مشكلات تأخر النشوة وفقدانها

قد تحدث أثراً عميقاً على حياة الرجل

مشكلات تأخر النشوة وفقدانها
TT

مشكلات تأخر النشوة وفقدانها

مشكلات تأخر النشوة وفقدانها


غالباً ما لا يتحدث الرجال عن النشوة الجنسية المتأخرة، أو الغائبة. ومع ذلك، يمكن أن يكون لمثل هذه المشكلات أن تحدث أثرا عميقا على حياتهم الجنسية.
- مشاكل جنسية
ما يزال ضعف الانتصاب المشكلة الرئيسية المرتبطة بالجنس بين الرجال الأكبر سناً. ومع هذا، يمكن أن تظهر مشكلتان أخريان مع تقدم العمر: عدم القدرة على تحقيق النشوة الجنسية أثناء ممارسة الجنس، وتأخر النشوة، بمعنى استغراق وقت أطول عن المعتاد للوصول إلى النشوة الجنسية والقذف برغم توافر الحافز المناسب. ويمكن للرجال المرور بواحدة من هاتين المشكلتين أو كلتيهما.
ومع أن هذه الحالات يمكن أن تخلق ضغوطاً عصبية على عاتق كل من طرفي العلاقة، فإنها لا ينبغي أن تشكل بالضرورة عائقاً أمام الاستمتاع بحياة جنسية صحية ونشطة.
في هذا الصدد، أوضح طبيب المسالك البولية د. مايكل أوليري، مدير صحة الرجال في بريغهام آند ويمينز هوسبيتال التابع لجامعة هارفارد: «نشوة الجماع ممتعة وتخلق لدى المرء شعورا بالرضا، لكن غالباً ما يمكن الشعور بالرضا الجنسي من دونها. وحال اتباع التوجه الصائب، فإن مثل هذه الحالات لن تترك سوى أثر قليل، أو ربما لا تترك أثرا على الإطلاق، على قدرة المرء على الاستمتاع بالعلاقة الحميمة».
- حالتان متشابهتان
حتى مع «فقدان هزة الجماع» anorgasmia، يمكنك إنجاز الانتصاب والاستمتاع بالتحفيز من الجماع رغم أنك لا تستطيع الوصول إلى النشوة الجنسية.
وقد وضعت بعض الأبحاث تعريفاً للنشوة المتأخرة باعتبارها استغراق المرء أكثر عن 30 دقيقة للوصول للنشوة الجنسية والقذف، رغم أن الوقت قد يختلف من شخص لآخر. ويمكن لبعض الرجال الذين يعانون من تأخر النشوة أن يشعروا بها ولكن دونما قذف.
بوجه عام، من غير المعروف مدى شيوع هذه الحالات، ذلك أن الرجال غالباً ما يترددون إزاء مناقشتها مع الطبيب، أو الشريك. كما أنه ليس من الواضح سبب تزايد حدوثها مع تقدم العمر.
ومع ذلك، أشار تقرير نشر في عدد نوفمبر (تشرين الثاني) 2015 من دورية «فيرتيليتي آند ستريليتي» إلى مجموعة من العوامل المحتملة، مثل حدوث تغيرات في مستوى حساسية القضيب، وانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، والآثار الجانبية للأدوية وعدم ممارسة الرياضة.
ويمكن أن تحدث مثل هذه الحالات عندما يدخل الرجل في علاقة جديدة. على سبيل المثال، قد يشعر الرجل بضغط تجاه الحاجة لإرضاء شريكته الجديدة. وإذا لم يكن نشطاً جنسياً لفترة من الوقت، فقد يعاني من القلق تجاه مستوى أدائه. إضافة لذلك، قد يشعر الرجال بضغط للوصول إلى الذروة خلال فترة زمنية محددة، ما قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة.
- العلاج والخيارات
قبل الإسراع نحو طبيبك للحصول على المساعدة في أي من هذه الحالات، يقترح د. أوليري أن تلقي أولاً نظرة على الصورة الأكبر وكيفية تأثيرها على مجمل حياتك الجنسية.
وأعرب عن اعتقاده بأنه: «من الطبيعي أن ترغب في الحفاظ على النشاط الجنسي الذي اعتدته خلال الشباب، ولكن على الرجال أن يدركوا أن أجسامهم تتغير مع تقدم العمر. في بعض الأحيان، هذا يعني حياتك الجنسية أيضاً».
