«حقبات» تايلور سويفت... من جولة موسيقية إلى ظاهرة اقتصادية واجتماعية

الفنانة الأميركية تايلور سويفت خلال جولتها الأميركية تحت عنوان «The Eras Tour» (أ ف ب)
الفنانة الأميركية تايلور سويفت خلال جولتها الأميركية تحت عنوان «The Eras Tour» (أ ف ب)
TT

«حقبات» تايلور سويفت... من جولة موسيقية إلى ظاهرة اقتصادية واجتماعية

الفنانة الأميركية تايلور سويفت خلال جولتها الأميركية تحت عنوان «The Eras Tour» (أ ف ب)
الفنانة الأميركية تايلور سويفت خلال جولتها الأميركية تحت عنوان «The Eras Tour» (أ ف ب)

أكثر ما يحب عشّاق تايلور سويفت فيها، أنها مهما سرقت الأضواء، فإن الأضواء لا تسرقها منهم. تسمّيهم الفنانة الأميركية «سويفتيز» (Swifties)، وتردّد ممازحة أنها درّبتهم على حبّها والولاء لها. تَعلُّقُهم بها ليس افتراضياً ولا يقتصر فحسب على الـ450 مليون حساباً الذين يتابعونها على «إنستغرام» و«تويتر» و«فيسبوك» و«تيك توك». وما الإقبال غير المسبوق على جولتها الموسيقية الأميركية سوى تأكيدٍ على ذلك.

أطلقت المغنّية الثلاثينية على هذه الجولة عنوان «الحقبات» (The Eras Tour)، وأرادتها تحيةً لكل حقباتها الموسيقية منذ عام 2006، ولألبوماتها الـ10 بما فيها الألبوم الأحدث «Midnights». سرعان ما تحوّلت الجولة إلى اسمٍ على مسمّى وإلى حدثٍ فنّي تاريخي وإلى ظاهرة اجتماعية واقتصادية، تجني بفعلِها سويفت عن كل عرضٍ من العروض 10 ملايين دولار، وفق تقرير لـ«بلومبرغ».

إيرادات سويفت في الليلة الواحدة تفوق الـ10 ملايين دولار (إنستغرام)

جولة سويفت بالأرقام

انطلقت جولة سويفت في مارس (آذار) من ولاية أريزونا، ومن المتوقّع أن تكون محطتها الأخيرة كاليفورنيا في أغسطس (آب) المقبل. تتنقّل الفنانة بين 20 ولاية أميركية، حيث تُحيي 52 حفلاً في أضخم جولة موسيقية لها خلال مسيرتها.

على مَرّ الحفلات المتواصلة منذ 3 أشهر، تلتزم سويفت بمدّة عرض هي 3 ساعات وربع الساعة، وبتقديم 44 أغنية موزّعة على 10 فقرات أمام جمهور مؤلف من 70 ألف شخص كل ليلة. ولكلٍ من تلك الإطلالات الـ10 التي ترمز إلى «حقبات» سويفت، ديكوراتها ومؤثراتها وأزياؤها الخاصة.

منذ أعلنت سويفت عن مشروعها الضخم هذا في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أنبأَ تهافُت الجمهور على شراء التذاكر بأن الحدث سيكون استثنائياً. تعطّل الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات بسبب الإقبال الهائل، مما أثار حفيظة الـ14 مليون شخص الذين حاولوا الحصول على بطاقات في اليوم الأول على عرضها للبيع. كما تسبّب الأمر بجلبة كبيرة في الولايات المتحدة، وصلت أصداؤها إلى قاعات المحاكم وحتى إلى «الكونغرس».

أما بعد معالجة العطل وتعبير سويفت عن غضبها العارم ممّا حصل، فجرى بيع مليونَي و400 ألف تذكرة خلال يوم واحد؛ وهو رقم قياسي جعل منها الفنانة الأولى عالمياً في مبيع البطاقات خلال اليوم الأول لفتح شبّاك التذاكر.

