الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
TT

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)
فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

هذا التباين الشديد يفرض تحدياً على المتلقي، فبينما يتابع بلهفة إبراز المواهب الغنائية يوم الأربعاء على برنامج «ذا فويس»، يجد نفسه منغمساً في أجواء روحانية خاشعة الجمعة والسبت مع برنامج «دولة التلاوة» المختص بترتيل القرآن الكريم.

أما الأحد، فيتحول المزاج إلى طاقة وحيوية مع رقصة الدبكة الصاخبة في برنامج «يلا ندبك». وباقي أيام الأسبوع، تأتي الأخبار لتلقي بظلالها على كل ذلك، لتملأ الشاشات بتقارير عن الحروب، والموت، والتطورات السياسية المؤلمة في المنطقة.

هذا التناوب الحاد بين الترفيه والروحانية والمأساة يولد تجربة مشاهدة فريدة ومتقلبة، يتأرجح فيها المشاهد بين الانغماس في المحتوى المرح والروحاني والهروب من واقع الصراعات.

جذب الجمهور

لا تتوقف تأثيرات هذه البرامج عند حدود الشاشات التقليدية، بل تمتد لتغزو منصات التواصل الاجتماعي، لتُغذيها بكم هائل من المشاهدات والتفاعلات التي تعزز انتشارها وتأثيرها.

كل برنامج ينجح في جذب انتباه الجمهور بطريقته الخاصة: «ذا فويس» يشعل روح المنافسة الغنائية ويدفع إلى تفاعلات واسعة النطاق، بينما «دولة التلاوة» يجذب شرائح واسعة من محبي الروحانية وتلاوة القرآن الكريم.

في المقابل، يمثل «يلا ندبك» منصة لإحياء التراث والطاقة الشبابية. يشارك الجمهور بفاعلية عبر التصويت، التعليقات، مشاركة المقاطع، إنشاء الهاشتاغات، ما يعزز ليس فقط انتشار البرامج بل يزيد أيضاً من قيمة المشاهدات والمتابعين للقنوات والمنصات التي تبثها.

دولة التلاوة

في مصر، يقدم برنامج «دولة التلاوة» نافذة للروحانية المطلوبة في خضم واقع متغير مليء بالتحديات. آلاف المتسابقين من مختلف المحافظات المصرية يدخلون في منافسات قوية في ترتيل وتجويد القرآن الكريم، لتصل الحلقات النهائية إلى اختيار أفضل 32 قارئاً، وهم في تنافس على المرتبة الأولى.

صورة جماعية من برنامج «دولة التلاوة» (فيسبوك)

تُبث هذه الحلقات على قنوات رئيسية، كما تُعرض على منصات رقمية، ما يضمن وصولها لجمهور واسع داخل مصر وخارجها. يظهر التفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي بوضوح، حيث تصل الجوائز الإجمالية للفائزين إلى 3.5 مليون جنيه مصري (75 ألف دولار تقريباً).

وتشمل الجوائز أيضاً تسجيل المصحف الشريف بأصوات الفائزين وإمامة صلاة التراويح في شهر رمضان، ما يضيف بعداً معنوياً كبيراً للبرنامج. تضفي لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار العلماء والقراء، مصداقية روحانية فريدة للبرنامج، وتجذب عشاق التلاوة والفن على حد سواء.

«ذا فويس»

أما من الأردن، فيطل برنامج «ذا فويس» كمنصة بارزة لاكتشاف المواهب الغنائية الصاعدة. تعتمد صيغة البرنامج على تقييم الصوت فقط في مرحلة «العروض العمياء» الأولى، ثم تتصاعد المنافسة لتشمل العروض المباشرة والعروض الحية.

«ذا فويس 6» والمدرّبون ناصيف زيتون وأحمد سعد ورحمة رياض (إنستغرام)

الموسم الحالي، وهو السادس لعامي 2025 - 2026، يضم لجنة تحكيم مكونة من نجوم الغناء ناصيف زيتون ورحمة رياض وأحمد سعد. يشارك الجمهور بفاعلية في تحديد الفائز من خلال التصويت، ما يعكس الشغف الجماهيري بالمواهب الفنية ويعيد إحياء برامج المواهب الكبرى بعد سنوات من الانقطاع، ليولد بذلك حالة من الترقب والحماس بين المشاهدين.

«يلا ندبك»

وفي لبنان، يقدم برنامج «يلا ندبك» تجربة مختلفة تماماً، حيث يركز على فرق الدبكة اللبنانية التقليدية التي تتنافس لتقديم أفضل أداء. يتكون الموسم من ست حلقات تُظهر التراث الفولكلوري اللبناني والطاقة الشبابية المفعمة بالحيوية.

