«كريسبر»... تقنية التعديل الجيني لعلاج الأمراض الوراثية المستعصية

نجحت في معالجة الأنيميا المنجلية

الباحثة في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد البريطانية الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني
الباحثة في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد البريطانية الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني
TT

«كريسبر»... تقنية التعديل الجيني لعلاج الأمراض الوراثية المستعصية

الباحثة في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد البريطانية الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني
الباحثة في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد البريطانية الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني

في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2020، أعلن فريق علمي نتائج اختبارات سريرية حديثة ومشجعة لاستخدام التعديل الوراثي لعلاج مرض الأنيميا المنجلية، وهو مرض معروف بأنه نوع من فقر الدم الوراثي ينتج عن طفرة في المادة الوراثية (DNA) في الجين المسؤول عن إنتاج بروتين الهيموغلوبين. وتغير هذه الطفرة شكل كريات الدم الحمراء من الشكل الكروي إلى المنجلي، فتفقد قدرتها على نقل كمية الأكسجين المعتادة، وينعكس هذا على المريض في نوبات ألم شديدة والتهابات حادة وغيرها من الأعراض. وعادة يحتاج مرضى الأنيميا المنجلية إلى نقل دم مستمر وأدوية مدى الحياة. لكن المرضى الذين عولجوا بالتعديل الوراثي اختفت نوبات ألمهم، واستغنوا عن نقل الدم، وتلاشت الآثار الجانبية للعلاج مع الوقت. هذه أول دراسة تستعمل تقنية جديدة للتعديل الوراثي - تدعى «كريسبر» (CRISPR) - لعلاج الأمراض في الإنسان، ونتائجها مشجعة.
إذن، فإنها مسألة وقت، لأن نشهد تطبيق هذه التقنية على أمراض وراثية أخرى كثيرة. فما التعديل الوراثي؟ وما علاقة تقنية كريسبر الجديدة بجائحة «كوفيد - 19»؟ وهل يمكن أن نوظفها لنصمم أطفالنا كيفما نشاء؟
التعديل الوراثي
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة مجد بنت يوسف عبد الغني باحثة دكتوراه في قسم العلوم الطبية بجامعة أكسفورد ببريطانيا وحائزة على منحة الدراسات العليا الدولية رودز (The Rhodes Scholarship) - فأوضحت أن كل خلية من خلايا جسمنا تحمل المادة الوراثية على شكل الحمض النووي الريبوزي منقوص الأكسجين (DNA)، الذي يخزن التعليمات التي تكوّننا مشفرة على شكل جينات، مثلاً هناك جين للون العين، وجين لإنتاج الإنسولين، وجينات تحدد طولنا، وهكذا. لأسباب كثيرة، قد تحصل أحياناً طفرات في التعليمات المشفرة في المادة الوراثية، وهذه الطفرات قد تسبب أمراضاً كالسرطان أو الأنيميا المنجلية أو أنيميا الثلاسيميا وغيرها. وقد تكون هذه الطفرات وراثية، أي أنها تنتقل من الأب أو الأم لأطفالهما. وعلى سبيل المثال، فإن الطفرات التي تسبب الأنيميا المنجلية والثلاسيميا منتشرة في السعودية لدرجة أنها صارت جزءاً من فحص ما قبل الزواج كي نحد من انتشارها في الأجيال القادمة.
التعديل الوراثي هو تعديل الـDNA لإصلاح الطفرة وعلاج المرض. وتقنيات التعديل الوراثي موجودة منذ السبعينات تقريباً، لكنها كانت صعبة ومكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، بالإضافة إلى أنها لم تكن دقيقة أبداً، فكان تطبيقها على الإنسان أمراً شبه مستحيل. وتغير هذا كله عندما اكتشف، بالصدفة، فريق من العلماء الجهاز المناعي في البكتيريا، واكتشفوا أنهم قادرون على هندسة هذا الجهاز المناعي لجعله يعدل جينات الإنسان بدقة وسهولة وسرعة وكفاءة عالية. قبل 10 سنوات فقط، كان هذا شيئاً لا يمكن تصوره.
