صور مبهرة لطاقات وأضواء وجسيمات... العاصفة الشمسية تضرب الأرض

الأشد منذ 2003... وتثير الشفق القطبي الممتع

يضيء الشفق القطبي سماء الليل فوق Molenviergang في Aarlanderveen، هولندا، في وقت مبكر من اليوم 11 مايو 2024 (إ.ب.أ)
يضيء الشفق القطبي سماء الليل فوق Molenviergang في Aarlanderveen، هولندا، في وقت مبكر من اليوم 11 مايو 2024 (إ.ب.أ)
TT

صور مبهرة لطاقات وأضواء وجسيمات... العاصفة الشمسية تضرب الأرض

يضيء الشفق القطبي سماء الليل فوق Molenviergang في Aarlanderveen، هولندا، في وقت مبكر من اليوم 11 مايو 2024 (إ.ب.أ)
يضيء الشفق القطبي سماء الليل فوق Molenviergang في Aarlanderveen، هولندا، في وقت مبكر من اليوم 11 مايو 2024 (إ.ب.أ)

ضربت الأرض مساء أمس (الجمعة) عاصفة جيومغناطيسية أو ما يسمى أيضاً بـ«العاصفة الشمسية» من المستوى الخامس على مقياس من 5 درجات وهو مستوى يوصف بأنه «شديد»، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2003، وفق ما أعلنت الوكالة الأميركية لمراقبة المحيطات والغلاف الجوي (NOAA).

وذكرت الوكالة الأميركية أن هذه العاصفة ناجمة من وصول سلسلة انبعاثات كتلية إكليلية من الشمس إلى الأرض.

ويتوقع استمرار العاصفة خلال عطلة نهاية الأسبوع مع وصول مزيد من تلك الانبعاثات وفق الوكالة.

وآخر حدث من هذا النوع بلغ المستوى الخامس كان في أكتوبر (تشرين الأول) 2003، وأطلق عليه اسم «عواصف الهالوين» الشمسية حسب الوكالة.

لكن ما هي العاصفة الشمسية؟

كل 11 عاماً، أو نحو ذلك، تمر الشمس بفترات من النشاط الشمسي المنخفض والعالي، والذي يرتبط بكمية البقع الشمسية على سطحها. تدفع الحقول المغناطيسية القوية والمتغيرة باستمرار للشمس هذه المناطق المظلمة، والتي يمكن أن يصل بعضها إلى حجم الأرض أو أكبر.

وفق وكالة «ناسا»، فإن العاصفة الشمسية هي انفجارات عملاقة تحدث في الشمس وترسل الطاقة والضوء والجسيمات عالية السرعة إلى الفضاء. وغالباً ما ترتبط هذه التوهجات بالعواصف المغناطيسية الشمسية المعروفة باسم الانبعاثات الكتلية الإكليلية (CMEs).

وتحدث التوهجات في المناطق النشطة وغالباً، ولكن ليس دائماً، تكون مصحوبة بانبعاثات جماعية إكليلية، وأحداث جسيمات شمسية، وغيرها من الظواهر الشمسية الانفجارية. ويختلف حدوث التوهجات الشمسية باختلاف الدورة الشمسية التي تبلغ 11 عاماً.

يُعتقد أن التوهجات الشمسية تحدث عندما تؤدي الطاقة المغناطيسية المخزنة في الغلاف الجوي للشمس إلى تسريع الجسيمات المشحونة في البلازما المحيطة. وينتج عن ذلك انبعاث الإشعاع الكهرومغناطيسي عبر الطيف الكهرومغناطيسي.

يتم امتصاص الأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية الشديدة الناتجة عن التوهجات الشمسية من جانب ضوء النهار من الغلاف الجوي العلوي للأرض، وخاصة الغلاف الأيوني، ولا تصل إلى السطح.

ويمكن أن يؤدي هذا الامتصاص إلى زيادة تأين الغلاف الأيوني بشكل مؤقت مما قد يتداخل مع الاتصالات اللاسلكية على الموجات القصيرة. يعد التنبؤ بالتوهجات الشمسية مجالاً نشطاً للبحث.

صورة للشمس تسمح للعلماء بمراقبة نشاط التوهج الشمسي (ناسا إس دي أو)

لماذا تحصل العاصفة الشمسية؟

على مدار الدورة الشمسية، ستنتقل الشمس من فترة هادئة إلى فترة مكثفة ونشطة. خلال ذروة النشاط، والتي تسمى الحد الأقصى للطاقة الشمسية، تنقلب أقطاب الشمس المغناطيسية. بعد ذلك، سوف تصبح الشمس هادئة مرة أخرى خلال فترة الحد الأدنى للطاقة الشمسية، بحسب شبكة «سي إن إن».