وأضاف: «حتى لو لم تكن تمر دائماً بهزة الجماع، فلا يزال بإمكانك أنت وشريكتك الاستمتاع بالعلاقة الحميمة التي تصاحب أي لقاء جنسي».
إلا أنه إذا كانت مشكلة النشوة الجنسية تؤثر على حياتك الجنسية، فقد تساعدك بعض الاستراتيجيات. فيما يلي بعض الخيارات لمناقشتها مع طبيبك.
> العلاج الجنسي: يمكن أن ينجح العلاج على يد خبير بمجال الصحة الجنسية في تناول العوامل المسببة لمشكلة النشوة الجنسية، خاصةً إذا كانت مرتبطة بمسألة الدخول في علاقة جديدة أو مشكلة نفسية أخرى. في هذا الصدد، أشار د. أوليري إلى أنه: «في كثير من الأحيان، لا تكون هذه مشكلة جسدية، وإنما ناشئة عن الصلة القائمة بين المخ والجسم».
> التستوستيرون: نظراً لأن كلا من فقدان النشوة الجنسية وتأخرها يمكن أن يكونا مرتبطين بانخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، يمكن أن يكشف اختبار بسيط للدم ما إذا كنت ستستفيد من تناول مكملات لهذا الهرمون.
> العقاقير: لا توجد أدوية حاصلة على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج فقدان النشوة الجنسية أو تأخرها، فإن هناك دواء يطلق عليه «كابرغولين cabergoline» (دوستينيكس Dostinex)، نجح في جذب الأنظار عليه. ترتبط النشوة الجنسية بارتفاع هرمون البرولاكتين prolactin الذي تفرزه الغدة النخامية في الدماغ. إذا كانت مستويات البرولاكتين في الدم مرتفعة دائماً، فلن يحدث ارتفاع في الهرمون. وعليه، يعمل «كابرفولين» على خفض مستويات الهرمون للسماح بحدوث الارتفاع المصاحب عادة للنشوة الجنسية.
وخلصت دراسة نشرت في عدد مارس (آذار) 2016 من دورية «سكشوال ميديسين» أن مشكلات النشوة الجنسية لدى الرجال قد تحسنت بعد تناول 0.5 مليغرام من «كابرغولين» مرتين أسبوعياً لمدة 10 أشهر تقريباً. وأفاد قرابة نصف أفراد المجموعة التي جرت عليها الدراسة أن هزات الجماع عادت إلى طبيعتها.
يذكر أن هذا الدواء يفترض أنه آمن، وإن كانت تأثيراته على المدى الطويل ما تزال غير معروفة. ويمكنك استشارة طبيبك بخصوص ما إذا كان هذا العقار يمكن أن يكون خياراً.
قد تتسبب بعض مضادات الاكتئاب، خاصة مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية مثل فلوكستين (بروزاك) وسيرترالين (زولوفت)، في حدوث فقدان النشوة أو تأخيرها. في الواقع، يصف الأطباء أحياناً هذه الأدوية للرجال الذين يعانون من مشكلة معاكسة: سرعة القذف. إذا كنت تتناول مضاداً للاكتئاب، فتحدث مع طبيبك حول خفض جرعتك أو التحول إلى دواء آخر.
> تغيير الأوضاع الجنسية: قد يؤدي تعديل الأوضاع الجنسية أو ممارسات المداعبة مع شريكتك إلى زيادة الإثارة والمساعدة في تحقيق هزات الجماع، وفقاً لإرشادات جمعية المسالك البولية الأميركية.
> التحفيز الاهتزازي للقضيب: يجري وضع هذا الجهاز الشبيه بالصدفة حول القضيب ويهتز لتحفيز الأعصاب في قاعدة القضيب. وعادة ما يجري استخدامه قبل ممارسة الجنس ويمكن دمجه أثناء المداعبة.
- رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»
- خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

