صور مبهرة لطاقات وأضواء وجسيمات... العاصفة الشمسية تضرب الأرض

الأشد منذ 2003... وتثير الشفق القطبي الممتع

يضيء الشفق القطبي سماء الليل فوق Molenviergang في Aarlanderveen، هولندا، في وقت مبكر من اليوم 11 مايو 2024 (إ.ب.أ)
يضيء الشفق القطبي سماء الليل فوق Molenviergang في Aarlanderveen، هولندا، في وقت مبكر من اليوم 11 مايو 2024 (إ.ب.أ)
TT

صور مبهرة لطاقات وأضواء وجسيمات... العاصفة الشمسية تضرب الأرض

يضيء الشفق القطبي سماء الليل فوق Molenviergang في Aarlanderveen، هولندا، في وقت مبكر من اليوم 11 مايو 2024 (إ.ب.أ)
يضيء الشفق القطبي سماء الليل فوق Molenviergang في Aarlanderveen، هولندا، في وقت مبكر من اليوم 11 مايو 2024 (إ.ب.أ)

ضربت الأرض مساء أمس (الجمعة) عاصفة جيومغناطيسية أو ما يسمى أيضاً بـ«العاصفة الشمسية» من المستوى الخامس على مقياس من 5 درجات وهو مستوى يوصف بأنه «شديد»، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2003، وفق ما أعلنت الوكالة الأميركية لمراقبة المحيطات والغلاف الجوي (NOAA).

وذكرت الوكالة الأميركية أن هذه العاصفة ناجمة من وصول سلسلة انبعاثات كتلية إكليلية من الشمس إلى الأرض.

ويتوقع استمرار العاصفة خلال عطلة نهاية الأسبوع مع وصول مزيد من تلك الانبعاثات وفق الوكالة.

وآخر حدث من هذا النوع بلغ المستوى الخامس كان في أكتوبر (تشرين الأول) 2003، وأطلق عليه اسم «عواصف الهالوين» الشمسية حسب الوكالة.

لكن ما هي العاصفة الشمسية؟

كل 11 عاماً، أو نحو ذلك، تمر الشمس بفترات من النشاط الشمسي المنخفض والعالي، والذي يرتبط بكمية البقع الشمسية على سطحها. تدفع الحقول المغناطيسية القوية والمتغيرة باستمرار للشمس هذه المناطق المظلمة، والتي يمكن أن يصل بعضها إلى حجم الأرض أو أكبر.

وفق وكالة «ناسا»، فإن العاصفة الشمسية هي انفجارات عملاقة تحدث في الشمس وترسل الطاقة والضوء والجسيمات عالية السرعة إلى الفضاء. وغالباً ما ترتبط هذه التوهجات بالعواصف المغناطيسية الشمسية المعروفة باسم الانبعاثات الكتلية الإكليلية (CMEs).

وتحدث التوهجات في المناطق النشطة وغالباً، ولكن ليس دائماً، تكون مصحوبة بانبعاثات جماعية إكليلية، وأحداث جسيمات شمسية، وغيرها من الظواهر الشمسية الانفجارية. ويختلف حدوث التوهجات الشمسية باختلاف الدورة الشمسية التي تبلغ 11 عاماً.

يُعتقد أن التوهجات الشمسية تحدث عندما تؤدي الطاقة المغناطيسية المخزنة في الغلاف الجوي للشمس إلى تسريع الجسيمات المشحونة في البلازما المحيطة. وينتج عن ذلك انبعاث الإشعاع الكهرومغناطيسي عبر الطيف الكهرومغناطيسي.

يتم امتصاص الأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية الشديدة الناتجة عن التوهجات الشمسية من جانب ضوء النهار من الغلاف الجوي العلوي للأرض، وخاصة الغلاف الأيوني، ولا تصل إلى السطح.

