رجال الأسد

الأزمة السورية «غربلت الولاءات»: فمنهم من قتل.. ومنهم من انشق وهرب.. ومنهم من ينتظر

رجال الأسد
TT

رجال الأسد

رجال الأسد

يختلف نظام الحكم في سوريا عن الكثير من الأنظمة القائمة في محيطه، ففي دمشق الولاء الأول هو لرأس الهرم الذي يتحكم بكل مفاصل البلاد، عبر رجالات مقربين منه، بعضهم يقوم بأدوار لا تخوله إياها مراكزه، بل ولاؤه للرئيس ورضا الرئيس عنه.
وقد تعرض رجالات الرئيس حافظ الأسد، لعملية تصفية واسعة، مع وصول نجله بشار إلى الحكم. بعضها قام بها الأب نفسه لتمهيد الطريق أمام نجله الطري العود، وبعضها الآخر قام بها الابن بعد توليه السلطة. كما أن الظروف التي نشأت في سوريا بدءا من عام 2011 قد فرضت نمطا جديدا من القادة، وساهمت في خروج عدد آخر قتلا أو طردا أو هربا. ساهمت الحرب في خروج الكثير من رجال السلطة، كما ساهمت في بروز آخرين. وهو ما قال عنه الأسد إنه «عملية تنظيف تلقائية»؟

يقول مدير مركز «مسارات» الإعلامي المعارض لؤي المقداد لـ«الشرق الوسط» إن الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد اتخذ في نهاية عهده خطوات عدة لإخراج أصحاب النفوذ من السلطة تمهيدا لتوريث نجله بشار، أمثال علي دوبا وعلي حيدر. مشيرا إلى أن المطلوب كان أن ينطلق الأسد الابن في الحكم بمعاونة الذين أشرفوا على تدريبه وإعداده للحكم، أمثال بهجت سليمان وغازي كنعان، وهؤلاء حظوا بنفوذ كبير مع بداية عهد الأسد الابن.
ويقول سفير الائتلاف السوري المعارض السابق في لندن وليد سيفور لـ«الشرق الأوسط» إن معايير اختيار أركان النظام، تقوم على المعيار الطائفي، الذي غالبا ما يكون متحدرا من الطائفة العلوية أو الطوائف الأقلية في سوريا، إضافة إلى معيار «الولاء المطلق لشخص الأسد». ويوضح «في المعايير العامة، كلما كان الشخص قريبا من طائفة الرئيس، يكون أقرب إلى المنصب، ويليها انتماؤه إلى طوائف الأقليات».
لكن الأهم من ذلك: «هو الولاء الشخصي الكامل لشخص الرئيس، الآن بشار الأسد وقبله والده حافظ الأسد»، مشددا على أنه «لا تسامح في هذه النقطة، إذ يفترض بالشخص أن يتقن الرقص على الإيقاع السياسي للنظام، ويجب ألا يتغير ذلك، فإذا شُعِر أن هذا الرجل يفكر بطريقة مستقلة، يُنبذ»، مستدلا بتجربة «القيادي الأمني علي دوبا ونائب رئيس الجمهورية فاروق الشرع».
ويقول سيفور «علي دوبا كان من الذين حققوا أهم الإنجازات لحافظ الأسد، حين كان رئيس مخابرات عسكرية وأسهم في سحق كل المعارضة على الساحة، وعندما عبر عن رأيه المتحفظ على تعيين بشار خلفا لحافظ، استبعِد وتمت أهانته». ويضيف «في عهد بشار الأسد، الأشخاص الذين كانوا يقفون في منطقة رمادية، من ناحية التأييد للنظام والتحفظ على قمع الشعب وقتله ويعارضون الحرب المفتوحة على الشعب، تم استبعادهم»، لافتا إلى أن «رستم غزالي هو المثال القريب جدا، علما بأنه كان من الذين وضعوا كامل بيضهم في سلة الرئيس وصولا إلى التعبير عن رغبتهم بالموت فداء له، ومع ذلك، وعلى ضوء خلاف شخصي مع رفيق شحادة، استبعد كونه لم يقدم قصره لقوات حزب الله والإيرانيين ليتخذوه منصة لقصف قرية في سهل حوران».
وفي المقابل، يشير لؤي المقداد إلى أن ما يختلف في عهد الابن عن عهد الأب، هو أن حافظ الأسد كان يعتمد على أشخاص لهم وزنهم لاستلام المراكز، حيث كان يشدد على الشخصية القيادية والثقل، بالإضافة إلى الاعتبارات الأخرى كالولاء التام. وأوضح المقداد أن الأسد الأب كان يحرص على إخفاء الطابع العائلي، حيث لم يكن حوله من أفراد عائلته الكثير في واجهة السلطة رغم نفوذهم الكبير، أما الأسد الابن فقد سلم أقرباءه كل مفاصل الدولة، محولا سوريا إلى مزرعة بالكامل. فابن خاله رامي يستلم اقتصاد سوريا، وحافظ مخلوف هو الرئيس الفعلي للأمن حتى ابن خالته عاطف نجيب كان رئيسا لجهاز الأمن في درعا والذي تسببت ممارساته بإطلاق الشرارة الأولى للثورة في عام 2011، مشيرا إلى أن الأشخاص الذين التقوا الأسد نقلوا عنه بعد بداية الثورة قوله إنه عزل عاطف نجيب فتلقى اتصالا من خالته تعاتبه فوعدها بإعادته بعد أن تهدأ الأمور.
ويوضح المقداد أن عائلة محمد مخلوف (خال الأسد) هي صاحبة الحصة الأكبر في السلطة حيث يستلم رامي الاقتصاد وحافظ مخلوف يرأس «قسم المدينة» وهو عمليا المسؤول عم الأمن، أما إياد وإيهاب وهما توأمان، فيستلم الأول رتبة ضابط في الحرس الجمهوري ويعملان معا في إدارة أعمال تعود للأسد. أما أيهم الأسد فهو ابن عم بشار وزوج شقيقة رامي مخلوف وهو ضابط أيضا ويعمل في قطاع الأعمال، فيما هائل الأسد في الحرس الجمهوري أيضا. ويشير في المقابل إلى أن آل الأسد فضلوا قيادة جماعات مسلحة في مناطقهم على الانخراط في الحياة السياسية في دمشق، كحال فواز الأسد ومحمد الأسد الذي قتل مؤخرا وإخوته حيث يدير هؤلاء ميليشيات طائفية في مناطق الوجود العلوي تحت عنوان حمايتها.
ويقول المقداد إن الأسد أطلق يد أجهزة الأمن بقوة منذ بدء الثورة، بعد أن كان الأسد الأب يصر على قوننة كل شيء، فهو كان يعتقل الآلاف ويزج بهم في السجون، لكن بعد أن يصدر بحقهم مذكرات توقيف، بغض النظر عن صحة الأسباب التي ترد في المذكرة. ويشير إلى أن من معالم رئاسة الأسد أيضا إطلاق يد أجهزة الأمن في تخطي اختصاصاتها، فالمخابرات الجوية باتت قادرة على أن توقف موظفي الدولة، وهذا كان سابقا من اختصاص الأمن السياسي والعكس صحيح. والآن تقوم كل الأجهزة بكل شيء، حتى إن بعضها بات يمتلك قوة عسكرية ودبابات. ويشير في هذا الإطار إلى أن العميد رستم غزالي أنشأ قوة عسكرية باتت تعرف بقوات الغزالي، هي تمول نفسها ذاتيا، وكذلك الحال بالنسبة لقوات الدفاع الوطني المعروف بالشبيحة.
أما عن المؤهلات اللازمة لتولي المناصب، فهي قد تحولت - كما يقول المقداد - من الثقل والقدرة على الإدارة في عهد الأب، إلى تعيين الأكثر إجراما، فيما أصبح العامل المباشر للترقية يعتمد على رضا طهران التي تعطي الأفضلية لتولي المناصب القيادية، حتى بات الإيرانيون يرشحون قادة ميدانيين، وبات على الضباط السعي للحصول على رضا الإيرانيين لتولي مناصبهم حتى لو اضطروا لتعلم الفارسية من أجل ذلك. وفي الإطار نفسه يقول الناشط المعارض محمد سرميني إن طهران تعمل على اقتناص المواقع، فكلما شغر موقع في النظام رشحت من يملأه من أنصارها، كما حصل في وضع رستم غزالي الذي ما إن أقاله النظام حتى تم تعيين بديل له من الموالين لطهران هو زهير الحمد.
وأشار المقداد إلى أن بشار الأسد لم يعتمد على أصحاب الكفاءة في تولي المناصب، فهو عندما وصل إلى رئاسة الجمهورية عين بعض الموظفين في الجمعية المعلوماتية السورية التي كان يرأسها كمحافظين وأعطى أشخاصا من ذوي المؤهلات الأكاديمية مناصب تنفيذية.
ويتحدث المقداد عن «النفوذ اللافت» لوالدة الرئيس السوري، أنيسة مخلوف. مشيرا إلى أن زوجة الرئيس بشار الأسد، أسماء الأخرس ما تزال ممنوعة من استعمال لقب السيدة الأولى، إكراما لأنيسة مخلوف. ويؤكد أن المعلومات تتحدث عن أن الأم تشكل «صمام أمان» في العلاقة بين نجليها، بشار وماهر.
وينفي سيفور أن يكون وليد المعلم، في السلك الدبلوماسي، قادرا على تزكية أحد من الأشخاص لتبوء منصب. يقول: «أعتقد أن وليد المعلم، لا يملك إمكانات تخوله تزكية بشار الجعفري الذي سيكون خليفة المعلم في موقع وزارة الخارجية يوما ما. المساعدون في وزارة الخارجية هم الذين يحركون الأشخاص، ويزكونهم إلى مواقع معينة». ويوضح أنه «في كل وزارة، أحيانا يكون الوزير سنيا أو مسيحيا أو خلاف ذلك، لكن صانعي السياسة داخل الوزارة أو القسم، هم رجال أمن مثبتون ويعملون بصمت، ولهم صلة مباشرة مع الأجهزة الأمنية في القصر، يقترحون على الوزير الذين لن يكون له أي قوة في تزكية فلان أو معارضة رأيه، لأن مراكز القوة في الأقسام والوزارات مرتبطة مباشرة بالأجهزة الأمنية في القصر الجمهوري».
ويقول سيفور إن القادة الأمنيين، عادة ما يكونون الشخصيات الأقرب إلى الرئيس، ويديرون البلاد، ولعل أهمهم رئيس الأمن العسكري ورئيس الأمن السياسي، ويتصلون مباشرة بالقصر.. أما الشريك الأساسي في اتخاذ القرارات اليوم، فهو ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري، بينما يتألف صقور النظام من رؤساء الأجهزة الأمنية الحقيقيين وأعضاء خلية الأزمة التي تتحكم بالبلد، وبقرارات الحرب والسلم.
وفيما يرتبط بالسياسيين القادرين على التأثير في النظام، يقول سيفور إن «الأسد تحيط به مجموعة من المستشارين، هم مجموعة تقترح أفكارا للقضايا ذات الصلة بالبلاد، لكن القرار النهائي يعود إلى الرئيس، فهو من يتخذ القرارات»، مشيرا إلى أنه «في الفترة الحالية، لا قرار خارجيا أو داخليا أو استراتيجيا، بل هناك قرار وحيد يتمثل في الحفاظ على النظام والتركيبة الأمنية واستمرارية النظام». ويرى أن قرار رئيس الجمهورية اليوم «مختطف خارجيا لدى إيران وحلفائه الآخرين في المنظومة الإقليمية»، متوقفا عند تجربة الأسد الأب في تلك السياسية «إذ كان يستخدم العلاقات مع إيران لتجييرها لمصلحته، أما الابن فإنه يفتقد تلك القدرة ولا يستطيع أن يجير أي من القرارات لمصلحته».

