«كريسبر»... تقنية التعديل الجيني لعلاج الأمراض الوراثية المستعصية

نجحت في معالجة الأنيميا المنجلية

الباحثة في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد البريطانية الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني
الباحثة في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد البريطانية الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني
TT

«كريسبر»... تقنية التعديل الجيني لعلاج الأمراض الوراثية المستعصية

الباحثة في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد البريطانية الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني
الباحثة في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد البريطانية الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني

في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2020، أعلن فريق علمي نتائج اختبارات سريرية حديثة ومشجعة لاستخدام التعديل الوراثي لعلاج مرض الأنيميا المنجلية، وهو مرض معروف بأنه نوع من فقر الدم الوراثي ينتج عن طفرة في المادة الوراثية (DNA) في الجين المسؤول عن إنتاج بروتين الهيموغلوبين. وتغير هذه الطفرة شكل كريات الدم الحمراء من الشكل الكروي إلى المنجلي، فتفقد قدرتها على نقل كمية الأكسجين المعتادة، وينعكس هذا على المريض في نوبات ألم شديدة والتهابات حادة وغيرها من الأعراض. وعادة يحتاج مرضى الأنيميا المنجلية إلى نقل دم مستمر وأدوية مدى الحياة. لكن المرضى الذين عولجوا بالتعديل الوراثي اختفت نوبات ألمهم، واستغنوا عن نقل الدم، وتلاشت الآثار الجانبية للعلاج مع الوقت. هذه أول دراسة تستعمل تقنية جديدة للتعديل الوراثي - تدعى «كريسبر» (CRISPR) - لعلاج الأمراض في الإنسان، ونتائجها مشجعة.
إذن، فإنها مسألة وقت، لأن نشهد تطبيق هذه التقنية على أمراض وراثية أخرى كثيرة. فما التعديل الوراثي؟ وما علاقة تقنية كريسبر الجديدة بجائحة «كوفيد - 19»؟ وهل يمكن أن نوظفها لنصمم أطفالنا كيفما نشاء؟
التعديل الوراثي
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني باحثة دكتوراه في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد ببريطانيا وحائزة على منحة الدراسات العليا الدولية رودز (The Rhodes Scholarship) - فأوضحت أن كل خلية من خلايا جسمنا تحمل المادة الوراثية على شكل الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA)، الذي يخزن التعليمات التي تكوّننا مشفرة على شكل جينات، مثلاً هناك جين للون العين، وجين لإنتاج الإنسولين، وجينات تحدد طولنا، وهكذا. لأسباب كثيرة، قد تحصل أحياناً طفرات في التعليمات المشفرة في المادة الوراثية، وهذه الطفرات قد تسبب أمراضاً كالسرطان أو الأنيميا المنجلية أو أنيميا الثلاسيميا وغيرها. وقد تكون هذه الطفرات وراثية، أي أنها تنتقل من الأب أو الأم لأطفالهما. وعلى سبيل المثال، فإن الطفرات التي تسبب الأنيميا المنجلية والثلاسيميا منتشرة في السعودية لدرجة أنها صارت جزءاً من فحص ما قبل الزواج كي نحد من انتشارها في الأجيال القادمة.
التعديل الوراثي هو تعديل الـDNA لإصلاح الطفرة وعلاج المرض. وتقنيات التعديل الوراثي موجودة منذ السبعينات تقريباً، لكنها كانت صعبة ومكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، بالإضافة إلى أنها لم تكن دقيقة أبداً، فكان تطبيقها على الإنسان أمراً شبه مستحيل. وتغير هذا كله عندما اكتشف، بالصدفة، فريق من العلماء الجهاز المناعي في البكتيريا، واكتشفوا أنهم قادرون على هندسة هذا الجهاز المناعي لجعله يعدل جينات الإنسان بدقة وسهولة وسرعة وكفاءة عالية. قبل 10 سنوات فقط، كان هذا شيئاً لا يمكن تصوره.