ويمكن أن يؤدي هذا الامتصاص إلى زيادة تأين الغلاف الأيوني بشكل مؤقت مما قد يتداخل مع الاتصالات اللاسلكية على الموجات القصيرة. يعد التنبؤ بالتوهجات الشمسية مجالاً نشطاً للبحث.

صورة للشمس تسمح للعلماء بمراقبة نشاط التوهج الشمسي (ناسا إس دي أو)

لماذا تحصل العاصفة الشمسية؟

على مدار الدورة الشمسية، ستنتقل الشمس من فترة هادئة إلى فترة مكثفة ونشطة. خلال ذروة النشاط، والتي تسمى الحد الأقصى للطاقة الشمسية، تنقلب أقطاب الشمس المغناطيسية. بعد ذلك، سوف تصبح الشمس هادئة مرة أخرى خلال فترة الحد الأدنى للطاقة الشمسية، بحسب شبكة «سي إن إن».

كانت الدورة الشمسية الحالية، المعروفة باسم الدورة الشمسية 25، مليئة بالنشاط، أكثر مما كان متوقعاً. لقد قام العلماء في مركز التنبؤ بالطقس الفضائي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) في بولدر، كولورادو، بتتبع عدد أكبر من البقع الشمسية مقارنة بتلك التي تم حسابها في ذروة الدورة السابقة.

وقد شمل النشاط المتزايد أيضاً التوهجات الشمسية القوية والانبعاثات الكتلية الإكليلية، أو السحب الكبيرة من الغاز المتأين الذي يسمى البلازما والمجالات المغناطيسية التي تندلع من الغلاف الجوي الخارجي للشمس.

تُظهر هذه الصورة التي قدمتها وكالة ناسا توهجًا شمسيًا كما يظهر في الوميض الساطع في أسفل اليمين والذي تم التقاطه بواسطة مرصد ديناميكيات الطاقة الشمسية التابع لناسا في 9 مايو 2024 (أ.ب)

ماذا يعني هذا بالنسبة لكوكب الأرض؟

يمكن أن تؤثر التوهجات الشمسية على الاتصالات ونظام تحديد المواقع العالمي (GPS) على الفور تقريباً، لأنها تعطل الغلاف الأيوني للأرض، أو جزءاً من الغلاف الجوي العلوي. يمكن للجسيمات النشطة التي تطلقها الشمس أيضاً أن تعطل الإلكترونيات الموجودة على المركبات الفضائية، وتؤثر على رواد الفضاء من دون حماية مناسبة خلال 20 دقيقة إلى عدة ساعات.

وقالت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) إن الإشعاع الناتج عن هذا النشاط بدأ يضرب المجال المغناطيسي للأرض يوم الجمعة وسيستمر حتى نهاية الأسبوع.

ويشير تحذير الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) من الطقس الفضائي المتطرف إلى أن العاصفة يمكن أن تؤدي إلى تأثيرات عديدة على الحياة على الأرض، وربما تؤثر على شبكة الكهرباء، وكذلك الاتصالات عبر الأقمار الاصطناعية، والاتصالات اللاسلكية عالية التردد، والإنترنت.

وفي هذا الإطار، أعلن الموقع الإلكتروني لشركة ستارلينك مزود خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية، والتابعة لشركة الملياردير إيلون ماسك سبيس إكس، اليوم بأن الخدمات تشهد اضطرابا وأن الفريق يبحث في المشكلة.

وقال ماسك في منشور على منصة إكس في وقت سابق إن الأقمار الصناعية الخاصة بشركة ستارلينك تعاني من ضغط كبير بسبب العاصفة الشمسية، لكنها صامدة حتى الآن.

هل تؤثر العاصفة الشمسية على البشر؟

لحسن الحظ، ليس لدى البشر ما يدعو للقلق مع تفعيل مراقبة العاصفة الشمسية. وعلى الرغم من قوتها، تؤكد وكالة «ناسا» أن الإشعاع الضار الناتج عن التوهجات الشمسية «لا يمكن أن يمر عبر الغلاف الجوي للأرض ليؤثر جسدياً على البشر على الأرض».