«يلا ندبك» على شاشة «إم تي في» اللبنانية (إنستغرام)

يحتفي البرنامج بالهوية اللبنانية الغنية بالثقافة والفن. التفاعل الجماهيري معه كبير وملحوظ، حيث تتصدر هاشتاغات البرنامج منصات التواصل الاجتماعي، ما يعكس اهتمام الجمهور العميق بالتراث والمرح في آن واحد.

دمار ومآسٍ

على الرغم من هذا القدر من الترفيه والروحانية، لا يمكن تجاهل الواقع القاسي والمؤلم الذي يعيشه العالم العربي. نشرات الأخبار والبرامج السياسية تظل على مدار الساعة تتابع الحروب والمجاعات التي تضرب مناطق مثل غزة، السودان، اليمن، لبنان، سوريا، وغيرها. وتُقدم تحديثات شبه لحظية، وتحليلات معمقة، وتقارير ميدانية تظهر الدمار والمعاناة الإنسانية.

مرآة عربية

ينتقل المشاهد بسرعة من فرحة الأغاني والتلاوات والرقصات التراثية إلى صدمة الأخبار الثقيلة، ما يعكس الفجوة بين المحتوى المبهج المتنوع والواقع المأساوي الحقيقي.

هذا التنوع في المحتوى الإعلامي ليس مجرد ترفيه أو سباق على المشاهدات، بل هو مرآة لمجتمع عربي يبحث عن توازنه الخاص بين النقد اللاذع والاحتفال، بين الخشوع الديني والمرح العفوي.

وفي خضم أزيز أخبار الحروب التي لا تتوقف، تبقى الشاشات مساحة واسعة يحاول من خلالها كل فرد أن يجد جزءاً من ذاته، سواء في صوت جميل يلامس الروح، أو في دقة إيقاع تراثي يربطه بأصوله، أو في أداء غنائي آسر للقلوب.


مقالات ذات صلة

موريتانيا تستدعي السفير المالي احتجاجاً على انتهاك حرمة سفارتها في باماكو

شمال افريقيا قوات موريتانية لمنع تدهورالأوضاع الأمنية على الحدود مع مالي (الجيش الموريتاني)

موريتانيا تستدعي السفير المالي احتجاجاً على انتهاك حرمة سفارتها في باماكو

احتجَّت موريتانيا بشدة، وعبَّرت عن رفضها القاطع لما شهده محيط سفارتها في باماكو من تصرفات، وصفتها بأنها «انتهاك لحرمة بعثتها الدبلوماسية».

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني مستقبلاً الوفد المغربي بالقصر الرئاسي في نواكشوط (الرئاسة الموريتانية)

الرئيس الموريتاني يبحث مع وفد مغربي تطوير «شراكة متكاملة»

زار وفد حكومي مغربي العاصمة الموريتانية نواكشوط، والتقى أمس الأربعاء بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وعدد من الوزراء، والمسؤولين.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من لقاء سابق للرئيس الموريتاني مع ائتلاف معارض أمس في القصر الرئاسي (الرئاسة الموريتانية)

موريتانيا: إقالة مسؤول حكومي انتقد سجن ناشطين معارضين

أقالت الحكومة الموريتانية مسؤولاً في وزارة التربية، بسبب ما قيل إنها تصريحات تنتقد سجن ناشطين حقوقيين، وجهت إليهم تهمة الإساءة لشخص رئيس الجمهورية ورموز الدولة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جانب من الاحتجاجات التي نظمها المحامون وسط العاصمة التونسية (أ.ف.ب)

محامو تونس يبدأون سلسلة احتجاجات وإضرابات في المحاكم

بدأ المحامون في تونس، اليوم (الثلاثاء)، سلسلة احتجاجات وإضرابات بالمحاكم، للمطالبة بإصلاحات في القطاع والاحتجاج ضد قيود على ممارسة المهنة وعلى استقلالية القضاء.

«الشرق الأوسط» (تونس)
العالم العربي هدفت عملية «الإنتربول» إلى تفكيك الأدوات وتحديد الأفراد المشتبه بهم في عمليات احتيال عبر الإنترنت تسبّبت في خسائر مالية كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (رويترز)

«الإنتربول»: تفكيك شبكات احتيال إلكتروني في 13 دولة عربية

أعلنت الشرطة الدولية (الإنتربول) أنّ عملية لمكافحة الجرائم الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدت إلى تحديد هوية نحو 4 آلاف ضحية ومئات المشتبه بهم.

