البريطاني جوشوا يطيح رويز ويتوّج بطلاً للعالم في «نزال الدرعية» التاريخي

بحضور ولي العهد السعودي ووسط حشد جماهيري من 60 دولة

جوشوا بعد انتصاره أمس (رويترز)
جوشوا بعد انتصاره أمس (رويترز)
TT

البريطاني جوشوا يطيح رويز ويتوّج بطلاً للعالم في «نزال الدرعية» التاريخي

جوشوا بعد انتصاره أمس (رويترز)
جوشوا بعد انتصاره أمس (رويترز)

توج البريطاني انتوني جوشوا بطلاً للعالم للوزن الثقيل للملاكمة بعد تغلبه أمس على الأميركي المكسيكي آندي رويز جونيور في النزال التاريخي الذي جمعهما على حلبة «درعية أرينا» في مدينة الدرعية التاريخية بالعاصمة السعودية الرياض، برعاية صندوق الاستثمارات العامة السعودي، مستعيداً بذلك ألقاب «الجمعية العالمية»، و«المنظمة العالمية» و«الاتحاد الدولي» للملاكمة، والتي تنازل عنها في يونيو (حزيران) الماضي بخسارته أمام رويز في نيويورك بالضربة القاضية خلال الجولة السابعة.
وشرف الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، النزال التاريخي الذي اقيم بين الملاكمين رويز وجوشوا بميدان الدرعية، وسط ترحيب كبير بولي العهد من الجماهير الحاضرة التي احتشدت، منذ وقت مبكر بالمدرجات المطلة على الحلبة.
وشهد الملايين من محبي وعشاق لعبة الملاكمة، الذين أتوا من أكثر من 60 دولة حول العالم، نزال الدرعية الذي جمع بين الملاكمين المكسيكي الأميركي آندي رويز جونيور، والبريطاني أنثوني جوشوا على بطولة العالم للوزن الثقيل الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.
وانتهت الجولة الأولى بلكمة قوية من قبل جوشوا بينما شهدت الجولة الثانية سيطرة محكمة من قبله، فيما تبادل الطرفين اللكمات في الجولة الثالثة. واستعاد رويز توازنه في المواجهة بعد ثلاث جولات صعبة، في الوقت الذي تقاسم الملاكمان السيطرة في الجولة الخامسة، وشهدت الجولة السادسة لحظات مثيرة كات تنهي النزال مبكراً، والذي يمتد لـ12 جولة.
وتواصلت الاثارة في الجولة السابعة للنزال التاريخي بين نجمي الملاكمة للوزن الثقيل، وشهدت الجولة الثامنة ندية عالية وبداية لكمات متتالية من قبل رويز كاد المدمر يحسمها في الثواني الأخيرة من الجولة، قبل أن يستعيد جوشوا توازنه في الجولة التاسعة ويفرض سيطرته ويسدد اللكمات المتتالية على رويز. وشهدت الجولتان الأخيرة ندية واثارة وسط حماس جماهيري كبير، قبل أن يتوج جوشوا بطلاً للنزال متفوقاً بالنقاط.
وتخلل ميدان الدرعية أجواء رائعة وحماسية مع بداية انطلاق نزالات الهواة والتمهيدية التي سبقت نزال الدرعية التاريخي بين جوشوا ورويز على بطولة العالم للملاكمة.
واستهل الإماراتي ماجد النقبي والجورجي إيليا بيروشفيلي النزالات وتفوق الأول بتحقيق الانتصار، في مواجهة شهدت تفوق النقبي في المواجهة، ولم يجد الإماراتي صعوبة في الفوز بعد أن أبدى جملة من المهارات قادته للانتصار بالضربة القاضية.
وشهدت الحلبة تنافساً عالمياً بنكهة خليجية بين الملاكم السعودي زهير القحطاني والملاكم الكويتي عمر الدوسري على لقب اتحاد WBC الشرق الأوسط للوزن الخفيف، وجاءت بداية النزال متكافئة في البداية قبل أن تتجه للسعودي بفضل مهارته وتحركاته التي قادته للانتصار بعد قرار الحكم ليصبح السعودي زهير القحطاني بطل WBC للشرق الأوسط للوزن الخفيف.
واهدى القحطاني الفوز لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان مقدماً تهانيه وتبريكاته للجماهير السعودية على انتصاره في النزال أمس، مشيراً إلى أنه يبذل قصارى جهده ويعمل على مضاعفة التدريبات للوصول إلى العالمية من جانبه. وأثار دخول القحطاني حلبة الدرعية أمس إعجاب السعوديين والمتابعين للفعاليات التي سبقت النزال التاريخي، إذ أظهر إمكانات وقدرات جيدة تؤكد أن مستقبله في رياضة الملاكمة ستبرز بطلاً رياضياً سعودياً.
وأعقبه نزال بين الأذربيجاني محمد رسول مجيدوف والبريطاني توم ليتل للوزن الثقيل، لينتهي النزال بفوز ماجيدروف في الجولة الثانية بالضربة القاضية، قبل أن يتواجه إريك مولينا وفليب هرجوفيتش على لقب بطولة WBC للوزن الثقيل، حيث حقق هرجوفيتش انتصاراً ساحقاً في النزال ليستمر محافظاً على لقبه كبطل العالم للوزن الثقيل.
واستمرت الإثارة والندية بين المتنازلين في لقاء داليان وايت الذي واجه ماريوس وات في الوزن الثقيل قبل ان تحسم بافضلية النقاط لصالح النمر داليان وايت، بينما واجه البريطاني هوبي ريس الملاكم سويدي محمد لوزن الريشة الخفيف، وكان حضور الاول قويا محققاً انتصاراً مستحقاً متفوقاً على سويدي محمد، بينما انتهى النزال الذي جمع الملاكمين اليكساندر بوفيتكن ومايكل هنتر ضمن التصفيات المؤهلة لبطولة العالم للوزن الثقيل بالتعادل والذي كان سيد الموقف قبل أن تختتم اللقاءات بلقاء ديغو باشكو مع سليماني سعيدي في مسابقة سوبر بنات للوزن الثقيل قبل ان يحسم الأول اللقاء لصالحه بالضربة القاضية في أقل من دقيقتين.
وبدت المواجهات بين الهواة مثيرة ولافتة، وأظهرت حماساً كبيراً من جانب المشجعين، الذين حضروا إلى الحلبة، إذ كان التحفيز والتشجيع كبيرا من قبل الجماهير لنجوم الملاكمة من كل الجنسيات وسط روح رياضية كبرى تحلى بها المشجعون تجاه الأبطال في الحلبة.
فيما خاض جوشوا النزال التاريخي الذي جمعه بالاميركي رويز وهو يزن 20 كيلوغراما أكثر من منافسة، حيث خسر الكثير من الوزن منذ المواجهة السابقة بينهما، إذ دخل النزال الذي يعتبر الاختبار الأهم في مسيرته وهو يزن 107.5 كلغ، على عكس رويز الذي كسب وزناً منذ مواجهة نيويورك حيث وزن 128.36 كلغ. وبلغ وزن جوشوا 112.4 كلغ في يونيو (حزيران) الفائت ولكنه خسر من وزن العضل من أجل أن يحسن تحركاته على الحلبة.
ورشحت العاصمة الويلزية كارديف لاستضافة النزال الثأري على ملعب «برينسيباليتي ستاديوم»، لكن السعودية تفوقت عليها ضمن مسعاها في الآونة الأخيرة لتعزيز مكانتها العالمية على الساحة الرياضية لاستضافة النزال. وشكلت نتيجة يونيو (حزيران) إحدى أكبر المفاجآت المدوية في تاريخ الملاكمة، عندما سقط جوشوا (29 عاماً) خلالها وهو يعد أفضل الملاكمين حالياً، وحامل ذهبية أولمبياد لندن 2012، على البساط أربع مرات قبل أن يعلن الحكم حسم النزال بعد مرور دقيقة و26 ثانية على بداية الجولة السابعة.
ودخل جوشوا النزال كالمرشح الأبرز للحفاظ على سجله الذي تضمن 22 فوزا (21 منها بالضربة القاضية) مقابل خسارة واحدة، في حين أن سجل رويز تضمن 33 فوزاً (بينها 22 بالضربة القاضية)، مقابل خسارة واحدة.