* رجال الميدان: حول الأسد.. الأمن أولا

* تظهر حول الأسد الكثير من الشخصيات القيادية، خاصة في الجانب الأمني، الذين يعتمد عليهم الأسد بشكل مباشر ويثق بهم. بعض هذه الشخصيات معروف، حيث تتداول وسائل الإعلام العربية والدولية أسماءها، وبعضهم من يجلس في الصفوف الخلفية، وقد دخل عليهم حاليا رجال العسكر، حيث برزت أسماء قيادية جديدة مقربة من الأسد كالعقيد سهيل الحسن الملقب بـ«النمر» والعميد عصام زهر الدين وغيرهما.
ومن أبرز رجالات الأسد:
- ماهر الأسد:
شقيق الرئيس السوري، وأحد أبرز القادة العسكريين في الميدان. وهو يرأس الفرقة الرابعة المعروفة بأنها أكثر وحدات الجيش السوري ولاء وقدرة قتالية، وهو من النخبة المؤثرة جدا في القرار العسكري السوري، حيث يعرف بـ«الذراع العسكرية» لشقيقه.
- علي المملوك
أحد الرجال القلائل الذين بقوا من عهد الرئيس حافظ الأسد، وتعايشوا مع نجله. يقول الموالون إنه سني من دمشق، فيما يقول المعارضون إنه علوي يتحدر من إقليم إسكندرونة (الذي ضمته تركيا مطلع القرن الماضي).
- جميل حسن:
مدير الاستخبارات السورية، ويعتبر من أكثر المقربين من الأسد. الحسن علوي، وينقل عنه السفير السوري في بغداد نواب الفارس بعد انشقاقه أنه قال للأسد: «دعني أقتل مليون سوري وننهي الحرب.. وأنا مستعد للذهاب بدلا منك إلى (محكمة العدل الدولية في) لاهاي».
- العميد عصام زهر الدين:
هو ضابط درزي في الحرس الجمهوري السوري. برز اسمه خلال الأحداث، بعد أن قاد عمليات عسكرية ناجحة، منها عملية بابا عمرو في حمص والتل في محافظة ريف دمشق.
- سهيل الحسن
قائد العمليات في حلب، وتصفه صحيفة الإندبندنت البريطانية بأنه «الجندي المفضّل لدى الأسد» ولقبه «النمر». تتهم المعارضة السورية العقيد «النمر»، بأنه المسؤول عن تعزيز نهج «إلقاء البراميل» على مناطق حلب الخارجة عن سيطرة النظام والمكتظة بالسكان.
- العميد حافظ مخلوف
ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد وشقيق الملياردير رامي مخلوف وهو يتولى أمن دمشق وضواحيها يعتمد عليه الرئيس السوري في القضايا الأمنية. قررت الولايات المتحدة تجميد أمواله التي تقع تحت سلطة القضاء الأميركي. كما قرر الاتحاد الأوروبي فرض عقوبات عليه مع عدد من المسؤولين السوريين المتهمين بقتل المتظاهرين.
- العماد فهد جاسم الفريج:
عيّن نائبا للقائد العام للجيش والقوات المسلحة ووزيرا للدفاع بعد مقتل داود راجحة في تفجير مبنى الأمن القومي. مسيحي، ومعروف بولائه للنظام، لكن بعض الموالين شككوا بقدراته بعد الهزائم التي تعرض لها الجيش في مطار الطبقة العسكري وطالبوا باستقالته.

