غريفيث في صنعاء لحسم ملفات الأمن والموارد والسلطة المحلية في الحديدة

غداة انتهاء اجتماع السفينة الأممية والتوافق على تثبيت وقف إطلاق النار

المبعوث الأممي مارتن غريفيث لدى وصوله إلى مطار صنعاء أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي مارتن غريفيث لدى وصوله إلى مطار صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

غريفيث في صنعاء لحسم ملفات الأمن والموارد والسلطة المحلية في الحديدة

المبعوث الأممي مارتن غريفيث لدى وصوله إلى مطار صنعاء أمس (أ.ف.ب)
المبعوث الأممي مارتن غريفيث لدى وصوله إلى مطار صنعاء أمس (أ.ف.ب)

وصل مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث إلى العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، ضمن مساعيه التي استأنفها مؤخرا لإحياء عملية السلام وبناء الثقة بين الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية، والمرتكزة على تنفيذ اتفاق استوكهولم وفي مقدمه ما يتعلق بإعادة الانتشار في الحديدة وموانئها.
وذكرت مصادر سياسية يمنية مطلعة في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن غريفيث سيلتقي قيادات الجماعة الحوثية قبيل الإدلاء بإحاطته المرتقبة اليوم أمام مجلس الأمن بخصوص آخر تطورات تنفيذ اتفاق السويد وعملية إعادة الانتشار في محافظة الحديدة وموانئها.
وجاءت زيارة المبعوث الأممي الذي وصل لمطار صنعاء دون أن يدلي بأي تصريح لوسائل الإعلام غداة انتهاء الاجتماع المشترك الخامس للجنة تنسيق إعادة الانتشار على متن السفينة الأممية قبالة مدينة الحديدة، حيث اتفق ممثلو الحكومة اليمنية والجماعة الحوثية على آليات لتعزيز وقف إطلاق النار وتحديد مفهوم العمليات لإعادة الانتشار في المرحلتين الأولى والثانية مع بقاء الخلاف حول هوية قوات الأمن، والسلطة المحلية التي ستتولى تأمين وإدارة الحديدة وموانئها، إضافة إلى ملف الموارد المالية.
كما جاءت الزيارة غداة صدور قرار من مجلس الأمن الدولي بتمديد ولاية البعثة الأممية في الحديدة المكلفة الرقابة وتثبيت وقف إطلاق النار والإشراف على تنفيذ اتفاق السويد فيما يخص الحديدة مدة ستة أشهر أخرى بعد انتهاء مدة ولايتها السابقة.
وذكرت مصادر سياسية يمنية لـ«الشرق الأوسط» أن زيارة غريفيث ستركز هذه المرة في المقام الأول على ملفات الأمن والسلطة المحلية وموارد موانئ الحديدة في مسعى منه لإقناع الجماعة الحوثية بصيغة توافقية حول هذه الملفات بما لا يتعارض مع المرجعيات الثلاث وجوهر اتفاق السويد.
وترفض الجماعة الموالية لإيران رفضا تاما تسليم هذه الملفات الثلاثة إلى الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا وتتمسك ببقاء وجودها الانقلابي على مستوى بقاء ميليشياتها في الموانئ والمدينة على هيئة قوات أمنية، إضافة إلى تمسكها ببقاء القيادات الموالية لها على رأس السلطة المحلية.
وزعمت الجماعة أنها قدمت مرونة كبيرة في اجتماع السفينة الأممية الأخير الذي تم يومي 14 و15 الماضيين برئاسة مايكل لوليسغارد فيما يتعلق بتنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق السويد.
وأوردت وسائل الجماعة الحوثية أن فريقها المفاوض اقترح تنفيذ المرحلة الأولى والثانية بشكل متتال، بينما اقترح الفريق الحكومي تنفيذ جزء من البند الأول من اتفاق السويد وترك الباقي لوقت غير محدد.
كما زعمت أن ممثلها في لجنة تنسيق إعادة الانتشار «أكد استعداده إخلاء جميع المناطق المعنية بإعادة الانتشار من الوسائل المدرعة والمدفعيات».
