«كريسبر»... تقنية التعديل الجيني لعلاج الأمراض الوراثية المستعصية

نجحت في معالجة الأنيميا المنجلية

الباحثة في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد البريطانية الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني
الباحثة في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد البريطانية الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني
TT

«كريسبر»... تقنية التعديل الجيني لعلاج الأمراض الوراثية المستعصية

الباحثة في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد البريطانية الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني
الباحثة في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد البريطانية الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني

في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2020، أعلن فريق علمي نتائج اختبارات سريرية حديثة ومشجعة لاستخدام التعديل الوراثي لعلاج مرض الأنيميا المنجلية، وهو مرض معروف بأنه نوع من فقر الدم الوراثي ينتج عن طفرة في المادة الوراثية (DNA) في الجين المسؤول عن إنتاج بروتين الهيموغلوبين. وتغير هذه الطفرة شكل كريات الدم الحمراء من الشكل الكروي إلى المنجلي، فتفقد قدرتها على نقل كمية الأكسجين المعتادة، وينعكس هذا على المريض في نوبات ألم شديدة والتهابات حادة وغيرها من الأعراض. وعادة يحتاج مرضى الأنيميا المنجلية إلى نقل دم مستمر وأدوية مدى الحياة. لكن المرضى الذين عولجوا بالتعديل الوراثي اختفت نوبات ألمهم، واستغنوا عن نقل الدم، وتلاشت الآثار الجانبية للعلاج مع الوقت. هذه أول دراسة تستعمل تقنية جديدة للتعديل الوراثي - تدعى «كريسبر» (CRISPR) - لعلاج الأمراض في الإنسان، ونتائجها مشجعة.
إذن، فإنها مسألة وقت، لأن نشهد تطبيق هذه التقنية على أمراض وراثية أخرى كثيرة. فما التعديل الوراثي؟ وما علاقة تقنية كريسبر الجديدة بجائحة «كوفيد - 19»؟ وهل يمكن أن نوظفها لنصمم أطفالنا كيفما نشاء؟
التعديل الوراثي
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني باحثة دكتوراه في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد ببريطانيا وحائزة على منحة الدراسات العليا الدولية رودز (The Rhodes Scholarship) - فأوضحت أن كل خلية من خلايا جسمنا تحمل المادة الوراثية على شكل الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA)، الذي يخزن التعليمات التي تكوّننا مشفرة على شكل جينات، مثلاً هناك جين للون العين، وجين لإنتاج الإنسولين، وجينات تحدد طولنا، وهكذا. لأسباب كثيرة، قد تحصل أحياناً طفرات في التعليمات المشفرة في المادة الوراثية، وهذه الطفرات قد تسبب أمراضاً كالسرطان أو الأنيميا المنجلية أو أنيميا الثلاسيميا وغيرها. وقد تكون هذه الطفرات وراثية، أي أنها تنتقل من الأب أو الأم لأطفالهما. وعلى سبيل المثال، فإن الطفرات التي تسبب الأنيميا المنجلية والثلاسيميا منتشرة في السعودية لدرجة أنها صارت جزءاً من فحص ما قبل الزواج كي نحد من انتشارها في الأجيال القادمة.
التعديل الوراثي هو تعديل الـDNA لإصلاح الطفرة وعلاج المرض. وتقنيات التعديل الوراثي موجودة منذ السبعينات تقريباً، لكنها كانت صعبة ومكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، بالإضافة إلى أنها لم تكن دقيقة أبداً، فكان تطبيقها على الإنسان أمراً شبه مستحيل. وتغير هذا كله عندما اكتشف، بالصدفة، فريق من العلماء الجهاز المناعي في البكتيريا، واكتشفوا أنهم قادرون على هندسة هذا الجهاز المناعي لجعله يعدل جينات الإنسان بدقة وسهولة وسرعة وكفاءة عالية. قبل 10 سنوات فقط، كان هذا شيئاً لا يمكن تصوره.
