«فلورونا»... حالة عرضية أم بداية وباء مزدوج؟

موسم الشتاء الحالي يشهد أول اندماج لفيروسي الإنفلونزا الموسمية و«كوفيد ـ 19»

«فلورونا»... حالة عرضية أم بداية وباء مزدوج؟
TT

«فلورونا»... حالة عرضية أم بداية وباء مزدوج؟

«فلورونا»... حالة عرضية أم بداية وباء مزدوج؟

موسم الإنفلونزا من كل عام، هو موسم مزعج ومقلق لكل سكان العالم. ومع ظهور فيروس كورونا في السنتين الماضيتين، أصبح الأمر أكثر إرهاقاً على من أصابته العدوى. والآن، ومع قدوم العام الجديد 2022 الذي يمثل بداية العام الثالث من عمر الجائحة، وفي الوقت الذي يكافح فيه العالم الموجة الجديدة منها المعروفة باتنشار المتغير الجديد «أوميكرون» الذي تجاوز سابقه «دلتا» بسرعة انتشاره وانتقاله، واستطاع الوصول إلى معظم دول العالم في أقل من شهرين من ظهوره، تظهر للعالم ملامح كارثة أخرى جديدة ظهرت في إسرائيل، ليلة رأس السنة الجديدة.
الإنفلونزا و«كورونا»
الحالة الجديدة ليست متغيراً جديداً لـ«كوفيد»، وإنما تسجيل أول حالة مزدوجة الإصابة بعدوى فيروسَي الإنفلونزا و«سارس كوفي - 2» في الوقت نفسه، وقد تحمل آثاراً على مدى شدة الأعراض والتعافي. وأطلق عليها «فلورونا» (Flurona / وهم اسم مشتق من مقطع «فلو» المقتطف من كلمة الإنفلونزا، ومقطع «رونا» المقتطف من كلمة «كورونا»). وتخضع الحالة للدراسة، والمريضة امرأة شابة حامل لم تتلقَ التطعيم، وفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، وسط تصاعد متغير أوميكرون، والانتشار المستمر لحالات دلتا، والزيادة الملحوظة في حالات الإنفلونزا في الأسابيع القليلة الماضية.
وحول مفاقمة الإنفلونزا الموسمية لعدوى «كوفيد - 19»، يقول تقرير صادر عن دراسة لمجلة «نيتشر» (Nature)، إن التجارب المختبرية قد أظهرت أن العدوى بالإنفلونزا تعزز، بشكل كبير، من عدوى «سارس - كوفي - 2»، كما لوحظت زيادة في الحمل (load) الفيروسي لكورونا وحدوث ضرر رئوي أكثر شدة، وذلك في الفئران المصابة بالإنفلونزا. وأشار الباحثون إلى أن دراستهم تظهر كيف أن الإنفلونزا لديها قدرة فريدة على تفاقم عدوى فيروس «سارس - كوفي - 2» وبالتالي، فإن الوقاية من عدوى «الإنفلونزا» لها أهمية كبيرة خلال جائحة «كوفيد - 19».
وتشير الإرشادات الصحية العالمية بشأن «إدارة العدوى المشتركة لـ(كوفيد - 19) مع الأمراض الموسمية الأخرى المعرضة للأوبئة»، إلى أن النمط الموسمي للأمراض المعرضة للأوبئة التي تتم ملاحظتها كل عام مثل حمى الضنك، والملاريا، وشيكونغونيا، والإنفلونزا الموسمية... إلخ. لا يمكن أن تظهر فقط على أنها معضلة تشخيصية وإنما قد تتعايش مع حالات كوفيد، ما يمثل تحديات في التشخيص السريري والمختبري لكوفيد مع التأثير على الإدارة السريرية ونتائج المرضى.
وتقول الدراسة: إذا كانت هناك عدوى مشتركة (co-infection)، فبغض النظر عن المرض الحموي، قد تكون هناك مجموعة من العلامات والأعراض التي قد تؤدي إلى صعوبة التشخيص.
خطورة «فلورونا»
تقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، إنه بالنسبة لكل من «كوفيد - 19» والإنفلونزا، يمكن أن يمر يوم أو أكثر بين الوقت الذي يصاب فيه الشخص بالعدوى وبداية ظهور أعراض المرض. وبالنسبة للعدوى بفيروس «كوفيد - 19»، فإنها قد تستغرق وقتاً أطول للشعور بالأعراض لدى المصابين أكثر مما لو كانوا مصابين بالإنفلونزا، فالأعراض يمكن أن تظهر بعد يومين أو 14 يوماً من الإصابة، بمتوسط زمني «5 أيام». أما بالنسبة للإنفلونزا، فيعاني المصاب بها أعراضاً في أي مكان من جسمه، بدءاً من اليوم الأول إلى 4 أيام بعد الإصابة.
