تايلور سويفت... الشاعرة المعذّبة وسيّدة الألغاز

ألبوم جديد يغوص في قصص الحب التي تركت ندوباً على أغاني الفنانة الأميركية

الشعر شكلاً ومضموناً هو العنوان العريض لألبوم تايلور سويفت الجديد (إنستغرام)
الشعر شكلاً ومضموناً هو العنوان العريض لألبوم تايلور سويفت الجديد (إنستغرام)
TT

تايلور سويفت... الشاعرة المعذّبة وسيّدة الألغاز

الشعر شكلاً ومضموناً هو العنوان العريض لألبوم تايلور سويفت الجديد (إنستغرام)
الشعر شكلاً ومضموناً هو العنوان العريض لألبوم تايلور سويفت الجديد (إنستغرام)

خلال حفلها في ملبورن - أستراليا قبل شهرَين، اعترفت تايلور سويفت أمام الجمهور بأنها لم تشعر يوماً بالحاجة إلى الكتابة، كما فعلت وهي تعدّ ألبوم «The Tortured Poets Department» (قسم الشعراء المعذّبين).

جاء الألبوم المنتظَر قبل يومَين ليؤكّد اعتراف المغنّية الأميركية، فهو عبارة عن فيضان من القصائد والكلمات والأسرار الموزّعة على 31 أغنية. نعم، 31 أغنية أي أكثر من ساعتَي استماع. لا بدّ أن يكون الفنان محصّناً بكثيرٍ من الجرأة والثقة بمعجبيه، كي يُصدر عملاً بهذه المدّة الطويلة. وسويفت مطابقة للمواصفات، فالجرأةُ والثقة لا تنقصانِ معبودةَ الجماهير المحمّلة بجوائز «غرامي» الموسيقيّة، وبحبّ عشرات الملايين حول العالم، ذلك بشهادة جولتها العالميّة (Eras Tour) التي حطّمت الأرقام مبيعاً.

31 أغنية وأكثر من ساعتَي استماع

كان من المفترض أن يقتصر ألبوم سويفت الحادي عشر في مسيرتها، على 16 أغنية، لكن لم تكد تمرّ ساعتان على صدور الدفعة الأولى من الأغاني، حتى فاجأت محبّيها بـ15 أغنية إضافيّة.

إلى جانب مدّته الزمنيّة المبالغ فيها، فإنّ الألبوم شخصيٌّ جداً. ينضح عنوانُه بما فيه من معاناة خاصة، فتبدو سويفت الشاعرة الأكثر عذاباً في قسم الشعراء. تولّت تأليف الأغاني بالتعاون مع شريكَيها الموسيقيَّين جاك أنتونوف وآرون ديسنر، كما استضافت نجوماً ليشاركوها الغناء. في أولى أغاني الألبوم وإحدى أكثره شعبيّةً وعنوانها «Fortnight» (فورتنايت)، انضمّ إليها مغنّي الراب الأميركي بوست مالون. أما «Florida» (فلوريدا) التي لاقت استحسان النقّاد، فشاركتها إيّاها مغنية الروك البريطانية فلورانس ويلش من فريق «Florence and the Machine».

انضمّ مغنّي الراب الأميركي بوست مالون إلى سويفت في أولى أغاني الألبوم (إنستغرام)

أسماء شركاء العمل مُعلنة، وإشاراتُ الإعجاب بأيقوناتٍ فنية مكتوبةٌ بالخطّ العريض. إذ تُسمّي سويفت في هذا الألبوم شخصياتٍ ثقافية أثّرت بها، من بينها المغنية الأميركية باتي سميث، والشاعر البريطاني ديلان توماس، والمغني الأميركي الشاب تشارلي بوث.

أحاجي الحب والفراق

غير أنّ ما خفي من أسماءٍ بين سطور الأغاني كثيرٌ، ويمتدّ على 7 سنوات من تاريخ سويفت العاطفيّ. عن كلٍّ من شركائها السابقين أكثر من أغنية، ولكلٍّ منهم أكثر من رسالة مبطّنة ولاذعة. ولعلّ تلك الاعترافات تحديداً، هي ما انتظره عشّاق سويفت بحرارة منذ أعلنت قبل شهرَين أنها في طور إعداد ألبوم جديد.

