سرطان الرئة: العلاج الموجّه يقلل الوفيات

تقارير عن أهمية التشخيص المبكر في المنتدى الثاني متعدد التخصصات حول المرض

سرطان الرئة: العلاج الموجّه يقلل الوفيات
TT

سرطان الرئة: العلاج الموجّه يقلل الوفيات

سرطان الرئة: العلاج الموجّه يقلل الوفيات

يحتل سرطان الرئة المرتبة السابعة بين السرطانات الأكثر انتشاراً على مستوى منطقة الخليج، حيث يشكل نحو 4.6 في المائة من جميع حالات السرطان، وفقاً لدراسة إقليمية نشرت في مجلة عُمان الطبية (Oman Medical Journal [2019], Vol. 34, No. 5: 397-403).
وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية لعام 2020 الخاصة بالسرطان إلى أن سرطان الرئة، في المملكة العربية السعودية، يُعد السبب الرئيسي الخامس لوفيات السرطان، وهناك توقعات لارتفاع معدل الإصابة به بشكل كبير خلال العقد المقبل.
وتعد الرئة أحد أعضاء الجسم المهمة، وهي موجودة ومحمية بالقفص الصدري ويوجد زوج منها (هما الرئتان)، وهما الجزء الأساسي من الجهاز التنفسي للإنسان. تتكون الرئة اليسرى من فصين فقط، وهي أصغر حجماً من الرئة اليمنى والتي تتكون من ثلاثة فصوص. وتُغطى كل رئة من الخارج بالغشاء البلوري الذي يفصلها عن القفص الصدري.
وسرطان الرئة هو السرطان الذي ينشأ في الخلايا داخل الرئة، وهو عادة ما يصيب الأشخاص فوق سن 45 عاماً، ومن النادر أن يصيب الأصغر سناً.

- منتدى سرطان الرئة
عُقد في الرياض افتراضياً، المؤتمر الثاني للمنتدى «متعدد التخصصات» لسرطان الرئة في أوائل شهر أبريل (نيسان) من هذا العام، لمناقشة آخر المستجدات في تشخيص وعلاج سرطان الرئة. شارك في المنتدى نخبة من الخبراء الدوليين من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا برئاسة الدكتور عبد الرحمن جازية، مدير البرنامج الدولي في مركز «سينسيناتي» لاستشاريّي السرطان. وقد تناولت أجندة المؤتمر، في نسخته الثانية، مواضيع متعددة تضمنت الفحص والكشف المبكر عن سرطان الرئة، وأهمية التحديد الدقيق لمرحلة المرض ودور الجراحة في المراحل المبكرة، والمنهجيات الجديدة في استهداف مستقبلات عامل نمو البشرة الطافرة في المراحل المبكرة لسرطان الرئة ذي الخلايا غير الصغيرة (non-small cell lung cancer)، وفوائد علم الأورام المناعي بعد العلاج الكيميائي والإشعاعي في زيادة معدلات البقاء على قيد الحياة لدى المرضى غير المرشحين لاستئصال الورم، بالإضافة إلى ندوة حوارية حول كيفية تحسين رعاية مرضى سرطان الرئة في الشرق الأوسط.
وحظي المؤتمر الافتراضي بدعم جامعة الفيصل بالرياض والمجموعة السعودية لسرطان الرئة وجمعية الإمارات للأورام ورابطة الأطباء العرب لمكافحة السرطان ومركز «سينسيناتي» لاستشاريي السرطان والمركز الوطني لعلاج الأورام بالمستشفى السلطاني بسلطنة عُمان. وأقيم المنتدى برعاية شركة «أسترازينيكا».
وأكّد أخصائيو الرعاية الصحية، المشاركون في المنتدى الثاني متعدد التخصصات لسرطان الرئة، دور تعزيز فحوص الكشف عن سرطان الرئة، لدى المرضى المعرّضين لخطورة مرتفعة للإصابة به، في خفض معدل الوفيات المرتبط بالمرض في منطقة الخليج العربي والتي تشمل المملكة العربية السعودية.