متى تكون برودة أصابع اليدين والقدمين علامة على مشكلة صحية؟

صحتك برودة أصابع اليدين والقدمين قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه (بيكسلز)

متى تكون برودة أصابع اليدين والقدمين علامة على مشكلة صحية؟

قد تبدو برودة أصابع اليدين والقدمين عرضاً بسيطاً لا يستدعي القلق، خاصة خلال فصل الشتاء، لكن استمرارها بشكل متكرر قد يكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الطبيب المصري حسام موافي أستاذ طب الحالات الحرجة بجامعة القاهرة (صفحته على «فيسبوك»)

مصر: رفض لفكرة نزع أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام لزرعها في مرضى

قوبل مقترح أطلقه طبيب مصري بارز ببحث مسألة الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام في إنقاذ مرضى يحتاجون إلى عمليات زرع برفض وانتقادات واسعة.

رشا أحمد (القاهرة)
صحتك هناك مشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر ينبغي عدم تناولها ليلاً (بيكسلز)

مشروبات يُنصح بتجنبها قبل النوم للحفاظ على استقرار سكر الدم

بعض المشروبات يحتوي على كميات مرتفعة من السكر بينما قد يؤثر بعضها الآخر في جودة النوم وهو ما يمكن أن ينعكس بدوره على قدرة الجسم على تنظيم السكر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ترتبط اضطرابات النوم بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية (بيكسلز)

علامات تحذيرية أثناء النوم قد تزيد خطر الإصابة بالخرف

لا يقتصر تأثير اضطرابات النوم على شعورنا بالنشاط أو الإرهاق في اليوم التالي، إذ يرتبط أيضاً بصحة الدماغ وقدرته على أداء وظائفه بصورة طبيعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يتجه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية (الشرق الأوسط)

روبوتات وذكاء اصطناعي وعلاجات استئصالية تعيد رسم مستقبل طب الرئة التداخلي

يتجّه طب الرئة التداخلي إلى مرحلة جديدة من التطور، مدفوعاً بالتقدم المتسارع في التقنيات الطبية، والروبوتات، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب العلاجات الاستئصالية.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

متى تكون برودة أصابع اليدين والقدمين علامة على مشكلة صحية؟

برودة أصابع اليدين والقدمين قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه (بيكسلز)
برودة أصابع اليدين والقدمين قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه (بيكسلز)
TT

متى تكون برودة أصابع اليدين والقدمين علامة على مشكلة صحية؟

برودة أصابع اليدين والقدمين قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه (بيكسلز)
برودة أصابع اليدين والقدمين قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه (بيكسلز)

قد تبدو برودة أصابع اليدين، والقدمين عرضاً بسيطاً لا يستدعي القلق، خاصة خلال فصل الشتاء، لكن استمرارها بشكل متكرر قد يكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه. فحين تظهر البرودة دون التعرض للطقس البارد، أو تترافق مع التنميل وتغير لون الجلد، أو الألم، والإرهاق، فقد لا يكون السبب مجرد انخفاض درجة الحرارة، وإنما قد يرتبط بحالة صحية تحتاج إلى تقييم طبي.

فمتى تكون برودة الأطراف طبيعية ومتى تصبح علامة تستدعي زيارة الطبيب؟

البرودة المؤقتة قد تكون طبيعية

يوضح موقع «مايو كلينك» أن البرودة المؤقتة في الأطراف قد تكون طبيعية، حيث تعتبر في الحالات العادية إحدى الطرق التي يستخدمها الجسم للحفاظ على حرارته، إذ تنقبض الأوعية الدموية في الأطراف عند التعرض للبرد، فيتجه المزيد من الدم والحرارة إلى الأعضاء الداخلية.

استمرار البرودة في الأجواء الدافئة

إذا أصبحت أصابع اليدين والقدمين باردة بصورة متكررة، حتى في الطقس الدافئ، أو داخل المنزل، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب.

وبحسب موقع «ميديكال نيوز توداي»، فإن برودة اليدين المستمرة يمكن أن ترتبط باضطرابات في تدفق الدم، أو الأوعية الدموية، أو قصور الغدة الدرقية، وفقر الدم.

ووفقاً لـ«مايو كلينك»، فإن برودة اليدين والقدمين قد تظهر ضمن أعراض فقر الدم، خاصة عندما تكون مصحوبة بالتعب، أو الضعف، أو الدوخة، أو شحوب البشرة.

وإذا كانت برودة الأطراف مصحوبة بإرهاق مستمر، أو زيادة في الوزن، أو جفاف الجلد، أو الشعور بالبرد أكثر من المعتاد، فقد تكون الغدة الدرقية أحد الأسباب المحتملة، حيث تؤثر هرمونات الغدة في عمليات الأيض، وتنظيم حرارة الجسم.

التنميل والوخز وتغير لون الجلد

عندما لا تقتصر المشكلة على الشعور بالبرودة، بل يصاحبها تنميل، أو وخز في الأصابع، تصبح المتابعة الطبية أكثر أهمية.