كيف وصلنا من الجهاز المناعي للبكتيريا إلى تقنية غيرت العالم، وحصل مطوروها على جائزة نوبل في عام 2020؟ تجيب الدكتورة مجد عبد الغني بأن هذه من أروع القصص العلمية: ففي التسعينات لاحظ علماء البكتيريا أن المادة الوراثية (DNA) للبكتيريا فيها أجزاء مكررة بشكل منتظم. للتوضيح، يمكن أن نتخيل المادة الوراثية في كل خلية حية، سواء بكتيريّة أو إنسانية، ككتاب مكوّن من أحرف وكلمات. هؤلاء العلماء لاحظوا كلمة معينة في مادة البكتيريا الوراثية، بعدها تقريباً 20-50 حرفاً، ثم تتكرر الكلمة نفسها، وبعدها 20-50 حرفاً مختلفة، ثم تتكرر الكلمة نفسها، وهكذا، فسموها التكرارات القصيرة منتظمة التباعد (Clustered Regularly Interspaced Short Palindromic Repeats)، أو «كريسبر» (CRISPR) للاختصار.
لم يكن لدى العلماء أي فكرة عن الهدف من هذه التكرارات ولا عن معنى الـ20-50 حرفاً التي بين كل كلمة مكررة. ثم مع الوقت اتضح أن هذه الحروف تطابق تسلسلات في المادة الوراثية لفيروسات تهاجم البكتيريا، كأن البكتيريا تقتص جزءاً من المادة الوراثية لأي فيروس يهاجمها، وتحفظ هذا الجزء عندها في مادتها الوراثية الخاصة لتتذكر الفيروس لاحقاً. واكتشفوا أن البكتيريا التي تحمل الحروف المطابقة لـDNA فيروس معين، تتمتع بالحماية منه.
القص الجيني
وكيف يتم ذلك؟ عندما يهاجم فيروس خلية البكتيريا، تصنع البكتيريا نسخة من الحروف التي بين الكلمات المكررة، وترسلها لإنزيم كالمقص اسمه «كاس (CAS)» أو«CRISPR-associated nuclease». يأخذ «كاس» نسخة الحروف هذه وينطلق للمادة الوراثية للفيروس الدخيل، ويتصفحها بحثاً عن تطابق بين الحروف التي معه ومادة الفيروس الوراثية. إذا حصل تطابق، يقص «كاس» المادة الوراثية للفيروس في مكان التطابق نفسه بالضبط، وبالتالي يتدمر الفيروس لأنه لا يقدر على شيء من دون المادة الوراثية.
عندما فهم العلماء كيف تعمل تسلسلات «كريسبر» مع إنزيم «كاس»، أدركوا أنهم قادرون على تطبيق الشيء ذاته في خلايا الإنسان، بحيث إذا وضعوا هذا الإنزيم في خلايا بشرية، وأعطوه تسلسلات لحروف تطابق مكاناً معيناً في المادة الوراثية، سيعمل بالطريقة نفسها: يجد الجزء من مادتنا الوراثية الذي يطابق هذه الحروف، ويقتص المادة الوراثية في هذا المكان.
قد يتساءل القارئ: وماذا إذا اقتصصنا المادة الوراثية؟ كيف يسمح لنا ذلك بأن نعدله؟ أليست في الحقيقة مشكلة كبرى أن مادتنا الوراثية مقصوصة الآن؟ تجيب الدكتورة مجد عبد الغني بأن نفكر بها كملف «وورد». نستطيع البحث عن أي كلمة نريدها في ملف الوورد بضغط «ctrl+F» وكتابة الكلمة (هذه نفس عملية إعطاء إنزيم «كاس» التسلسلات التي نرغب في تعديلها). إذا وجدنا الكلمة في ملف الوورد، نستطيع مسحها - وهذا القص نفسه الذي يقوم به إنزيم «كاس» - ثم نضع مكانها ما نريد. هنا المفتاح: إذا تمكنّا من قص الـDNA في المكان المستهدف، نستطيع أن نستعمل أجهزة الخلية لملء الفراغ بالتعديلات التي نريدها.
إن مكتشفي إمكانية التعديل الوراثي باستعمال تقنية «كريسبر - كاس» (CRISPR-Cas) نشروا نتائجهم العلمية في عام 2012، وبعدها بثماني سنوات فقط حصلوا على جائزة نوبل للكيمياء. والآن، بعد أقل من 10 سنوات من هذا الاكتشاف، يبدو أننا تمكنّا من استخدام هذه التقنية في علاج مرض الأنيميا المنجلية الذي يصيب الملايين حول العالم. وما زالت الاختبارات السريرية مستمرة عليه وعلى أمراض وراثية كثيرة أخرى، بما فيها سرطانات وأمراض دم وأمراض عصبية.