كانت الدورة الشمسية الحالية، المعروفة باسم الدورة الشمسية 25، مليئة بالنشاط، أكثر مما كان متوقعاً. لقد قام العلماء في مركز التنبؤ بالطقس الفضائي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) في بولدر، كولورادو، بتتبع عدد أكبر من البقع الشمسية مقارنة بتلك التي تم حسابها في ذروة الدورة السابقة.

وقد شمل النشاط المتزايد أيضاً التوهجات الشمسية القوية والانبعاثات الكتلية الإكليلية، أو السحب الكبيرة من الغاز المتأين الذي يسمى البلازما والمجالات المغناطيسية التي تندلع من الغلاف الجوي الخارجي للشمس.

تُظهر هذه الصورة التي قدمتها وكالة ناسا توهجًا شمسيًا كما يظهر في الوميض الساطع في أسفل اليمين والذي تم التقاطه بواسطة مرصد ديناميكيات الطاقة الشمسية التابع لناسا في 9 مايو 2024 (أ.ب)

ماذا يعني هذا بالنسبة لكوكب الأرض؟

يمكن أن تؤثر التوهجات الشمسية على الاتصالات ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) على الفور تقريباً، لأنها تعطل الغلاف الأيوني للأرض، أو جزءاً من الغلاف الجوي العلوي. يمكن للجسيمات النشطة التي تطلقها الشمس أيضاً أن تعطل الإلكترونيات الموجودة على المركبات الفضائية، وتؤثر على رواد الفضاء من دون حماية مناسبة خلال 20 دقيقة إلى عدة ساعات.

وقالت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) إن الإشعاع الناتج عن هذا النشاط بدأ يضرب المجال المغناطيسي للأرض يوم الجمعة وسيستمر حتى نهاية الأسبوع.

ويشير تحذير الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) من الطقس الفضائي المتطرف إلى أن العاصفة يمكن أن تؤدي إلى تأثيرات عديدة على الحياة على الأرض، وربما تؤثر على شبكة الكهرباء، وكذلك الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، والاتصالات اللاسلكية عالية التردد، والإنترنت.

وفي هذا الإطار، أعلن الموقع الإلكتروني لشركة ستارلينك مزود خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، والتابعة لشركة الملياردير إيلون ماسك سبيس إكس، اليوم بأن الخدمات تشهد اضطرابا وأن الفريق يبحث في المشكلة.

وقال ماسك في منشور على منصة إكس في وقت سابق إن الأقمار الصناعية الخاصة بشركة ستارلينك تعاني من ضغط كبير بسبب العاصفة الشمسية، لكنها صامدة حتى الآن.

هل تؤثر العاصفة الشمسية على البشر؟

لحسن الحظ، ليس لدى البشر ما يدعو للقلق مع تفعيل مراقبة العاصفة الشمسية. وعلى الرغم من قوتها، تؤكد وكالة «ناسا» أن الإشعاع الضار الناتج عن التوهجات الشمسية «لا يمكن أن يمر عبر الغلاف الجوي للأرض ليؤثر جسدياً على البشر على الأرض».

يظهر الشفق القطبي في السماء فوق وهج المعركة في اتجاه الحدود الروسية ويمكن رؤيته من المدينة في خاركيف أوكرانيا (إ.ب.أ)

الشفق القطبي الممتع

يمكن أن تنجم الأضواء الشمالية عن العواصف الشمسية. وفي حين أن هذا ليس له تأثير على الأرض من الناحية الفنية، إلا أن البشر سوف يحصدون عرض مذهل مليء بالألوان المتدرجة من الأرجواني والأخضروالفيروز المتلألئ في سمائهم.

بألوانه الخضراء والزرقاء الشفق القطبي يضيء السماء فوق مدينة تارا بجنوب غرب سيبيريا، منطقة أومسك روسيا (رويترز)

وعادة، من الأفضل رؤية الأضواء الشمالية من خطوط العرض الشمالية العالية خلال فصل الشتاء في ألاسكا وكندا والدول الاسكندنافية. ومن المتوقع أن تكون هذه العاصفة مرئية من شمال كاليفورنيا والولايات الجنوبية مثل ألاباما، وفقاً لمقياس الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).