ويوضح موقع «كليفلاند كلينك» أن برودة الأصابع والقدمين، إلى جانب الشعور بالتنميل أو الوخز وتغير لون الجلد إلى اللون الأبيض أو الأزرق، قد تشير إلى الإصابة بحالة تعرف باسم «مرض رينو»، تؤدي إلى تضيق الأوعية الدموية الصغيرة في الأطراف.

الألم أو التورم أو ظهور جروح

برودة الأصابع تصبح أكثر إثارة للقلق عندما تترافق مع ألم مستمر، أو تورم، أو ظهور تشققات وقرح لا تلتئم بسهولة، حيث إنها قد تشير إلى وجود اضطرابات شديدة وخطيرة في الأوعية الدموية، وفي تدفق الدم، بحسب موقع «كليفلاند كلينك».


كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟

كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟
TT

كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟

كيف يؤثر الفطام على صحة الجهاز الهضمي للرضع؟

كشفت دراسة حديثة لباحثين من عدة جامعات في آيرلندا، ونُشرت في الثلث الأخير من شهر سبتمبر (أيلول) من العام الحالي في دورية «Scientific Reports»، عن التأثير الكبير لعملية الفطام، والأطعمة الأولى على صحة الجهاز الهضمي للرضع، من خلال تطوير الميكروبيوم المعوي في العام الأول من الحياة.

عملية الفطام والميكروبات النافعة

من المعروف أن بدء عملية الفطام، وتغير نمط التغذية في الرضع من الاعتماد الكامل على حليب الأم، والانتقال إلى الأطعمة الصلبة، كله يتزامن مع تغيرات مبكرة تحدث بشكل مفاجئ في الميكروبات النافعة، وتؤدي إلى تطورها داخل أمعاء الرضيع.

شملت عينة الدراسة 125 زوجاً من الأمهات والرضع من ضمن دراسة لجامعة كورك للتغذية والنمو للأمهات والأطفال Cork Nutrition and Development Maternal - Infant Cohort Study في آيرلندا، حيث تم تجميع 250 عينة من البراز أُخذت من الرضع قبل وبعد إدخال الأطعمة الصلبة في النظام الغذائي للرضع.

تم جمع عينة البراز الأولى خلال مرحلة الاعتماد الكامل على الحليب كوسيلة أساسية للتغذية (بمتوسط ​​عمر 87 يوماً تقريباً)، بينما تم جمع العينة الثانية بعد البدء في التغذية التكميلية (بمتوسط ​​عمر 222 يوماً تقريباً)، بهدف تقييم التغيرات التي طرأت على الميكروبيوم بعد تناول الأطعمة الصلبة.

تصنيف تغذية الرضع

تم تصنيف تغذية الرضع فيما يتعلق بالحليب قبل البدء في عملية الفطام إلى ثلاثة أنظمة رئيسة: الأول: التغذية (الحصرية الطبيعية) التي تعتمد بشكل كامل على حليب الأم فقط، والثاني: التغذية (الحصرية الصناعية) التي تعتمد بشكل كامل على الحليب الصناعي، والثالث: التغذية (المختلطة) التي تعتمد على حليب الأم مع استخدام الحليب الصناعي في بعض الأوقات.

في الأغلب انتقل الرضع من أنظمة غذائية تعتمد حصرياً على الحليب (سواء حليب الأم، أو الصناعي) إلى الأطعمة الصلبة عند متوسط عمر بلغ 147 يوماً، حيث بدأ الرضع الذين يتغذون على الحليب الصناعي في تناول الأطعمة الصلبة قبل أقرانهم الذين يعتمدون على الرضاعة الطبيعية بنحو 17 يوماً.

تطور ميكروبي مفيد

أظهرت نتائج الدراسة أن التغير في طبيعة الغذاء ارتبط بحدوث اختلاف جوهري في التطور الميكروبي، ولاحظ الباحثون أن الرضاعة الطبيعية لها دور كبير في تطور الميكروبيوم، حيث ارتبطت مدة تناول حليب الأم بزيادة التنوع في المجتمع الميكروبي. وفي الأغلب يتم إدخال الأطعمة الصلبة مع بداية الشهر السادس من العمر مع استمرار الرضاعة لمدة يمكن أن تصل إلى عامين كاملين.

