التهاب الأمعاء ومتلازمة القولون العصبي

جوانب التشابه والاختلاف

التهاب الأمعاء ومتلازمة القولون العصبي
TT

التهاب الأمعاء ومتلازمة القولون العصبي

التهاب الأمعاء ومتلازمة القولون العصبي

يمثل القولون (أو الأمعاء الغليظة) جزءاً مهماً من الجهاز الهضمي عند الإنسان، بما يقوم به من إعادة امتصاص ما تبقى من ماء وأملاح وعناصر غذائية ناتجة من عملية الهضم، مكوناً الكتلة البرازية شبه الصلبة. كما يُؤَمِّنُ القولون وسطاً مناسباً لنمو البكتيريا المعوية التي لها أهمية في صنع بعض الفيتامينات. وهناك كثير من الأمراض التي قد تصيب القولون وتُلحق به الضرر وتؤثر على وظيفته.

الأمعاء والقولون
تحدث إلى «صحتك» الدكتور فيصل عبد القادر بتوا أستاذ الطب الباطني المساعد استشاري أمراض الجهاز الهضمي في مدينة الملك عبد العزيز الطبية بجدة نائب رئيس الجمعية السعودية للجهاز الهضمي، موضحاً أن الجمعية السعودية للجهاز الهضمي تقوم، في إطار جهودها لرفع الثقافة المعرفية بين الممارسين الصحيين والأطباء، بتنظيم سلسلة من الندوات عن أمراض القولون المختلفة. وكان من ضمنها ندوة تحدثت عن مرضين شائعين يؤثران في الجهاز الهضمي، هما مرض التهاب الأمعاء ومتلازمة القولون العصبي، بهدف التعرف على الاختلافات بينهما، حيث لهما أوجه تشابه متعددة، وكلاهما يمكن أن يسبب آلاماً في البطن وتغيرات في حركات الأمعاء، لكنهما يختلفان في طرق العلاج.
إن مرض التهاب الأمعاء Inflammatory Bowel Disease (IBD) يعد من الأمراض الالتهابية المزمنة التي تصيب الجهاز الهضمي، بما في ذلك مرض كرون (Crohn’s disease) والتهاب القولون التقرحي (ulcerative colitis). وتسبب الخلايا المناعية التهاباً وتقرحاً في بطانة الأمعاء، ما قد يؤدي إلى حركات متكررة بالأمعاء و/أو طارئة، أو ألم في البطن، أو إسهال، أو نزيف، ما قد يتلف الجهاز الهضمي. ويمكن أن تختلف الأعراض من شخص لآخر وتعتمد على نوع الالتهاب ومكان وجوده في الجهاز الهضمي.
أما متلازمة القولون العصبي Irritable Bowel Syndrome (IBS) فهي اضطراب وظيفي يحدث في الجهاز الهضمي مسبباً آلاماً متكررة في البطن وتغيرات في حركات الأمعاء. وقد تشمل الأعراض الانتفاخ أو الإمساك أو الإسهال أو اختلاط الإسهال مع الإمساك. ويعاني المريض من هذه الأعراض دون حدوث تلف في الجهاز الهضمي ويتم إثبات ذلك بفحوصات التنظير والأشعة.
سوف نتناول هذين المرضين، في هذا المقال، بشيء من التفصيل ونتعرف على أوجه التشابه والاختلاف بينهما.