وكان غريفيث التقى في الرياض الاثنين الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي ونائبه الفريق علي محسن الأحمر، وذكرت وكالة «سبأ» الحكومية أن هادي أشاد بمواقف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الإيجابية مع اليمن وشرعيتها الدستورية في هذا الإطار منذ عملية التحول التي شهدها البلد واختيار اليمنيين للحوار سبيلاً لحل خلافاتهم وتحديد شكل دولتهم في توافق وطني غير مسبوق عبر مؤتمر الحوار الوطني، ودعم الأشقاء والأصدقاء من خلال المبادرة الخليجية والقرارات الأممية ذات الصلة.
وجدد هادي اتهام الحوثيين بتنفيذ أجندة إيران في اليمن والمنطقة، وتجاه الشرعية والمرجعيات الثلاث التي قال إن اليمنيين لا يمكن أن يقبلوا المساس بها، وبخاصة بعدما أثبت الحوثيون سوء نياتهم بعدم التزامهم بالقرارات الدولية التي أعقبت تمردهم وفي مقدمها القرار 2216.
وأشار الرئيس هادي إلى أنه وجه الفريق الحكومي في لجنة إعادة الانتشار باستئناف العمل مع الجنرال مايكل لوليسغارد والتعامل بإيجابية كاملة لتصحيح مسار تنفيذ اتفاق الحديدة، لافتا إلى استمرار تعنت الميليشيات مجددا.
وشدد الرئيس اليمني على أنه «لا بد من الاتفاق بوضوح على أن تنفيذ اتفاق استوكهولم يعد مفتاح الدخول لمناقشة الترتيبات اللاحقة». لافتاً إلى أهمية تحقيق تقدم في الملف الإنساني الخاص بالأسرى والمعتقلين وفقاً لجهود المبعوث في هذا الإطار، على قاعدة الكل مقابل الكل».
ونسبت المصادر الحكومية الرسمية إلى غريفيث قوله: «سنعمل معاً على تنفيذ مسارات السلام وفق المرجعيات الثلاث مع تركيزنا الآني على المرحلة الأولى من اتفاق الحديدة». كما نسبت له تعبيره عن إدانته لأحكام الإعدام التي اتخذها الحوثيون تجاه 30 مواطن يمني، وكذلك الاستهدافات التي طالت المنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية، والتي قال إنها «لا تخدم السلام وتزيد مساراته تعقيدا».
من جهته، كان نائب المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، ذكر أن أعضاء لجنة تنسيق إعادة الانتشار في الحديدة عقدوا على مدى اليومين الماضين 14 و15 من يوليو (تموز) اجتماعهم المشترك الخامس على متن سفينة بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحُديدة (أونمـها) في أعالي البحار قُبالة الحديدة. وأن ممثلين عن الطرفين اليمنيين انضموا إلى الاجتماع المنعقد على متن السفينة قبالة ساحلي المُخا والحديدة.
وأوضح للصحافيين أن أعضاء لجنة تنسيق إعادة الانتشار تناولوا في اجتماعهم المشترك المنعقد وجها لوجه للمرة الأولى منذ شهر فبراير (شباط) 2019 الاتفاقيات السابقة حول إعادة انتشار القوات، وفقا لما نص عليه اتفاق الحديدة.
وقال حق في المقر الدائم للأمم المتحدة إنه «وبعد تزايد انتهاكات وقف إطلاق النار في الفترة الأخيرة، حرص الطرفان على إيجاد سبل للحد من التصعيد واتفقا على تفعيل آلية وتدابير جديدة من أجل تعزيز وقف إطلاق النار والتهدئة في أقرب وقت ممكن وبدعم من بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحُديدة».
وأشار المتحدث الأممي إلى أن الطرفين أنجزا اتفاقهما على وثيقتي مفهوم العمليات للمرحلتين الأولى والثانية لإعادة الانتشار المُتبادل للقوات.
وأضاف: «وبذلك تكون لجنة تنسيق إعادة الانتشار قد أنهت أعمالها التقنية وهي بانتظار قرار القيادات السياسية المعنية للمباشرة بالتنفيذ»، مؤكدا «أن التفاهم على قوات الأمن المحلية والسلطة المحلية والموارد المالية هي من المسائل المعلقة والتي تجب معالجتها على المستوى السياسي».
ويرجح سياسيون يمنيون أن يعود غريفيث من صنعاء خالي الوفاض على غرار الزيارات الماضية التي لم يفلح خلالها في إقناع الميليشيات الحوثية بتنفيذ اتفاق السويد في الوقت المحدد وبما يتسق مع جوهر وروح الاتفاق المتعثر منذ أكثر من سبعة أشهر.


