العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات

خصائص صحية متنوعة في التغذية ومعالجة الأمراض

العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات
TT

العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات

العسل... تأثيرات متعددة مضادة للميكروبات

أظهرت نتائج التجارب والدراسات العلمية والطبية التي أجريت على العسل خلال العقود الماضية، أنه يمتلك خصائص تصنفه كمادة قد تكون ذات تأثير مُطهّر ومضاد للميكروبات، وخافض للحرارة، ومضاد للالتهابات، ومضاد للسموم، ومُهدئ ومُسكن، ومضاد للأكسدة.

- تأثيرات العسل
كما دلت تلك النتائج على أن العسل يُمكن أن يُسهم في التئام وتطهير أنواع من الجروح والقروح الخارجية. كما أنه قد يعزز معالجة جفاف الجسم حال تناوله، مع تعويض الجسم بالسوائل، ويُسهّل الهضم، ويحفز المناعة.
ثمة اليوم أكثر من 300 نوع من العسل الطبيعي في العالم. ويأتي هذا التنوع في العسل من أنواع رحيق الأزهار المختلفة في شتى المناطق، التي يجمعها النحل ويُنتج العسل منها في نهاية المطاف.
وأحد الجوانب المثيرة للاهتمام العلمي، هو تأثيرات العسل المقاومة للميكروبات، وتأثيراته على تفاعلات جهار مناعة الجسم. والتي من تطبيقاتها الإكلينيكية موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على استخدام أنواع من العسل في إعداد «غطاء جروح طبي» (Wound Dressing)، وفق مواصفات علمية وإنتاجية محددة، لمعالجة القروح الجلدية الملتهبة بالميكروبات وتسهيل شفائها، وذلك تحت الإشراف الطبي.

- خصائص صحية
ثمة عدة آليات لنشاط العسل المضاد للميكروبات، وهي وإن كانت آليات شديدة التعقيد ولا تزال غير معروفة بشكل كامل للباحثين العلميين، فإنه تم إثبات أن كثيراً من مكونات هذا المنتج يلعب دوراً حاسماً في خواصه المضادة للميكروبات. وتشمل:
- تدنى كمية الماء فيه؛ حيث يُعد اللون والرائحة والنكهة من الخصائص الحسية الرئيسية للعسل، والتي يتم تحديدها بشكل أساسي من خلال الأصل النباتي للعسل، وكذلك بواسطة ظروف المعالجة والتخزين. وأجود أنواع العسل الطبيعي هو الذي تتدنى فيه كمية الماء بالأصل، أي إلى أقل من 17 في المائة من نسبة وزنه.
وزيادة محتوى الرطوبة بمقدار يفوق الحد الأقصى المسموح به، يمكن أن يؤدي إلى تلف العسل، مما يؤثر على خصائصه. وكلما زاد محتوى الماء في العسل، زاد احتمال تلفه وتغير نكهته ولونه وفقده لخصائصه الصحية الإيجابية. وبالتالي، فإن محتوى رطوبة العسل هو عامل مهم لجودته؛ لأنه يؤثر على ثبات العسل ومقاومته للتلف الميكروبي أثناء التخزين.
ويلعب التحليل الفيزيائي الكيميائي لمحتوى الرطوبة وحموضة العسل دوراً مهماً في تحديد الخاصية المميزة للعسل، والتقييم النهائي لجودته.
- التركيز العالي للسكريات؛ حيث تشكل السكريات نحو 80 في المائة من وزن هذا المنتج. ويعمل هذا التركيز العالي من السكريات على صناعة بيئة ذات ضغط أسموزي عالٍ (High Osmotic Pressure)، الأمر الذي يُزيل ويقضي على الكائنات الحية الدقيقة، ويمنع تكاثرها، وخصوصاً البكتيريا التي هي بالأصل حساسة للضغط الأسموزي العالي، نظراً لقابلية وسهولة نفاذ الماء من خلال الغشاء المغلف لها. وللتوضيح، فإن الضغط الأسموزي هو شيء يتعلق بنسبة وجود مواد معينة في مزيج ما، وإذا كان الضغط الأسموزي مرتفعاً في هذا المزيج، فإنه يجذب الماء كي يدخل إليه. أي أن المزيج ذا الضغط الأسموزي العالي، ترتفع قدرته على سحب الماء من الأشياء المحيطة به التي تحتوي على الماء.
وعند إحاطة البكتيريا بالعسل (وهو ذو ضغط أسموزي عالٍ) سيخرج الماء من داخل البكتيريا لا محالة إلى مزيج العسل المحيط بها، وبالتالي يعتري البكتيريا جفاف شديد يؤدي إلى موتها وعدم إعطاء الفرصة للتكاثر. وهذه الوسيلة للقضاء على البكتيريا، هي وسيلة طبيعية بسيطة يُوفرها العسل، ولا تعتمد هذه الوسيلة بالذات على وجود أي مركبات كيميائية معقدة أو ذات قدرات متقدمة في القضاء على البكتيريا؛ بل إنه مجرد التركيز العالي للسكريات في العسل وتدني كمية الماء فيه.

