العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات

خصائص صحية متنوعة في التغذية ومعالجة الأمراض

العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات
TT

العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات

العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات

أظهرت نتائج التجارب والدراسات العلمية والطبية التي أجريت على العسل خلال العقود الماضية، أنه يمتلك خصائص تصنفه كمادة قد تكون ذات تأثير مُطهّر ومضاد للميكروبات، وخافض للحرارة، ومضاد للالتهابات، ومضاد للسموم، ومُهدئ ومُسكن، ومضاد للأكسدة.

- تأثيرات العسل
كما دلت تلك النتائج على أن العسل يُمكن أن يُسهم في التئام وتطهير أنواع من الجروح والقروح الخارجية. كما أنه قد يعزز معالجة جفاف الجسم حال تناوله، مع تعويض الجسم بالسوائل، ويُسهّل الهضم، ويحفز المناعة.
ثمة اليوم أكثر من 300 نوع من العسل الطبيعي في العالم. ويأتي هذا التنوع في العسل من أنواع رحيق الأزهار المختلفة في شتى المناطق، التي يجمعها النحل ويُنتج العسل منها في نهاية المطاف.
وأحد الجوانب المثيرة للاهتمام العلمي، هو تأثيرات العسل المقاومة للميكروبات، وتأثيراته على تفاعلات جهار مناعة الجسم. والتي من تطبيقاتها الإكلينيكية موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على استخدام أنواع من العسل في إعداد «غطاء جروح طبي» (Wound Dressing)، وفق مواصفات علمية وإنتاجية محددة، لمعالجة القروح الجلدية الملتهبة بالميكروبات وتسهيل شفائها، وذلك تحت الإشراف الطبي.

- خصائص صحية
ثمة عدة آليات لنشاط العسل المضاد للميكروبات، وهي وإن كانت آليات شديدة التعقيد ولا تزال غير معروفة بشكل كامل للباحثين العلميين، فإنه تم إثبات أن كثيراً من مكونات هذا المنتج يلعب دوراً حاسماً في خواصه المضادة للميكروبات. وتشمل:
- تدنى كمية الماء فيه؛ حيث يُعد اللون والرائحة والنكهة من الخصائص الحسية الرئيسية للعسل، والتي يتم تحديدها بشكل أساسي من خلال الأصل النباتي للعسل، وكذلك بواسطة ظروف المعالجة والتخزين. وأجود أنواع العسل الطبيعي هو الذي تتدنى فيه كمية الماء بالأصل، أي إلى أقل من 17 في المائة من نسبة وزنه.
وزيادة محتوى الرطوبة بمقدار يفوق الحد الأقصى المسموح به، يمكن أن يؤدي إلى تلف العسل، مما يؤثر على خصائصه. وكلما زاد محتوى الماء في العسل، زاد احتمال تلفه وتغير نكهته ولونه وفقده لخصائصه الصحية الإيجابية. وبالتالي، فإن محتوى رطوبة العسل هو عامل مهم لجودته؛ لأنه يؤثر على ثبات العسل ومقاومته للتلف الميكروبي أثناء التخزين.
ويلعب التحليل الفيزيائي الكيميائي لمحتوى الرطوبة وحموضة العسل دوراً مهماً في تحديد الخاصية المميزة للعسل، والتقييم النهائي لجودته.
- التركيز العالي للسكريات؛ حيث تشكل السكريات نحو 80 في المائة من وزن هذا المنتج. ويعمل هذا التركيز العالي من السكريات على صناعة بيئة ذات ضغط أسموزي عالٍ (High Osmotic Pressure)، الأمر الذي يُزيل ويقضي على الكائنات الحية الدقيقة، ويمنع تكاثرها، وخصوصاً البكتيريا التي هي بالأصل حساسة للضغط الأسموزي العالي، نظراً لقابلية وسهولة نفاذ الماء من خلال الغشاء المغلف لها. وللتوضيح، فإن الضغط الأسموزي هو شيء يتعلق بنسبة وجود مواد معينة في مزيج ما، وإذا كان الضغط الأسموزي مرتفعاً في هذا المزيج، فإنه يجذب الماء كي يدخل إليه. أي أن المزيج ذا الضغط الأسموزي العالي، ترتفع قدرته على سحب الماء من الأشياء المحيطة به التي تحتوي على الماء.
وعند إحاطة البكتيريا بالعسل (وهو ذو ضغط أسموزي عالٍ) سيخرج الماء من داخل البكتيريا لا محالة إلى مزيج العسل المحيط بها، وبالتالي يعتري البكتيريا جفاف شديد يؤدي إلى موتها وعدم إعطاء الفرصة للتكاثر. وهذه الوسيلة للقضاء على البكتيريا، هي وسيلة طبيعية بسيطة يُوفرها العسل، ولا تعتمد هذه الوسيلة بالذات على وجود أي مركبات كيميائية معقدة أو ذات قدرات متقدمة في القضاء على البكتيريا؛ بل إنه مجرد التركيز العالي للسكريات في العسل وتدني كمية الماء فيه.

