تخليد ميسي لذكرى مارادونا بقميص «أولد بويز» كان مثالياً

لم يختر شعار برشلونة أو منتخب الأرجنتين لتأبين الأسطورة بل النادي الذي اجتمعا سوياً على حبه

TT

تخليد ميسي لذكرى مارادونا بقميص «أولد بويز» كان مثالياً

في مباراة برشلونة أمام نظيره أوساسونا في الجولة الحادية عشرة من الدوري الإسباني الممتاز هذا الموسم، التي كانت المباراة رقم 917 في مسيرة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، كانت المدرجات خاوية على عروشها إلا من صورة ضخمة للأسطورة الأرجنتينية دييغو أرماندو مارادونا، الذي رحل عن عالمنا قبل أسبوع. وفي الملعب، تجمع لاعبو برشلونة وأوساسونا حول دائرة المنتصف وسط الزهور، في الوقت الذي كان ينظر فيه ميسي إلى قدميه، وهو يعلم أن هناك شيئاً ما يتعين عليه القيام به لتخليد ذكرى مارادونا.
وقبل نهاية المباراة بـ18 دقيقة أحرز البرغوث الأرجنتيني الهدف الذي منحه الفرصة لتقديم عرض خاص به. لقد كان برشلونة متقدماً بثلاثة أهداف بالفعل، ولم يكن الهدف الذي أحرزه ميسي هو أفضل هدف في اللقاء - بالمقارنة بالهدف الرائع الذي سجله النجم الفرنسي أنطوان غريزمان من تسديدة كادت أن تمزق الشباك - وبالتأكيد لم يكن هو الهدف الأجمل من بين الأهداف الـ712 التي أحرزها ميسي عبر مسيرته الكروية الحافلة. لكن بدا الأمر وكأن هذه اللحظة هي الأكثر أهمية في مسيرة ميسي على الإطلاق، لأنها هي اللحظة التي عاد فيها النجم الأرجنتيني إلى حيث بدأ كل شيء.
وعندما تجاوزت الكرة خط المرمى وركض إليه زملاؤه في الفريق - عثمان ديمبيلي، ثم أوسكار مينغوزا، ثم البقية - احتضنهم ميسي وابتسم قليلاً، لكنه كان يريد أن يكون بمفرده: هو ودييغو أرماندو مارادونا فقط. وعندما أصبح بمفرده في نهاية الأمر، احتفل ميسي بطريقة بسيطة ومتواضعة جعلت الاحتفال أكثر صدقاً من أي احتفال آخر، حيث خلع ميسي شارة القيادة والشارة السوداء التي كان يرتديها بجانبها حداداً على رحيل مارادونا، ثم خلع قميص برشلونة الخاص به، ليكشف عن قميص نصفه أحمر والنصف الثاني أسود، ومكتوب عليه من الأمام «ياماها» ومن الخلف «زانيلا»، وعلى ظهره من الأعلى الرقم 10.
وبعد ذلك، رفع ميسي وجهه إلى المساء ورفع ذراعيه، ثم التقط قميص برشلونة وعاد إلى منتصف الملعب، حيث كان ينتظره حكم المباراة، أنطونيو ماتيو لاهوز، بالبطاقة الصفراء. وقال لاهوز في تقريره الرسمي للمباراة: «ليونيل ميسي حصل على بطاقة صفراء لخلعه قميصه بعد تسجيله هدفاً للكشف عن قميص آخر: قميص نادي نيولز أولد بويز من موسم 1993 - 1994 وعلى ظهره الرقم 10».
لقد كان بإمكان ميسي أن يختار أي شيء آخر: رسالة، أو صورة، أو قميص برشلونة، أو علم الأرجنتين. لكنه بدلاً من ذلك، اختار شيئاً يربطه بمارادونا، وهو الشيء الذي يجمعهما سوياً أكثر من أي شيء آخر، وهو الشيء الذي ربما يكون قد أدى في بعض الأحيان إلى تفريقهما عن بعضهما البعض.