يظهر الشفق القطبي في السماء فوق وهج المعركة في اتجاه الحدود الروسية ويمكن رؤيته من المدينة في خاركيف أوكرانيا (إ.ب.أ)

الشفق القطبي الممتع

يمكن أن تنجم الأضواء الشمالية عن العواصف الشمسية. وفي حين أن هذا ليس له تأثير على الأرض من الناحية الفنية، إلا أن البشر سوف يحصدون عرض مذهل مليء بالألوان المتدرجة من الأرجواني والأخضروالفيروز المتلألئ في سمائهم.

بألوانه الخضراء والزرقاء الشفق القطبي يضيء السماء فوق مدينة تارا بجنوب غرب سيبيريا، منطقة أومسك روسيا (رويترز)

وعادة، من الأفضل رؤية الأضواء الشمالية من خطوط العرض الشمالية العالية خلال فصل الشتاء في ألاسكا وكندا والدول الاسكندنافية. ومن المتوقع أن تكون هذه العاصفة مرئية من شمال كاليفورنيا والولايات الجنوبية مثل ألاباما، وفقاً لمقياس الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).

لكن توقعت وكالات أنباء أن هذا العام يمكن رؤية الشفق القطبي في نصف الكرة الشمالي في نهاية هذا الأسبوع، بحسب صحيفة «إندبندنت».

مكن رؤية الشفق القطبي، المعروف باسم الأضواء الشمالية، خلف تمثال أنتوني غورملي في كروسبي، بريطانيا (إ.ب.ا)

وستكون الأضواء الشمالية مرئية يومي الجمعة والسبت في أقصى الجنوب حتى ليفربول في المملكة المتحدة، بينما تصل أيضاً إلى أكثر من اثنتي عشرة ولاية أميركية. اعتماداً على شدة النشاط الشمسي، هناك احتمال ضئيل أن تكون المشاهدة ممكنة في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

تموجات الألوان من البنفسي الى الأخضر في سماء مدينة تارا (رويترز)

ويأتي هذا الحدث السماوي نتيجة لأربعة على الأقل من الانبعاثات الكتلية الإكليلية (CMEs) من الشمس، والتي ستشهد انبعاث كميات كبيرة من البلازما والتدفق المغناطيسي من أقرب نجم لنا.

ووفقاً لما ذكرته هيئة الأرصاد الجوية البريطانية، فإنه «عندما تكون السماء صافية ومظلمة بدرجة كافية، من المتوقع أن تتطور المشاهدات بعد وصول الانبعاث الإكليلي عبر النصف الشمالي من المملكة المتحدة، مع احتمال أن يصبح الشفق القطبي مرئياً في جميع أنحاء المملكة المتحدة وخطوط العرض المغناطيسية الأرضية المماثلة».

لوحة رسمها الشفق القطبي في سماء الليل فوق شارع Fusch an der في أستراليا (أ.ف.ب)

وأشارت هيئة الأرصاد إلى أنه «قد يظل نشاط الشفق القطبي معززاً بعد ذلك، نظراً لاحتمال وجود المزيد من الانبعاث الإكليلي الموجه نحو الأرض في الأيام المقبلة».

كما يذكر أن أبرز عاصفة شمسية مسجلة في التاريخ حدثت في عام 1859، والمعروفة باسم حدث كارينغتون، واستمرت لمدة أسبوع تقريباً، مما أدى إلى ظهور شفق امتد إلى هاواي وأميركا الوسطى، وأثر على مئات الآلاف من الأميال من خطوط التلغراف.

يضيء الشفق القطبي سماء الليل فوق Molenviergang في Aarlanderveen، هولندا (أف.ب)

وعادة، أفضل وقت لمشاهدة الشفق القطبي الشمالي هو بعد غروب الشمس مباشرة، أو قبل شروق الشمس مباشرة.