* رجال الاقتصاد: 4 يديرون أموال الأسد

* كشفت برقية سرية خاصة بالسفارة الأميركية في سوريا نشرت في حملة وثائق «ويكيليكس» حملت عنوان: «مهاجمة أموال بشار الأسد» أسماء الأشخاص الأربعة الذين يعتمد عليهم الرئيس السوري في تحريك أمواله وتحقيق مكاسبه غير المشروعة.
وتقول البرقية إن زهير سحلول، الذي يعد أهم رجل في سوق الصرافة السوداء في سوريا، وقد منحته الحكومة مكتبا في «مصرف سوريا المركزي» ليدير منه أزمة هبوط الليرة عام 2005. وخلال أسابيع استرد سحلول 20 في المائة مما خسرته الليرة السورية، وحقق أرباحا طائلة له ولرجال النظام. وتؤكد الوثيقة أن سحلول يتولى تحريك أموال الرئيس الأسد، لما يتمتع به من علاقات خاصة تخوله تحويل 10 ملايين دولار لأي مكان في العالم خلال 24 ساعة.
أما محمد مخلوف، والد رامي وخال بشار الأسد، فوصفته البرقية بالعقل المدبر للفساد.
ويعرف نبيل الكزبري الذي يلعب دوره لصالح أسرة مخلوف، وفقا للوثيقة، بـ«ملك الورق». وقالت إنه رغم أن قاعدة أعماله في فيينا، فقد طور الكزبري روابطه مع رامي ومحمد مخلوف، إلى أن أصبح رجل رامي مخلوف الأول في «شام القابضة»، التي استقطبت 70 من كبار المتمولين السوريين.
وتقول الوثيقة إن فواز الأخرس، والد زوجة بشار، نشط على نحو متزايد في قطاع العمال في سوريا، مستغلا موقع صهره بشار الأسد. وعززت عملية تتبع حركة حسابات الأخرس المصرفية وتحريكه أموالا ضخمة، الشكوك في دوره في إخفاء أموال تابعة للرئيس السوري.

* التصفية أو الإقالة.. سياسة النظام السوري في محاسبة قياداته

* شخصيات عدّة كانت تعتبر من أبرز المقربين من النظام السوري كان نصيبها الإقالة أو القتل، كان آخرها كل من رئيس جهاز الأمن السياسي رستم غزالي رئيس شعبة الأمن العسكري رفيق شحادة اللذين أعلن مؤخرا عن إقالتهما.
ويقول الكاتب اللبناني أسعد حيدر إن النظام الأسدي «يأكل صغاره» في كل مرة يجد أن دواعي وأسباب بقائه وأمنه أهم بكثير من أي واحد من فاعليه. ويشير إلى أن المصادفات وما أكثرها تقع في كل مرة تقترب فيها حقيقة وقائع وأطراف جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري من الاحتكاك بدور مفترض لـ«جمهورية الخوف» في اغتياله. ذلك أن الجنرال رستم غزالي، تحول في وقائع المحكمة الدولية إلى عَلمٍ لا يمكن تجاهله حاليا ولاحقا.
وبالفعل، فقد خرج الكثير من رجالات الأسد من الواجهة، قتلا أو إقالة أو انشقاقا. ففي يوليو (تموز) 2012 قتل كل من وزير الدفاع داود راجحة ونائبه آصف شوكت (صهر الأسد) ورئيس مكتب الأمن القومي هشام بختيار ورئيس خلية إدارة الأزمة حسن تركماني وأصيب وزير الداخلية محمد الشعار في تفجير مبنى الأمن القومي، وتبنى حينها كل من الجيش السوري الحر و«لواء الإسلام» عملية التفجير.
وفي يوليو 2012. أعلن عن انشقاق العميد مناف طلاس، واتهم بعدها النظام السوري وإيران بعلاقتهما المباشرة بتفجير خلية الأزمة. وفي نهاية عام 2012، غاب المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية السورية جهاد مقدسي بصورة مفاجئة، وقال حينها النظام السوري إنه في إجازة لمدة 3 شهور، قبل أنّ يعود المقدسي ويعلن أنّه استقال من منصبه بمحض إرادته.
وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2013. أعلن عن مقتل مدير فرع الاستخبارات العسكرية في سوريا جامع جامع، وتضاربت المعلومات بين اغتياله عبر شحنة ناسفة استهدفت موكبه في دير الزور وإصابته برصاصة في الرأس، فيما قال التلفزيون السوري إنه قتل خلال قيامه بعمله في دير الزور. وفي الشهر نفسه، أقيل نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، قدري جميل، من منصبه بعد أيام على شائعات حول «انشقاقه» ووجوده في موسكو من دون «إذن» الحكومة السورية.
كذلك، وقبل بدء الأزمة في سوريا بسبع سنوات في أكتوبر عام 2005 أعلن عن خبر «انتحار» أحد أبرز رموز النظام ورئيس شعبة المخابرات السورية في لبنان، ووزير الداخلية في سوريا غازي كنعان.
وكان كنعان من بين عدة مسؤولي أمن سوريين استجوبوا في إطار التحقيق الدولي في مقتل رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري.
وكان رئيس وزراء سوريا الأسبق عمران الزعبي «أقدم في مايو (أيار) 2000 على الانتحار بعد أسبوعين من اتهامه بالفساد وطرده من عضوية حزب البعث الحاكم ووضعه رهن الإقامة الجبرية.
وفي أغسطس (آب) 2012 انشق رئيس الوزراء السوري رياض حجاب في بيان ألقاه أمام الصحافيين في العاصمة الأردنية عمان قال فيه إنه «خرج من سوريا بإرادته، وإنه لم يُقل من منصبه، كما أعلن النظام آنذاك».