مقالات ذات صلة

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

الصومال يعلن تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

أعلن الصومال الخميس إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية العام المقبل، رغم المشهد السياسي المتزايد الانقسام والمخاوف من تنامي عدم الاستقرار في البلاد.

وكانت ولاية الرئيس حسن شيخ محمود قد انتهت في وقت سابق من هذا العام، في حين أعلنت حكومته في مايو (أيار) «فترة انتقالية» رغم وجود اتفاق مع المعارضة على إجراء الانتخابات.

وسعى حسن شيخ محمود إلى تحويل الصومال نحو نظام انتخابات ديمقراطية، بديلاً عن النظام القائم على شيوخ العشائر، إلا أن مساعيه قوبلت بمعارضة من قادة الأقاليم، معتبرين أنها محاولة للاستحواذ على السلطة.

وفي ظل سيطرة «حركة الشباب» المتمردة على أجزاء واسعة من البلاد، لم يُحرَز سوى تقدم محدود في تنظيم الانتخابات خارج عدد قليل من المناطق المحلية. غير أن لجنة الانتخابات أعلنت في بيان أن الانتخابات البرلمانية ستُجرى في 15 أبريل (نيسان) 2027، على أن تليها انتخابات رئاسية مقررة في 15 مايو.

وقالت إن الانتخابات الرئاسية ستُجرى وفقاً لقانون «ينص على أن مدة ولاية الرئيس هي خمس سنوات، تبدأ بتاريخ أداء الرئيس اليمين لتولي المنصب».

وتولى حسن شيخ محمود السلطة عام 2022، لكنه يعتبر أنه مُنح عاماً إضافياً في الرئاسة بعد إقرار البرلمان في وقت سابق من هذا العام تعديلاً دستورياً وضع إطاراً للانتخابات، ومدّد الاستحقاق الانتخابي. وقاطعت أحزاب المعارضة ذلك التصويت ورفضت التعديلات.


هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
TT

هجوم حوثي على القصر الرئاسي في عدن

قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)
قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أرشيفية - سبأ)

شنَّت الميليشيا الحوثية، الخميس، هجوماً بالصواريخ على محيط قصر معاشيق الرئاسي في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن؛ ما أدى إلى مقتل اثنين من الحراسة الرئاسية وإصابة آخرين، ووقوع أضرار مادية في المنشأة.

وبينما أقرَّت الجماعة بتنفيذ الهجوم، أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة، مشيرة إلى أنهم لم يعودوا يعقدون اجتماعاتهم داخل القصر بصفة دائمة تحسباً لهذه الهجمات.

واطمأن رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي، في اتصالات هاتفية، على سلامة عضوي مجلس القيادة الفريق الركن عبد الرحمن المحرمي، والفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وأعضاء الحكومة، عقب الهجوم الإرهابي، حيث استمع إلى تقرير أولي بشأن آثاره، والإجراءات المتخذة للتعامل مع تداعياته.

وأكد العليمي أن الهجوم الحوثي على القصر يمثل امتداداً لنهج الميليشيات في الاعتداء على المطارات والمنشآت النفطية والأعيان المدنية في اليمن والسعودية، وتهديد أمن المنطقة وممراتها المائية، ويكشف مجدداً عن الطبيعة الإرهابية للحوثيين، وعجزهم عن مواجهة إرادة اليمنيين في استعادة المؤسسات الوطنية.