- المرض إقليمياً
يشير التقرير الصادر عن فريق عمل الأورام في الإمارات العربية المتحدة تحت عنوان «واقع رعاية مرضى السرطان في الإمارات العربية المتحدة خلال عام 2020»؛ الذي نشر في مجلة الأورام الخليجية العدد 32 وقام به فريق طبي ترأسه الدكتور حميد الشامسي - إلى أنه يتم حالياً تشخيص نحو من 60 في المائة إلى 80 في المائة من الحالات في منطقة الخليج العربي في مراحل متقدمة من المرض، مع انخفاض معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات حتى 10 إلى 20 في المائة. ويكون السرطان، في أكثر من 90 في المائة من الحالات، قد انتشر خارج الرئة عند التشخيص، ما يؤكد ضرورة الفحص الدوري للأفراد المعرضين لمخاطر مرتفعة بهدف الكشف المبكر وتحسين معدلات البقاء على قيد الحياة. كما تبرز الحاجة لوجود برامج فحص أكثر تكاملاً للمساعدة في التشخيص المبكر على مستوى المنطقة، فعلى الرغم من توافر الاختبار السريع وعالي الحساسية للكشف عن سرطان الرئة (المعروف باسم التصوير المقطعي المحوسب بجرعة أشعة منخفضة) للأشخاص المعرّضين للإصابة بالمرض بخطورة مرتفعة، فإن برامج الكشف الوطنية ما زالت قدرتها الاستيعابية منخفضة.

- عوامل الخطر
عوامل الخطر التي قد تسبب سرطان الرئة:
> التدخين والسيجار والأرجيلة: تسبب ما يقرب من 9 بين كل 10 حالات (86 في المائة)، وبالمقابل هناك 3 في المائة من حالات سرطان الرئة تحدث بسبب التعرض للتدخين السلبي غير المباشر في الأشخاص غير المدخنين، ونحو 90 في المائة من سرطانات الرئة ناجمة عن تعاطي التبغ.
> التدخين السلبي (استنشاق الدخان من المدخنين الآخرين): أظهرت الأبحاث أن غير المدخنين الذين يقيمون مع مدخن معرضون بنسبة 24 في المائة لخطر الإصابة بسرطان الرئة مقارنة مع غيرهم من غير المدخنين.
> التعرض لغاز الرادون: وهو ثاني أكبر سبب لسرطان الرئة بعد التدخين.
> تلوث الهواء: يعتقد الباحثون أن من 5 إلى 7 في المائة من حالات سرطان الرئة في غير المدخنين هي بسبب تلوث الهواء، وقد تبين أن استخدام الفحم لأغراض الطهي والتدفئة في المنزل مع مستوى مرتفع من الدخان من أسباب زيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة.
> أمراض الرئة السابقة التي تسبب ندباً في الرئتين، قد تكون عامل خطر لنوع من سـرطان الرئة.
> التاريخ العائلي لسرطان الرئة: يزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة بنسبة 51 في المائة.
> المناعة المنخفضة مثل فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) الذي يخفض المناعة، وكذلك أدوية تثبيط المناعة التي تؤخذ بعد عمليات زرع الأعضاء، تبين أنها تعرّض لخطر الإصابة بسرطان الرئة أكثر 3 مرات.
> العامل المهني والتعرض لمواد في مكان العمل مثل الأسبستوس، والزرنيخ، والكروم، والنيكل، وغاز الرادون، والقطران، يمكن أن تسبب سرطان الرئة لدى الأشخاص الذين يتعرضون لها في مكان العمل حتى ولو لم يكونوا أبداً مدخنين.

- تحديات
تشمل أبرز العوائق المذكورة في التقرير الذي نوقش في المنتدى الثاني لسرطان الرئة بطءَ التحول من مفهوم الصحة العلاجية إلى الصحة الوقائية، فضلاً عن الحاجة إلى برامج توعية مخصصة للكشف عن سرطان الرئة بين العاملين في مجال الرعاية الصحية العامة والأولية. كما يجب توفير أنظمة مخصصة لاستدعاء الأشخاص المعرّضين لخطورة مرتفعة لإجراء الفحص.
ويجري حالياً تطوير برامج واعدة وأكثر تكاملاً في كثير من دول الخليج، حيث يمكن لتقنيات التطبيب عن بعد والتصوير الشعاعي عن بعد أن تحدث نقلة نوعية في الوصول إلى مرضى المناطق الريفية ممن لا يمكنهم زيارة المراكز المتخصصة في مرض السرطان. كما أصبحت تقنية تحليل التسلسل الجيني من الجيل التالي متاحة على نطاق واسع للمرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة في منطقة الخليج العربي، حيث يعتمد المسح الرائد في مجال الطب الدقيق على تحليل الواسمات الجينية التي يمكن استهدافها بأدوية معينة داخل الورم. وتطرّق المنتدى إلى تأثير أزمة «كوفيد - 19» على جهود الكشف المبكر مع انخفاض معدّل الإحالات والثغرات في سبل الرعاية الوجيزة للحالات الحادة والتي تشكّل تحديات مقلقة.