- درجة حموضة العسل
تعتمد حموضة العسل على وجود التركيز العالي لعدد من الأحماض العضوية فيه، وخصوصاً حمض الغلوكونيك، وعدداً من الأحماض الأمينية التي يتجاوز عدد أنواعها 18 نوعاً، إضافة إلى الأحماض العطرية التي تُساهم في تكوين نكهة العسل.
كما أن حموضة أي عسل ترتبط بشكل مباشرة بمصادر الأزهار التي تم إنتاجه منها. ويتم قياس الحموضة على مقياس من 1 إلى 14 درجة، ويُسمى مقياس درجة الحموضة «pH Scale». ولدى رقم 7 تكون درجة الحموضة في المادة محايدة. وكل زيادة في الرقم لها قيمة في درجة الحموضة. والمادة التي درجة حموضتها 2، أشد حموضة من المادة التي درجة حموضتها 3 بمقدار 10 مرات، وأشد حموضة من المادة التي درجة حموضتها 4 بمقدار 100 مرة. ولذا فإن درجة حموضة الليمون 2.4، والبرتقال والكرز 4. أما العسل فتتراوح الدرجة ما بين 3.9 و6.1، والجزر 5، والذرة 6، والبيض 8.
ونظراً لوجود عدد من المركبات الكيميائية الأخرى في العسل، كالتركيز العالي للسكريات فيه والمركبات العطرية، لا يشعر أحدنا بدرجة الحموضة تلك للعسل الطبيعي. وحموضة العسل الشديدة هي أحد العوامل المهمة في قدرات العسل على مقاومة وجود ونمو الميكروبات.

- مواد مضادة
- مادة ديفنسين – 1؛ حيث يفرز النحل من غدده البلعومية ببتيد مادة ديفنسين - 1 البروتينية، وهي من مكونات غذاء الملكة، والتي تلعب دوراً رئيسياً في الحفاظ على صحة يرقات النحل. وتمتلك هذه المادة قدرات نشطة ضد البكتيريا، وتعتبر من المضادات الحيوية الطبيعية. وتعمل هذه المادة على استهداف «نفاذية الأغشية» (Permeabilization) في البكتيريا، ما يعيق نشاط إنتاج الحمض النووي (دي إن إيه) في الخلية البكتيرية، وبالتالي منع تكاثرها أو استمرار حياتها. كما يُنتج النحل ما لا يقل عن ثلاثة ببتيدات أخرى مضادة للجراثيم، كمكونات مهمة لجهاز المناعة الفطري له.
- مادة أوكسيديز الغلوكوز (Glucose Oxidase)، وهي عبارة عن إنزيم مؤكسد، أي يعمل على تحفيز أكسدة الغلوكوز، كي ينتج لنا حمض الغلوكونيك. وينتج لنا أيضاً مادة بيروكسيد الهيدروجين (H2O2). وتقدم ذكر دور حمض الغلوكونيك في تكوين حموضة العسل، التي تسهم في خصائص العسل المقاومة للميكروبات. أما مادة بيروكسيد الهيدروجين فهي عامل ذو قوة عالية في الفتك بالبكتيريا.
ويتم إنتاج إنزيم أوكسيديز الغلوكوز في الغدد اللعابية لنحل العسل، وإدخاله إلى الرحيق الذي تم جمعه.
ومن المثير للاهتمام، أن هذا الإنزيم موجود، ولكنه غير نشط في العسل الناضج، ولكن عندما يتم تخفيف العسل بالماء، وخصوصاً الماء الدافئ، يستعيد هذا الإنزيم نشاطه، ويبدأ في إنتاج مادة بيروكسيد الهيدروجين التي هي عامل الحماية الرئيسي ضد الميكروبات.
ولذا فإن إنتاج مادة بيروكسيد الهيدروجين من العسل يعد أمراً حاسماً بالنسبة لإمكانية استخدام العسل كمضاد للميكروبات، في علاج التهابات الجلد والأنسجة الرخوة أو الجروح المصابة، أو القضاء على البكتيريا المسببة للأمراض الموجودة في الحلق أو اللوزتين أو داخل الجهاز التنفسي العلوي، أو البكتيريا الحلزونية (Helicobacter pylori) الموجودة في المعدة البشرية. ولكي يتم إنتاجه بكمية كافية، يجدر مزج العسل بالماء، وإعطاؤه فرصة نحو 10 دقائق قبل شربه، لتخفيف التهابات الحلق مثلاً.