وحدَهم مَن يتابعون حياة سويفت عن كثب، قادرون على تفكيك الألغاز وحلّ الأحاجي التي يخبّئها الألبوم؛ و«السويفتيّون»، (أي جيش سويفت المليونيّ)، يعشقون تلك اللعبة.

تفتح سويفت في الألبوم الجديد ملفّاتها العاطفية من دون أن تسمّي شركاءها السابقين (إنستغرام)

هي نجمة الألبوم من دون منازع، إلّا أنها دعت إلى قصائدها الطويلة نجوماً أفَلَوا من حياتها. أوّلُ من بحث عنه الفضوليّون بين السطور، حبيبها السابق الممثل البريطاني جو ألوين، الذي انفصلت عنه عام 2023. ولم تكن مهمة العثور على جو صعبة، فهو حاضرٌ في أكثر من أغنية، لعلّ أبرزها «So Long London»، (إلى اللقاء لندن). ومن المعروف أنّ سويفت كانت قد انتقلت من الولايات المتحدة إلى العاصمة البريطانية، من أجل الإقامة مع حبيبها السابق.

تزدحم معاني الخيبة والفراق في هذه الأغنية، حيث ترثي سويفت حباً آلمَها وحبيباً ضحّى بها. ثمّ يعود طيف ألوين ليظهر في أغنية «loml» (اختصار لعبارة «حبّ حياتي»)، حيث بعد سردٍ للتراجيديا التي دارت بين الحبيبَين، تنتهي سويفت بوصفِه «خسارة حياتي».

سويفت وحبيبها السابق الممثل البريطاني جو ألوين (إكس)

بكاء في «الجيم» وهجوم على كيم

في هذا الألبوم، يسقط قناع القوّة والبهجة عن وجه سويفت. لا تمانعُ مشاركةَ العالم هشاشتَها، وانكسارَها، وتفاصيل الألمِ الذي أصابها بداعي الحبّ. تغنّي مثلاً كيف أنها انهارت وما استطاعت مغادرة السرير، وكيف أنها بكت في نادي الرياضة.

بين السطور كذلك، تلميحاتٌ لعلاقتها بالمغنّي ماتي هيلي التي لم تدُم طويلاً، بسبب ضغوطٍ تعرّضت لها من جمهورها الحانق على سلوك هيلي ومواقفه. وقد رضخت سويفت وأنهَت تلك العلاقة، التي ظهّرتها أغانٍ مثل «I Can Fix Him» (يمكنني إصلاحه) على أنها سامّة جداً.

لا تقتصر الألغاز والأحاجي على الرجال الذين عبروا في حياة سويفت، بل تنسحب على أشخاصٍ تعرّضوا لها بالتنمّر والهجوم الكلاميّ، ومن بينهم سيّدة غنية عن التعريف تُدعى كيم كارداشيان. فقد نالت نجمة تلفزيون الواقع نصيبها من سِهام سويفت في أغنية «thanK you aIMee»، (شكراً إيمي)، التي تحدّثت في الظاهر عن تلميذةٍ تنمّرت عليها في المدرسة لكنّها توجّهت في الواقع إلى كيم، على ما تؤكّد كذلك الطريقة التي كُتب بها عنوان الأغنية.

تخلّلت العلاقة بين سويفت وكيم كارداشيان خلافات ومشادّات كلاميّة كثيرة (إكس)

حكمة الشعراء

على مستوى الكلام، ألبوم سويفت الجديد عبارة عن اعترافاتٍ شخصيّة وتأريخٍ لمرحلة عاطفيّة طويلة من حياتها. فيه الكثير من الضعف، والغضب، ومشاعر الحب المتضاربة والمتطرّفة. ربّما لا يحمل المواصفات التجاريّة التي اعتادها الجمهور، إلا أنه يفتح الباب إلى عوالم مخفيّة في شخصية الفنانة، كما أنه نافذةٌ مفتوحة على قلبها.

أما على مستوى الألحان، فيغرق الألبوم الجديد في الرتابة، إذ تبدو النغمات والإيقاعات متشابهة، كأنّها تكرارٌ لأغانٍ سبقت. قد يُفسّر الأمر على أنّ هذه الموسيقى الخالية من المفاجآت، اختيرت عمداً كي لا تسلب الأضواء من البوح العاطفي والكلام العميق. إلّا أنّ بعض النقّاد الموسيقيين علّقوا على الأمر قائلين إنّ مدّة صلاحيّة شراكتها الموسيقيّة مع جاك أنتونوف، والمتواصلة منذ 10 سنوات، ربما اقتربت من نهايتها.