كما وجد الباحثون أن الانتقال إلى التغذية التكميلية (بداية الفطام) -بما في ذلك الرضع الذين أُخذت عينات منهم في عمر 4 أشهر فقط- كان مصحوباً بتحول وظيفي ملحوظ في تطور الميكروبات المفيدة، ما ساهم في إتمام عملية الهضم نفسها، حيث ساعدت الميكروبات المفيدة في نجاح عملية الانتقال من هضم السكريات البسيطة الموجودة في حليب الأم إلى هضم السكريات المعقدة الموجودة في الأطعمة الصلبة.

ولاحظ الباحثون أيضاً أن إدخال الأطعمة الصلبة تزامن مع حدوث وفرة عددية في ميكروبات الأمعاء، مما ساعد هذه الميكروبات على هضم الكربوهيدرات المعقدة، مثل النشا، لدى جميع الرضع الذين شملتهم الدراسة.

أوضح الباحثون أن عملية الفطام تُعد نقلة نوعية مهمة لصحة الجهاز الهضمي للرضيع، حيث ساهمت التغذية التكميلية في زيادة تكوين العديد من الفيتامينات، وأظهرت التحاليل أيضاً أن عدد مرات التبرز اليومية ازداد بشكل واضح بعد البدء في إدخال الأطعمة الصلبة.


الصيام المتقطع ليس للجميع... مَن يجب أن يحذره؟

متى قد لا يكون الصيام المتقطع مناسباً ؟ (بيكسلز)
متى قد لا يكون الصيام المتقطع مناسباً ؟ (بيكسلز)
TT

الصيام المتقطع ليس للجميع... مَن يجب أن يحذره؟

متى قد لا يكون الصيام المتقطع مناسباً ؟ (بيكسلز)
متى قد لا يكون الصيام المتقطع مناسباً ؟ (بيكسلز)

أصبح الصيام المتقطع من الأنماط الغذائية الشائعة التي يلجأ إليها بعض الأشخاص بهدف التحكم في الوزن، أو تحسين بعض المؤشرات الصحية، لكنه ليس مناسباً للجميع، ولا سيما بعض الفئات العمرية، والأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة، أو يتناولون أدوية معينة.

ويعتمد الصيام المتقطع على تحديد فترات لتناول الطعام، وأخرى للامتناع عنه، أو تقليل السعرات الحرارية، وتختلف طرق تطبيقه بين صيام يومي لساعات محددة، مثل نظام 16 ساعة من الصيام مقابل 8 ساعات لتناول الطعام، وأنظمة أخرى تعتمد على الصيام في أيام متفرقة. وتشير الأدلة إلى أن فوائده ومخاطره تختلف باختلاف العمر، والحالة الصحية، وطريقة الصيام.

الأطفال والمراهقون... مرحلة تحتاج إلى الحذر

لا يُنصح عادةً بتطبيق الصيام المتقطع على الأطفال، لأن أجسامهم تحتاج إلى طاقة، وعناصر غذائية كافية للنمو، والتطور. وتشير مصادر طبية إلى أن الأطفال والمراهقين يحتاجون إلى تقييم طبي قبل اتباع هذا النمط، فيما توصي بعض المراجع بتجنب الصيام المتقطع لدى الأطفال والمراهقين عموماً، خصوصاً خارج الإشراف الطبي.

وبالنسبة إلى المراهقين الذين يعانون زيادة الوزن، أو السمنة، لا تزال الأبحاث حول سلامة وفاعلية الصيام المتقطع محدودة، ولذلك فإن تطبيقه ينبغي أن يكون ضمن تقييم طبي وغذائي مناسب، وليس باعتباره حمية عامة لإنقاص الوزن.

كبار السن... خطر فقدان العضلات والتغذية غير الكافية

تحتاج الفئات الأكبر سناً إلى عناية خاصة عند التفكير في الصيام المتقطع، خصوصاً مع وجود الضعف الجسدي، أو خطر فقدان الوزن غير المقصود، أو سوء التغذية.

ومع التقدم في العمر تصبح المحافظة على الكتلة العضلية والحصول على كمية كافية من البروتين والعناصر الغذائية أموراً أكثر أهمية. لذلك تظل آثار الصيام المتقطع طويلة المدى في الكتلة العضلية لدى كبار السن موضع دراسة، ويُفضل تقييم الحالة الصحية والتغذوية قبل اتباعه.

