عندما ننام... بماذا يُفكر الدماغ؟

محاولات لفهم آليات دمج والتصاق المعلومات في الذاكرة

عندما ننام... بماذا يُفكر الدماغ؟
TT

عندما ننام... بماذا يُفكر الدماغ؟

عندما ننام... بماذا يُفكر الدماغ؟

تمكن باحثون سويسريون من تقديم معلومات متقدمة عمّا يُفكّر فيه الدماغ عندما نكون نائمين، بما يفتح نافذة أوسع على نوعية نشاط عقل الإنسان أثناء النوم. وباستخدام نهج في نظم الذكاء الصناعي، يجمع بين التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي fMRI ومخطط كهرباء الدماغ EEG، تمكن الباحثون من فك تشفير نشاط الدماغ أثناء النوم.

الدماغ أثناء النوم
لم يقدّم باحثو جامعة جنيف فقط دليلاً على أن الدماغ يعمل بطاقة عالية أثناء النوم العميق في فرز مئات الآلاف من المعلومات التي تم تلقيها والتعامل معها ومعالجتها خلال اليوم، بل أفادوا أيضاً أنه عندما تُتاح للإنسان فرصة النوم العميق في الليل، يتمكن دماغه من تقييم كل هذه المعلومات والذكريات، ثم إجراء حوار بين مناطقه الدماغية المختلفة، والعمل على الاحتفاظ فقط بالأكثر فائدة منها للمرء، والتخلص من جميع المعلومات والذكريات التي لا جدوى منها لاحقاً.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 6 يوليو (تموز) الماضي من مجلة «نتشر كومينيكنشنس Nature Communications»، قال الباحثون ما ملخصه: «يساعد النوم على إعادة تنشيط عملية دمج المعلومات والذكريات المكتسبة حديثاً. ومع ذلك، فإن الطريقة التي يختار بها دماغنا المعلومات الجديرة بالملاحظة والاهتمام وإعادة المعالجة والحفظ أثناء فترة النوم، دون غيرها من المعلومات، لا تزال غير معروفة إلى حد كبير». وهذا كان موضوع الدراسة. وقالوا ما مفاده: «إن ثمة معلومات يجدر بالمرء الاحتفاظ بها، لأنها ذات مردود ومكافأة إيجابية Rewarded Information في تعزيز البقاء وتجنب المخاطر والحصول على المال والمديح والطعام، وأخرى لا مكافأة Non - Rewarded Information من ورائها أو حفظها في الذاكرة. وتكشف دراستنا عن حصول آلية عصبية يتم من خلالها تعامل الدماغ أثناء النوم بشكل تفضيلي مع المعلومات والذكريات ذات المردود والمكافأة الإيجابية بغية تعزيز حفظها».

