تخليد ميسي لذكرى مارادونا بقميص «أولد بويز» كان مثالياً

لم يختر شعار برشلونة أو منتخب الأرجنتين لتأبين الأسطورة بل النادي الذي اجتمعا سوياً على حبه

TT

تخليد ميسي لذكرى مارادونا بقميص «أولد بويز» كان مثالياً

في مباراة برشلونة أمام نظيره أوساسونا في الجولة الحادية عشرة من الدوري الإسباني الممتاز هذا الموسم، التي كانت المباراة رقم 917 في مسيرة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، كانت المدرجات خاوية على عروشها إلا من صورة ضخمة للأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا، الذي رحل عن عالمنا قبل أسبوع. وفي الملعب، تجمع لاعبو برشلونة وأوساسونا حول دائرة المنتصف وسط الزهور، في الوقت الذي كان ينظر فيه ميسي إلى قدميه، وهو يعلم أن هناك شيئاً ما يتعين عليه القيام به لتخليد ذكرى مارادونا.
وقبل نهاية المباراة بـ18 دقيقة أحرز البرغوث الأرجنتيني الهدف الذي منحه الفرصة لتقديم عرض خاص به. لقد كان برشلونة متقدماً بثلاثة أهداف بالفعل، ولم يكن الهدف الذي أحرزه ميسي هو أفضل هدف في اللقاء - بالمقارنة بالهدف الرائع الذي سجله النجم الفرنسي أنطوان غريزمان من تسديدة كادت أن تمزق الشباك - وبالتأكيد لم يكن هو الهدف الأجمل من بين الأهداف الـ712 التي أحرزها ميسي عبر مسيرته الكروية الحافلة. لكن بدا الأمر وكأن هذه اللحظة هي الأكثر أهمية في مسيرة ميسي على الإطلاق، لأنها هي اللحظة التي عاد فيها النجم الأرجنتيني إلى حيث بدأ كل شيء.
وعندما تجاوزت الكرة خط المرمى وركض إليه زملاؤه في الفريق - عثمان ديمبيلي، ثم أوسكار مينغوزا، ثم البقية - احتضنهم ميسي وابتسم قليلاً، لكنه كان يريد أن يكون بمفرده: هو ودييغو أرماندو مارادونا فقط. وعندما أصبح بمفرده في نهاية الأمر، احتفل ميسي بطريقة بسيطة ومتواضعة جعلت الاحتفال أكثر صدقاً من أي احتفال آخر، حيث خلع ميسي شارة القيادة والشارة السوداء التي كان يرتديها بجانبها حداداً على رحيل مارادونا، ثم خلع قميص برشلونة الخاص به، ليكشف عن قميص نصفه أحمر والنصف الثاني أسود، ومكتوب عليه من الأمام «ياماها» ومن الخلف «زانيلا»، وعلى ظهره من الأعلى الرقم 10.
وبعد ذلك، رفع ميسي وجهه إلى المساء ورفع ذراعيه، ثم التقط قميص برشلونة وعاد إلى منتصف الملعب، حيث كان ينتظره حكم المباراة، أنطونيو ماتيو لاهوز، بالبطاقة الصفراء. وقال لاهوز في تقريره الرسمي للمباراة: «ليونيل ميسي حصل على بطاقة صفراء لخلعه قميصه بعد تسجيله هدفاً للكشف عن قميص آخر: قميص نادي نيولز أولد بويز من موسم 1993 - 1994 وعلى ظهره الرقم 10».
لقد كان بإمكان ميسي أن يختار أي شيء آخر: رسالة، أو صورة، أو قميص برشلونة، أو علم الأرجنتين. لكنه بدلاً من ذلك، اختار شيئاً يربطه بمارادونا، وهو الشيء الذي يجمعهما سوياً أكثر من أي شيء آخر، وهو الشيء الذي ربما يكون قد أدى في بعض الأحيان إلى تفريقهما عن بعضهما البعض.
لم يفز ميسي بكأس العالم، ولم يصل لمكانة مارادونا الأسطورية في نفوس الجماهير الأرجنتينية. وفي المقابل، لم يفز مارادونا بما فاز به ميسي مع برشلونة، ولم يصل إلى مكانته في إقليم كتالونيا، حيث لم يفز سوى بكأس ملك إسبانيا، والدوري الإسباني، وترك بعض الذكريات التي يشوبها الندم، والجدل حول قدرته على تقديم المزيد لو لم يُصب بكسر في الساق ويعاني من التهاب الكبد خلال وجوده في ملعب «كامب نو». لقد سجل مارادونا مع برشلونة 38 هدفاً خلال موسمين، كما تلقى تحية من جمهور الغريم التقليدي ريال مدريد عندما نشر سحره الكروي داخل الملعب وتلاعب بخوان خوسيه وأحرز هدفا استثنائياً! لكن مسيرته مع العملاق الكتالوني انتهت بمعركة داخل الملعب وهزيمة قاسية وشعور بعدم إمكانية استمراره مع الفريق.
وعلى مستوى ما، ربما كان تكريم ميسي لمارادونا وهو يرتدي قميص برشلونة - القميص الذي تفوق به ميسي على مارادونا كثيراً - سيترك الأثر المأمول. وحتى تكريم ميسي لمارادونا وهو يرتدي قميص منتخب الأرجنتين ربما لم يكن يفي بالغرض المطلوب أيضاً. لكن الحقيقة هي أنه لم يكن هناك أي شخص يتوقع أن يُكرم ميسي مواطنه مارادونا وهو يرتدي قميص نيولز أولد بويز، لكن الحقيقة أيضاً أن هذا الاختيار كان موفقاً للغاية من قبل ميسي وحقق هدفه تماماً. وبالنسبة لميسي، كان الأمر بالتأكيد شخصياً ونقياً تماماً، حيث كان يسعى لتخليد ذكرى الأسطورة مارادونا بعيداً عن أي احتفال مبالغ فيه. لقد احتفل ميسي بطريقة تعيده إلى طفولته عندما كان ينظر إلى مارادونا كمثل أعلى يسعى للسير على خطاه. وداخل غرفة الملابس بملعب «كامب نو»، لم يكن هناك سوى صورة واحدة فقط على خزانة ميسي، وهي لوحة أعطاها له شخص ما لابنه نائماً وهو يرتدي ملابس النوم (بيجاما) باللونين الأحمر والأسود، ويحلم - كما كان يحلم والده - باللعب بقميص نيولز أولد بويز. وقد لعب مارادونا أيضاً مع هذا النادي، وإن كان لسبع مباريات فقط!.