- درجة حموضة العسل
تعتمد حموضة العسل على وجود التركيز العالي لعدد من الأحماض العضوية فيه، وخصوصاً حمض الغلوكونيك، وعدداً من الأحماض الأمينية التي يتجاوز عدد أنواعها 18 نوعاً، إضافة إلى الأحماض العطرية التي تُساهم في تكوين نكهة العسل.
كما أن حموضة أي عسل ترتبط بشكل مباشرة بمصادر الأزهار التي تم إنتاجه منها. ويتم قياس الحموضة على مقياس من 1 إلى 14 درجة، ويُسمى مقياس درجة الحموضة «pH Scale». ولدى رقم 7 تكون درجة الحموضة في المادة محايدة. وكل زيادة في الرقم لها قيمة في درجة الحموضة. والمادة التي درجة حموضتها 2، أشد حموضة من المادة التي درجة حموضتها 3 بمقدار 10 مرات، وأشد حموضة من المادة التي درجة حموضتها 4 بمقدار 100 مرة. ولذا فإن درجة حموضة الليمون 2.4، والبرتقال والكرز 4. أما العسل فتتراوح الدرجة ما بين 3.9 و6.1، والجزر 5، والذرة 6، والبيض 8.
ونظراً لوجود عدد من المركبات الكيميائية الأخرى في العسل، كالتركيز العالي للسكريات فيه والمركبات العطرية، لا يشعر أحدنا بدرجة الحموضة تلك للعسل الطبيعي. وحموضة العسل الشديدة هي أحد العوامل المهمة في قدرات العسل على مقاومة وجود ونمو الميكروبات.

- مواد مضادة
- مادة ديفنسين – 1؛ حيث يفرز النحل من غدده البلعومية ببتيد مادة ديفنسين - 1 البروتينية، وهي من مكونات غذاء الملكة، والتي تلعب دوراً رئيسياً في الحفاظ على صحة يرقات النحل. وتمتلك هذه المادة قدرات نشطة ضد البكتيريا، وتعتبر من المضادات الحيوية الطبيعية. وتعمل هذه المادة على استهداف «نفاذية الأغشية» (Permeabilization) في البكتيريا، ما يعيق نشاط إنتاج الحمض النووي (دي إن إيه) في الخلية البكتيرية، وبالتالي منع تكاثرها أو استمرار حياتها. كما يُنتج النحل ما لا يقل عن ثلاثة ببتيدات أخرى مضادة للجراثيم، كمكونات مهمة لجهاز المناعة الفطري له.
- مادة أوكسيديز الغلوكوز (Glucose Oxidase)، وهي عبارة عن إنزيم مؤكسد، أي يعمل على تحفيز أكسدة الغلوكوز، كي ينتج لنا حمض الغلوكونيك. وينتج لنا أيضاً مادة بيروكسيد الهيدروجين (H2O2). وتقدم ذكر دور حمض الغلوكونيك في تكوين حموضة العسل، التي تسهم في خصائص العسل المقاومة للميكروبات. أما مادة بيروكسيد الهيدروجين فهي عامل ذو قوة عالية في الفتك بالبكتيريا.
ويتم إنتاج إنزيم أوكسيديز الغلوكوز في الغدد اللعابية لنحل العسل، وإدخاله إلى الرحيق الذي تم جمعه.
ومن المثير للاهتمام، أن هذا الإنزيم موجود، ولكنه غير نشط في العسل الناضج، ولكن عندما يتم تخفيف العسل بالماء، وخصوصاً الماء الدافئ، يستعيد هذا الإنزيم نشاطه، ويبدأ في إنتاج مادة بيروكسيد الهيدروجين التي هي عامل الحماية الرئيسي ضد الميكروبات.
ولذا فإن إنتاج مادة بيروكسيد الهيدروجين من العسل يعد أمراً حاسماً بالنسبة لإمكانية استخدام العسل كمضاد للميكروبات، في علاج التهابات الجلد والأنسجة الرخوة أو الجروح المصابة، أو القضاء على البكتيريا المسببة للأمراض الموجودة في الحلق أو اللوزتين أو داخل الجهاز التنفسي العلوي، أو البكتيريا الحلزونية (Helicobacter pylori) الموجودة في المعدة البشرية. ولكي يتم إنتاجه بكمية كافية، يجدر مزج العسل بالماء، وإعطاؤه فرصة نحو 10 دقائق قبل شربه، لتخفيف التهابات الحلق مثلاً.