لكن توقعت وكالات أنباء أن هذا العام يمكن رؤية الشفق القطبي في نصف الكرة الشمالي في نهاية هذا الأسبوع، بحسب صحيفة «إندبندنت».

مكن رؤية الشفق القطبي، المعروف باسم الأضواء الشمالية، خلف تمثال أنتوني غورملي في كروسبي، بريطانيا (إ.ب.ا)

وستكون الأضواء الشمالية مرئية يومي الجمعة والسبت في أقصى الجنوب حتى ليفربول في المملكة المتحدة، بينما تصل أيضاً إلى أكثر من اثنتي عشرة ولاية أميركية. اعتماداً على شدة النشاط الشمسي، هناك احتمال ضئيل أن تكون المشاهدة ممكنة في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

تموجات الألوان من البنفسي الى الأخضر في سماء مدينة تارا (رويترز)

ويأتي هذا الحدث السماوي نتيجة لأربعة على الأقل من الانبعاثات الكتلية الإكليلية (CMEs) من الشمس، والتي ستشهد انبعاث كميات كبيرة من البلازما والتدفق المغناطيسي من أقرب نجم لنا.

ووفقاً لما ذكرته هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، فإنه «عندما تكون السماء صافية ومظلمة بدرجة كافية، من المتوقع أن تتطور المشاهدات بعد وصول الانبعاث الإكليلي عبر النصف الشمالي من المملكة المتحدة، مع احتمال أن يصبح الشفق القطبي مرئياً في جميع أنحاء المملكة المتحدة وخطوط العرض المغناطيسية الأرضية المماثلة».

لوحة رسمها الشفق القطبي في سماء الليل فوق شارع Fusch an der في أستراليا (أ.ف.ب)

وأشارت هيئة الأرصاد إلى أنه «قد يظل نشاط الشفق القطبي معززاً بعد ذلك، نظراً لاحتمال وجود المزيد من الانبعاث الإكليلي الموجه نحو الأرض في الأيام المقبلة».

كما يذكر أن أبرز عاصفة شمسية مسجلة في التاريخ حدثت في عام 1859، والمعروفة باسم حدث كارينغتون، واستمرت لمدة أسبوع تقريباً، مما أدى إلى ظهور شفق امتد إلى هاواي وأميركا الوسطى، وأثر على مئات الآلاف من الأميال من خطوط التلغراف.

يضيء الشفق القطبي سماء الليل فوق Molenviergang في Aarlanderveen، هولندا (أف.ب)

وعادة، أفضل وقت لمشاهدة الشفق القطبي الشمالي هو بعد غروب الشمس مباشرة، أو قبل شروق الشمس مباشرة.

كما من المتوقع حدوث المزيد من التوهجات والعواصف الشمسية، وفي الأسابيع المقبلة قد تظهر البقع الشمسية مرة أخرى على الجانب الأيسر من الشمس، لكن يصعب على العلماء التنبؤ بما إذا كان ذلك سيسبب نوبة أخرى من النشاط الشمسي.


مقالات ذات صلة

الصين تُرسل رائد فضاء ليبقى سنة كاملة في مدار الأرض

آسيا صاروخ «لونغ مارش-2 إف» الذي يحمل المركبة الفضائية «شنتشو 23» ينطلق من مركز جيوتشيوان في صحراء غوبي شمال غرب الصين اليوم الأحد (أ.ف.ب)

الصين تُرسل رائد فضاء ليبقى سنة كاملة في مدار الأرض

أطلقت الصين، اليوم (الأحد)، المركبة الفضائية «شنتشو 23» وعلى متنها ثلاثة رواد فضاء، سيقضي أحدهم عاماً كاملاً في مدار الأرض لأول مرة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
يوميات الشرق الملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ف.ب) p-circle

ماسك: «سبيس إكس» تسعى لإنقاذ البشرية من الانقراض

تطرح شركة «سبيس إكس»، المملوكة لرجل الأعمال إيلون ماسك، تصوراً طموحاً يقوم على ضمان بقاء البشرية عبر التوسع إلى كواكب أخرى.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مقر شركة «سبايس إكس» في كاليفورنيا (ا.ف.ب)

«سبايس إكس» ترجئ إطلاق أحدث نسخة من صاروخها «ستارشيب»

 أرجأت «سبايس إكس»، الخميس، أحدث نسخة من صاروخها العملاق «ستارشيب» في رحلة تجريبية كان يفترض أن تسبق إدراج شركة الطيران والنقل الفضائي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق رسم تخيلي لكوكب غازي عملاق شبيه بكوكب المشتري خارج مجموعتنا الشمسية (جامعة ولاية بنسلفانيا)