كيف وصلنا من الجهاز المناعي للبكتيريا إلى تقنية غيرت العالم، وحصل مطوروها على جائزة نوبل في عام 2020؟ تجيب الدكتورة مجد عبد الغني بأن هذه من أروع القصص العلمية: ففي التسعينات لاحظ علماء البكتيريا أن المادة الوراثية (DNA) للبكتيريا فيها أجزاء مكررة بشكل منتظم. للتوضيح، يمكن أن نتخيل المادة الوراثية في كل خلية حية، سواء بكتيريّة أو إنسانية، ككتاب مكوّن من أحرف وكلمات. هؤلاء العلماء لاحظوا كلمة معينة في مادة البكتيريا الوراثية، بعدها تقريباً 20-50 حرفاً، ثم تتكرر الكلمة نفسها، وبعدها 20-50 حرفاً مختلفة، ثم تتكرر الكلمة نفسها، وهكذا، فسموها التكرارات القصيرة منتظمة التباعد (Clustered Regularly Interspaced Short Palindromic Repeats)، أو «كريسبر» (CRISPR) للاختصار.
لم يكن لدى العلماء أي فكرة عن الهدف من هذه التكرارات ولا عن معنى الـ20-50 حرفاً التي بين كل كلمة مكررة. ثم مع الوقت اتضح أن هذه الحروف تطابق تسلسلات في المادة الوراثية لفيروسات تهاجم البكتيريا، كأن البكتيريا تقتص جزءاً من المادة الوراثية لأي فيروس يهاجمها، وتحفظ هذا الجزء عندها في مادتها الوراثية الخاصة لتتذكر الفيروس لاحقاً. واكتشفوا أن البكتيريا التي تحمل الحروف المطابقة لـDNA فيروس معين، تتمتع بالحماية منه.
القص الجيني
وكيف يتم ذلك؟ عندما يهاجم فيروس خلية البكتيريا، تصنع البكتيريا نسخة من الحروف التي بين الكلمات المكررة، وترسلها لإنزيم كالمقص اسمه «كاس (CAS)» أو«CRISPR-associated nuclease». يأخذ «كاس» نسخة الحروف هذه وينطلق للمادة الوراثية للفيروس الدخيل، ويتصفحها بحثاً عن تطابق بين الحروف التي معه ومادة الفيروس الوراثية. إذا حصل تطابق، يقص «كاس» المادة الوراثية للفيروس في مكان التطابق نفسه بالضبط، وبالتالي يتدمر الفيروس لأنه لا يقدر على شيء من دون المادة الوراثية.
عندما فهم العلماء كيف تعمل تسلسلات «كريسبر» مع إنزيم «كاس»، أدركوا أنهم قادرون على تطبيق الشيء ذاته في خلايا الإنسان، بحيث إذا وضعوا هذا الإنزيم في خلايا بشرية، وأعطوه تسلسلات لحروف تطابق مكاناً معيناً في المادة الوراثية، سيعمل بالطريقة نفسها: يجد الجزء من مادتنا الوراثية الذي يطابق هذه الحروف، ويقتص المادة الوراثية في هذا المكان.
قد يتساءل القارئ: وماذا إذا اقتصصنا المادة الوراثية؟ كيف يسمح لنا ذلك بأن نعدله؟ أليست في الحقيقة مشكلة كبرى أن مادتنا الوراثية مقصوصة الآن؟ تجيب الدكتورة مجد عبد الغني بأن نفكر بها كملف «وورد». نستطيع البحث عن أي كلمة نريدها في ملف الوورد بضغط «ctrl+F» وكتابة الكلمة (هذه نفس عملية إعطاء إنزيم «كاس» التسلسلات التي نرغب في تعديلها). إذا وجدنا الكلمة في ملف الوورد، نستطيع مسحها - وهذا القص نفسه الذي يقوم به إنزيم «كاس» - ثم نضع مكانها ما نريد. هنا المفتاح: إذا تمكنّا من قص الـDNA في المكان المستهدف، نستطيع أن نستعمل أجهزة الخلية لملء الفراغ بالتعديلات التي نريدها.
إن مكتشفي إمكانية التعديل الوراثي باستعمال تقنية «كريسبر - كاس» (CRISPR-Cas) نشروا نتائجهم العلمية في عام 2012، وبعدها بثماني سنوات فقط حصلوا على جائزة نوبل للكيمياء. والآن، بعد أقل من 10 سنوات من هذا الاكتشاف، يبدو أننا تمكنّا من استخدام هذه التقنية في علاج مرض الأنيميا المنجلية الذي يصيب الملايين حول العالم. وما زالت الاختبارات السريرية مستمرة عليه وعلى أمراض وراثية كثيرة أخرى، بما فيها سرطانات وأمراض دم وأمراض عصبية.