وتضيف مراكز السيطرة على الأمراض أن كلاً من فيروسات الإنفلونزا وفيروسات كورونا الجديد يمكن أن تنتقل إلى الآخرين قبل أن تبدأ الأعراض في الظهور لدى المصابين، سواء الذين يعانون من أعراض خفيفة جداً أو الذين لا يعانون من أعراض. وتنتشر العدوى، بشكل أساسي، بين الأشخاص الذين هم على اتصال وثيق بعضهم ببعض على مسافة تقل عن 6 أقدام (1.8 متر) ويحملون جزيئات كبيرة وأخرى صغيرة تحتوي على فيروسات «كوفيد - 19» أو الإنفلونزا، يتم نفثها عندما يسعل أو يتكلم الشخص المصاب ويستنشقها الناس السليمون. كما يمكن أن تحدث العدوى أيضاً عن طريق لمس سطح ملوث بقطرات من شخص مصاب ثم لمس عينيه أو أنفه أو فمه.
وتقول الدكتورة نهلة عبد الوهاب من مستشفى جامعة القاهرة إن «فلورونا» قد تشير إلى انهيار كبير في نظام المناعة، حيث تتم مهاجمته في وقت واحد. أما الدكتور بول بيرتون (Paul Burton) كبير المسؤولين الطبيين في شركة موديرنا، فقد علق على تحذير بعض الخبراء من احتمال ظهور عدوى مزدوجة باسم «دلميكرون» (Delmicron)، وهو مزيج من متغيري دلتا (Delta) وأوميكرون (Omicron)، بأنه من الممكن أن تتمكن السلالتان من تبادل الجينات وإطلاق نوع أكثر خطورة.
وعليه، فإن تقارير العدوى المصاحبة لفيروس كورونا الجديد وفيروس الإنفلونزا تؤكد التوصية باستراتيجية التطعيم ضد كليهما.
انتشار الوباء المزدوج
يقول الخبراء إن العدوى المصاحبة للفيروسات كثيراً ما تحدث في الطبيعة، فمنذ بداية الوباء، كان خبراء الصحة العامة قلقين بشأن «الوباء المزدوج» (twindemic) لحالات «كوفيد - 19» والإنفلونزا، ولكن التباعد الاجتماعي والتدابير الاحترازية الأخرى ضد فيروس كورونا الجديد يُنظر إليها على أنها حدت إلى حد كبير من انتشار حالات الإنفلونزا. أما الآن، ومع التراخي في تطبيق القيود وزيادة التفاعلات بين الناس، فقد سهل ذلك انتشار جميع أنواع مسببات الأمراض، وفقاً لموقع «نيوز 18» (NEWS18.COM)، في 2 يناير (كانون الثاني) 2022.
وبالعودة إلى موسم الشتاء الماضي (2020 - 21)، فإن الوباء المزدوج لم يحدث أبداً، حيث فرضت آنذاك قيود مشددة لمكافحة الوباء بارتداء الأقنعة والتباعد الاجتماعي، فكانت أعداد الإنفلونزا في الولايات المتحدة، مثلاً، أقل بكثير من المعتاد.
علاوة على ذلك، أشارت دراسة نُشرت في مجلة «نيتشر» (Nature) إلى أنه لسوء الحظ، خلال موسم الإنفلونزا الشتوي الماضي، تم جمع قليل من الأدلة الوبائية فيما يتعلق بالتفاعل بين «كوفيد - 19» والإنفلونزا، ويرجع ذلك على الأرجح إلى انخفاض معدل الإصابة بـ«فيروس الإنفلونزا» الناتج عن التباعد الاجتماعي. ومع تخفيف القيود الوبائية، في الموسم الحالي، وانخفاض عدد الأشخاص الذين يحصلون على لقاحات الإنفلونزا، عادت التحذيرات نفسها.
رصد أعراض «فلورونا»
> هل هناك أعراض محددة للعدوى المزدوجة؟ تقول منظمة الصحة العالمية (WHO) إن من الممكن الإصابة بكلا المرضين في الوقت نفسه، وإن كلا الفيروسين يشترك في أعراض متشابهة، بما في ذلك السعال وسيلان الأنف والتهاب الحلق والحمى والصداع والتعب. ومع ذلك، قد تختلف الأعراض بين الناس وقد لا تظهر على البعض أعراض أو تظهر أعراض خفيفة أو مرض شديد. وتشير إلى أن كلاً من الإنفلونزا و«كوفيد - 19» يمكن أن تكون قاتلة.
