5 آليات للشعور بالنعاس بعد تناول الطعام

محاولات علمية وإكلينيكية لتفسيرات حصوله

5 آليات للشعور بالنعاس بعد تناول الطعام
TT

5 آليات للشعور بالنعاس بعد تناول الطعام

5 آليات للشعور بالنعاس بعد تناول الطعام

طرحت مجموعة من الباحثين اليابانيين حديثاً، توضيحاً لإحدى الإجابات عن سؤال من الأسئلة الصحية الشائعة لدى غالبية الناس، وهو: لماذا أشعر بالنعاس بُعيد تناول وجبة الطعام؟
والحقيقة أن هذا السؤال يحتاج إلى إجابة مبنية على معرفة آلية حصول النعاس والأسباب المؤدية إليه، كي يمكن فهم كيفية التعامل معه. ولذا تكتسب الجهود العلمية في هذا المضمار أهمية منطقية لسببين، السبب الأول: هو معاناة كثير من الناس من تداعيات حالة نعاس ما بعد الأكل Postprandial Somnolenceعلى كفاءة الأداء والتركيز الذهني. والسبب الآخر: وجود حالات مرضية قد تتسبب بهذه الحالة، منها ما قد يتطلب العناية الطبية، وخاصة لدى كبار السن.
1- ووفق مراجعة مجمل نتائج الدراسات الإكلينيكية الحديثة التي بحثت هذا الأمر، ثمة خمس آليات محتملة للشعور بالنعاس أو الإعياء أو التعب بُعيد تناول وجبة الطعام، وهي:
نقص تدفق الدم للدماغ. في إضافة علمية حديثة، أثارت مجموعة من الباحثين اليابانيين تأثير تناول وجبة الإفطار، ووقت ذلك بالنسبة لوجبة الغداء، على كمية تدفق الدم إلى الدماغ وإلى الأمعاء، ومدى تسبب اختلاف ذلك في الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة الغداء. وتم نشر نتائج الدراسة ضمن عدد مايو (أيار) الماضي من مجلة الفسيولوجيا السريرية والتصوير الوظيفي Clinical Physiology and Functional Imaging. وهذا البحث الياباني الحديث يُعيد طرح فرضية اختلال التوازن في تدفق الدم إلى الدماغ كأحد التعليلات العلمية لحالة النعاس تلك، كما يُذكّر بدور وقت تناول وجبة الإفطار في احتمالات التسبب بذلك، وذلك باستخدام تقنيات التصوير المتقدمة بالأشعة بغية مقارنة تغيرات تدفق الدم إلى كل من الدماغ والأمعاء في ظروف تناول وجبة طعام الغداء.
إن تغير تدفق الدم Blood flow shiftsبالزيادة نحو الجهاز الهضمي وخفضه عن الدماغ والعضلات، هو إحدى الآليات الفسيولوجية المقترحة وبقوة لتفسير النعاس والإعياء البدني بُعيد تناول وجبة الطعام. ويقول البروفسور ديفيد ليفيتسكي، أستاذ التغذية وعلم النفس بجامعة كورنيل في نيويورك إن «التفسير الأكثر ترجيحاً للغيبوبة الغذائية يتعلق بالتغيرات في الدورة الدموية وتفاوت تدفق الدم. ذلك أنه عندما يدخل الطعام معدتك وينشط الجهاز الهضمي، فإن تدفق الدم ينتقل من العضلات والدماغ إلى المعدة والأمعاء».
