فوتيل في العراق لبحث ضمان عدم عودة «داعش»

تهديدات ترمب بإطلاق المسلحين المعتقلين تثير قلق بغداد

جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية (يسار) في مطار بغداد أمس (رويترز)
جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية (يسار) في مطار بغداد أمس (رويترز)
TT

فوتيل في العراق لبحث ضمان عدم عودة «داعش»

جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية (يسار) في مطار بغداد أمس (رويترز)
جوزيف فوتيل قائد القيادة المركزية (يسار) في مطار بغداد أمس (رويترز)

وصل الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية الذي يشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط، إلى العراق، أمس، في زيارة تهدف لإجراء محادثات مع مسؤولين أميركيين وعراقيين من المتوقع أن تركز على ضمان ألا يعود تنظيم «داعش» للظهور مجدداً بعد سحب القوات الأميركية من سوريا.
ولم يدل فوتيل بتصريحات للصحافيين عند هبوطه في العراق، حيث يُنتظر أن يستمع لتقارير ميدانية عن المرحلة الأخيرة لاستعادة الأراضي الباقية تحت سيطرة تنظيم داعش الذي كان يسيطر من قبل على مساحات شاسعة من الأراضي في سوريا. وحسب وكالة «رويترز»، فإنه من المتوقع أيضا أن يبحث فوتيل مع المسؤولين في بغداد الأثر الذي يمكن أن يحدثه الانسحاب الأميركي من سوريا على العراق حيث تحول التنظيم المتشدد بالفعل إلى أسلوب الكر والفر بعد أن خسر كل الأراضي التي كان يسيطر عليها.
كان فوتيل قال في وقت سابق إنه لا يتوقع أن يؤدي قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب أكثر من ألفي جندي من سوريا إلى تغيير ملموس في مستوى القوات الأميركية في العراق حيث تنشر الولايات المتحدة أكثر من 5 آلاف جندي. وقال إن هذا العدد سيبقى «ثابتا بشكل عام». وتابع قائلا للصحافيين المسافرين معه الأسبوع الماضي: «سنسعى للتأكد من أن لدينا الإمكانات المناسبة على الأرض لدعم العراقيين مستقبلا. لكني لا أعتقد بالضرورة أن ذلك سيسفر عن وجود أكبر للولايات المتحدة أو قوات التحالف».
وأربك قرار ترمب المفاجئ في ديسمبر (كانون الأول) الماضي سحب القوات الأميركية من سوريا فريقه للأمن الوطني وأدى إلى استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس. وصدم القرار أيضا حلفاء الولايات المتحدة ودفع جنرالات مثل فوتيل للتحرك سريعا لتنفيذ الانسحاب بطريقة تحافظ على أكبر مكاسب ممكنة.
وما زال تنظيم داعش يمثل تهديدا للعراق، ويعتقد بعض المسؤولين الأميركيين أن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي ربما يكون مختبئا في العراق. ويقود البغدادي التنظيم منذ عام 2010 عندما كان جماعة سرية تابعة لـ«تنظيم القاعدة في العراق».
وقال المفتش العام بوزارة الدفاع الأميركية في تقرير إن تنظيم داعش ما زال نشطا ويجدد وظائفه وقدراته بشكل أسرع في العراق عنه في سوريا. وقال التقرير: «في غياب ضغط مستمر (لمكافحة الإرهاب)، سيعاود على الأرجح الظهور في سوريا خلال ما بين 6 أشهر و12 شهرا ويستعيد أراضي محدودة».