ويقول تقرير دراسة «نيتشر» إنه طالما أن فيروس كل من «كوفيد - 19» والإنفلونزا يتبع مجموعة مسببات الأمراض المنقولة عن طريق الهواء، فإنهما يصيبان الأنسجة البشرية نفسها، أي الجهاز التنفسي وخلايا الأنف، والشعب الهوائية والرئة. وبالتالي، فإن التداخل بين جائحة «كوفيد - 19» والإنفلونزا الموسمية قد يعرض عدداً كبيراً من السكان لخطر الإصابة المتزامنة بهذين الفيروسين.
> كيف تُكتشف العدوى المزدوجة؟ إن كلاً من «كوفيد - 19» والإنفلونزا الموسمية موجودتان على أنهما مرض شبيه بالإنفلونزا (Influenza-Like Illness (ILI)) أو عدوى تنفسية حادة وخيمة (Severe Acute Respiratory Infection (SARI))، وبالتالي، يجب تقييم وعمل اختبار لجميع حالات (ILI / SARI) في المناطق التي تبلغ عن حالات «كوفيد - 19» والإنفلونزا الموسمية، إذا كان كلا الفيروسين ينتشر بين السكان قيد الدراسة. ففي فصل الشتاء، قد تُظهر حالات الإنفلونزا الموسمية اتجاهاً تصاعدياً، وقد تكون هناك حالات مصاحبة لـ«كوفيد - 19».
ونظراً لتشابه الأعراض، فإن الفحوصات المخبرية ليست مفيدة جداً في التمييز بين الاثنين، ولكن يجب استبعاد العدوى المرافقة فقط باستخدام طريقة التشخيص المناسبة في المرحلة المبكرة لبدء إدارة محددة مناسبة من أجل الحد من المراضة والوفيات.
ولا يمكن تأكيد العدوى إلا عن طريق الاختبارات المختبرية، بإجراء اختبارات PCR مختلفة للكشف عن فيروس الإنفلونزا وفيروس كوفيد الجديد، ويشير مركز مكافحة الأمراض (CDC) إلى أن هناك اختباراً سيتحقق من فيروسات الإنفلونزا الموسمية من النوع A وB وSars-CoV-2، ويتم استخدامه من قبل مختبرات الصحة العامة الأميركية لأغراض المراقبة.
العلاج
وماذا عن العلاج والتطعيم؟ تقول منظمة الصحة العالمية إنه في حين أن جميع الفئات العمرية يمكن أن تصاب بالعدوى المصاحبة للإنفلونزا و«كوفيد - 19» فإن كبار السن، والذين يعانون من أمراض مصاحبة، وضعف جهاز المناعة، والعاملين في مجال الرعاية الصحية، والنساء الحوامل، وأولئك الذين ولدوا حديثاً هم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى (الإنفلونزا و«كوفيد - 19»). ويتم التعامل كالتالي:
- إن علاج «كوفيد - 19» في المرافق الطبية يشمل الأكسجين والكورتيكوستيرويدات وحاصرات مستقبلات IL6 للمرضى المصابين بأمراض خطيرة إلى جانب الدعم التنفسي المتقدم، مثل أجهزة التنفس الصناعي، للأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي الحادة. بالنسبة للإنفلونزا، يمكن أن تقلل الأدوية المضادة للفيروسات من المضاعفات الشديدة والوفاة، وهي مهمة بشكل خاص للمجموعات المعرضة للخطر.
- من المهم أن نتذكر أن المضادات الحيوية ليست فعالة ضد الإنفلونزا أو فيروس «كوفيد - 19»، مع الإشارة إلى أنه يمكن علاج الأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة لكلا المرضين بأمان في المنزل.
- تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن لقاحات «كوفيد - 19» لا تحمي من الإنفلونزا والعكس صحيح.
- تشدد منظمة الصحة العالمية على الحاجة إلى التطعيم (الحصول على لقاح الإنفلونزا وفيروس «كوفيد - 19»)، فهي الطريقة الأكثر فاعلية لحماية الناس من كل من الإنفلونزا وكوفيد الشديدة.
- تؤكد منظمة الصحة العالمية وتوصي بلقاح الإنفلونزا للأفراد الأكبر سناً، والأطفال الصغار، والحوامل، والأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية أساسية، والعاملين في مجال الصحة.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