- العسل... طريقة فريدة في الإنتاج ومزيج المكونات
> يبقى العسل ذا قوة حلاوة عالية في الطعم، وتحديداً بثلاثة أضعاف حلاوة طعم السكر الأبيض. وأسباب ذلك لها علاقة بطريقة إنتاج النحل للعسل ومكونات مزيج سائل العسل.
- إنتاج العسل: ينتج النحلُ العسلَ من خلال جمع رحيق الزهور الغني بالسكر. والرحيق سائل صافٍ يتكون بنسبة نحو 80 في المائة من الماء، و20 في المائة من السكريات. وفي خلية النحل، يستخدم النحل «معدة العسل» لاستيعاب الرحيق واجتراره عدة مرات، حتى يتم هضمه جزئياً. ويستمر النحل في تكرار إجراء هذه العملية حتى يصل منتج العسل إلى الجودة الطبيعية العالية، أي يقلب النسبة لتصبح نسبة السكريات 80 في المائة ونسبة الماء أقل من 17 في المائة.
وبعد الاجترار النهائي، ووضع العسل في مكانه داخل قرص العسل، يتم ترك هذا العسل الخام المعالج جزئياً دون ختم وتغليف؛ لأنه لا يزال مرتفع المحتوى بالماء والخمائر الطبيعية، وهما الأمران اللذان قد يتسببان في تخمر العسل وفساد تركيبه الطبيعي.
ولذا يُراقب النحل هذا العسل الخام، ويعمل على تحقيق تبخر 80 في المائة من الماء فيه، عبر آليات متعددة، منها استخدام أجنحة النحل كمراوح. وتجدر الإشارة إلى أن النحل يستهلك 7 كيلوغرامات من العسل كي ينتج كيلوغراماً واحداً من شمع قرص العسل. وبمجرد تحقيق جفاف العسل، يتم ختم خلايا قرص العسل بالشمع، للحفاظ على العسل نقياً وطبيعياً وذا جودة عالية وقليل الماء. وتجدر الإشارة إلى أن العسل الناضج، الذي تمت إزالته من خلية النحل، له مدة صلاحية طويلة، ولن يتخمر أو يفسد إذا كان مختوماً بشكل صحيح.
- التركيب الكيميائي للعسل: عسل النحل عبارة عن مزيج من الكربوهيدرات السكرية، والبروتينات، والأحماض الأمينية، والفيتامينات، والمعادن، ومضادات الأكسدة، وغيرها من المركبات العطرية. ويشكل سكر الفركتوز وسكر الغلوكوز نسبة 75 في المائة من سكريات العسل.
كما يحتوي العسل على عدد من الإنزيمات، وعلى 18 نوعاً من الأحماض الأمينية الحرة، وأكثرها وفرة هو البرولين. ومن ناحية المعادن والفيتامينات، يحتوي العسل على كميات ضئيلة من الفيتامينات: بي – 2، وبي – 4، وبي – 5، وبي – 6، وبي – 11، وفيتامين سي، وعلى عدد من المعادن، كالكالسيوم، والحديد، والزنك، والبوتاسيوم، والفوسفور، والمغنيسيوم، والسيلينيوم، والكروم، والمنغنيز. هذا بالإضافة إلى 30 نوعاً من المواد المضادة للأكسدة، والمجموعة الرئيسية منها في العسل هي الفلافونويدات، التي منها نوع «بينوسيمبرين» الفريد في العسل. والعسل الطبيعي كلما كان أغمق لوناً ارتفعت فيه الخصائص المضادة للأكسدة. ويُعتبر العسل مزيجاً حمضياً، وتأتي الحموضة فيه من أحماض الخليك، والبوتانويك، والفورميك، والستريك، واللاكتيك، والماليك، والبيروغلوتاميك، والغلوكونيك، وعدد من الأحماض العطرية الأخرى.
وإضافة إلى ما تقدم، فثمة نحو 600 نوع من المركبات العطرية المتطايرة، التي تم التعرف على وجودها ضمن مكونات أنواع العسل الطبيعي. ومن مجموع المركبات الكيميائية المختلفة والمتنوعة، تأتي مجموعة من الخصائص ذات التأثيرات الصحية الإيجابية لتناول العسل الطبيعي.


