رحيل حسن المنيعي رائد النقد المسرحي في المغرب

د. حسن المنيعي
د. حسن المنيعي
TT

رحيل حسن المنيعي رائد النقد المسرحي في المغرب

د. حسن المنيعي
د. حسن المنيعي

توفي أول من أمس، في مكناس، الدكتور حسن المنيعي، أحد رموز البحث الجامعي في المجال المسرحي بالمغرب والعالم العربي، بعد صراع مع المرض، وذلك عن سن ناهز الـ79 سنة.
وأكدت ردود فعل عدد من المثقفين والفنانين المغاربة على خبر موت المنيعي قيمة الرجل العلمية وخصاله الإنسانية وإسهاماته الكبيرة على مستوى إغناء الممارسة المسرحية بشكل عام، والبحث الأكاديمي بشكل خاص.
وكتب الأديب أحمد المديني، على حسابه الرسمي بـ«فيسبوك»، في وداع الراحل: «وداعاً أستاذنا وصديقنا والرائد الكبير لجيلنا حسن المنيعي. لا أملك الكلمات لنعيك، أنت من تعلمنا منه ذلاقة اللسان، وعذوبة اللفظ، ولطف الحوار، وجمال الأدب، ورقّة الطبع، والشغف بالحياة، هي ضحكة رشيقة لا تفارقك. كلية الآداب في فاس (ظهر المهراز)، منذ ستينات القرن الماضي من اليوم، ستعلن الحداد (رغم أنف الغربان)، معها الأجيال التي علمتها وتخرجت على يديك، وهي في ربوع المغرب كله تلهج بذكرك الحسن. أما الدرس المسرحي الذي كنت معلمه طرا، فهو في يتم؛ وهل تنسى مكناس، مكناسة الزيتون، كنت كعبتها، وإليك المحج، فما الطريق إلى مكناس بعد رحيلك».
وكتب الباحث الناقد فريد الزاهي أن «الكبار يتساقطون واحداً واحداً، كأنهم يعلنون نهاية زمن بكامله»؛ فيما كتب الشاعر محمد عابد أن «المسرح المغربي في حداد»، مقدماً عزاءه «لخشبات المسارح وللدرس المسرحي الجامعي» في فقدان الناقد المسرحي حسن المنيعي؛ وكتب فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية: «كأنها سنة رحيل الكبار... وتصرّ أن تجعلنا غرباء بعد أن نفقد كل معارفنا... رحمك الله سي حسن... فقدنا فيك علماً من أعلام النقد المسرحي بالمغرب».
ومن جهته، كتب الفنان المسرحي عبد الكبير الركاكنة: «غادرنا اليوم إلى دار البقاء الدكتور حسن المنيعي، عميد المسرح المغربي وأستاذ الدرس المسرحي والمهتم بقضايا التنظير والتجريب والنقد، الإنسان الطيب والمحبوب من طرف الجميع»؛ فيما كتب مسعود بوحسين، رئيس النقابة الوطنية لمهنيي الفنون الدرامية: «وداعاً با حسن. رحم الله الناقد والباحث المسرحي... مؤسس الدرس المسرحي بالمغرب الدكتور حسن المنيعي». ونعى اتحاد كتاب المغرب الراحل الذي كان قد التحق بهذه المنظمة الثقافية سنة 1968، مشيراً إلى أنه تلقى بأسى وحزن بالغيْن نبأ وفاة «عضو الاتحاد وأحد مؤسسيه ورواده، الكاتب والباحث المسرحي والناقد الأدبي الكبير والمترجم وأستاذ الأجيال وأحد أعمدة المسرح المغربي»، معتبراً رحيل المنيعي «خسارة كبرى للثقافة المغربية والعربية وللدرس المسرحي العربي»، وذلك نظراً لما قدمه لهذين المجالين من «أبحاث رائدة، ومن خدمات ثقافية وأكاديمية جليلة لا تحصى».
وذكر بيان الاتحاد أنّ الأستاذ الراحل عُرف «بشخصيته الموقرة والمحترمة، وبخفة دمه ودماثة خلقه، بمثل ما عرف بمواقفه النبيلة، وبدوره الكبير في التأسيس للدرس المسرحي بالجامعة المغربية، وأيضاً بريادته في التوجيه مسارات المسرح الجامعي والمدرسي على السواء، وبحضوره الأكاديمي الوازن، وبأبحاثه المسرحية والنقدية المتميزة، على مستوى الجامعة المغربية وخارجها»، حيث «أضحت كتبه وأبحاثه حول المسرح مرجعاً أساسياً لا مناص منه، في مجال البحث في المسرح المغربي والعربي، فضلاً عن كتاباته في مجال النقد الأدبي الحديث، بمثل ما عرف الفقيد الراحل بكونه أستاذ الأجيال ومؤلف الرجال، حيث تخرج على يديه كثير الطلبة والأساتذة والدكاترة المغاربة وغيرهم، ممن يشهد للأستاذ الراحل بأفضاله الكبيرة والنبيلة، على مستوى التوجيه والإشراف على أبحاثهم الجامعية، وقد أضحوا اليوم أسماء لامعة في مجال البحث المسرحي داخل المغرب وخارجه، بحضورهم الأكاديمي والعلمي الكبير وبأبحاثهم وكتاباتهم النقدية والتحليلية المضيئة والمؤثرة».
وأغنى المنيعي الذي ولد في مكناس سنة 1941، وأكمل مسار تعليمه الجامعي بالحصول على شهادة الدكتوراه من جامعة السوربون بفرنسا سنة 1983، المكتبة المغربية بعدد كبير من المؤلفات المهمة بالنسبة لمن يبحث في الشأن المسرحي، مغربياً وعربياً وعالمياً.
ومن أهم إصدارات الراحل: «أبحاث في المسرح المغربي»، و«المسرح الحديث... إشراقات واختيارات»، و«عن المسرح المغربي... المسار والهوية»، و«حركية الفرجة... الواقع والتطلعات»، و«المسرح والارتجال»، و«المسرح المغربي... من التأسيس إلى صناعة الفرجة»، و«المسرح... مرة أخرى» و«مقاربات مسرحية».