إن استعمالات تقنية «كريسبر» لا تقتصر على المجال الصحي فحسب، بل يمكن توظيفها لإنتاج نباتات أكثر مقاومة للضغوطات البيئية أو الميكروبية، مثلاً يمكن هندسة النخيل ليكون مقاوماً للسوسة الحمراء، ويمكن استعمالها لهندسة ميكروبات تنتج مواد نافعة للإنسان، وغيرها من التطبيقات.
هناك شركة تستعمل «كريسبر» لتهندس أعضاء من الحيوانات مناسبة للمرضى المحتاجين للتبرع، فنتخلص بذلك من كثير من المشاكل المتعلقة بزراعة الأعضاء، وأهمها قلة توفرها وعدم مطابقتها من ناحية مناعية للمريض.
محدودية «كريسبر»
إلى هنا قد يبدو أن هذه التقنية ستحل كثيراً من المشاكل، ربما يكون هذا صحيحاً، لكن التقنية ما زالت محدودة من نواحٍ كثيرة، فحتى الآن لا يرى العلماء في «كريسبر» حلاً لكثير من الأمراض ذات الجوانب الوراثية المعقدة، مثل مرض السكري وارتفاع الضغط والسمنة المفرطة والاضطرابات أو الأمراض النفسية. على الأرجح، الأمراض التي سينجح «كريسبر» في السيطرة عليها هي الأمراض التي يفهمها العلماء جيداً ويفهمون تماماً خواص الجين الذي يسببها، وعلى الأرجح ستكون البداية بالأمراض الشديدة - مثل بعض أمراض الدم والسرطانات والأمراض العصبية - وعندما لا تتوفر خيارات أخرى للعلاج إلا «كريسبر». هذا لأننا إلى الآن لا نفهم التقنية بشكل كامل، ولا نعرف تبعاتها على المدى البعيد، وما زالت محفوفة بالمشاكل التي من اللازم حلها قبل التوسع في تطبيقها على الإنسان.
لهذا عدّ الوسط العلمي ما فعله العالم الصيني ها جيانكوي (He Jiankui) في عام 2018 - حين أعلن أنه عدّل جينات أجنة توأمتين لمقاومة فيروس HIV المسبب لمرض الإيدز - كارثة أخلاقية، فإضافة إلى أن مرضى الإيدز أصبح من السهل نسبياً التحكم في مرضهم ويعيشون حياة طبيعية، كون ها جيانكوي طبّق التعديل الوراثي والتوأمتان ما زالتا أجنّة، فهذا يعني أن التعديل سيؤثر على جميع خلاياهما، بما فيها التناسلية، فينتقل التعديل لأطفالهما وأطفالهما قد ينقلونه بدورهم لأطفالهم. لقد كانت خطوة مستعجلة جداً فما زلنا لا ندرك أثر التعديل الوراثي على المدى البعيد في إنسان واحد وفي عضو واحد، فكيف على مدى أجيال؟
والتقنية، رغم أنها تتفوق على تقنيات التعديل الوراثي السابقة، فإنها ما زالت بها مخاطر. مثلاً إنزيم «كاس» ليس دقيقاً 100 في المائة؛ قد يقص أحياناً المادة الوراثية في أماكن غير مستهدفة، فتحصل طفرات لم تكن متوقعة ومجهولة الأثر. وقد سُجن ها جيانكوي لأن دراسته لم تكن أخلاقية، لكننا لا نعلم شيئاً عن التوأمتين إلا أنهما عندما وُلدتا في عام 2018 كانتا - كما يبدو - سليمتين، لكن أين هما الآن وكيف هو وضعهما الصحي؟
هذا يأخذنا للمسائل الأخلاقية في «كريسبر»، وهي شائكة وكثيرة. حتى إذا وصلنا إلى مرحلة كانت التقنية موثوقة لدرجة أننا نستطيع استعمالها للتعديل الوراثي على مستوى الجنين دون قلق، فهل يحق للأب والأم أن يتخذا هذا القرار الذي سيؤثر ليس على طفلهما فحسب، بل على أطفال طفلهما أيضاً؟ ربما يكون الجواب نعم إذا كان المرض شديداً ومميتاً، مثل الشيخوخة المبكرة، لأنها تسبب أعراضاً مؤلمة جداً وكثير من المرضى لا يعيشون لسن المراهقة. فربما نتفق أن هذا مرض يستحق التعديل على مستوى الجنين، وربما نتفق أن تعديل الصفات الطبيعية في الأجنة - مثل لون العين والشعر مثلاً - لا داعي له.
ولنا أن نطرح السؤال التالي: أين نضع الخط بين المرض والصفة؟ هناك دراسات الآن تستكشف إمكانية استعمال «كريسبر» لعلاج فقدان السمع الوراثي. لكن كثيراً من الصم أو ضعاف السمع يعتبرون ضعف سمعهم جزءاً من هويتهم وليس عائقاً لهم، ويعيشون حياة سعيدة مثل أي شخص آخر. فهل لنا الحق بأن نمسح هويتهم بهذه الطريقة دون أن يختارها كل فرد لنفسه؟