سويفت وجاك أنتونوف شريكها الموسيقي كتابةً وتلحيناً منذ 10 سنوات (إنستغرام)

لكن مهما تضاربت الآراء حول الألبوم، فالمؤكّد واحد وهو أنّ سويفت تؤرّخ فيه لحقبةٍ انقضت، بما أنها تُمضي أياماً سعيدة حالياً إلى جانب لاعب كرة القدم الأميركي ترافيس كيلسي، الذي خصّته بأغنية «The Alchemy»، (الكيمياء).

في منشورٍ لها على وسائل التواصل الاجتماعي تزامنَ وصدور الألبوم، كتبت سويفت واصفةً العمل بأنه مقتطفات من أعمال تعكس أحداثاً وآراءً ومشاعر تعود لمرحلة عبرت. تحرص على التأكيد أنّها أقفلت ذاك الفصل من حياتها، من دون أي رغبة في الانتقام. وتضيف بحكمةِ الشعراء: «عندما نبوح بأتعسِ قصصنا، نتحرّر منها فلا يبقى سوى الشعر المعذّب». ثم تختمُ بما يبرّر كلّ هفوات الألبوم: «كل شيء مُباح في الحبّ والشعر».


مقالات ذات صلة

كيف تستمع إلى موسيقاك المفضلة عبر شبكة الإنترنت أو من دونها؟

تكنولوجيا كيف تستمع إلى موسيقاك المفضلة عبر شبكة الإنترنت أو من دونها؟

كيف تستمع إلى موسيقاك المفضلة عبر شبكة الإنترنت أو من دونها؟

شكلت خدمات البث المباشر الوسيلة الأكثر شيوعاً للاستماع إلى الموسيقى، غير أن تنزيل الملفات الرقمية ينطوي على مزايا خاصة

جي دي بيرسدورفر (نيويورك)
الوتر السادس نيفين رجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب»

نيفين رجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب»

قالت الفنانة المصرية نيفين رجب إن تقديمها أغنية «ناس تغيب»، إهداءً لروح الفنان هاني شاكر في افتتاح مهرجان الموسيقى العربية.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس بيار خضرا لـ«الشرق الأوسط»: ظاهرة «الترند» تقترب من نهايتها

بيار خضرا لـ«الشرق الأوسط»: ظاهرة «الترند» تقترب من نهايتها

لا يحصر المخرج بيار خضرا موهبته في حدود الصورة، بل يوظّف خلفيته الفنية المتنوعة لصياغة لغة بصرية تحمل بصمته الخاصة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)

الموسيقى تمنح الطعام مذاقاً ألذ

كشفت دراسة دنماركية أن الاستماع إلى الموسيقى أثناء تناول الطعام قد يعزز استجابة الدماغ للمذاق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة الكندية سيلين ديون أمام مقر إقامتها في باريس حيث تجمّعات يومية للمعجبين (غيتي) p-circle 01:48

مَشاهد امتزج فيها الفرح بالغرابة... كيف أعادت باريس سيلين ديون إلى الحياة؟

اختتمت سيلين ديون، مساء أمس، الشهر الأول من حفلاتها الباريسية بعد سنوات المرض والغياب. شكرت ديون الجمهور للدعم والحب، قائلة إنها وقفت على المسرح من جديد بفضلهم.

كريستين حبيب (بيروت)

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
TT

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)

أثارت تعديلات في مناهج دراسية سورية، وفق ما تداوله نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي مع تعليقات متنوعة تستهجن هذه التعديلات، جدلاً على «السوشيال ميديا» وبين خبراء التعليم والتاريخ والآثار.

من بين الصور التي جرى تداولها صور لتمثال الكاتب المصري الذي يعود للحضارة المصرية القديمة «الفرعونية» حيث نشروا صوراً له وهو عاري الصدر وصوراً أخرى حديثة له في المنهج الدراسي نفسه وقد تمت تغطية صدره بقميص مخطط وصفه معلق بأنه «جاليه بائس»، فيما انتقد آخرون ما عدوه قيام المسؤولين عن المناهج بحذف سير وصور السيدات من المناهج ومن لم يتم حذف صورتها جعلوها ترتدي الحجاب.