«الشرق الأوسط» (ليون)

«البنتاغون» والصحافة... حين تتحول «غرفة الأسئلة» مساحةً محظورة

البنتاغون... مقروزارة الحرب الأميركية (آ ب)
البنتاغون... مقروزارة الحرب الأميركية (آ ب)
TT

«البنتاغون» والصحافة... حين تتحول «غرفة الأسئلة» مساحةً محظورة

البنتاغون... مقروزارة الحرب الأميركية (آ ب)
البنتاغون... مقروزارة الحرب الأميركية (آ ب)

في أحدث فصل من التوتر المتصاعد بين وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) ووسائل الإعلام، قرّر «البنتاغون» منع الصحافيين من دخول مكتبه الصحافي، بعد إعادة تصنيفه مساحةً سرّية أو منشأة معلومات حساسة.

القرار، الذي جاء في ظل قيادة الوزير بيت هيغسيث، وتنفيذاً للنهج الإعلامي الأوسع لإدارة الرئيس دونالد ترمب، لا يبدو إجراءً إدارياً معزولاً، بل هو حلقة إضافية في سلسلة قيود بدأت منذ عام 2025، وشملت فرض مرافقين على الصحافيين داخل مبنى البنتاغون، وتقييد حركتهم. ثم الدخول في معارك قضائية مع صحف وجهات إعلامية أخرى مثل صحيفة الـ«نيويورك تايمز» ووكالة الـ«أسوشييتد برس» للأنباء.

الوزارة تقول إن الإجراء مرتبط بحماية المعلومات «المصنّفة» (أي السرّية وشبه السرّة)، خصوصاً بعد نقل كتّاب خطابات يتعاملون مع مواد سرّية إلى المكتب الصحافي؛ ما يتطلّب تجهيز المكان بشبكة آمنة مثل «شبكة توجيه بروتوكول الإنترنت السرية». إلا أن منتقدي القرار يرون فيه تضييقاً عملياً على حق الصحافة في الوصول إلى المسؤولين، وعلى حق الجمهور في معرفة كيف تُدار واحدة من أكبر المؤسسات الفيدرالية وأكثرها إنفاقاً وتأثيراً في الأمن والسياسة الخارجية.

إعادة تعريف العلاقة مع الصحافة

تاريخياً، لم يكن مكتب الصحافة في «البنتاغون» - الذي هو مقر وزارة الحرب - مجرد غرفة إدارية، بل كان مساحة عمل مفتوحة نسبياً يستطيع الصحافيون المُعتمَدون دخولها، وطرح الأسئلة على مسؤولي الشؤون العامة، والحصول على توضيحات خلفية، ومتابعة ما لا يظهر دائماً في المؤتمرات الرسمية.

هذه المساحة غير الرسمية كانت جزءاً من آلية رقابة يومية، لا تقل أهمية عن البيانات المكتوبة أو الإحاطات المتلفزة.

بيد أن القرار الجديد يغيّر هذه القاعدة. وإذا كان الصحافيون قد خسروا سابقاً حرية الحركة داخل معظم أروقة «البنتاغون» وردهاته، فإن منعهم من دخول المكتب الصحافي نفسه يضيف حاجزاً جديداً حتى أمام التواصل المهني مع الناطقين باسم الوزارة. وعملياً، تصبح العلاقة أكثر رسمية وأقل عفوية: موعد مسبق، ومرافقة، وأسئلة مضبوطة، وإجابات تمرّ عبر قنوات محدّدة.

من وجهة نظر «البنتاغون»، الحجة واضحة، وهي أن المؤسسة العسكرية تتعامل يومياً مع معلومات حساسة، وبالتالي، فأي اختلاط غير مضبوط بين صحافيين ومساحات تُستخدم لمعالجة مواد سرّية قد يخلق أخطاراً أمنية.

لكن قوة هذه الحجة لا تلغي السؤال الأوسع... هل كان الحل الوحيد هو تحويل المكتب الصحافي كله مساحةً محظورة؟ أم كان ممكناً الفصل بين العمل الإعلامي والعمل المصنّف داخل مكاتب مختلفة؟

هنا بالضبط يبدأ الجدل؛ لأن المسألة لا تتعلّق فقط بالمكان، بل بالرسالة السياسية والمؤسّسية التي يحملها القرار.