في المقابل، اشتكى الجمهور من الأسعار الخيالية للبطاقات وقد وصل بعضها إلى 1500 دولار، فيما تراوح سعرها الوسطي ما بين 300 و700 دولار أميركي. ربما يبرّر منظّمو العرض تلك الأرقام المرتفعة، بالقول إنّ مَن يقصد حفل تايلور سويفت سيشاهد أحد العروض الموسيقية الأعلى كلفةً في التاريخ. فوفق الأرقام المتداولة، فاقت ميزانية جولة سويفت الـ100 مليون دولار.

من المرتقب أن تحيي سويفت 52 حفلاً ضمن جولته الأميركية (إنستغرام)

إبهار غير مسبوق

ما إن رُفعت الستارة عن أول عرض، الذي حضرَه 146 ألف شخص في ليلتَيه، حتى نسي الناس فضيحة بيع التذاكر وأسعارها الباهظة. يحيط بجولة سويفت إجماعٌ من قِبل النقّاد والجمهور على تَميّز كلٍ من العَرض والفنانة. لا يأتي انبهار الصحافة والمتفرّجين من مجرّد أن سويفت تطلّ بعد غياب وبملء طاقتها وجاذبيّتها لتؤدّي أجمل أغانيها، بل من ضخامة الإنتاج المستوحى من عروض برودواي، الذي استغرق الإعداد له عاماً ونصف.

يمضي العمّال ما بين أسبوعين و3 أسابيع في تركيب المسرح المؤلّف من 3 مسارح منفصلة. هو مجهّز بأجزاء متحرّكة وبشاشات عملاقة لبثّ المحتوى الرقمي والمؤثرات الخاصة، وتكمّله الألعاب النارية وعروض الليزر وعشرات الراقصين.

لا شيء اعتيادياً ولا متوقعاً خلال العرض الموسيقي الذي وصفه النقّاد بالخياليّ؛ في لحظة من اللحظات مثلاً، ترمي سويفت بنفسها داخل فتحة على أرض المسرح، لتظهر بعد ذلك داخل حوض سباحة زجاجي، ولتطلّ من جديد وبسرعة البرق بملابس جافّة مؤدّيةً أغنية «Lavender Haze». أما في فقرة «Folklore»، فيحتلّ المسرح كوخٌ خشبي يكسوه العشب، وتظهر سويفت على سطحه لتغنّي «Invisible String».

تأتي أزياء تايلور سويفت لتكمّل الإبهار، وهي تبدّل ملابسها أكثر من 12 مرة خلال العرض الواحد. ومن أبرز المصمّمين الذين اختارت إطلالاتها من بين مجموعاتهم، فيرساتشي، أوسار دي لا رينتا، إيلي صعب، زهير مراد، روبيرتو كافاللي، وغيرهم.

غناء تحت المطر

كثيرةٌ هي الإطلالات التي تقطع الأنفاس ضمن عرض تايلور سويفت، غير أن اللحظات الإنسانية العفويّة التي ترافق الجولة تُوازيها استثنائيةً. لن تنسى النجمة تلك الليلة في مدينة ناشفيل في ولاية تينيسي، حيث أمضت أكثر من 3 ساعات وهي تغنّي تحت المطر. ورغم التأخير الذي تسببت به العاصفة وخطر الانزلاق على الخشبة، فهي لم تختصر مدّة العرض الذي استمرّ إلى ما بعد الواحدة والنصف فجراً.

في ناشفيل، غنّت سويفت 3 ساعات تحت المطر (إنستغرام)

في ناشفيل كذلك، خفقت القلوب لمشهد أحد رجال الأمن وهو يغنّي متحمّساً برفقة سويفت، رغم أنه كان يدير ظهره للمسرح. وقد اتّضح لاحقاً أن الشاب دايفيس بيريغو تعمّد الحصول على وظيفة حارس في عروض سويفت، حتى تتسنّى له فرصة مشاهدتها عن قُرب.

يواكب "السويفتيز" حفلاتِ محبوبتهم بارتدائهم ملابس مستوحاة من إطلالاتها، وبتجهيز المدرّجات بصور عملاقة لها. حتى إن بعضهم شوهدَ وهو يصرخ في منتصف الحفل عارضاً عليها الزواج!