إسرائيل تحوّل جنوب لبنان إلى «أرض محروقة»

ما تبقى من كفر كيلا (رويترز)
ما تبقى من كفر كيلا (رويترز)
TT

إسرائيل تحوّل جنوب لبنان إلى «أرض محروقة»

ما تبقى من كفر كيلا (رويترز)
ما تبقى من كفر كيلا (رويترز)

في جنوب لبنان، لا يبدو الدمار مجرّد نتيجة جانبية لحربٍ مفتوحة، بل هو أقرب إلى مسارٍ متكامل يعيد رسم الجغرافيا والواقع الديموغرافي معاً. قرى تُمحى تدريجياً من الخريطة، منازل تُسوّى بالأرض، وجسور ومدارس ومستشفيات تُستهدف بشكل متكرر، فيما يُمنع السكان من العودة إلى أراضيهم. وفي حين «يبرّر» المسؤولون الإسرائيليون ما يقومون به - في هدنة مفترضة مع «حزب الله» - بالسعي لتوسيع «المنطقة العازلة» جنوباً بهدف حماية المستوطنات الشمالية من خطر «حزب الله»، تؤكد الوقائع أن التدمير - الذي يتم بالجرافات والمتفجرات - تحوّل حقاً إلى أداة استراتيجية إسرائيلية تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الأهداف السياسية. وتُلقى تبعاتها الثقيلة على المدنيين اللبنانيين الذين يشاهدون من بعيد منازلهم وذكرياتهم ومستقبلهم يدمّر أمام أعينهم، وهم ودولتهم عاجزون عن التصدّي لواقع مرير، يرى البعض أن الذي جرّهم إليه «حزب الله»... تنفيذاً لأجندة إيرانية تتحكم بقراره.

حتى الساعة، يبدو من الصعب جداً الوصول إلى معطيات دقيقة حول حجم الدمار ووضعية القرى الحدودية في جنوب لبنان، التي بات من المستحيل الوصول إليها بعدما صارت خاضعة تماماً للاحتلال الإسرائيلي الذي تمدّد إلى بلدات ومناطق جديدة خلال فترة الهدنة.

دخان القصف الإسرائيلي يغلف إحدى البلدات الحدودية في جنوب لبنان (أ ف ب)

عدد القرى المدمّرة

وفق تحليل أجرته «هيئة الإذاعة البريطانية» (البي بي سي) فقد جرى تدمير أكثر من 1400 مبنى في جنوب لبنان منذ يوم 2 مارس (آذار) الماضي، استناداً إلى أدلة بصرية موثّقة.

ومن ناحية ثانية، وفق معطيات أولية ومصادر متقاطعة، تأكد تدمير أكثر من 25 ألف منزل في المنطقة الحدودية خلال جولة الحرب الحالية وحدها، بينها 56 مدرسة دمّرت بالكامل، بينما تضرّرت 120 مدرسة أخرى. كذلك طال التدمير 15 مستشفى، خرج 8 منها عن الخدمة تماماً، وهذا بالإضافة إلى 10 جسور حيوية، من بينها 4 جسور رئيسة على نهر الليطاني.

العميد المتقاعد منير شحادة يوضح خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أنه «حتى الآن لا توجد لائحة رسمية مكتملة تحدد القرى التي دُمّرت كلياً - أي بنسبة 100 في المائة - لكن المعطيات الميدانية المتقاطعة تشير إلى أن نحو 24 قرية حدودية باتت مفرغة بالكامل أو بشكل شبه كامل من سكانها. وثمة عشرات آلاف الوحدات السكنية دُمّرت أو تضرّرت، وآلاف المنشآت (منازل، مؤسسات، بنى تحتية) خرجت من الخدمة، كما أنه في بعض المناطق الحدودية، تم تجريف شريط بعرض مئات الأمتار بشكل كامل»، قبل أن يعلّق قائلاً: «ما حصل تدمير واسع ومنهجي لشريط القرى الأمامية يصل في بعض البلدات إلى شبه إبادة عمرانية».

أبرز المدن والقرى التي تعرّضت لدمار كبير أو شبه كامل في قضاء مرجعيون (القطاع الشرقي من الحدود اللبنانية - الإسرائيلية) فهي: كفركِلا، والعُدَيسة، ومَركَبا، الطَّيّبة والخِيام.

أما تلك الواقعة في قضاء بنت جبيل (القطاع الأوسط) فهي عَيتا الشعب، ورامية، يارون، ومارون الراس، بليدا، ومَيس الجبل.

وأما تلك الواقعة في قضاء صور (القطاع الغربي) فهي: الضُّهَيرة، ومَروَحين، وأم التوت، وعلما الشعب، والناقورة. وهذا إضافة إلى بلدات أخرى متضرّرة بشدة هي من الشرق إلى الغرب: حُولا ودير سريان وعَيترون وبيت ليف وكَفرا ومجدل زون.

«التبريرات» الإسرائيلية

في الحقيقة، لم يعد خافياً أن إسرائيل تنتهج سياسة «الأرض المحروقة» في مسعى واضح منها لإفراغ المنطقة وفرض واقع جديد بالقوة. وبالفعل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صراحةً، نية الجيش الإسرائيلي هدم المنازل في القرى الحدودية جنوب لبنان، «على غرار ما جرى في مدينتي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة»، بزعم استخدامها من جانب «حزب الله».

وتتقاطع تصريحات كاتس هذه مع مواقف سابقة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي كان أعلن اعتزامه توسيع «المنطقة العازلة»، ومنع عودة آلاف النازحين اللبنانيين إلى مناطقهم جنوبي نهر الليطاني.

وفي منتصف الشهر الماضي، تكلّم الجيش الإسرائيلي لأول مرة عن «خط أصفر» في لبنان، على غرار الخط الذي «رسمته» إسرائيل في قطاع غزة، وأقرّ بالاستهداف المتعمد لأشخاص بزعم اقترابهم من المنطقة، مشيراً إلى أن السكان اللبنانيين «لن يُسمح لهم بالعودة إلى 55 قرية لبنانية تقع داخل هذه المنطقة».

إسرائيل تعتبر أنها مخوّلة بـ«مواصلة تدمير» ما تصفه بـ«البنى التحتية لـ(حزب الله)»، حتى خلال فترة وقف إطلاق النار. وبالتالي، يعتمد «المشروع» الإسرائيلي الساري على استراتيجية تدمير شامل للمرافق الحيوية ومقوّمات الحياة تحت مسمى «عمليات تطهير وتنظيف»، باستخدام معدّات وشركات مقاولات سبق لها أن شاركت في عمليات هدم وتجريف مشابهة بقطاع غزة، وفق ما ورد في تقرير لصحيفة «هآرتس» Haaretz الإسرائيلية. كذلك كشفت الصحيفة الإسرائيلية، نقلاً عن شهادات ميدانية لضباط وجنود يعملون في جنوب لبنان، عن أن جزءاً محورياً من النشاط العسكري الإسرائيلي هناك «لا يتركز على القتال المباشر»، بل على «عمليات هدم واسعة و«ممنهجة» تطال المباني والمنشآت في القرى والبلدات اللبنانية». وبحسب الشهادات ذاتها، فإن هذه العمليات تشمل تدمير كل ما يمكن الوصول إليه داخل مناطق الانتشار الإسرائيلي «من دون استثناء يُذكر».