- تطويرات حديثة
> علاج جديد. في إطار التوجه نحو العلاج الموجه، تمت الموافقة مؤخراً على خيار علاج جديد من قبل الجمعية السعودية للغذاء والتغذية للمرضى الذين يعانون من سرطان الرئة «ذي الخلايا غير الصغيرة» في مراحله المبكرة، حيث تسهم طفرة جينية في انتشار الخلايا السرطانية. وخلال التجارب السريرية، تم إعطاء هؤلاء المرضى الجيل الثالث من مثبطات التيروزين كيناز كعلاج مساعد بعد إزالة الورم. ووجد أن العلاج يقلل من تكرار المرض، وهو أمر شائع الحدوث في المرحلة المبكرة بنسبة 80 في المائة، مقارنة مع أولئك الذين يتناولون العلاج الوهمي (بلاسيبو).
ومن جهته، أكد الدكتور حميد الشامسي، مدير خدمات السرطان والأورام في مركز برجيل للأورام  ورئيس جمعية الإمارات للأورام، أهمية الكشف المبكر في نجاح علاج سرطان الرئة، ويرى ضرورة توسيع نطاق عمليات الكشف المبكر مع وجود بروتوكولات فحص وسبل رعاية واضحة، واعتماد برامج الكشف في الممارسة السريرية، وإعطاء الأولوية للأفراد المعرّضين لخطورة مرتفعة، حيث يعد سرطان الرئة من الأسباب الرئيسية للوفاة في منطقة الخليج العربي.
> تقنيات تشخيص جديدة، مثل اختبارات الدم التي تستقصي الواسمات الورمية وتُعرف باسم الخزعة السائلة، سوف تغير المنظور السائد لمرض السرطان خلال السنوات الخمس أو العشر المقبلة، وسوف يصبح التشخيص أكثر سهولة وستتوافر تحاليل الكشف للأشخاص الذين لا يمتلكون عوامل الخطورة التقليدية.
> الرعاية الصحية. أكد الدكتور بيتر رؤوف، مدير وحدة أعمال الأورام لشركة «أسترازينيكا» في دول الخليج، ضرورة تغيير النهج في رعاية مرضى السرطان في منطقة الخليج، حيث أجمع على ذلك المشاركون من جميع الجهات المعنية في المنتدى متعدد التخصصات لسرطان الرئة، وأنه يجب أن تتضافر جهود كل أقسام نظام الرعاية الصحية لإحداث تأثير إيجابي في حياة المصابين بسرطان الرئة وتخفيف أعباء المرض في المنطقة، وقد اتضح في المنتدى مدى القدرة على التعاون لإثراء خبرات المجتمع الطبي في المنطقة وتقديم رعاية أفضل لمرضى سرطان الرئة وتحسين معدلات البقاء وجودة الحياة.