مقالات ذات صلة

نزال مرتقب بين مصطفى ندا وأسامة الصعيدي في دوري المقاتلين

رياضة سعودية مصطفى ندا (حساب دوري المقاتلين في إنستغرام)

نزال مرتقب بين مصطفى ندا وأسامة الصعيدي في دوري المقاتلين

بعد 10 أعوام على آخر مواجهة جمعتهما، يعود السعودي مصطفى ندا والمصري أسامة الصعيدي إلى القفص مجدداً لحسم الصراع بينهما.

لولوة العنقري (الرياض)
رياضة عالمية تايسون فيوري (رويترز)

فيوري يزعم تراجع جوشوا عن نزالهما المرتقب ويتحدى أوسيك لمواجهة ثالثة

زعم الملاكم البريطاني تايسون فيوري أن مواطنه أنتوني جوشوا تراجع عن نزالهما المرتقب في الوزن الثقيل متحدياً الأوكراني أولكسندر أوسيك لخوض مواجهة ثالثة بينهما.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية أنتوني جوشوا (رويترز)

تايسون فيوري يترقب نزال أنتوني جوشوا في نيويورك

أكد المروج فرانك وارن أن الملاكم تايسون فيوري ينتظر أنتوني جوشوا بعد توقيعه على عقد نزال بريطانيا المرتقَب ضده.

«الشرق الأوسط» (لندن بر)
رياضة عالمية بطل العالم السابق في الملاكمة زولاني تيتي (رويترز)

مقتل بطل العالم السابق في الملاكمة زولاني تيتي بإطلاق نار في جنوب أفريقيا

قُتل بطل العالم السابق في الملاكمة الجنوب أفريقي زولاني «لاست بورن» تيتي، البالغ 38 عاماً، إثر تعرضه لإطلاق نار خارج منزله.

«الشرق الأوسط» (لاغوس (نيجيريا))
رياضة عالمية ملاكمون أوغنديون فقدوا في غلاسغو (رويترز)

«ألعاب الكومنولث»: فقدان أثر ملاكمين أوغنديين

أكدت الشرطة الاسكوتلندية، الأربعاء، أن عدداً من أفراد منتخب أوغندا للملاكمة باتوا في عداد المفقودين بعد مشاركتهم في دورة ألعاب الكومنولث.

«الشرق الأوسط» (غلاسغو (اسكوتلندا))

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.