ويوم الثلاثاء الماضي، في تصعيد ميداني لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير ما وصفه بأكبر نفق تابع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، في عملية وُصفت بأنها من الأضخم من حيث حجم التفجير والرسائل العسكرية المرافقة لها. وسبق هذه العملية تحذير استثنائي وُجّه إلى سكان المستوطنات الشمالية، الممتدة من رأس الناقورة غرباً حتى هضبة الجولان شرقاً، طُلب فيه منهم الابتعاد عن النوافذ والشرفات، «تحسباً لقوة الانفجار».

وبالتوازي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن العملية نُفذت باستخدام نحو 570 طناً من المتفجّرات، مستهدفة نفقاً وبنىً تحتية على عمق يقارب 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة اعتُبرت من بين الأكبر في سياق العمليات الميدانية الأخيرة.

يُجمع الخبراء على أن الهدف الأكثر واقعية هو إقامة «منطقة عازلة» بحكم الأمر الواقع من دون إعلان رسمي عبر التدمير

الأهداف ليست عسكرية حصراً

ومما يؤكد أن الكثير من عمليات التدمير الحاصلة جنوباً لا تلحظ حصراً أهدافاً عسكرية، بل لها أبعاد أخرى، أقدم الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع على تفجير «ملعب بنت جبيل» بمدينة بنت جبيل الذي كان قد ألقى فيه أمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله خطابه الشهير قبل 26 سنة. ويُذكَر أن نصر الله قال في ذلك الخطاب - الذي أُلقي بعد إجبار القوات الإسرائيلية على الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000 - إن إسرائيل «أوهن من بيت العنكبوت». ولقد حرصت وسائل إعلام إسرائيلية على بث عملية التفجير التي ترافقت مع هتافات لجنود إسرائيليين يعبّرون عن فرحهم وغبطتهم.

الأهداف الإسرائيلية الحقيقية

وهنا يوضح العميد المتقاعد منير شحادة عن وجود «أكثر من هدف وراء التدمير المنهجي الإسرائيلي»، أبرزها اثنان: الأول، الهدف العسكري المباشر الذي يلحظ إزالة أي غطاء ميداني يمكن استخدامه في القتال، وتحويل المنطقة إلى أرض مكشوفة نارياً، ما يؤدي تلقائياً لمنع نصب الكمائن، وقطع الطريق على التسلل واستخدام المنازل كنقاط قتال. وهنا لفت شحادة إلى أن «هذه سياسة عسكرية معروفة تقوم على تدمير بيئة القتال، وليس فقط استهداف المقاتلين».

أما الهدف الثاني، بحسب شحادة، فهو «تكتيكي قصير المدى، ويقوم على إنشاء ما يشبه حزاماً أمنياً بالنار؛ وهو إبعاد السكان ومنع عودتهم وتقليل الاحتكاك المباشر مع المقاومة».

ومن ثم يتابع شحادة شارحاً الهدف النفسي والاجتماعي «للضغط على البيئة الحاضنة ومنعها من العودة لإحداث خلل ديموغرافي في الجنوب، ورفع كلفة الحرب على المجتمع المحلي، وأيضاً ضرب الاقتصاد الحدودي، وخصوصاً قطاع الزراعة».

وفي هذا السياق، يُجمع الخبراء على أن الهدف و«السيناريو» الأكثر واقعية هو إقامة «منطقة عازلة» بحكم الأمر الواقع (de facto) أي من دون إعلان رسمي عبر التدمير، ومنع العودة والسيطرة النارية. وهذه المنطقة قد تمتد بعمق يتراوح بين مئات الأمتار وعدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

أما على المدى المتوسط، فيبدو أن الهدف الإسرائيلي هو تثبيت هذا الواقع كـ«أمر دائم» شبيه بتجارب سابقة، وبخاصة «الشريط الحدودي» قبل عام 2000.

مشهد مأساوي صادم

من جهته، يرى عباس ضاهر، مدير «مركز الاستشراف للمعلومات»، أن «التدمير الممنهج الذي تمارسه إسرائيل في جنوب لبنان يهدف إلى فرض أمر واقع، لا يقتصر على ما يُعلن عن تدمير أنفاق لـ(حزب الله)؛ فمتابعة مسار العمليات تُظهر سعياً لخلق واقع جديد في الجنوب، وبالأخص في القرى الأمامية المصنّفة ضمن ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»... إذ إن هذا التدمير يطال منازل وقرى وأحياء بكاملها، بما فيها مناطق لا صلة لها، لا من قريب ولا من بعيد، بالحزب؛ أي بيوت المدنيين اللبنانيين».

وبحسب ضاهر، تُظهر المعطيات أن «الرغبة الإسرائيلية تتّجه نحو واحد من ثلاثة سيناريوهات، هي: أولاً، احتلال دائم لهذه المنطقة، وهو احتمال وارد. ثانياً، إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان، وهو ما يعزّزه التدمير الممنهج. وثالثاً، سيناريو يرتبط بفرض واقع معيّن حيث لا يكون هناك سيادة كاملة للدولة اللبنانية على أراضيها في الجنوب».

ويصف ضاهر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، المشهد الحالي جنوباً بـ«المأساوي الذي قد يُدخل اللبنانيين في حالة صدمة، وسيزيد إرباك النازحين، مع اتساع حجم الدمار الذي طال المنشآت والمباني والمدارس والبنى التحتية والآبار. وذلك لأن كل ما أُنجِز خلال عقود، لا سيما عبر مجلس الجنوب، يتعرّض اليوم للتدمير».

ومن ثم، يشدد على أن «ما يجري راهناً جريمة حرب، لاعتبارات أساسية عدّة أهمها: أولاً، استهداف بيوت ومنازل اللبنانيين الآمنين. وثانياً، تدمير مراكز الخدمات العامة التابعة للدولة اللبنانية، بما فيها مراكز التعليم والمؤسسات التربوية، ومرافق الري والآبار، إضافة إلى مباني البلديات، وهي جميعها مرافق مدنية. كما يشمل ذلك تدمير وسائل العيش في المنطقة الجنوبية، من اقتلاع الأشجار إلى سرقة الممتلكات، فضلاً عن تهجير السكان من أرضهم».