إن استعمالات تقنية «كريسبر» لا تقتصر على المجال الصحي فحسب، بل يمكن توظيفها لإنتاج نباتات أكثر مقاومة للضغوطات البيئية أو الميكروبية، مثلاً يمكن هندسة النخيل ليكون مقاوماً للسوسة الحمراء، ويمكن استعمالها لهندسة ميكروبات تنتج مواد نافعة للإنسان، وغيرها من التطبيقات.
هناك شركة تستعمل «كريسبر» لتهندس أعضاء من الحيوانات مناسبة للمرضى المحتاجين للتبرع، فنتخلص بذلك من كثير من المشاكل المتعلقة بزراعة الأعضاء، وأهمها قلة توفرها وعدم مطابقتها من ناحية مناعية للمريض.
محدودية «كريسبر»
إلى هنا قد يبدو أن هذه التقنية ستحل كثيراً من المشاكل، ربما يكون هذا صحيحاً، لكن التقنية ما زالت محدودة من نواحٍ كثيرة، فحتى الآن لا يرى العلماء في «كريسبر» حلاً لكثير من الأمراض ذات الجوانب الوراثية المعقدة، مثل مرض السكري وارتفاع الضغط والسمنة المفرطة والاضطرابات أو الأمراض النفسية. على الأرجح، الأمراض التي سينجح «كريسبر» في السيطرة عليها هي الأمراض التي يفهمها العلماء جيداً ويفهمون تماماً خواص الجين الذي يسببها، وعلى الأرجح ستكون البداية بالأمراض الشديدة - مثل بعض أمراض الدم والسرطانات والأمراض العصبية - وعندما لا تتوفر خيارات أخرى للعلاج إلا «كريسبر». هذا لأننا إلى الآن لا نفهم التقنية بشكل كامل، ولا نعرف تبعاتها على المدى البعيد، وما زالت محفوفة بالمشاكل التي من اللازم حلها قبل التوسع في تطبيقها على الإنسان.
لهذا عدّ الوسط العلمي ما فعله العالم الصيني ها جيانكوي (He Jiankui) في عام 2018 - حين أعلن أنه عدّل جينات أجنة توأمتين لمقاومة فيروس HIV المسبب لمرض الإيدز - كارثة أخلاقية، فإضافة إلى أن مرضى الإيدز أصبح من السهل نسبياً التحكم في مرضهم ويعيشون حياة طبيعية، كون ها جيانكوي طبّق التعديل الوراثي والتوأمتان ما زالتا أجنّة، فهذا يعني أن التعديل سيؤثر على جميع خلاياهما، بما فيها التناسلية، فينتقل التعديل لأطفالهما وأطفالهما قد ينقلونه بدورهم لأطفالهم. لقد كانت خطوة مستعجلة جداً فما زلنا لا ندرك أثر التعديل الوراثي على المدى البعيد في إنسان واحد وفي عضو واحد، فكيف على مدى أجيال؟
والتقنية، رغم أنها تتفوق على تقنيات التعديل الوراثي السابقة، فإنها ما زالت بها مخاطر. مثلاً إنزيم «كاس» ليس دقيقاً 100 في المائة؛ قد يقص أحياناً المادة الوراثية في أماكن غير مستهدفة، فتحصل طفرات لم تكن متوقعة ومجهولة الأثر. وقد سُجن ها جيانكوي لأن دراسته لم تكن أخلاقية، لكننا لا نعلم شيئاً عن التوأمتين إلا أنهما عندما وُلدتا في عام 2018 كانتا - كما يبدو - سليمتين، لكن أين هما الآن وكيف هو وضعهما الصحي؟
هذا يأخذنا للمسائل الأخلاقية في «كريسبر»، وهي شائكة وكثيرة. حتى إذا وصلنا إلى مرحلة كانت التقنية موثوقة لدرجة أننا نستطيع استعمالها للتعديل الوراثي على مستوى الجنين دون قلق، فهل يحق للأب والأم أن يتخذا هذا القرار الذي سيؤثر ليس على طفلهما فحسب، بل على أطفال طفلهما أيضاً؟ ربما يكون الجواب نعم إذا كان المرض شديداً ومميتاً، مثل الشيخوخة المبكرة، لأنها تسبب أعراضاً مؤلمة جداً وكثير من المرضى لا يعيشون لسن المراهقة. فربما نتفق أن هذا مرض يستحق التعديل على مستوى الجنين، وربما نتفق أن تعديل الصفات الطبيعية في الأجنة - مثل لون العين والشعر مثلاً - لا داعي له.
ولنا أن نطرح السؤال التالي: أين نضع الخط بين المرض والصفة؟ هناك دراسات الآن تستكشف إمكانية استعمال «كريسبر» لعلاج فقدان السمع الوراثي. لكن كثيراً من الصم أو ضعاف السمع يعتبرون ضعف سمعهم جزءاً من هويتهم وليس عائقاً لهم، ويعيشون حياة سعيدة مثل أي شخص آخر. فهل لنا الحق بأن نمسح هويتهم بهذه الطريقة دون أن يختارها كل فرد لنفسه؟