2- كبر حجم وجبة الطعام. كبر حجم وجبة الطعام من الأسباب القوية لهذه الحالة. وكانت دراسات عدة قد لاحظت هذا الأمر، وبعضها استخدم عدة نماذج للتحقق منه. وعلى سبيل المثال، تلك الدراسة الشهيرة للباحثين من مركز أبحاث النوم بجامعة لوبورو في ليسترشاير بالمملكة المتحدة، والمنشورة ضمن عدد 28 فبراير (شباط) 2012 لمجلة الفسيولوجيا والسلوك Physiology & Behavior، للمقارنة بين تناول وجبات غداء منخفضة المحتوى بطاقة السعرات الحرارية (نحو 300 كالوري) بتناول وجبات غداء مرتفعة المحتوى بها (نحو 900 كالوري)، ومقارنة تأثيرات ذلك على كل من: نتائج نوعية الموجات في تخطيط الدماغ EEGالدالة على النعاس، واختبارات التركيز الذهني، والتقييم الشخصي لمدى الشعور بالنعاس.
وقال الباحثون في النتائج: «أدى تناول الغداء الكثيف إلى تفاقم النعاس وزيادة إضعاف قدرات التركيز الذهني، وظهور موجات تخطيط الدماغ الدالة على النعاس وزيادة الشعور الشخصي بالنعاس، خاصة مع اضطراب نوم الليلة السابقة».
ويقول البروفسور ليفيتسكي ما ملخصه: «أنك لست عرضة لنعاس ما بعد تناول الطعام إذا كنت تتناول وجبات خفيفة. فيجب أن تكون الوجبة كبيرة». ويعلق الدكتور ويليام أور، أستاذ الطب السريري بجامعة أوكلاهوما والذي نشر عدة دراسات إكلينيكية حول هذا الأمر، بالقول: «إذا تناولت وجبة كبيرة، فإن درجة توسع المعدة والإفراز الهرموني سيجعلانك تشعر بنعاس أكبر مما لو تناولت وعاء من الحساء. ووجدت دراساتنا أن تناول الوجبات الصلبة يصنع المزيد من النعاس، على عكس الوجبات السائلة».
تفاعلات غذائية وعصبية
3- تفاعلات الأنسولين. عند تناول سكريات الكربوهيدرات في وجبة الطعام، يتم تفتيتها في الأمعاء إلى سكريات الغلوكوز، التي تدخل مجرى الدم بسرعة وترتفع نسبتها فيه. واستجابة لذلك، يقوم البنكرياس بإنتاج هرمون الأنسولين لضبط هذا الارتفاع السكري. وعندما يتطلب الأمر إنتاج كمية كبيرة من الأنسولين Insulin Spike، نتيجة تناول كمية كبيرة من السكريات في الوجبة، تنخفض بسرعة مستويات الغلوكوز في مجرى الدم بعد أن كانت مرتفعة، ما يؤدي إلى التعب والنعاس وكسل الدماغ. ولذا يلجأ كثير من الناس، من أجل التغلب على ذلك، نحو تناول الحلويات ما بعد تناول وجبة الطعام، أو شرب الشاي بالسكر، ما يزيد في المشكلة ويُطيل أمدها.
وثمة آلية أخرى لتأثير الأنسولين على الشعور بالنعاس، مفادها أنه: بتناول الوجبات الغنية بسكريات الكربوهيدرات وبزيادة نسبة الأنسولين بالدم، تنخفض في الدم معدلات عدد من أنواع الأحماض الأمينية (التي تأتي من هضم البروتينات)، باستثناء الحمض الأميني «تريبتوفان»Tryptophan. وزيادة توفر التريبتوفان، بعد تناول وجبة عالية من سكريات الكربوهيدرات، يدفع الأمعاء والدماغ لاستخدامه في إنتاج مزيد من السيروتونين Serotonin، وهرمون النوم الميلاتونين Melatonin، وهما يؤديان معاً إلى تفاقم الشعور بالنعاس بعد الوجبة. ومن أمثلة الأطعمة الغنية بالتريبتوفان: البيض والحليب والديك الرومي والدجاج والسمك والجبن.
4- تدخلات الجهاز العصبي. يحتوي الجهاز العصبي على فرعين ينشطان بشكل مختلف في حالتين مختلفتين لهما علاقة بتناول الطعام.