ويختتم عباس ضاهر قراءته للوضع بالقول: «كل هذه الممارسات يُفترض أن يُحاسَب عليها وفق القانون الدولي، في حال قرر لبنان المضي في ملاحقتها. لكن الشرط الأساسي لذلك هو وحدة الموقف الداخلي اللبناني. فإذا لم تتحقق هذه الوحدة، ولم يحصل تقدّم رسمي في اتخاذ خطوات قانونية لمتابعة الملف دولياً، وبقي السجال الداخلي قائماً بين أكثر من خط، فلن يؤدي ذلك إلا إلى مزيد من الارتباك والضياع والتعقيد السياسي، وهو ما لا يفيد اللبنانيين إطلاقًاً.

تدمير القرى: انتهاك للقانون الدولي

وفعلاً، ثمة المفاعيل القانونية للتدمير الإسرائيلي الممنهج، يتطرق إليها المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور عادل يمين قائلاً إن «القانون الدولي الإنساني يفرض قيوداً صارمة على كيفية إدارة العمليات العسكرية، وتُعتبر مخالفتها جرائم حرب في حال ثبوت القصد أو الإهمال الجسيم».

ويتابع يمين شارحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «المادة الـ53 من اتفاقية جنيف الرابعة، تحظر على دولة الاحتلال أو القوة المهاجمة تدمير الممتلكات الثابتة أو المنقولة الخاصة بالأفراد أو الجماعات. وفوق ذلك، فإنّ تحويل قرى كاملة إلى (مناطق عازلة) عبر التدمير الشامل يمثل انتهاكاً جسيماً؛ لأنه يؤدي إلى تهجير قسري طويل الأمد، وهو ما يرقى إلى مستوى التطهير العرقي أو النقل القسري للسكان».

ثم يضيف أنه على مستوى القانون البيئي الدولي، تنتهك إسرائيل في جنوبيّ لبنان «بروتوكولات الأسلحة التقليدية» التي تحظّر استخدام الأسلحة القاتلة للبيئة. وفيما خصّ التراث، فـ«إن حماية المواقع التاريخية في الجنوب (مثل صور أو القلاع التاريخية) مكفولة بموجب «اتفاقية لاهاي لعام 1954»، وأي تدمير يلحق بها يُعدّ جريمة ضد التراث الإنساني».

ويشدد يمين على أنه «يترتّب على لبنان توثيق الجرائم الإسرائيلية وجمع الأدلة وحفظها، وتقديم شكاوى متلاحقة إلى مجلس الأمن الدوليّ بها، وعند الاقتضاء للجمعية العمومية للأمم المتحدة، مع طلب إدانة إسرائيل وإلزامها بوقف اعتداءاتها والانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية. وكذلك عليه أن يطلب من مجلس الأمن الدولي تحريك المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن جرائم الحرب والادعاء ضد إسرائيل، أمام محكمة العدل الدولية، لانتهاكها المعاهدات الدولية المرتبطة بالقانون الإنساني والدولي والقانون الدولي العام والقانون الدولي البيئي، وطلب إلزامها بالتوقف عن جرائمها والتعويض عن الأضرار المباشرة وغير المباشرة للبنان».


تود بلانش... محامي ترمب يرث وزارة العدل الأميركية

تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس
تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس
TT

تود بلانش... محامي ترمب يرث وزارة العدل الأميركية

تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس
تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس

لم يكن صعود تود بلانش إلى رأس وزارة العدل الأميركية، ولو بالوكالة حتى الآن، انتقالاً إدارياً عادياً في واشنطن. فالرجل الذي بدأ حياته المهنية داخل الوزارة نفسها، ثم غادرها إلى عالم الدفاع الجنائي الرفيع، عاد إليها من أضيق أبواب السياسة وأوسعها حساسية: بوصفه أحد محامي دونالد ترمب الشخصيين في القضايا الجنائية التي لاحقته قبل عودته إلى البيت الأبيض. لذلك؛ فإن تكليفه مهام وزير العدل بعد خروج بام بوندي لا يختصر فقط قصة رجل قانون صعد بسرعة، بل يكشف أيضاً عن طبيعة المرحلة الثانية من إدارة ترمب، حيث تتداخل مفاهيم العدالة، والولاء، والثأر السياسي، وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة وفق رؤية الرئيس. إذ تزامن هذا الصعود مع إعادة فتح ملف جيمس كومي، مدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» (إف بي آي) الأسبق، في قضية بدت في ظاهرها مرتبطة بصورة أصداف على شاطئ حملت عبارة «86 47»، لكنها في جوهرها أعادت إلى الواجهة سؤالاً أوسع، هو: هل ستبقى وزارة العدل في عهد بلانش أداة تنفيذية لرغبات ترمب ضد خصومه، أم يستطيع الرجل الذي يعرف الوزارة من داخلها أن يعيد إليها شيئاً من التوازن المؤسسي؟ هذا الاتهام الجديد لكومي يضع بلانش مباشرة في قلب هذه المعضلة، من خلال دفاعه العلني عن القضية وتجنبه الإجابة بوضوح عن طبيعة الأدلة التي تثبت نية كومي تهديد الرئيس.

وُلد تود والاس بلانش في مدينة دنفر عاصمة ولاية كولورادو وكبرى مدنها عام 1974، لأب كندي كان لاعب هوكي وأم تعمل ممرضة. ونشأ في دنفر قبل أن تنتقل عائلته إلى مدينة غينزفيل بشمال ولاية فلوريدا عام 1987 إثر نزاع قانوني بين والده، الذي كان يدير جماعة دينية في قبو منزله، والسلطات المحلية بسبب مخالفات تقسيم المناطق.

تلقى بلانش تعليمه في معهد نيومكسيكو العسكري، حيث برز رياضياً، ثم تنقّل بين جامعة ولاية لويزيانا وكلية بيلويت (ولاية ويسكونسن)، قبل أن يتخرّج في الجامعة الأميركية بالعاصمة واشنطن، ثم حصل على إجازة في الحقوق كلية بروكلين للحقوق عام 2003. وبعدها التحق بوزارة العدل وعمل فيها نحو 15 سنة، وفق السيرة الرسمية المنشورة على موقع الوزارة.

بلانش متزوّج من كريستين، الاختصاصية في علم الأحياء في الجامعة الكاثوليكية الأميركية، وكان التقاها في أستراليا، وأنجبا طفلين.

ووظيفياً، تنقل بلانش في مناصب إدارية وقانونية. ثم صار مساعداً للمدعي العام الفيدرالي في المنطقة الجنوبية من نيويورك، وهي واحدة من أكثر النيابات الفيدرالية نفوذاً في الولايات المتحدة، قبل أن يصبح مشرفاً فيها. ووفق وزارة العدل، يشرف بلانش الآن، بصفته وزيراً بالوكالة ونائباً للوزير، على أكثر من مئة ألف موظف في الوزارة، بما في ذلك «مكتب التحقيقات الفيدرالي»، وإدارة مكافحة المخدرات، والمارشالات، ومكاتب المدعين الفيدراليين الـ93.