«كريسبر» و«كوفيد ـ 19»

> تقول الدكتورة مجد عبد الغني: «نعم هناك علاقة، فحالياً يبحث العلماء في إمكانية استعمال (كريسبر) لعلاج مرض (كوفيد - 19) الذي يسببه فيروس سارس-كورونا-2 (SARS-CoV-2)».
إذا كانت البكتيريا تستخدم «كريسبر» لتقضي على الفيروسات، فلم لا نستعمله بالطريقة نفسها؟ طالما أعطينا إنزيم «كاس» جزءاً من المادة الوراثية لفيروس سارس-كورونا-2، سيتمكن «كاس» من قصها ليقضي عليه. إلا أن شرح هذه الآلية طويل جداً وقد يتطلب مقالاً مستقلاً.

•استشاري طب المجتمع



تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
TT

تأثير قلة النوم على مرضى السكري

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)
مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم (بيكساباي)

يُعدّ داء السكري من النوع الثاني، مرضاً مزمناً ينشأ نتيجة مقاومة الأنسولين، وهو الشكل الأكثر شيوعاً على مستوى العالم.

والأنسولين هرمون يُساعد على نقل الغلوكوز من الدم إلى العضلات والدهون والكبد، وغيرها من الخلايا، حيث يُستخدم مصدراً للطاقة. وتحدث مقاومة الأنسولين عندما يُواجه الجسم صعوبة في إنتاج الأنسولين، أو عندما يفشل الأنسولين في نقل الغلوكوز إلى هذه الخلايا.