كيف وصلنا من الجهاز المناعي للبكتيريا إلى تقنية غيرت العالم، وحصل مطوروها على جائزة نوبل في عام 2020؟ تجيب الدكتورة مجد عبد الغني بأن هذه من أروع القصص العلمية: ففي التسعينات لاحظ علماء البكتيريا أن المادة الوراثية (DNA) للبكتيريا فيها أجزاء مكررة بشكل منتظم. للتوضيح، يمكن أن نتخيل المادة الوراثية في كل خلية حية، سواء بكتيريّة أو إنسانية، ككتاب مكوّن من أحرف وكلمات. هؤلاء العلماء لاحظوا كلمة معينة في مادة البكتيريا الوراثية، بعدها تقريباً 20-50 حرفاً، ثم تتكرر الكلمة نفسها، وبعدها 20-50 حرفاً مختلفة، ثم تتكرر الكلمة نفسها، وهكذا، فسموها التكرارات القصيرة منتظمة التباعد (Clustered Regularly Interspaced Short Palindromic Repeats)، أو «كريسبر» (CRISPR) للاختصار.
لم يكن لدى العلماء أي فكرة عن الهدف من هذه التكرارات ولا عن معنى الـ20-50 حرفاً التي بين كل كلمة مكررة. ثم مع الوقت اتضح أن هذه الحروف تطابق تسلسلات في المادة الوراثية لفيروسات تهاجم البكتيريا، كأن البكتيريا تقتص جزءاً من المادة الوراثية لأي فيروس يهاجمها، وتحفظ هذا الجزء عندها في مادتها الوراثية الخاصة لتتذكر الفيروس لاحقاً. واكتشفوا أن البكتيريا التي تحمل الحروف المطابقة لـDNA فيروس معين، تتمتع بالحماية منه.
القص الجيني
وكيف يتم ذلك؟ عندما يهاجم فيروس خلية البكتيريا، تصنع البكتيريا نسخة من الحروف التي بين الكلمات المكررة، وترسلها لإنزيم كالمقص اسمه «كاس (CAS)» أو«CRISPR-associated nuclease». يأخذ «كاس» نسخة الحروف هذه وينطلق للمادة الوراثية للفيروس الدخيل، ويتصفحها بحثاً عن تطابق بين الحروف التي معه ومادة الفيروس الوراثية. إذا حصل تطابق، يقص «كاس» المادة الوراثية للفيروس في مكان التطابق نفسه بالضبط، وبالتالي يتدمر الفيروس لأنه لا يقدر على شيء من دون المادة الوراثية.
عندما فهم العلماء كيف تعمل تسلسلات «كريسبر» مع إنزيم «كاس»، أدركوا أنهم قادرون على تطبيق الشيء ذاته في خلايا الإنسان، بحيث إذا وضعوا هذا الإنزيم في خلايا بشرية، وأعطوه تسلسلات لحروف تطابق مكاناً معيناً في المادة الوراثية، سيعمل بالطريقة نفسها: يجد الجزء من مادتنا الوراثية الذي يطابق هذه الحروف، ويقتص المادة الوراثية في هذا المكان.
قد يتساءل القارئ: وماذا إذا اقتصصنا المادة الوراثية؟ كيف يسمح لنا ذلك بأن نعدله؟ أليست في الحقيقة مشكلة كبرى أن مادتنا الوراثية مقصوصة الآن؟ تجيب الدكتورة مجد عبد الغني بأن نفكر بها كملف «وورد». نستطيع البحث عن أي كلمة نريدها في ملف الوورد بضغط «ctrl+F» وكتابة الكلمة (هذه نفس عملية إعطاء إنزيم «كاس» التسلسلات التي نرغب في تعديلها). إذا وجدنا الكلمة في ملف الوورد، نستطيع مسحها - وهذا القص نفسه الذي يقوم به إنزيم «كاس» - ثم نضع مكانها ما نريد. هنا المفتاح: إذا تمكنّا من قص الـDNA في المكان المستهدف، نستطيع أن نستعمل أجهزة الخلية لملء الفراغ بالتعديلات التي نريدها.
إن مكتشفي إمكانية التعديل الوراثي باستعمال تقنية «كريسبر - كاس» (CRISPR-Cas) نشروا نتائجهم العلمية في عام 2012، وبعدها بثماني سنوات فقط حصلوا على جائزة نوبل للكيمياء. والآن، بعد أقل من 10 سنوات من هذا الاكتشاف، يبدو أننا تمكنّا من استخدام هذه التقنية في علاج مرض الأنيميا المنجلية الذي يصيب الملايين حول العالم. وما زالت الاختبارات السريرية مستمرة عليه وعلى أمراض وراثية كثيرة أخرى، بما فيها سرطانات وأمراض دم وأمراض عصبية.
إن استعمالات تقنية «كريسبر» لا تقتصر على المجال الصحي فحسب، بل يمكن توظيفها لإنتاج نباتات أكثر مقاومة للضغوطات البيئية أو الميكروبية، مثلاً يمكن هندسة النخيل ليكون مقاوماً للسوسة الحمراء، ويمكن استعمالها لهندسة ميكروبات تنتج مواد نافعة للإنسان، وغيرها من التطبيقات.
هناك شركة تستعمل «كريسبر» لتهندس أعضاء من الحيوانات مناسبة للمرضى المحتاجين للتبرع، فنتخلص بذلك من كثير من المشاكل المتعلقة بزراعة الأعضاء، وأهمها قلة توفرها وعدم مطابقتها من ناحية مناعية للمريض.