الشرعية المهنية

هذه الخلفية تمنح الرجل شيئاً من الشرعية المهنية التي لا يملكها كثيرون ممن دخلوا إدارة ترمب من بوابة الولاء السياسي وحده. فهو ليس ناشطاً حزبياً طارئاً على سلك القانون، ولا محامياً تلفزيونياً جاء مباشرة من استوديوهات التعليق السياسي. بيد أنه في الوقت عينه ليس بيروقراطياً محايداً بالمعنى التقليدي. ذلك أنه غادر الوزارة إلى القطاع الخاص، وعمل محامياً للدفاع. ثم مثّل ترمب في ثلاث من القضايا الجنائية التي واجهها في 2023 و2024، حسب السيرة الرسمية نفسها.

وهنا تكمن مفارقة بلانش... إذ إن خبرته القانونية حقيقية، لكنها لم تعد منفصلة عن علاقة شخصية وسياسية مباشرة بالرئيس. وفي واشنطن، لا يُقاس المسؤولون الكبار فقط بما يعرفونه، بل أيضاً إلى مَن يدينون بصعودهم. وبلانش، منذ ترشيحه نائباً لوزير العدل، حمل معه سؤالاً يصعب تجاوزه هو: هل يستطيع محامي ترمب السابق أن يتحوّل حارساً مستقلاً للقانون، أم أن موقعه الجديد هو امتداد لعلاقة الدفاع عن الرئيس، ولكن بأدوات الدولة؟

تثبيت... بصعوبة

في مارس (آذار) 2025، ثبّت مجلس الشيوخ بلانش نائباً لوزير العدل بغالبية 52 صوتاً مقابل 46. ولم يكن ذلك التصويت مجرد انقسام حزبي مألوف، بل عَكَس قلقاً عميقاً من أن يتولّى محامي ترمب السابق موقع «الرجل الثاني» في الوزارة التي يُفترض بها أن تشرف على التحقيقات الفيدرالية، ومكاتب الادعاء، والوكالات الأمنية.

وللعلم، ذكرت وكالة «رويترز» أن بلانش، بصفته نائباً للوزير، كان مسؤولاً عن الإشراف على المدّعين الفيدراليين الـ93 وعلى أجهزة مثل «إف بي آي» و«دي إي آيه» (إدارة مكافحة المخدّرات) و«آيه تي إف» (مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجّرات) والمارشالات (وهي من وكالات إنفاذ القانون الأميركية).

الأهم، أن تثبيت بلانش السابق جاء في سياق أوسع من مجرّد إعادة توجيه وزارة العدل. إذ إن بام بوندي، في يومها الأول كوزيرة للعدل، كلّفت مكتب نائب الوزير إطلاق مجموعة عمل لـ«مراجعة» ما وصفته الإدارة بـ«تسليح» العدالة ضد ترمب، بما يشمل قضايا المحقق الخاص جاك سميث، وقضية الوثائق السرّية، ومحاولة قلب نتائج انتخابات 2020، وقضية نيويورك المتعلقة بمدفوعات إسكات الممثلة ستورمي دانييلز.

كذلك، أشارت «رويترز» إلى أن بلانش تفادى خلال جلسة تثبيته الإجابة بوضوح عما إذا كان سيتنحّى عن مراجعة قضايا شارك سابقاً في الدفاع عن ترمب فيها. ومن هنا، لم يكن وصوله إلى منصب الوزير بالوكالة، بعد بوندي، قفزة مفاجئة تماماً. فهو كان موجوداً في قلب الآلة منذ البداية. لكنه بعد خروج بوندي لم يعد مجرّد منفّذ ثانٍ أو مشرف خلفي، بل صار الوجه العلني للوزارة في لحظة تتّهم فيها المعارضة الديمقراطية الإدارة بأنها حوّلت وزارة العدل ذراعاً لمحاسبة الخصوم لا لمحاسبة المخالفين.

قضية كومي

من جهة ثانية، جاء اتهام جيمس كومي ليمنح بلانش أول اختبار كبير في موقعه الجديد. فالقضية، كما ورد في الصحف الأميركية، تستند إلى صورة نشرها كومي عام 2025 لأصداف مرتبة على هيئة «86 47». وبما أن ترمب هو الرئيس السابع والأربعون، اعتبر مسؤولون جمهوريون العبارة تهديداً مبطناً؛ لأن «86» قد تُستخدم عامياً بمعنى التخلّص من شخص أو قتله. أما كومي فأزال المنشور لاحقاً، مؤكداً أنه لم يكن يدعو إلى العنف، وأنه افترض أنها رسالة سياسية لا أكثر.

المشكلة القانونية هنا ليست في حساسية أي تهديد محتمل ضد رئيس الولايات المتحدة؛ فالقانون الأميركي يتعامل مع ذلك بجدّيّة قصوى. بل تكمن المشكلة في إثبات النية. ذلك أن القضايا المتعلقة بالتهديدات لا تقوم عادة على العبارة وحدها، وإنما على السياق، والقصد، ومدى إدراك المتهم لمعناها، وما إذا كان الشخص العاقل سيفهمها كتعبير جاد عن نية إلحاق الأذى. لذا؛ بدا بلانش، في مؤتمره الصحافي، كأنه يحاول تثبيت معادلة سياسية أكثر منها قانونية، عندما قال: «لا يُسمح لك بتهديد رئيس الولايات المتحدة!».

العبارة صحيحة من حيث المبدأ، لكنها لا تجيب عن السؤال الأصعب: هل ما فعله كومي تهديد جنائي... أم تعبير سياسي فجّ، غامض، أم غير موفّق؟

إبستين جُرح أسقط بوندي ويلاحق بلانش

من جانب آخر، إذا كانت قضية كومي تمثّل اختباراً لهوية وزارة العدل تحت قيادة بلانش، فإن ملف جيفري إبستين يمثل اختباراً لصدقيتها. فقد تحوّل هذا الملف عبئاً سياسياً على إدارة ترمب الثانية، ليس فقط بسبب حساسيته الأخلاقية والقانونية، بل أيضاً بسبب اتهامات بالتلاعب بالإفراج عن الوثائق، أو استخدام حجب واسع يمنع الجمهور والصحافيين والضحايا من معرفة الحقيقة الكاملة.

وفق «الغارديان» البريطانية، رفعت الصحافية والمحلّلة القانونية كايتي فانغ دعوى ضد بلانش، متّهمة وزارة العدل بـ«انتهاك قانون الشفافية» المتعلق بملفات إبستين عبر الإحجام عن نشر كل الوثائق المطلوبة، أو الإفراط في حجبها، أو تفويت المهل القانونية. وذكرت الصحيفة أن بلانش، الذي كان نائباً للوزير قبل أن يصبح وزيراً بالوكالة بعد إقالة بوندي، واجه اتهامات بتعطيل العملية وإصدار جزء فقط من الوثائق.

هذا الملف، تحديداً، يفسّر جانباً من معضلة بلانش. فإذا كشف عن الكثير من المعطيات، قد يثير غضب دوائر قريبة من السلطة، أو يفتح أسئلة محرجة عن علاقات قديمة بإبستين. وإذا حجب الكثير فسيعزّز اتهامات التستر. أما إذا حاول الموازنة بين الخيارين فسيبدو في نظر قاعدة ترمب متردّداً، وفي نظر خصومه متواطئاً.

