بشائر لعلاج «نهائي» للصمم

إنماء الشعيرات الحساسة للصوت داخل قوقعة الأذن

بشائر لعلاج «نهائي» للصمم
TT

بشائر لعلاج «نهائي» للصمم

بشائر لعلاج «نهائي» للصمم

في خطوة علمية رائدة تبشر باحتمالات كبرى لعلاج الصمم نهائياً لدى الإنسان، قال باحثون أميركيون إنهم نجحوا في إنماء خلايا الشعيرات التي تستشعر الأصوات الموجودة داخل قوقعة الأذن، والتي تقوم عادة بتحويل اهتزازات الصوت إلى إشارات كهربائية. وتتراجع قدرات هذه الشعيرات على استشعار الاهتزازات الصوتية بسبب الكبر في السن أو الضوضاء الشديدة.
- تجديد السمع
وقال باحثون في جامعة روتشستر، في نيويورك، إن إعادة عمل الشعيرات الموجودة في القوقعة التي توجد في الأذن الداخلية ستمكن من استعادة قوة حاسة السمع بعد فقدانها. ويعاني 30 مليون أميركي، ونحو 10 ملايين بريطاني، من فقدان السمع، بدرجة أو أخرى.
وقال الباحثون الذين نشروا دراستهم في مجلة «نيوروساينس»، المعنية بعلوم الأعصاب، إن العلماء لاحظوا أن عدداً من الحيوانات، مثل الطيور والأسماك والضفادع، تمتلك القدرة على إعادة إنتاج وتجديد خلايا الشعيرات الحساسة. وقال الدكتور جنغيوان جانغ، الباحث في قسم البيولوجيا في الجامعة، المشارك في الدراسة: «من المضحك أن الحيوانات اللبونة تختلف عن عدد من الحيوانات الأخرى في عدم قدرتها على تجديد القوقعة».
وأجريت الدراسة في مختبر الدكتورة باتريشا وايت، الأستاذة المساعدة في المركز الطبي في الجامعة، التي كانت قد عثرت عام 2012 على سلالة من المستقبلات، تسمى «عامل نمو البشرة»، التي تلعب دورها في تنشيط الخلايا الداعمة في جهاز السمع لدى الطيور. وعندما يتم تنشيط هذا العامل، تتكاثر تلك الخلايا، وتعمل على توليد الخلايا الحساسة لشعيرات الأذن.
وتكهنت وايت بأن هذه الوسيلة يمكن أن توظف في احتمالات الوصول إلى النتائج نفسها في الحيوانات اللبونة، وقالت: «لدى الفئران تكون مستقبلات (عامل نمو البشرة) في القوقعة عاملة طيلة حياتها».
وشارك في الدراسة باحثون من مستشفى الأذن والعين في ماساتشوستس، التابعة لكلية هارفارد للطب، حيث جرى اختبار النظرية القائلة إن إشارات مستقبلات «عامل نمو البشرة» يمكنها أن تلعب دوراً في تجديد القوقعة لدى الحيوانات اللبونة.
وركز الباحثون على نوع معين من المستقبلات يوجد في الخلايا الداعمة في القوقعة، ووجدوا أن تنشيط هذه المستقبلات أدى إلى سلسلة مترابطة من العمليات، تكاثرت فيها الخلايا الداعمة، إضافة إلى تنشيط خلايا جذعية مجاورة أيضاً تحولت إلى خلايا للشعيرات الحساسة. كما لاحظ الباحثون أن عملية التنشيط لم تقد إلى تجديد الشعيرات الحساسة فحسب، بل أدت أيضاً إلى تكامل تلك الشعيرات مع الخلايا العصبية.