لم يفز ميسي بكأس العالم، ولم يصل لمكانة مارادونا الأسطورية في نفوس الجماهير الأرجنتينية. وفي المقابل، لم يفز مارادونا بما فاز به ميسي مع برشلونة، ولم يصل إلى مكانته في إقليم كتالونيا، حيث لم يفز سوى بكأس ملك إسبانيا، والدوري الإسباني، وترك بعض الذكريات التي يشوبها الندم، والجدل حول قدرته على تقديم المزيد لو لم يُصب بكسر في الساق ويعاني من التهاب الكبد خلال وجوده في ملعب «كامب نو». لقد سجل مارادونا مع برشلونة 38 هدفاً خلال موسمين، كما تلقى تحية من جمهور الغريم التقليدي ريال مدريد عندما نشر سحره الكروي داخل الملعب وتلاعب بخوان خوسيه وأحرز هدفا استثنائياً! لكن مسيرته مع العملاق الكتالوني انتهت بمعركة داخل الملعب وهزيمة قاسية وشعور بعدم إمكانية استمراره مع الفريق.
وعلى مستوى ما، ربما كان تكريم ميسي لمارادونا وهو يرتدي قميص برشلونة - القميص الذي تفوق به ميسي على مارادونا كثيراً - سيترك الأثر المأمول. وحتى تكريم ميسي لمارادونا وهو يرتدي قميص منتخب الأرجنتين ربما لم يكن يفي بالغرض المطلوب أيضاً. لكن الحقيقة هي أنه لم يكن هناك أي شخص يتوقع أن يُكرم ميسي مواطنه مارادونا وهو يرتدي قميص نيولز أولد بويز، لكن الحقيقة أيضاً أن هذا الاختيار كان موفقاً للغاية من قبل ميسي وحقق هدفه تماماً. وبالنسبة لميسي، كان الأمر بالتأكيد شخصياً ونقياً تماماً، حيث كان يسعى لتخليد ذكرى الأسطورة مارادونا بعيداً عن أي احتفال مبالغ فيه. لقد احتفل ميسي بطريقة تعيده إلى طفولته عندما كان ينظر إلى مارادونا كمثل أعلى يسعى للسير على خطاه. وداخل غرفة الملابس بملعب «كامب نو»، لم يكن هناك سوى صورة واحدة فقط على خزانة ميسي، وهي لوحة أعطاها له شخص ما لابنه نائماً وهو يرتدي ملابس النوم (بيجاما) باللونين الأحمر والأسود، ويحلم - كما كان يحلم والده - باللعب بقميص نيولز أولد بويز. وقد لعب مارادونا أيضاً مع هذا النادي، وإن كان لسبع مباريات فقط!.
ولم يكن ميسي قد وُلد بعد عندما كان مارادونا يلعب بقميص برشلونة، أو عندما قاد مارادونا منتخب بلاده للفوز بكأس العالم. لكنه كان موجوداً في اليوم الذي لعب فيه مارادونا مع نادي نيولز أولد بويز. لقد كان ميسي في السادسة من عمره فقط ولا يمكنه تذكر ذلك اليوم، لكنه كان في ملعب المباراة مع والده، خورخي، عندما ظهر مارادونا لأول مرة مع نيولز أولد بويز في أكتوبر (تشرين الأول) 1993، وسجل هدف الفوز في مباراة ودية ضد نادي «إيميليك» الإكوادوري. وكان هذا هو الهدف الوحيد الذي سجله مارادونا مع نيولز أولد بويز، لكنه كان كافياً لأن يعمق هذه العلاقة بين ميسي ومارادونا، بالشكل الذي عبر عنه ميسي في مباراة أوساسونا.
في الحقيقة، لم يتم التعبير عن هذه العلاقة فحسب، لكن تمت إعادة اكتشافها أيضاً وإزالة الغبار عنها لتحمل معنى جديداً من خلال هذا التكريم، وتم الكشف عن الكثير من التفاصيل الجديدة، كما أصبحت أوجه التشابه ونقاط الارتباط والاتصال بين النجمين الكبيرين أكثر وضوحاً. وبهذا الشكل، أصبح تخليد ميسي لذكرى مارادونا أكثر قوة وأكثر كمالاً وأعمق رمزية. وكشف دانييل أركوتشي في صحيفة «إل غرافيكو» أن القميص الذي خلد به ميسي ذكرى مارادونا لم يكن هو القميص الأصلي الذي يرتديه النادي في تلك الحقبة بالفعل، لكنه كان أيضاً القميص الذي كان يرتديه مارادونا بنفسه وهو يلعب لهذا النادي. إنه ليس ذلك القميص الذي حصل عليه مارادونا للمرة الأولى - الذي تسلمه من فيدل كاسترو ويوجد الآن في متحف في هافانا - لكنه قميص حقيقي كان يرتديه مارادونا وحصل عليه ميسي من قاض وجامع قمصان يُدعى سيرجيو فرنانديز قبل عامين. لقد دفع فرنانديز مبلغا ماليا كبيرا من أجل الحصول على هذا القميص، لكن هل يمكن أن نتخيل الآن المقابل المادي لهذا القميص بعدما ارتداه كل من ميسي ومارادونا؟ وإذا لم يسجل مارادونا أي هدف بهذا القميص، فإن ميسي قد سجل هدفاً وهو يرتديه!
