تناول الأسماك والأحياء البحرية يوفر «شيخوخة صحية»

«أوميغا 3» تعمل أفضل عند التقدم في العمر

تناول الأسماك والأحياء البحرية يوفر «شيخوخة صحية»
TT

تناول الأسماك والأحياء البحرية يوفر «شيخوخة صحية»

تناول الأسماك والأحياء البحرية يوفر «شيخوخة صحية»

لاحظت نتائج دراسة طبية حديثة أن تناول الأسماك الغنية بدهون «أوميغا - 3» يُسهم بشكل إيجابي في عيش حياة مريحة عند التقدم في العمر. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 17 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من المجلة الطبية البريطانية (BMJ)، قام مجموعة باحثين من جامعات تفتس في بوسطن وتكساس وواشنطن في سياتل ونيوميكسيكو وأكاديمية نيويورك للطب، بمتابعة العلاقة بين مستويات الأحماض الدهنية غير المشبعة (PUFA) من نوع «أوميغا - 3» (Omega - 3) في الجسم، ومدى النجاح في عيش مرحلة التقدم بالعمر في حالة صحية عالية، وهو ما يُعرف طبياً بـ«الشيخوخة الصحية» (Healthy Ageing).
- شيخوخة صحية
وعرّف الباحثون الشيخوخة الصحية بأنها البقاء دون المعاناة من الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان وأمراض الرئة وأمراض الكلى المزمنة الشديدة، مع عدم وجود حالات من اضطرابات قدرات الإدراك والقدرات البدنية أو الوفاة من أسباب أخرى لا تشكل جزءاً من نتائج الشيخوخة الصحية الطبيعية، بعد بلوغ سن 65 سنة.
وفي دراستهم الحديثة هذه، تابع الباحثون لمدة 13 سنة مستويات دهون «أوميغا - 3» لدى مجموعة بلغت نحو 3 آلاف شخص ممنْ أعمارهم نحو 70 سنة والمشمولين ضمن «دراسة أمراض القلب والأوعية الدموية بالولايات المتحدة» (United States Cardiovascular Health Study). وتم قياس تلك المستويات لدهون «أوميغا - 3» الصحية في بداية الدراسة وبعد 6 سنوات ثم بعد 13 سنة.
وأفاد الباحثون في محصلة نتائج الدراسة بأن كبار السن الذين لديهم مستويات عالية من دهون «أوميغا - 3» في أجسامهم، التي مصدرها تحديداً تناول الأسماك والحيوانات البحرية الأخرى الغنية بدهون «أوميغا - 3» الطبيعية، لديهم فرص أعلى في عيش شيخوخة صحية. وهو ما يُضيف مزيداً من الدعم للنصائح الطبية في شأن التغذية الصحية التي تنصح كبار السن وغيرهم بزيادة تناول الأسماك ضمن وجبات طعامهم الأسبوعية.
وعلق الدكتور هيدي لاي، الباحث الرئيسي في الدراسة من جامعة تفتس، على نتائج الدراسة بقول ما ملخصه: «الشيخوخة الصحية هي عيش حياة دون أمراض مزمنة وبوظيفة جسدية وعقلية سليمة». والأشخاص الذين كانت لديهم مستويات أعلى لدهون «أوميغا - 3» التي مصدرها الأسماك والحيوانات البحرية كانت احتمالات عيشهم شيخوخة صحية أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالذين كانوا أدنى في مستويات دهون «أوميغا - 3» في أجسامهم.
وأضاف الباحثون: «تشجع هذه النتائج على ضرورة إجراء مزيد من البحث العلمي في الآليات والتدخلات البيولوجية المتعلقة بدور أحماض (أوميغا - 3) الدهنية للحفاظ على صحة الشيخوخة، ودعم النصائح الطبية لزيادة استهلاك الأسماك بين كبار السن».
- تناول الأسماك
وتفيد نصائح رابطة القلب الأميركية حول التغذية الصحية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، والعوامل التي ترفع خطورة الإصابة بها، بأن «ثمة أدلة علمية متزايدة لدعم نصيحة الناس أن يجعلوا لتناول الأسماك والحيوانات البحرية مكاناً أوسع في تشكيلة غذائهم اليومي. ومنذ مدة طويلة، تتبنى رابطة القلب الأميركية بالعموم النصح بتناول الإنسان للحوم الأسماك، خصوصاً منها الأسماك الدهنية، على الأقل مرتين في الأسبوع، للحفاظ على صحة القلب».