مرض التهاب الأمعاء
يقول البروفسور ماجد الماضي استشاري وأستاذ الطب الباطني رئيس الجمعية السعودية للجهاز الهضمي وكيل أبحاث الدراسات العليا بجامعة الملك سعود، إن التهاب الأمعاء (IBD) هو مصطلح يشير إلى التهاب مزمن في الجهاز الهضمي. وأكثره شيوعاً داء كرون والتهاب القولون التقرحي. يؤثر المرض على نحو 3.1 مليون أميركي، يتم تشخيص معظمهم قبل سن 35. ولا توجد حالياً علاجات لمرض التهاب الأمعاء ما عدا تقليل الالتهاب والسيطرة على الأعراض.
يسبب المرض التهاباً مزمناً في الجهاز الهضمي، ويؤثر داء كرون في أي جزء من القناة الهضمية، خصوصاً نهاية الأمعاء الدقيقة وبداية الأمعاء الغليظة ويشمل جدار الأمعاء بأكمله. ويؤثر التهاب القولون التقرحي على الأمعاء الغليظة (القولون) والمستقيم مؤثراً في البطانة الداخلية للأمعاء فقط.
> الأعراض. تختلف الأعراض من شخص لآخر حسب الجزء المصاب، وقد تتغير بمرور الوقت، وتشمل حركات الأمعاء المتكررة و/أو الطارئة والإسهال والبراز الدموي وآلام البطن والتقلصات. وقد يكون هناك أيضاً تعب وقلة الشهية وفقدان الوزن. وقد تصاحب الأعراض نوبات من المرض النشط (التوهج) وفترات من الهدوء والسكون تكون عندها الأعراض قليلة أو معدومة.
> الأسباب. لا يزال السبب الدقيق لمرض التهاب الأمعاء مجهولاً، وإن كانت هناك مجموعة من العوامل تتفاعل متسببة في الإصابة بالمرض؛ منها المخاطر الجينية الموروثة، وعوامل الخطر البيئية، واختلال أو تغيرات في بكتيريا الأمعاء (ميكروبيوم الأمعاء)، ورد فعل غير مناسب من جهاز المناعة.
وتشير الإحصاءات إلى أن هناك نحو 70000 حالة جديدة تشخص بمرض التهاب الأمعاء في الولايات المتحدة كل عام.
من الذي يصاب بالتهاب الأمعاء؟ في المملكة العربية السعودية، أشارت نتائج دراسة نشرت في المجلة العالمية لأمراض الجهاز الهضمي 2020، قام بها البروفسور الموزان وزملاؤه حول التباين الإقليمي لمرض التهاب الأمعاء في المملكة، إلى أن متوسط حالات الإصابة بمرض التهاب الأمعاء يزداد في جميع مناطق المملكة. ويمكن أن يحدث في أي عمر، بمتوسط عمري هو 29.5 عام لمرض كرون و34.9 عام لمرض التهاب القولون التقرحي، ويؤثر على الرجال والنساء على حد سواء.
وعالمياً، يلاحظ أن مرض التهاب الأمعاء أكثر شيوعاً بين العرق القوقازي، ولكنه يمكن أن يؤثر على الأشخاص من أي جنسية أو مجموعة عرقية (وفقاً للمركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية «NCBI» التابع للمعاهد الوطنية للصحة «NIH» الأميركية). وتشير الدراسات (وفقاً لمجلة الجهاز الهضمي، العدد 1 لعام 2018) إلى أن خطر الإصابة بمرض التهاب الأمعاء يتراوح بين 1.5 في المائة و28 في المائة بين الأقارب من الدرجة الأولى للشخص المصاب، كما أن المدخنين هم أكثر عرضة للإصابة بمرض كرون.

تشخيص وعلاج
> التشخيص. لتأكيد تشخيص مرض كرون أو التهاب القولون التقرحي، يُجرى واحدٌ أو أكثر من الاختبارات التشخيصية التالية:
- اختبارات الدم لخلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية والبروتين التفاعلي سي (CRP). كما يمكن استخدام اختبارات الدم لتقييم خطر إصابة المريض بمضاعفات المرض، أو للتحقق مما إذا كانت الأدوية تعمل في الجسم وكيف تعمل.
- اختبارات البراز: وهدفها التحقق من وجود عدوى أو التهاب في الجهاز الهضمي عن طريق فحص مستويات نوع خاص من البروتينات في البراز يسمى «كالبروتكتين» البراز (calprotectin)، ويمكن أن يؤدي أيضاً إلى تحسين المسار التشخيصي للمرضى المصابين بمرض التهاب الأمعاء، ما يضمن الإحالة المناسبة والتشخيص المبكر.
- إجراءات التنظير الداخلي والتصوير: تساعد الطبيب المعالج في التعرف على المرض، سواء كان داء كرون أو التهاب القولون التقرحي.
- وحديثاً، تم تطوير درجة مؤشر العلامات الحمراء Red Flags index Score (RFS) كأداة سريرية للتنبؤ بالتشخيص المبكر لمرض كرون (J Crohns Colitis ;9:601‐6)، وهي تتضمن 8 مؤشرات متغيرة، وهي: الناسور الشرجي غير الملتئم أو المعقد، وآفات وخراجات منطقة ما حول الشرج (باستثناء البواسير)، ووجود قريب من الدرجة الأولى مصاب بمرض التهاب الأمعاء المؤكّد، وفقدان الوزن (5 في المائة من وزن الجسم المعتاد) في الأشهر الثلاثة الأخيرة، وألم مزمن في البطن (> 3 أشهر)، وألم في البطن يحدث بعد 30 - 45 دقيقة من تناول الوجبات (خصوصاً بعد تناول الخضار)، وإسهال ليلي، وحمى خفيفة في الأشهر الثلاثة الأخيرة، وعدم وجود إلحاح للتبرز.
فإذا كان مؤشر العلامات الحمراء (RFS) مساوياً أو أكبر من 8 فهو دليل بشكل كبير على الإصابة بمرض كرون مقارنة بمتلازمة القولون العصبي (IBS) ومجموعة التحكم من الأصحاء (controls).
> المضاعفات. يمكن أن تشمل المضاعفات المحتملة لمرض التهاب الأمعاء (IBD) ما يلي: انسداد الأمعاء، وتقرحات عميقة، ومضاعفات خارج الأمعاء بمنطقة البطن، وعدوى، وسوء تغذية.
> العلاج. الهدف من العلاج تقليل التهاب الأمعاء والسيطرة على الأعراض، قد يُوصى باستخدام الأمينوساليسيلات أو المضادات الحيوية أو العلاجات البيولوجية أو البدائل الحيوية أو الكورتيكوستيرويدات أو مُعدِّلات المناعة أو مثبطات JAK.

