علاقة اللاجئين المسلمين مع الغرب... الجانب المظلم من القمر

رواية «شمال الفجر» للصومالي نور الدين فرح

نور الدين فرح
نور الدين فرح
TT

علاقة اللاجئين المسلمين مع الغرب... الجانب المظلم من القمر

نور الدين فرح
نور الدين فرح

في أحدث رواياته، يأخذنا الكاتب الصومالي نور الدين فرح في روايته الجديدة إلى ما يمكن وصفه بالوجه المظلم للقمر، معيداً إلى الذاكرة -من خلال عنوان هذه الرواية وموضوعها- بنوع من الافتقاد المؤسّي مصطفى سعيد (بطل رواية الطيب صالح، «موسم الهجرة إلى الشمال»)؛ كأول تناول روائي عربي لعلاقة الجنوب بالشمال، وما تحمله من أثقال المخيال الشرقي الذي يشكل الخلفية لآلية تواصل البطل المذهول، مع واقع يلتبس بين الحقيقة والمثال. يضعنا سرد «شمال الفجر» أمام طرح جريء لمعضلة العلاقة التي تحكم اللاجئين المسلمين بمجتمعات الغرب العلماني، ممثَّلةً بنمو ثقافة الإرهاب، لكن في النرويج البلد الاسكندنافي الذي رحب ووفّر الأمان للاجئين من دول مختلفة.
من الإنصاف القول بأن نور الدين فرح هو مؤرخ الخسارات الصومالية، في بلد يشهد حروباً واقتتالات طاحنة، منذ عقود. حتى إن جيلي -على الأقل- لا يتذكر الصومال إلا كمقر لحركة «الشباب» الإرهابية، التي تمثل نقطة تمركز القرصنة البحرية.
يحاول الكاتب، في هذه الرواية، محاكاة جرحه الشخصي مستنطقاً إياه عبر ألسنة شخوص الرواية. مرة في حوارات موجدي وزوجته غالو، التي رغم اقتضابها وتركيزها، تتسم غالباً بالتناقض في ما يخص ابنهما ذاكني. والذي تطلعنا الصفحات الأولى بأنه قضى في تفجير انتحاري، في مطار العاصمة مقديشو، منهياً حياته وحياة العشرات معه.
يعبر موجدي عن غضبه لغالو زوجته، المفجوعة في وحيدها، بالقول: «ما تفعلينه نحو أسرة ذاكني، لن يغيّر شيئاً بأن ولدنا إرهابي»، فترد غالو: «ولن يغير مآل وحيدنا المفجع شيئاً، من واقع أنه ابني وأنا أمه».
لطالما اختلف الزوجان على تربية ذاكني، في سياق تحيز الأب إلى البنت الكبرى تيميرو، التي سنعلم في فصل لاحق أنها ابنتهما بالتبنّي، الأمر الذي يكتمانه عن تيميرو، فلن تعرفه البنت أبداً.
غالو تسعى بلا توقف لاستقدام عائلة ابنها الجهادي الانتحاري، والمكونة من أرملته والية مع ولديها من رجل آخر، هما نعيم ابن الثالثة عشرة وصافي التي تكبره بعام. يقبل موجدي، على مضض، مبدياً تخوفاته وتحفظاته الشديدة والمسبقة في ما يخص المشكلات التي ستنجم عن لمّ شمل عائلة انتحاري من حركة «الشباب» المتطرفة.
ستتكفل غالو بكل شيء يمكن أن يسأل عنه البوليس النرويجي ودائرة الهجرة؛ تضمن شقة مدفوعة الأجر، ريثما تستقر العائلة وتنطلق في رحلة الاندماج والعمل والاستقرار في أوسلو.
من خلال الولدين نعيم وصافي، سنتعرف على عالمين متناقضين. فالولد منفتح جريء وشغوف بتجربة الحرية والوصول إلى بلد لا يُستخدم فيه السلاح للقتل، كما عهده في الصومال أو في مخيمات اللجوء في نيروبي. وعلى نقيضه تنزوي صافي، الخارجة من محنة اغتصاب متكررة -من قبل عدة رجال- غارقة دوماً في الخجل والخوف وموجات هيستيريا، تدهمها كلما اقترب منها رجل أو سمعت صراخاً، لتصبح أسيرة علاجات أمها، عبر الصلاة وإسماعها القرآن، كي تهدّئ من روعها، كلما أصابها ذعر لسبب أو آخر. سنرى رعبها حين يأتي البوليس لاستجواب أمها، على خلفية اعتقال زبير، أحد أئمة الجوامع في أوسلو، والصديق القديم لزوجها الراحل ذاكني.