مدخل مبنى الـ«نيويورك تايمز» (رويترز)

أمن قومي... أم تقليص الرقابة؟

بطبيعة الحال لا توجد دولة جادّة تسمح بتسريب أسرار عسكرية عملياتية أو معلومات قد تعرّض عسكرييها للخطر. لذلك؛ لا يمكن التعامل مع كل قيود «البنتاغون» على أنها بالضرورة تشكّل اعتداءً على الصحافة. ولكن في المقابل، يرى المنتقدون أنه لا يمكن أيضاً اعتبار شعار «الأمن القومي» تفويضاً مفتوحاً لإبعاد الإعلام عن المؤسسة العسكرية.

بكلام آخر... الفارق بين حماية الأسرار ومنع الرقابة قد يكون دقيقاً، لكنه حاسم في نظام ديمقراطي.

سياق تراكمي

المشكلة أن القرار يأتي ضمن سياق تراكمي. ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، سلّم عدد كبير من صحافيي «البنتاغون» بطاقاتهم بدلاً من التوقيع على سياسة كانت تُلزمهم بالإحجام عن السعي وراء معلومات غير مُصرّح بنشرها.

وفي مارس (آذار) 2026، حكم قاضٍ فيدرالي ضد قيود رئيسة في تلك السياسة، معتبراً أنها تنتهك حقوقاً دستورية متّصلة بحرّية الصحافة والإجراءات القانونية الواجبة. ومن ثم، واصل «البنتاغون» الاعتماد على «سياسة مؤقتة» تلزم الصحافيين بالمرافقة داخل المبنى، وسمحت محكمة استئناف باستمرارها مؤقّتاً إبان النزاع القضائي.

لاحقاً، في مايو (أيار) 2026، رفعت الـ«نيويورك تايمز» دعوى ثانية للطعن تحديداً في شرط المرافقة، معتبرة أنه يحدّ من القدرة على التغطية المستقلة للشؤون العسكرية. أما «البنتاغون» فردّ بأن الصحافيين لا يملكون «حقاً مطلقاً» في التجوّل داخل مبنى عسكري، وأن القيود مصمّمة لمنع الوصول غير المشروع إلى معلومات «مصنّفة».

هذه هي نقطة التوازن الصعبة: الوزارة محقّة في أن «البنتاغون» ليس مبنىً عاماً عادياً؛ لكن الصحافة محقّة أيضاً في أن المؤسسة العسكرية، بحجم إنفاقها وسلطتها، لا ينبغي أن تتحوّل صندوقاً مُغلقاً لا يُرى إلا من خلال بياناته الرسمية.

صحافة أضعف وجمهور أقل معرفة

الخطر الأبرز هنا لا يكمن فقط في منع دخول غرفة بعينها، بل أيضاً في الأثر التراكمي لهذه السياسات على العمل الصحافي.

ذلك أن الصحافة التي تغطي «البنتاغون» لا تعتمد فقط على المؤتمرات الرسمية، بل على بناء مصادر، وفهم خلفيات القرارات، ومقارنة الروايات، وكشف التناقضات بين الخطاب السياسي والواقع الميداني أو المالي. وهذا ينعكس مباشرة على المواطن.

ثم أن «البنتاغون»، حسب المنتقدين، ليس مجرد وزارة أخرى... بل إنه يدير ميزانيات ضخمة، ويشن حروباً، ويشرف على قواعد عسكرية، ويمتلك عقود تسليح، ويعتمد سياسات تمسّ حياة الجنود والمدنيين في الداخل والخارج. وحين تصبح المعلومات أكثر ندرة، يصعب على الجمهور معرفة ما إذا كانت القرارات مبرّرة، أو مكلفة أكثر من اللازم، أو منسجمة مع القانون والمصلحة العامة.

في المقابل، يحتاج الإعلام أيضاً إلى الاعتراف بأن الثقة لا تُبنىَ بمجرد المطالبة بالوصول. فعليه، حقاً، أن يميّز بوضوح بين حقه في السؤال والبحث، وبين تحاشي نشر معلومات قد تسبّب ضرراً أمنياً مباشراً.

لذلك؛ يبدو قرار تصنيف المكتب الصحافي «مساحةً سرّية» أكثر من تعديل مكاني. إنه اختبار جديد للعلاقة بين المؤسسة العسكرية والصحافة في الولايات المتحدة. وإذا بقيت القيود تتوسّع من دون ضوابط، فقد لا تكون النتيجة حماية أفضل للأسرار.