- توصيات واقتراحات
الدكتور عبد الرحمن جازية، مدير البرنامج الدولي في مؤسسة «سينسيناتي» لاستشاريّي السرطان، أستاذ مساعد في طب الأورام في جامعة الفيصل، ورئيس المنتدى والمشرف على الجلسة الحوارية فيه والتي دارت حول تطوير معطيات وبيانات سرطان الرئة في المنطقة - يؤكد على التوصيات والمقترحات التالية:
> يُجمع الخبراء الإقليميون على ضرورة دعم علاج سرطان الرئة المتقدم في منطقة الخليج العربي وتحسين تجربة المريض العامّة من منظور متعدد التخصصات.
> تشجيع التعاون والبحث وتبادل المعرفة والتطوير المهني بين مجتمع أخصائيي سرطان الرئة في دول الخليج وخارجها.
> توفير البيانات الدقيقة حول سرطان الرئة يُعد ضرورة لتحقيق رعاية ناجحة لمرضى السرطان، كما يكسب الموضوع أهمية كبيرة بالنسبة للجميع، خصوصاً الدول مع عدد قليل من مرضى سرطان الرئة، التي ستستفيد من البيانات الإقليمية على نطاق أوسع وأكثر شمولاً.
> إمكانية خفض معدل الوفيات بنسبة 30 في المائة إذا تم فحص 50 في المائة من المعرّضين للإصابة بمرض سرطان الرئة، وقد تم وضع إرشادات صادرة عن الجمعية السعودية لسرطان الرئة مع توفير الموارد اللازمة للكشف عن المرض، التي كانت لا تُستخدم بشكل كافٍ في معظم الحالات.
> يؤكد منتدى سرطان الرئة أهمية التعاون لتصميم خطط وسبل رعاية كاملة لمرضى السرطان، بدءاً من تسهيل الوصول إلى إمكانات الفحص لكل الحالات المشتبه بإصابتها، ووصولاً إلى توفير خطط الرعاية المستدامة وعالية الجودة وبرامج إعادة التأهيل.
> من الضروري تصميم خريطة طريق واضحة بهدف تحسين رعاية سرطان الرئة، ومراجعة المبادئ التوجيهية الحالية حول الفحص والتأكد من وضع أفضل المعايير وتنفيذها، هذا بالإضافة إلى التعاون على المستوى الإقليمي لتبادل الخبرات والأبحاث التي تسهم في بناء أدلة على النتائج وتحديد الفاعلية من حيث التكلفة.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

صحتك رجل يعاني من السمنة (رويترز)

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

كشفت دراسة علمية جديدة أن الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)

أعراض صحية تستوجب تأجيل السفر جواً

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
TT

أعراض صحية تستوجب تأجيل السفر جواً

توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)
توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا (أرشيفية- رويترز)

قد يكون السفر جواً مرهقاً بطبيعته: طوابير أمنية طويلة، تأخيرات في الرحلات، هواء جاف داخل المقصورة، مقاعد غير مريحة، وركاب متوترون. ولكن حين لا تكون على ما يرام صحياً، يصبح الطيران تجربة أكثر صعوبة.

وقد تتساءل: أي الأعراض يمكن تحمُّلها في أثناء السفر، وأيها يستدعي إعادة النظر في خططك -رغم ما قد يسببه ذلك من إزعاج أو تكلفة- حفاظاً على راحتك وسلامتك، وكذلك على صحة الركاب وأفراد الطاقم من حولك.

إليكم الأعراض التي تستدعي تأجيل رحلة جوية:

الإصابة بالحُمَّى

إذا كنت تعاني مرضاً مصحوباً بحمَّى -أي حرارة تبلغ 38 درجة مئوية فأكثر- فمن الأفضل على الأرجح عدم الصعود إلى الطائرة، حسب الخبراء.

وقال طبيب الطوارئ المعتمد الدكتور جوردان واغنر، المعروف على «يوتيوب» باسم «Doctor ER»، لموقع «هاف بوست»: «إذا أصبت بالحمى، فلا تصعد إلى الطائرة، ولا سيما إذا ترافق ذلك مع قشعريرة أو آلام في الجسم، أو ذلك الإرهاق العميق الذي تشعر به عند بدء الإصابة بمرض. فالحمَّى علامة واضحة على أن جسمك يخوض معركة نشطة ضد عدوى. ومع هواء المقصورة الجاف وضغوط السفر، يحدث الجفاف بسرعة أكبر بكثير».

وينطبق الأمر نفسه على الحمى المصحوبة بأعراض تنفسية، مثل السعال أو سيلان الأنف، وفقاً للدكتورة سارة دوبون، طبيبة طب الأسرة في «إيموري هيلث كير» والأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة إيموري.

وقالت لموقع «هاف بوست»: «هذا يجعل احتمال الإصابة بفيروس معدٍ أكثر خطورة -مثل الإنفلونزا، أو «كوفيد» أو الفيروس المخلوي التنفسي (RSV)- أكبر بكثير. أنت بذلك تعرِّض عدداً كبيراً من الأشخاص لخطر العدوى، وربما لخطر مرض شديد أو لإفساد عطلتهم».

كما توصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها بعدم السفر عند ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا.

فإذا اضطررت إلى السفر لسبب ما، فاحرص على ارتداء كمامة عالية الجودة ومناسبة بإحكام (مثل KN95) في المطار، وعلى متن الطائرة، واغسل يديك بانتظام، وتناول أدوية متاحة من دون وصفة طبية لتخفيف الأعراض (بعد استشارة طبيبك والموافقة عليها).

