودا» سنة 2022. يكشف الفيلم الجديد رغبة هيدر في تكرار نجاح «كودا»، لكن من دون امتلاك المقومات ذاتها. فكما يعود إلى موضوع الإعاقة، يعود أيضاً إلى استثمار القضية سعياً وراء التعاطف والإعجاب، من دون معالجة درامية ناضجة أو مقنعة. ليس هناك من مشهد واحد في كلا الفيلمين بريء من الاستغلال الفوري للفكرة، ومن تنفيذ خفيف لموضوع مهم يتم تقديمه عبر أسلوب هو أقرب لمن ينقر على مفاتيح البيانو من دون تأليف معزوفة.


«الشرق الأوسط» في مهرجان تورونتو (2): مشكلة اسمها «هوليوود الحذرة»

إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)
إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان تورونتو (2): مشكلة اسمها «هوليوود الحذرة»

إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)
إيزابل أوبير (اليسار) في «كل شيء عن كورين» (أڤنيو ب برودكشنز)

شهد مهرجان تورونتو في نصف قرن مضى تحوّلين أساسيين امتد كل منهما لبضعة عقود.

في البداية أراد هذا المهرجان الكندي الكبير منذ إطلاق دورته الأولى سنة 1976، أن يكون حدثاً متواضعاً. أطلق على نفسه اسم «مهرجان المهرجانات» لأنه لم يرغب في المنافسة مع مهرجانات أميركية أو أوروبية ولا حتى استقطاب عروض دولية أولى. ما سعى إليه هو استقطاب أفضل ما عرضته المهرجانات الأخرى من برلين وكان ولوكارنو وفينيسيا وكارلوڤي ڤاري وسان سيباستيان وقليل سواها، وتقديمها لجمهوره.

لم ير داعياً لجوائز ذهبية وفضّية، وبالتالي لم يصرف سنتاً واحداً على دعوة سينمائيين يؤلّفون لجان تحكيم. الغاية كانت توفير الأفضل لسكان مدينة تورونتو والقادمين إليها لا أكثر من ذلك.

هذا القرار أبعده، منذ البداية، عن طرح نفسه منافساً للمهرجانات الكبيرة المذكورة أعلاه وسواها.

كان سبقه إلى هذا المنوال مهرجان لندن الذي افتتح دوراته سنة 1957 متبعاً المبدأ ذاته، ولو أنه في ذلك الحين كان أصغر حجماً من تورونتو، على عكس ما بات عليه اليوم من حيث الحجم والشأن وتعدد الصالات التي تعرضه وكثرة الأفلام التي تقصده. هو بدوره استمتع لحين بعبارة «مهرجان المهرجانات» التي تصف باختصار ما كان عليه.

حضور...

التحوّل الثاني لمهرجان تورونتو حدث في عام 1994 عندما تخلّى عن ذلك التواضع السابق ومحى عبارة «مهرجان المهرجانات» وأضاف لاسمه، ولأول مرّة، كلمة «الدولي» فبات يُعرف من حينها بـ«مهرجان تورونتو السينمائي الدولي».

استمر المهرجان على نهجه بالاستغناء عن لجان التحكيم الرسمية وعدم منح جوائز باستثناء تلك التي لا علاقة للإدارة بها. جائزته الوحيدة باسمه لم تتطلب لجنة تحكيم لأنها نتيجة تصويت المشاهدين، وهؤلاء تزايد عددهم عاماً بعد عام خصوصاً في العقود الثلاث الأخيرة. وحسب مصدر من إدارة المهرجان بلغ عدد حضور دورة 2010 قرابة 286 ألف مشاهد. بعد خمس سنوات ارتفع العدد إلى 384 ألف مشاهد، وفي عام 2020 وصل إلى 480 ألف مشاهد، وهو المعدّل الذي ما زال المهرجان عليه.

هذه السنة شهد المهرجان حضور النجوم بنيلوبي كروز وخافييه باردام لحضور عرض فيلمهما «ملجأ» (Bunker) وحضرت هيلين ميرين عن فيلم «موهبة للجريمة» (A Talent for Murder) وتؤدي فيه دور الكاتبة المتخصصة في أدب الجريمة النفسية باتريشا هايسميث. كما حضر النجم غاري أولدمان (دعوة خاصّة) وكريس روك عن «أخضر ضبابي» (Misty Green) وإيرابل أوبير عن «كل شيء عن كورين» (All About Corinne) ومارك روفالو عن فيلم الافتتاح (Being Heumann). وشهد المهرجان أيضاً حضور النجوم أدام درايڤر وميشيل يوه وأماندا سايفرايد وماهرشالا ألي وآنا كندريك وناوومي ووتس وكريستوفر وولكن، كل بمصاحبة فيلمه الذي خصص له افتتاح دولي في قسم «غالا».