تدخُّل طبي سعودي ينقذ حياة سبعيني في سقطرى

الخليج استقرت حالة المريض بعد التدخل الطبي السريع في إنجاز إنساني لافت (واس)

تدخُّل طبي سعودي ينقذ حياة سبعيني في سقطرى

سطَّر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» قصة نجاح إنسانية بمستشفى سقطرى، بعدما نجح في إنقاذ حياة سبعيني مرّ بحالة صحية حرجة على أثر تعرضه لحادث.

«الشرق الأوسط» (سقطرى)
صحتك يعد شاي النعناع مشروباً خالياً من الكافيين ويقدم فوائد متعددة للهضم (بيكسلز)

ما أفضل وقت لشرب النعناع الفلفلي لصحة الهضم ونوم أعمق؟  

يعتمد أفضل وقت لشرب النعناع الفلفلي على الغرض والفائدة المرجوة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الكافيين الموجود في القهوة يسبب التوتر والعصبية (بيكسلز)

ما تأكله قد يؤثر في مزاجك: أطعمة تزيد القلق والاكتئاب

يلعب النظام الغذائي دوراً مهمّاً في الصحة النفسية، إذ يمكن لبعض الأطعمة والمشروبات أن تؤثر سلباً في المزاج ومستويات القلق والطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التغلب على الإرهاق ممكن عبر تغيير نمط الحياة أو النظام الغذائي (بيكسلز)

لماذا تشعر بالإرهاق المستمر؟ 12 سبباً محتملاً

إذا كنت تشعر بإرهاق شديد أو بنقص مستمر في الطاقة؛ فلستَ وحدك؛ فقد يكون الإرهاق ناتجاً عن عوامل بسيطة، مثل قلة النوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القيلولة قد تكون وسيلة فعّالة لتحسين حالتك النفسية إذا كنت تشعر بالإحباط أو التوتر (بيسكلز)

بين تحسين صحة القلب وتخفيف التوتر... 10 فوائد صحية للقيلولة

لا يقتصر أخذ القيلولة على الأطفال الرضع فقط، إذ تُظهر الدراسات أن قيلولة ما بعد الظهر مفيدة للبالغين أيضاً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

التدخين في سن مبكرة يسرّع الإصابة بالاكتئاب

التعرض المبكر للنيكوتين قد تكون له آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التعرض المبكر للنيكوتين قد تكون له آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)
TT

التدخين في سن مبكرة يسرّع الإصابة بالاكتئاب

التعرض المبكر للنيكوتين قد تكون له آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)
التعرض المبكر للنيكوتين قد تكون له آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)

كشفت دراسة ألمانية واسعة النطاق عن أن البدء في تدخين السجائر في سن مبكرة يرتبط بتسريع ظهور الاكتئاب، مؤكدة أن التعرض المبكر للنيكوتين قد تكون له آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية تمتد لسنوات لاحقة من العمر.