الصحافة التي تغطي «البنتاغون» لا تعتمد فقط على المؤتمرات الرسمية... بل تهتم بالمصادر وفهم خلفيات القرارات


هل تحل أدوات «غوغل» الجديدة أزمة تدفق الزيارات للمواقع؟

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)
TT

هل تحل أدوات «غوغل» الجديدة أزمة تدفق الزيارات للمواقع؟

شعار «غوغل» (رويترز)
شعار «غوغل» (رويترز)

بالتوازي مع قرار «هيئة المنافسة والأسواق البريطانية»، أخيراً، إلزام شركة «غوغل» منح ناشري المحتوى السيطرة الكاملة على كيفية ظهور محتواهم ضمن إجابات الذكاء الاصطناعي، أثيرت تساؤلات بشأن تأثير ذلك على تدفق الزيارات للمواقع.

«غوغل» كانت قد أعلنت أنها بدأت من 3 يونيو (حزيران) الجاري، «اختبار أداة تحكم جديدة تتيح للناشرين التحكم في كيفية ظهور روابطهم ومحتواهم في ميزات البحث القائمة على الذكاء الاصطناعي التوليدي».

ومن جهتها، أشارت «هيئة المنافسة» إلى أن «قرارها جاء استجابةً لسلسلة من الشكاوى طويلة الأمد التي تقدَّم بها ناشرون بشأن غياب الشفافية والتحكم في آلية إظهار محتواهم عبر محرك بحث (غوغل)».

حتى صدور القرار، كانت «غوغل» تمنع الناشرين من حظر استخدام موادهم في الإجابات المكتوبة بالذكاء الاصطناعي، من دون الاضطرار إلى إزالة مواقعهم بالكامل من فهرس البحث الرئيس لـ«غوغل»، وهو الوسيلة الأساسية التي يعتمد عليها معظم المستخدمين.

ومن ناحية أخرى، أدى إدخال ملخصات الذكاء الاصطناعي من «غوغل» إلى تراجع حاد في تدفق الزيارات المحالة إلى المواقع، وزيادة في معدلات «البحث بلا نقرات»، نظراً لأن هذه الملخصات تغني القراء عن النقر والانتقال إلى رابط المصدر الأصلي للمقال، حسب مراقبين. ومع أن الخطوة الأخيرة عدّها البعض «مبشِّرة»؛ فإن خبراء يقللون من تبعاتها الإيجابية على زيارات المواقع، لكنهم قالوا إنها «قد تكون بداية لموقف تفاوضي أكثر إنصافاً للناشرين لاحقاً».

الدكتور أنس النجداوي، مدير جامعة أبوظبي - فرع دبي، وأستاذ الأعمال الرقمية المشارك، رأى في لقاء مع «الشرق الأوسط» أن على الأوساط الصحافية «الترحيب بالخطوة... ولكن بحذر. فما حدث هو تطور جزئي في العلاقة بين الناشرين و(غوغل) فيما يتعلق بحقوق المحتوى، كما يمكن اعتباره خطوة دفاعية من الشركة التي لن تفرّط بسهولة في طموحاتها للهيمنة».

وأضاف: «من ناحية أخرى، من شأن أدوات (غوغل) أن تعطي الحق للناشرين في النشر ضمن ملخّصات الذكاء الاصطناعي أو وقف النشر وفقاً لرغبة الناشر. لكن هذا لا يعني على الإطلاق عودة الزيارات المحالة كما كانت في السابق، ويعود ذلك إلى أن (غوغل) نجحت خلال الفترة السابقة في تغيير سلوك المستخدم، الذي اعتاد الاكتفاء بالملخص وعدم النقر على الروابط الأصلية».

من جهة ثانية، عدّ النجداوي أدوات «غوغل» خطوة إيجابية، لكنه لم يسمِّها حلاً قاطعاً لأزمة تراجع الزيارات الخاصة بالمواقع، بل طرح حلولاً أخرى يمكن أن تأتي جدواها أكثر من أدوات التحكم التي طرحتها «غوغل». من بينها «توقيع اتفاقيات ترخيص المحتوى، بما يحفظ الحقوق لأصحاب المحتوى الأصيل، ويلزم الشركة الدفع مقابل استغلال هذا المحتوى». ويشير إلى أن ذلك تحقق بالفعل في حالات فردية، على شاكلة أستراليا التي تمكّنت من أن توقِّع اتفاقيات مُلزمة للشركة دفع تعويضات مقابل القيمة الاقتصادية التي تحققها من المحتوى الصحافي».

وطرح النجداوي «السماح للناشرين بتحصيل رسوم إذا تم استغلال محتواهم في تغذية روبوتات الذكاء الاصطناعي، من خلال تقنيات متقدمة». وقال: «يمكن كذلك مشاركة إيرادات الإعلانات، لأن المعركة المقبلة لن تقتصر على الروابط فقط، بينما ستدور حول من يستحق العائد الاقتصادي الناتج عن المحتوى، وهو أمر شديد التعقيد، فالصحافة تنتج المعرفة، والذكاء الاصطناعي يعيد الصياغة، فالسؤال الذي يمثل تحدياً: كيف يجري توزيع القيمة بين الطرفين؟».