- الحالة الأولى: ما قبل تناول الطعام، أي في فترة التأهب والنشاط بحثاً عن الطعام. وفيها ينشط عمل «الجهاز العصبي الودّي» Sympathetic nervous systemكي يُهيئ أجزاء الدماغ لليقظة ويهيئ عضلات الجسم لكفاءة القيام بالحركات السريعة والقوية، والتي منها البحث عن الطعام. ومن هذه التهيئة: تنشيط تدفق الدم إلى الدماغ والعضلات وتوسيع مجاري التنفس في الرئتين وإفراز هرمون أدرينالين وزيادة نبض القلب وخفض نشاط الجهاز الهضمي وغيرها من الأمور المطلوبة في تلك الظروف.
- والحالة الأخرى: أثناء تناول الطعام والفترة التي تليها، أي حال الجلوس لتناول الطعام والراحة بعده، وفيها ينشط «الجهاز العصبي اللاودّي» Parasympathetic Nervous System، الذي يقوم بالإشراف عادة على العمل اللاإرادي للأعضاء الداخلية والغدد في الجسم خلال فترات النوم وفترات الراحة والأكل والهضم، وباستمرار هذا النشاط العصبي اللاودّي يظهر الشعور بالنعاس كشيء متوقع.
أي أن من الطبيعي للإنسان، بعدما وضع طعامه أمامه وفرغ من الكد والتعب في البحث عنه، أن يبدأ لديه الجهاز العصبي اللاودّي بالعمل، وأن يهدأ لديه نشاط الجهاز العصبي الودّي، كي يتمكن الجسم من التفرغ لتناول الطعام وتنشيط عملية استيعابه من قبل الجهاز الهضمي والبدء بإجراء مراحل الهضم، ومن بين آثار ذلك خمول الدماغ والعضلات لأخذ قسط من الراحة.
حالات مرضية
5- حساسية الأطعمة وأمراض أخرى. وجود «حساسية» لإحدى المواد الموجودة في أحد أنواع الأطعمة Food Allergyأو وجود حالة «عدم تقبل» الجسم لنوع معين من الطعام Food Intolerance، هو مما قد يؤدي إلى شعور المرء بالنعاس والإرهاق والإعياء عند تعامل الجهاز الهضمي مع ذلك الطعام أو امتصاص الجسم لتلك المواد فيه. إذ إن ذلك يتطلب من الجسم، وخاصة جهاز المناعة، أن يعمل على حماية الجسم من المكونات الغذائية المزعجة له والتخلص منها. وهذا السبب من المرجح أن يكون في حالات الإعياء والنعاس التي يرافقها اضطرابات في حركات الأمعاء بعد الوجبة الغذائية.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن النعاس والإعياء بعد تناول الطعام هو أحد الأعراض الأكثر شيوعاً للحساسية الغذائية، وقد يكون الوحيد لدى المريض، وليس فقط الحساسية الجلدية. وتضيف أن التوقف عن تناول تلك الأطعمة المسببة للحساسية يزيل ذلك الشعور بعد تناول الطعام.
وبالإضافة لهاتين الحالتين المرضيتين، هناك حالات مرضية أخرى قد تتسبب بالنعاس الشديد أو الإعياء بُعيد تناول الطعام، مثل فقر الدم، واضطرابات عمل الغدة الدرقية، ومرض سيليك الهضمي، وانقطاع التنفس أثناء النوم، واضطرابات عمل الجهاز العصبي اللاودي بفعل مرض السكري أو التقدم في العمر، وغيرها. ولذا تُفيد المصادر الطبية بأن من الطبيعي تماماً الشعور بالنعاس قليلاً بعد وجبة الطعام، وخاصة الغداء، ولكن ليس من الطبيعي آنذاك أن يشعر المرء بالنعاس المتكرر دائما بعد تناول الطعام، أو بالإعياء والتعب الشديد Extreme Fatigue، أو حصول انخفاض نسبة السكر في الدم Postprandial Hypoglycemia، أو انخفاض مقدار ضغط الدم Postprandial Hypotension.