الممثلة البريطانية هيلين ميرين حاضرة (غيتي)

على ذلك، فإن مدى هذا النجاح قياساً بنجاح المهرجانات الأخرى الكبيرة يطرح تساؤلات محقّة.

قبل نحو ست سنوات بدا أن مهرجان تورونتو قد قلب المعادلة ليصبح مستقبل المهرجانات السينمائية. التساؤل حول مصير المهرجانات ذات الجوائز انطلق من النموذج الكندي المتمثّل هنا؛ إذ هو كبير الحجم والشأن معاً ويعتبر بوابة لسينمات العالم الطامحة في دخول السوق الأميركية.

لكن نجاح تورونتو المضطرد لم يؤثر على المهرجانات الأوروبية إلا من حيث أنه بات رسمياً المهرجان الذي تقصده الأفلام الباحثة عن فرصة دخول موسم الجوائز، وصولاً إلى الأوسكار أو العروض التجارية في الولايات المتحدة.

بذلك ما زال تورونتو مقصداً مهمّاً وخاصة في الوقت الذي لا يبدو أن هوليوود مهتمّة كثيراً بالمهرجانات الأوروبية مثل كان وبرلين و- إلى حد - فينيسيا، ولكنها ما زالت تقبل على تورونتو إن لم يكن لشيء فبسبب جمهوره الكبير وابتعاده عن منهج المسابقات التي، بحكم طبيعتها، ترفع شأن بعض الأفلام وتحط شأن بعضها الآخر.

ما يؤخذ على مهرجان تورونتو هذا العام والأعوام القليلة السابقة أن اهتمامه بالبقاء على القمّة عبر حشد الأفلام الأميركية يتمّ على حساب النوعية، خصوصاً بالنسبة للأفلام الآتية من هوليوود.

... وغياب

لا يفتقر تورونتو إلى التمويل، فالحكومة الكندية تدعمه بـ23 مليون دولار كل سنة، ما يسمح له بالمحافظة على مكانته ونجاحه المتواصل. لكن تبقى هناك مشكلة تتمثل في أن نوعية الأفلام الأميركية التي يخصص لها ولنجومها قسم «غالا» ليست بالمستوى المطلوب فنياً.

في الواقع لن نجد في هذه الدورة فيلم أليخاندرو غونزاليز إيناريتو الجديد «حفّار» (Digger) بطولة توم كروز، ولا فيلم ديڤيد فينشر «المزيد من مغامرات كليف بوث المتعثرة» (The Further Mis‪ - Adventures of Cliff Booth) من بطولة براد بت.

وتردد أن «العقل والعاطفة» (Sense and Sensibility) وهو الاقتباس الأحدث عن رواية جين أوستن سيشهد عرضه العالمي في تورونتو هذا العام، لكن هذا لم يحدث كما كان متوقعاً.

فيلمان آخران كانا من المنتظر أن يسعيا إلى شاشات تورونتو هذا العام هما «ويروولف» (Werwulf) لروبرت إيغرز و«المحاسبة المجتمعية» The Social Reckoning لكن هذا لم يحدث.

«المحاسبة المجمعية» (ألكون انترتاينمنت)

بالنسبة لمهرجان بنى نجاحه على أفلام العروض الاحتفائية، فإن غياب مثل هذه الأفلام المهمّة، مع غياب نجومها ومخرجيها، يتبدّى كتحذير لما قد يصبح انحساراً للعروض الأميركية النوعية كحال ما يحدث في المهرجانات الأوروبية حالياً.


أفلام من فلسطين ولبنان تُعزِّز السينما العربية في «فينيسيا»

الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (ملف مهرجان فينيسيا)
الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (ملف مهرجان فينيسيا)
TT

أفلام من فلسطين ولبنان تُعزِّز السينما العربية في «فينيسيا»

الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (ملف مهرجان فينيسيا)
الفيلم الفلسطيني «المواطن أسامة» (ملف مهرجان فينيسيا)

بات مألوفاً أن نجد في برامج المهرجانات العالمية أفلاماً عربية، سواء أكانت عربية الإنتاج، أم ممولة أجنبياً، أم ثمرة مساهمات إنتاجية مشتركة.

