كوب من اللبن الزبادي يوميا يقي من مرض السكري

غذاء صحي يقلل مخاطر الإصابة به

كوب من اللبن الزبادي يوميا يقي من مرض السكري
TT

كوب من اللبن الزبادي يوميا يقي من مرض السكري

كوب من اللبن الزبادي يوميا يقي من مرض السكري

عرض الباحثون الطبيون من جامعة هارفارد نتائج دراستهم حول التأثيرات الصحية لتناول اللبن الزبادي (Yogurt) على احتمالات الإصابة بالنوع الثاني من مرض السكري (Type 2 Diabetes)، وذلك ضمن عدد 24 نوفمبر (تشرين الثاني) من مجلة «بي إم سي» الطبية (Journal BMC Medicine) التي تصدرها المعاهد القومية للصحة بالولايات المتحدة. ولاحظوا في نتائج دراستهم أن تناول حصة غذائية من لبن الزبادي يوميا، بما يعادل كمية ما يملأ الكوب، يقلل من احتمالات خطورة الإصابة بمرض السكري.
وعلق البروفسور فرانك هيو، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ التغذية وعلم الأوبئة، بالقول: «البيانات التي جمعناها تبين أن استهلاك اللبن يمكن أن يكون لها فائدة كبيرة في الحد من خطر الإصابة بمرض السكري. والتأثير الصحي الإيجابي ليس ضخما، ولكنه واضح بنسبة 18 في المائة، وهي نسبة مفيدة بكل المعايير في إبعاد شبح الإصابة بمرض السكري، بكل ما يعني ذلك من معاناة معالجته ومعاناة تداعياته على الشرايين القلبية وشبكية العين وعمل الكلى وسلامة الجهاز العصبي في الجسم». وفي نفس الوقت، ذكر الباحثون أن هذه الفائدة الجيدة الملاحظة للبن الزبادي ليست بديلا يغني عن منظومة العناصر الأربعة الرئيسية للاهتمام بمرض السكري، أي ضرورة اتباع الحمية الغذائية وتناول الأطعمة الصحية، وممارسة الرياضة البدنية، وخفض وزن الجسم، وتناول الأدوية التي قد يصفها الطبيب.

* مرض السكري

* في داء السكري من النوع الثاني، لا ينتج بنكرياس الجسم ما يكفي من هرمون الإنسولين، أو أن الإنسولين الذي ينتجه البنكرياس لا يعمل في الجسم بكفاءة نتيجة لأن خلايا الجسم تنشأ لديها مقاومة لمفعول الإنسولين. ومحصلة ذلك أن تصبح مستويات السكر في الدم مرتفعة جدا.
وقام الباحثون في هذه الدراسة بتجميع نتائج 3 دراسات كبيرة سابقة كانت قد تتبعت التاريخ الطبي وأسلوب الحياة والعادات للعاملين في مجال الصحة، وهي «دراسة متابعة المهنيين الصحيين» (Health Professionals› Follow - up Study)، والتي شملت أكثر من 51 ألفا من المهنيين الصحيين الذكور، و«دراسة صحة الممرضات» (The Nurses› Health Study)، التي شملت أكثر من 120 ألفا من النساء الممرضات، و«دراسة صحة الممرضات الثانية» (The Nurses› Health Study II)، التي تابعت هي الأخرى نحو 117 ألفا من النساء الممرضات.
ولاحظ الباحثون أنه أثناء دراسات المتابعة تلك، ظهرت نحو 15 ألف حالة إصابة بداء السكري من النوع الثاني. وعندما نظر الباحثون إلى مجموع مشتقات الألبان (Dairy Foods) بالعموم، كالحليب ولبن الزبادي والقشدة والجبن وغيرها، لم يلحظوا أن لها أي تأثير في رفع خطورة الإصابة بمرض السكري لدى أولئك المشمولين بالدراسات الـ3. ومع ذلك، عندما ركز الباحثون النظر على اللبن الزبادي، وجدوا أن تناول حصة واحدة منه في اليوم مرتبط بانخفاض في احتمالات خطورة الإصابة بمرض السكري بنحو 17 في المائة.
ثم قام الباحثون بتجميع نتائج دراسات أخرى منشورة كانت قد بحثت في حقيقة الروابط بين منتجات الألبان وداء السكري من النوع الثاني، وشملت تلك الدراسات نحو 460 ألف شخص أصيب منهم خلال المتابعة نحو 36 ألف شخص بمرض السكري. ووجدوا أن تناول حصة غذائية من اللبن الزبادي في اليوم يقلص من خطر الإصابة بمرض السكري بنسبة 18 في المائة.
وقال البروفسور هيو، إن الدراسات تلك لم تفرق بين أنواع اللبن الزبادي، سواء كان ذلك من نوع لبن الزبادي اليوناني (Greek - Style Yogurt) أو غيره، ولا حول محتوى لبن الزبادي من الدهون، أي قليل الدسم أو كامل الدسم.