ويؤدي ذلك إلى تراكم الغلوكوز في الدم، وهو ما يُعرف بارتفاع نسبة السكر في الدم، ويُعدّ العرض الرئيسي لداء السكري. إذا لم تتم السيطرة على هذه الحالة بشكل صحيح، فقد تُؤدي إلى عواقب وخيمة على القلب والكلى والأعضاء الأخرى.

يرتبط داء السكري والنوم ارتباطاً وثيقاً، ويعاني كثير من مرضى السكري من النوع الثاني سوء جودة النوم أو الأرق. والخبر السار هو أن الاهتمام الدقيق بالنظام الغذائي والتمارين الرياضية ومستويات السكر في الدم يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في جودة النوم، وبالتالي في الصحة العامة، وفقاً لما ذكره موقع «سليب فونديشن» وهي مؤسسة مستقلة غير ربحية مقرها واشنطن تهتم بجودة وصحة النوم.

كيف يؤثر مرض السكري على النوم؟

يعاني المصابون بداء السكري من النوع الثاني مشاكل في النوم نتيجةً لعدم استقرار مستويات السكر في الدم والأعراض المصاحبة له. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى السكر في الدم (فرط سكر الدم) وانخفاضه (نقص سكر الدم) أثناء الليل إلى الأرق والتعب في اليوم التالي. وكما هو الحال مع كثير من الأمراض المزمنة، فإن الشعور بالاكتئاب أو التوتر بشأن المرض نفسه قد يُبقي الشخص مستيقظاً طوال الليل.

عندما ترتفع مستويات السكر في الدم، تُبالغ الكليتان في تعويض ذلك؛ ما يؤدي إلى زيادة التبول. وخلال الليل، تؤدي هذه الزيارات المتكررة إلى الحمام إلى اضطراب النوم. كما قد يُسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم الصداع، وزيادة العطش، والتعب؛ ما قد يُعيق عملية النوم.

على النقيض، قد يؤدي الصيام لساعات طويلة أو تناول جرعات غير متوازنة من أدوية السكري إلى انخفاض مستوى السكر في الدم.

وفي أثناء الليل. قد تُعاني الكوابيس، أو تعرّقاً شديداً، أو تشعر بالانزعاج أو الارتباك عند الاستيقاظ. تحدث إلى طبيبك إذا كنت تُعاني التعب، أو صعوبة في النوم، أو أي أعراض أخرى مُقلقة؛ يُمكنه مساعدتك في تحليل السبب والعمل معك للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم.

كيف تؤثر قلة النوم على مستوى السكر في الدم؟

مرض السكري قد يُسبب مشاكل في النوم، يبدو أن مشاكل النوم تلعب دوراً في الإصابة به. وقد رُبطت قلة النوم أو عدم الحصول على نوم عميق ومريح (نوم الموجة البطيئة) بارتفاع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري ومرحلة ما قبل السكري.

وتشير بعض الدراسات التي أجريت مؤخراً إلى أن ربع مرضى السكري يفيدون بأنهم ينامون أقل من ست ساعات أو أكثر من ثماني ساعات ليلاً؛ ما يزيد من خطر ارتفاع مستوى السكر في الدم لديهم.

يرتبط تأخر مواعيد النوم أو عدم انتظامها بارتفاع نسبة السكر في الدم، حتى لدى غير المصابين بالسكري. ومع ذلك، قد توجد عوامل أخرى تفسر ذلك، مثل ميل الأشخاص الذين يعانون عدم انتظام مواعيد النوم إلى اتباع نظام غذائي غير منتظم.

ويؤدي الحرمان من النوم إلى ارتفاع مستويات هرمون الغريلين، هرمون الجوع، وانخفاض مستويات هرمون اللبتين، هرمون الشبع. وللتعويض عن انخفاض مستويات الطاقة، وقد يلجأ الأشخاص الذين يعانون قلة النوم إلى تناول الأطعمة التي ترفع نسبة السكر في الدم؛ ما يعرضهم لخطر السمنة، وهي عامل خطر للإصابة بالسكري.