في سياق ذلك، نشرت «غوغل» تدوينة رسمية، أخيراً، أفادت فيها بأن «ميزات مثل ملخّصات الذكاء الاصطناعي صُممت لمساعدة المستخدمين على اكتشاف المواقع الإلكترونية المتميزة وزيارتها».

وأضافت الشركة أنه «عبر أداة التحكم الجديدة يمكن لأصحاب المواقع تحديد ما إذا كانوا يرغبون في ظهور مواقعهم والمساهمة في دعم الإجابات داخل ميزات البحث بالذكاء الاصطناعي التوليدي، والمواقع التي تختار إلغاء الاشتراك لن تتلقى زيارات أو ظهوراً من ميزات الذكاء الاصطناعي التوليدي لدينا. ولن تُستخدم أداة التحكم هذه إشارةً لترتيب النتائج خارج ميزات البحث هذه».

محمد عاطف، الباحث المتخصّص في الإعلام الرقمي رأى أن «الفائدة الحقيقية للقرار أنه كسر المعضلة الزائفة أمام الناشر». وتابع أنه قبل القرار «كان أمام الناشرين خياران: إما ترك محتواهم يغذّي ملخّصات الذكاء الاصطناعي، ومن ثم خسارة الزيارات لصالح البحث من دون نقر، وإما أن يمنعوا زاحف (غوغل) بالكامل... فيخسروا الترتيب في البحث، وبالتبعية، جميع الزيارات».

وأردف أن «القرار الجديد يفصل الاتجاهين، حيث بات يمكن للناشر الآن منع استخدام محتواه في ملخّصات الذكاء الاصطناعي من دون أن يتأثر ترتيبه في نتائج البحث العادية، وهذا المكسب الجوهري».

وقال عاطف: «علينا أن نكون أكثر دقة في قياس حجم الأثر، فالانسحاب أداة دفاعية لا استرجاعية، هو يمنع استنزاف محتوى تختاره، لكنه لا يعيد الزيارات التي خسرها بالفعل الموقع أو الإيرادات المفقودة». وأكد أن «الرافعة الحاسمة، هي الدفع مقابل المحتوى، وهي مؤجلة لأن القرار لا يُلزم (غوغل) الدفع. وبالتالي، هيئة المنافسة ستنتظر 12 شهراً على الأقل قبل أن تقرر إلزامها التفاوض على شروط ترخيص عادلة... وبعد ذلك يجب التعامل مع القرار على أنه رافعة تفاوضية وأداة حماية انتقائية، لا بوصفه حلاً لأزمة الزيارات، لأن الحل الجذري يبقى في تنويع مصادر الجمهور وبناء علاقة مباشرة لا تمر عبر بوابة (غوغل) من الأساس».


«حرب الأرشيف» تتصاعد بين الصحف والذكاء الاصطناعي

أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
TT

«حرب الأرشيف» تتصاعد بين الصحف والذكاء الاصطناعي

أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)
أمام مبنى الـ«نيويورك تايمز» (آ ب)

تتصاعد «حرب الأرشيف» بين الإعلام وشركات التكنولوجيا، عقب اتجاه أصحاب عدد من الصحف إلى إغلاق أرشيفاتها على الإنترنت، مدفوعين بمخاوف من استغلاله مجاناً في تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي. وأفاد خبراء بأن «الحظر مجرد إجراء مؤقت»، ودعوا إلى «وضع قواعد توازن بين حقوق الملكية الفكرية والحق في الوصول إلى المعلومات».

تحليل نشره موقع «نيمان لاب» المتخصص في دراسات الصحافة، أخيراً، تطرّق إلى بدء أكثر من 340 موقعاً إخبارياً محلياً في الولايات المتحدة في حظر أو تقييد الوصول لأرشيفها على الإنترنت. وأشار إلى أن هذا التحرك بدأ في يناير (كانون الثاني) الماضي بحظر صحف مثل «نيويورك تايمز» و«يو إس إيه توداي» أرشيفاتها على الإنترنت، بعد تأكيدها أنه «يستخدم في تدريب أدوات الذكاء الاصطناعي».