* غذاء صحي

* وقال الباحثون إنه بينما وجدت دراسات سابقة أن اللبن الزبادي جيد للحفاظ على وزن صحي للجسم وخفض مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، إلا أن معظم الدراسات السابقة كانت صغيرة للغاية في عدد المشمولين في المتابعة، ولذا قرر فريق البحث النظر في شمل مجموعات أكبر من الناس خلال دراستهم الجديدة.
ومن النتائج يبدو أن تناول حصة واحدة في اليوم من اللبن الزبادي ليس عاملا يرفع من احتمالات خطورة الإصابة بمرض السكري، بل هو عامل مفيد لجهة خفض الإصابة به، ولذا يمكن أن يكون تناول اللبن الزبادي سلوكا غذائيا صحيا ضمن منظومة الاهتمام الغذائي بالوقاية من مرض السكري. ولذا أكد البروفسور هيو أن «تناول اللبن الزبادي ليس علاجا سحريا أو مانعا عن الإصابة بمرض السكري، وهذا هو بيت القصيد، والرسالة التي نريد أن ننقلها إلى المستهلكين لدينا، أن علينا أن نولي اهتماما لنمط نظامنا الغذائي والحفاظ على وزن طبيعي للجسم، وعلى الرغم من ضرورة إجراء المزيد من الدراسات حول هذا الأمر فإنه فيما يبدو اللبن الزبادي له مكان في منظومة اتباع نظام غذائي صحي».

* بكتريا مفيدة

* وأشار الباحثون إلى أنه لا يعرف بالضبط كيف يمكن أن يساعد اللبن الزبادي على خفض احتمالات خطورة الإصابة بمرض السكري، ولكن الكثير من الخبراء في شأن التغذية الصحية يرون أن وجود البروبيوتيك (Probiotics) في الزبادي، أي البكتيريا «الجيدة» و«الصديقة»، تعمل على تغير البيئة المعوية بطريقة مفيدة، مما يساعد على تقليل الالتهاب وتحسين إنتاج الهرمونات الهامة للسيطرة على الشهية.
والأمر الذي يميز اللبن الزبادي عن بقية مشتقات الألبان هي مجموعة من الجوانب المهمة، ولذا فإن اللبن الزبادي هو في جانب وبقية مشتقات الألبان في جانب آخر. وتجدر ملاحظة أن إعداد اللبن الزبادي يتم بإضافة نوعين من البكتيريا الصديقة هما بكتيريا «لاكتوبسيلاي بولغريكس» و«بكتيريا ستربتوكوكس ثيرموفيلس». وهذان النوعان من البكتيريا يعملان على تحويل سكر اللاكتوز الموجود في الحليب إلى حمض اللكتيك. ولتمكين البكتيريا من النجاح في القيام بهذه العملية الكيميائية في داخل الحليب المبستر، من الضروري وضع مزيجهما في جو دافئ لعدة ساعات، وخلالها يكتسب الحليب السائل قواما أكثر تماسكا وصلابة وذا نكهة مميزة عند التناول. ولذا فإن الكلمة الإنجليزية «يوغرت» أخذت من الكلمة التركية «يوغيرماك» أي جعل الشيء أكثر كثافة وسمكا.
وتختلف الطرق الإنتاجية لتقديم لبن الزبادي للمستهلك، ذلك أن بعض المنتجين يقوم بإعادة بسترة اللبن كي يتم التخلص من البكتيريا الصديقة، ولكن غالبهم يحافظون على بقاء البكتيريا الصديقة في اللبن الزبادي كي يستفيد منها الجسم إضافة إلى استفادته من اللبن نفسه ومكوناته.
وتشير مصادر التغذية الصحية أنه كلما كان الحليب، المستخدم لإعداد اللبن الزبادي، منزوعا من الدسم أكثر كلما كان القوام أكثر تماسكا وأغنى نكهة. ومع ذلك لبن الزبادي يمكن إنتاجه حتى من حليب كامل الدسم. ويلاحظ أن اللبن المنتج من هذا الحليب الطبيعي تتكون على سطحه طبقة من الكريم الجاف التي هي غنية بالدسم الذي تبعده البكتيريا عن مزيج اللبن الزبادي، فتطفو بالتالي على السطح.