مقالات ذات صلة

«آخرتا شو؟» تجمع الكوميديا والتكنولوجيا لمواكبة جيل الشباب

يوميات الشرق من أبطال المسرحية ميشيل وهبة ولودي الخوري وفادي أبو شعيا (الشرق الأوسط)

«آخرتا شو؟» تجمع الكوميديا والتكنولوجيا لمواكبة جيل الشباب

المسرحية موجّهة إلى جيل الشباب، وتخاطب خصوصاً أبناء جيل «زد» المهتمّين بمتابعة أخبار مواقع التواصل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق التناغم في الأداء كان حاضراً بين دكاش وشبلي (الشرق الأوسط)

«زينا لبست خلخالها»... حين تتحوّل الذكريات إلى علاج يشفي

اختارت للانطلاق في هذا الطريق حكاية ترتكز على ذكريات شخصية ممزوجة بالخيال...

فيفيان حداد (بيروت)
منحنيات أصولية كريمة نايت في جزء من العرض (الشرق الأوسط)

«قلبي مليان بحكايات» تستعيد اليوم الأخير في حياة داليدا

تستعيد مسرحية «داليدا... قلبي مليان بحكايات» اليوم الأخير في حياة المطربة العالمية، وتقدِّم قراءة درامية لمشاعر الوحدة والخذلان التي سبقت وفاتها.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سمر صالح في دور الديفا المجروحة من الماضي (مسرح مونو)

سمر صالح... من ابتسامة «مونو» إلى خشبته في «درجة تانية»

من خلال مسرحية «درجة تانية»، تروي سمر صالح قصتها الحقيقية ضمن رسالة إنسانية مؤثِّرة، وتضفي على أدائها شيئاً من روحها وشخصيتها الطريفة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق قدم العرض مع ترجمة للغة العربية للمرة الأولى في مصر (إدارة المهرجان)

«مجوهرات ضخمة» يُسدل الستار على فعاليات مهرجان «إيزيس» بمصر

أسدل مهرجان «إيزيس الدولي لمسرح المرأة» الستار على دورته الرابعة خلال حفل ختام أقيم على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية مساء الجمعة.

أحمد عدلي (القاهرة)

«القاهرة السينمائي» يحتفي بمرور نصف قرن على تأسيسه

حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
TT

«القاهرة السينمائي» يحتفي بمرور نصف قرن على تأسيسه

حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
حسين فهمي إلى جواره محمد طارق المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)

يحتفي مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ47 بمرور نصف قرن على تأسيسه، جاء ذلك في الوقت الذي أثار فيه الملصق الدعائي للمهرجان جدلاً بسبب تصميمه وطريقة استحضاره تاريخ السينما المصرية، مع اختيار الفنانة الراحلة شادية لتتصدر واجهته بالألوان، أمام خلفية تضم صوراً من أفلام وشخصيات سينمائية بالأبيض والأسود.