وشدَّد الرئيس على أن الدولة ستواصل أداء مسؤولياتها الدستورية بكل حزم، وأن حماية منشآتها السيادية، ومواطنيها مسؤولية لا تقبل المساومة، مُوجِّهاً الجهات العسكرية والأمنية المختصة باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة والتصدي للتهديدات الإرهابية، والرد المناسب على مصادر التهديد، وفقاً للقانون وبما يكفل حماية المدنيين والأعيان المدنية.

العليمي اطمأن هاتفياً على المحرمي والصبيحي والزنداني وأعضاء الحكومة عقب الهجوم (سبأ)

بدوره، أكد مجلس الوزراء أن الاعتداء على قصر معاشيق بالصواريخ والطائرات المسيّرة، يكشف عن النهج الإرهابي للحوثيين وإمعانهم في استهداف المدنيين، مشدداً على أنه لن يثني الحكومة عن أداء مسؤولياتها، وواجباتها تجاه المواطنين، ومواصلة معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب التي تمضي بها عملية «فجر اليمن».

وأوضح المجلس، في بيان، أن هذا الاستهداف يأتي في سياق نمط متصاعد من الإرهاب الحوثي الذي لم يقتصر على استهداف مؤسسات الدولة، بل امتد إلى الاعتداءات على الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في السعودية، وقصف الأحياء السكنية بمحافظتي تعز ولحج، بما يعرض حياة المدنيين للخطر ويضاعف معاناتهم.

ونوَّه البيان إلى أن الحوثيين يمثلون تهديداً مباشراً لأمن اليمن وجواره، وللاستقرار الإقليمي والمصالح الحيوية في المنطقة، مضيفاً: «لن يكون مستقبل اليمن رهناً لميليشيا تحمل السلاح في وجه شعبها، وتستهدف أمن جيرانها، وتراهن على العنف لتعويض رفض اليمنيين لمشروعها الانقلابي».

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف واضح وحازم إزاء هذه الاعتداءات، وعدم التعامل معها باعتبارها حوادث منفصلة عن سياقها، وممارسة الضغوط اللازمة لوقف استهداف المدنيين والمنشآت المدنية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، بما يضمن عدم إفلاتهم من المساءلة.

وأشار البيان إلى مُضي الحكومة في أداء واجباتها، ومساندة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية والمقاومة الشعبية في معركة استعادة سلطة الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها وخدماتها، وحماية المواطنين، بالتوازي مع مواصلة الجهود السياسية والاقتصادية والإنسانية اللازمة لتخفيف معاناة الشعب اليمني.


نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
TT

نازحو اليمن بين نيران الحوثيين ومخاطر الأوبئة

آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)
آلاف الفارين من تصعيد الحوثيين من دون مأوى ورعاية طبية (إعلام محلي)

تزداد المخاوف في ظل تصاعد أعداد النازحين الجدد في اليمن مع استمرار الحوثيين في استهداف التجمعات السكنية بمدينة تعز وأريافها، في وقت تتسع فيه الأزمة الإنسانية بفعل ارتفاع الإصابات المشتبه بها بالكوليرا، وتراجع قدرة المرافق الصحية على تلبية الاحتياجات المتنامية، وسط صعوبات تواجه وصول المساعدات إلى مناطق النزوح.

وتتداخل تداعيات القتال مع المخاطر الصحية التي تلاحق الفارين من منازلهم، إذ لا تنتهي معاناة الأسر بمغادرة مناطق المواجهات، بل تبدأ رحلة أخرى لتأمين المأوى والمياه النظيفة والرعاية الطبية، في ظل اكتظاظ مواقع النزوح ومحدودية الخدمات الأساسية.

وتحذر البيانات الإنسانية من أن استمرار الأعمال العدائية في تعز، خصوصاً في المناطق التي تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، قد يدفع مزيداً من السكان إلى الفرار، بينما تزداد المخاطر الناجمة عن انتشار الأمراض في بيئات تفتقر إلى مقومات الحياة الأساسية.

وحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، ارتفع إجمالي حالات الكوليرا المشتبه بها والمبلّغ عنها في اليمن خلال عام 2026 إلى 8034 حالة، بينها 27 وفاة. وسُجّل نحو ربع الحالات خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، بالتزامن مع تصاعد القتال واستمرار نزوح السكان.

الحوثيون يواصلون استهداف التجمعات السكنية في تعز وأريافها (إعلام محلي)

وتتركز 92 في المائة من الحالات المبلّغ عنها في خمس محافظات هي أبين ولحج والضالع وتعز وعدن، وهي مناطق تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين، ما يزيد الضغوط على الخدمات الصحية وشبكات المياه والإصحاح البيئي.

ولا تقتصر التداعيات الصحية على الأراضي اليمنية؛ إذ أبلغت السلطات الصحية في جيبوتي عن 44 حالة إسهال مائي حاد، ووفاة واحدة بين اللاجئين اليمنيين هناك، في مؤشر على اتساع الاحتياجات الإنسانية والصحية المرتبطة بحركة السكان.

وتحذر المنظمة من أن الاكتظاظ في مواقع النزوح، ومحدودية الوصول إلى المياه النظيفة، وتعطل الخدمات الصحية، عوامل تزيد احتمالات انتقال الأمراض، بما فيها الكوليرا والحصبة، وغير ذلك من الأمراض التي يمكن الوقاية منها.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية بالنسبة إلى الأطفال والفئات الأكثر هشاشة، خصوصاً أن الإصابة بالمرض قد تتحول إلى تهديد مباشر للحياة عندما يتعذر الوصول إلى المرافق الطبية أو الحصول على مياه آمنة، فيما تواجه الأسر التي فقدت منازلها ومصادر دخلها صعوبات في تحمل تكاليف العلاج وتأمين احتياجاتها اليومية.

تعز في صدارة النزوح

تظهر بيانات مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أن عدد النازحين بفعل التصعيد الحوثي بلغ 217 ألفاً و303 أشخاص حتى 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتستضيف محافظة تعز 55 في المائة من إجمالي النازحين، تليها لحج بنحو 45 ألفاً و390 نازحاً، ثم عدن بـ26 ألفاً و112 شخصاً.

وفي تعز، تعد مديريات جبل حبشي والمعافر والشمايتين من أكثر المناطق استضافة للنازحين، بأعداد بلغت، على التوالي، 32 ألفاً و346، و31 ألفاً و230، و24 ألفاً و942 شخصاً. وشهدت هذه المديريات أيضاً بعضاً من أشد الأعمال العدائية خلال الأيام الأخيرة.

وتزداد صعوبة الاستجابة الإنسانية مع تعذر الوصول إلى معظم مواقع النزوح في تعز بسبب استمرار الصراع، الأمر الذي يضع أعداداً كبيرة من الأسر أمام احتمالات نقص المساعدات والمياه الصالحة للشرب والرعاية الصحية، في وقت تزداد فيه الاحتياجات الناجمة عن النزوح وتفشي الأمراض.

الفارون من هجمات الحوثيين يعيشون في مخيمات بدائية ما ساعد على تفشي الأمراض المعدية (إعلام محلي)

وتحذر منظمة الصحة العالمية كذلك من الضغط المتنامي على المرافق الطبية التي تستقبل آلاف المصابين جراء القتال، مشيرة إلى أن نحو 500 مرفق صحي في تسع محافظات متضررة من تصاعد النزاع يفتقر إلى دعم الشركاء.

ويعني استمرار هذا النقص أن قدرة النظام الصحي على التعامل مع الإصابات الناجمة عن القتال والأمراض المعدية تواجه تحديات متزامنة، في وقت تحتاج فيه مناطق النزوح إلى استجابة تجمع بين توفير الخدمات العلاجية والمياه النظيفة وتحسين الظروف الصحية في أماكن الإيواء.