9 حلول للتغلب على النعاس بعد تناول وجبة الغداء
> من مجمل الآليات المختلفة لنشوء حالة نعاس ما بعد تناول وجبة الطعام، تشير المصادر الطبية إلى الوسائل التالية للتغلب عليه، وهي:
-التحكم الصحي في النوم الليلي، وذلك بالنوم مبكراً والاستيقاظ مبكراً وبأخذ القسط الكافي من ساعات النوم الليلي، وهو من الوسائل الأساسية للتغلب على نعاس ما بعد الغداء.
-ممارسة تمارين بدنية متوسطة الجهد، كالمشي السريع والهرولة لمدة 20 دقيقة في اليوم على أقل تقدير، بفترة ما بعد الظهر، يوفر للجسم تناغم تنشيط تفاعل الجسم بسلاسة، مع حالات الإجهاد البدني ومع متطلبات تغيير تدفق الدم من أعضاء إلى أخرى خلال فترة نشاط الجهاز الهضمي.
-الاعتدال في حجم وجبة الطعام المتناولة، وخاصة المكونات السكرية والدسمة فيها، والعمل على جعلها صحية في توازن كمية طاقة كالوري السعرات الحرارية، وصحية أيضا في تنويع مصادر البروتينات والسكريات والدهون، وتناول الطعام بطريقة متأنية ومضغ الطعام جيداً.
-مما يسبب النعاس، التناول السريع لأطباق الطعام المعقدة والقليلة المحتوى بالماء، كالمأكولات السريعة التي تمتزج فيها اللحوم بالدهون وبالخبز وغيره، أو المعقدة في احتوائها على اللحوم المُصنعة. وبالمقابل، فإن تناول وجبة الطعام بطريقة يكون فيها البدء بالحساء البسيط، والسلطات من الخضراوات الطازجة، ثم قطع اللحوم المشوية كالأسماك أو الدجاج أو الستيك، هو شيء أسهل على الجهاز الهضمي للتعامل معه، وبالتالي أقل تسبباً بالإجهاد والنعاس آنذاك.
-الارتفاع السريع في نسبة السكر بالدم بُعيد تناول وجبة الطعام يُحفز تفاعلات ارتفاع كمية الأنسولين وسرعة إفرازه، المؤدي إلى الشعور بالنعاس والتعب. والحرص على تناول الأطعمة ذات المؤشر السكري Glycemic Index المنخفض، مثل الخبز الأسمر، بخلاف الأبيض المصنوع من الدقيق الخالي من قشرة حبوب القمح، والحرص على تناول الخضار والبقول في بداية الوجبة، هو كله مما يقلل ذلك أيضاً، مع خفض كمية الخضار النشوية كالبطاطا والمعجنات.
-قلة شرب الماء مما يسبب الشعور بالنعاس بعد تناول وجبة الطعام وأيضاً بالتعب، وخاصة تعب الجسم والدماغ. وذلك نتيجة لإجهاد كل من الجهاز الدوري للدم والأوعية الدموية في تلبية احتياجات أرجاء الجسم بالدم الكافي. وأيضاً إجهاد الجهاز الهضمي في إتمام عملية الهضم التي تتطلب إفراز الكثير من السوائل. وكذلك إجهاد العضلات نتيجة تدني كمية السوائل فيها، ما يعيق راحتها. ولذا فإن الحرص على شرب الماء بكمية كافية طوال اليوم، وخاصة قبل فترة نصف أو ربع ساعة من تناول الطعام، بإمكانه تخفيف تلك الأعراض ما بعد الوجبة.
-عدم تناول وجبة الإفطار من أهم أسباب عدم السيطرة على جوع ما بعد الظهر، والتوجه اللاإرادي نحو الإكثار من تناول الطعام في وجبة الغداء. ولذا فإن تناول وجبة إفطار جيدة ومحتوية على البروتينات، يُقلل من إجهاد ونعاس ما بعد وجبة الغداء.
-ضبط وقت الغداء عامل يرى بعض الباحثين الطبيين أن له أهمية في مدى الشعور بالنعاس ما بعد تناول تلك الوجبة. ويقول البروفسور أرو: «إذا أردت تجنب النعاس بعد الأكل، فسوف أتناول غداء خفيفاً. ولو تناولته ما بين الساعة الواحدة أو الثانية بعد الظهر سأكون نعساناً لأن ذلك مرتبط بتوقيت تدني نشاط الساعة البيولوجية للجسم Endogenous Circadian Dip، ومن الأفضل تناول وجبة غداء مبكرة في نحو الساعة 11:45». وهذا يخضع في الحقيقة لمدى شعور المرء بذلك النعاس، وبالتجربة يستطيع المرء اختيار وقت تناول الغداء في الوقت الذي يتسبب بأقل قدر ممكن من النعاس.
-تناول قدح من القهوة أو الشاي، في وقت غير متأخر بفترة ما بعد الظهر، من الحلول المطروحة. ويقول البروفسور ليفيتسكي: «يمكنك مواجهة آثار النعاس بعد تناول الوجبة من خلال تناول الكافيين. يجب أن يكفي فنجان قهوة أو كابتشينو، على الرغم من أن الكافيين يمكن أن يكون بمثابة منبه مفيد، إلا أن الكثير منه يمكن أن يؤدي إلى الأرق ويمكن أن يتداخل مع النوم لاحقاً».



هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
TT

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوعٍ ظل محل نقاش علمي لعقود.

ولفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن العوامل الوراثية تفسر ما بين 20 و25 في المائة فقط من الفروق في متوسط العمر، بينما يُعزى الجزء الأكبر إلى نمط الحياة والبيئة. غير أن الدراسة الحديثة طعنت في هذه التقديرات، مشيرةً إلى أن التأثير الجيني قد يكون أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وأوضح الباحثون في الدراسة أن الدراسات السابقة لم تأخذ في الحسبان التغيرات التي طرأت على أسباب الوفاة عبر الزمن، إذ كانت الوفيات قبل نحو قرن ترتبط، إلى حد كبير، بما يُعرف بـ«الأسباب الخارجية» مثل الحوادث والعدوى. أما في الوقت الحاضر، وخصوصاً في الدول المتقدمة، فقد أصبحت غالبية الوفيات ناتجة عن أسباب داخلية تتعلق بالشيخوخة وتدهور وظائف الجسم، إضافة إلى الأمراض المرتبطة بها مثل أمراض القلب والخرف، وهو ما يعزز أهمية العامل الوراثي في تحديد طول العمر.

وقام فريق البحث بتحليل مجموعات كبيرة من التوائم الإسكندنافية، مستبعدين بدقة الوفيات الناجمة عن أسباب خارجية. كما درسوا توائم نشأوا منفصلين، وأشقاء معمّرين في الولايات المتحدة، وعندما استبعدوا الوفيات الناجمة عن الحوادث والعدوى، قفزت المساهمة الجينية المقدَّرة بشكل كبير، من النسبة المعتادة التي تتراوح بين 20 و25 في المائة إلى نحو 50 و55 في المائة، وفق ما ذكر موقع «ساينس آليرت».

ويصبح هذا النمط منطقياً عند النظر إلى الأمراض الفردية، فالوراثة تفسر جزءاً كبيراً من التباين في خطر الإصابة بالخرف، ولها تأثير متوسط ​​على أمراض القلب، وتلعب دوراً متواضعاً نسبياً في السرطان. ومع تحسن الظروف البيئية، وشيخوخة السكان، وانتشار الأمراض الناجمة عن عملية الشيخوخة نفسها، يزداد حجم المكون الجيني بشكل طبيعي.

تغيرات في البيئة وليس الحمض النووي

أوضحت الدراسة التفسير العلمي لارتفاع التقديرات الحديثة لدور الجينات في تحديد متوسط العمر، مؤكدة أن ذلك لا يعني أن الجينات أصبحت أقوى، أو أن الإنسان يستطيع التحكم في نصف فرصه في بلوغ الشيخوخة، بل إن التغير الحقيقي طرأ على البيئة وليس على الحمض النووي.

وضربت الدراسة مثالاً بطول الإنسان، الذي كان قبل قرن يعتمد، بدرجة كبيرة، على توفر الغذاء، وما إذا كانت أمراض الطفولة تعرقل نموه، في حين يحصل معظم الناس، اليوم، في الدول الغنية على تغذية كافية، ما قلّص الفروق البيئية وجعل التباين المتبقي يُعزى بدرجة أكبر إلى الاختلافات الجينية، دون أن يقلل ذلك من أهمية التغذية.

وأشارت الدراسة إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على متوسط العمر المتوقع، إذ إن تحسن التطعيم، وتراجع التلوث، وتحسن الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة الصحية قلل تأثير العوامل البيئية، ما أدى رياضياً إلى زيادة نسبة التباين المنسوبة إلى الجينات، مؤكدة أن التقديرات السابقة لم تكن خاطئة، بل عكست ظروفاً تاريخية مختلفة.