- انتهاء عصر الصمم
من جهة أخرى، تقول الباحثة الأميركية جاين ر. ماديل إن عالم الصوت أصبح حقيقة للأطفال الصمّ. وتريد ماديل، المستشارة المتخصصة بمشكلات السمع لدى الأطفال الاختصاصية في علم النطق واللغة في جامعة بروكلين، أن يعلم جميع الآباء والأمهات الذين أنجبوا طفلاً يعاني من مشكلات في السمع أن تعلم الإصغاء والكلام بات متاحاً للأطفال الذين يعانون من خسارة حادة في السمع.
وقالت ماديل، في حديث لوسائل الإعلام الأميركية، إن الأطفال الذين يتم تشخصيهم كصم عند الولادة، ويتجهزون بالتقنيات المطلوبة خلال الأسابيع الأولى بعد ولادتهم، يتفاعلون بشكل ممتاز مع الآخرين إلى درجة أن الناس لا يلاحظون ذلك».
وتشير الاختصاصية في علم النطق واللغة إلى أن الاستعانة بالأجهزة السمعية الملائمة، وتقديم التدريب السمعي المطلوب للأطفال، ومن يعتنون بهم خلال سنوات ما قبل المدرسة، يتيح لهؤلاء، وحتى لمن ولد مع صمم تام منهم، أن «يتعلّم مع أقرانه عندما يصل إلى مرحلة المدرسة»، وتضيف: «85 في المائة من هؤلاء الأطفال ينجحون في الاختلاط الطبيعي، وعلى الآباء والأمهات أن يعلموا أنّ السمع واللغة المنطوقة ممكنان لأولادهم».
وفي إطار عزمها على إيصال هذه الرسالة إلى جميع من علموا بأن أولادهم يفتقرون إلى حاسة سمع طبيعية، أنتجت ماديل وزميلتها آيرين تايلور برودسكي فيلماً وثائقياً بعنوان «مشروع السمع» لعرض المساعدة المهمة المتوافرة عبر تقنيات السمع المساعدة المتطورة وبرامج التدريب السمعي.
ويضم «أبطال» الفيلم، الذين كبر غالبهم مع الصمم أو مع مشكلات حادة في السمع، الدكتورة إليزابيث بوناغورا (طبيبة نسائية وتوليد وجراحة)، وجايك سبينويتز (موسيقي)، وجوانا ليبرت (مساعدة اجتماعية في المجال الطبي)، وإيمي بوليك (طبيبة نفسية).
وقد بدأ هؤلاء جميعهم رحلتهم مع تقنيات المساعدة في السمع التي ساعدتهم على التعلم والكلام وفهم اللغة المنطوقة، ولكنهم جميعاً اليوم خضعوا لعمليات زراعة القوقعة، التي على حدّ تعبير ليبرت «حققت ثورة حقيقية في عالمها» عندما كانت في سنّ الحادية عشر، فكانت أول فتاة تخضع لعملية زراعة قوقعة قبل مرحلة المراهقة في المركز الطبي التابع لجامعة نيويورك.
أما بوليك، المصابة بالصمم منذ الولادة، فتقول: «كلما تم إجراء عملية زراعة القوقعة مبكراً، كانت نسبة نجاحها أكبر، لأن الإنسان يستطيع أن يطور مهارات سمعية أفضل، كلما حصل الدماغ على التدخلات السمعية في سن مبكرة».

- زراعة القوقعة
تتجاهل عملية زراعة القوقعة الخلايا الشعرية التي تعطلت في الجهاز السمعي، وتنقل الصوت مباشرة إلى العصب السمعي، حتى يتمكن الدماغ من معالجته.
ويمكن زراعة هذه القوقعة لدى الأطفال قبل أن يصلوا إلى سن المشي. وبحسب المعهد الوطني للصمم واضطرابات التواصل الأخرى، فإن الأطفال الذين يعانون من فقدان تام للسمع، ويخضعون لعملية زراعة القوقعة قبل سن 18 شهراً، يستطيعون تنمية مهارات لغوية مماثلة لتلك التي تنمو لدى الأطفال الذين لا يعانون من مشكلات في السمع.
ولكن كثيرين لا يزالون يقاومون هذه التقنيات، ويصرون على أن الصغار الذين يعانون من فقدان السمع يجب أن يتعلموا لغة الإشارات فقط، ويرفضون فكرة أن الصمم يجب أن يعالج. ولكن، كما تشير ماديل، فإن 0.1 في المائة فقط من سكان العالم يعرفون لغة الإشارات، و95 في المائة من الأطفال الصم يولدون لآباء وأمهات يسمعون، ويتوجب عليهم بعدها أن يمضوا وقتاً طويلاً في تعلم لغة الصم والبكم، خلال الفترة التي يتعلم فيها الأطفال عادة مهارة الكلام.
وقد وضعت الجمعية الأميركية لطب الأطفال ما يعرف بالمبادئ التوجيهية «1 - 3 - 6»، التي تنصّ على وجوب إخضاع الطفل لفحص السمع في شهره الأول، وضرورة ألا يتأخر تشخيص فقدان السمع عن الشهر الثالث، وألا يبدأ التدخل العلاجي المبكر بعد الشهر السادس. ولكن حالياً 67 في المائة فقط من الأطفال الذين يعانون من الصمم التام يتلقون التدخل المطلوب في سن 6 أشهر.