«كريسبر» و«كوفيد ـ 19»

> تقول الدكتورة مجد عبد الغني: «نعم هناك علاقة، فحالياً يبحث العلماء في إمكانية استعمال (كريسبر) لعلاج مرض (كوفيد - 19) الذي يسببه فيروس سارس-كورونا-2 (SARS-CoV-2)».
إذا كانت البكتيريا تستخدم «كريسبر» لتقضي على الفيروسات، فلم لا نستعمله بالطريقة نفسها؟ طالما أعطينا إنزيم «كاس» جزءاً من المادة الوراثية لفيروس سارس-كورونا-2، سيتمكن «كاس» من قصها ليقضي عليه. إلا أن شرح هذه الآلية طويل جداً وقد يتطلب مقالاً مستقلاً.

•استشاري طب المجتمع



أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة يومية تخفف أعراض الانسداد الرئوي المزمن

البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
البقوليات ومنتجات الصويا من العناصر الغذائية المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

أفادت دراسة أميركية بأن إدخال أطعمة بسيطة في النظام الغذائي اليومي، مثل البقوليات ومنتجات الصويا، قد يساعد في تخفيف أعراض مرض الانسداد الرئوي المزمن، عبر تقليل الالتهاب وتحسين وظائف الرئة.

وحسب الباحثين من جامعة جونز هوبكنز فالدراسة تؤكد أن النظام الغذائي ليس عاملاً ثانوياً، بل يمكن أن يكون جزءاً أساسياً في إدارة أمراض الجهاز التنفسي، ونُشرت النتائج الخميس، بدورية «Chronic Obstructive Pulmonary Diseases».

ويُعد مرض الانسداد الرئوي المزمن من الأمراض التنفسية المزمنة التي تُصيب الرئتين وتؤدي إلى صعوبة مستمرة في تدفق الهواء، ما يسبب أعراضاً مثل ضيق التنفس والسعال المزمن وزيادة إفراز المخاط. ويشمل هذا المرض حالات مثل التهاب الشعب الهوائية المزمن وانتفاخ الرئة، وغالباً ما يرتبط بالتدخين أو التعرض طويل الأمد للملوثات.