ولم يكن ميسي قد وُلد بعد عندما كان مارادونا يلعب بقميص برشلونة، أو عندما قاد مارادونا منتخب بلاده للفوز بكأس العالم. لكنه كان موجوداً في اليوم الذي لعب فيه مارادونا مع نادي نيولز أولد بويز. لقد كان ميسي في السادسة من عمره فقط ولا يمكنه تذكر ذلك اليوم، لكنه كان في ملعب المباراة مع والده، خورخي، عندما ظهر مارادونا لأول مرة مع نيولز أولد بويز في أكتوبر (تشرين الأول) 1993، وسجل هدف الفوز في مباراة ودية ضد نادي «إيميليك» الإكوادوري. وكان هذا هو الهدف الوحيد الذي سجله مارادونا مع نيولز أولد بويز، لكنه كان كافياً لأن يعمق هذه العلاقة بين ميسي ومارادونا، بالشكل الذي عبر عنه ميسي في مباراة أوساسونا.
في الحقيقة، لم يتم التعبير عن هذه العلاقة فحسب، لكن تمت إعادة اكتشافها أيضاً وإزالة الغبار عنها لتحمل معنى جديداً من خلال هذا التكريم، وتم الكشف عن الكثير من التفاصيل الجديدة، كما أصبحت أوجه التشابه ونقاط الارتباط والاتصال بين النجمين الكبيرين أكثر وضوحاً. وبهذا الشكل، أصبح تخليد ميسي لذكرى مارادونا أكثر قوة وأكثر كمالاً وأعمق رمزية. وكشف دانييل أركوتشي في صحيفة «إل غرافيكو» أن القميص الذي خلد به ميسي ذكرى مارادونا لم يكن هو القميص الأصلي الذي يرتديه النادي في تلك الحقبة بالفعل، لكنه كان أيضاً القميص الذي كان يرتديه مارادونا بنفسه وهو يلعب لهذا النادي. إنه ليس ذلك القميص الذي حصل عليه مارادونا للمرة الأولى - الذي تسلمه من فيدل كاسترو ويوجد الآن في متحف في هافانا - لكنه قميص حقيقي كان يرتديه مارادونا وحصل عليه ميسي من قاض وجامع قمصان يُدعى سيرجيو فرنانديز قبل عامين. لقد دفع فرنانديز مبلغا ماليا كبيرا من أجل الحصول على هذا القميص، لكن هل يمكن أن نتخيل الآن المقابل المادي لهذا القميص بعدما ارتداه كل من ميسي ومارادونا؟ وإذا لم يسجل مارادونا أي هدف بهذا القميص، فإن ميسي قد سجل هدفاً وهو يرتديه!
وإذا كان ميسي قد شاهد هدف مارادونا بقميص نيولز أولد بويز عدة مرات منذ ذلك الحين، فربما لم يشاهده عشاق كرة القدم على الإطلاق قبل تخليد ميسي لذكرى مارادونا بهذه الطريقة أمام أوساسونا، ليشاهد الجميع هذا الهدف في كل مكان بعد ذلك مباشرة. لقد أحرز مارادونا هذا الهدف بطريقة رائعة كعادته، حيث انطلق بالكرة من اليمين إلى اليسار أمام منطقة الجزاء، متجنباً المنافسين، ثم سدد الكرة بشكل مفاجئ في الاتجاه الذي جاء منه في أعلى المرمى. والغريب أن الهدف الذي أحرزه ميسي في مرمى أوساسونا، والذي خلد بعده ذكرى مارادونا، يشبه تماماً ذلك الهدف الذي أحرزه مارادونا بقميص نيولز أولد بويز، حيث انطلق ميسي من اليمين إلى اليسار أمام منطقة الجزاء وتجنب لاعبي الفريق المنافس قبل أن يسدد كرة قوية في الاتجاه الذي جاء منه لتسكن شباك حارس مرمى أوساسونا، في نسخة كربونية من هدف مارادونا بقميص نيولز أولد بويز.
يبدو الأمر وكأن القدر قد أراد أن يحرز ميسي هدفا كربونيا من هدف مارادونا وهو يخلد ذكراه. ويجب ألا ننسى أن ميسي قد نجح من قبل في تسجيل هدف طبق الأصل من الهدف الأسطوري الذي سجله مارادونا في مرمى المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم 1986 بالمكسيك، كما أحرز أيضاً هدفا كربونيا من الهدف الذي أحرزه مارادونا بيده في شباك الإنجليز والمعروف باسم «هدف يد الرب». وبالتالي، إذا كان التقليد هو أفضل طريقة للثناء والمدح، فلا يوجد أحد يمكنه تكريم مارادونا أكثر من ميسي!
لكن كان هناك عيب واحد فقط، وهو أنه تم قلب الصورة في الهدفين اللذين أحرزهما ميسي لكي يبدو الهدفان أكثر تشابها، إذ إنه في الحقيقة كان الهدفان اللذان أحرزهما مارادونا في المرمى المعاكس من الملعب. لكن لا يهم ذلك، فحتى إذا لم تكن هذه الأهداف نسخة كربونية، فإنها على الأقل «صورة معكوسة»، لأهداف مارادونا الجميلة، وإن كان من المستحيل أن يصل أحد لمكانة دييغو كإله لكرة القدم! أو هكذا كان يعتقد الجميع قبل أن يأتي ميسي! لقد سمعنا كثيرا من قبل أن هناك لاعبا جديدا يمتلك مهارات وقدرات استثنائية وبات يلقب بـ«مارادونا الجديد»، لكن الحقيقة أنه لم يقترب أي لاعب من مكانة مارادونا بقدر ما فعل ميسي، إن لم يكن قد تجاوز مكانته بالفعل في نظر الكثيرين!
وبعد المباراة، نشر ميسي صورة لنفسه رافعاً ذراعيه إلى جانب مارادونا بالقميص نفسه وبالوضعية نفسها. إن ميسي يرتدي القميص نفسه الذي كان يرتديه مارادونا ويمتعنا بالفنيات والمهارات الاستثنائية نفسها ويفعل الإشارات نفسها، لكن عندما خلع قميص برشلونة ليظهر قميص نيولز أولد بويز الذي كان يرتديه مارادونا التقطت الكاميرات صورة لتلك اللحظة من الخلف، وكأن بطلاً خارقاً قد عاد من جديد، لكن الحقيقة أن مارادونا وميسي بطلان خارقان أمتعا عشاق الساحرة المستديرة في كل بقاع الأرض بمهاراتهما وإمكانياتهما الاستثنائية.