مقالات ذات صلة

7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

ذكر تقرير لمجلة «التايم» الأميركية 7 طرق طبيعية فعَّالة لتقليل الشعور بالتعب والإرهاق، وتجديد طاقتنا واستعادة نشاطنا دون الحاجة إلى أدوية أو منشطات صناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوع ظل محل نقاش علمي لعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تتميز حمية «الكيتو» بارتفاع نسبة الدهون (رويترز)

8 آثار جانبية خطيرة لحمية الكيتو

يحذّر خبراء الصحة من آثار جانبية خطيرة قد تنتج عن اتباع حمية الكيتو.

«الشرق الأوسط» (لندن)

7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
TT

7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

في حياتنا اليومية المزدحمة، كثيراً ما نشعر بالإرهاق والتعب، سواء بسبب ضغوط العمل أو الالتزامات الشخصية، أو حتى قلة النوم.

وهذا الشعور مُنهك ومُستنزِف؛ ليس جسدياً فحسب؛ بل نفسياً ومعرفياً أيضاً.

وفي هذا السياق، ذكر تقرير لمجلة «التايم» الأميركية 7 طرق طبيعية فعَّالة لتقليل الشعور بالتعب والإرهاق، وتجديد طاقتنا واستعادة نشاطنا، دون الحاجة إلى أدوية أو منشطات صناعية.

وهذه الطرق هي:

مارس النشاط البدني بانتظام

يقول ليوري ساليغان، الباحث في جامعة روتجرز الأميركية، إنَّ التمارين الرياضية المنتظمة، كالمشي وتمارين القوة الخفيفة واليوغا، من أقوى الطرق لمكافحة التعب.

ويضيف: «لقد أثبتت التمارين البدنية فاعليتها في الحدِّ من شدة التعب وتأثيره».

ووجدت دراسة نُشرت عام 2008 في مجلة «العلاج النفسي والأمراض النفسية الجسدية» أن التمارين منخفضة الشدة تُخفِّض أعراض التعب بنسبة 65 في المائة لدى الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة، وهو انخفاض أكبر من التمارين متوسطة الشدة.

وينصح الخبراء بتجنُّب ممارسة الرياضة في وقت متأخر من اليوم؛ لأنها قد تُبقيك مستيقظاً حتى الليل.

اشرب كمية كافية من الماء

يُحسِّن شرب كمية كافية من الماء التركيز وتدفق الدم، ويُسهِّل حركة الجسم. وتنصح جودي ستوكي، عالمة الأوبئة الغذائية، بشرب لتر واحد على الأقل يومياً. من المهم جداً شرب الماء صباحاً؛ لأنك تحتاج إلى ترطيب جسمك بعد ليلة نوم طويلة.