محدودية «كريسبر»
إلى هنا قد يبدو أن هذه التقنية ستحل كثيراً من المشاكل، ربما يكون هذا صحيحاً، لكن التقنية ما زالت محدودة من نواحٍ كثيرة، فحتى الآن لا يرى العلماء في «كريسبر» حلاً لكثير من الأمراض ذات الجوانب الوراثية المعقدة، مثل مرض السكري وارتفاع الضغط والسمنة المفرطة والاضطرابات أو الأمراض النفسية. على الأرجح، الأمراض التي سينجح «كريسبر» في السيطرة عليها هي الأمراض التي يفهمها العلماء جيداً ويفهمون تماماً خواص الجين الذي يسببها، وعلى الأرجح ستكون البداية بالأمراض الشديدة - مثل بعض أمراض الدم والسرطانات والأمراض العصبية - وعندما لا تتوفر خيارات أخرى للعلاج إلا «كريسبر». هذا لأننا إلى الآن لا نفهم التقنية بشكل كامل، ولا نعرف تبعاتها على المدى البعيد، وما زالت محفوفة بالمشاكل التي من اللازم حلها قبل التوسع في تطبيقها على الإنسان.
لهذا عدّ الوسط العلمي ما فعله العالم الصيني ها جيانكوي (He Jiankui) في عام 2018 - حين أعلن أنه عدّل جينات أجنة توأمتين لمقاومة فيروس HIV المسبب لمرض الإيدز - كارثة أخلاقية، فإضافة إلى أن مرضى الإيدز أصبح من السهل نسبياً التحكم في مرضهم ويعيشون حياة طبيعية، كون ها جيانكوي طبّق التعديل الوراثي والتوأمتان ما زالتا أجنّة، فهذا يعني أن التعديل سيؤثر على جميع خلاياهما، بما فيها التناسلية، فينتقل التعديل لأطفالهما وأطفالهما قد ينقلونه بدورهم لأطفالهم. لقد كانت خطوة مستعجلة جداً فما زلنا لا ندرك أثر التعديل الوراثي على المدى البعيد في إنسان واحد وفي عضو واحد، فكيف على مدى أجيال؟
والتقنية، رغم أنها تتفوق على تقنيات التعديل الوراثي السابقة، فإنها ما زالت بها مخاطر. مثلاً إنزيم «كاس» ليس دقيقاً 100 في المائة؛ قد يقص أحياناً المادة الوراثية في أماكن غير مستهدفة، فتحصل طفرات لم تكن متوقعة ومجهولة الأثر. وقد سُجن ها جيانكوي لأن دراسته لم تكن أخلاقية، لكننا لا نعلم شيئاً عن التوأمتين إلا أنهما عندما وُلدتا في عام 2018 كانتا - كما يبدو - سليمتين، لكن أين هما الآن وكيف هو وضعهما الصحي؟
هذا يأخذنا للمسائل الأخلاقية في «كريسبر»، وهي شائكة وكثيرة. حتى إذا وصلنا إلى مرحلة كانت التقنية موثوقة لدرجة أننا نستطيع استعمالها للتعديل الوراثي على مستوى الجنين دون قلق، فهل يحق للأب والأم أن يتخذا هذا القرار الذي سيؤثر ليس على طفلهما فحسب، بل على أطفال طفلهما أيضاً؟ ربما يكون الجواب نعم إذا كان المرض شديداً ومميتاً، مثل الشيخوخة المبكرة، لأنها تسبب أعراضاً مؤلمة جداً وكثير من المرضى لا يعيشون لسن المراهقة. فربما نتفق أن هذا مرض يستحق التعديل على مستوى الجنين، وربما نتفق أن تعديل الصفات الطبيعية في الأجنة - مثل لون العين والشعر مثلاً - لا داعي له.
ولنا أن نطرح السؤال التالي: أين نضع الخط بين المرض والصفة؟ هناك دراسات الآن تستكشف إمكانية استعمال «كريسبر» لعلاج فقدان السمع الوراثي. لكن كثيراً من الصم أو ضعاف السمع يعتبرون ضعف سمعهم جزءاً من هويتهم وليس عائقاً لهم، ويعيشون حياة سعيدة مثل أي شخص آخر. فهل لنا الحق بأن نمسح هويتهم بهذه الطريقة دون أن يختارها كل فرد لنفسه؟

«كريسبر» و«كوفيد ـ 19»

> تقول الدكتورة مجد عبد الغني: «نعم هناك علاقة، فحالياً يبحث العلماء في إمكانية استعمال (كريسبر) لعلاج مرض (كوفيد - 19) الذي يسببه فيروس سارس-كورونا-2 (SARS-CoV-2)».
إذا كانت البكتيريا تستخدم «كريسبر» لتقضي على الفيروسات، فلم لا نستعمله بالطريقة نفسها؟ طالما أعطينا إنزيم «كاس» جزءاً من المادة الوراثية لفيروس سارس-كورونا-2، سيتمكن «كاس» من قصها ليقضي عليه. إلا أن شرح هذه الآلية طويل جداً وقد يتطلب مقالاً مستقلاً.

•استشاري طب المجتمع



النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.