متلازمة القولون العصبي
يقول الدكتور شاكر بكاري استشاري أمراض الجهاز الهضمي بمدينة الملك سعود الطبية بالرياض، إن متلازمة القولون العصبي (IBS) هي حالة تؤثر في وظيفة وسلوك الأمعاء. وعادة، تنقبض العضلات المبطنة للأمعاء وتسترخي لتحريك الطعام على طول الجهاز الهضمي. وفي حالة القولون العصبي، يكون هذا النمط مضطرباً، ما يؤدي إلى أعراض غير مريحة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يكون هناك اضطراب في الإحساس، مع زيادة الحساسية للغازات أو البراز الذي يمر عبر الجهاز الهضمي. ومن المهم أن تتذكر أن مرضى التهاب الأمعاء يمكن أن يصابوا أيضاً بمرض القولون العصبي، لكن الإصابة بمرض القولون العصبي لا تؤدي إلى الإصابة بمرض التهاب الأمعاء.
> الأعراض. يعاني كثير من الأشخاص من أعراض خفيفة لمتلازمة القولون العصبي، وآخرون من أعراض شديدة. يمكن أن تشمل الأعراض التقلصات وآلام البطن والانتفاخ والغازات والمخاط في البراز والإسهال و/ أو الإمساك. تماماً مثل مرض التهاب الأمعاء، قد تكون هناك أوقات تظهر فيها الأعراض وأوقات تظهر فيها أعراض قليلة أو لا تظهر على الإطلاق. ولكن على عكس مرض التهاب الأمعاء، فإن القولون العصبي لا يسبب التهاباً ولا يسبب ضرراً دائماً للجهاز الهضمي ولا يزيد من خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
> الأسباب. السبب الدقيق لمتلازمة القولون العصبي (IBS) غير معروف. ومن الأسباب المحتملة حساسية الجهاز الهضمي للغازات والانتفاخ، والتغيرات في الميكروبيوم (الكائنات الحية في الأمعاء)، أو التغيرات في مستويات مركبات ومواد كيميائية معينة داخل الجسم، مثل السيروتونين - وهي مادة كيميائية في الجسم تساعد في تنظيم المزاج والسلوك الاجتماعي. وعلى الرغم من أن الإجهاد لا يسبب متلازمة القولون العصبي، فإن كثيراً من المرضى يلاحظون أن التوتر يؤدي إلى تفاقم أعراضهم. يمكن أن تؤدي الإصابة بمرض التهاب الأمعاء أو عدوى الجهاز الهضمي الحديثة (مثل التهاب المعدة والأمعاء) إلى زيادة خطر الإصابة بمرض القولون العصبي.
من الذي يصاب بمتلازمة القولون العصبي؟ هناك دراسة سعودية أجريت في جامعة الملك عبد العزيز بجدة للتعرف على انتشار وتنبؤات الإصابة بالقولون العصبي بين طلاب الطب والمتدربين في الجامعة، أشارت نتائجها إلى أن معدل انتشار متلازمة القولون العصبي كان تقريباً 31.8 في المائة بين عينة الدراسة. والقولون العصبي يصيب جميع الفئات العمرية، ولكن يتم تشخيصه بشكل أكثر شيوعاً عند الأفراد الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً. ومن الثابت أن متلازمة القولون العصبي أكثر شيوعاً عند النساء، ووُجد أن كثيراً من الأشخاص المصابين لديهم قريب من الدرجة الأولى (أحد الوالدين أو الأبناء أو الأشقاء) مصاب بهذا الاضطراب.
وتُظهر الأبحاث أن نحو 40 في المائة من الأشخاص الذين يصابون بحالة القولون العصبي يصابون بذلك بعد الإصابة بعدوى في الجهاز الهضمي. وبعد أن تختفي العدوى، تبقى أعراض القولون العصبي. كما تشير بعض الدراسات إلى أن الضائقة النفسية، خصوصاً القلق والاكتئاب وصدمات الطفولة، قد تكون عوامل خطر للإصابة بالمرض.

