الكافيين وتأثيراته الصحية... جدل علمي متواصل

تساؤلات حول علاقته بالقلب والحياة الجنسية والتمارين الرياضية

الكافيين وتأثيراته الصحية... جدل علمي متواصل
TT

الكافيين وتأثيراته الصحية... جدل علمي متواصل

الكافيين وتأثيراته الصحية... جدل علمي متواصل

ما هو آخر ما أشار به العلم حول علاقة الكافيين بالقلب، والذاكرة، والحياة الجنسية، وأداء التمارين الرياضية؟
يحب الأميركيون الكافيين حبا جما، وفي المتوسط هناك 80 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يتناولون شكلا من أشكال الكافيين بصورة أو بأخرى وبصفة يومية، وذلك وفقا لبيانات إدارة الغذاء والدواء الأميركية، ويكون مصدر ذلك في المعتاد مشروبات القهوة، والشاي، والمياه الغازية، أو مشروبات الطاقة.

تأثير محفّز
ولكن هل لكل ذلك المحتوى من الكافيين من تأثير على الصحة - سواء كان بالسلب أو بالإيجاب؟ يقول الدكتور ستيفن جوراشيك، اختصاصي الأمراض الباطنية لدى مركز بيت إسرائيل الطبي الملحق بجامعة هارفارد: «بينما يمكن للكافيين أن يمنحك دفعة عقلية وبدنية مؤقتة، إلا أن تأثيره الحقيقي يعتمد على المقدار الذي تتناوله منه، ومصدره، في المقام الأول».
ويعتبر الكافيين من المحفزات الطبيعية. ويمتد تأثيره الرئيسي على الجهاز العصبي المركزي، حيث يمكنه زيادة مستويات اليقظة وتوفير الدعم المطلوب في حالات الإنهاك. ويضيف الدكتور جوراشيك قائلا: «هذا هو السبب في زيادة النشاط لدى بعض الناس بعد تناول كوب من القهوة، في حين أن البعض الآخر يتناولون عدة أكواب ولا يشعرون بتغيير يذكر. ومن الممكن أيضا أن يتكيف الجسم مع كيفية تفاعله مع الكافيين مع زيادة المحتوى المستهلك منه». وهذا التباين هو الذي يجعل من تحديد التأثير الحقيقي للكافيين على الصحة من المعضلات العلمية.

نتائج علمية
ومع ذلك، خلص العلم إلى بعض النتائج المثيرة للاهتمام، وعلى سبيل المثال:
> القلب. من شأن الجرعات المرتفعة من الكافيين أن تزيد من معدل ضربات القلب وضغط الدم، الأمر الذي يشكل خطرا على بعض الناس المصابين بأمراض القلب. ومع ذلك، فإن الاستهلاك المنتظم للكافيين لا يسبب خللا في إيقاع عمل القلب بدرجة كافية تسفر عن خطورة حقيقية من عدم انتظام ضربات القلب المعروف علميا باسم «الرجفان الأذيني» atrial fibrillation، وفقا لدراسة أجريت في يناير (كانون الثاني) عام 2016 ونشرتها دورية جمعية القلب الأميركية.
> الذاكرة. تشير بعض الأبحاث إلى مقدرة الكافيين على الحماية من أمراض الخرف، بما في ذلك الزهايمر. وفي دراسة رصدية أجريت في 14 ديسمبر (كانون الأول) عام 2016 ونشرت في دورية أمراض الشيخوخة: خلص الباحثون إلى أن البالغين من سن 65 عاما وأكبر من الذين يتناولون متوسط 261 مليغراما من الكافيين يوميا (وهو مقدار 2 إلى 3 أكواب من القهوة، كل كوب منها بسعة 8 أونصات (الأونصة تساوي 29 مليلترا تقريبا، وسعة كوب من 8 أونصات، تبلغ نحو 230 مليلترا) ولمدة 10 سنوات كاملة، أفادوا بالإصابة بأعراض طفيفة من الخرف مقارنة بأولئك الذين استهلكوا متوسط 64 مليغراما من الكافيين فقط يوميا لنفس المدة (وهو مقدار أكثر بقليل من نصف كوب من القهوة).
ومع ذلك، فمن غير المفهوم ما إذا كان الكافيين نفسه، أو غيره من العناصر الغذائية الأخرى في القهوة مثل مضادات الأكسدة أو بعض المركبات، هي المسؤولة عن تلك النتيجة.