من «فينيسيا» إلى «تورنتو»، ومن «كان» و«لندن» و«كارلوفي فاري» و«لوكارنو» و«روتردام» في أوروبا، إلى «صندانس» و«نيويورك» و«شيكاغو و«بالم سبرينغز» في الولايات المتحدة، ثمة زخم سنوي من الأفلام الموقّعة بأسماء مخرجين ومخرجات عرب.

هنا، في الدورة الـ83 من هذا الحدث الكبير، نجد أفلاماً من لبنان ومصر والأردن وفلسطين والعراق، إلى جانب أفلام لمخرجين عرب اعتمدوا على تمويل خارجي، أو على تمويل مختلط بين جهات أجنبية وصناديق دعم عربية.

إنه احتفاء يأتي في وقته بسينما عربية زاد عمرها على 100 عام؛ نشأت في مصر وانتشرت في دول عربية أخرى، من تونس إلى سوريا، ومن لبنان إلى العراق والأردن والمغرب والجزائر، ثم شملت السعودية والكويت والبحرين، من دون أن ننسى السينما الفلسطينية.

لا يمكن اعتبار اعتماد فيلم ما في إنتاجه على تمويل أجنبي ضرباً من اللجوء إلى الغرب، أو استحضاراً لسلبيات علاقته بالشرق العربي أو دوره في شأن أو آخر. فالفيلم لغة عالمية، ولا ضير في أن يبحث صنّاعه عن منفذ تمويلي من أي مكان، خصوصاً أن التمويل العربي الخالص ليس متوفراً في غالبية البلدان العربية، إلا ضمن نطاق إنتاجات تجارية لا تهدف أساساً إلى تحقيق نجاح مهرجاني.

ولا بد من الإشارة كذلك إلى أن الدول العربية ليست متساوية على صعيد الإنتاج السينمائي؛ فهو مرتفع في بعضها ضمن الحدود الممكنة، ومنخفض أو قليل في بعضها الآخر، بينما قلّما ينتج بعضها الثالث فيلماً واحداً خلال 5 سنوات، إما بسبب حرب أهلية وإما نتيجة تجاهل حكوماتها دعم السينما وفنانيها.

الفيلم اللبناني «غضب» (ملف مهرجان فينيسيا)

لم تعد هامشية

يعود إلى زمن بعيد تاريخ توجّه السينما العربية إلى المهرجانات العالمية. وقد تمّت الخطوات الأولى عبر أفلام من مصر ولبنان. فقد قدّم المخرج اللبناني جورج نصر فيلمين في مهرجان «كان»، أواخر الخمسينات ومطلع الستينات، وسبقه إلى الحضور في ذلك المهرجان صلاح أبو سيف ويوسف شاهين وكمال الشيخ، من بين آخرين في تلك الفترة.

وساد غياب شبه كامل في النصف الثاني من الستينات وصولاً إلى الثمانينات قبل أن تعاود السينما العربية فتح نوافذها المطلّة على المهرجانات الكبرى الثلاثة «برلين» و«كان» و«فينيسيا». في التسعينات اتسعت الدائرة لتشمل مهرجانات أخرى، ثم ازدادت اتساعاً مع مطلع القرن الحالي، قبل أن يتحوَّل حضورها اليوم إلى ظاهرة متجددة في العديد من المهرجانات حول العالم.

من بين العوامل التي أخّرت دوران عجلة الأفلام العربية في المهرجانات العالمية أن كثيراً من تلك المهرجانات لم يرغب في زجّ نفسه في القضايا التي عادةً ما تطرحها هذه الأفلام. ولم يكن القائمون عليها يدركون أن هذه القضايا، سواء أكانت سياسية أم اجتماعية، ستستقطب الاهتمام والحضور.

يضاف إلى ذلك أن شركات الإنتاج والتوزيع الغربية نظرت، حتى منتصف العقد الأول من القرن الحالي، إلى الأفلام العربية بعين متشككة. فقد رأت أنها غير مؤهلة لتحقيق نجاح تسويقي، وتساءلت عن جدوى الاهتمام بها، ما لم تكن ممهورة بتوقيع واحد من عدد محدود من المخرجين العرب، أمثال يوسف شاهين ومحمد لخضر حمينة ورضا الباهي.