عمل الذاكرة
الذاكرة تعني ببساطة تحويل المعلومات الخارجية التي تم الإحساس بها (بإحدى الحواس كالنظر والسمع واللمس والشم والتذوق)، أو المعلومات الداخلية الناشئة عن التفكير والأحلام، إلى ذاكرة مختزنة يسهل إعادة معرفتها والإحساس بها (مرات ومرات ولسنوات طويلة) في داخل الدماغ والنفس. وبهذا تخدمنا الذاكرة بعدة طرق معقدة، في تمكين الإنسان من العيش في بيئته بسلام وتجنب المخاطر المحتملة وتطوير قدراته وتحسين سلوكه وإعطاء معنى لحياته وتعلّم أشياء كثيرة وغيره من الفوائد.
وتفيد مصادر طب الأعصاب أنه لكي تعمل الذاكرة بشكل صحيح، يجب أن تحدث ثلاث عمليات حيوية:
- الاكتساب Acquisition: تعلّم أو تجربة أو مشاهدة أو سماع أو شمّ شيء جديد باستخدام إحدى الحواس.
- الدمج والالتصاق Consolidation: دمج المعلومات الجديدة في الدماغ، وجعلها تلتصق في مناطق حفظ الذاكرة.
- الاستدعاء Recall: الوصول إلى المعلومات بعد تخزينها وتذكر تفاصيلها.
ويحدث الاكتساب والاستدعاء عندما يكون المرء مستيقظاً. ولكن دمج والتصاق المعلومات وترسيخها في الدماغ، يحصل أثناء النوم. وللتوضيح، وعند اليقظة فإن الدماغ يتفاعل مع المُحفزات الخارجية ويُرمّز المعلومات الجديدة، التي تكون في تلك المرحلة غير مستقرة في الذاكرة وعُرضة للنسيان بسهولة. ويوفّر النوم للدماغ، عند انخفاض التعرّض لأي مُشوشات خارجية، الظروف المثالية لدمج والتصاق المعلومات وترسيخها في الدماغ، مما يقوي الذاكرة الجديدة ويدمجها في شبكات المعرفة الحالية والسابقة الأخرى.
وضمن تفاصيل الدراسة السويسرية الحديثة، شرحت البروفسورة صوفي شوارتز، المشرفة على الدراسة وأستاذة علم الأعصاب بجامعة جنيف، ذلك بقول ما ملخصه: «وبجمع الذكاء الصناعي بين التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي وتخطيط كهربية الدماغ، تم تسجيل نشاط الدماغ أثناء اليقظة وأثناء النوم للمشمولين في الدراسة عند معايشة أحداث ذات مردود إيجابي وأحداث أخرى ذات مردود خاسر. وفي الليلة الأولى، تمت مقارنة صور وتخطيط نشاط مناطق الدماغ المختلفة التي تم رصدها في فترة اليقظة (عند معايشة تلك الأحداث)، بتلك التي تم رصدها في فترة النوم (عند استرجاع ذكرياتها)».
وأضافت الدكتورة فيرجيني ستيربينيتش، الباحثة الرئيسية في الدراسة من قسم علوم الأعصاب الأساسية بجامعة جنيف، ما ملخصه: «في بداية النوم، بدأ الدماغ في التفكير في جميع الأحداث (ذات المردود الإيجابي والأخرى الخاسرة)، لكنه بعد ذلك وبشكل حصري تقريباً، أعاد إحياء الذكريات التي فاز فيها (وأهمل التي خسرها)، من خلال إعادة تنشيط نفس المناطق الدماغية المستخدمة فيها أثناء اليقظة. ثم بعد يومين، تم إجراء اختبار للذاكرة حول جوانب عدة من المعلومات المتعلقة بتلك الأحداث (ذات المردود الإيجابي وذات المردود الخاسر). وهنا مرة أخرى، تم أثناء النوم تنشيط المزيد من مناطق الدماغ المتعلقة بالأحداث ذات المردود الإيجابي، وكان أداء الذاكرة أفضل. ومن خلال هذا العمل، يفتح فريق جامعة جنيف منظوراً جديداً في دراسة الدماغ النائم والعمل المذهل الذي يقوم به كل ليلة».
ويوضح الدكتور مارك وو، طبيب الأعصاب المتخصص في النوم بجامعة جونز هوبكنز، أن النوم يؤثر بشكل كبير على وظائف الدماغ. ويُعد الحصول على قسط صحي من النوم أمراً حيوياً لمرونة الدماغ أو قدرة الدماغ على التكيف مع الكمّ الهائل من المعلومات التي تدخل إلى الدماغ خلال اليوم، وإنشاء الذاكرة حولها. وإذا كنا ننام قليلاً جداً، فلن نتمكن من معالجة ما تعلمناه خلال النهار، وسنواجه صعوبة أكبر في تذكره في المستقبل. وأضاف أن العلماء يعتقدون أيضاً أن النوم قد يعزز إزالة الفضلات (المعلومات التي لا جدوى مستقبلية منها للمرء) من خلايا الدماغ، وهو أمر يبدو أنه يحدث بشكل أقل كفاءة عندما يكون الدماغ مستيقظاً.