لا يبقى هتاف عشّاق سويفت من دون صدى، فهي تبادلهم الاهتمام وتستشرسُ في الدفاع عنهم مثلما حصل في فيلادلفيا، حيث توقفت عن الغناء لتوبّخ حارساً وتنهيه عن مضايقة إحدى الحاضرات المتحمّسات. ولاحقاً قدّمت لتلك المتفرّجة بطاقات لحضور حفل الليلة التالية.

على بعد شهرين من انتهاء جولة تايلور سويفت، بدأ يشكو عدد كبير ممّن حضروا حفلاتها، من نسيان ما حصل خلال العرض. وقد شرح علماء النفس أن فائض العواطف وعامل الوقت قد يقفان خلف عوارض "فقدان الذاكرة ما بعد الحفل". أما تايلور فستذكر حتماً كل تفصيل من الجولة التي أكدت من جديد، أنها سيدة الأرقام ورقم صعب في عالم الموسيقى والاستعراض.


مقالات ذات صلة

كيف تستمع إلى موسيقاك المفضلة عبر شبكة الإنترنت أو من دونها؟

تكنولوجيا كيف تستمع إلى موسيقاك المفضلة عبر شبكة الإنترنت أو من دونها؟

كيف تستمع إلى موسيقاك المفضلة عبر شبكة الإنترنت أو من دونها؟

شكلت خدمات البث المباشر الوسيلة الأكثر شيوعاً للاستماع إلى الموسيقى، غير أن تنزيل الملفات الرقمية ينطوي على مزايا خاصة

جي دي بيرسدورفر (نيويورك)
الوتر السادس نيفين رجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب»

نيفين رجب: استحضرت ذكرياتي مع هاني شاكر في «ناس تغيب»

قالت الفنانة المصرية نيفين رجب إن تقديمها أغنية «ناس تغيب»، إهداءً لروح الفنان هاني شاكر في افتتاح مهرجان الموسيقى العربية.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس بيار خضرا لـ«الشرق الأوسط»: ظاهرة «الترند» تقترب من نهايتها

بيار خضرا لـ«الشرق الأوسط»: ظاهرة «الترند» تقترب من نهايتها

لا يحصر المخرج بيار خضرا موهبته في حدود الصورة، بل يوظّف خلفيته الفنية المتنوعة لصياغة لغة بصرية تحمل بصمته الخاصة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الموسيقى قد تؤثر في إدراك مذاقات معينة (جامعة كوبنهاغن)

الموسيقى تمنح الطعام مذاقاً ألذ

كشفت دراسة دنماركية أن الاستماع إلى الموسيقى أثناء تناول الطعام قد يعزز استجابة الدماغ للمذاق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة الكندية سيلين ديون أمام مقر إقامتها في باريس حيث تجمّعات يومية للمعجبين (غيتي) p-circle 01:48

مَشاهد امتزج فيها الفرح بالغرابة... كيف أعادت باريس سيلين ديون إلى الحياة؟

اختتمت سيلين ديون، مساء أمس، الشهر الأول من حفلاتها الباريسية بعد سنوات المرض والغياب. شكرت ديون الجمهور للدعم والحب، قائلة إنها وقفت على المسرح من جديد بفضلهم.

كريستين حبيب (بيروت)

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
TT

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)

أثارت تعديلات في مناهج دراسية سورية، وفق ما تداوله نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي مع تعليقات متنوعة تستهجن هذه التعديلات، جدلاً على «السوشيال ميديا» وبين خبراء التعليم والتاريخ والآثار.

من بين الصور التي جرى تداولها صور لتمثال الكاتب المصري الذي يعود للحضارة المصرية القديمة «الفرعونية» حيث نشروا صوراً له وهو عاري الصدر وصوراً أخرى حديثة له في المنهج الدراسي نفسه وقد تمت تغطية صدره بقميص مخطط وصفه معلق بأنه «جاليه بائس»، فيما انتقد آخرون ما عدوه قيام المسؤولين عن المناهج بحذف سير وصور السيدات من المناهج ومن لم يتم حذف صورتها جعلوها ترتدي الحجاب.