اكتشاف كوكب حرارته تشبه حرارة الأرض

أعلن فريق دولي عن اكتشاف كوكب غازي خارج النظام الشمسي بحجم يقارب كوكب زحل، يتمتع بدرجات حرارة معتدلة أقرب إلى حرارة الأرض.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد مقر «سبيس إكس» في هاوثورن بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

إيلون ماسك يعلن خططاً لطرح «سبايس إكس» في أكبر اكتتاب عام في التاريخ

أعلن الملياردير إيلون ماسك عن خطط طموحة لإطلاق واحد من أكبر الطروحات العامة الأولية وأضخم مبيعات الأسهم في التاريخ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

خطة مصرية لإنعاش «ماسبيرو» واستعادة «تأثيره»

خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)
خطة حكومية لتطوير ماسبيرو (الهيئة الوطنية للإعلام)

تباشر الحكومة المصرية خطة لإنعاش «الهيئة الوطنية للإعلام» (ماسبيرو)، بهدف استعادة تأثيره، مع تسريع وتيرة تسديد المديونيات المتراكمة على مدار سنوات ضمن جدول زمني واضح.

وناقش رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، برفقة عدد من الوزراء ورئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» أحمد المسلماني وخلال اجتماع عقد (الاثنين) بمقر مجلس الوزراء في القاهرة، ملف تطوير «الهيئة الوطنية للإعلام»، وآليات تسوية مديوناتها، مع الالتزام بتنفيذ خطة التطوير.

وأكد مدبولي أن خطة الدولة تستهدف عودة «ماسبيرو» لسابق عهده كقوة ناعمة كبرى، وعدم تكرار تراكم المديونيات، مشيراً إلى بذل كافة الجهود الممكنة لحل مشكلات متراكمة منذ عشرات السنين.

وتحدث وزير المالية أحمد كجوك عن العمل على توفير موارد مالية مستدامة للهيئة لتصبح قادرة على الانطلاق، فيما أكد المسلماني على استمرار العمل بخطة التطوير التي بدأت الفترة الماضية، وتضمنت خفض النفقات، والعمل على جذب الوكالات الإعلانية الكبرى للتعاون مع «ماسبيرو»، بالإضافة إلى إحداث «نقلة عبر منصات التواصل الاجتماعي»، وفق البيان.

مجلس الوزراء ناقش استعادة تأثير ماسبيرو (رئاسة مجلس الوزراء)

ورغم أن البيان الصادر عن الاجتماع لم يتضمن حجم المديونية الحالية على «ماسبيرو»، فإن رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام» قال خلال اجتماع في مجلس النواب (البرلمان) الشهر الماضي إن أصل الدين والجزء الأكبر من المديونية 42.6 مليار جنيه (الدولار يساوي 52.25 جنيهاً في البنوك) لصالح بنك الاستثمار ناتج عن تمويل أصول وطنية تم تحميلها على ميزانية «ماسبيرو».

وأكد خلال الاجتماع أن التوجه لحل جذري ونهائي لكافة الديون المتراكمة لصالح الضرائب، والتأمينات، والمرافق يجري مناقشته عبر حزمة واحدة تشمل مبادلة الأصول غير المستغلة، ودعم الدولة بأراضٍ إضافية.

وخلال الشهور الماضية، اشتكى عدد من العاملين بالتلفزيون الذين بلغوا سن التقاعد من عدم صرف المستحقات الخاصة بهم رغم مرور سنوات على تقاعدهم، منهم الإعلامية بثينة كامل التي نشرت شكواها على صفحتها بموقع «فيسبوك»، بينما اشتكى آخرون من عدم صرف تكاليف العلاج الخاصة بهم، والتي يفترض أن تتحمل جهة عملهم جزءاً منها.

وقال وكيل لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب (البرلمان) عماد الدين حسين إن هناك رغبة حقيقية في إحداث تغيير إيجابي بالتلفزيون، سواء من الحكومة، أو قيادات الهيئة، لكن في الوقت نفسه هناك تحديات صعبة، ومتراكمة لا تقتصر فقط على الأمور المالية، ولكن تتضمن تحديات مرتبطة بإعادة الهيكلة، والمحتوى المقدم، وإعادة المشاهدين لشاشات «ماسبيرو».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه التحديات تمثل عبئاً إضافياً يجب النظر إليه، فالتطور الرقمي جعل عادات المشاهدين تتغير، بالإضافة إلى وجود مشكلات، وديون متراكمة منذ عقود، هناك نية حقيقية للتعامل معها، وحلحلتها، رغم إدراك تعقيدات الأمر من جوانب عدة».