وقال فوتيل في مقابلة مع «رويترز» الجمعة الماضي إنه سيوصي بمواصلة تقديم الأسلحة والمساعدات لـ«قوات سوريا الديمقراطية» حسبما يتطلب الأمر، بشرط أن تواصل القوات التي يقودها الأكراد الضغط على تنظيم داعش، وتساعد في الحيلولة دون أن يطل برأسه مجددا. وقال فوتيل إن التنظيم ربما يكون ما زال يضم عشرات الآلاف من المقاتلين في العراق وسوريا مع وجود عدد كاف من القادة والموارد يضمن عودته للظهور خلال الشهور المقبلة.
وغير الجيش العراقي تكتيكه في قتال التنظيم من العمليات القتالية الكبيرة إلى ما يصفها فوتيل بأنها «عمليات على مساحات واسعة». كما عدل الجيش الأميركي من الطريقة التي يدعم بها القوات الأمنية العراقية. وقال فوتيل: «قمنا ببعض التعديلات فيما يتعلق بمكان وجودنا حتى نكون في أفضل مواقع» لتقديم النصح ومساعدة القوات الأمنية العراقية في عملياتها.
ويساور القادة العراقيين قلق من عودة «داعش»، خصوصا بعد تهديد ترمب بإطلاق المعتقلين من «الدواعش» الأجانب إذا لم تستعيدهم دولهم. وبينما تسعى بغداد إلى تجنب الاحتكاك مع مواقف ترمب فيما يتصل بـ«داعش» خصوصا مع ازدياد المعارضة للوجود الأميركي في العراق من قبل بعض الأوساط السياسية والبرلمانية، فإن الجهات الأمنية العراقية تلاحق خلايا «داعش» في مناطق كثيرة من البلاد. ولا يتناول رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي كثيرا الحديث عن مخاطر «داعش» بعكس سلفه حيدر العبادي الذي يعد نفسه بطل الانتصار على هذا التنظيم المتطرف في معركة استمرت 3 سنوات (2014 - 2017).
وفي هذا السياق، يؤكد سياسي عراقي لـ«الشرق الأوسط»، طالبا عدم الإشارة إلى اسمه أو هويته، أن «اختلاف الأولويات بين العبادي (مواجهة تداعيات مرحلة ما بعد تنظيم داعش) وعبد المهدي (مواجهة تحديات المستقبل الاقتصادية) جعل أمر التعامل مع الوجود الأميركي في العراق غير محسوم إلى حد كبير؛ سواء لجهة عديد القوات الأميركية التي تتناقض أرقامها بين العبادي وعبد المهدي، أو كيفية معالجة ملفها، لا سيما أن الكرة لم تستقر بعد إن كانت في ملعب الحكومة، أو ملعب البرلمان».
ويضيف السياسي العراقي أن «المشكلة الأخرى التي يواجهها العراق؛ برلمانا وحكومة، هي عدم وضوح النهج الأميركي حيال (داعش)، ففي الوقت الذي أعلن فيه العراق النصر العسكري على هذا التنظيم أواخر عام 2017، نجد أن ترمب يعلن الآن نهاية (داعش) من جهة ويهدد بإطلاق سراح الدواعش الأوروبيين من جهة أخرى بينما الساحة المثالية لهؤلاء سوف تكون العراق نظرا لكون الحدود بين سوريا والعراق لم تمسك حتى الآن بصورة محكمة».
إلى ذلك، يؤكد حاكم الزاملي، رئيس لجنة الأمن والدفاع السابق والقيادي البارز في التيار الصدري، لـ«الشرق الأوسط» أن «(داعش) في العراق انتهى عسكريا فقط، بينما لا تزال هناك مضافات له في مناطق مختلفة من البلاد، لا سيما في أطراف كركوك والموصل والجزيرة الغربية للأنبار». ويضيف الزاملي أن «إعلان نهاية (داعش) في سوريا ونهاية الإرهاب في العالم مسألة مبالغ فيها كثيرا».
في السياق نفسه، يؤكد عضو البرلمان السابق والقيادي في تحالف الإصلاح والإعمار حيدر الملا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن «اختلاف أولويات ترمب وتوجيه البوصلة باتجاه آخر وهو إيران تحديدا، هو الذي بات يمثل تحديا جديدا ينبغي التعامل معه؛ حيث إن ترمب يريد تحقيق إجماع دولي من أجل تقويض النفوذ الإيراني».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.