- العسل... طريقة فريدة في الإنتاج ومزيج المكونات
> يبقى العسل ذا قوة حلاوة عالية في الطعم، وتحديداً بثلاثة أضعاف حلاوة طعم السكر الأبيض. وأسباب ذلك لها علاقة بطريقة إنتاج النحل للعسل ومكونات مزيج سائل العسل.
- إنتاج العسل: ينتج النحلُ العسلَ من خلال جمع رحيق الزهور الغني بالسكر. والرحيق سائل صافٍ يتكون بنسبة نحو 80 في المائة من الماء، و20 في المائة من السكريات. وفي خلية النحل، يستخدم النحل «معدة العسل» لاستيعاب الرحيق واجتراره عدة مرات، حتى يتم هضمه جزئياً. ويستمر النحل في تكرار إجراء هذه العملية حتى يصل منتج العسل إلى الجودة الطبيعية العالية، أي يقلب النسبة لتصبح نسبة السكريات 80 في المائة ونسبة الماء أقل من 17 في المائة.
وبعد الاجترار النهائي، ووضع العسل في مكانه داخل قرص العسل، يتم ترك هذا العسل الخام المعالج جزئياً دون ختم وتغليف؛ لأنه لا يزال مرتفع المحتوى بالماء والخمائر الطبيعية، وهما الأمران اللذان قد يتسببان في تخمر العسل وفساد تركيبه الطبيعي.
ولذا يُراقب النحل هذا العسل الخام، ويعمل على تحقيق تبخر 80 في المائة من الماء فيه، عبر آليات متعددة، منها استخدام أجنحة النحل كمراوح. وتجدر الإشارة إلى أن النحل يستهلك 7 كيلوغرامات من العسل كي ينتج كيلوغراماً واحداً من شمع قرص العسل. وبمجرد تحقيق جفاف العسل، يتم ختم خلايا قرص العسل بالشمع، للحفاظ على العسل نقياً وطبيعياً وذا جودة عالية وقليل الماء. وتجدر الإشارة إلى أن العسل الناضج، الذي تمت إزالته من خلية النحل، له مدة صلاحية طويلة، ولن يتخمر أو يفسد إذا كان مختوماً بشكل صحيح.
- التركيب الكيميائي للعسل: عسل النحل عبارة عن مزيج من الكربوهيدرات السكرية، والبروتينات، والأحماض الأمينية، والفيتامينات، والمعادن، ومضادات الأكسدة، وغيرها من المركبات العطرية. ويشكل سكر الفركتوز وسكر الغلوكوز نسبة 75 في المائة من سكريات العسل.
كما يحتوي العسل على عدد من الإنزيمات، وعلى 18 نوعاً من الأحماض الأمينية الحرة، وأكثرها وفرة هو البرولين. ومن ناحية المعادن والفيتامينات، يحتوي العسل على كميات ضئيلة من الفيتامينات: بي – 2، وبي – 4، وبي – 5، وبي – 6، وبي – 11، وفيتامين سي، وعلى عدد من المعادن، كالكالسيوم، والحديد، والزنك، والبوتاسيوم، والفوسفور، والمغنيسيوم، والسيلينيوم، والكروم، والمنغنيز. هذا بالإضافة إلى 30 نوعاً من المواد المضادة للأكسدة، والمجموعة الرئيسية منها في العسل هي الفلافونويدات، التي منها نوع «بينوسيمبرين» الفريد في العسل. والعسل الطبيعي كلما كان أغمق لوناً ارتفعت فيه الخصائص المضادة للأكسدة. ويُعتبر العسل مزيجاً حمضياً، وتأتي الحموضة فيه من أحماض الخليك، والبوتانويك، والفورميك، والستريك، واللاكتيك، والماليك، والبيروغلوتاميك، والغلوكونيك، وعدد من الأحماض العطرية الأخرى.
وإضافة إلى ما تقدم، فثمة نحو 600 نوع من المركبات العطرية المتطايرة، التي تم التعرف على وجودها ضمن مكونات أنواع العسل الطبيعي. ومن مجموع المركبات الكيميائية المختلفة والمتنوعة، تأتي مجموعة من الخصائص ذات التأثيرات الصحية الإيجابية لتناول العسل الطبيعي.