مقالات ذات صلة

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

صحتك القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

كشفت دراسة أميركية ‌عن ارتفاع حالات التسمم من الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

قد تكون المعادلة بسيطة لدى البعض: المزيد من التقدم في العمر يعني حتماً المزيد من التدهور في القدرات البدنية والذهنية... ولكن هل الأمر بالفعل كذلك؟

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

قامت لجنة من خبراء طب الأطفال، تابعة للجمعية الصينية للتعليم الطبي، بوضع بروتوكول موحد لتشخيص عرض الصفير المتكرر لدى الرضع والأطفال الصغار.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

التوحد.. مفاهيم حديثة تعيد تعريفه

مع كل عام، يأتي الثاني من أبريل (نيسان) ليذكّر العالم بأن اضطراب طيف التوحد لم يعد مجرد تشخيص طبي يُدرج في السجلات؛ بل قضية إنسانية ومجتمعية متكاملة تمس الكرامة

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك تطويرات متواصلة لاختبارات الكشف عن سرطان البروستاتا

تطويرات متواصلة لاختبارات الكشف عن سرطان البروستاتا

على مدار سنوات طويلة، تلقى الرجال رسائل متضاربة حول جدوى الفحوصات الدورية للكشف عن سرطان البروستاتا.

ماثيو سولان (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)
القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)
TT

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)
القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

كشفت دراسة أميركية ‌أن حالات الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية، ارتفعت بشكل كبير خلال العقد الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وزاد عدد المكالمات المتعلقة بالقرطوم التي تتلقاها مراكز مكافحة السموم، وعددها 53، من 258 حالة في عام 2015 إلى 3 آلاف و434 حالة في عام 2025، بارتفاع يتجاوز 1200 في المائة، وفقاً للبيانات المنشورة في التقرير الأسبوعي للأمراض والوفيات الصادر عن المراكز الأميركية لمكافحة ‌الأمراض والوقاية منها.

والقرطوم ‌نبات موطنه الأصلي جنوب ​شرق ‌آسيا، ⁠ويُستخدم ​تقليدياً للمساعدة في ⁠تخفيف الآلام وتحسين المزاج وتخفيف أعراض انسحاب المواد الأفيونية.

وفي الولايات المتحدة، يباع القرطوم بأشكال مختلفة، بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة.

وتشير التقديرات إلى أن 1.7 مليون أميركي في سن 12 عاماً فما فوق استخدموا القرطوم في عام 2021، ⁠وفقاً للمسح الوطني حول تعاطي المخدرات والصحة ‌الذي أجرته إدارة ‌خدمات إساءة استعمال المواد المخدرة والصحة ​العقلية.

وذكر التقرير أن معظم ‌المكالمات التي وردت إلى مراكز مكافحة السموم خلال ‌فترة الدراسة كانت من ذكور بالغين تتراوح أعمارهم بين 20 و39 عاماً، على الرغم من أن النمو الأسرع كان بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و59 ‌عاماً.

وقال الباحثون إن حالات دخول المستشفيات بسبب القرطوم ارتفعت من 43 حالة في ⁠عام ⁠2015 إلى 538 حالة في عام 2025 بزيادة قدرها 1150 في المائة.

وبشكل عام، جرى تسجيل 233 حالة وفاة مرتبطة بتناول القرطوم، وتضمنت غالبية الحالات تناول مواد أخرى أيضاً.

وتحذر إدارة الغذاء والدواء الأميركية الجمهور من تناول القرطوم بشكل عام، وبشكل خاص مادة 7-هيدروكسي ميتراجينين، وهي مادة كيميائية قوية ذات تأثير نفسي توجد بتركيزات عالية في منتجات القرطوم.

وتقوم إدارة مكافحة المخدرات الأميركية حالياً بمراجعة ما ​إذا كان ينبغي تصنيف هذه ​المادة كمادة مدرجة في الجدول 1، مما يضعها على قدم المساواة مع مخدرات مثل الهيروين.


التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني
TT

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

التقدُّم في العمر والشيخوخة لا يعنيان حتمية التدهور البدني والذهني

قد تكون المعادلة بسيطة لدى البعض: المزيد من التقدم في العمر يعني حتماً المزيد من التدهور في القدرات البدنية والذهنية... ولكن هل الأمر بالفعل كذلك؟ وهل من الممكن تشكيل معادلة جديدة وواقعية وقابلة للتطبيق وبنتائج مضمونة لتكون: المزيد من التقدم في العمر لا يعني حتمية المزيد من التدهور في القدرات البدنية والذهنية، بل عكس ذلك.

«تدهور الشيخوخة»... أقل حتمية

تؤكد نتائج دراسة أميركية طويلة الأمد، صدرت عن كلية الطب بجامعة ييل في كونيتيكت، صحة هذه المعادلة الجديدة. وتفيد في طرحها أن التقدم في السن يُمكن إن يُؤدي إلى تحسين الصحة بدلاً من تدهورها.

ونشرت الدراسة ضمن عدد 4 مارس (آذار) الماضي من مجلة طب الشيخوخة Geriatrics، وكانت بعنوان «إعادة تعريف الشيخوخة: تحسين القدرات المعرفية والبدنية من خلال تبني معتقدات إيجابية تجاه العمر». وتوجهت لمعرفة ما إذا كان بإمكان كبار السن أن يشهدوا تحسناً في وظائفهم المعرفية والبدنية مع مرور الوقت، وما إذا كانت المعتقدات الإيجابية حول الشيخوخة تُنبئ بهذا التحسن.

وفي الواقع «يفترض» الكثيرون بشكل تلقائي أن التقدم في السن يعني حتماً تراجع الذاكرة، وبطء الحركة، وانخفاض الاستقلالية. وتشير الدراسات الإحصائية إلى أن نحو 80 في المائة من الناس يعتقدون بالفعل أن التدهور المعرفي جزء طبيعي من الشيخوخة. وهذا يؤثر على نظرة المجتمع لكبار السن، وعلى نظرتهم لأنفسهم. وهو ما أوضحه الباحثون في مقدمة عرض دراستهم بقولهم: «خلصت مراجعة للتعريفات العلمية إلى أن الشيخوخة تُوصف بالإجماع بأنها عملية فقدان. وكشف مسح عالمي شمل نحو 40 ألف شخص أن 65 في المائة من العاملين في مجال الرعاية الصحية و80 في المائة من عامة الناس يعتقدون خطأً أن جميع كبار السن يُصابون بالخرف. كما وجد مسح وطني آخر أن 77 في المائة من الأميركيين الذين تبلغ أعمارهم 40 عاماً فأكثر يعتقدون أن قدراتهم الإدراكية ستتراجع لاحقاً. وعندما تظهر صحة كبار السن تحسناً، فإنه يُنظر إليه على أنه استثناء من الصفة العامة التي يتم وصمها لكبار السن».

ولكن بالمقابل، هناك أدلة متزايدة تشير إلى أن بعض جوانب التدهور المرتبط بالشيخوخة قد تكون «أقل حتمية» مما كان يُعتقد سابقاً. وأن من المحتمل أن تؤثر «القناعات الشخصية للفرد تجاه الشيخوخة»، على أدائه البدني والعقلي مع تقدمه في السن. ويُعد فهم هذه التأثيرات أمراً أساسياً لتعزيز شيخوخة صحية في جميع أنحاء العالم.

وفي هذا الشأن قال الباحثون: «على عكس الاتجاه السائد الذي يركز على صحة كبار السن باعتبارها مرحلة تدهور، بحثت هذه الدراسة فيما إذا كانت نسبة كبيرة منهم ستشهد تحسناً في صحتهم عند التركيز على ما إذا كان هذا التحسن قد تحقق بالفعل. كما بحثت، ولأول مرة، فيما إذا كانت المعتقدات الإيجابية حول العمر تتنبأ بهذا التحسن المحتمل».

المعتقدات الإيجابية

وأضاف الباحثون: «توقعنا أن نجد هذا التحسن لدى عدد كبير من كبار السن، وأن المعتقدات الإيجابية حول العمر ستؤدي إلى هذا التحسن، لأنه وفقاً لنظرية تجسيد الصور النمطية SET والأبحاث الداعمة لها، يستوعب الأفراد معتقدات إيجابية وسلبية حول العمر من مصادر بيئية، مثل وسائل التواصل الاجتماعي، بدءاً من سن مبكرة وفي مراحل لاحقة من الحياة. وعندما تصبح هذه المعتقدات ذات صلة شخصية، يمكنها التنبؤ بصحة معرفية وجسدية أفضل أو أسوأ، على التوالي.