وإذا كان ميسي قد شاهد هدف مارادونا بقميص نيولز أولد بويز عدة مرات منذ ذلك الحين، فربما لم يشاهده عشاق كرة القدم على الإطلاق قبل تخليد ميسي لذكرى مارادونا بهذه الطريقة أمام أوساسونا، ليشاهد الجميع هذا الهدف في كل مكان بعد ذلك مباشرة. لقد أحرز مارادونا هذا الهدف بطريقة رائعة كعادته، حيث انطلق بالكرة من اليمين إلى اليسار أمام منطقة الجزاء، متجنباً المنافسين، ثم سدد الكرة بشكل مفاجئ في الاتجاه الذي جاء منه في أعلى المرمى. والغريب أن الهدف الذي أحرزه ميسي في مرمى أوساسونا، والذي خلد بعده ذكرى مارادونا، يشبه تماماً ذلك الهدف الذي أحرزه مارادونا بقميص نيولز أولد بويز، حيث انطلق ميسي من اليمين إلى اليسار أمام منطقة الجزاء وتجنب لاعبي الفريق المنافس قبل أن يسدد كرة قوية في الاتجاه الذي جاء منه لتسكن شباك حارس مرمى أوساسونا، في نسخة كربونية من هدف مارادونا بقميص نيولز أولد بويز.
يبدو الأمر وكأن القدر قد أراد أن يحرز ميسي هدفا كربونيا من هدف مارادونا وهو يخلد ذكراه. ويجب ألا ننسى أن ميسي قد نجح من قبل في تسجيل هدف طبق الأصل من الهدف الأسطوري الذي سجله مارادونا في مرمى المنتخب الإنجليزي في نهائيات كأس العالم 1986 بالمكسيك، كما أحرز أيضاً هدفا كربونيا من الهدف الذي أحرزه مارادونا بيده في شباك الإنجليز والمعروف باسم «هدف يد الرب». وبالتالي، إذا كان التقليد هو أفضل طريقة للثناء والمدح، فلا يوجد أحد يمكنه تكريم مارادونا أكثر من ميسي!
لكن كان هناك عيب واحد فقط، وهو أنه تم قلب الصورة في الهدفين اللذين أحرزهما ميسي لكي يبدو الهدفان أكثر تشابها، إذ إنه في الحقيقة كان الهدفان اللذان أحرزهما مارادونا في المرمى المعاكس من الملعب. لكن لا يهم ذلك، فحتى إذا لم تكن هذه الأهداف نسخة كربونية، فإنها على الأقل «صورة معكوسة»، لأهداف مارادونا الجميلة، وإن كان من المستحيل أن يصل أحد لمكانة دييغو كإله لكرة القدم! أو هكذا كان يعتقد الجميع قبل أن يأتي ميسي! لقد سمعنا كثيرا من قبل أن هناك لاعبا جديدا يمتلك مهارات وقدرات استثنائية وبات يلقب بـ«مارادونا الجديد»، لكن الحقيقة أنه لم يقترب أي لاعب من مكانة مارادونا بقدر ما فعل ميسي، إن لم يكن قد تجاوز مكانته بالفعل في نظر الكثيرين!
وبعد المباراة، نشر ميسي صورة لنفسه رافعاً ذراعيه إلى جانب مارادونا بالقميص نفسه وبالوضعية نفسها. إن ميسي يرتدي القميص نفسه الذي كان يرتديه مارادونا ويمتعنا بالفنيات والمهارات الاستثنائية نفسها ويفعل الإشارات نفسها، لكن عندما خلع قميص برشلونة ليظهر قميص نيولز أولد بويز الذي كان يرتديه مارادونا التقطت الكاميرات صورة لتلك اللحظة من الخلف، وكأن بطلاً خارقاً قد عاد من جديد، لكن الحقيقة أن مارادونا وميسي بطلان خارقان أمتعا عشاق الساحرة المستديرة في كل بقاع الأرض بمهاراتهما وإمكانياتهما الاستثنائية.