وتضيف: «إن تناول وجبة أو وجبتين من الأسماك والمأكولات البحرية الأخرى في الأسبوع يحد بالفعل من مخاطر الإصابة بضعف القلب الاحتقاني، ومن أمراض شرايين القلب التاجية، ومن السكتة الدماغية، ومن موت القلب المفاجئ، خصوصاً عندما يحل تناول الأسماك والمأكولات البحرية محل تناول الأطعمة الأقل درجة من ناحية الجدوى الصحية».
وتشير مصادر التغذية الصحية إلى أن الكمية المنصوح بتناولها من دهون «أوميغا - 3» هي بمقدار 250 ملليغراماً في اليوم. وهذا يتطلب تناول وجبتين من الأسماك الدهنية الغنية بدهون «أوميغا - 3»، أو تناول عدة وجبات في الأسبوع من نوعية الأسماك الأقل احتواءً على تلك النوعية من الدهون الصحية، وذلك للوصول إلى تزويد الجسم باحتياجه من كمية دهون «أوميغا - 3».
ومعلوم أن الأحماض الدهنية الرئيسية في «أوميغا - 3» المتوفرة بالأسماك هي نوعية «EPA» ونوعية «DHA»، وهذه الدهون تعمل في الجسم مضادة للالتهابات، الأمر الذي يُسهم في تخفيف حدة تصلب وتضيق الشرايين القلبية، ومن ثمّ تقليل احتمالات الإصابة بنوبات الجلطة القلبية. وأيضاً تعمل تلك الدهون الصحية على جعل الدم أقل عُرضة لخثرة التجلط وتُساعد في خفض مستوى الدهون الثلاثية (Triglycerides) في الدم وخفض ارتفاعات ضغط الدم.
وهذه الجدوى لا تقتصر على الأصحاء غير المصابين بأمراض شرايين القلب، بل حتى مرضى شرايين القلب يستفيدون من تناول وجبتين على أقل تقدير من الأسماك في الأسبوع. ووفق ما تشير إليه رابطة القلب الأميركية، فقد لاحظت نتائج دراسة طبية، شملت منْ سبقت إصابتهم بالنوبة القلبية، أن تناول السمك مرتين أسبوعياً، إضافة إلى تلقي الرعاية الطبية المعتادة لتلك الحالات المرضية، يقلل من احتمالات الوفاة بنسبة 27 في المائة خلال العامين التاليين، مقارنة مع الذين تلقوا الرعاية الطبية المعتادة فقط.
- أجسام الأسماك لا تنتج بذاتها دهون «أوميغا 3»
> تعتبر إضافة حامض الليمون على السمك أو الروبيان المشوي من وسائل تسهيل امتصاص أمعاء الإنسان لدهون «أوميغا - 3» عند تناول تلك المأكولات البحرية.
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن: من أين تتكون دهون «أوميغا - 3» في الأسماك والحيوانات البحرية الأخرى؟
وبداية، ثمة نوعان من «الدهون الكثيرة غير المشبعة» (PUFAs)، هما دهون «أوميغا - 3» ودهون «أوميغا - 6». وكما أن هناك عدة أنواع من دهون «أوميغا - 6»، هناك أيضاً عدة أنواع من دهون «أوميغا - 3». ومن أشهر أنواع دهون «أوميغا - 3»: دهون «ALA» ودهون «EPA» ودهون «DHA». وفي حين توجد دهون «ALA» في المأكولات البحرية وبعض أنواع المنتجات النباتية كبذور الكتان وبقول الصويا وزيت كانولا، فلا توجد دهون «EPA» ودهون «DHA» إلا في المأكولات البحرية كالأسماك والروبيان، وفي زيت السمك. ولأن الجسم البشري لا يستطيع إنتاج الكمية التي يحتاجها من أنواع دهون «أوميغا - 3»، فإن الغذاء يعتبر المصدر الرئيسي لحصول الإنسان عليها.
وكحال الجسم البشري، لا تستطيع الأسماك والحيوانات البحرية، إنتاج دهون «أوميغا - 3». والطحالب المجهرية (Microalgae) هي المصدر الطبيعي لإنتاج دهون «أوميغا - 3». ولذا تحصل الأسماك على دهون «أوميغا - 3» عند تناولها لعدد من العوالق النباتية (Phytoplankton) التي تستهلك الطحالب المجهرية غذاء لها، وبالتالي تتراكم دهون «أوميغا - 3» في أنسجة الأسماك والروبيان وغيرها من المأكولات البحرية.
ولأن كمية دهون «أوميغا - 3» في السمكة تعتمد بالدرجة الأولى على مكونات تغذيتها، فإن المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة (NIH) تفيد بأن كمية دهون «أوميغا - 3» تختلف بين أنواع الحيوانات البحرية، وأعلاها تكون في الأسماك الدهنية، مثل السلمون والتونا والساردين والماكريل. وتضيف: «وعادة ما تحتوي الأسماك في أحواض تربية الأسماك، على مستويات أعلى من نوعي دهون (أوميغا - 3)؛ دهون (EPA) ودهون (DHA)، مقارنة بالأسماك التي يتم صيدها من البحار، وذلك يعتمد على نوعية مكونات الغذاء الذي تتم تغذيتها به».