ويرى المتخصص في أصول التربية الدكتور أحمد عبد الحميد أن هذه الإجراءات تفتقر إلى المعايير الأكاديمية والمهنية، وتمس بالأصالة التاريخية والفنية للقطع الأثرية واللوحات العالمية، واصفاً هذه التغييرات بأنها «ارتجال عشوائي بعيداً عن التطوير العلمي الحقيقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تغطية التماثيل واللوحات منها تعديل صورة تمثال الكاتب المصري (الفرعوني) الشهير (المحفوظ عالمياً) عبر إضافة رسم رقمي يغطي صدره العاري ليبدو كأنه يرتدي قميصاً أو جلابية، هو إجراء عبثي مع الأعمال الفنية الأثرية التاريخية».

صورة متداولة تتضمن تعليقات حول تعديل المناهج (حساب ماهر شرف الدين على «إكس»)

وتابع: «فقد شملت التعديلات الفنية أيضاً إسقاط أو استبدال بعض الأعمال الفنية العالمية مثل لوحات تذكارية أو فنية كلاسيكية اعتبرت غير متوافقة مع المعايير الجديدة، وأيضاً التعامل مع الصور النسائية مثل الحجاب الإجباري للرسومات حيث عمدت التعديلات إلى إضافة الحجاب أو الجلباب بشكل رقمي على شخصيات نسائية مثل المعلمات والتلميذات في كتب الأطفال والصفوف الأولى، بعد أن كنّ يظهرن مكشوفات الرأس في الطبعات السابقة، جرى إزالة بعض الصور النسائية بالكامل من صفحات الأنشطة والدروس الاجتماعية».

ولفت عبد الحميد إلى أن منصات ومصادر محلية وثقت حذف بعض الدروس والمواضيع التي تتطرق لمفاهيم الإدارة، المواطنة، أو التنوع الثقافي والديني، فضلاً عن إزالة الرموز والشعارات المرتبطة بمرحلة النظام السابق، عاداً: «هذه التعديلات تضييقاً للأفق المعرفي وتشويهاً للتاريخ والثقافة البصرية وإقحاماً لمعايير آيديولوجية ضيقة في التعليم، وهذه التغييرات تمثل تشويهاً للحقائق التاريخية».

وقارن نشطاء وتابعون بين مناهج دراسية معتمدة للعام الدراسي الحالي 2026 - 2027 وبين المناهج نفسها في عام 2012 - 2013 وأبرزوا صوراً لتمثال «الكاتب المصري» بعد تغطية جسده بقميص مخطط بالتقنيات الرقمية، الأمر الذي أثار جدلاً وتساؤلات حول معايير اعتماد المناهج الجديدة في سوريا وطريقة التعامل مع الصور والرسومات.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «تغطية الصور المصرية القديمة تشويه لمعالم الحضارة، فالصورة والنقش والتماثيل في مصر القديمة لم تنشأ بشكل عشوائي ليتم تغطيها بل هي منصات إعلامية وموسوعات مصورة (صلاة بصريّة) تضمن خلود الملك، واستقرار الوطن، واستمرار الحياة في العالم الآخر بناءً على مفاهيمهم الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا عزز لدى المصري القديم مفهوم الانتماء كما في القسم (أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه) فالنقوش والرسومات بطاقة هوية».

Your Premium trial has ended


العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
TT

العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة بون الألمانية أن العناكب تمر بمراحل نوم متميزة، إحداها تشبه مرحلة نوم حركة العين السريعة لدى البشر، التي تتميز بحركات العين السريعة وارتعاشات العضلات.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد على فهم تطور النوم لدى الحيوانات، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS).

وركز الباحثون على العنكبوت القافز الأسترالي، المعروف علمياً باسم (Portia fimbriata)، إذ راقبوا سلوكه على مدى عدة أيام وليالٍ، ورصدوا نمطاً منظماً للنوم يتضمن مرحلتين متميزتين.