كما من المتوقع حدوث المزيد من التوهجات والعواصف الشمسية، وفي الأسابيع المقبلة قد تظهر البقع الشمسية مرة أخرى على الجانب الأيسر من الشمس، لكن يصعب على العلماء التنبؤ بما إذا كان ذلك سيسبب نوبة أخرى من النشاط الشمسي.


مقالات ذات صلة

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

علوم صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض عام 2029.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
العالم مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
TT

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر، بعدما بات مدخنون يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد ازداد انتشار هذا البديل بين المدخنين بعدما قفز سعر السيجارة الواحدة من نحو شيقل (0.33 دولار) إلى ما يعادل أربعين ضعفاً، بعد أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية في القطاع الذي يعاني نقصاً حاداً في المواد الأساسية.

وفي أحد شوارع مدينة غزة، يخلط البائع المتجوّل أبو يحيى حلس أوراق الملوخية المجففة والمفتتة مع سائل النيكوتين داخل كيس صغير، قبل أن يرجّه للحصول على مادة خضراء تُلفّ كسجائر وتُباع للزبائن.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُعدّ هذه بديلاً عن السجائر، إذ تتكون من أوراق الملوخية المُطعّمة بالنيكوتين، خلافاً للسجائر المصنوعة من التبغ»، مضيفاً أنّ الناس يلجأون إليها كخيار اضطراري في ظل غياب السجائر المستوردة وارتفاع أسعارها، رغم اعتقاده بأنها لا تُحدث التأثير ذاته.

بائعون فلسطينيون يبيعون السجائر المصنوعة من الملوخية (رويترز)

وتشهد شوارع المدينة ازدحاماً بالمارة والزبائن، فيما تنتشر بسطات لبيع هذه السجائر بين خيام النازحين وأكوام الركام التي خلّفتها الحرب.

ويقول بائع آخر، يدعى محمد حلس، إنّ «تدخين الناس لسجائر الملوخية ليس خياراً بل ضرورة بالنسبة لهم، لو توفرت السجائر لن نرى سجائر الملوخية».

غير أنّ هذا البديل نفسه لا يتوافر دائماً، سواء المنتج محلياً أو المستورد، في ظل القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول البضائع إلى القطاع. ولا تصلح للزراعة سوى نحو أربعة في المائة من الأراضي، وفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

مواد سامة؟

يثير تدخين هذه السجائر مخاوف متزايدة بشأن مخاطرها الصحية، في ظل غياب معلومات واضحة عن مكوّناتها.

ويقول وليد النعيزي: «تُصنع هذه السجائر من أعشاب مثل الملوخية وأوراق الخروع وأصناف أخرى، ولا نعلم ما إذا كانت سامة أم لا»، مضيفاً أنّ مواد سائلة مجهولة تُضاف إليها، «ولا نعرف إن كانت نيكوتين أو سموماً أو حتى مبيدات حشرية».

رجل فلسطيني يلفّ السجائر باستخدام أوراق الملوخية المجففة (رويترز)

ورغم هذه المخاوف، يؤكد أنّ كثيرين يجدون أنفسهم مضطرين لتدخينها.

وقال أبو محمد صقر (47 عاماً): «أنا لا أستمتع بها لكنني أمسك سيجارة وأنفث دخاناً... ليس الوقت مناسباً للإقلاع عن التدخين في ظل ما نعيشه».

من جهتها، تقول نيفين سمير (53 عاماً) إنها غيّرت عاداتها، موضحة: «كنت أدخن علبة يومياً منذ عشرين عاماً، أما الآن فأدخن بضع سجائر من الملوخية».

وتضيف النازحة في خيمة في خان يونس: «طعمها ورائحتها سيئان، وأدخنها ربما للتنفيس عن الغضب أو لمجرد الإحساس المصاحب لفنجان قهوة سيئ المذاق أيضاً».