وتفيد إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) في الإجابة عن سؤال: هل المأكولات البحرية في الأحواض صحية للأكل كالتي يتم صيدها مباشرة من البحر؟ بالقول: «نعم، تعتبر المأكولات البحرية في الأحواض، خياراً غذائياً صحياً ويجب أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي». وتضيف: «تعد المأكولات البحرية التي تتم تربيتها، وكذا التي يتم صيدها، مصدراً جيداً للبروتينات وأحماض (أوميغا - 3) الدهنية والفيتامينات والمعادن الأساسية».
أنواع الأسماك ومحتوى «أوميغا 3»
> أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، هي نوع من الدهون الغذائية الأساسية التي توفر كثيراً من الفوائد الصحية للجسم. وأنواع الأسماك الدهنية هي المصدر الغذائي الممتاز لـ«أوميغا - 3». كما يمكن للإنسان أيضاً تلبية حاجة جسمه منها عبر تناول بعض أنواع الأطعمة النباتية، بما في ذلك الطحالب البحرية والخضراوات والمكسرات والبذور الغنية بـ«أوميغا - 3». ومن المهم صحياً تناول مجموعة متنوعة من مصادر «أوميغا - 3».
ويعتبر السمك الدهني مصدراً ممتازاً لكل من دهون «DHA» ودهون «EPA»، وهما نوعان رئيسيان من الأحماض الدهنية «أوميغا - 3». والأنواع التالية من الأسماك هي بعضٌ من أفضل مصادر هذه الأحماض الدهنية:
• سمك الماكريل (Mackerel): هي سمكة متوسطة الحجم وغنية بالدهون وتتوفر عادة سمكاً مُدخّناً ويتناولها بعض الناس في وجبة الإفطار. وبتناول حصة غذائية منها بحجم 3 أونصات (الأونصة 28 غراماً) يتوفر للجسم كمية 0.59 غرام من دهون «DHA» و0.43 غرام من دهون «EPA». كما أن سمك الماكريل غني بالسيلينيوم والفسفور وفيتامين «ب - 12».
• سمك السلمون: واحد من أفضل أنواع الأسماك في طعمها ومحتواها من العناصر الغذائية المفيدة للجسم. وهناك أنواع طبيعية وأنواع تمت تربيتها في الأحواض. وبتناول حصة غذائية منها بحجم 3 أونصات من سمك السلمون المستزرع يتوفر للجسم كمية 1.24 غرام من دهون «DHA» و0.59 غرام من دهون «EPA». وبتناول حصة غذائية منها بحجم 3 أونصات من سمك السلمون الطبيعي يتوفر للجسم كمية 1.22 غرام من دهون «DHA» و0.35 غرام من دهون «EPA». كما يحتوي سمك السلمون أيضاً على مستويات عالية من البروتين والماغنسيوم والبوتاسيوم والسيلينيوم والفسفور وأنواع فيتامين «ب».
• سمك القاروص الآسيوي أو سيباس (Seabass): من أنواع الأسماك الشهية في طعمها والسهلة في تناولها، وغنية بالبروتين والسيلينيوم والفسفور. وبتناول حصة غذائية منها بحجم 3 أونصات من سمك سيباس يتوفر للجسم كمية 0.47 غرام من دهون «DHA» و0.18 غرام من دهون «EPA».
• المحار (Oysters) أو بلح البحر: تميل المطاعم لتقديمه فاتحاً للشهية أو وجبة خفيفة. وعلى عكس كثير من مصادر المأكولات البحرية الأخرى، يحتوي المحار على جميع الفئات الرئيسية الثلاثة من «أوميغا - 3». وإضافة إلى أنه غني بالزنك والفسفور وفيتامين «ب - 12»، فإن بتناول حصة غذائية من المحار بحجم 3 أونصات من المحار يتوفر للجسم 0.14 غرام من دهون «ALA» و0.23 غرام من دهون «DHA» و0.30 غرام من دهون «EPA».
• السردين: نوع صغير من الأسماك الزيتية، ويستطيع الناس شراءه طازجاً أو معلباً، وتناوله وجبة خفيفة أو ضمن المقبلات. ووجبة واحدة من السردين المعلب، بوزن 3 أونصات، توفر للجسم كمية 0.75 غرام من دهون «DHA» و0.45 غرام من دهون «EPA». هذا بالإضافة إلى السيلينيوم والفسفور والبوتاسيوم والبروتينات وفيتامينات «ب».