ويرى المتخصص في أصول التربية الدكتور أحمد عبد الحميد أن هذه الإجراءات تفتقر إلى المعايير الأكاديمية والمهنية، وتمس بالأصالة التاريخية والفنية للقطع الأثرية واللوحات العالمية، واصفاً هذه التغييرات بأنها «ارتجال عشوائي بعيداً عن التطوير العلمي الحقيقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تغطية التماثيل واللوحات منها تعديل صورة تمثال الكاتب المصري (الفرعوني) الشهير (المحفوظ عالمياً) عبر إضافة رسم رقمي يغطي صدره العاري ليبدو كأنه يرتدي قميصاً أو جلابية، هو إجراء عبثي مع الأعمال الفنية الأثرية التاريخية».

صورة متداولة تتضمن تعليقات حول تعديل المناهج (حساب ماهر شرف الدين على «إكس»)

وتابع: «فقد شملت التعديلات الفنية أيضاً إسقاط أو استبدال بعض الأعمال الفنية العالمية مثل لوحات تذكارية أو فنية كلاسيكية اعتبرت غير متوافقة مع المعايير الجديدة، وأيضاً التعامل مع الصور النسائية مثل الحجاب الإجباري للرسومات حيث عمدت التعديلات إلى إضافة الحجاب أو الجلباب بشكل رقمي على شخصيات نسائية مثل المعلمات والتلميذات في كتب الأطفال والصفوف الأولى، بعد أن كنّ يظهرن مكشوفات الرأس في الطبعات السابقة، جرى إزالة بعض الصور النسائية بالكامل من صفحات الأنشطة والدروس الاجتماعية».

ولفت عبد الحميد إلى أن منصات ومصادر محلية وثقت حذف بعض الدروس والمواضيع التي تتطرق لمفاهيم الإدارة، المواطنة، أو التنوع الثقافي والديني، فضلاً عن إزالة الرموز والشعارات المرتبطة بمرحلة النظام السابق، عاداً: «هذه التعديلات تضييقاً للأفق المعرفي وتشويهاً للتاريخ والثقافة البصرية وإقحاماً لمعايير آيديولوجية ضيقة في التعليم، وهذه التغييرات تمثل تشويهاً للحقائق التاريخية».

وقارن نشطاء وتابعون بين مناهج دراسية معتمدة للعام الدراسي الحالي 2026 - 2027 وبين المناهج نفسها في عام 2012 - 2013 وأبرزوا صوراً لتمثال «الكاتب المصري» بعد تغطية جسده بقميص مخطط بالتقنيات الرقمية، الأمر الذي أثار جدلاً وتساؤلات حول معايير اعتماد المناهج الجديدة في سوريا وطريقة التعامل مع الصور والرسومات.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «تغطية الصور المصرية القديمة تشويه لمعالم الحضارة، فالصورة والنقش والتماثيل في مصر القديمة لم تنشأ بشكل عشوائي ليتم تغطيها بل هي منصات إعلامية وموسوعات مصورة (صلاة بصريّة) تضمن خلود الملك، واستقرار الوطن، واستمرار الحياة في العالم الآخر بناءً على مفاهيمهم الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا عزز لدى المصري القديم مفهوم الانتماء كما في القسم (أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه) فالنقوش والرسومات بطاقة هوية».

Your Premium trial has ended


العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
TT

العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة بون الألمانية أن العناكب تمر بمراحل نوم متميزة، إحداها تشبه مرحلة نوم حركة العين السريعة لدى البشر، التي تتميز بحركات العين السريعة وارتعاشات العضلات.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد على فهم تطور النوم لدى الحيوانات، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS).

وركز الباحثون على العنكبوت القافز الأسترالي، المعروف علمياً باسم (Portia fimbriata)، إذ راقبوا سلوكه على مدى عدة أيام وليالٍ، ورصدوا نمطاً منظماً للنوم يتضمن مرحلتين متميزتين.

وينتمي هذا العنكبوت إلى مجموعة معروفة بقدراتها المعقدة على صيد عناكب أخرى، إذ يستطيع محاكاة الاهتزازات التي تصدرها الحشرات العالقة في الشباك، لاستدراج العناكب التي نسجتها والافتراس عليها. وتُشير هذه الاستراتيجيات إلى قدرات لافتة على التعلم، ما يجعل هذا النوع مناسباً لدراسة العلاقة المحتملة بين النوم والقدرات المعرفية.