أما بالنسبة إلى الأفلام التي تتناول فلسطين، فلم يكن الاهتمام الغربي منصبّاً على «القضية الفلسطينية»، بل على ما يمكن وصفه بـ«القضية الإسرائيلية». لكن سياسات بنيامين نتنياهو أسهمت، من حيث لم يرد، في تحويل الدفة لمصلحة القضية الفلسطينية.

ويعود التحوّل التدريجي أيضاً إلى أن الأحداث التي يمر بها العالم العربي، والوضع الفلسطيني على وجه الخصوص، لم تعد شؤوناً محلية. فالعالم يريد الاطلاع على إنتاجات روائية أو وثائقية تساعده على الاقتراب أكثر مما يجري. والأخبار الصحافية، مقروءة كانت أم مصوّرة، تنقل الحدث غالباً، لكن أسبابه وخلفياته تبقى مغلّفة بالمشهد الآني، مما يدفع الجمهور إلى البحث عن عمق في المضامين وصدق في الحكايات.

والسينما العربية الجديدة تؤمّن ذلك غالباً؛ فقد أسهمت أفلام ميشيل خليفي ومي مصري وكوثر بن هنية ورشيد مشهراوي في توسيع دائرة المعرفة، ومنحت مشاهديها رؤى جديدة.

امتلاء القاعات في عروض 7 أفلام عربية يؤكد تنامي اهتمام الجمهور

أصوات جديدة

لا يخفى تأثير الأحداث السياسية في توجّه المهرجانات نحو السينما الناطقة بالعربية. ولم يعد ممكناً تجاهل هذه السينما، نظراً إلى الإقبال الجماهيري على أفلامها. وقد امتلأت القاعات خلال عروض الأفلام العربية السبعة هنا.

وفي أحد تلك العروض، وهو فيلم «المواطن أسامة»، وقف الجمهور مصفقاً بحرارة لفيلم لم يتمكن مخرجه أحمد حسّونة من الحضور، بسبب الكم الكبير من العراقيل التي تضعها إسرائيل أمام الفلسطينيين؛ فهي تطالبهم بالرحيل، وإذا رفضوا كان الحصار، فضلاً عن القصف، هو الرد الظالم عليهم.

الفيلم من إنتاج رشيد مشهراوي، صاحب الباع الطويل في ترسيخ حضور السينما الفلسطينية مخرجاً ومنتجاً على مدى عقود.

يتابع «المواطن أسامة» (رسمياً خارج المسابقة) حياة المصوِّر الصحافي أسامة العشّي، الذي يتحرك يومياً لتوثيق الأحداث على الأرض تحت لهيب القذائف، وما تخلّفه من دمار يطول الإنسان ووطنه، بالتوازي مع سعيه إلى رعاية عائلته. لا يسعى الفيلم إلى رفع شعارات مباشرة، بل إلى نقل صورة واقعية، كتلك التي قدمتها كوثر بن هنية في فيلمها المدوي «صوت هند رجب».

وعُرض فيلم فلسطيني ثانٍ لصوت سينمائي جديد ضمن قسم «سبوتلايت»، هو «حوار مع البحر» لمؤيد عليان. لا يتناول الفيلم الحرب نفسها، بل تكمن أهمية الفيلم في تناوله حالةً ممتدة عبر أجيال من الفلسطينيين، يختصرها رجل يبحث عن الحقيقة.

وسبق للمخرج اللبناني رامي قديح أن خاض تجارب سينمائية متعددة، قبل أن يقدّم، بنجاح لافت في القسم نفسه، فيلمه «غضب»؛ عن شقيقتين تثوران على امتناع المصارف عن رد أموال المودعين، ما يدفعهما لسرقة المصرف في سلسلة من الأحداث التشويقية المتلاحقة.

أما الوضع اللبناني خلال الحرب الأهلية، فيتناوله فيلم «لحظات قليلة من السعادة»، من خلال امرأة تعيش في باريس وتتابع أخبار الحرب الدائرة بكثير من الشجن والقلق. والفيلم قصير، من إخراج شادن صفي الدين، وهو إنتاج بريطاني - فرنسي مشترك.

من «لا جنة لمن تقتله امرأة» (ملف مهرجان فينيسيا)

وعلى صعيد الإنتاجات المشتركة أيضاً، عُرض فيلم «لا جنة لمن تقتله امرأة» للمخرج هلكوت مصطفى، وهو كردي عراقي، يتناول قصة قنّاصة كردية تبحث عن شقيقتها التي اختفت خلال الحرب ضد تنظيم «داعش» في العراق، في منتصف العقد الماضي.