مقالات ذات صلة

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

تكنولوجيا دراسة تحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي لتشخيص حالات صحية (رويترز)

أدوات الدردشة القائمة على الذكاء الاصطناعي تُقدّم نصائح طبية سيئة

أظهرت دراسة نُشرت الاثنين أن النصائح الطبية التي تسديها برامج الدردشة الآلية القائمة على الذكاء الاصطناعي للمستخدمين ليست جيدة.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

قد تبدو بعض الأطعمة فائقة المعالجة عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تدفئة القدمين قبل النوم قد تكون خطوة فعّالة لتحسين جودة النوم (بيكسباي)

لماذا عليك تدفئة قدميك قبل النوم؟

قد يكون الشعور ببرودة القدمين مزعجاً في أي وقت، لكنه يصبح أكثر إزعاجاً عندما تحاول الخلود إلى النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
TT

هل تناول الفطر مفيد لصحتك؟

يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)
يتميز الفطر بخصائص تغذية فريدة (بيكسباي)

يحتوي الفطر أنواعاً من الألياف لا توجد في معظم النباتات الأخرى، بالإضافة إلى مستويات عالية من مضادات الأكسدة.

نوعان فريدان من الألياف

وفقاً لموقع «نيويورك تايمز»، يحتوي الفطر كمية جيدة من الألياف خصوصاً النوع الذي يُعرف باسم «بيتا غلوكان»، كما ذكر الدكتور أريغو سيسيرو، مدير «كلية التغذية البشرية» في جامعة بولونيا بإيطاليا.