وسجل الباحثون سلوك العناكب بدقة، مستخدمين أطباقاً بلاستيكية صغيرة يبلغ قطرها 12 سنتيمتراً، مع ضبط ظروف الإضاءة لرصد أنماط النشاط والراحة المرتبطة بتعاقب الليل والنهار. وخلال الليل، استعانوا بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتوثيق أوضاع النوم وفترات السكون والحركات العضلية التي تشبه تلك المرتبطة بنوم حركة العين السريعة لدى البشر.

وللتحقُّق من أن فترات السكون تُمثل نوماً حقيقياً، وليس مجرد خمول، عرَّض الفريق العناكب لمحفزات صوتية، وقاس سرعة استجابتها لها. كما اختبر ما إذا كانت تعوض النوم الذي فقدته بعد اضطراب فترات راحتها، وهي ظاهرة تُعرف باسم «ارتداد النوم».

وأظهرت النتائج أن العناكب تدخل في حالة نوم منظمة تتضمن مرحلتين، إحداهما تترافق مع حركات في العين وارتعاشات عضلية، بما يشبه بعض خصائص نوم حركة العين السريعة لدى البشر.

ومع ذلك، لم يَقس الباحثون نشاط الدماغ مباشرة خلال النوم، بل اعتمدوا على الملاحظات السلوكية والتسجيلات المصورة. لذلك، لا تثبت أوجه التشابه المرصودة أن آليات النوم لدى العناكب مطابقة لنظيرتها لدى البشر.

ووفقاً للباحثين، تستند معظم المعارف العلمية عن النوم ومراحله إلى دراسات أُجريت على الفقاريات، فيما لا يزال النوم لدى كثير من اللافقاريات أقل فهماً.

ويرى الباحثون أن رصد حالة شبيهة بنوم حركة العين السريعة لدى العناكب قد يساعد على تحديد الخصائص المشتركة للنوم بين مجموعات حيوانية متباعدة تطورياً، وفهم كيفية تطور هذه الظاهرة.

ويعتزم الفريق توسيع أبحاثه لتشمل أنواعاً مختلفة من العناكب، ومقارنة سلوكها في البرية بنظيره في المختبرات، فضلاً عن دراسة العلاقة بين النوم والقدرات المعرفية، والتغيرات التي تطرأ على أدمغة العناكب والحشرات خلال النوم.

كما يخطط الباحثون لدراسة تأثير التغير المناخي والأنشطة البشرية، لا سيما الإضاءة الاصطناعية ليلاً، على أنماط النوم لدى هذه الحيوانات، بما قد يُسهم في سد بعض الثغرات المعرفية المتعلقة بظاهرة لا تزال جوانب كثيرة منها غير مفهومة بالكامل، حتى لدى البشر.


الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

تستعد الأفلام الكوميدية لحضور لافت في موسم الشتاء السينمائي بمصر، مع الإعلان عن طرح مجموعة من الأعمال التي تمزج الكوميديا بأنواع سينمائية أخرى، ويشارك في بطولتها عدد من النجوم، ومن أبرز هذه الأعمال «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» و«ليلة باظت خالص»، إلى جانب الفيلم الكوميدي الاجتماعي «حدوتة». ويرى ناقد فني أن تزامن عرض هذه الأفلام يمثل ظاهرة جديدة وغير مألوفة في السينما المصرية.

وتتصدر الفنانة ياسمين صبري البطولة في فيلم «نصيب»، الذي يشاركها فيه الفنان اللبناني معتصم النهار، وخالد سرحان. الفيلم من تأليف أحمد عبد الفتاح وإخراج أحمد خالد أمين، وينتمي إلى نوعية الأفلام الرومانسية الكوميدية الممزوجة بالأكشن.

الطابع الكوميدي يغلب على أفلام الشتاء (الشركة المنتجة)

وتحدث السيناريست أحمد عبد الفتاح عن بعض تفاصيل العمل، موضحاً أنه صُوّر في مدن الغردقة، ومرسى علم، وسهل حشيش، والقصير، وتدور أحداثه حول امرأة تدخل في صراعات عديدة بسبب ميراث مالي ضخم، فيما تعود قصة حب من الماضي لتغير مجرى حياتها تماماً.