مخاوف من استغلال عنصر المجانية

ووفق تحليل «نيمان لاب»، فإن «هذا التحرك ليس موجهاً ضد فكرة الأرشفة في حد ذاتها، بل جاء مدفوعاً بمخاوف متصاعدة من استغلال شركات التكنولوجيا للأرشيف المجاني في تدريب الذكاء الاصطناعي من دون دفع أي مقابل للمؤسسات الإعلامية التي أنتجت هذا المحتوى». ولفت التقرير إلى أن «حظر الأرشيف امتد لصحف أخرى في بريطانيا والبرازيل رغبة في حماية حقوق الملكية الفكرية».

الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام في جامعة بنغازي بليبيا، والباحثة في الإعلام الرقمي، قالت في لقاء مع «الشرق الأوسط» إن قرار حظر الأرشيف «حل مؤقت قد يحمي بعض الحقوق القانونية قصيرة المدى، لكنه يضعف الشفافية، ويقوض الذاكرة الرقمية، ويعزز احتكار البيانات لدى المنصات الكبرى». وأردفت أن «أرشيف الإنترنت لا يعد المصدر الوحيد لتدريب النماذج اللغوية للذكاء الاصطناعي؛ بل هو جزء من منظومة مغذّيات الذكاء الاصطناعي التي تشمل أيضاً البيانات التجارية، والمنصّات الاجتماعية، والأرشيف المفتوح، والبيانات المرخصة، والتفاعل البشري، والبيانات الاصطناعية».

وتابعت أن «هذا الصراع الظاهري يخفي جوانب أكثر أهمية، إذ إن جوهر الصراع يتركز حول ملكية البيانات والسيطرة على المعرفة الرقمية بهدف احتكار البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إضافة إلى الحق القانوني المثير للجدل في الوصول إلى البيانات العامة». وأشارت الباحثة إلى أن «الحل يكمن في اعتماد المؤسسات على مبدأ الحوكمة المتوازنة للذاكرة الرقمية، التي تعنى بحماية المحتوى من دون تدمير البنية المعرفية للأرشفة والحق العام في الوصول للمعلومات». وأوضحت أن «هذا المبدأ ينبثق منه اتخاذ قرارات من أبرزها: الحذف الانتقائي بدل الحظر الشامل، والترخيص المنظم لاستخدام المحتوى، وإنشاء أرشيفات إعلامية مؤسسية مستقلة بدلاً من الاعتماد الكامل على الأرشفة الخارجية».

زيادة الاعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي (صورة أرشيفية)

وأضافت إلى ما سبق ذكره، ومن ثم «تطبيق نموذج الوصول المتعدد للأرشيف، والتفرقة بين الإتاحة للعامة، والوصول الأكاديمي والصحافي، والوصول المدفوع، وكذا تنظيم استخدام الذكاء الاصطناعي عبر عقد اتفاقيات تتضمن عقود ترخيص وقواعد بيانات معلنة وشفافية بيانات تدريب النماذج وإقرار تعويضات مالية، حسبما يتناسب مع طبيعة كل مؤسسة وإنتاجها الإعلامي».

من ناحية أخرى، لفتت إلى أن «الحظر يُشكل ضرراً على الأكاديميين، حيث يفقدهم المادة الخام للبحث العلمي الخاصة بأي ظاهرة علمية ونشأتها... وأن البحث الأكاديمي يحتاج إلى مراجعة المصادر الأصلية، والتحقق من البيانات السابقة، واستنساخ الدراسات، وبالتالي، فإن حظر الأرشيف الرقمي لا يعني فقط ضياع مواد إعلامية أو وثائق تاريخية، بل يؤدي عملياً إلى تعطيل القدرة العلمية على فهم الظواهر في سياقها الزمني والتطوري خصوصاً في العلوم الاجتماعية والإنسانية، التي لا تدرس الظواهر بوصفها أحداثاً ثابتة، بل بوصفها عمليات ديناميكية تتشكل عبر الزمن».

واستطردت فقالت إن «الحظر يمحو الذاكرة الرقمية للعصر الحديث التي يعتمد عليها المؤرخون، ما يؤدي إلى خلق فراغات تاريخية رقمية، ويسهم في ظهور انقطاعات للسجل التاريخي مما ينتج تشوها في فهم الأحداث التاريخية، فضلاً عن تعزيز احتكار التاريخ من قبل المنصات، وهو ما يؤدى إلى تهديد كتابة التاريخ الرقمي».

الذاكرة الرقمية

على صعيد ثانٍ، بينما تسعى الصحف إلى حماية ملكيتها الفكرية من الاستغلال التجاري، فإن هذا التحرك يثير تساؤلات بشأن مصير «الذاكرة الرقمية»، وتأثير الحظر على الصحافيين والباحثين والمؤرخين الذين يعتمدون على هذا الأرشيف في عملهم وفي رصد التطورات حول العالم.