عقد المسلماني اجتماعات عدة مع مسؤولي التلفزيون (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الناقد الفني أحمد سعد الدين أن السعي الحكومي لتسوية المديونيات هو أساس التعامل مع ملف «ماسبيرو»، بينما يبقى الحديث عن التطوير بلا نتيجة حقيقية، في ظل غياب الإحصائيات، والبيانات المحدثة عن عدد الاستوديوهات، وافتقار البرامج لميزانيات توفر الحد الأدنى من الظهور التلفزيوني المناسب، والقادر على المنافسة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الفترة الماضية شهدت الإعلان عن عدة مشاريع تستهدف عودة التلفزيون، منها عودة قطاع الإنتاج، وهو الذراع الإنتاجية للدراما التلفزيونية لـ(ماسبيرو)، لكن في الواقع هذه العودة لم تتحقق بشكل فعلي».

لكن الناقد الفني المصري، محمد عبد الخالق، اعتبر قرار مدبولي وضع آليات واضحة لتسوية المديونيات خطوة مهمة للغاية في طريق إعادة «ماسبيرو» إلى مكانته التاريخية باعتباره مؤسسة تستحق دعماً حقيقياً يعيد لها تأثيرها الواسع على الشارع، والرأي العام.

وأضاف عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «التحرك الحكومي الحالي يستحق التحية»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن «الأمر لا يجب أن يتوقف عند سداد الديون فقط، لأن التطوير الحقيقي لـ(ماسبيرو) يحتاج إلى خطة موازية تقوم على تحديث البنية التحتية بالكامل، بداية من الاستوديوهات، والكاميرات، وحتى التقنيات المستخدمة داخل قطاعات الإنتاج، والبث، مع أهمية الاستثمار في العنصر البشري بالتوازي مع التطوير التقني، من خلال إطلاق دورات تدريبية، وورش عمل متخصصة تشمل جميع العاملين».


بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)
سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)

سجّلت بريطانيا، الاثنين، أعلى درجة حرارة لشهر مايو (أيار)، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، بعدما وصلت إلى 33.5 درجة قرب لندن وسط موجة حر شديدة تشهدها البلاد.

كانت أعلى مستويات حرارة مسجلة سابقاً في مايو 32.8 درجة، وسُجلت لأول مرة عام 1922 ثم في 1944، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وهذا رقم جديد غير مسبوق لدرجات الحرارة في المملكة المتحدة التي شهدت أعلى معدلات حرارة في عام 2025. وحذّر علماء من أن البلاد غير مهيأة لمواجهة موجات الحر المتزايدة التي يُسببها تغيّر المناخ بفعل الإنسان.

كان مكتب الأرصاد قد توقّع في وقت سابق أن تصل مستويات الحرارة إلى 35 درجة مئوية، بعدما امتدت موجة الحر إلى أجزاء من جنوب شرقي إنجلترا ولندن.

وكتب مكتب الأرصاد على وسائل التواصل الاجتماعي: «وصلت مستويات الحرارة في مطار هيثرو مؤخراً إلى 33.5 درجة، متجاوزةً بذلك المستوى القياسي المسجَّل في مايو».

أشخاص يستمتعون بركوب القوارب في بحيرة سيربنتين بهايد بارك بلندن وسط موجة حر شديدة 25 مايو 2026 (إ.ب.أ)

وأضافت هيئة الأرصاد في وقت سابق: «عادةً ما تُحطّم المستويات القياسية بفوارق لا تتجاوز أجزاء من عشرة من الدرجة، مما يجعل هذه الموجة الحارة غير مسبوقة في هذا الوقت من العام».

وقال الخبير في مكتب الأرصاد الجوية، توم مورغان، لوكالة الأنباء البريطانية «برس أسوسييشن»: «قلَّما نشهد مستويات حرارة تتجاوز 35 درجة حتى في أشهر الصيف، لذا فإن رؤيتها تقترب من 35 درجة في شهر مايو... أمر غير مسبوق».

ويقول علماء إن تغيّر المناخ الناتج عن النشاط البشري يزيد من حدة الظواهر الجوية القاسية كموجات الحر والجفاف والفيضانات، مما يجعل تسجيل درجات حرارة غير مسبوقة أكثر تكراراً.