المدخنون باتوا يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها (رويترز)

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرقه، فيما قُتل ما لا يقل عن 784 فلسطينياً منذ سريانه، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» في غزة.

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة خلّفت أكثر من 72 ألف قتيل في القطاع.


شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
TT

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز، على مدى شهر في واشنطن، الصعوبات التي واجهوها جراء اتخاذهم هذا القرار، ولكن في مقابل اللحظات التي استمتعوا بها منقطعين عن العالم الرقمي، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد قررت هذه المجموعة التوقف عن استخدام منصة «غوغل مابس» للخرائط أثناء التنقل، والامتناع عن تصفّح منصات التواصل أثناء انتظار الحافلة، وإزالة سماعات الرأس للاستمتاع بأصوات الطبيعة.

يقول جاي ويست (29 عاماً): «كنت أنتظر الحافلة ولم أكن أعرف متى ستصل». ويوضح أنه خلال الأسابيع الأربعة التي أمضاها مستخدماً هاتفاً قديم الطراز، كان يمسك هاتفه ويلقي نظرة على شاشته قبل أن يدرك أنه «لا إشعارات عليه».

ويضيف، من متنزه في واشنطن كانت المجموعة مجتمعة فيه لتبادل الدروس المستقاة من الأسابيع الأربعة التي انقطعت خلالها عن العالم الرقمي: «كنت أشعر بالملل، وينبغي تقبُّل ذلك».

تجلس بجانبه ريتشل شولتز (35 سنة)، وتقول إنها اضطرت لطرح أسئلة عن الاتجاهات على أشخاص يستقلّون دراجاتهم الهوائية. أما ليزي بنجامين (25 سنة) فأعادت استخدام الأقراص المُدمجة القديمة لوالدها حتى تستمع إلى الموسيقى، بما أنّ منصة «سبوتيفاي» غير متاحة عبر الهواتف القديمة.

وكان بوبي لوميس، الذي توقّف عن استخدام سماعات الرأس، يستمتع بتغريدات الطيور، خلال تنقُّله في الشارع. ويوضح أنه كان يتحقق من الإشعارات في هاتفه بشكل متواصل.

وقد انخفض الوقت الذي يمضيه مستخدماً هاتفه من ست إلى أربع ساعات، وهو ما يتماشى تقريباً مع الوقت المتوسط للأشخاص البالغين في الولايات المتحدة.

كسر حلقة الإدمان

وتدرك أعداد متزايدة من الناس الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي، كانخفاض التركيز، والمشاكل المرتبطة بالنوم، والقلق، ويسعون إلى الانقطاع عنها. وأظهر استطلاعُ رأي أجرته «يوغوف»، في العام الفائت، أنّ أكثر من ثلثي الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، يرغبون في تقليل وقت استخدامهم للشاشات.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، قضت محكمة في كاليفورنيا بأن «أنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولتان عن الطبيعة الإدمانية لمنصتيهما، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي.

نتيجة لذلك، يجري ابتكار تطبيقات للحد من الاستخدام الرقمي، وأجهزة لوقف استعمال الهواتف، بينما تنشأ مجموعات تمتنع عن استخدام الهواتف الذكية لفترة محددة.

وأوردت الصحافة الأميركية مقالات عن أسابيع من التخلص من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي في الجامعات، وأمسيات خالية من الشاشات في نيويورك.

يؤكد الباحث في علم النفس لدى جامعة جورجتاون، كوستادان كوشليف، أن الانقطاع التام عن استخدام الأجهزة الرقمية لبضع أسابيع يُحسّن الحالة النفسية والقدرة على التركيز.

ويضيف أن دراساتٍ أولية؛ بينها دراسة شارك في قيادتها، تشير إلى أن هذه الآثار الإيجابية «تستمر» مع الوقت.