وينتمي هذا العنكبوت إلى مجموعة معروفة بقدراتها المعقدة على صيد عناكب أخرى، إذ يستطيع محاكاة الاهتزازات التي تصدرها الحشرات العالقة في الشباك، لاستدراج العناكب التي نسجتها والافتراس عليها. وتُشير هذه الاستراتيجيات إلى قدرات لافتة على التعلم، ما يجعل هذا النوع مناسباً لدراسة العلاقة المحتملة بين النوم والقدرات المعرفية.

وسجل الباحثون سلوك العناكب بدقة، مستخدمين أطباقاً بلاستيكية صغيرة يبلغ قطرها 12 سنتيمتراً، مع ضبط ظروف الإضاءة لرصد أنماط النشاط والراحة المرتبطة بتعاقب الليل والنهار. وخلال الليل، استعانوا بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتوثيق أوضاع النوم وفترات السكون والحركات العضلية التي تشبه تلك المرتبطة بنوم حركة العين السريعة لدى البشر.

وللتحقُّق من أن فترات السكون تُمثل نوماً حقيقياً، وليس مجرد خمول، عرَّض الفريق العناكب لمحفزات صوتية، وقاس سرعة استجابتها لها. كما اختبر ما إذا كانت تعوض النوم الذي فقدته بعد اضطراب فترات راحتها، وهي ظاهرة تُعرف باسم «ارتداد النوم».

وأظهرت النتائج أن العناكب تدخل في حالة نوم منظمة تتضمن مرحلتين، إحداهما تترافق مع حركات في العين وارتعاشات عضلية، بما يشبه بعض خصائص نوم حركة العين السريعة لدى البشر.

ومع ذلك، لم يَقس الباحثون نشاط الدماغ مباشرة خلال النوم، بل اعتمدوا على الملاحظات السلوكية والتسجيلات المصورة. لذلك، لا تثبت أوجه التشابه المرصودة أن آليات النوم لدى العناكب مطابقة لنظيرتها لدى البشر.

ووفقاً للباحثين، تستند معظم المعارف العلمية عن النوم ومراحله إلى دراسات أُجريت على الفقاريات، فيما لا يزال النوم لدى كثير من اللافقاريات أقل فهماً.

ويرى الباحثون أن رصد حالة شبيهة بنوم حركة العين السريعة لدى العناكب قد يساعد على تحديد الخصائص المشتركة للنوم بين مجموعات حيوانية متباعدة تطورياً، وفهم كيفية تطور هذه الظاهرة.

ويعتزم الفريق توسيع أبحاثه لتشمل أنواعاً مختلفة من العناكب، ومقارنة سلوكها في البرية بنظيره في المختبرات، فضلاً عن دراسة العلاقة بين النوم والقدرات المعرفية، والتغيرات التي تطرأ على أدمغة العناكب والحشرات خلال النوم.

كما يخطط الباحثون لدراسة تأثير التغير المناخي والأنشطة البشرية، لا سيما الإضاءة الاصطناعية ليلاً، على أنماط النوم لدى هذه الحيوانات، بما قد يُسهم في سد بعض الثغرات المعرفية المتعلقة بظاهرة لا تزال جوانب كثيرة منها غير مفهومة بالكامل، حتى لدى البشر.


الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

تستعد الأفلام الكوميدية لحضور لافت في موسم الشتاء السينمائي بمصر، مع الإعلان عن طرح مجموعة من الأعمال التي تمزج الكوميديا بأنواع سينمائية أخرى، ويشارك في بطولتها عدد من النجوم، ومن أبرز هذه الأعمال «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» و«ليلة باظت خالص»، إلى جانب الفيلم الكوميدي الاجتماعي «حدوتة». ويرى ناقد فني أن تزامن عرض هذه الأفلام يمثل ظاهرة جديدة وغير مألوفة في السينما المصرية.

وتتصدر الفنانة ياسمين صبري البطولة في فيلم «نصيب»، الذي يشاركها فيه الفنان اللبناني معتصم النهار، وخالد سرحان. الفيلم من تأليف أحمد عبد الفتاح وإخراج أحمد خالد أمين، وينتمي إلى نوعية الأفلام الرومانسية الكوميدية الممزوجة بالأكشن.