خطوات وعمليات معقدة لتكوين الذاكرة
> عندما نحصل على معلومات من العالم حولنا، يتم الاحتفاظ بهذه المواد في الدماغ كتصوير عقلي، ويمكن استرجاعها لاستخدامها في المستقبل. وتُؤثر عدة عوامل على الطريقة التي يستعيد بها الدماغ الذاكرة.
ويمتلك الدماغ ثلاثة أنواع من عمليات الذاكرة:
- السجل الحسي Sensory Register
- الذاكرة قصيرة المدى Short - Term Memory
- الذاكرة طويلة المدى Long - Term Memory
ويتكون «السجل الحسي» من المعلومات التي يحصل عليها الدماغ طوال الوقت ودون قصد وبكمية كبيرة، من البيئة المحيطة بنا. وعمر هذه الذاكرة قصير جداً، وأحياناً يصل إلى بضع ثوان فقط. ومن أمثلتها سماع أصوات السيارات أثناء الطريق أو مشاهدة السيارات المجاورة، والتي في الغالب تزول ذاكرتها من الدماغ سريعاً عندما لا تعني للمرء أي شيء سوى لحظة الإحساس بها. وقريب منها ما يُعرف بـ«الانتباه» Attention، الذي هو مرحلة بين السجل الحسي والذاكرة قصيرة المدى، لبعض المعلومات المنتقاة من السجل الحسي والتي ربما سيهملها الدماغ لاحقاً أو سيحتفظ بها، وفق مدى درجة اهتمام الشخص بها.
وتتكون الذاكرة قصيرة المدى في جزأين: ذاكرة قصيرة المدى وذاكرة وظيفية عاملة Working Memory. والذاكرة قصيرة المدى هي معلومات تُحفظ بشكل «مؤقت»، بحيث يمكن تكرارها لفترة قصيرة ولا حاجة للمرء بها لاحقاً، مثل تذكر رقم هاتف تراه على التلفزيون. والذاكرة الوظيفية العملية تشير إلى تخزين الدماغ للمعلومات بغرض معالجتها، مثل تذكر تفاصيل مجموعة من الأرقام أثناء العمل على مسألة حسابية، ثم يُهملها المرء ولا يتذكرها لاحقاً لأنه لا حاجة له بها. ولذا عندما يتحدث علماء الأعصاب عن تحسين الذاكرة، فإنهم يركزون بشكل شائع على الذاكرة الوظيفية العملية، لأن للمرء قدرة أكبر على التحكّم فيها ويمكنه تحسينها بفاعلية إذا شاء.
وبالنسبة للذاكرة طويلة المدى، يعتقد البعض أنها تُحفظ بشكل دائم وبشكل كامل وإلى أجل غير مسمى، في «بنك» داخل الدماغ. ولكن في الحقيقة، هذا ليس هو الحال. إذْ رغم أن المعلومات المُخزّنة في الذاكرة طويلة المدى قد تبقى في الدماغ لفترة قصيرة (ليوم، لأسبوع) أو تدوم طوال العمر، إلاّ أنها عُرضة للتلف. وللتوضيح، عندما تتشكل الذكريات طويلة المدى، تسترجع منطقة الحُصين Hippocampus الدماغية المعلومات من الذاكرة العاملة، وتبدأ في تغيير التوصيلات العصبية Neural Wiring المادية للدماغ بين الخلايا العصبية ونقاط تواصلها. وهذه الروابط العصبية الجديدة (حول هذه المعلومات للذاكرة الطويلة الأمد) تبقى في الدماغ ما دام أن تلك المعلومات قيد الاستخدام. ويُقسّم العلماء الذاكرة طويلة المدى إلى نوعين من الطول: حديثة وبعيدة. ومن أمثلتها المعلومات الصحية والتاريخية وكيفية قيادة السيارة وتشغيل الكومبيوتر والكتابة والقصائد وغيره.