التشخيص والعلاج
يتطلب تشخيص القولون العصبي عادة فحصاً جسدياً وتاريخاً طبياً، من المهم استبعاد حالات الجهاز الهضمي الأخرى. ويُعَرَّفُ القولون العصبي على أنه ألم متكرر في البطن، يحدث في المتوسط بمعدل يوم واحد أسبوعياً خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، مرتبطاً باثنين على الأقل مما يلي:
- علاقة مع التغوط (تفريغ البراز).
- تغير في وتيرة البراز.
- تغيير في شكل (مظهر) البراز.
قد يشمل التقييم اختبارات الدم، وعينات البراز، وإجراءات التنظير الداخلي أو إجراءات التصوير (الأشعة المقطعية أو التصوير بالرنين المغناطيسي). في مرضى القولون العصبي (IBS)، يكون فقر الدم غير واضح ويكون «كالبروتكتين» البرازي طبيعياً ولا يوجد التهاب في التنظير أو اختبارات التصوير.
> المضاعفات. يمكن أن يؤثر القولون العصبي بشكل كبير على نوعية الحياة، وتظهر الأبحاث أن المرضى قد يخضعون، في حياتهم، لمزيد من الفحوصات الطبية مقارنة بالمرضى الذين لا يعانون من القولون العصبي.
> العلاج. الهدف من العلاج تخفيف أعراض للمرض وهي الإسهال والإمساك بإعطاء أدوية محددة، واتباع نظام غذائي خاص، وبروبيوتيك، ومكملات الألياف مع سيلليوم (psyllium)، وتدخلات سلوكية (علاج معرفي سلوكي، وعلاج بالتنويم المغناطيسي موجه للأمعاء، وعلاج بالاسترخاء).
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

«الشرق الأوسط» (تايوان)
صحتك أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

لا يقتصر دور شرب الماء الساخن على منح الجسم شعوراً بالدفء فقط، بل إن تناوله يومياً قد يترك تأثيرات صحية متعددة على الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك التعرّق الليلي شائع لدى المصابين باضطرابات النوم (بيكسلز)

لماذا تتعرّق ليلاً؟ 11 سبباً صحياً شائعاً

يحدث التعرّق أثناء النوم نتيجة عوامل متعددة، مثل العدوى، أو اختلال التوازن الهرموني، أو الآثار الجانبية لبعض الأدوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
TT

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار. ويمكن تحضير كليهما باستخدام نوع الحليب المفضّل لديك، مع إضافة الفواكه أو المُحلّيات وفقاً للرغبة. ومع ذلك، توجد اختلافات غذائية أساسية بين بذور الشيا والشوفان، تجعل لكلٍّ منهما فوائد صحية مميزة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الشوفان المنقوع يحتوي على نسبة أعلى من البروتين

يحتوي الشوفان بطبيعته على كمية بروتين أعلى لكل حصة، مقارنةً ببذور الشيا؛ إذ يوفر نصف كوب من الشوفان الجاف نحو 5 غرامات من البروتين، في حين تحتوي ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا على نحو 2 غرام فقط. ومع ذلك، تُعدّ بذور الشيا مصدراً للبروتين النباتي عالي الجودة، إذ تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

ويمكن زيادة محتوى البروتين في أيٍّ من الخيارين عبر إضافة أطعمة غنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني، أو حليب الصويا، أو زبدة المكسرات، أو مسحوق البروتين.