القيء أو الإسهال

قال واغنر إن الأعراض الهضمية «يصعب للغاية التعامل معها على متن الطائرة؛ خصوصاً مع محدودية الوصول إلى الرعاية الطبية وضيق المساحة».

وأضاف أنها قد تؤدي إلى الجفاف والدوار واضطراب توازن الشوارد (الإلكتروليتات)، فضلاً عن أن الأمراض التي تسبب القيء والإسهال، مثل نوروفيروس، شديدة العدوى.

وأشارت دوبون إلى أنه «قد يكون من الصعب الحفاظ على النظافة أو الالتزام بإجراءات السلامة على متن الطائرة، إذا كنت تحتاج إلى دخول الحمام بشكل متكرر أو لفترات طويلة».

ومع ذلك، إذا كان الإسهال خفيفاً أو قصير الأمد، فقد تتمكن من استخدام أدوية متاحة من دون وصفة طبية، مثل «إيموديوم» أو «بيبتو- بيسمول» لتجاوز الرحلة، حسب دوبون: «ما لم تكن لديك موانع طبية لاستخدام هذه الأدوية». مع التأكد من غسل اليدين جيداً بعد استخدام المرحاض.

صعوبة في التنفس أو ضيق النفس

شدد واغنر على ضرورة التفكير جدياً في تعديل خطط السفر إذا كانت لديك مشكلة في التنفس، واصفاً الأمر بأنه «غير قابل للتفاوض».

وأوضح: «تُضبط كبائن الطائرات على ضغط يعادل الارتفاعات الشاهقة، ما يعني أن كمية الأكسجين المتاحة أقل مما هي عليه على سطح الأرض. وإذا كنت تعاني أصلاً صعوبة في التنفس، فقد يحوِّل هذا الجو مشكلة قابلة للتحمُّل إلى حالة طارئة حقيقية».

وقالت الدكتورة نيها باثاك لموقع «هاف بوست»: «إذا كنت تعاني ضيقاً في التنفس في أثناء الراحة، أو أزيزاً شديداً، أو تفاقماً في الربو، أو مرض الانسداد الرئوي المزمن، فعليك تأجيل السفر. فالطائرات مضغوطة، ومستويات الأكسجين أقل، ومشكلات التنفس قد تتفاقم».

ألم في الصدر

قد يكون ألم الصدر -الذي قد يُشعر به كضيق أو عصر أو وجع- علامة على حالات خطيرة تهدد الحياة وتتعلق بالقلب أو الرئتين. لذلك من المهم استبعاد أي مشكلات محتملة خطيرة؛ خصوصاً إذا كنت على وشك السفر.

وقال واغنر: «إذا كنت تعاني ألماً في الصدر، فلا ينبغي أن تكون عند بوابة الصعود إلى الطائرة؛ بل في أقرب قسم طوارئ».

وأوضحت دوبون أن ألم الصدر المصحوب بالغثيان أو خفقان القلب أو التعرُّق قد يكون علامة على نوبة قلبية، مضيفة أنك بالتأكيد لا ترغب في المخاطرة بحدوث حالة طبية طارئة في أثناء الرحلة.

هل من المقبول ركوب الطائرة إذا كنت مصاباً بالزكام؟

إذا كنت تعاني أعراضاً خفيفة من نزلة البرد (مثل سيلان أو انسداد الأنف، أو التهاب حلق بسيط، أو سعال خفيف) وتشعر بحالة عامة جيدة، فمن المرجح أن بإمكانك السفر، بشرط ألا تكون نتيجة فحصك إيجابية لـ«كوفيد» أو الإنفلونزا، وأن ترتدي كمامة خلال الرحلة، وتغسل يديك بانتظام، وفقاً لدوبون.

أما إذا كنت تعاني احتقاناً -بسبب التهاب الجيوب الأنفية مثلاً- فانتبه إلى أن تغيُّر ضغط المقصورة قد يزيد من ألم الجيوب والأذنين، ولا سيما عند الإقلاع والهبوط. ولكن ذلك غالباً ما يكون «مسألة راحة أكثر منه مسألة سلامة»، حسب باثاك.