كما قد يكون خطر الجفاف أو نقص العناصر الغذائية أكثر أهمية لدى كبار السن، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون أمراضاً مزمنة، أو يتناولون عدة أدوية.

مرضى السكري والأدوية... نقطة تحتاج إلى انتباه

قد يكون الصيام المتقطع أكثر تعقيداً بالنسبة إلى المصابين بالسكري، لأن تغيير مواعيد تناول الطعام قد يؤثر في مستويات سكر الدم، وفي طريقة عمل بعض الأدوية.

ويزداد خطر انخفاض سكر الدم لدى الأشخاص الذين يستخدمون الإنسولين أو بعض أدوية السكري، مثل السلفونيل يوريا، ولذلك لا ينبغي البدء بالصيام المتقطع أو تغيير جرعات الأدوية من دون إشراف طبي.

كما ينبغي الانتباه إلى الأدوية التي يجب تناولها مع الطعام، أو التي قد تتأثر فاعليتها أو امتصاصها بتغيير مواعيد الوجبات.

متى قد لا يكون الصيام المتقطع مناسباً؟

إلى جانب الأطفال وبعض كبار السن، توجد فئات أخرى يُنصح بأن تتجنب الصيام المتقطع، أو تناقشه مع الطبيب قبل تجربته، ومنها:

-الحوامل، والمرضعات.

-الأشخاص الذين لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل.

-الأشخاص الذين يعانون نقص الوزن.

-المصابون بالسكري، خصوصاً من يستخدمون الإنسولين، أو أدوية قد تسبب انخفاض سكر الدم.

-الأشخاص المصابون بأمراض مزمنة معقدة، أو حالات صحية تجعل نقص السوائل أو الطاقة أكثر خطورة.

-كبار السن الضعفاء، أو المعرضون لفقدان العضلات، أو سوء التغذية.

الدوخة والصداع والجفاف من المحاذير المحتملة

حتى لدى الأشخاص الذين قد يكون الصيام المتقطع مناسباً لهم، يمكن أن تظهر بعض الأعراض الجانبية، خصوصاً في بداية اتباعه. وتشمل الجوع الشديد، والصداع، والدوخة، والتعب، وتقلبات المزاج، وقد يعاني بعض الأشخاص اضطرابات في الجهاز الهضمي، أو الإمساك، أو الجفاف.

وقد تكون هذه الأعراض أكثر أهمية إذا أدى تقليل عدد الوجبات إلى عدم الحصول على كمية كافية من الطاقة، أو البروتين، أو الفيتامينات، والمعادن. ولذلك لا يتعلق نجاح الصيام المتقطع فقط بعدد ساعات الامتناع عن الطعام، بل أيضاً بجودة الطعام، وكفايته خلال فترة تناول الوجبات.

هل يعني ذلك أن الصيام المتقطع غير مفيد؟

ليس بالضرورة. تشير الأدلة إلى أن الصيام المتقطع يمكن أن يكون خياراً غذائياً مناسباً لبعض البالغين، وقد يساعد في التحكم بالوزن، وبعض المؤشرات الأيضية لدى فئات معينة. لكن الأدلة طويلة المدى لا تزال محدودة مقارنة ببعض الأنماط الغذائية الأخرى، كما أن النتائج تختلف من شخص إلى آخر.

وتشير مراجعة حديثة شملت بالغين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر إلى أن بعض أنماط الصيام المتقطع، مثل نظام 16:8، قد تكون قابلة للتطبيق على المدى القصير لدى بعض كبار السن، مع فوائد محتملة في الوزن، ومؤشرات أيضية، لكن الباحثين أكدوا الحاجة إلى مزيد من الدراسات طويلة المدى، خصوصاً لدى الفئات الأكثر عرضة للضعف، أو فقدان العضلات.

الاستشارة الطبية مهمة قبل البدء

لا ينبغي التعامل مع الصيام المتقطع باعتباره حمية واحدة تناسب الجميع. فالعمر، والوزن، والأمراض المزمنة، والأدوية، والنشاط البدني، واحتمال سوء التغذية، أو اضطرابات الأكل، كلها عوامل يمكن أن تغير مدى ملاءمته.

ولهذا يُفضل استشارة الطبيب، أو اختصاصي التغذية قبل اتباع الصيام المتقطع، خصوصاً للأطفال، والمراهقين، وكبار السن، والحوامل، والمرضعات، ومرضى السكري، والأشخاص الذين يتناولون أدوية بانتظام.