ويكشف هذا عن أمرٍ جوهري: فالوراثة ليست خاصية بيولوجية ثابتة، بل هي مقياس يعتمد كلياً على السكان والظروف المحيطة. كانت النسبة التقليدية التي تتراوح بين 20 و25 في المائة تصف متوسط ​​العمر المتوقع كما كان عليه في المجتمعات التاريخية، حيث كانت المخاطر الخارجية حاضرة بقوة. أما التقدير الجديد، الذي يتراوح بين 50 و55 في المائة، فيصف سيناريو مختلفاً، حيث زالت تلك المخاطر، إلى حد كبير، وهو في جوهره يصف سمة مختلفة.

قد يُساء فهم النسبة الرئيسية لمتوسط ​​العمر المتوقع، والتي تُقدّر بنحو 50 في المائة من حيث الوراثة، على أنها تعني أن الجينات تُحدد نصف فرص حياة الشخص. في الواقع، يمكن أن تتراوح المساهمة الجينية لأي فرد من ضئيلة جداً إلى كبيرة جداً، وذلك تبعاً لظروفه.

وهناك طرقٌ لا حصر لها لحياة طويلة: فبعض الناس يتمتعون بتركيبة جينية قوية تحميهم حتى في الظروف الصعبة، بينما يعوّض آخرون عن جيناتهم الأقل ملاءمة من خلال التغذية السليمة والرياضة والرعاية الصحية الجيدة، إذ يُمثل كل شخص مزيجاً فريداً، ويمكن أن يؤدي عدد من التركيبات المختلفة إلى عمر أطول.

ويقرّ مؤلفو هذه الدراسة الحديثة بأن نحو نصف التباين في متوسط ​​العمر لا يزال يعتمد على البيئة، ونمط الحياة، والرعاية الصحية، والعمليات البيولوجية العشوائية، مثل انقسام الخلايا بشكل غير طبيعي في السرطان. ويؤكدون أن عملهم يجب أن يُجدد الجهود المبذولة لتحديد الآليات الجينية المسؤولة عن الشيخوخة وطول العمر.


الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.


6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
TT

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)
يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً، لما يحويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

ويؤكد خبراء التغذية أن تناول الشوفان يومياً يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة، من تحسين الهضم إلى دعم صحة القلب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

ووفقاً للدكتورة إميلي بربا، عالمة التغذية المحاضِرة في كلية كينغز لندن، فإن الشوفان مصدر مهم للكربوهيدرات المعقدة والألياف، ويدعم صحة القلب والجهاز الهضمي.

وقالت بربا لصحيفة «التلغراف» البريطانية إن هناك 6 فوائد صحية رئيسية لتناول الشوفان يومياً، وهي:

خفض الكوليسترول الضار

يساعد الشوفان على خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) بفضل احتوائه على ألياف «بيتا غلوكان»، التي ترتبط بالكوليسترول في الجهاز الهضمي وتساعد على التخلص منه، مما يقلل خطر الإصابة بأمراض القلب.

تنظيم مستويات السكر في الدم

يساهم تناول الشوفان، خصوصاً الأنواع الأقل معالَجةً، في إبطاء امتصاص السكر في الدم؛ ما يساعد على استقرار مستويات الطاقة وتقليل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

تعزيز صحة الجهاز الهضمي

تعمل ألياف الشوفان غذاء للبكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يحسن توازن الميكروبيوم المعوي ويعزز صحة الجهاز الهضمي ويقلل الالتهابات في الجسم.

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير دراسات إلى أن تناول الشوفان بانتظام قد يسهم في خفض ضغط الدم، بفضل احتوائه على الألياف والمعادن، مثل البوتاسيوم والمغنيسيوم، التي تدعم صحة الأوعية الدموية.

تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون

يساعد الشوفان الغني بالألياف على تحسين حركة الأمعاء ودعم صحة القولون، ما يقلل من خطر الإصابة بسرطان القولون، لا سيما عند تناوله ضمن نظام غذائي غني بالألياف.

دعم فقدان الوزن والشعور بالشبع

يُعد الشوفان خياراً مناسباً لمن يسعون لإنقاص الوزن، إذ يمنح شعوراً طويل الأمد بالامتلاء مع سعرات حرارية معتدلة، خاصة عند تناوله مع مصادر صحية للبروتين والدهون.