الولاء كمعيار حكم

واقع الأمر، أنه في إدارة ترمب الثانية، لا يبدو الولاء شرطاً جانبياً، بل جزءاً من هندسة الحكم.

بام بوندي، التي جاءت إلى الوزارة وهي محسوبة أصلاً على عالم ترمب السياسي، غادرت أو أُقيلت لأنها، حسب تقارير أميركية، لم تكن فعالة بما يكفي في ملاحقة أعداء الرئيس. وهذا يعني أن المشكلة لم تكن مقتصرة فقط على اتجاه الوزارة، بل أيضاً في سرعة تنفيذ هذا الاتجاه وحدّته.

بلانش يفهم هذه الرسالة جيداً. فهو لم يأت من خارج تجربة ترمب القضائية، بل من داخلها.

لقد دافع عن الرئيس في لحظة كان فيها الأخير يرى نفسه ضحية «دولة عميقة» وقضاء مسيّس. ومن ثم، فإن ترمب لا ينظر إليه كموظف قانوني فحسب، بل كشاهد سابق على «المظلومية» التي بنى عليها حملته للعودة إلى السلطة. وهذا، وإن منح بلانش ثقة الرئيس، فإنه يضعف، في المقابل، قدرته على إقناع خصوم الإدارة بأنه مستقل عنها.

وهنا يصبح السؤال عن النساء اللواتي غادرن أو تعرّضن للتهميش في إدارة ترمب، جزءاً من نمط أوسع. وذلك ليس لأن المشكلة مرتبطة بالنوع الاجتماعي وحده، بل لأن إدارة ترمب تُخضع كبار مسؤوليها، رجالاً ونساءً، لاختبار ولاء دائم.

بلانش وتحدي إصلاح ما كسرته السياسة

في أي حال، قدرة بلانش على معالجة أسباب سقوط بوندي تبدو محدودة. فهو يملك خبرة قانونية لا يمكن إنكارها، ويعرف وزارة العدل من الداخل، ويفهم آليات الادعاء الفيدرالي، لكنه وصل إلى المنصب محمولاً على موجة سياسية لا تشجّع «الاستقلالية». وإذا كانت بوندي فشلت لأنها لم تذهب بعيداً بما يكفي لإرضاء ترمب، فإن نجاح بلانش، في قاموس البيت الأبيض، قد يعني الذهاب أبعد لا التراجع.

في قضية كومي، سيُقاس نجاح بلانش بقدرته على تحويل الغضب السياسي إلى قضية قابلة للصمود أمام قاضٍ وهيئة محلفين. وفي ملف إبستين، سيُقاس بقدرته على إقناع الرأي العام بأن الوزارة لا تخفي ما يجب كشفه ولا تكشف ما يضرّ بالضحايا. وفي ملفات خصوم ترمب، من مسؤولي عهد أوباما إلى شخصيات ديمقراطية أخرى، سيُقاس بمدى الفصل بين المساءلة القانونية والانتقام الرئاسي.

المؤشرات الأولى لا تمنح الرجل هامشاً كبيراً. فوزارة العدل، التي يقودها الآن، ليست مؤسسة تدخل مرحلة تهدئة، بل مؤسسة يُطلب منها أن تكون رأس الحربة في معركة سياسية داخلية. وبلانش، مهما بلغت مهارته القانونية، لا يستطيع الهروب من أصل تعيينه: فهو محامي ترمب السابق، الذي صار حارس القانون الاتحادي.

هذه الجملة وحدها تكفي لتفسير قوته وضعفه معاً.


صلاحيات وزارة العدل الأميركية والمكاتب التابعة لها... وأبرز وزرائها

جانيت رينو (آ ب)
جانيت رينو (آ ب)
TT

صلاحيات وزارة العدل الأميركية والمكاتب التابعة لها... وأبرز وزرائها

جانيت رينو (آ ب)
جانيت رينو (آ ب)

وزير العدل الأميركي هو عملياً رأس وزارة العدل وكبير مسؤولي إنفاذ القانون الفيدرالي. وهو يمثّل الحكومة الأميركية في المسائل القانونية، ويقدّم المشورة القانونية للرئيس ورؤساء الوزارات والوكالات، ويشرف على تطبيق القوانين الفيدرالية والتحقيقات والادعاءات الكبرى. كما يدير جهازاً واسعاً يشمل مكاتب المدعين العامين الفيدراليين في الولايات والدوائر القضائية، ويؤثر في أولويات الملاحقة الجنائية، من الإرهاب والفساد والجرائم المالية إلى الحقوق المدنية والهجرة والمخدرات والسلاح.

إريك هولدر (آ ب)

تتبع الوزارة، أو تعمل تحت مظلتها، وكالات ومكاتب بالغة الأهمية، أبرزها «إف بي آي» (مكتب التحقيقات الفيدرالي)، و«دي إي إيه» (إدارة مكافحة المخدرات) و«آيه تي إف» (مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات) وخدمة المارشالات الأميركية ومكتب السجون الفيدرالي، إضافة إلى أقسام متخصّصة مثل الحقوق المدنية، ومكافحة الاحتكار، والقسم الجنائي، وقسم الأمن القومي، ومكتب المستشار القانوني، ومكتب مكتب المحامي العام للحكومة (السوليسيتور جنرال) الذي يترافع أمام المحكمة العليا. وتقول الوزارة إن لديها أكثر من 40 مكوّناً، بينها 94 مكتباً للمدّعين الفيدراليين.

من أبرز وزراء العدل الأميركيين خلال العقود الأخيرة، جانيت رينو في عهد بيل كلينتون، وكانت أول امرأة تتولى المنصب، وارتبط اسمها بملفات كبرى، مثل حصار واكو عام 1993 في ولاية تكساس، عندما حاصرت السلطات الفيدرالية مجمّع جماعة دينية تُعرف باسم «فرع داود»، وقضية الطفل الكوبي إليان غونزاليس عام 1999 الذي كان في السادسة ونجا من الغرق بعدما أقدمت والدته التي توفيت على تهريبه بقارب من كوبا إلى فلوريدا، وهناك اندلع خلاف بين أقاربه ووالده الذي طالب بإعادته.

جون آشكروفت (غيتي)

أيضاً، برز جون آشكروفت وألبرتو غونزاليس إبان عهد جورج بوش الابن، في مرحلة ما بعد «هجمات 11 سبتمبر (أيلول)»، حين توسّعت صلاحيات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب. وجاء بعدهما مايكل موكاسي في نهاية عهد بوش.

أما في عهد باراك أوباما، فقد برز إريك هولدر، أول أميركي من أصل أفريقي يتولى المنصب، ثم لوريتا لينش. وفي عهد ترمب الأول تولى المنصب جيف سيشنز ثم وليام بار، الذي صار أشد منتقديه، قبل أن يأتي ميريك غارلاند في عهد جو بايدن، ثم بام بوندي في إدارة ترمب الثانية.