وأوضح الباحثون، بقيادة المعهد المركزي للصحة النفسية بألمانيا، أن هذه الدراسة تُعد الأولى من نوعها التي تؤكد هذا الارتباط بالاستناد إلى بيانات أكبر دراسة سكانية في البلاد، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية (BMC Public Health).

ويُعد التدخين من أخطر السلوكيات الصحية، إذ لا تقتصر أضراره على الرئتين والقلب فحسب، بل تمتد أيضاً إلى الصحة النفسية. ويعتمد التدخين على استنشاق دخان التبغ الذي يحتوي على آلاف المواد الكيميائية السامة، من بينها النيكوتين المسبب للإدمان، ويُعد من أبرز الأسباب القابلة للوفاة المبكرة حول العالم. كما يرتبط التدخين بأمراض خطيرة مثل السرطان، وأمراض القلب والشرايين، وأمراض الجهاز التنفسي، فضلاً عن تأثيره السلبي على جودة الحياة والقدرة البدنية.

واعتمد الباحثون في دراستهم على تحليل بيانات نحو 174 ألف مشارك تتراوح أعمارهم بين 19 و72 عاماً، شكّلت النساء نحو نصفهم. وجُمعت البيانات من خلال مقابلات شخصية واستبيانات شملت التاريخ الطبي للاكتئاب، والأعراض النفسية الحالية، إلى جانب عادات التدخين، مثل عمر بدء التدخين وعدد السجائر اليومية.

وقُسّم المشاركون إلى ثلاث فئات: غير مدخنين، ومدخنين سابقين، ومدخنين حاليين، ما أتاح إجراء مقارنة دقيقة لتأثير التدخين عبر مراحل زمنية مختلفة من الحياة.

وأظهرت النتائج أنه كلما بدأ الشخص التدخين في سن صغرى، ظهر الاكتئاب لديه في وقت أبكر. وبيّن التحليل الإحصائي أن تأخير بدء التدخين لمدة عام واحد ارتبط بتأخير ظهور أول نوبة اكتئاب بنحو 0.24 سنة، ما يشير إلى علاقة زمنية واضحة بين التعرض المبكر للتدخين والصحة النفسية.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تعزز الفرضية القائلة إن النيكوتين قد يؤثر في تطور الدماغ، خصوصاً خلال فترات النمو الحساسة في مرحلتي المراهقة والشباب، وهما مرحلتان محوريتان في تشكّل الدوائر العصبية المسؤولة عن تنظيم المزاج والانفعالات.

وشدد الفريق على أن هذه النتائج تكتسب أهمية خاصة في ظل استمرار انتشار التدخين بين المراهقين والشباب، محذرين من أن مخاطره لا تقتصر على أمراض القلب والرئة، بل تمتد إلى زيادة احتمالات الإصابة بالاضطرابات النفسية في مراحل لاحقة من العمر.

وخلص الباحثون إلى أن الدراسة توجّه رسالة واضحة مفادها أن كل سنة تأخير في بدء التدخين قد تعني حماية إضافية للصحة النفسية، وأن التصدي للتدخين المبكر يُعد خطوة أساسية في الوقاية من الاكتئاب على المدى الطويل.