ومع مرور الوقت قد تتفاقم الأعراض وتؤثر بشكل كبير في القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية. ويؤثر المرض على أكثر من 30 مليون شخص بالولايات المتحدة، كما يُعد رابع سبب رئيسي للوفاة عالمياً، رغم إمكانية التخفيف من حدته عبر العلاج المناسب وتعديل نمط الحياة.

واعتمدت الدراسة على متابعة مجموعة من المشاركين كانوا جميعاً من المدخنين السابقين، حيث تم تقييم أنظمتهم الغذائية وأعراضهم التنفسية، إلى جانب إجراء اختبارات لوظائف الرئة وفحوصات سريرية، وذلك في بداية الدراسة، ثم بعد ثلاثة أشهر، ثم بعد ستة أشهر.

وتم قياس استهلاك مركبات «الإيزوفلافون»، وهي مركبات نباتية توجد بكثرة في البقوليات ومنتجات الصويا، ومقارنته بمستوى الأعراض التنفسية لدى المشاركين.

وتشمل البقوليات أصنافاً مثل العدس والفول والحمص والفاصوليا، وهي مصادر مهمة للبروتين والألياف والمعادن. أما منتجات الصويا فتشمل فول الصويا ومشتقاته مثل التوفو وحليب الصويا، وتُعد مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية.

تراجع السعال

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أعلى من مركبات «الإيزوفلافون» شهدوا انخفاضاً في شدة ضيق التنفس، وتراجعاً في السعال المزمن، بالإضافة إلى تحسن القدرة على التخلص من البلغم، وتحسن عام في مؤشرات صحة الرئة. كما أظهرت التحليلات انخفاضاً في بعض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي المرتبطة بتفاقم المرض.

ووفقاً للباحثين، تُعزى هذه الفوائد إلى الخصائص المضادة للالتهاب التي تتمتع بها مركبات «الإيزوفلافون»، حيث تساعد في تقليل تهيج الشعب الهوائية وتحسين استجابة الجسم، وهو عامل أساسي في أمراض الرئة المزمنة.

وأضاف الفريق أن هذه النتائج تشير إلى أن تعديل النظام الغذائي قد يكون وسيلة بسيطة وفعالة لدعم علاج مرض الانسداد الرئوي المزمن، خاصة أنه عامل قابل للتغيير مقارنة بالعديد من العوامل الأخرى المرتبطة بالمرض.

ورغم ذلك، يؤكد الباحثون أن هذه الأطعمة لا تُعد بديلاً عن العلاج الطبي، بل وسيلة مساعدة يمكن أن تحسن جودة الحياة وتخفف الأعراض.


لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
TT

لماذا تشعر النساء بإرهاق أكبر خلال الطقس الحار؟

موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)
موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم (بيكسلز)

مع ارتفاع درجات الحرارة واقتراب فصل الصيف، لا يقتصر تأثير الطقس الحار على الشعور العابر بالإرهاق، بل تمتد آثاره لدى كثير من النساء إلى حالة من التعب المستمر وانخفاض الطاقة، حتى مع الحصول على قسط كافٍ من الراحة. ويُشير خبراء الصحة إلى أن هذا الشعور لا يرتبط بالحرارة وحدها، بل يتداخل مع التغيرات الهرمونية في الجسم، ما قد يُضاعف من تأثير موجات الحرّ على صحة المرأة، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت».

لماذا يؤثر الحرّ على النساء بشكل مختلف؟

توضح الدكتورة تريبتي راجها، اختصاصية أمراض النساء والتوليد، أن النساء أكثر عرضة للشعور بالتعب خلال موجات الحر بسبب التغيرات الهرمونية التي يمررن بها في مراحل مختلفة من الحياة، مثل الدورة الشهرية، ومتلازمة ما قبل الحيض، والحمل، ومرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وكذلك انقطاع الطمث. وتُبيّن أن هذه المراحل تؤثر بطبيعتها في مستويات الطاقة، ما يجعل الجسم أقل قدرة على تحمّل الإجهاد الإضافي الناتج عن الحرارة المرتفعة.