وحذّر خبراء المناخ الحكومة البريطانية الأسبوع الماضي، من أن البلاد «بُنيت لمناخ لم يعد موجوداً»، ودعوها إلى تكييف بنيتها التحتية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات، مع واقع كوكب يزداد احتراراً.


مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
TT

مصر: عودة موسم التندُّر بـ«العجول الهربانة» وسط جدل الرفق بالحيوان

أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)
أحد فيديوهات «العجول الهربانة» (إكس)

عاد موسم «التندر» بمقاطع فيديو «العجول الهربانة» إلى الواجهة مجدداً مع قرب حلول عيد الأضحى المبارك، وتصدرت «الترند» على منصة «إكس» في مصر «العجول الهربانة»، الاثنين، مع تداول واسع لفيديوهات تعود لسنوات ماضية، مصحوبة بتعليقات «سوشيالية» تحمل نبرة سخرية، في حين احتجت بعض التعليقات المناصرة لجمعيات الرفق بالحيوان بأنه لا يجوز التهكم بهذا الأمر؛ لأن هذه العجول غالباً ما تكون في طريقها للذبح.

وتوالت الفيديوهات التي تظهر فيها العجول وهي تهرب من أصحابها، بل تطارد البعض الآخر في حالة هياج شديد، مع تعليقات تتندر بهذا المشهد. ونشر بعض مستخدمي «إكس» معترضين على هذه الظاهرة، وقال أحدهم: «كل عيد الناس تعتبر موضوع العجول الهربانة مادة للضحك والسخرية، لكنها بجد قمة الوجع، لما روح خلقها ربنا تكون خايفة وبتحاول تهرب من مصيرها، خاصة أن أسلوب وطريقة بعض الجزارين غير آدمية بالمرة».

من جانبه، يرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، معتز نادي، أن «عودة فيديوهات (العجول الهربانة) لصدارة (الترند) لا تعتبر مجرد صدفة موسمية؛ فهي تبدو وكأنها جزء من ذاكرة رقمية يعاد تشغيلها كلما اقترب عيد الأضحى»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الصفحات والحسابات تعرف أن هذا النوع من المقاطع يحقق تفاعلاً سريعاً سواء كانت حديثة أو قديمة؛ لأنك تشاهد مطاردة مصحوبة بتعليقات ساخرة، فتضمن تفاعلاً معها بعدد الإعجابات والمشاركات، أما الرفق بالحيوان فهو ضرورة؛ لأن الأمر في جوهره أضحية تجسد شعيرة ورحمة لا مشهد فوضى للكاميرات».

وكانت دار الإفتاء المصرية تصدت لهذا الأمر في العام الماضي؛ إذ كتب أمين عام الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الدكتور هشام ربيع، على صفحته بموقع «فيسبوك»، أن «مشاهد هروب الأضاحي قبل الذَّبْح في موسم العيد، وجعل ذلك طُرْفَة للتَّندُّر والضحك يتنافى كليّاً مع الأمر الإلهي: (وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [البقرة: 195]، ويناقِض أيضاً الأمر النبوي: (وإذا ذبحتُم فأحسِنوا الذِّبحة)». وأضاف أن «الأضحية شعيرة تُعبِّر عنَّا معشر المسلمين... فعَبِّر صَح وبإحسان».

أصول شرعية وصحية لذبح الأضاحي (وزارة الزراعة المصرية)

وبينما اعتاد بعض الأهالي ذبح الأضاحي بالقرب من منازلهم أو في جراجات العمارات، فقد حذرت وزارة الزراعة المصرية من الذبح العشوائي، ونشرت فيديو تبرز فيه الفارق بين الذبح الصحي في المجازر الحكومية، وبين الذبح العشوائي في الشارع أو لدى الأهالي وما يمكن أن يسببه من أضرار وتلوث. وتدعو المواطنين للالتزام بالذبح داخل المجازر الرسمية حفاظاً على البيئة والصحة العامة.

في السياق نفسه، أكدت الدكتورة منى خليل، رئيس اتحاد جمعيات الرفق بالحيوان، أن التندر بمشاهد «العجول الهربانة» هو أمر غير إنساني، وضد الشرع أيضاً الذي يوصي بالإحسان للأضحية، ويحدد طريقة معينة للذبح، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «لا يجوز التندر بمثل هذه الفيديوهات، ولكن للأسف البعض ربما يتخذونها وسيلة للتسلية أو حتى للتكسب من وراء المشاهدات، وهو ما يتعارض مع مبادئ الإنسانية وقواعد الرفق بالحيوان».