يوجد «بيتا غلوكان» عادةً في الحبوب مثل الشوفان والشعير، ويرتبط بانخفاض مستويات الكولسترول وتقليل ارتفاعات سكر الدم. لكن الفطر يحتوي نوعاً غير عادي من «بيتا غلوكان»، يبدو أنه يدعم جهاز المناعة، كما ذكر الدكتور سيسيرو.

يحتوي الفطر أيضاً الـ«كَيْتِين»، وهو نوع من الألياف يوجد بشكل رئيسي في قشور الحشرات والقشريات. ولأن الـ«كَيْتِين» لا يُهضم بسهولة، فإنه يصل إلى القولون، حيث يُساعد في دعم الميكروبيوم المعوي.

لا يحصل معظم الناس على كمية كافية من الألياف، لكن تناول مزيد من الفطر يُعدّ طريقة سهلة لزيادة استهلاكك وتنويع مصادرها، كما تقول ميغان لازلو، اختصاصية التغذية لمرضى السرطان في «مركز سيدارز سيناي الطبي» في لوس أنجليس.

يحتوي نحو كوب واحد من فطر «شيتاكي» النَّيّئ على نحو 4 غرامات من الألياف؛ ويوصي الخبراء بتناول ما بين 21 و38 غراماً يومياً، وفق العمر والجنس.

ما أفضل مصادر «فيتامين د»؟

مضادات أكسدة قوية

يقول روبرت بيلمان، مدير «مركز الأغذية النباتية والفطرية للصحة» في جامعة ولاية بنسلفانيا، إن الفطر غنيٌّ للغاية بالـ«إرغوثيونين» والـ«غلوتاثيون»، وهما مضادان للأكسدة مهمان يساعدان خلايا الجسم على مقاومة التلف الناتج عن الاستخدام اليومي.

وبينما يستطيع الجسم إنتاج الـ«غلوتاثيون»، فإننا نحصل على الـ«إرغوثيونين» من الطعام فقط، ويحتوي الفطر، خصوصاً فطر الـ«إينوكي» وفطر المحار الملكي، على أعلى مستويات منه مقارنةً بأي طعام آخر.

وفي إحدى الدراسات التي تابعت أكثر من 3 آلاف مشارك على مدى 21 عاماً، رُبط ارتفاع مستويات الـ«إرغوثيونين» في الدم بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة المبكرة. ووجدت أبحاث أخرى أن الأشخاص الذين يعانون ضعفاً إدراكياً طفيفاً وهشاشة عامة وُجد لديهم انخفاض في مستويات الـ«إرغوثيونين».

وأوضح الدكتور بيلمان أن هذه النتائج، وإن لم تثبت أن الـ«إرغوثيونين» مسؤول بشكل مباشر عن هذه التأثيرات الصحية، تتوافق مع فكرة أن مضادات الأكسدة تحمي الخلايا من التلف وتدعم وظائف الجهاز المناعي. قد يكون هذا أيضاً سبب ربط بعض الأبحاث بين زيادة استهلاك الفطر وانخفاض خطر الإصابة بالسرطان، كما ذكرت لازلو. فهو غني بفيتامينات «ب»، ويمكنه إنتاج فيتامين «د». وأضافت لازلو أن الفطر مصدر جيد لكثير من فيتامينات «ب» المهمة لعملية التمثيل الغذائي ودعم الجهاز العصبي.

كما أنه قادر على إنتاج فيتامين «د»، وهذه القدرة ميزة لا تتوفر في معظم الأطعمة الأخرى. يُعد فيتامين «د» مهماً لوظائف المناعة وصحة القلب وقوة العضلات، ولكنه موجود بشكل طبيعي في عدد قليل جداً من الأطعمة. ولا يحتوي معظم الفطر المتوفر في المتاجر على كميات كبيرة منه، لأنه يُزرع عادةً في الظلام.