مقالات ذات صلة

بسبب شغب جماهيرها... الدومينيكان تمنع هايتي من اللعب على ملاعبها

رياضة عالمية جمهور هايتي أثار الشغب في الدومينيكان (إ.ب.أ)

بسبب شغب جماهيرها... الدومينيكان تمنع هايتي من اللعب على ملاعبها

حظرت جمهورية الدومينيكان، الجمعة، منتخب هايتي، من اللعب على ملاعبها، وذلك عقب وقوع اضطرابات جماهيرية.

«الشرق الأوسط» (سانتو دومينغو (الدومينيكان))
رياضة عالمية الهولندي فرينكي دي يونغ لاعب برشلونة (رويترز)

دي يونغ يقترب من العودة لبرشلونة

استعرض الهولندي فرينكي دي يونغ لاعب برشلونة التقدم الكبير الذي أحرزه في مرحلة التأهيل عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية الإسباني فابيان رويز غادر معسكر منتخب بلاده (إ.ب.أ)

فابيان رويز يغادر معسكر «لا روخا» لحضور ولادة طفله الأول

غادر الإسباني فابيان رويز معسكر منتخب بلاده، السبت، لحضور ولادة طفله الأول في العاصمة باريس التي يدافع عن ألوان فريقها سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية تايلر آدامز قائدا جديدا لمنتخب أميركا (أ.ف.ب)

تايلر أدامز قائداً جديداً للمنتخب الأميركي

أعلن مدرب المنتخب الأميركي ماوريسيو بوكيتينو، الجمعة، تعيين تايلر آدامز قائداً للفريق حتى نهائيات كأس العالم 2030.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية الأسطورة ليونيل ميسي يحتفل بنهاية مشواره الدولي (د.ب.أ)

صراع خلافة ميسي في «القميص 10» بالأرجنتين

يدخل المنتخب الأرجنتيني مرحلة جديدة بعد انتهاء المسيرة الدولية للأسطورة ليونيل ميسي، ويبقى السؤال الأبرز هوية اللاعب الذي سيرتدي القميص رقم 10.

«الشرق الأوسط» (بوينوس آيرس)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.