وقد يكون البالغون المصابون بداء السكري من النوع الثاني والذين يعانون اضطرابات النوم أو الاستيقاظ المتكرر ليلاً أقل التزاماً بمعايير الرعاية الذاتية الأخرى لمرض السكري، مثل ممارسة الرياضة بانتظام ومراقبة مستويات السكر في الدم بدقة.

إضافةً إلى تأثيراته المباشرة على مستويات السكر في الدم، يُمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على صحة مرضى السكري من النوع الثاني على المدى الطويل. فالذين يلجأون إلى أدوية النوم أو يجدون صعوبة في البقاء نائمين هم أكثر عرضةً للإبلاغ عن شعورهم بضيق نفسي شديد. كما توجد أدلة أولية تُشير إلى أن مرضى السكري الذين لا يحصلون على قسط كافٍ من النوم قد يكونون أكثر عرضةً لخطر التدهور المعرفي.

اضطرابات النوم الشائعة لدى مرضى السكري

متلازمة تململ الساقين: يُعاني ما يقارب واحد من كل خمسة أشخاص مصابين بالسكري من النوع الثاني متلازمة تململ الساقين، والتي تتميز بتنميل أو أحاسيس مزعجة أخرى في الساقين قد تُعيق النوم.

كما يُعدّ مرضى السكري عرضةً لخطر الإصابة بحالة أخرى تُسمى الاعتلال العصبي المحيطي. وينتج هذا الاعتلال من تلف الأعصاب، وتتشابه أعراضه إلى حد كبير مع أعراض متلازمة تململ الساقين، وتشمل الخدر والتنميل والألم في الأطراف. ينبغي على الأشخاص الذين يُعانون هذه الأعراض استشارة الطبيب؛ إذ يتطلب الاعتلال العصبي المحيطي علاجاً للحد من تلف الأعصاب على المدى الطويل.

انقطاع النفس الانسدادي النومي: هو اضطراب في النوم يتوقف فيه التنفس بشكل متقطع ومتكرر طوال الليل. في معظم الحالات، لا يدرك الشخص حدوث ذلك، مع أن شريكه في الفراش قد يلاحظ الشخير واللهاث. تُسبب هذه الانقطاعات في التنفس استيقاظات قصيرة جداً تُعيق التدرج الطبيعي لمراحل النوم وتُؤثر سلباً على جودته. يُصيب انقطاع النفس الانسدادي النومي عادةً الأشخاص الذين يعانون زيادة الوزن أو السمنة؛ نظراً لزيادة محيط رقبتهم التي تُعيق مجرى الهواء.

ويُمكن علاج هذه الحالة باستخدام جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP) الذي يُبقي مجرى الهواء مفتوحاً لاستعادة التنفس الطبيعي وتقليل انقطاعات النوم.

كيف يمكن لمرضى السكري التعامل مع مشاكل النوم؟

يمكن أن يُسهِم ضبط مستويات السكر في الدم بدقة في تحسين جودة النوم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. بالإضافة إلى ذلك، ونظراً للعلاقة الوثيقة بين مرض السكري والنوم، تُعدّ عادات النوم الصحية بالغة الأهمية. وتشمل هذه العادات عادات النهار والليل، مثل:

اتباع نظام غذائي مناسب يُساعد في ضبط مستوى السكر في الدم.

ممارسة الرياضة بانتظام.

الحفاظ على جدول نوم منتظم.

تجنب المنبهات مثل الكافيين والنيكوتين قبل النوم.

الحفاظ على غرفة نوم باردة ومظلمة وهادئة.