وقد يساعد تناول مزيل احتقان فموي قبل الرحلة في تخفيف الأعراض المزعجة، ولكن يُفضَّل استشارة الطبيب أولاً؛ خصوصاً إذا كنت تعاني حالة صحية مزمنة. كما أن شرب كميات كافية من السوائل، والبلع، والتثاؤب، ومضغ العلكة قد يخفف الانزعاج. أما إذا كان الاحتقان شديداً، فقد يكون من الأفضل إعادة حجز الرحلة إلى أن تتحسن حالتك.


بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال
TT

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

بخاخ الأنف الملحي يعالج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى الأطفال

أظهرت دراسة حديثة لباحثين من مستشفيَي «موناش للأطفال» و«ملبورن الملكي للأطفال» في أستراليا، ونُشرت في الثلث الأخير من شهر يناير (كانون الثاني) من العام الحالي في مجلة الرابطة الطبية الأميركية لطب الأطفال «JAMA Pediatrics»، أن استخدام بخاخ الأنف الذي يحتوي على محلول الملح دون أي أدوية أخرى قادر على علاج اضطرابات التنفس في أثناء النوم لدى ما يقرب من ثلث الأطفال.

اضطرابات التنفس

أوضح الباحثون أن مجرد استخدام بخاخ الأنف الملحي مرة واحدة فقط يومياً أدى إلى زوال أعراض اضطرابات التنفس، الناتجة عن انسداد مجرى الهواء في أثناء النوم، خلال ستة أسابيع. وفي المقابل، لم يلاحظ الباحثون أي فائدة إضافية للبخاخات التي تحتوي على الكورتيزون، في علاج حالات الانسداد الأنفي للأطفال الذين استمرت لديهم الأعراض.

من المعروف أن انسداد التنفس في أثناء النوم يُعدّ من الأعراض الشائعة في مرحلة الطفولة، وقد تصل نسبة انتشاره بين الأطفال إلى 12 في المائة، وعلى الرغم من بساطة هذا العرض المرضي فإنه يسبب الضيق للطفل، بالإضافة إلى إمكانية أن يكون مرتبطاً بأمراض أخرى مثل تضخم اللوزتين واللحمية.

تحسّن ملحوظ

أجرى الباحثون التجربة على 139 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، على مرحلتين: الأولى (استمرت 6 أسابيع) خضع فيها جميع الأطفال للعلاج بالمحلول الملحي لمدة ستة أسابيع، وأدت إلى تحسّن الأعراض لدى 41 طفلاً من هؤلاء الأطفال بنسبة تقترب من 30 في المائة.

أما المرحلة الأخرى (استمرت 12 أسبوعاً) فقد شملت 93 طفلاً من الذين ما زالوا يعانون من أعراض مستمرة، تم تقسيمهم بشكل عشوائي إلى مجموعتَين، تلقت الأولى التي شملت 47 طفلاً علاجاً باستخدام بخاخات الكورتيزون عن طريق الأنف، في حين استمرت المجموعة الأخرى التي شملت 46 طفلاً في تلقي المحلول الملحي.

أوضحت النتائج أن آراء أولياء الأمور تغيّرت بنسبة كبيرة فيما يخص الطريقة الأمثل لعلاج اضطرابات التنفس. وعلى سبيل المثال عند بداية التجربة قبل المرحلة الأولى (فترة العلاج بالمحلول الملحي التي استمرت ستة أسابيع)، بلغت نسبة الاعتقاد أن الطفل بحاجة إلى جراحة لاستئصال اللحمية نحو 64 في المائة، وانخفضت إلى 56 في المائة فقط في الأسبوع السادس.

مقارنة العلاجَين الملحي والدوائي

عند المقارنة بين نتائج استخدام بخاخ المحلول الملحي والبخاخات التي تحتوي على عقار الكورتيزون في المرحلة الثانية بالمجموعات التي استمرت لديها الأعراض، أظهرت النتائج تحسناً مماثلاً في الأعراض في المجموعتين بالنسبة نفسها تقريباً، بعد الأسابيع الستة التالية من العلاج.

تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 45 في المجموعة التي تلقت الكورتيزون عن طريق الأنف بنسبة بلغت تقريباً 35 في المائة، وفي المجموعة الأخرى التي تلقت العلاج بالمحلول الملحي تحسنت الأعراض لدى 16 طفلاً من أصل 44 بنسبة بلغت 36 في المائة تقريباً، مما يشير إلى عدم وجود فرق في فاعلية العلاج.