مقالات ذات صلة

«كأس الرابطة الإنجليزية»: خروج مدو لآرسنال على يد فليتوود من الدرجة الرابعة

رياضة عالمية فرحة لاعبي فليتود بإقصاء آرسنال من كاس الرابطة الإنجليزية (رويترز)

«كأس الرابطة الإنجليزية»: خروج مدو لآرسنال على يد فليتوود من الدرجة الرابعة

ودّع آرسنال منافسات بطولة كأس رابطة المحترفين الإنجليزية مبكراً، وذلك على يد مضيّفه فريق فليتود الذي ينشط بالدرجة الرابعة الإنجليزية، بركلات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (فليتود (إنجلترا))
رياضة عالمية الإسباني تشابي ألونسو مدرب تشيلسي الإنجليزي (أ.ف.ب)

ألونسو يؤكد حاجة تشيلسي للبحث عن حلول

قال الإسباني تشابي ألونسو مدرب تشيلسي الإنجليزي إن فريقه سيبحث عن حلول وليس أعذار بعد غيابه مهاجمه البرازيلي جواو بيدرو لعدة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية حارس مرمى بايرن ميونيخ مانويل نوير (إ.ب.أ)

بايرن ميونيخ يفتقد جهود نوير وموسيالا خلال مواجهة كأس ألمانيا

يفتقد بايرن ميونيخ مجدداً خدمات حارس المرمى مانويل نوير ولاعب الوسط جمال موسيالا في مباراته أمام ماغديبورغ المقررة الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية احتفالية لاعبي لاتسيو بالتسجيل في مرمى ساسولو تكررت 6 مرات (أ.ب)

«الدوري الإيطالي»: لاتسيو يواصل بدايته غير المسبوقة وينفرد بالصدارة مؤقتاً

واصل لاتسيو بدايته غير المسبوقة في تاريخ مشاركاته في الدوري الإيطالي لكرة القدم عندما قسا على مضيّفه ساسوولو المنقوص عددياً 6 - 2.

«الشرق الأوسط» (ريجيو إيمليا (إيطاليا))
رياضة عربية الشرطة العراقي تعادل مع الحسين الأردني (الاتحاد الآسيوي)

«أبطال آسيا 2»: ركلة جزاء في الوقت القاتل تبقي الشرطة في القمة أمام الحسين

حافظ الشرطة العراقي على صدارة المجموعة الرابعة في دوري أبطال آسيا 2 لكرة القدم بعدما انتزع تعادلا قاتلا 1-1 أمام ضيفه الحسين الأردني.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.

عاجل لجنة الانتخابات المركزية: حزب نتنياهو يحصل على 21.7 % من الأصوات حتى الآن مقابل 15,7% لحزب آيزنكوت