وتضيف أن النساء اللواتي يعانين من غزارة الطمث أو نقص الحديد قد يكنّ أكثر عرضة لانخفاض مخزون الطاقة، وهو ما يجعل تأثير الحرارة عليهن أشد. كما أن اجتماع الطقس الحار مع أعراض مثل الضعف والإرهاق قد يُفاقم الحالة بشكل ملحوظ. وتشير أيضاً إلى أن النساء الحوامل يُعدَدن من الفئات الأكثر تأثراً، نظراً لارتفاع متطلبات الجسم الأيضية خلال الحمل، مما يجعل الجفاف والإرهاق يحدثان بسرعة أكبر.

ما العلاقة بين الهرمونات والحرارة والإرهاق؟

توضح الدكتورة ساكشي غويل، استشارية في أحد المستشفيات بالهند، أن موجات الحر قد تُخلّ بتوازن الهرمونات في الجسم. فالتعرض المطوّل لدرجات حرارة مرتفعة يمكن أن يُحفّز إفراز هرمونات التوتر، مثل الكورتيزول، الأمر الذي قد يؤثر في توازن هرمونات أخرى، مثل الإستروجين والبروجسترون وهرمونات الغدة الدرقية، وهي جميعها مسؤولة عن تنظيم المزاج ومستويات الطاقة وعمليات التمثيل الغذائي.

وتضيف أن الجفاف، وهو من أكثر الآثار شيوعاً خلال موجات الحر، يزيد من تعقيد الوضع. فحتى فقدان كميات بسيطة من السوائل قد يؤثر في الدورة الدموية، ويُضعف قدرة الجسم على تنظيم حرارته، مما يؤدي إلى أعراض مثل الصداع والدوار والإرهاق الشديد.

كما أن الليالي الحارة وغير المريحة قد تُعطل جودة النوم، نتيجة تأثيرها في إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، وهو ما يجعل الجسم لا يحصل على الراحة الكافية، ويؤدي إلى زيادة الشعور بالتعب في اليوم التالي.


دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
TT

دراسة تثير الجدل: تناول الأطعمة الصحية قد يرتبط بسرطان الرئة

شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)
شملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين (بكسلز)

رغم أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة تُعد من ركائز النظام الغذائي الصحي، فإن دراسة أميركية جديدة أثارت جدلاً بعد الربط بين الإفراط في تناول هذه الأطعمة لدى الشباب غير المدخنين وارتفاع خطر الإصابة بسرطان الرئة. ويبحث العلماء في احتمال أن تكون بقايا المبيدات الزراعية عاملاً مؤثراً، وسط تأكيد الخبراء أن النتائج أولية ولا تستدعي التخلي عن الغذاء الصحي.

وحسب تقرير لموقع «هيلث لاين»، وقد عرض باحثون من جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية لأبحاث السرطان، الذي عُقد بين 17 و22 أبريل (نيسان).

ولم تُنشر الدراسة بعد في مجلة علمية محكّمة، إلا أن الباحثين رجّحوا أن تكون النتائج مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل الزراعية.

وقال خورخي نيفا، اختصاصي الأورام وسرطان الرئة في مركز «يو إس سي نوريس» والمحقق الرئيسي للدراسة، إن «أبحاثنا تُظهر أن غير المدخنين من الشباب الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان، أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف أن هذه النتائج «المخالفة للتوقعات» تثير أسئلة مهمة حول عامل خطر بيئي غير معروف مرتبط بأطعمة مفيدة صحياً، ويجب التحقق منه.

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المنتَجة تجارياً تحتوي عادة على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بكثير من الأطعمة المصنعة، إضافة إلى اللحوم ومنتجات الألبان.