* مكونات الزبادي

* ونلاحظ في الأسواق أنواعا من اللبن الزبادي المضاف إليه إما قطع الفواكه التي تترسب في قعر كوب اللبن الزبادي، كما في النوع الأميركي، أو إضافة قطع أصغر من الفواكه تلك كي تمزج مع اللبن ليصبح في قوامه مثل الكاسترد، كما في النوع السويسري أو الفرنسي. وتتنوع كذلك نكهات اللبن الزبادي بإضافة الشوكولاته أو الفانيلا أو نكهات الفواكه، كما يستخدم المنتجون إضافات من بعض المواد الطبيعية كالجيلاتين أو النشا أو البكتين أو غيرها للتحكم في هيئة قوام المزيج وإكسابه طعما وكتلة مختلفة في الفم عند التناول.
ويحتوي كوب من لبن الزبادي الطبيعي والقليل الدسم بوزن نحو 230 غراما علي نحو 140 سعرا حراريا (كالوري)، ومنزوع الدسم نحو 100 كالوري، وكامل الدسم يصل إلى نحو 200 كالوري. إذ إن قليل الدسم يحتوي نحو 3 غرامات دهون، وكامل الدسم قد يتجاوز المحتوى كمية 8 غرامات منها.
وقيام البكتيريا بتحويل سكر الحليب أو اللاكتوز إلى حمض اللكتيك يسهل على الأمعاء عناء هضم تلك السكريات ويزيل ظهور أعراض الغازات والإسهال لدى الأشخاص الذين لديهم صعوبات في تناول مشتقات الألبان، وخصوصا كلما تناولوا الحليب مباشرة. كما أن البكتيريا الصديقة تسهل هضم بروتين الحليب أو «كازين»، إضافة إلى رفعها نسبة البكتيريا الصديقة الطبيعية الموجودة في القولون، خاصة حينما تقل كميتها بفعل تناول المضادات الحيوية أو لغيرها من الأسباب.
وثمة الكثير من العناصر الغذائية الغنية في كوب من لبن الزبادي، وتحديدا فإن كوب من لبن الزبادي يحتوي على نحو 85 ميكروغراما من عنصر اليود، أي نحو 60 في المائة من الحاجة اليومية، و450 ملليغراما من الكالسيوم، أي نحو 45 في المائة من الحاجة اليومية، و350 ملليغراما من الفسفور، أي 35 في المائة من الحاجة اليومية، و0,52 ملليغرام من فيتامين بي - 2، أي نحو 30 في المائة من الحاجة اليومية. أما العناصر ذات النسب الجيدة في كوب لبن الزبادي التي تؤمن حاجة الجسم اليومية بنسبة تتفاوت لتصل إلى حد 25 في المائة فتشمل البروتينات وفيتامين بي - 12 وبي - ،5 والبوتاسيوم والزنك و«تريبتوفان» وغيرها.

* استشارية في الباطنية



فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».