الطابع الكوميدي يغلب على أفلام الشتاء (الشركة المنتجة)

وتحدث السيناريست أحمد عبد الفتاح عن بعض تفاصيل العمل، موضحاً أنه صُوّر في مدن الغردقة، ومرسى علم، وسهل حشيش، والقصير، وتدور أحداثه حول امرأة تدخل في صراعات عديدة بسبب ميراث مالي ضخم، فيما تعود قصة حب من الماضي لتغير مجرى حياتها تماماً.

وكشف عبد الفتاح أن «نصيب» يمثل عودته إلى السينما بعد غياب دام 6 سنوات انشغل خلالها بالدراما التلفزيونية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان لا بد من العودة مجدداً بشكل يعيد الرومانسية للسينما مرة أخرى، خصوصاً أنني قدمت من قبل أفلاماً تنتمي لهذه النوعية مثل (عمر وسلمى)، و(نور عيني)، و(حالة حب)، وغيرها».

وعن اختيار ياسمين صبري لبطولة الفيلم، قال عبد الفتاح: «أعتقد أن ياسمين حققت نجاحات من قبل تؤهلها لهذه البطولة التي يشاركها فيها معتصم النهار في أول ظهور سينمائي له في مصر».

وفي سياق متصل، يجمع فيلم «موسكو كايرو» مجموعة من الفنانين من مصر وروسيا، أبرزهم محمد نور، وياسر الطوبجي، والفنان الأردني منذر رياحنة، والمطرب أبو الليف. ويشارك من روسيا ماريا ريفال، وأنستاسيا أكاتوفا، وبالينا جريتس. الفيلم من تأليف ألينا سربيرياكوفا وعماد السباعي، وإخراج خالد مهران، وتدور أحداثه حول مغامرة غير متوقعة تتخللها مواقف كوميدية عديدة.

ويشارك في بطولة فيلم «كريبتو» الفنانون محمد أسامة الشهير بـ«أوس أوس»، وحمدي الميرغني. وتدور أحداثه حول زعيم مافيا يتعرض لإصابة تدفعه إلى التفكير في نجليه، بعدما تركهما في مصر قبل 30 عاماً.

وتتوالى الأحداث في إطار كوميدي. الفيلم من قصة الراحل أحمد عبد الله، وسيناريو وحوار عمرو تيام ومهاب حسين، وإخراج سلطان مجدلي.

أما فيلم «ليلة باظت خالص»، فيتناول قضايا الشباب وتحديات العصر الرقمي في إطار اجتماعي كوميدي، ويجمع أحمد مالك وميشيل ميلاد وخالد الصاوي. الفيلم من تأليف محمد الحسيني وخالد منصور، الذي يتولى إخراجه أيضاً.

أحمد حلمي ينافس في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

ويعود الفنان أحمد حلمي إلى المنافسة السينمائية بفيلم «حدوتة»، بعد غياب منذ عرض فيلمه «واحد تاني» قبل 4 سنوات. وتمزج أحداث الفيلم بين المواقف الكوميدية والتفاصيل الإنسانية، وهو من تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج مازن أشرف.

موسم مختلف

وعن عرض أكثر من فيلم كوميدي بالتزامن مع موسم الشتاء السينمائي في مصر، قال الناقد الفني المصري أحمد النجار إن عرض هذه النوعية من الأفلام خلال الموسم يمثل ظاهرة جديدة تماماً.وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ تسعينات القرن الماضي، ومع انتشار ما عُرف بأفلام الشباب، وتحديداً عقب عرض فيلم (إسماعيلية رايح جاي) الذي حقق نجاحاً جماهيرياً وفتح الباب أمام النجوم الجدد والشباب، ارتبطت مواسم الصيف والأعياد بالأفلام الكوميدية والأكشن، في حين كان موسم الشتاء محجوزاً للأفلام الرومانسية وغيرها من النوعيات التي يتخوف صناعها من ندرة إيراداتها».

ويرى النجار أن توجه الأفلام الكوميدية إلى موسم الشتاء يمثل تحولاً لم تألفه السينما المصرية، في ظل حماسة صناع السينما لهذا النوع من الأعمال. وأضاف: «السينما عادة تسير وراء المطلوب والرائج، ومقولة (الجمهور عايز كده)، لذلك نرى حماسة لإنتاجها على حساب أنواع أخرى، وأعتقد أنها ستحقق إيرادات كبيرة بالداخل والخارج».