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس؟ وكيف يمكن تخفيفها؟

صحتك اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)

لماذا تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس؟ وكيف يمكن تخفيفها؟

غالباً ما يتزامن انخفاض درجات الحرارة مع ظهور آلام المفاصل؛ فكيف نتعامل مع هذا الانزعاج الموسمي؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

الدهون «الجيدة» قد ترتبط بانخفاض معدلات القلق والاكتئاب

المرضى الذين كشفت فحوصهم عن وجود دهون بنية لديهم معدلات أقل من التشخيصات المسجلة للقلق، والاكتئاب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحيوانات الأليفة قد تنقل مسببات الحساسية مثل الغبار وحبوب اللقاح إلى سريرك (بيكسلز)

بين الراحة والأرق... هل من الجيد النوم بجوار كلبك؟

كشفت دراسة أُجريت عام 2024، وشملت عينة ممثلة للبالغين في الولايات المتحدة، أن 47.6 % من الأشخاص الذين يعتنون بحيوانات أليفة ينامون بجوار حيواناتهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فرشاة الشعر قد تصبح منزلاً للبكتيريا والفطريات والزيوت وبقايا مستحضرات العناية بالشعر (بيكسلز)

فرشاة شعرك قد تكون أكثر اتساخاً مما تتخيلين... كم مرة يجب تنظيفها؟

ربما تحرصين على غسل شعرك بانتظام، لكن متى كانت آخر مرة نظّفتِ فيها فرشاة شعرك؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكثر من أي وقت مضى يتمتّع البشر بشيخوخة بطيئة لا تُظهر عمرهم الحقيقي (بيكسلز)

لماذا يبدو الناس أصغر من عمرهم الحقيقي في هذا الزمن؟ أخصّائية بشرة تشرح وتنصح

لماذا يبدو الناس أكبر من سنّهم في ألبومات العائلة القديمة؟ وكيف صارت الوجوه في هذا الزمن لا تعكس العمر الحقيقي؟

كريستين حبيب (بيروت)

لماذا تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس؟ وكيف يمكن تخفيفها؟

اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)
اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)
TT

لماذا تزداد آلام المفاصل مع برودة الطقس؟ وكيف يمكن تخفيفها؟

اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)
اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية للمفاصل (أرشيفية - بيكسباي)

غالباً ما يتزامن انخفاض درجات الحرارة مع ظهور آلام المفاصل؛ فهل هذا الانزعاج الموسمي مجرد مصادفة، أم أن هناك ارتباطاً فسيولوجياً حقيقياً بين الطقس البارد وآلام المفاصل؟

نستعرض الأسباب الشائعة لهذه الآلام خلال الشتاء، إلى جانب نصائح يقدمها خبراء للوقاية منها والتعامل معها بفاعلية.

ما أكثر المفاصل عرضة للألم خلال الشتاء؟

يقول جون تابيرنر، اختصاصي تطبيق برامج إعادة التأهيل المجتمعي في مؤسسة «ناوفيلد هيلث»، إن «جميع المفاصل يمكن أن تتأثر، لكن الألم قد يكون أكثر وضوحاً في المفاصل ذات التراكيب العظمية المعقدة والبعيدة عن مركز الجسم، وتكون اليدان والقدمان أكثر عرضة لهذه الآلام».