ومع دخول الأفراد مرحلة الشيخوخة، وفقاً لنظرية التبادل الاجتماعي، يزداد وعيهم بها. ونتيجة لذلك، تتحول معتقداتهم المتعلقة بالعمر من كونها تنطبق على الآخرين فقط إلى كونها تنطبق على أنفسهم أيضاً. وهذه الصلة بالذات تُضخّم من أهمية معتقداتهم، وبالتالي، نمطهم الصحي المرتبط بها».

وتم اختيار المشاركين من ضمن المشمولين في دراسة الصحة والتقاعد HRS، وهي دراسة طولية على المستوى الوطني للبالغين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر في الولايات المتحدة، أجراها معهد البحوث الاجتماعية بجامعة ميشيغان. وتُمول الدراسة من قبل المعهد الوطني للشيخوخة NIA، وتجمع بيانات صحية واجتماعية واقتصادية كل عامين. وخضع الأفراد المشمولون في التحليلات لقياسات أساسية لمعتقداتهم العمرية وتقييم متابعة واحد على الأقل للوظائف الإدراكية أو البدنية. وتم تقييم الأداء الإدراكي باستخدام المقابلة الهاتفية للحالة الإدراكية TICS، وتم تقييم الوظائف البدنية باستخدام سرعة المشي المقاسة خلال اختبار مشي لمسافة 2.5 متر. وتشير سرعة المشي الأسرع إلى وظائف بدنية أفضل. وتمت متابعة المشاركين لمدة تصل إلى 12 عاماً.

وفي هذه الدراسة، قيست معتقدات الشيخوخة باستخدام المقياس الفرعي «الموقف تجاه الشيخوخة» من مقياس معنويات مركز فيلادلفيا لطب الشيخوخة Philadelphia Geriatric Center Morale Scale، حيث تشير الدرجات الأعلى إلى معتقدات أكثر إيجابية حول الشيخوخة.

وقيست القدرات الإدراكية لدى المشاركين الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و99 عاماً. كما قيست سرعة المشي لدى المشاركين الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر عند خط الأساس وفي المتابعة النهائية.

وفحصت التحليلات الإحصائية ما إذا كان المشاركون قد شهدوا تحسناً في القدرات الإدراكية أو سرعة المشي من خط الأساس إلى المتابعة النهائية. واستُخدم تحليل الانحدار اللوجيستي Logistic Regression Analysis لتحديد ما إذا كانت المواقف الإيجابية تجاه الشيخوخة تتنبأ بتحسن كل من القدرات الإدراكية وسرعة المشي مع التحكم في العوامل الديمغرافية والصحية والنفسية والاجتماعية. ومعلوم أن تحليل الانحدار اللوجيستي يُستخدم للتنبؤ بـ«احتمالية وقوع حدث ما» عبر معرفة إضافية لقيم متنوعة لها علاقة «منطقية» بهذا الحدث.

تحسّن القدرات المعرفية والبدنية

وكشفت نتائج الدراسة أن التقدم في السن لا يعني بالضرورة تدهور الصحة. فقد أظهر الباحثون أن العديد من كبار السن لا يُحافظون على قدراتهم المعرفية والبدنية فقط، بل يُحسّنونها بالفعل، وأن تبني المعتقدات الإيجابية حول الشيخوخة هو خيار واقعي وممكن تبنيه على مستوى الشخص، ويرتبط بمسارات صحية أفضل على المدى الطويل دون شك. وهو ما يطرح إعادة النظر في الافتراضات حول التدهور المرتبط بالشيخوخة.

وتحدَّت هذه النتائج الاعتقاد السائد بأنَّ التقدُّم في السنّ يؤدي حتماً إلى التدهور. فقد أظهرت نسبة كبيرة من المشاركين تحسّناً في الوظائف الإدراكية أو البدنية خلال فترة المتابعة. وبشكل عام، شهد 45 في المائة من المشاركين تحسّناً في الإدراك أو سرعة المشي مع مرور الوقت، ما يدلّ على أنّ التغييرات الصحية الإيجابية ليست نادرة في مراحل العمر المتقدمة. وعند فحص كلٍّ من هذه النتائج على حدة، تحسّن الأداء الإدراكي لدى 32 في المائة من المشاركين، بينما تحسّنت سرعة المشي لدى 28 في المائة منهم.