وتم الكشف عن الملصق الخاصة بالدورة التي تحتفي بمرور 50 عاماً على انطلاق المهرجان عام 1976، ويجمع بين عرض إنتاجات حديثة واستعادة أعمال مصرية مرممة، إلى جانب تكريم سينمائيين وإقامة لقاءات متخصصة حول صناعة الأفلام، وخلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في القاهرة، الأحد، شرح الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان، الفكرة التي يقوم عليها التصميم، مؤكداً أن الخلفية تستعيد الأفلام المصرية المرممة، وما تمثله من تاريخ سينمائي حاضر باستمرار في ذاكرة الجمهور.

وأوضح أن حضور الأبيض والأسود يرتبط بهذه الذاكرة، بينما تشير الألوان إلى مرحلة دخول السينما الملونة، وهو ما يجمع في الملصق صور تنتمي إلى مراحل مختلفة من تطور الفيلم المصري، موضحاً أن اختيار شادية جاء بوصفها رمزاً للحضارة السينمائية المصرية؛ ولذلك ظهرت بالألوان في مقدمة الملصق، إلى جانب الشخصيات الموجودة في الخلفية، التي قدمت «سينما متميزة».

وقال الناقد الفني طارق الشناوي لـ«الشرق الأوسط» إن «إدارة المهرجان اختارت صورة غير موفقة للفنانة الراحلة شادية ومغايرة للانطباع الذي تركته عند الجمهور عبر مسيرتها السينمائية الممتدة بشخصية الفتاة الدلوعة، ومن ثم كان من الأفضل استخدام صورة تعبر عن البهجة، فضلاً عن عدم جودة التقنيات المستخدمة في الملصق الترويجي».

وأرجع الشناوي جزءاً من الاهتمام بالجدل الذي صاحب الملصق الترويجي إلى برنامج المهرجان الذي جرى الكشف عن تفاصيله لكون الصورة تعد المعادل الموضوعي لما يحدث على السجادة الحمراء، ومن ثم تحظى باهتمام كبير. وهنا يشير الناقد محمد عبد الرحمن لتوضيحات رئيس المهرجان حول شرح فكرة الملصق الترويجي واهتمام «القاهرة السينمائي» بترميم الأفلام القديمة كأحد الفعاليات الهامة التي ينجزها المهرجان كل عام، مشيراً إلى أن «تنفيذ الفكرة التي تحدث عنها حسين فهمي لم يكن على المستوى المتوقع».

ليلى علوي ولبلبة وعدد من حضور المؤتمر (إدارة المهرجان)

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك حساسية لدى الجمهور من تغيير ملامح الفنانين بالذكاء الاصطناعي، ومن ثم جاءت كثير من الردود الفعل سلبية، وتطالب بتعديل الملصق الترويجي خصوصاً أن شادية لها مجموعة من الصور الجيدة التي تظهر فيها معالمها بوضوح دون الحاجة لتغييرات الملامح التي ظهرت في الملصق الرسمي».

وتُقام الدورة الجديدة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بمشاركة 145 فيلماً وعملاً سينمائياً من 64 دولة وجهة إنتاج، اختيرت بعد استقبال المهرجان 5600 طلب مشاركة في مختلف البرامج والمسابقات، بينها 2100 طلب للأفلام الطويلة و3500 للأفلام القصيرة. ويصل مجموع العروض الأولى إلى 109 أفلام، بينما يعرض المهرجان 27 فيلماً مصرياً مرمماً، بينها «البوسطجي» و«المتمردون» و«معبودة الجماهير» و«القاهرة 30» و«الحرام» و«الزوجة الثانية» و«شيء من الخوف».

وعلى مستوى التكريمات، يمنح المهرجان الفنان آسر ياسين جائزة «فاتن حمامة للتميز»، تقديراً لمسيرته وإسهاماته في السينما المصرية، وتنوع الشخصيات التي قدمها وقدرته على التعبير عن أبعادها النفسية والإنسانية. كما يكرم مدير التصوير سعيد شيمي والسيناريست والشاعر مدحت العدل بجائزة «الهرم الذهبي لإنجاز العمر»، تقديراً لإسهامات شيمي في تشكيل الصورة السينمائية المصرية عبر مسيرة تجاوزت 5 عقود، ولأعمال العدل التي ارتبطت بوجدان الجمهور، وأسهمت في انطلاق جيل من النجوم.