وكشف عبد الفتاح أن «نصيب» يمثل عودته إلى السينما بعد غياب دام 6 سنوات انشغل خلالها بالدراما التلفزيونية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان لا بد من العودة مجدداً بشكل يعيد الرومانسية للسينما مرة أخرى، خصوصاً أنني قدمت من قبل أفلاماً تنتمي لهذه النوعية مثل (عمر وسلمى)، و(نور عيني)، و(حالة حب)، وغيرها».

وعن اختيار ياسمين صبري لبطولة الفيلم، قال عبد الفتاح: «أعتقد أن ياسمين حققت نجاحات من قبل تؤهلها لهذه البطولة التي يشاركها فيها معتصم النهار في أول ظهور سينمائي له في مصر».

وفي سياق متصل، يجمع فيلم «موسكو كايرو» مجموعة من الفنانين من مصر وروسيا، أبرزهم محمد نور، وياسر الطوبجي، والفنان الأردني منذر رياحنة، والمطرب أبو الليف. ويشارك من روسيا ماريا ريفال، وأنستاسيا أكاتوفا، وبالينا جريتس. الفيلم من تأليف ألينا سربيرياكوفا وعماد السباعي، وإخراج خالد مهران، وتدور أحداثه حول مغامرة غير متوقعة تتخللها مواقف كوميدية عديدة.

ويشارك في بطولة فيلم «كريبتو» الفنانون محمد أسامة الشهير بـ«أوس أوس»، وحمدي الميرغني. وتدور أحداثه حول زعيم مافيا يتعرض لإصابة تدفعه إلى التفكير في نجليه، بعدما تركهما في مصر قبل 30 عاماً.

وتتوالى الأحداث في إطار كوميدي. الفيلم من قصة الراحل أحمد عبد الله، وسيناريو وحوار عمرو تيام ومهاب حسين، وإخراج سلطان مجدلي.

أما فيلم «ليلة باظت خالص»، فيتناول قضايا الشباب وتحديات العصر الرقمي في إطار اجتماعي كوميدي، ويجمع أحمد مالك وميشيل ميلاد وخالد الصاوي. الفيلم من تأليف محمد الحسيني وخالد منصور، الذي يتولى إخراجه أيضاً.

أحمد حلمي ينافس في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

ويعود الفنان أحمد حلمي إلى المنافسة السينمائية بفيلم «حدوتة»، بعد غياب منذ عرض فيلمه «واحد تاني» قبل 4 سنوات. وتمزج أحداث الفيلم بين المواقف الكوميدية والتفاصيل الإنسانية، وهو من تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج مازن أشرف.

موسم مختلف

وعن عرض أكثر من فيلم كوميدي بالتزامن مع موسم الشتاء السينمائي في مصر، قال الناقد الفني المصري أحمد النجار إن عرض هذه النوعية من الأفلام خلال الموسم يمثل ظاهرة جديدة تماماً.وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ تسعينات القرن الماضي، ومع انتشار ما عُرف بأفلام الشباب، وتحديداً عقب عرض فيلم (إسماعيلية رايح جاي) الذي حقق نجاحاً جماهيرياً وفتح الباب أمام النجوم الجدد والشباب، ارتبطت مواسم الصيف والأعياد بالأفلام الكوميدية والأكشن، في حين كان موسم الشتاء محجوزاً للأفلام الرومانسية وغيرها من النوعيات التي يتخوف صناعها من ندرة إيراداتها».

ويرى النجار أن توجه الأفلام الكوميدية إلى موسم الشتاء يمثل تحولاً لم تألفه السينما المصرية، في ظل حماسة صناع السينما لهذا النوع من الأعمال. وأضاف: «السينما عادة تسير وراء المطلوب والرائج، ومقولة (الجمهور عايز كده)، لذلك نرى حماسة لإنتاجها على حساب أنواع أخرى، وأعتقد أنها ستحقق إيرادات كبيرة بالداخل والخارج».