وتُبرز هذه النتائج أن العديد من كبار السن يحافظون على قدراتهم أو يُحسّنونها بدلاً من التدهور المستمر. كما تحسنت ذاكرة بعض الأفراد دون تحسن في الحركة، بينما سار آخرون بشكل أسرع دون تحسن ملحوظ في الوظائف الإدراكية. ومن بين المشاركين الذين تحسنت وظائفهم الإدراكية، تحسنت سرعة المشي لدى نحو 44 في المائة منهم أيضاً، مما يدل على أن هذه الجوانب الصحية قد تتطور بشكل مستقل إلى حد ما.

وبشكل عام، تُظهر النتائج أن التحسن في مراحل لاحقة من العمر أمر ممكن وشائع. وتشير هذه النتائج أيضاً إلى أن العوامل النفسية والثقافية، كالمعتقدات السائدة حول الشيخوخة، قد تؤثر على كيفية تقدم الأفراد في العمر جسدياً ومعرفياً. وتستند الدراسة إلى إطار نظرية تجسيد الصور النمطية، التي تفترض أن الأفراد يستوعبون المعتقدات المجتمعية حول الشيخوخة على مدار حياتهم، وأن هذه المعتقدات قد تؤثر لاحقاً على نتائجهم الصحية عندما تصبح ذات صلة بهم.

وتُظهر النتائج أن الشيخوخة لا تؤدي بالضرورة إلى التدهور. فقد شهد العديد من البالغين تحسناً في قدراتهم البدنية والمعرفية مع مرور الوقت، وهو ما يتناقض مع الافتراضات الشائعة حول الشيخوخة. وارتبطت المعتقدات الإيجابية تجاه الشيخوخة باحتمالية أكبر للتحسن، مما يشير إلى أن العقلية والمواقف الثقافية تجاه الشيخوخة قد تؤثر على المسارات الصحية في مراحل لاحقة من العمر.

ولذا، فإن تعزيز المواقف الإيجابية تجاه الشيخوخة قد تكون له آثار على ممارسات الرعاية الصحية وسلوكيات الأفراد، بهدف دعم كبار السن في الحفاظ على صحتهم ووظائفهم أو تحسينها.

القناعات الشخصية للفرد تجاه الشيخوخة» تؤثر على أدائه البدني والعقلي مع تقدمه في السن

الشيخوخة الصحية... خطوات ممكنة ونتائج أفضل

وفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فان الشيخوخة هي حقيقة بيولوجية لها طريقتها المعينة في الحدوث خارج نطاق التحكم البشري. ومع ذلك يصل البعض إلى عمر السبعين وهم يتمتعون بصحة جيدة، بينما قد يحتاج البعض الأخر إلى عون ورعاية الآخرين وهم في سن أصغر.

والأساس في تكوين الشيخوخة الصحية هو قدرة استمرار استقلالية كبار السن عند أداء الاحتياجات اليومية. ووفق مفهوم منظمة الصحة العالمية، فإن مصطلح "الصحة" بتعريفه البسيط هو حالة كافية من السلامة بدنيًّا وعقليًّا واجتماعيًّا. وليس بالضرورة أنها حالة ينعدم فيها المرض أو العجز.

وعند التقدم في العمر، ثمة عدة عوامل لها تأثيرات متفاوتة على المستوى الصحي للفرد. ومن ذلك العادات والتصرفات في السلوكيات الحياتية الماضية والحاضرة، وعوامل جينية، ومدى الإصابة بالأمراض. كما أن البيئة المنزلية العملية، وتحاشي العزلة، وتوافر التقنيات المساعدة، وإمكانية التنقل، واستخدام المرافق الاجتماعية، وممارسة الرياضة، والتغذية الصحية، لها أيضاً تأثيرات.

وأساسيات الشيخوخة الصحية هي القدرة على القيام بالأنشطة اليومية الأساسية مثل: تناول الطعام، وارتداء الملابس، والاستحمام، والمشي، واستخدام دورات المياه، بدون مساعدة الآخرين لأطول فترة عمرية.

ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن أهمية الشيخوخة الصحية تكمن في:

-إطالة متوسط العمر الصحي النشط.

-المحافظة على القدرة الوظيفية خلال مرحلة الشيخوخة واستمرار الاستقلالية في أداء الاحتياجات اليومية.