بودنغ بذور الشيا يتفوّق في محتوى «أوميغا 3»

يُعدّ بودنغ بذور الشيا الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية. فبذور الشيا من أغنى المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA)، الذي يدعم صحة القلب ووظائف الدماغ، ويساعد على تقليل الالتهابات. توفّر ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا أكثر من الاحتياج اليومي المُوصى به من هذا الحمض الدهني.

في المقابل، يحتوي الشوفان على كميات قليلة جداً من أحماض أوميغا 3، وقد يخلو منها تماماً.

بودنغ بذور الشيا أغنى بالألياف

يوفّر بودنغ بذور الشيا كمية ألياف أعلى، مقارنةً بالشوفان المنقوع طوال الليل؛ إذ تحتوي ملعقتان كبيرتان فقط من بذور الشيا على نحو 10 غرامات من الألياف. تضم هذه البذور نوعاً يُعرف بـ«الألياف الهلامية»، التي تنتفخ وتتحول إلى مادة هلامية عند مزجها بالماء، مما يُعزز عملية الهضم ويزيد الشعور بالامتلاء. وفي الواقع، يمكن لبذور الشيا امتصاص ما بين 10 و12 ضِعف وزنها من الماء.

أما الشوفان فيوفر نحو 4 غرامات من الألياف لكل نصف كوب، ومعظمها من ألياف بيتا جلوكان، وهي ألياف قابلة للذوبان في الماء.

الشوفان بطبيعته يحتوي على كمية بروتين أعلى لكل حصة مقارنةً ببذور الشيا (بيكسلز)

الخياران غنيّان بالعناصر الغذائية

يُوفّر كل من بذور الشيا والشوفان مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية الكبرى والصغرى التي تدعم الصحة العامة.

بذور الشيا توفر:

- حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني من «أوميغا 3» يُعدّ مقدمة لأنواع «أوميغا 3» الأخرى.

- الكالسيوم والمغنسيوم والفوسفور، وهي عناصر أساسية لصحة العظام والعضلات.

- مضادات الأكسدة، التي تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد والتلف.

الشوفان يوفر:

- الكربوهيدرات المعقدة والألياف القابلة للذوبان، المرتبطة بخفض الكوليسترول وتحسين صحة القلب وتنظيم مستويات السكر بالدم.

- المنغنيز والحديد والزنك وفيتامينات ب، التي تدعم إنتاج الطاقة وعمليات الأيض.

ما الفوائد الصحية لكلٍّ منهما؟

يُعدّ كل من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين صحيين ومُغذيين لوجبة الإفطار، إلا أن لكلٍّ منهما تأثيرات مختلفة قليلاً على الصحة:

فوائد بودنغ بذور الشيا:

- يدعم صحة القلب والدماغ؛ لكونه من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA).

- يساعد على تنظيم مستويات السكر بالدم عبر إبطاء امتصاص الكربوهيدرات.

- يعزز الهضم وصحة الأمعاء ويزيد الشعور بالشبع بفضل محتواه العالي من الألياف القابلة للذوبان.

- يدعم صحة العظام ويقلل الإجهاد التأكسدي بفضل احتوائه على الكالسيوم والمغنسيوم ومضادات الأكسدة.

فوائد الشوفان المنقوع طوال الليل

- يدعم صحة القلب ويساعد على خفض مستويات الكوليسترول بفضل ألياف بيتا جلوكان.

- يوفّر طاقة مستدامة ويدعم صحة العضلات؛ لاحتوائه على نسبة بروتين أعلى من بذور الشيا.

- خالٍ من الغلوتين بطبيعته، وسهل التعديل للحصول على وجبة متوازنة.

- يدعم عملية التمثيل الغذائي والمناعة بفضل احتوائه على الحديد وفيتامينات ب والزنك.


توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
TT

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

وخلال السنوات الأخيرة، برز نظام الأكل المقيّد بوقت محدد، وهو أحد أشكال الصيام المتقطع، بوصفه نهجاً غذائياً شائعاً، إذ يركّز على تحديد ساعات تناول الطعام بدلاً من الالتزام الصارم بتقييد السعرات الحرارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويعتمد هذا النظام على حصر تناول الطعام اليومي ضمن نافذة زمنية محددة، كأن تُستهلك الوجبات بين العاشرة صباحاً والسادسة مساءً فقط. ويهدف هذا الأسلوب إلى منح الجسم فترة راحة من عملية الهضم، بما يسمح بحدوث تحولات أيضية، مثل الانتقال من حرق الغلوكوز إلى حرق الدهون.

ويشير علماء من جامعة تايوان الوطنية إلى أنه رغم تقييم الدراسات السابقة لفعالية الأكل المقيّد بوقت، لم يُمنح عامل توقيت الوجبات الاهتمام الكافي. وأظهرت مراجعة حديثة لعدد من التجارب السريرية التي أُجريت حول العالم أن توقيت تناول الطعام قد يكون بنفس أهمية مدة فترة الأكل نفسها.

وبيّن البحث أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتناوله في وقت متأخر، حتى ضمن أنماط الأكل المقيّدة بوقت. كما أظهرت النتائج أن هذا النظام يُحسّن صحة التمثيل الغذائي مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة، مع معدلات التزام أعلى من تلك المسجلة في أنظمة تقييد السعرات الحرارية التقليدية.

مع ذلك، لم تثبت فاعلية جميع أنماط الأكل المقيّد بوقت على النحو ذاته. فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «BMJ Medicine» أن تناول الوجبات في وقت مبكر أو في منتصف اليوم يؤدي إلى تحسّن صحي ملحوظ مقارنةً بتناولها في وقت متأخر.

ووفقاً للدراسة، فإن تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم ومستويات الإنسولين ومؤشرات التمثيل الغذائي الأخرى، مقارنةً باتباع النظام الغذائي نفسه في ساعات متأخرة من اليوم. وأوضح الباحثون أن تناول الوجبة الأخيرة من اليوم بين الساعة 5 مساءً و7 مساءً يعد أفضل من فترة لاحقة تبدأ بعد الساعة 9 صباحاً وتنتهي في أي وقت بعد الساعة 7 مساءً.

وكتب الباحثون: «بشكل عام، ارتبط تناول الطعام ضمن أوقات محددة بتحسنات ملحوظة في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، وكتلة الدهون، ومحيط الخصر، وضغط الدم الانقباضي، ومستويات سكر الدم الصائم، والإنسولين الصائم، والدهون الثلاثية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة».

وأضافوا أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم كان أكثر فاعلية من تناوله في وقت متأخر، إذ أظهرت النتائج تحسناً أكبر في تنظيم سكر الدم، وضبط وزن الجسم، ومؤشرات صحة القلب.

ويعزو العلماء النتائج السلبية أساساً إلى تناول الطعام في ساعات متأخرة من اليوم، إضافةً إلى فترات الأكل الطويلة. وتشير هذه المعطيات إلى أن عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان تخضع لإيقاعات بيولوجية يومية، يكون فيها الجسم أكثر قدرة على هضم الطعام في وقت مبكر من اليوم.

ويؤكد الباحثون أن مواءمة مواعيد تناول الطعام مع هذه الإيقاعات البيولوجية تُعد أمراً أساسياً لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

وقال لينغ-وي تشين، أحد مؤلفي الدراسة: «قد يكون تناول الطعام ضمن أوقات محددة فعالاً وقابلاً للتطبيق لدى كثير من الأشخاص، إلا أن نتائجنا تُبرز أهمية عامل التوقيت».

وأضاف: «فبدلاً من التركيز على مدة فترة الأكل فقط، قد يكون تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم هو المفتاح لتحقيق أقصى فوائد التمثيل الغذائي».


من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
TT

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)
أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم. ووفقاً لموقع «فيري ويل هيلث»، فإن إضافة أوراق الهندباء إلى النظام الغذائي يمكن أن تؤثر في الجسم بالطرق الثماني التالية:

1. تعزيز جهاز المناعة

تُعدّ أوراق الهندباء مصدراً غنياً بالفيتامينات والمعادن، إذ تحتوي على نسب من الكالسيوم والحديد أعلى من تلك الموجودة في السبانخ، كما أنها غنية بفيتامينات بي ودي وهـ. وتسهم المركبات النباتية الموجودة فيها، مثل البوليفينولات والفلافونويدات، في دعم جهاز المناعة وتعزيز الصحة العامة. كما تساعد أوراق الهندباء على تنظيم الاستجابة المناعية للجسم، مما يمكّنه من مكافحة العدوى والإصابات بكفاءة أكبر. ويشير بعض الدراسات إلى امتلاكها خصائص مضادة للبكتيريا، ما يعزز قدرتها على مقاومة الميكروبات.