ويكرم المهرجان أيضاً المخرج الموريتاني عبد الرحمن سيساكو بجائزة «الهرم الذهبي»، تقديراً لتجربته في تطوير لغة السينما الأفريقية، وتعزيز حضورها عالمياً كما يكرّم المهرجان الموزع السينمائي أنطوان زند تقديراً لمسيرة تجاوزت 6 عقود، أسهم خلالها في إتاحة الأفلام العالمية للجمهور المصري، وتطوير قطاعي التوزيع والعرض. ويشارك فيلمان مصريان في المسابقة الرسمية، هما «برلين» و«البرانية»، من بين 12 فيلماً أعلن المهرجان عنها. ويعود أحمد عبد الله السيد بفيلم «برلين»، بطولة منة شلبي ويسرا اللوزي، متتبعاً حيوات 3 مهاجرين عرب خلال يوم سريالي في العاصمة الألمانية.

أما «البرانية»، أول أفلام المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص الروائية الطويلة، فسبق أن شهد عرضه العالمي الأول ضمن برنامج «أيام المؤلفين» في «فينيسيا السينمائي»، وتدور قصته حول امرأة حامل تعيش بقرية تحيط بها حقول الياسمين، وتواجه عائلتها انقساماً بسبب عرض لشراء أرضها، بينما تنمو داخلها أحلام الانتقال إلى المدينة.

بينما يشارك الفيلم السعودي «جحيم العابرين»، للمخرجة هناء العمير، ضمن برنامج «عروض منتصف الليل» على أن يُعرض قبل أيام من طرحه تجارياً في صالات السينما السعودية، ويأتي ضمن 4 أعمال يضمها القسم، إلى جانب الفيلم الأرجنتيني «جلد الطبل»، والفيلمين الفرنسيين «حبيبي» و«حفلة عيد الميلاد».


القاهرة تختبر قرار حظر سير «التوك توك» في محاور رئيسية

«التوك توك» في شوارع القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
«التوك توك» في شوارع القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

القاهرة تختبر قرار حظر سير «التوك توك» في محاور رئيسية

«التوك توك» في شوارع القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)
«التوك توك» في شوارع القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

اختبرت القاهرة قراراً بحظر سير «التوك توك» في 5 محاور رئيسية بالعاصمة المصرية، بهدف ضبط الحركة المرورية والحد من العشوائية في هذه المحاور، وهي «كورنيش النيل- الطريق البطيء- الطريق الدائري- شارع مصر حلوان الزراعي- طريق الفيوم»، مع الإعلان ضمن القرار عن إجراءات قانونية وعقوبات ضد المخالفين.

ونبَّهت الجهات الإدارية التي تقوم على تنفيذ القرار ومتابعته على أنه ستتم مصادرة أي «توك توك» يُضبَط مخالفاً لهذا القرار، بدءاً من يوم السبت 10 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.

ويأتي قرار حظر سير «التوك توك» في هذه الطرق في إطار جهود تبذلها الجهات المعنية لفرض الانضباط المروري، وتحسين السيولة المرورية في الشوارع الرئيسية والطرق الحيوية، لتخفيف التكدسات وحماية المواطنين.

وكان محافظ القاهرة الدكتور إبراهيم صابر، قد أصدر قراراً العام الماضي بحظر سير مركبات «التوك توك» في جميع الشوارع والمحاور الرئيسية بالعاصمة المصرية، وبأن يقتصر تسييرها على الطرق الفرعية فقط. وأوضح المحافظ -في بيان- أن رؤساء الأحياء سيتولون إعداد قائمة تفصيلية بالطرق والمحاور الرئيسية التي يُمنع فيها سير «التوك توك» داخل نطاق كل حي، لتكون مرجعاً معتمداً للحملات المرورية خلال تنفيذ القرار.

«التوك توك» يأخذ سمات استعراضية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

كما أكد المحافظ ضرورة التنسيق بين رؤساء الأحياء والإدارة العامة للمرور، لتنفيذ حملات يومية لضبط المركبات المخالفة.