-خفض الوفيات المبكرة.

-رفع الروح المعنوية والشعور بالعافية لدى كبار السن.

-زيادة عدد الناس الذين يتمتعون بنوعية حياة إيجابية ويشاركون بأنشطة اجتماعية وثقافية وترفيهية.

-خفض تكاليف العلاج الطبي وخدمات الرعاية.

وتضيف المصادر الطبية المعتمدة أن الاستعداد للشيخوخة الصحية يبدأ من عمر مبكر، حيث إن هنالك بعض الأمور التي تساعد الشخص على المحافظة على صحته عندما يتقدم في السن، وتشمل:

-المحافظة على السلوكيات الصحية مثل: النظام الغذائي المتوازن، والنشاط البدني المنتظم، والامتناع عن التدخين.

-الوقاية من الأمراض المزمنة عبر مراحل الحياة يمنع تراكم الآثار السلبية لعوامل خطورتها؛ ما يؤدي إلى تقليل خطر الإصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم، ويقلل خطر الإصابة بمضاعفاتهما، وأهمها الإعاقة الجسدية والجلطة الدماغية وأمراض القلب والأوعية الدموية.

-الحرص على القيام بالفحوصات الطبية الدورية.

-الحرص على التحكم بالأمراض المزمنة عبر المتابعة الطبية.

-أخذ قسط كاف من النوم.


طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر
TT

طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

طريقة موحدة لتشخيص الصفير المتكرر

قامت لجنة من خبراء طب الأطفال، تابعة للجمعية الصينية للتعليم الطبي China Medical Education Association، بوضع بروتوكول موحد لتشخيص عرض الصفير المتكرر لدى الرضع والأطفال الصغار. وتكونت اللجنة من متخصصين في الجهاز التنفسي للأطفال وعلم الحساسية، ونُشرت إرشاداتهم في مجلة تشخيص طب الأطفال Pediatric Investigation في الخامس من مارس (آذار) الماضي.

عرَض مرضي شائع

من المعروف أن عرض الصفير يُعد واحداً من أكثر أعراض أمراض الجهاز التنفسي شيوعاً في الأطفال، وينتج عن وجود ضيق في مجرى الهواء، سواء الشعب الهوائية الكبيرة أو القصيبات الصغيرة، ويصيب في الأغلب الأطفال دون سن الخامسة، وتكمن المشكلة الأساسية في تشخيص وعلاج الصفير في حالات وجود أسباب متعددة لحدوثه، ما يستلزم ضرورة استبعاد كثير من الأمراض عن طريق فحوصات وكشف سريري.

وقال الخبراء إن هذه الإرشادات تهدف إلى تزويد الأطباء، بطريقة موحدة لتعزيز دقة التشخيص وفاعلية العلاج، في حالات الأطفال الذين يعانون من العرض بشكل متكرر، ولذلك كانت الخطوة الأولى نحو وضع هذه الإرشادات، هي وضع تعريفات مهمة لتسهيل التشخيص والعلاج:

• التعريف الأول الذي قام الباحثون بتحديده، هو تعريف العرض نفسه (أي الصفير المتكرر)، استناداً إلى نموذج حدوثه، حيث عُرّف على أنه حدوث ثلاث نوبات أو أكثر، بشرط أن يفصل بين كل نوبة وأخرى فترة سبعة أيام خالية تماماً من الأعراض

• التعريف الثاني الذي قام الباحثون بتحديده، هو تعريف المريض نفسه حيث عُرف الرضع والأطفال الصغار بأنهم الذين تتراوح أعمارهم بين 29 يوماً وحتى ثلاث سنوات.

• تعريفات لتصنيف العرض: بعد ذلك، قام الباحثون بوضع تعريفات لتصنيف عرض الصفير المتكرر، استناداً إلى شكل الأعراض على سبيل المثال (صفير يحدث فجأة نتيجة لالتهاب فيروسي، وصفير ناتج عن عوامل متعددة سواء كانت نتيجة التهابات أو أسباب أخرى مثل الحساسية ويحدث باستمرار، وصفير غير مصنف).

• كما طرحت تعريفات استناداً لشكل الاستجابة المناعية مثل (صفير نتيجة لأسباب تحسسية وصفير غير تحسسي)، وتعريفات استناداً إلى العمر الذي بدأ فيه ظهور الأعراض (صفير مبكر عابر، وصفير مستمر مبكر الظهور، وصفير متأخر الظهور). وفي النهاية تعريفات استناداً إلى شدة الأعراض (صفير خفيف الحدة وصفير شديد الحدة).