بعد مرور 12 أسبوعاً من بدء المرحلة الثانية، تم تسجيل تحسّن مستمر في الأعراض لدى 9 أطفال في مجموعة العلاج بالكورتيزون بنسبة بلغت 20 في المائة مقابل 15 طفلاً في مجموعة العلاج بالمحلول الملحي بنسبة بلغت 37 في المائة، وهو ما يُشير إلى تفوق المحلول الملحي في العلاج على المدى الطويل.

توصية طبية

خلص الباحثون إلى ضرورة التوصية باستخدام بخاخات المحلول الملحي في علاج انسداد الأنف الذي يؤدي إلى اضطرابات النوم، لمدة ثلاثة أشهر تقريباً، لأنه علاج آمن وفعال ودون أي أعراض جانبية، قبل اللجوء إلى العلاج بالكورتيزون أو الاضطرار إلى إجراء عملية جراحية لاستئصال اللحمية.


السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)
TT

السمنة تزيد خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب العدوى بنسبة 70 %

رجل يعاني من السمنة (رويترز)
رجل يعاني من السمنة (رويترز)

كشفت دراسة علمية جديدة أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة نتيجة الأمراض المعدية، مقارنة بمن يتمتعون بوزن صحي.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد أشارت الدراسة، التي اعتمدت على بيانات أكثر من 500 ألف شخص في فنلندا والمملكة المتحدة، إلى أن الوزن غير الصحي يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض خطيرة، والوفاة نتيجة معظم الأمراض المعدية، بما في ذلك الإنفلونزا، والالتهاب الرئوي، والتهاب المعدة، والأمعاء، والتهابات المسالك البولية، وكوفيد-19.

وخضع المشاركون لتقييم مؤشر كتلة الجسم (BMI)، وتمت متابعتهم لمدة تتراوح بين 13 و14 عاماً في المتوسط.

وكان متوسط ​​عمر المشاركين عند بدء الدراسة 42 عاماً للمجموعة الفنلندية، و57 عاماً للمجموعة البريطانية.

ووجدت الدراسة، المنشورة في مجلة «لانسيت»، أن الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، والذين يُعرّفون بأن مؤشر كتلة الجسم لديهم 30 أو أعلى، كانوا أكثر عرضةً بنسبة 70 في المائة لدخول المستشفى، أو الوفاة بسبب أي مرض معدٍ.

وأشار الباحثون إلى أن السمنة قد تكون مرتبطة بنحو 11 في المائة من الوفيات العالمية الناجمة عن العدوى، أي ما يعادل نحو 600 ألف وفاة سنوياً.

وقالت الدكتورة سوليا نيبرغ، الباحثة الرئيسة في الدراسة من جامعة هلسنكي، إن المشكلة قد تتفاقم خلال السنوات المقبلة.

وأضافت: «مع توقع ارتفاع معدلات السمنة عالمياً، سيزداد عدد الوفيات، وحالات دخول المستشفيات بسبب الأمراض المعدية المرتبطة بالسمنة. وللحد من خطر الإصابة بعدوى خطيرة، فضلاً عن المشكلات الصحية الأخرى المرتبطة بالسمنة، ثمة حاجة ماسة إلى سياسات تساعد الناس على الحفاظ على صحتهم، وتدعم فقدان الوزن، مثل توفير الغذاء الصحي بأسعار معقولة، وفرص ممارسة النشاط البدني».

كما أكدت على أهمية تلقي الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة التطعيمات بانتظام.

من جهته، قال البروفسور ميكا كيفيماكي، الباحث في الدراسة من جامعة لندن: «من المرجح أن السمنة تُضعف قدرة الجهاز المناعي على مقاومة البكتيريا، والفيروسات، والطفيليات، والفطريات المعدية، مما يؤدي إلى أمراض أكثر خطورة».

وأضاف: «وتتوافق نتائج تجارب أدوية إنقاص الوزن التي تستهدف مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 (GLP-1) مع نتائجنا، إذ تؤكد أن خفض الوزن يقلل أيضاً من خطر الإصابة بعدوى شديدة، إلى جانب العديد من الفوائد الصحية الأخرى».

ومع ذلك، أكد الباحثون الحاجة للمزيد من الأبحاث لتأكيد الآليات الكامنة وراء هذا الارتباط بين السمنة وزيادة خطر الإصابة بالعدوى.