ما أفضل وقت لشرب النعناع الفلفلي لصحة الهضم ونوم أعمق؟  

يعد شاي النعناع مشروباً خالياً من الكافيين ويقدم فوائد متعددة للهضم (بيكسلز)
يعد شاي النعناع مشروباً خالياً من الكافيين ويقدم فوائد متعددة للهضم (بيكسلز)
TT

ما أفضل وقت لشرب النعناع الفلفلي لصحة الهضم ونوم أعمق؟  

يعد شاي النعناع مشروباً خالياً من الكافيين ويقدم فوائد متعددة للهضم (بيكسلز)
يعد شاي النعناع مشروباً خالياً من الكافيين ويقدم فوائد متعددة للهضم (بيكسلز)

يعتمد أفضل وقت لشرب النعناع الفلفلي على الغرض والفائدة المرجوة. ورغم أن الأبحاث المتعلقة بفوائد النعناع (شاي النعناع) محدودة، فإن النعناع استُخدم سنوات عديدة في الطب التقليدي. يعد شاي النعناع الفلفلي مشروباً خالياً من الكافيين، يمكن تناوله في الصباح بديلاً للمشروبات المحتوية على الكافيين، أو في أثناء الوجبات لدعم الهضم، أو عند الشعور بالمرض لتخفيف الألم أو الغثيان، أو في المساء لتعزيز الاسترخاء قبل النوم.

شرب شاي النعناع الفلفلي بعد الوجبات

يقدم شاي النعناع الفلفلي فوائد متعددة للهضم؛ ما يجعله خياراً مفيداً خاصة بعد تناول الوجبة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

تشمل فوائد شاي النعناع الفلفي للهضم: تقليل الانزعاج والألم، وزيادة إفراز الصفراء التي تساعد على الهضم وامتصاص الدهون، وتقليل التشنجات والغازات والانتفاخ، واسترخاء القناة الهضمية.

يستخدم شاي النعناع الفلفلي أحياناً بين المصابين بمتلازمة القولون العصبي، أو الذين يعانون من آلام هضمية، لتقليل الأعراض.

شرب شاي النعناع الفلفلي في المساء

أظهرت الدراسات أن شرب النعناع الفلفلي يقلل من القلق. وبما أن التوتر يعد أحد عوامل صعوبة النوم، فإن شاي النعناع الفلفلي يمكن أن يكون خياراً جيداً في المساء. من المهم ملاحظة أن الاستهلاك المنتظم قد يكون ضرورياً لملاحظة فوائده بشكل أكبر.

روتين ما قبل النوم

لتعزيز انتظام شرب شاي النعناع الفلفلي والاستفادة من فوائده المتزايدة، يمكن إدراجه ضمن روتين المساء كجزء من المساعدة على النوم. بالإضافة إلى ذلك، يساعد إنشاء روتين ثابت قبل النوم على تكوين ارتباط في الدماغ يُعزز النوم. هذا يعني أن الفوائد المحتملة من شاي النعناع الفلفلي قد تزداد، حيث يُصبح إشارة للدماغ بأن وقت النوم قد حان.

شرب النعناع الفلفلي عند الشعور بالمرض

قد يساعد شاي النعناع الفلفلي في تخفيف الغثيان، بما في ذلك غثيان الصباح خلال الحمل، كما يمكن استخدامه لتشنجات الدورة الشهرية والانزعاج الهضمي، بالإضافة إلى مشكلات أخرى.

يُستخدم النعناع الفلفلي لحالات وأعراض صحية مثل: العدوى البكتيرية والفطرية والفيروسية، والالتهاب، والسرطان والآثار الجانبية لعلاجه، والغثيان والقيء، وأعراض الدورة الشهرية، والتوتر والقلق.

وبينما استُخدم النعناع الفلفلي في الطب التقليدي لعلاج مجموعة واسعة من الحالات بما في ذلك العدوى، إلا أن الأبحاث حول استخدامه في الحالات الطبية لا تزال محدودة.

الأمراض المزمنة

قد يساعد النعناع الفلفلي في تحسين نتائج بعض الأمراض. على سبيل المثال، تشير الدراسات إلى أنه قد يفيد في حالة مرض ألزهايمر. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان شرب الشاي سيكون مفيداً.

شرب شاي النعناع الفلفلي عند الشعور بالألم

قد يكون النعناع الفلفلي فعالاً في تقليل الألم، ولكن بينما خضعت هذه النظرية للاختبار باستخدام زيت النعناع الفلفلي، إلا أنها لم تدرس بشكل مكثّف في سياق شرب الشاي. يعزى إليه تخفيف الألم المرتبط بالهضم والدورة الشهرية وآلام العضلات. ويعتقد أنه يعمل عن طريق إرخاء العضلات وتقليل الالتهاب.