سنعلم في تواتر سريع أن إمام الجامع هذا قد تزوج من والية، وكان على وشك تزويج ابنتها صافي أيضاً من رجل دين آخر ينتمي إلى دائرته. ويماثله أيضاً في ارتباطاته الخاصة مع حركة «الشباب» في مقديشو. كادت مصيبة تزويج صافي تحصل، لولا تدخل موجدي وغالو بالشكوى ضد زبير وتلميذه، على خلفية جلد الأول لنعيم بحجة شرب النبيذ، حيث كان قميص نعيم ملطخاً ببقعة نبيذ لأن كأساً منه اندلق على طاولة الطعام في بيت جده.
خمسون جلدة، من يد زبير، خلّفت ظهر نعيم دامياً ورمتْه في دوامة مريعة من الصمت والاستسلام.
سيعاني نعيم وصافي -بلا طائل- محاولات شاقة لإقناع أمهما بخطورة تصديق زبير، وخطورة عدم تصديق جديهما أي غالو وموجدي... لكن عبثاً.
يصر الجدان على رؤية الطفلين، لأطول وقت، لكي يتاح لهما تأمين جلسات استشفاء لصافي، عبر إحدى المعارف التي مارست علاج حالات شبيهة، خلال عملها لسنوات طويلة في أفريقيا، ومعاينتها عن قرب لحالات اغتصاب وانهيارات عصبية لفتيات معنفات. الأمر الذي سينعكس إيجاباً وبسرعة على صافي، التي تقبل الالتحاق بمدرسة محلية، ما يساعدها لاحقاً في إيجاد عمل أيضاً. فتأخذ حياتها مساراً مختلفاً كلياً عما كان ممكناً لو تم تزويجها من ذاك الشيخ الأفاق، الذي يزعم أن زواج المسلمة حصانة وحيدة لها وما عدا ذلك كفر وخطيئة.
من جهته سيتعرف نعيم على منى، ابنة حيمو، وهي امرأة نرويجية من أصل صومالي، يصورها الكاتب كامرأة مكافحة وصلبة، نجت من زواجين فاشلين وأنجبت ثلاثة أطفال رائعين ومميزين. وهي تعمل وتربي أطفالها كامرأة صومالية نرويجية مستقلة، تحترم ذاتها وأسرتها وقوانين بلدها النرويج، الذي منحها الجنسية والأمان والكرامة.
يجمع نعيم ومنى هوايةُ لعبة الشطرنج، ويتقاسما وقتهما بسعادة. فبالإضافة إلى ما يشعر به نعيم من أمان واستقرار برفقة منى؛ يجتهد للاستفادة من لغتها وتجربتها كلاجئة مسلمة في بلد علماني، وكشابة منطلقة في الحياة... قبل أن يسقط مصعوقاً يوماً، على فجيعة مقتل منى مع عدد من تلاميذ مدرستها، في الهجوم الإرهابي الذي نفّذه رجل نرويجي، من اليمين المتطرف، وُصف بأنه معتوه، في يوليو (تموز) 2011.
صدمة وفجيعة ونحيب، تصيب الجميع بالخبل، وهم يُنزلون منى في قبرها -داخل تابوت ملفوف بالعلمين الصومالي والنرويجي- لم تخفف منها مشاركة رئيس الوزراء وزوجته في جنازة منى، وتقديمهما العزاء لكل عائلات الضحايا.
فجيعة أخرى، لم تكن أقل وطأة وقسوة -بخاصة على موجدي- تمثلت بموت زوجته ورفيقة عمره غالو، بتأثير السم الناجم عن تناولها كمية زائدة من مسكن، كانت تتعاطاه للتغلب على آلام نزلت بها متأثرةً بالهمّ الثقيل الذي سببه استقدام والية وولديها وما تبعه من مشكلات، مع أنها كانت تتمتع بصحة جيدة، فأورثتها تجربة لمّ الشمل التوتر وغرابة الأطوار، والإصرار على رفض رجاءات زوجها لها بزيارة المشفى أو مراجعة طبيب!
في تلك الليلة نهضت غالو، بشكل مفاجئ، من غرفة النوم في الطابق العلوي، وسارت إلى المطبخ بهدوء. أعدت عشاءً لضيوفها بيرغيتا ويوهان، وابنتهما تيميرو وحفيدتهما ريو، إضافة إلى نعيم وصافي. ثم نظفت البيت وغسلت الثياب... أشياء لم تفعلها منذ أسابيع. وعلى الرغم من استغراب الجميع سلوكها، فقد أظهروا أقصى البهجة والسعادة... مؤمّلين أن يكون هذا علامة على بداية الشفاء.
حين استأذنت الجميع وذهبت للنوم، تبادل موجدي وصافي المراقبة للاطمئنان عليها، بين وقت وآخر. وفجأة يفجع موجدي الجميع بالخبر المريع: غالو لا تتنفس!
وسط الذهول والصدمة، التي شلّت الموجودين، تصل سيارة الإسعاف وتنقل غالو إلى مشرحة المشفى، لتحديد أسباب الوفاة.