حتى الجفاف الطفيف قد يُسبب الشعور بالخمول والتعب. وفي دراسة أُجريت عام 2019، تحسَّنت الذاكرة قصيرة المدى والانتباه وسرعة رد الفعل لدى طلاب جامعيين كانوا يُعانون من الجفاف، بعد ساعة من شرب 1.5 لتر من الماء.

احصل على قسط كافٍ من النوم ليلاً

بدلاً من أخذ قيلولة نهارية، والتي قد تعكر صفو النوم ليلاً، احرص على اتباع جدول نوم منتظم.

وللحصول على نوم صحي، يُفضل أن تكون الغرفة مظلمة وباردة، والابتعاد عن الشاشات والكافيين والكحول قبل النوم.

تناول القهوة باعتدال

يدرك معظم الناس أن القهوة تمنحهم دفعة من النشاط. ولكن الدراسات أظهرت أيضاً أن تناول الكافيين قبل مهمة تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً يقلل من الشعور بالإرهاق الذهني.

وقد وجدت دراسات مختلفة تأثيرات إيجابية عند تناول ما بين 40 و300 ملِّيغرام يومياً، أي ما يعادل نصف كوب إلى 4 أكواب من القهوة.

كما يمكن للكافيين أن يساعد في مكافحة الإرهاق البدني، ولكن الإفراط فيه قد يؤدي إلى انخفاض حاد في الطاقة وزيادة الإرهاق، لذا ينصح الخبراء بعدم شرب أكثر من 4 أكواب يومياً.

اقضِ وقتاً في الطبيعة

تُعدُّ المساحات الخضراء مُريحة ومُهدئة، كما أنها تُساعد في مُكافحة الإرهاق. وقد وثَّقت دراسات كثيرة كيف يُمكن للتعرُّض للطبيعة أن يُساعد في التخفيف من الإرهاق الذهني. وذلك لأنَّ الوجود في الأماكن الطبيعية يُحسِّن الذاكرة العاملة، والتحكُّم في الانتباه، والمرونة الذهنية.

وتُشير دراسات أخرى إلى أنَّ الناس يميلون إلى التعافي من الإرهاق بشكل أسرع عند التعرُّض لأماكن طبيعية، كالغابات والحدائق.

استمع لموسيقاك المفضلة

أظهرت مراجعة بحثية نُشرت عام 2025 في مجلة «بلوس وان» أن استماع الأشخاص الذين يعانون من الإرهاق الذهني، للموسيقى، في أثناء أداء مهام تتطلب تركيزاً، كانوا أقل عرضة لارتكاب الأخطاء، مقارنة بمن أدوا المهمة دون الاستماع إلى الموسيقى.

ويعتقد الباحثون أن ذلك يعود إلى أن الموسيقى تُنشِّط نظام الدوبامين في الدماغ، وهو شبكة من الخلايا العصبية التي تُنتج وتُفرز الناقل العصبي (الدوبامين) المسؤول عن تعزيز الشعور بالمتعة والتحفيز والتعلم والذاكرة.

افعل شيئاً ممتعاً أو مسلِّياً

يقول الدكتور ديفيد كلارك، رئيس جمعية علاج أعراض المرونة العصبية، إن كثيراً من مرضاه الذين يعانون من إرهاق مستمر يجدون صعوبة في القيام بأشياء للاستمتاع بها.

وقد يبدو اللعب بالنسبة لكثير من البالغين أمراً تافهاً، أو حتى غير مسؤول، ولكن البحوث تُشير إلى عكس ذلك. فاللعب ضروري للصحة النفسية؛ بل والصحة العامة.

كما أن تقليل التوتر من خلال الدعم الاجتماعي أو ممارسة اليوغا والتأمل، يساهم بشكل كبير في تجديد الطاقة.


هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
TT

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوعٍ ظل محل نقاش علمي لعقود.

ولفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن العوامل الوراثية تفسر ما بين 20 و25 في المائة فقط من الفروق في متوسط العمر، بينما يُعزى الجزء الأكبر إلى نمط الحياة والبيئة. غير أن الدراسة الحديثة طعنت في هذه التقديرات، مشيرةً إلى أن التأثير الجيني قد يكون أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وأوضح الباحثون في الدراسة أن الدراسات السابقة لم تأخذ في الحسبان التغيرات التي طرأت على أسباب الوفاة عبر الزمن، إذ كانت الوفيات قبل نحو قرن ترتبط، إلى حد كبير، بما يُعرف بـ«الأسباب الخارجية» مثل الحوادث والعدوى. أما في الوقت الحاضر، وخصوصاً في الدول المتقدمة، فقد أصبحت غالبية الوفيات ناتجة عن أسباب داخلية تتعلق بالشيخوخة وتدهور وظائف الجسم، إضافة إلى الأمراض المرتبطة بها مثل أمراض القلب والخرف، وهو ما يعزز أهمية العامل الوراثي في تحديد طول العمر.

وقام فريق البحث بتحليل مجموعات كبيرة من التوائم الإسكندنافية، مستبعدين بدقة الوفيات الناجمة عن أسباب خارجية. كما درسوا توائم نشأوا منفصلين، وأشقاء معمّرين في الولايات المتحدة، وعندما استبعدوا الوفيات الناجمة عن الحوادث والعدوى، قفزت المساهمة الجينية المقدَّرة بشكل كبير، من النسبة المعتادة التي تتراوح بين 20 و25 في المائة إلى نحو 50 و55 في المائة، وفق ما ذكر موقع «ساينس آليرت».

ويصبح هذا النمط منطقياً عند النظر إلى الأمراض الفردية، فالوراثة تفسر جزءاً كبيراً من التباين في خطر الإصابة بالخرف، ولها تأثير متوسط ​​على أمراض القلب، وتلعب دوراً متواضعاً نسبياً في السرطان. ومع تحسن الظروف البيئية، وشيخوخة السكان، وانتشار الأمراض الناجمة عن عملية الشيخوخة نفسها، يزداد حجم المكون الجيني بشكل طبيعي.

تغيرات في البيئة وليس الحمض النووي

أوضحت الدراسة التفسير العلمي لارتفاع التقديرات الحديثة لدور الجينات في تحديد متوسط العمر، مؤكدة أن ذلك لا يعني أن الجينات أصبحت أقوى، أو أن الإنسان يستطيع التحكم في نصف فرصه في بلوغ الشيخوخة، بل إن التغير الحقيقي طرأ على البيئة وليس على الحمض النووي.

وضربت الدراسة مثالاً بطول الإنسان، الذي كان قبل قرن يعتمد، بدرجة كبيرة، على توفر الغذاء، وما إذا كانت أمراض الطفولة تعرقل نموه، في حين يحصل معظم الناس، اليوم، في الدول الغنية على تغذية كافية، ما قلّص الفروق البيئية وجعل التباين المتبقي يُعزى بدرجة أكبر إلى الاختلافات الجينية، دون أن يقلل ذلك من أهمية التغذية.

وأشارت الدراسة إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على متوسط العمر المتوقع، إذ إن تحسن التطعيم، وتراجع التلوث، وتحسن الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة الصحية قلل تأثير العوامل البيئية، ما أدى رياضياً إلى زيادة نسبة التباين المنسوبة إلى الجينات، مؤكدة أن التقديرات السابقة لم تكن خاطئة، بل عكست ظروفاً تاريخية مختلفة.

ويكشف هذا عن أمرٍ جوهري: فالوراثة ليست خاصية بيولوجية ثابتة، بل هي مقياس يعتمد كلياً على السكان والظروف المحيطة. كانت النسبة التقليدية التي تتراوح بين 20 و25 في المائة تصف متوسط ​​العمر المتوقع كما كان عليه في المجتمعات التاريخية، حيث كانت المخاطر الخارجية حاضرة بقوة. أما التقدير الجديد، الذي يتراوح بين 50 و55 في المائة، فيصف سيناريو مختلفاً، حيث زالت تلك المخاطر، إلى حد كبير، وهو في جوهره يصف سمة مختلفة.