هل شاي النعناع الفلفلي آمن للجميع؟

يعد شاي النعناع الفلفلي آمناً للشرب بشكل عام. ومع ذلك، فإن شرب كميات مفرطة منه قد يسبب آثاراً جانبية.

تشمل الآثار الجانبية لشرب كميات كبيرة من النعناع الفلفلي: الانتفاخ والإسهال وحرقة المعدة والغثيان والقيء.

بالإضافة إلى ذلك، قد يعاني بعض الأشخاص من حساسية تجاه شاي النعناع الفلفلي. تتضمن علامات رد الفعل التحسسي؛ وصعوبة في التنفس وصداعاً وطفحاً جلدياً أو تهيج الجلد. من الضروري استشارة طبيب في حال ظهور أي أعراض بعد شرب شاي النعناع.


ما تأكله قد يؤثر في مزاجك: أطعمة تزيد القلق والاكتئاب

الكافيين الموجود في القهوة يسبب التوتر والعصبية (بيكسلز)
الكافيين الموجود في القهوة يسبب التوتر والعصبية (بيكسلز)
TT

ما تأكله قد يؤثر في مزاجك: أطعمة تزيد القلق والاكتئاب

الكافيين الموجود في القهوة يسبب التوتر والعصبية (بيكسلز)
الكافيين الموجود في القهوة يسبب التوتر والعصبية (بيكسلز)

يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في الصحة النفسية، إذ يمكن لبعض الأطعمة والمشروبات أن تؤثر سلباً في المزاج ومستويات القلق والطاقة. فبينما تدعم الخيارات الغذائية المتوازنة استقرار الحالة النفسية، قد تُفاقم بعض الأطعمة أعراض القلق والاكتئاب. وفيما يلي قائمة بأطعمة ومشروبات يُفضّل الحد منها أو تجنبها في حال كنت تعاني هذه الحالات، وفقاً لموقع «ويب ميد».

عصير الفاكهة

تُساعد الألياف الموجودة في الفاكهة الكاملة على الشعور بالشبع، وتُبطئ امتصاص السكر في الدم. أما عصير الفاكهة فيفتقر إلى هذه الألياف، ليصبح في الواقع مجرد ماء مُحلى بالسكر. قد يمنحك ذلك دفعة سريعة من الطاقة، يعقبها شعور سريع بالخمول، وهذا التقلّب قد يؤدي إلى الجوع والعصبية، أو ما يُعرف بـ«الجوع العصبي»، وهو ما لا يُساعد في تخفيف القلق أو الاكتئاب. من الأفضل تناول الفاكهة كاملة، وعند الشعور بالعطش، يُنصح بشرب الماء.

المشروبات الغازية العادية

لا تقدم هذه المشروبات أي فائدة غذائية تُذكر، فهي تحتوي على كميات مرتفعة من السكر، تماماً كعصير الفاكهة، ولكن من دون عناصر مفيدة. وقد ارتبطت المشروبات المُحلاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، بشكل مباشر بزيادة خطر الاكتئاب.

فإذا كنت تشتهي مشروباً غازياً يمكنك تجربة الماء الفوار مع كمية قليلة من العصير، لتحصل على شعور بالانتعاش دون أضرار كبيرة.

المشروبات الغازية «الدايت»

قد يبدو خلوها من السكر يجعلها خياراً آمناً، لكن الأمر ليس بهذه البساطة، فهذه المشروبات قد لا تسبب الانخفاض المفاجئ في الطاقة المرتبط بالسكر، لكنها قد تُسهم في زيادة الشعور بالاكتئاب، بل قد تُشعرك بالحزن أكثر من نظيرتها المُحلاة بالسكر. كما أن الإفراط في استهلاك الكافيين الموجود في كثير منها قد يُفاقم القلق.