ويضيف أن الأشخاص الذين يعانون تلف المفاصل أو تآكلها قد يلاحظون أيضاً زيادة الألم فيها خلال الطقس البارد، وفق ما أفادت به صحيفة "إندبدندنت" البريطانية.

ما العوامل التي قد تسهم في آلام المفاصل خلال الشتاء؟

1. انخفاض النشاط البدني

يقول بن لومبارد، اختصاصي العلاج الطبيعي في لندن، إن الناس عموماً يصبحون أقل نشاطاً خلال أشهر الشتاء، بسبب انخفاض درجات الحرارة، فيقل المشي وممارسة الرياضة في الهواء الطلق، وقد يتراجع حتى الذهاب إلى صالات الرياضة بسبب برودة الطقس.

ويوضح أن انخفاض النشاط قد يؤدي إلى تراجع ترطيب المفاصل وضعف العضلات؛ ما يسبب الألم.

وتحيط بالمفاصل طبقة تُعرف بالغشاء الزليلي، تنتج السائل الزليلي المسؤول عن تليين المفاصل. ويشرح لومبارد أن قلة الحركة، إلى جانب انخفاض درجات الحرارة، قد تجعل هذا السائل أكثر كثافة وأقل سيولة.

2- انخفاض الضغط الجوي

يوضح لومبارد أن الضغط الجوي غالباً ما ينخفض خلال الشتاء؛ ما قد يؤدي إلى زيادة الضغط الذي تمارسه العضلات والأوتار على المفاصل، وبالتالي الشعور بالألم.

3- تراجع الدورة الدموية

يقول تابيرنر إن الجسم، مع انخفاض درجات الحرارة، يعيد توجيه الدم بعيداً عن الأطراف لحماية الأعضاء الحيوية والحفاظ على دفئها. ويؤدي ذلك إلى انخفاض تدفق الدم إلى المفاصل، ما قد يضعف تليينها ويزيد الألم.

من الأكثر عرضة لآلام المفاصل خلال أشهر الشتاء؟

يقول تابيرنر إن آلام المفاصل في الشتاء قد تصيب الأشخاص من مختلف الأعمار، لكنها تصبح أكثر شيوعاً مع التقدم في السن، إذ تبدأ المفاصل طبيعياً في التآكل، وقد يكون ذلك سبباً رئيسياً لزيادة الألم أو التيبس.

ويضيف أن التآكل قد يكون أكثر شيوعاً لدى من أمضوا سنوات طويلة في الأعمال اليدوية أو مارسوا أنشطة بدنية عالية التأثير تضع ضغطاً على المفاصل.

كما أن حالات مثل السمنة والسكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، قد تزيد احتمالات الإصابة بمشكلات المفاصل، وبالتالي آلامها.

كيف يمكن الوقاية من آلام المفاصل والتعامل معها في الطقس البارد؟

1- تناول المسكنات عند الحاجة

يقول تابيرنر إن المسكنات قد تساعد على تخفيف الألم فوراً، لكنها لا توفر راحة طويلة الأمد من المشكلات الأساسية المسبِّبة له. ويوضح أنها تخفي الألم ولا تعالج أسبابه، لذلك ينبغي تناولها عند الحاجة مع التركيز أيضاً على أساليب الوقاية.

2- ارتداء طبقات من الملابس الدافئة

ينصح لومبارد بارتداء الملابس الحرارية وطبقات متعددة من الملابس للحفاظ على دفء الجسم، مشيراً إلى أن هذه الخطوة البسيطة قد تكون مفيدة.

3- استخدام الكمادات الحرارية

يوصي لومبارد باستخدام زجاجات الماء الساخن أو الكمادات الحرارية للمساعدة على زيادة تدفق الدم وتحسين تليين المفاصل.

4- الحفاظ على الحركة

يقول تابيرنر إن الحركة تحفز إفراز السائل الزليلي داخل المفاصل، ما يساعد على تخفيف التيبس. كما تزيد تدفق الدم إلى المفاصل المستخدمة، وتساعد على تدفئة الجسم، وهو ما قد يقلل الألم.

ويضيف أن الانتظام في ممارسة التمارين يساعد على تقوية المفاصل، والحد من تطور التآكل، وتقليل خطر الإصابات، ما يقلل احتمالات الشعور بالألم.