قد يُساء فهم النسبة الرئيسية لمتوسط ​​العمر المتوقع، والتي تُقدّر بنحو 50 في المائة من حيث الوراثة، على أنها تعني أن الجينات تُحدد نصف فرص حياة الشخص. في الواقع، يمكن أن تتراوح المساهمة الجينية لأي فرد من ضئيلة جداً إلى كبيرة جداً، وذلك تبعاً لظروفه.

وهناك طرقٌ لا حصر لها لحياة طويلة: فبعض الناس يتمتعون بتركيبة جينية قوية تحميهم حتى في الظروف الصعبة، بينما يعوّض آخرون عن جيناتهم الأقل ملاءمة من خلال التغذية السليمة والرياضة والرعاية الصحية الجيدة، إذ يُمثل كل شخص مزيجاً فريداً، ويمكن أن يؤدي عدد من التركيبات المختلفة إلى عمر أطول.

ويقرّ مؤلفو هذه الدراسة الحديثة بأن نحو نصف التباين في متوسط ​​العمر لا يزال يعتمد على البيئة، ونمط الحياة، والرعاية الصحية، والعمليات البيولوجية العشوائية، مثل انقسام الخلايا بشكل غير طبيعي في السرطان. ويؤكدون أن عملهم يجب أن يُجدد الجهود المبذولة لتحديد الآليات الجينية المسؤولة عن الشيخوخة وطول العمر.


الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
TT

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)
تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء كثيراً من العناصر الغذائية الأساسية الأخرى التي تُفيد صحة الإنسان.

والفاصوليا السوداء من البقوليات، وهي بذور نباتية صالحة للأكل. ونظراً إلى شكلها الصلب الذي يشبه الصدفة، فإنها تُعرف أيضاً باسم «فاصوليا السلحفاة».

ما الفوائد الغذائية للفاصوليا السوداء؟

الحفاظ على صحة العظام

يساهم الحديد والفسفور والكالسيوم والمغنسيوم والمنغنيز والنحاس والزنك الموجودة في الفاصوليا السوداء في بناء العظام والحفاظ على بنيتها وقوتها.

يُعدّ الكالسيوم والفسفور عنصرين أساسيين في بنية العظام، بينما يلعب الحديد والزنك دوراً حيوياً في الحفاظ على قوة ومرونة العظام والمفاصل.

يُخزّن نحو 99 في المائة من مخزون الكالسيوم في الجسم، و60 في المائة من مخزون المغنسيوم، و85 في المائة من مخزون الفسفور، في العظام. وهذا يعني أنه من الضروري جداً الحصول على كميات كافية من هذه العناصر الغذائية من النظام الغذائي، وفقاً لما ذكره موقع «ميديكال نيوز توداي» المعني بالصحة.

خفض ضغط الدم

يُعدّ الحفاظ على انخفاض استهلاك الصوديوم أمراً ضرورياً للحفاظ على ضغط الدم ضمن المعدل الطبيعي. تتميز الفاصوليا السوداء بانخفاض محتواها من الصوديوم، كما أنها تحتوي البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وكلها عناصر تُساعد على ضبط ضغط الدم.

احرص على شراء الفاصوليا السوداء المعلبة قليلة الصوديوم، مع الحرص على تصفيتها وشطفها جيداً لتقليل محتوى الصوديوم بشكل أكبر.

إدارة مرض السكري

أظهرت الدراسات أن مرضى السكري من النوع الأول الذين يتبعون نظاماً غذائياً غنياً بالألياف لديهم مستويات أقل من سكر الدم. بالإضافة إلى ذلك، فقد يتحسن مستوى السكر والدهون والإنسولين في الدم لدى مرضى السكري من النوع الثاني. يحتوي كوب واحد، أو 172 غراماً، من الفاصوليا السوداء المطبوخة على 15 غراماً من الألياف.