يقول جوش مورين، أحد منظمي برنامج «شهر الانقطاع عن العالم الرقمي»، الذي تتخلله جلسة نقاش أسبوعية بين المشاركين في إحدى الحانات: «أنت بحاجة إلى حياة اجتماعية جماعية وغنية» لكسر حلقة الإدمان.

«لحظة حاسمة»

في هذا الإطار، تتولى شركة Dumb.co تنفيذ هذا البرنامج منذ نحو سنة مقابل 100 دولار أميركي للشخص الواحد، بما يشمل استئجار هاتف قديم الطراز مزوّد ببعض التطبيقات (للمكالمات والرسائل النصية و«واتساب» و«أوبر») مُرتبط بالهاتف الذكي الخاص بالشخص المعنيّ. وتقول الشركة الناشئة إنها ستتجاوز 1000 اشتراك في مايو (أيار) المقبل.

وشاركت كيندال شرو (23 سنة) في هذا البرنامج بواشنطن، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي. وباتت حالياً قادرة على التنقل في حيّها، دون الحاجة إلى «خرائط غوغل»، وتقول إنّ «إنستغرام» أصبح «من الماضي». وتَعدّ الشابة، التي أسست مجموعة مماثلة، أنّ «هناك نتائج بدأت تظهر» فيما يتعلق بالوعي الرقمي.

يتحدث غراهام بورنيت، وهو أستاذ بجامعة برينستون، عن «ظهور حركة فعلية» يُشبّهها بنشأة الحركة البيئية خلال ستينات القرن الماضي.

وترى آشلي شيا، طالبة دكتوراه بجامعة كورنيل، أننا «نمرّ بلحظة حاسمة»، وأنّ تأثير هذه «التقنيات الضارة» آخذ في التراجع، مضيفة: «إنّ جيل زد؛ أي المولودين منذ أواخر التسعينات، حريص جداً على الحدّ من استخدام الهواتف، وهذا أمر جيّد».


تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
TT

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أفاد مجلس التدقيق والتفتيش في سيول بأن الحادث وقع أثناء قيام طائرتين طراز «إف-15 كيه» بمهمة جوية فوق مدينة دايغو بوسط البلاد.

ووفق المجلس، فإن أحد الطيارين كان يرغب في توثيق رحلته الأخيرة مع وحدته العسكرية، في ممارسة وُصفت بأنها كانت «منتشرة على نطاق واسع بين الطيارين في ذلك الوقت». وقد أعلن نيته مسبقاً في اجتماع قبل الإقلاع.

وقد كان الطيار يقود الطائرة المرافقة، ويتبع الطائرة الرئيسية خلال المهمة. وأثناء عودتهما إلى القاعدة، بدأ التقاط صور بهاتفه الشخصي. وعندما لاحظ قائد الطائرة الرئيسية ذلك، طلب من طيار آخر على متن طائرته تصوير الطائرة المرافقة. وأثناء ذلك، قام الطيار المرافق بمناورة مفاجئة للاقتراب، وتحسين زاوية التصوير، ما أدى إلى اقتراب خطير انتهى بالتصادم.

ورغم نجاة الطيارين دون إصابات، فقد لحقت أضرار بالطائرتين كلفت الجيش 880 مليون وون (596 ألف دولار أميركي) لإصلاحها.

وأقر طيار الطائرة المرافقة، والذي ترك الخدمة العسكرية لاحقاً، بأن مناورته المفاجئة تسببت في الواقعة، لكنه دافع عن نفسه بأن الطيار الآخر «وافق ضمنياً» على ذلك لعلمه بعملية التصوير.

وفيما حاول سلاح الجو تحميله كامل تكلفة الأضرار، قرر مجلس التدقيق والتفتيش إلزامه بدفع عُشر المبلغ فقط، معتبراً أن المؤسسة العسكرية تتحمل جزءاً من المسؤولية لعدم تنظيم استخدام الكاميرات الشخصية بشكل كافٍ.