ومع ذلك، ينصح باستشارة مختص طبي قبل البدء في أي نشاط بدني، خصوصاً لمن لديهم حالات مرضية مشخصة قد تتأثر بالتمارين.

5- الحفاظ على ترطيب الجسم

يوضح لومبارد أن مستوى ترطيب الجسم يؤثر في السائل الزليلي، لذلك فإن شرب كمية كافية من الماء قد يساعد على الحفاظ على مرونة المفاصل وسهولة حركتها.

6- استشارة المختصين

يشدد تابيرنر على ضرورة التواصل مع الطبيب إذا ظهر الألم للمرة الأولى أو أصبح أكثر حدة بصورة ملحوظة، أو إذا أصبح المفصل أحمر أو متورماً أو ساخناً عند لمسه، أو لم يتحسن الألم أو التيبس بعد بدء الحركة.

7- التفكير في برنامج لتقوية العضلات

يقول تابيرنر إن اتباع برنامج مستدام لتمارين القوة قد يوفر حماية إضافية، ويقلل احتمالات ظهور آلام المفاصل مستقبلاً.


الدهون «الجيدة» قد ترتبط بانخفاض معدلات القلق والاكتئاب

امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

الدهون «الجيدة» قد ترتبط بانخفاض معدلات القلق والاكتئاب

امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)
امرأة تعاني من زيادة الوزن تجلس على كرسي في «تايمز سكوير» بمدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

عندما نفكر في دهون الجسم، غالباً ما يتبادر إلى أذهاننا الرقم الظاهر على الميزان، أو زيادة محيط الخصر، لكن أبحاثاً جديدة عن الدهون البنية تلفت الانتباه إلى ارتباط مختلف؛ إذ أظهرت أن المرضى الذين كشفت فحوصهم عن وجود هذا النسيج لديهم معدلات أقل من التشخيصات المسجلة للقلق، والاكتئاب.

وتوجد الدهون البنية في مناطق من الجسم، منها الرقبة، وبالقرب من عظمتي الترقوة، وتحت الإبطين، وتنتج الحرارة عند تنشيطها بالتعرض للبرد. كما تمتص المادة المشعة المستخدمة لتتبع السكر في بعض الفحوص الطبية، ما يجعلها ظاهرة في صور الأشعة.

وقال اختصاصي الغدد الصماء والباحث بجامعة روكفلر، نيكولاس غوميز بانوي، لموقع «ساينس أليرت»: «أكثر ما أثار دهشتنا هو عدم وجود دراسات سابقة توثق ارتباطاً محتملاً بين الدهون البنية والحالة المزاجية».

وكانت أبحاث الفريق المنشورة عام 2021 قد ربطت الدهون البنية بانخفاض معدلات الإصابة بالسكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية. وبعد تلك الدراسة، التي تناولها موقع «ساينس أليرت»، وسّع الباحثون نطاق تحقيقاتهم لتشمل مئات التشخيصات المرضية.

وفي الدراسة المنشورة بدورية «نيتشر»، فحص الباحثون السجلات الطبية لأكثر من 100 ألف مريض في مركز ميموريال سلون كيترينغ للسرطان في نيويورك. وقارنوا نتائج فحوص التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني والتصوير المقطعي المحوسب -التي أُجريت لأسباب طبية- بالتشخيصات والسجلات الدوائية للمرضى.

وقارن الفريق بين مرضى ظهرت لديهم دهون بنية في الفحوص، وآخرين لم تظهر لديهم، مع مراعاة العمر، والجنس، ومؤشر كتلة الجسم، ودرجة الحرارة الخارجية. وأظهرت النتائج تسجيل تشخيص نوبات الاكتئاب لدى 5.4 في المائة من المرضى الذين ظهرت لديهم الدهون البنية، مقابل 8.2 في المائة ممن لم تظهر لديهم. كما كانت تشخيصات اضطرابات القلق أقل شيوعاً لدى المجموعة الأولى.

واستمرت هذه الارتباطات حتى بعد أن أخذ التحليل في الاعتبار عوامل أخرى، منها تاريخ التدخين، ونوع السرطان، ومرحلته، والعلاج المستخدم.

وأراد الباحثون معرفة ما إذا كانت كمية الدهون البنية النشطة وموقعها في الجسم يؤثران في النتائج، ولذلك استعانوا بالذكاء الاصطناعي.