هنا، قال الدكتور حسن عبد الله، نائب رئيس جامعة شرق لندن بالعاصمة البريطانية، إنه «في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، أصبح الجدل حول حماية المحتوى الصحافي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، وبالأخص بعد تصاعد الدعوات لحظر بعض أدوات الأرشفة الرقمية مثل أرشيف الإنترنت من استخدام المحتوى الصحافي لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي».

وأضاف عبد الله لـ«الشرق الأوسط» أنه «على الرغم من أهمية حماية حقوق الملكية الفكرية للمؤسسات الإعلامية، يبقى السؤال الجوهري: هل الحظر هو الحل الأمثل أم مجرد علاج مؤقت لمشكلة أكثر تعقيداً؟».

ومن ثم، أشار إلى أن «المؤسسات الصحافية تواجه تحدياً حقيقياً، فالذكاء الاصطناعي يعتمد على كميات هائلة من البيانات والمحتوى لتطوير نماذجه، والصحافة المهنية تُعد من أهم مصادر المعلومات الموثوقة». وشرح أن «استخدام هذا المحتوى من دون تنظيم أو تعويض عادل يهدد الاستدامة الاقتصادية للمؤسسات الإعلامية، لا سيما في وقت تعاني فيه الصحافة التقليدية من تراجع الإيرادات وتغير أنماط الاستهلاك الرقمي. وبناءً عليه، فإن حظر الأرشيفات الرقمية بشكل كامل قد لا يكون حلاً جذرياً، بل قد يؤدي إلى إضعاف الوصول إلى المعرفة وتقييد البحث العلمي والتاريخي».

ولفت أيضاً إلى أن الفترة الأخيرة شهدت ازدياداً في النزاعات القانونية بين الصحف وشركات الذكاء الاصطناعي بشأن استخدام المحتوى في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، في حين وقّعت مؤسسات إعلامية اتفاقيات مع شركات التكنولوجيا تنظم استخدام البيانات والمحتوى. وقال إن «الحل الحقيقي يكمن في بناء إطار قانوني وأخلاقي متوازن يضمن حقوق المؤسسات الإعلامية دون الإضرار بحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات. وذلك عبر تطوير أنظمة ترخيص واضحة تسمح باستخدام المحتوى الصحافي مقابل تعويض عادل وشفاف، إضافة إلى فرض قواعد تُلزم شركات الذكاء الاصطناعي بالإفصاح عن مصادر البيانات المستخدمة في تدريب نماذجها».

واستطراداً، اقترح الأكاديمي المصري «إنشاء شراكات استراتيجية بين المؤسسات الإعلامية وشركات التكنولوجيا لتطوير نماذج تعاون تحقق المنفعة للطرفين بدلاً من الصراع المستمر... وذلك لأن فقدان ميزة الوصول إلى خدمات الأرشفة الرقمية قد يحمل آثاراً خطيرة على المدى الطويل، لا سيما أن تلك الأرشيفات الإلكترونية أصبحت بمثابة الذاكرة الرقمية للعالم الحديث، وأداة أساسية لتتبع الأحداث، والتحقق من التصريحات، وتحليل تطور القضايا السياسية والاجتماعية عبر الزمن».

ايضاً أوضح الدكتور عبد الله أن «الصحافي الاستقصائي يعتمد على الوصول إلى النسخ المؤرشفة للكشف عن التناقضات أو حذف المعلومات أو تغيير الروايات الرسمية، بينما يعتمد المؤرخون والباحثون على هذه المواد لبناء فهم دقيق للتاريخ المعاصر... وبالتالي، فإن تقييد الوصول إلى الأرشيف الرقمي قد يضعف الشفافية والمساءلة العامة، ويخلق فجوة معرفية خطيرة للأجيال المقبلة».

وفي خلاصته، إزاء الموضوع قال إن «التحدي الحقيقي ليس في منع التكنولوجيا، بل في تنظيمها بشكل يحمي الإبداع الصحافي، ويصون حق المجتمع في المعرفة في آن واحد... فالمستقبل لن يكون لمن ينجح في منع الذكاء الاصطناعي؛ بل في القدرة على تحقيق التوازن بين الابتكار وحقوق النشر وحرية الوصول للمعلومات».

تساؤلات بشأن مصير «الذاكرة الرقمية» وتأثير الحظر على الصحافيين والباحثين والمؤرخين