يقول الدكتور تيم سبيكتور، عالم الأوبئة في «كلية كينغز كوليدج لندن»: «إذا تعرض الفطر لأشعة الشمس، فإنه سينتج فيتامين (د) كما يفعل الإنسان». لتجربة ذلك، تنصح لازلو بوضع الفطر في الخارج تحت أشعة الشمس المباشرة قبل طهوه. استهدف فترة تتراوح بين 15 دقيقة وساعة، وقطّع الفطر مسبقاً لزيادة مساحة سطحه المعرضة للشمس. في الظروف المناسبة، يمكن لكوب من الفطر النيئ أن يمدّ الجسم بكمية كافية من فيتامين «د» لتلبية الاحتياج اليومي المقرر.

مشروبات تقلل التوتر والقلق بشكل طبيعي

ما أفضل طريقة لتناول الفطر؟

بينما قد يحتوي بعض أنواع الفطر المميزة على نسبة أعلى من بعض العناصر الغذائية، فإن جميع الأنواع مفيدة، كما ذكر الدكتور سبيكتور. الذي أضاف: «ربما يكون من الأهم تناولها بانتظام. يتميز الفطر بانخفاض سعراته الحرارية ونسبة الدهون فيه، ولكنه غني بالنكهة اللذيذة. يُعزز تحميصُه قليلاً أو قَلْيُه أو شَيُّه نكهته الغنية. وتجنب طهوه على نار عالية مدة طويلة؛ لأن ذلك قد يُفقده بعض العناصر الغذائية»، كما أوضح الدكتور سبيكتور.


تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

تمارين الدماغ تسهم في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

أعلن علماء الاثنين أن تجربة عشوائية مضبوطة بالشواهد (النوع ذو النتائج الأكثر صدقية في مجال البحوث الطبية) توصلت إلى أن ثمة علاجاً يسهم في الحدّ على نحو ملحوظ من خطر الإصابة بالخرف.

وبيَّنت التجربة التي وردت نتائجها في دراسة نشرتها مجلة «ألزهايمرز أند ديمنشيا: ترانسليشنل ريسيرتش أند كلينيكل ريسيرتش» أن العلاج ليس دواء باهظ الثمن، بل هو تمرين بسيط وغير مكلف للدماغ، يُقلل معدلات الإصابة بالخرف بنسبة الربع، وفقاً للدراسة.

وقالت الباحثة التي شاركت في الدراسة مارلين ألبرت من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة لوكالة الصحافة الفرنسية: «للمرة الأولى توفّر دراسة بهذا القدر من الصدقية فكرة عما يُمكن فعله للإقلال من خطر الإصابة بالخرف».

ورغم وجود عدد كبير من الألعاب والتطبيقات الهادفة إلى تدريب الدماغ ومكافحة التدهور المعرفي، تندر البحوث التي تُثبت فاعليتها وتكون عالية الجودة وتمتد على فترة طويلة.

إلا أن فريق الباحثين الأميركيين الذين أجروا الدراسة نبّهوا إلى أنها لم تثبت سوى فاعلية نوع واحد من التدريب، ولا تعني تالياً أن هذا الأمر ينطبق على كل ألعاب تدريب الدماغ.

بدأت التجربة التي أُطلَقَت عليها تسمية «أكتيف» في أواخر تسعينات القرن العشرين، ووُزِّعَ أكثر من 2800 شخص شملتهم وتبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، عشوائياً للقيام بثلاثة أنواع مختلفة من تدريب الدماغ؛ هي السرعة والذاكرة والقدرة على التفكير المنطقي.

في البداية، خضع المشاركون لحصة تدريبية مدتها ساعة واحدة مرتين أسبوعياً لمدة 5 أسابيع. وبعد عام خضعوا لأربع حصص تعزيزية، ومثلها في العام الثالث. ولم يتجاوز الوقت الإجمالي للتدريب 24 ساعة.

وتبيّن من المتابعة بعد 5 و10 سنوات، وفي الآونة الأخيرة، أي بعد 20 عاماً، أن تدريب السرعة كان «مفيداً بشكل ملحوظ»، بحسب ألبرت.