وبناءً على حالتك الصحية، قد يُوصي طبيبك بأدوية مُساعدة على النوم لمرضى السكري أو بطرق إضافية لتحسين جودة النوم. وقد يختار إجراء تخطيط النوم (دراسة النوم) لتحديد ما إذا كان اضطراب النوم هو سبب مشاكل النوم. ويمكن حينها علاج اضطرابات النوم الثانوية بعلاجات مُخصصة مثل جهاز ضغط مجرى الهواء الإيجابي المستمر (CPAP).


تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

تقنية مبتكرة تُميّز مرضى الربو المعرضين للخطر

الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)
الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم (معهد كارولينسكا السويدي)

كشف فريق بحثي مشترك من معهد «كارولينسكا» السويدي ومؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الأميركية عن طريقة جديدة قادرة على التنبؤ بنوبات الربو المستقبلية قبل حدوثها بما يصل إلى 5 سنوات، بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذه التقنية المبتكرة تُمثل للمرة الأولى مؤشراً حيوياً موثوقاً نسبياً يمكنه التنبؤ بنوبات الربو قبل وقوعها بسنوات، وليس فقط قبل أسابيع أو أشهر. ونُشرت نتائج الدراسة، الاثنين، في دورية (Nature Communications).

ويُعد الربو من أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في العالم، إذ يؤثر على أكثر من 500 مليون شخص. وتمثل النوبات الحادة للربو عبئاً كبيراً على المرضى وأنظمة الرعاية الصحية، سواء من حيث المضاعفات الطبية أو التكاليف العلاجية. ورغم الانتشار الواسع للمرض، لا تتوافر حالياً مؤشرات حيوية دقيقة تمكّن الأطباء من تحديد المرضى الأكثر عرضة للإصابة بنوبات مستقبلية خطيرة، حيث تفشل الأساليب التقليدية في التمييز بين الحالات المستقرة وتلك المعرضة للتفاقم.

واستندت الدراسة إلى تحليل بيانات 3 مجموعات كبيرة من مرضى الربو، ضمَّت أكثر من 2500 مشارك، مدعومةً بسجلات طبية إلكترونية تمتد لعقود. واستخدم الباحثون تقنية متقدمة عالية الإنتاجية تُعرف بـ«علم المستقلبات» (Metabolomics)، لقياس الجزيئات الصغيرة في الدم لدى المصابين بالربو.

وتمكَّن الفريق من اكتشاف علاقة محورية بين فئتين من المستقلبات الحيوية، هما «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات»، وبين مستوى السيطرة على مرض الربو.

وأظهرت النتائج أن نسبة «السفينغوليبيدات» إلى «الستيرويدات» في الدم تُعد مؤشراً قوياً للتنبؤ بخطر النوبات على مدى 5 سنوات بدقة تصل إلى 90 في المائة.

وفي بعض الحالات، استطاع النموذج التنبؤي التفرقة بين توقيت أول نوبة لدى المرضى ذوي الخطورة العالية والمنخفضة بفارق يقارب عاماً كاملاً.

وأشار الباحثون إلى أن أحد أكبر التحديات في علاج الربو يتمثَّل في صعوبة التنبؤ بالنوبات الشديدة.

وأكدوا أن قياس التوازن بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يتيح تحديد المرضى الأكثر عرضة للخطر والتدخل المبكر قبل وقوع النوبة.

وأضاف الفريق أن التركيز على نسبة التفاعل بين «السفينغوليبيدات» و«الستيرويدات» يمنح النموذج دقة تنبؤية عالية، كما يتيح تطوير اختبار سريري عملي ومنخفض التكلفة يمكن تطبيقه بسهولة في المختبرات التقليدية.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تُمثِّل خطوة مهمة نحو تطبيق مفهوم الطب الدقيق في علاج الربو، إذ يمكن تطوير فحص دموي بسيط يكشف عن الاختلالات الأيضية الخفية لدى المرضى الذين تبدو حالتهم مستقرة ظاهرياً.