2. تقليل الالتهاب

تتمتع أوراق الهندباء بخصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، وقد يساعد إدخالها ضمن النظام الغذائي في الحد من الالتهاب. ويُعدّ الالتهاب استجابة طبيعية للجسم عند الإصابة أو المرض، وهو ضروري لعملية الشفاء. إلا أن استمرار الالتهاب أو تحوله إلى حالة مزمنة قد يسهم في الإصابة بأمراض مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني. ومن خلال تثبيط إنتاج السيتوكينات، وهي مواد كيميائية يفرزها الجسم أثناء الالتهاب، قد تساعد أوراق الهندباء في تنظيم هذه الاستجابة الالتهابية.

3. خفض مستويات السكر بالدم

تحتوي أوراق الهندباء على نسبة مرتفعة من حمض الكلوروجينيك؛ وهو مركب فينولي يؤثر في حساسية الإنسولين. وعندما تنخفض حساسية الجسم للإنسولين، يضطر إلى إنتاج كميات أكبر منه لخفض مستوى السكر بالدم، وهي حالة تُعدّ سمة رئيسية لمرض السكري من النوع الثاني. وقد يساعد تحسين هذه الآلية في تقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

4. دعم صحة الكبد

تُظهر المركبات المضادة للأكسدة الموجودة في أوراق الهندباء فوائد واضحة لصحة الكبد، إذ تساعد على حمايته من التلف والأمراض، مثل مرض الكبد الدهني. ويلعب الكبد دوراً مهماً في إنتاج الإنسولين والحفاظ على توازن مستويات السكر بالدم، لذلك فإن الحفاظ على صحته قد يقلل خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني.

5. تحسين صحة الجهاز الهضمي

يمكن أن تسهم أوراق الهندباء في تخفيف أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي، مثل الارتجاع المعدي المريئي وعسر الهضم. وقد أظهرت الأبحاث أن أحد المركبات المضادة للالتهابات فيها؛ وهو أسيتات التاراكساستيرول، قد يساعد في علاج التهاب القولون التقرحي؛ أحد أمراض الأمعاء الالتهابية. كما تحفّز المركبات المسؤولة عن الطعم المُر في النبات إنتاج الصفراء وتدفقها من الكبد والمرارة، وهي مادة ضرورية لهضم الطعام. ويساعد تحسين تدفق الصفراء في تقليل أعراض شائعة مثل الانتفاخ وعسر الهضم.

6. الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية

تساعد أوراق الهندباء في تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية وتحسين صحة القلب بشكل عام، مثل ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع الكوليسترول الكلي، وزيادة الوزن. فهي غنية بالبوتاسيوم، وهو معدن يرتبط بانخفاض ضغط الدم، كما أن مضادات الأكسدة فيها، مثل الفينولات، قد تسهم في خفض مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية.

7. إبطاء أو منع نمو السرطان

تشير أبحاث متزايدة إلى أن المركبات الموجودة في الهندباء قد تساعد في علاج أو إبطاء نمو بعض أنواع السرطان، مثل سرطان الثدي، والمعدة، والقولون، والرئة، والكبد. كما قد تُحفّز هذه المركبات عملية موت الخلايا المبرمج، وهي الآلية الطبيعية التي يعتمدها الجسم للتخلص من الخلايا التالفة والحفاظ على الصحة.

8. تقوية العظام

تحتوي أوراق الهندباء على نسب مرتفعة من الكالسيوم وفيتامين ك، وهما عنصران أساسيان لتقوية العظام وتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام أو فقدان كثافة العظام. وتكون العظام الأقوى أقل عرضة للكسر أو التشقق. وبالنسبة للنساء بعد انقطاع الطمث، اللواتي يزداد لديهن خطر هشاشة العظام، قد تساعد المركبات الموجودة في أوراق الهندباء في الوقاية من فقدان العظام المرتبط بهذه المرحلة.