وكانت الإدارة العامة للمرور بوزارة الداخلية قد أعلنت ضبط عدد من المركبات المخالفة في طرق رئيسية.

كما أعلنت «الداخلية» أنه في إطار كشف ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي، تضمَّن قيام قائد مركبة «توك توك» بالسير عكس الاتجاه بأحد الطرق بالقاهرة، معرضاً حياته وحياة المواطنين للخطر، تم تحديد وضبط مركبة «التوك توك» الظاهرة بمقطع الفيديو، وقائدها (سائق مقيم بدائرة قسم شرطة المقطم)، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة خلال سيره بأحد الطرق بدائرة قسم شرطة المقطم لاختصار الطريق.

وتواصل وزارة الداخلية حملاتها المرورية بجميع الطرق والمحـاور على مستوى الجمهورية. وتمكنت خلال 24 ساعة من ضبط أكثر من 109 آلاف مخالفة مرورية متنوعة، أبرزها (السير من دون تراخيص، وتجاوز السرعة المقررة، والانتظار العشوائي، والتحدث في الهاتف المحمول أثناء القيادة، ومخالفة شروط التراخيص).

مخالفات «التوك توك» في القاهرة (وزارة الداخلية)

وتمثل مركبات «التوك توك» حالة خاصة في الشارع المصري، فبينما لا يوجد إحصاء دقيق لعدد هذه المركبات، فالمرخص رسمياً منها ما بين 186 ألفاً و219 ألف مركبة، في حين يتراوح العدد الفعلي الكلي وفق تقارير مختلفة وبيانات رسمية وآراء خبراء ما بين 3 و5 ملايين مركبة.

وأثار وجود «التوك توك» في الشارع المصري كثيراً من القضايا والمشكلات؛ خصوصاً مع تورط عدد من سائقيه في جرائم مختلفة على فترات زمنية متباعدة.

ووجَّه رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، قبل سنوات، بالبدء في برنامج لإحلال سيارات آمنة ومرخصة محل «التوك توك»، مثل «الميني فان» التي تعمل بالغاز الطبيعي، على أن تتبنى وزارة المالية والجهات المعنية تنفيذ هذا البرنامج، مثلما تم سابقاً مع سيارات «التاكسي» القديمة؛ إذ حلَّ محلها «التاكسي الأبيض».


«القوة الناعمة»... ورقة مصر الرابحة لتعزيز حضورها في أقصى الشرق

الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)
الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)
TT

«القوة الناعمة»... ورقة مصر الرابحة لتعزيز حضورها في أقصى الشرق

الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)
الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)

أعادت مشاهد غناء أطفال كوريين أغنية «فيها حاجة حلوة» باللغة العربية، واستحضار رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم أسماء رموز فنية مصرية، خلال زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى البلدين، النقاش حول دور «القوة الناعمة» المصرية في تعزيز علاقات مصر بالدول الآسيوية، ومدى قدرتها على استثمار رصيدها الثقافي والتاريخي وتطوير أدوات حضورها الثقافي المعاصر.

وفي العاصمة الكورية الجنوبية سول، استقبل كورال من الأطفال الرئيس المصري بأغنية «فيها حاجة حلوة»، التي اشتهرت بصوت المطربة ريهام عبد الحكيم، وذلك خلال مراسم الاستقبال الرسمية التي أُقيمت في القصر الرئاسي الكوري، الخميس الماضي، بحضور الرئيس الكوري لي جاي ميونغ.

وقدّم الأطفال الأغنية باللهجة المصرية، في مشهد تفاعل معه الرئيس السيسي بالتصفيق، كما صافح عدداً منهم. وجاءت الفقرة الغنائية ضمن مراسم استقبال رسمية شملت عزف السلامين الوطنيين واستعراض حرس الشرف، قبل انطلاق مباحثات تناولت سبل تعزيز التعاون بين البلدين.

وفي ماليزيا، اتخذ حضور القوة الناعمة المصرية صورة مختلفة خلال زيارة السيسي، التي تضمنت لقاءات مع الملك السلطان إبراهيم ورئيس الوزراء أنور إبراهيم، السبت، إذ استحضر الأخير رموزاً مصرية خلال حديثه عن معرفة الماليزيين بمصر وتاريخها، من توت عنخ آمون والفراعنة، وجمال عبد الناصر إلى أم كلثوم، قبل أن يمازح ضيفه بالإشارة إلى الفنانة سامية جمال.