عاجزاً عن استيعاب المصاب، يفشل موجدي في أن يتمالك نفسه، ويهرم في لحظات من النحيب الصامت، ويتأمل في الخواء الرهيب الذي سقط فيه، والذي بدأ لحظة الدفن، حين انهار الرجل المفجوع وهم يُنزلون جثمان رفيقته، ولولا أن يمسكه أخوه لسقط في القبر مع غالو.
بعدها سيواظب يوهان وبرغيتا وحيمو ونعيم وصافي على رعاية الزوج الأرمل، لمساندته في محنته، قبل أن تأخذنا الرواية إلى تحول جديد، بدأ في الفصول الأخيرة، مع ظهور شخصية صومالية خطيرة هي آلاء (صديقة قديمة لوالية في مقديشو)؛ التي سيعلم نعيم أنها تمتهن الدعارة، وتتعرض للتعنيف لتصبح لاجئة دائمة في منزلهم.
ستفتعل آلاء هذه حريقاً لمنزل والية، في تخطيط ماكر للانتقال إلى بيت موجدي، طمعاً في الاستيلاء على بيته، مستغلة هشاشة حاله كأرمل وحيد.
تقول آلاء لوالية: لا عليكِ اتركي الأمر لي.
يشعر نعيم بخطورة ما تخطط له آلاء، ويحذر جده من استقباله آلاء في بيته مهما كانت الأسباب. الأمر الذي ساعد موجدي في رفض استقبالها بالفعل، رغم محاولاتها التحرش بموجدي، واستعطافه مستغيثة من عنف مزعوم تعرضت له. وتبالغ في الغناج بخبث على الباب: «أهكذا تستقبل امرأة ضعيفة؟ أين الكرم الصومالي؟! أين أخلاق المسلم... أين العطف...؟!».
ثم تتظاهر بالسقوط أرضاً، وحينها يبادر موجدي إلى مساعدتها، تحاول إغواءه، لكن موجدي ينسحب متقززاً من سلوكها ويغلق الباب صارخاً في وجهها: عودي من حيث أتيتِ. لكنها لا تستسلم، وتهدده بأنه سيندم على ما فعل.
بعد أن ينجح برغيتا ويوهان، صديقا موجدي، باقتراح ناديا عليه كصديقة جديدة ويتأقلم موجدي مع ناديا؛ سيتم استجوابه من قبل البوليس على خلفية ادّعاء آلاء ضده، بقضية تحرش واغتصاب. لكن التحاليل ستثبت كذبها. وتنال عقوبة السجن، لمحاولتها تضليل التحقيق.
في الفصل الأخير تقرر والية مغادرة النرويج والعودة إلى الصومال، لكي تنفذ عملية انتحارية، لطالما آمنت أنها كانت هي أولى بتنفيذها، بدلاً من زوجها ذاكني.
رواية مكثفة، تنوس مستوياتها بين السرد الواقعي المعيش، وبين التخييل الغني بالرموز والدلالات. ولعل أعمق وأبرز الأسئلة التي تفرضها، بقوة، هو سؤال اللحظة: لماذا يتحول بعض اللاجئين المسلمين إلى إرهابيين على الرغم من النقلة العظيمة التي تتيح له التنعم بالحرية والأمان في بلدان اللجوء؟
هذا السؤال تتفرع منه أسئلة كثيرة إشكالية حول دور مساجد التطرف المنتشرة في أوروبا... وكيف تصوِّر للبسطاء مفاهيم عن خطورة الاندماج وقبول الآخر؛ رغم أن هذا الآخر هو نفسه من يستضيفه ويمنحه الحرية والأمان؟
الأخطر من الأسئلة الكثيرة والمتشابكة، التي طرحتها الرواية دون لف ولا دوران؛ هي الدلالات التي يمكن استقراؤها حول المصير المخيف للبلدان المضيفة، باعتباره معادلاً لمصير الحداثة والحرية وحقوق الإنسان والتقدم والحضارة... إلخ. فلا تكتفي الرواية، على ذلك، بالتحذير بل تكاد تطالب بفرض قوانين اندماج تشمل كل اللاجئين، على أساس القوانين العالمية الحديثة، وحقوق الإنسان.
ليس هناك من مرارة أكثر من تلك الدلالة في إهداء الكتاب لأخت الكاتب التي قضت في تفجير انتحاري في مطعم في كابل، حيث كانت تعمل مع الـ«يونيسيف».
رواية «شمال الفجر» هي إضافة لافتة ومهمة في نتاج نور الدين فرح، الحاصل على أهم جائزة أدبية عالمية بعد نوبل وهي جائزة «نيو ستاد» من جامعة أوكلاهوما لعام 1998، والمدرج كأهم كاتب أفريقي في الزمن المعاصر.



عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».