واستخدم الفريق أداة للتعلم الآلي لقياس حجم الدهون البنية ومعدل امتصاصها للغلوكوز لدى نحو 8700 مريض ظهرت لديهم هذه الدهون. واستُخدمت القياسات معاً لتقدير نشاط الدهون البنية في ست مناطق من الجسم.

وارتبط ارتفاع نشاط الدهون البنية حول منطقة الإبطين بشكل خاص بتحسن صحة القلب والأوعية الدموية، والتمثيل الغذائي. أما النتائج المتعلقة بالصحة النفسية، فاستندت إلى المقارنة المنفصلة بين التشخيصات المسجلة لدى المرضى.

كما سجل المرضى الذين أظهرت لديهم الدهون البنية مستويات أقل من السكر في الدم، بما في ذلك أحد المؤشرات التي تعكس متوسط مستويات السكر على المدى الطويل.

وأوضح غوميز بانوي للموقع العلمي أن «التفسير الأكثر ترجيحاً هو أن المرضى الذين لديهم دهون بنية يتمتعون بملف أيضي أفضل، وتوزيع أكثر صحة للدهون، ومستويات أقل من مؤشرات الالتهاب. وقد ارتبطت كل هذه العوامل بتحسن النتائج المتعلقة بالصحة النفسية».

وفي المقابل، كان المرضى الذين يتناولون بعض مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRI)، المستخدمة لعلاج الاكتئاب والقلق، أقل احتمالاً لظهور الدهون البنية لديهم.


قاعدة النوم 8 ساعات تحتاج لإعادة النظر... دراسة جديدة تكشف المدة المثالية

قاعدة النوم 8 ساعات تحتاج لإعادة النظر... دراسة جديدة تكشف المدة المثالية
TT

قاعدة النوم 8 ساعات تحتاج لإعادة النظر... دراسة جديدة تكشف المدة المثالية

قاعدة النوم 8 ساعات تحتاج لإعادة النظر... دراسة جديدة تكشف المدة المثالية

ظلّت الإجابة التقليدية عن سؤال عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها البالغون واضحة لعقود: 8 ساعات كل ليلة. لكن مراجعة علمية حديثة تشكك في صلاحية هذه القاعدة للجميع، وتشير إلى أن احتياجات النوم تختلف من شخص إلى آخر، وأن توقيت النوم وانتظامه عاملان مهمان أيضاً.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «إندبندنت»، ترجع فكرة الساعات الثماني إلى منتصف القرن التاسع عشر، حين انتشر شعار يدعو إلى تقسيم اليوم بالتساوي بين 8 ساعات للعمل، و8 ساعات للترفيه، و8 ساعات للنوم. ومنذ ذلك الحين، ترسخت هذه القاعدة بوصفها المعيار الشائع للنوم الصحي.

لكن مراجعة بحثية نُشرت في مجلة «برين ميديسين» (Brain Medicine) أعادت النظر في هذا التصور، مشيرة إلى أن 8 ساعات ليست بالضرورة المدة المثالية لكل إنسان.

هل يحتاج الإنسان إلى أقل من 8 ساعات من النوم؟

استند بعض الأبحاث إلى دراسة أنماط النوم لدى مجتمعات من الصيادين وجامعي الثمار في تنزانيا وناميبيا وبوليفيا، ووجدت أن أفرادها ينامون ما بين 5.7 و7.1 ساعة في الليلة.

ولم يكن قصر مدة النوم لديهم مرتبطاً بضوضاء حركة المرور أو استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أو التعرض للإضاءة الاصطناعية، كما لم تُظهر هذه المجتمعات اعتماداً على فترات طويلة من النوم نهاراً، وكان أفرادها يستيقظون عادةً قرب الفجر من دون الحاجة إلى منبه.

ومع ذلك، تختلف التقديرات المتعلقة بمدة النوم في المجتمعات التي سبقت العصر الصناعي، تبعاً لطريقة القياس والموقع الجغرافي والفصل من السنة والعوامل البيئية. وقدّر تحليل حديث متوسط مدة النوم بنحو 6.4 ساعة.