كما أن دراسات سابقة أظهرت أن العاملين في الزراعة المعرضين للمبيدات يسجلون معدلات أعلى من سرطان الرئة، ما قد يدعم هذه الفرضية.

وقال جيمي يوهانس، اختصاصي أمراض الرئة والعناية المركزة في مركز «ميموريال كير لونغ بيتش» الطبي، والذي لم يشارك في الدراسة، إن هذا الاتجاه «مثير للقلق»، مضيفاً أن فهم أسباب إصابة غير المدخنين بسرطان الرئة يتطلب مزيداً من الأبحاث.

ارتباط محتمل بين الغذاء الصحي وسرطان الرئة

وشملت الدراسة 187 مريضاً شُخّصوا بسرطان الرئة قبل سن الخمسين، وطلب منهم تقديم معلومات عن تاريخ التدخين والنظام الغذائي والبيانات الديموغرافية.

وأفاد معظم المشاركين بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما شُخّصوا بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين.

واستخدم الباحثون «مؤشر الأكل الصحي» لمقارنة أنظمتهم الغذائية بمتوسط النظام الغذائي الأميركي، وهو مقياس يمنح درجات من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة متوسط 65 نقطة، مقارنة بمتوسط 57 نقطة لعامة الأميركيين.

كما أظهرت النتائج أن النساء حققن درجات أعلى من الرجال، وأن المصابين تناولوا في المتوسط كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة ببقية السكان.

هل المبيدات هي السبب؟

إلى ذلك، أوضح معدّو الدراسة أن الأمر يحتاج إلى مزيد من البحث لتقييم العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً النساء.

وأشاروا إلى أن الخطوة التالية ستكون قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة للتأكد من وجود هذا الارتباط.

وقال نيفا إن هذه الدراسة تمثل «خطوة مهمة نحو تحديد عوامل بيئية قابلة للتعديل قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب»، معرباً عن أمله في أن تساعد النتائج على توجيه توصيات الصحة العامة وأبحاث الوقاية.

لكن خبراء تحدثوا إلى موقع «هيلث لاين» شددوا على أن الناس لا ينبغي أن يقللوا استهلاكهم من الفواكه والخضراوات استناداً إلى هذه الدراسة وحدها، نظراً إلى محدودية حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية مباشرة.

وقالت اختصاصية التغذية ميليسا موروز-بلانيلز إن «عقوداً من الأدلة تؤكد أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في خفض خطر السرطان، ولا يجب تقليل تناول الأغذية النباتية بناءً على هذه الدراسة فقط».

كيف نقلل التعرض للمبيدات؟

يؤكد الخبراء أن المبيدات معروفة بخصائصها المسرطنة، لكن التخلص منها أو تقليلها يتطلب تغييرات واسعة في أنظمة إنتاج الغذاء.

وقال جورج شو، اختصاصي أمراض الرئة التداخلية في مركز «بروفيدنس سانت جون» الصحي، إن غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أمر مهم جداً.

وأضاف: «لا أستنتج من هذه البيانات أن على الناس الابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات، والذي ثبت أنه يحسن الصحة العامة ويقلل مخاطر سرطان القولون وأمراض القلب».

كما أوصى بعدم اعتبار المنتجات العضوية الخيار الوحيد، نظراً إلى ارتفاع أسعارها، مشيراً إلى أن الحل الأفضل هو غسل الخضراوات والفواكه جيداً قبل تناولها.

من جهتها، نصحت اختصاصية التغذية السريرية آيمي براغانيني بغسل جميع المنتجات الطازجة، سواء كانت عضوية أو تقليدية، بالماء البارد مع فرك خفيف لتقليل البكتيريا والأوساخ والمواد الكيميائية والمبيدات.

كما شجعت على شراء المنتجات المحلية من أسواق المزارعين، أو زراعة بعض الخضراوات في المنزل عند الإمكان.