وأعادت الإشارة إلى سامية جمال، التي رحلت عام 1994، التذكير بعصر ازدهار السينما المصرية، حين تجاوزت شهرة نجومها حدود العالم العربي، ومن بينهم سامية جمال، التي جمعت بين التمثيل والرقص والاستعراض، وشاركت في أعمال سينمائية عالمية، وقدمت عروضاً خارج مصر.

وامتدت الجولة إلى إندونيسيا؛ حيث وصل السيسي إلى جاكرتا، السبت، في زيارة رسمية تضمنت لقاءً مع الرئيس برابوو سوبيانتو في قصر «ميرديكا» الرئاسي، ومباحثات بشأن تعزيز الشراكة بين البلدين. وتكتسب المحطة الإندونيسية خصوصية ثقافية، بالنظر إلى العلاقات التاريخية بين البلدين، والدور الذي لعبه الأزهر الشريف في التواصل مع المجتمع الإندونيسي على مدى عقود.

ويرى الكاتب والناقد المصري سيد محمود أن «الوعي بأهمية الدبلوماسية الثقافية، أو ما يُعرف بالقوة الناعمة، أصبح ركيزة أساسية في العلاقات الدولية»، مشيراً إلى أن مصر امتلكت أدوات لتعزيز مكانتها الثقافية منذ العصر الملكي، قبل أن يستثمر فيها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بقوة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن «القوة الناعمة» أو «القوة الذكية» لا ينفصل عن الثقافة والفنون، بل يمتد كذلك إلى المؤسسات الدينية والتعليمية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، الذي «ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره مؤسسة دينية فحسب، وإنما من أدوات الدبلوماسية الثقافية المصرية»، لافتاً إلى ارتفاع أعداد الطلاب الوافدين من دول جنوب شرق آسيا وأفريقيا لدراسة العلوم الشرعية في مصر.

من جانبه، يرى الكاتب والباحث الثقافي الدكتور أحمد إبراهيم الشريف أن «المشاهد التي صاحبت الجولة الآسيوية تكشف عن قدرة الفنون على صناعة حضور لمصر في وجدان شعوب بعيدة»، عادّاً أن «غناء الأطفال الكوريين واستدعاء رئيس الوزراء الماليزي أسماء، مثل أم كلثوم وسامية جمال، يعكسان تأثيراً ثقافياً تراكم عبر عقود».

وذكر الشريف لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات المصرية الآسيوية اكتسبت زخماً خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، خصوصاً مع مؤتمر «باندونغ» عام 1955، بالتوازي مع انتشار السينما والأغنية المصرية، وأسماء مثل إسماعيل ياسين وأم كلثوم، ما جعل الثقافة جزءاً من معرفة هذه الشعوب بمصر، إلى جانب حضورها السياسي والحضاري.

ويرى أن «التحرك المصري نحو آسيا اليوم يتيح فرصة لتعزيز العلاقات القائمة، واستثمار الرصيد الثقافي عبر الترجمة والسينما والموسيقى والتبادل الثقافي، بما يسمح بتقديم مصر المعاصرة إلى جانب تاريخها الطويل».

ويستشهد الناقد المصري سيد محمود بما رصده خلال تجوله المتكرر في منطقة الدرب الأحمر بالقاهرة، من «تزايد ملحوظ في أعداد الطلاب القادمين من إندونيسيا وماليزيا وجنوب شرق آسيا خلال السنوات العشر الأخيرة»، لكنه يتساءل عن «مدى انخراط هؤلاء الطلاب في المجتمع المصري، وتعرّفهم إلى ثقافته المعاصرة خارج نطاق دراستهم الدينية وتجمعاتهم الخاصة».

ويلفت محمود إلى أن المشكلة تكمن في «وقوفنا عند الماضي، وعدم قدرتنا على تجديد حضورنا الثقافي»، مشدداً على أن «الدبلوماسية الثقافية عمل في الاتجاهين، وليس في اتجاه واحد»، ومنتقداً الاكتفاء بالتأثير في الآخرين من دون اهتمام مماثل بالتعرف إلى ثقافاتهم.

ويؤكد أن تطوير «القوة الناعمة» المصرية يتطلب تجاوز الحنين إلى الماضي، وبناء علاقات ثقافية تقوم على المعرفة المتبادلة والانفتاح، بما يُعزز قدرة مصر على التأثير الثقافي خارج حدودها.