لكن الاستنتاج بأن الإنسان يحتاج طبيعياً إلى هذه المدة من النوم يظل موضع تساؤل؛ إذ لا تعني أنماط النوم لدى مجتمعات الصيادين وجامعي الثمار بالضرورة أنها تمثل الاحتياجات المثالية لجميع البشر؛ فقد تواجه هذه المجتمعات بدورها ضغوطاً ومصادر توتر، كما لا يُعرف ما إذا كان أفرادها يعانون المشكلات الصحية نفسها المرتبطة بقصر النوم في المجتمعات الحديثة.

وفي المقابل، تشير دراسات أُجريت على أعداد كبيرة من سكان المجتمعات الصناعية إلى أن مدة النوم المثلى، إذا قِيست وفقاً لأفضل النتائج الصحية، قد تكون أقل من 8 ساعات.

وقدّرت إحدى الدراسات، التي استخدمت فحوصاً للدماغ والجسم وقياسات جزيئية، مدة النوم المثلى بما يتراوح بين 6.4 و7.8 ساعة، مع اختلاف التقديرات بحسب الجنس والأعضاء التي شملتها الدراسة.

النوم لساعات قليلة أو طويلة قد يرتبط بمشكلات صحية

يرتبط كل من قلة النوم والإفراط فيه بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والتراجع المعرفي والسمنة.

لكن العلاقة بين النوم الطويل وسوء الصحة لا تزال محل نقاش؛ إذ لا يتضح دائماً ما إذا كانت زيادة ساعات النوم تسهم في تدهور الحالة الصحية، أم إنها قد تكون مؤشراً إلى وجود مشكلة صحية بالفعل.

وتثير هذه النتائج تساؤلات بشأن اعتماد قاعدة الساعات الثماني معياراً موحداً للجميع، كما تشير إلى أن النوم لفترات أطول بكثير وبصورة منتظمة قد يستدعي الانتباه إلى الأسباب الكامنة وراء ذلك.

ومع ذلك، تستند التقديرات المتعلقة بمدة النوم المثلى إلى متوسطات عامة، فيما تختلف الاحتياجات الفردية؛ فالشباب يحتاجون عادةً إلى ساعات نوم أكثر من كبار السن الأصحاء عندما تتاح لهم فرصة النوم، كما قد تختلف احتياجات أشخاص من العمر نفسه.

توقيت النوم وانتظامه عاملان لا يقلان أهمية

لا تتعلق المسألة بعدد ساعات النوم فحسب، بل أيضاً بتوقيته ومدى انتظامه؛ فقد أصبحت أنماط النوم الحديثة متأخرة نسبياً مقارنة بدورة الضوء والظلام الطبيعية، ولم يعد معظم الناس يستيقظون تلقائياً قبل الفجر.

كما يميل كثيرون إلى النوم لساعات أقل خلال أيام العمل، ثم محاولة تعويض ذلك في أيام العطلة.

وتُعدّ الإضاءة الاصطناعية أحد العوامل الرئيسية وراء هذا التحول؛ إذ غيّرت عادات النوم وأخّرت الساعة البيولوجية للجسم، وهي النظام الداخلي الذي ينظم مواعيد النوم والاستيقاظ.

ويشيع اضطراب مواعيد النوم بصورة خاصة بين العاملين بنظام المناوبات وطلاب الجامعات، ويرتبط النوم غير المنتظم بنتائج صحية أسوأ.

لكن إذا فقد الشخص بعض ساعات النوم خلال أيام الأسبوع، فإن تعويض جزء منها في عطلة نهاية الأسبوع يبدو أفضل من عدم تعويضها على الإطلاق، حتى لو أدى ذلك إلى جعل نمط النوم أقل انتظاماً.

وهذا يعني أن الانتظام مهم، لكن إجمالي عدد ساعات النوم التي يحصل عليها الإنسان على مدار أسبوع أو فترة أطول، يظل مهماً أيضاً.

ما القاعدة الأفضل للحصول على نوم صحي؟

تبدو قاعدة الساعات الثماني مبسطة أكثر مما ينبغي؛ فاحتياجات النوم تختلف بين الأشخاص، كما أن توقيت النوم يؤدي دوراً مهماً في الصحة.

ومع ذلك، تظل هناك نصيحة أساسية: الحصول على قدر كافٍ من النوم كلما أمكن، وفي الظروف المتاحة، من دون القلق المفرط بسبب ليلة نوم سيئة بين الحين والآخر.