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

وأظهرت سجلات برنامج الرعاية الصحية الحكومي «ميديكير» بعد عقدين أن خطر الإصابة بالخرف قلّ بنسبة 25 في المائة لدى الأشخاص الذين خضعوا لتدريب السرعة والجلسات التعزيزية، في حين لم يُحدِث النوعان الآخران من التدريب فرقاً ذا دلالة إحصائية.

ويتضمن تمرين السرعة النقر على صور السيارات وإشارات المرور التي تظهر في أماكن مختلفة من شاشة الكمبيوتر.

الخرف هو سابع سبب رئيسي للوفيات عالمياً ويعاني منه 57 مليون شخص، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.


أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
TT

أطعمة فائقة المعالجة قد تضر بصحتك أكثر مما تظن

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)
الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها وقد تمنح جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية (بيكساباي)

أعاد خبير في التغذية ونمط الحياة، الأميركي إريك بيرغ، المعروف على الإنترنت بلقب «نوليدج دوك»، Knowledge Doc (أي «طبيب المعرفة)، تسليط الضوء على بعض الأطعمة فائقة المعالجة التي قد تبدو عادية في النظام الغذائي اليومي، لكنها قد تحمل آثاراً سلبية على الصحة الأيضية على المدى الطويل. هذه المنتجات غالباً ما تكون مصنّعة وتحتوي على زيوت مكرّرة ومواد مضافة مثل المثبّتات والمستحلبات، وقد ربطتها دراسات بارتفاع معدلات السمنة وأمراض القلب والاضطرابات المزمنة، وفق تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

يُشار إلى أن المُثبّتات والمُستحلبات هي مواد تُضاف إلى الأطعمة المصنّعة لتحسين القوام والشكل وإطالة مدة الصلاحية.

يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر (بيكساباي)

الكاتشاب

قد يحتوي الكاتشاب التجاري على نسب مرتفعة من السكر. فحتى الكميات الصغيرة منه، عند تناولها بانتظام، قد ترفع استهلاك السكر اليومي وتؤثر في توازن الجسم. وينصح الخبير بقراءة الملصقات الغذائية واختيار أنواع الكاتشاب قليلة السكر أو الخالية منه.

اللبن المنكّه

تحتوي بعض أنواع اللبن المنكّه على سكريات مضافة ومُحلّيات صناعية ومثبتات قد تفوق فائدته المتوقعة. البديل الأفضل هو اختيار اللبن الطبيعي وإضافة الفاكهة الطازجة في المنزل. ويؤكد مختصون آخرون أن تأثير اللبن الصحي يرتبط أساساً بكمية السكر ونوعية المكونات.

غالباً ما يحتوي البسكويت المملح على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم (بيكساباي)

البسكويت المملح

قد يبدو البسكويت المملح وجبة خفيفة، إلا أنه غالباً ما يحتوي على طحين مكرر وزيوت غير صحية يمكن أن تسبّب ارتفاعاً سريعاً في سكر الدم. ويُفضَّل استبدال خيارات تعتمد على المكسرات أو البذور به.

ألواح الحلوى

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة، مما قد يضر بصحة القلب والتمثيل الغذائي عند تناولها بكثرة.

ألواح الحلوى هي مزيج من سكريات ونشويات مكررة ومواد صناعية مع قيمة غذائية محدودة مما قد يضر بصحة القلب (بيكساباي)

أقماع البوظة

الأقماع المصنعة قد تكون شديدة المعالجة بحد ذاتها، ومع إضافة المثلجات التجارية يحصل المستهلك على جرعة مضاعفة من السكر والدهون والمكونات الصناعية.

يبقى الانتباه إلى الملصقات الغذائية والعودة إلى الأطعمة الكاملة والبسيطة الخيار الأكثر أماناً لدعم الصحة على المدى الطويل.