ومع ذلك، شدَّد الفريق على الحاجة إلى إجراء دراسات إضافية وتجارب سريرية مباشرة لتأكيد النتائج وتقييم الجدوى الاقتصادية قبل اعتماد الاختبار رسمياً في الممارسة الطبية.


ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
TT

ما تأثير الزنك على التهاب البروستاتا؟

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)
يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا (بيكساباي)

تُعدّ غدة البروستاتا من أكثر أعضاء الجسم احتواءً على الزنك، إذ تصل تركيزاته فيها إلى ما يعادل 5 - 10 أضعاف تركيزه في معظم الأنسجة الأخرى. هذا الارتفاع ليس عشوائياً، بل يعكس الدور الحيوي للزنك في الحفاظ على الوظيفة الطبيعية للبروستاتا. وتشير الدراسات الحديثة، ومنها مراجعة علمية نُشرت عام 2025 في مجلة «جورنال أوف ترايس إليمنتس إن ميديسين آند بيولوجي» الطبية، إلى أن توازن الزنك داخل البروستاتا عنصر أساسي في الوقاية من أمراض البروستاتا المختلفة، بما فيها التهاب البروستاتا.

تقليل الالتهاب

يمتلك الزنك خصائص مضادة للالتهاب والأكسدة، مما يجعله عنصراً مهماً في تهدئة التفاعلات الالتهابية داخل أنسجة البروستاتا. فهو يساعد على تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يفاقم تلف الخلايا، كما يدعم آليات «الموت الخلوي المبرمج» للخلايا غير الطبيعية، مما يمنع تحولها إلى خلايا مريضة أو خبيثة. هذه الخصائص تجعل الزنك عاملاً وقائياً مهماً في حالات التهاب البروستاتا، وخصوصاً المزمن منها.

دعم المناعة ومقاومة البكتيريا

يلعب الزنك دوراً محورياً في تقوية الجهاز المناعي، إذ يشارك في تنشيط الخلايا المناعية وتنظيم استجابتها. كما أنه يسهم في تقليل نمو بعض أنواع البكتيريا، وهو أمر بالغ الأهمية في حالات التهاب البروستاتا الجرثومي. هذا التأثير المناعي والمضاد للميكروبات قد يخفف من حدة الأعراض، ويقلل من تكرار الالتهابات.

يعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا إذ يسهم في تقليل الالتهاب وتعزيز المناعة والحد من نمو البكتيريا (بيكساباي)

تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن

يعاني مرضى التهاب البروستاتا المزمن غالباً من أعراض مزعجة مثل الألم في منطقة الحوض، والحرقان في أثناء التبول، واضطرابات التبول. وتشير الأبحاث إلى أن اختلال توازن الزنك داخل البروستاتا يرتبط بتفاقم هذه الأعراض. بالمقابل، فإن استعادة هذا التوازن قد تساعد على تخفيف الألم وتحسين وظيفة الغدة، مما ينعكس إيجاباً على جودة حياة المريض.

هل يُنصح بتناول مكملات الزنك؟

على الرغم من الفوائد المحتملة للزنك، فإن الإفراط في تناوله قد يسبب آثاراً جانبية مثل الغثيان، والإسهال، واضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدام مكملات الزنك، لتحديد الجرعة المناسبة حسب الحالة الصحية واحتياجات الجسم، وضمان تحقيق الفائدة دون التعرض لمخاطر الجرعات الزائدة.

يُعدّ الزنك عنصراً محورياً في صحة البروستاتا، إذ يسهم في تقليل الالتهاب، وتعزيز المناعة، والحد من نمو البكتيريا، وقد يساعد على تخفيف أعراض التهاب البروستاتا المزمن. غير أن التوازن هو الأساس، فالحفاظ على مستويات طبيعية من الزنك -سواء عبر الغذاء أو المكملات بإشراف طبي- يمثل خطوة مهمة في دعم صحة البروستاتا والوقاية من أمراضها.