القهوة والجنس
> وظيفة الانتصاب. التناول المنتظم للكافيين قد يحسن من ضعف الانتصاب لدى الرجال، كما تشير إحدى الدراسات المنشورة في عام 2015 في دورية «بلوس وان». وقارن الباحثون الجرعة اليومية للكافيين مع معدلات الانتصاب لدى الرجال الذين شاركوا في الدراسة الوطنية الاستقصائية لفحوصات الصحة والتغذية National Health and Nutrition Examination Survey. وخلص الباحثون إلى أن أولئك الذين تناولوا الكافيين بمعدل 2 إلى 3 أكواب من القهوة يوميا كانوا أقل عرضة بنسبة 42 في المائة للإبلاغ عن ضعف الانتصاب مقارنة بآخرين ممن تناولوا كميات أقل من الكافيين، وأن التأثير يظهر كذلك حتى على الرجال الذين كانوا يعانون من زيادة الوزن أو ارتفاع ضغط الدم.
وقد تكون الصلة المذكورة مرتبطة بمقدرة الكافيين على زيادة تدفق الدم إلى الأطراف، غير أن إثبات هذه النتيجة يحتاج إلى إجراء المزيد من البحوث والدراسات.
> التمارين الرياضية. خلص الكثير من الدراسات إلى أن دفقة الكافيين في الجسم قد تحسن من قوة التحمل الرياضية وتقلل من الإجهاد.
وتتراوح كميات الكافيين التي خضعت للدراسة في أغلب الأحيان بين 225 إلى 660 مليغراما، والتي يتم تناولها قبل ساعة من بدء التمارين.
ومع ذلك، فإن الكثير من الأبحاث التي شملت الرياضيين رفيعي المستوى، ونوع التمارين الممارسة تميل إلى الاختلاف كما يقول الدكتور جوارشيك، ومن غير الواضح تماما كيف يساعد الكافيين الشخص العادي الذي يمارس التمارين الرياضية. ويقول الدكتور جوارشيك: «استهلاك بعض الكافيين قبل الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية قد يفيد البعض وليس الجميع.
ولن تضر المحاولة في شيء، ولكن تحريا للواقعية ربما لن يسفر الأمر عن تأثير كبير على النتائج الخاصة بك».

مراقبة الجرعة اليومية
بوجه عام، وبالنسبة إلى أغلب الناس، لا يشكل استهلاك الكافيين خطرا صحيا كبيرا إذا كانت الكميات المتناولة آمنة، كما يقول الدكتور جوراشيك.
> جرعة الكافيين. الأشخاص الذين لم يُصابوا من قبل بالنوبات القلبية أو الذين يحافظون على معدل ضغط الدم بشكل جيد لا ينبغي عليهم استهلاك أكثر من 400 مليغرام من الكافيين يوميا، وهي الكمية الموجودة في 4 أكواب من القهوة أو نحو 10 أكواب من الشاي الداكن.
ويقول الدكتور جوراشيك: «تعتبر هذه الكمية آمنة ولا ترتبط بأي تأثيرات طويلة الأمد على ضغط الدم أو النوبات القلبية أو السكتات الدماغية». ومع ذلك، إن تعرض الشخص لنوبة قلبية أو تم تشخيص حالته بأحد أمراض القلب، ينبغي تخفيض جرعة الكافيين إلى النصف يوميا كما يقول الدكتور جوراشيك.
> مصدر الكافيين. كما أن مصدر الحصول على الكافيين مهم كذلك. والقهوة والشاي من المصادر الممتازة نظرا لأنهما يحتويان أيضا على مضادات الأكسدة المقاومة للأمراض، ولكن ينبغي تجنب إضافة الكثير من الكريمة والسكر إلى القهوة أو الشاي اللذين يزيدان من معدل السعرات الحرارية والدهون.
كما يُنصح بتجنب تناول المشروبات الغازية، أو على الأقل تخفيض المحتوى المستهلك منها، لأنها تحتوي غالبا على مستويات مرتفعة من الكافيين في الجرعة الواحدة، كما يكثر مقدار السكر الموجود فيها، فضلا عن الإضافات غير الصحية الأخرى.

تجنّب مشروبات الطاقة
> أظهرت بعض الأبحاث أن مشروبات الطاقة الشهيرة قد تسبب صدمة خطيرة للجهاز القلبي الوعائي في الجسم.
وأشارت دراسة صغيرة أجريت بتاريخ 26 أبريل (نيسان) عام 2017 إلى أن الأشخاص الأصحاء الذين تناولوا 32 أونصة من مشروبات الطاقة التي تحتوي على 320 مليغراما من الكافيين و108 مليغرامات من السكر كانوا أكثر عرضة لظهور تخطيط كهربائي غير اعتيادي للقلب بعد مرور ساعتين، وارتفع لديهم ضغط الدم بعد مرور ست ساعات كاملة.

- رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».



النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.