من أين يأتي النسيان وضعف الذاكرة؟
> لا تزال أوساط البحث الطبي تحاول معرفة كيفية حصول النسيان، ليس مع التقدم في العمر، بل في مراحل أخرى من الحياة. ولا تزال قوة الذاكرة إحدى الأدوات التي يتمنى المرء امتلاكها. ورغم الاعتقاد أن ضعف الذاكرة دليل على بداية الخرف أو ألزهايمر، فإنهما لا يُشكلان إلاّ نسبة قليلة ضمن الأسباب الشائعة لضعف الذاكرة.
وتشير الأبحاث إلى نظريتين رئيسيتين حول سبب نسيان الذكريات:
- نظرية التحللDecaying Theory، التي تفيد بأنه إذا لم يُكرر المرء ذاكرة معينة (طريقة قيادة السيارة، قصيدة شعر)، فسوف تتدهور في النهاية.
- نظرية التداخلInterference Theory، والتي تفيد بأن المعلومات الجديدة التي يتلقاها الدماغ تحل محل المعلومات القديمة لحاجة الإنسان أكثر لتلك المعلومات الجديدة (مثل عدم القدرة على تذكر كلمة مرور قديمة بعد إنشاء كلمة مرور جديدة أو نسيان كيفية تشغيل آلة معمل النسيج بعد العمل في ميكانيكا السيارات مثلاً).
ولكن أياً كانت هي النظرية الصحيحة، فإن هناك عدة مظاهر لعملية النسيان، بعضها دائم والآخر مؤقت. ومنها:
- صعوبة الوصول Transience: وذلك بسبب عملية الشيخوخة الطبيعية أو تلف الحُصين والفص الصدغي في الجلطات الدماغية أو نتيجة أمراض في الدماغ.
- شرود الذهن Absent - Mindedness: وذلك بسبب إخفاق الانتباه أو نسيان المهام المطلوبة. ولهذا كثير من الأسباب اليومية.
- الحجب الذهني Blocking: وذلك عندما يتعذر الوصول إلى الذكريات مؤقتاً. والبعض يصفها بحالة «متلازمة طرف اللسان» Tip - Of - The - Tongue Syndrome.
- تأثير الإيحاء Suggestibility: عندما يتم دمج خاطئ للمعلومات في الذاكرة بفعل تلقي سؤال موجّه Leading Question يحتاج إلى مهارة في الإجابة وذاكرة ذكية، لا يمتلكها المرء طوال الوقت. مثل عندما يُسأل الطالب في الاختبار سؤالاً يتطلب الإجابة بنعم أو لا، أو سؤالاً يفرض طريقة محددة في الإجابة لا يتمكن الطالب من الإجابة عليه بسهولة باسترجاع الذاكرة.
وإضافة إلى عدم تكرار استخدامها أو انشغال الذهن بأشياء أخرى أو عدم التركيز بالأصل لحفظ المعلومة عند تلقيها لأول مرة، يُلخص الباحثون من جامعة هارفارد ومن غيرها من المراكز الطبية، الأسباب الشائعة للنسيان عند عموم الناس ضمن العناصر التالية:
- قلة النوم: ربما يكون عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم هو أكبر سبب غير مُقدَر للنسيان. ويمكن أن تُؤدي قلة النوم المريح أيضاً إلى تغيرات المزاج والقلق، مما يساهم بدوره في حدوث مشكلات في الذاكرة.
- الأدوية: يمكن أن تؤثر على الذاكرة كل من: المُهدئات ومُضادات الاكتئاب وبعض أدوية ضغط الدم ومعالجة نزلات البرد ومُضادات الحساسية وعدد آخر من الأدوية، بما يجعل من الصعب الانتباه عن كثب إلى الأشياء الجديدة. وهو ما يُمكن سؤال الطبيب أو الصيدلي عنه.
- كسل الغدة الدرقية: يؤثر ضعف الغدة الدرقية على الذاكرة، بالإضافة إلى اضطراب النوم والتسبب في الاكتئاب.
- التوتر والقلق والاكتئاب: أي شيء يجعل من الصعب التركيز وحبس المعلومات والمهارات الجديدة يمكن أن يؤدي إلى مشاكل في الذاكرة. والتوتر والقلق والاكتئاب أحد أمثلة ذلك.
- الكسل البدني وعدم ممارسة الرياضة اليومية.
- الإصابة بأمراض مزمنة: إما نتيجة تسببها بالألم من آن لآخر، أو بالإعاقة البدنية، أو تشغل الذهن طوال الوقت للعناية بالنفس.



تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.