الخبز المحمص

قد يبدو الأمر مفاجئاً، لكن الخبز المحمص المصنوع من الخبز الأبيض يُعد خياراً غير مناسب، فالدقيق الأبيض المُصنّع يتحول بسرعة إلى سكر في الدم، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في الطاقة يعقبه انخفاض حاد، وهو ما قد يُفاقم القلق والاكتئاب. يمكنك الاستمتاع بالخبز المحمص شرط اختياره من الحبوب الكاملة.

الصلصات الخفيفة

من المعروف أن بعض الصلصات والتتبيلات الجاهزة تحتوي على كميات كبيرة من السكر، وغالباً ما يُذكر ذلك تحت مسمى «شراب الذرة عالي الفركتوز». لكن حتى الصلصات المصنفة على أنها «خفيفة» أو «خالية من السكر» قد لا تكون خياراً أفضل، إذ يعتمد العديد منها على مُحليات صناعية مثل الأسبارتام، المرتبط بالقلق والاكتئاب. يُنصح بقراءة قائمة المكونات بعناية، أو الأفضل من ذلك، تحضير الصلصات في المنزل.

الكاتشب

قد يبدو الكاتشب في الأساس منتجاً من الطماطم، لكنه يحتوي في الواقع على كميات كبيرة من السكر، تصل إلى 4 غرامات لكل ملعقة طعام. كما أن الأنواع «الخفيفة» قد تحتوي على مُحليات صناعية ترتبط بالقلق والاكتئاب. يمكن تحضير صلصة طماطم منزلية لتكون بديلاً صحياً، مع إضافة القليل من الفلفل الحار لمن يفضل النكهة الحادة.

القهوة

إذا لم تكن معتاداً على تناول القهوة، فقد يُسبب لك الكافيين الموجود فيها التوتر والعصبية، وقد يؤثر سلباً على نومك، وهذان العاملان لا يساعدان في تخفيف القلق أو الاكتئاب. كما أن أعراض انسحاب الكافيين قد تُشعرك بالسوء. إذا لاحظت أنها تسبب لك مشكلات، فحاول تقليل استهلاكها تدريجياً، أما إذا كنت معتاداً عليها، أو تفضل القهوة منزوعة الكافيين، فقد تُساعدك القهوة في بعض الحالات على تحسين حالتك النفسية.

مشروبات الطاقة

قد تُسبب هذه المشروبات اضطرابات في نبضات القلب، وزيادة القلق، ومشكلات في النوم، ويرجع ذلك إلى صعوبة تحديد كميات الكافيين العالية الموجودة في مكونات مثل الغوارانا. وغالباً ما تحتوي أيضاً على كميات كبيرة من السكر أو المُحليات الصناعية. عند الشعور بالعطش يُفضل شرب الماء، وإذا كنت بحاجة إلى طاقة سريعة فالخيار الأفضل تناول قطعة من الفاكهة.

الكحول

حتى الكميات القليلة من الكحول قد تؤثر سلباً في جودة النوم، وقلة النوم بدورها قد تزيد من القلق، وتُسهم في الاكتئاب. كما أن الإفراط في النوم قد يُفاقم المشكلة.

صلصة الصويا

تحتوي صلصة الصويا، إلى جانب الخبز والمعكرونة والمعجنات، على الغلوتين. وإذا كنت تعاني حساسية الغلوتين، فقد يؤدي استهلاكها إلى الشعور بالقلق أو الاكتئاب، بالإضافة إلى الخمول وقلة النشاط. لذا، من المهم قراءة الملصقات الغذائية بعناية ومحاولة تجنبها إذا كنت تعاني هذه الحساسية.

الأطعمة المصنعة

الإفراط في تناول اللحوم المصنعة، والأطعمة المقلية، والحبوب المكررة، والحلويات، والمعجنات، ومنتجات الألبان كاملة الدسم، يرتبط بزيادة خطر القلق والاكتئاب. في المقابل، فإن اتباع نظام غذائي غني بالحبوب الكاملة الغنية بالألياف، والفواكه، والخضراوات، والأسماك، يمكن أن يُسهم في تحسين الصحة النفسية ودعم الاستقرار المزاجي.