توصي «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» بتناول 28 غراماً من الألياف يومياً بناءً على نظام غذائي يحتوي ألفي سعر حراري. قد يختلف هذا المقدار باختلاف كمية السعرات الحرارية التي يتناولها الشخص.

الوقاية من أمراض القلب

يدعم محتوى الفاصوليا السوداء من الألياف والبوتاسيوم وحمض الفوليك وفيتامين «ب6» والمغذيات النباتية، بالإضافة إلى خلوها من الكولسترول، صحة القلب. تساعد هذه الألياف على خفض إجمالي كمية الكولسترول في الدم وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

يمنع فيتامين «ب6» وحمض الفوليك تراكم مركب يُعرف باسم الهوموسيستين. عندما تتراكم كميات زائدة من الهوموسيستين في الجسم، فإنها يمكن أن تُلحق الضرر بالأوعية الدموية وتؤدي إلى مشكلات في القلب.

يُساعد الكيرسيتين والصابونين الموجودان في الفاصوليا السوداء على حماية القلب. الكيرسيتين مضاد طبيعي للالتهابات، ويبدو أنه يُقلل من خطر الإصابة بتصلب الشرايين ويحمي من الضرر الناتج عن ارتفاع نسبة الكوليسترول الضار (LDL).

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن الصابونين يُساعد على خفض مستويات الدهون والكولسترول في الدم؛ مما يقي من تلف القلب والأوعية الدموية.

الوقاية من السرطان

يرتبط تناول الألياف من الفواكه والخضراوات، مثل الفاصوليا السوداء، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

تحتوي الفاصوليا السوداء نسبة عالية من حمض الفوليك، الذي يلعب دوراً في تخليق الحمض النووي وإصلاحه، وقد يمنع تكوّن الخلايا السرطانية الناتجة عن طفرات في الحمض النووي.

يمنع الصابونين الموجود في الفاصوليا السوداء الخلايا السرطانية من التكاثر والانتشار في الجسم. مع ذلك، قد يُساعد السيلينيوم، الموجود أيضاً في الفاصوليا السوداء، الخلايا السرطانية على التكاثر. يبحث الباحثون عن طرق لحرمان الخلايا السرطانية من السيلينيوم للقضاء عليها.

هضم صحي

بفضل محتواها من الألياف، تساعد الفاصوليا السوداء على الوقاية من الإمساك وتعزيز صحة الجهاز الهضمي. كما أنها تُغذي البكتيريا النافعة في القولون.

فقدان الوزن

تُعدّ الألياف الغذائية الموجودة في الفاصوليا السوداء وغيرها من الأطعمة النباتية عاملاً مهماً في فقدان الوزن والتحكم فيه، فالأطعمة الغنية بالألياف تُعزز الشعور بالشبع بعد تناول الطعام وتُقلل الشهية؛ مما يُساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول، وبالتالي خفض إجمالي السعرات الحرارية المُتناولة.

كيفية تجهيز الفاصوليا السوداء؟

تتوفر الفاصوليا السوداء على مدار العام في محال البقالة؛ إما مجففة ومغلفة وإما معلبة. قوامها الكثيف، الشبيه باللحم، يجعلها مصدراً شائعاً للبروتين في الأطباق النباتية.

يُنصح باختيار الفاصوليا السوداء المعلبة الخالية من الصوديوم المضاف، وتصفيتها وشطفها جيداً قبل الاستخدام.

عند تحضير الفاصوليا السوداء المجففة، من المهم فرزها جيداً، وإزالة أي حصى صغيرة أو شوائب أخرى قد تكون موجودة في العبوة. وتُغسل وتُنقع في الماء لما بين 8 و10 ساعات على الأقل قبل الطهي للحصول على أفضل نكهة وقوام. وتصبح جاهزة عندما يسهل فصلها بالضغط عليها.

ويُقلل نقع البقوليات المجففة من وقت طهوها، كما يُساعد على التخلص من بعض السكريات قليلة التعدد التي تُسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي. ويُساعد نقع الفاصوليا لفترات أطول على تقليل «الفيتات»، التي قد تعوق امتصاص المعادن.