فحص سريري ومختبري

اهتمت لجنة الخبراء، بإرشادات متنوعة تعتمد على الطريقة التقليدية لتشخيص الأمراض التنفسية، بداية من ضرورة رصد التاريخ المرضي للطفل بدقة، والاهتمام بالفحص السريري بشكل خاص، حيث يُعد من أهم الخطوات الأولية للتشخيص.

وشددت اللجنة على ضرورة إجراء فحوصات مختبرية لتعزيز تشخيص الحساسية على وجه التحديد، لأنها من أهم الأسباب التي تؤدي إلى حدوث عرض الصفير، مثل تعداد كريات الدم البيضاء المسؤولة عن الحساسية eosinophil count، وأيضاً التحاليل التي يتم عملها لاختبار مسببات الحساسية المختلفة، مثل ذرات الغبار وحبوب اللقاح وبعض أنواع الطعام والمواد الكيميائية، عن طريق الكشف عن الأجسام المضادة.

وشملت التوصيات أيضاً، الاهتمام بعمل الأشعات المختلفة على الصدر، سواء الأشعة العادية (أشعة إكس) أو الأشعة المقطعية، أو الرنين المغناطيسي، لرصد أي تغيرات تحدث في الجهاز التنفسي تكون مصاحبة لعرض الصفير، مما يسهم في التوصل إلى التشخيص بسهولة.

وأوضحت اللجنة، أن اختبارات وظائف الرئة، في الأغلب يتم تجاهلها في معظم الأحيان، على الرغم من أهميتها الكبيرة للوقوف على صحة الرئة، وربما يكون ذلك ناتجاً من عدم توفر الأجهزة التي تقوم باختبارات وظائف التنفس في كثير من المراكز الطبية، خصوصاً مع اعتماد معظم الأطباء على الأشعة والكشف السريري.

فيروسات وبكتيريا

وقال الخبراء، إن العدوى الفيروسية تُعد من أكثر أسباب عرض الصفير المتكرر شيوعاً في الرضع والأطفال الصغار، لذلك قاموا بوضع الإرشادات التي توصي بضرورة إجراء فحوصات للكشف عن المسببات الفيروسية للأمراض التنفسية الشائعة، مثل الفيروس المخلوي التنفسي RSV، والفيروس المسبب للإنفلونزا والفيروس الأنفي (أشهر سبب لحدوث نزلات البرد) والفيروس الغدي.

بالإضافة إلى مسببات الأمراض الفيروسية، تؤكد الإرشادات على ضرورة إجراء فحوصات للكشف عن العدوى البكتيرية، مثل المكورات الرئوية. وعلى الرغم من أن العدوى البكتيرية أقل شيوعاً فإنها أخطر بكثير من العدوى الفيروسية، ويمكن أن تؤدي إلى مضاعفات شديدة الحدة، لذلك يجب علاجها مبكراً بشكل صحيح.

وشملت الفحوصات المساعدة الأخرى التي أوصت بها اللجنة، لتشخيص عرض الصفير المتكرر، فحوصات يمكن عملها حينما تكون هناك أعراض أخرى مرتبطة دائما بحدوث الصفير مثل فحص درجة حموضة المريء، خصوصاً عند الرضع والأطفال في سن ما قبل المدرسة، لأن الصفير المتكرر في الأغلب يرتبط بمرض الارتجاع المعدي والمريء (GERD).

وأفادت اللجنة بأن استخدام منظار الشعب الهوائية، يمكن أن يكون وسيلة تشخيصية مهمة جداً في بعض الحالات. وأخيراً لفتت اللجنة النظر إلى ضرورة وضع العامل الجيني في الاعتبار، في تشخيص حالات الصفير المتكرر. ونصحت اللجنة، بضرورة وضع خطة متابعة طويلة الأمد للعلاج تعتمد بشكل أساسي على مبدأ «تقييم الحالة بشكل عام لكل طفل، ثم التشخيص، ثم العلاج، وفي حالة استمرار الأعراض وعدم التحسن يجب إعادة التقييم، وإعادة التشخيص مرة أخرى».

وفي النهاية، أكدت اللجنة، أن التركيز على تشخيص السبب في عرض الصفير، أفضل من افتراض أنه مجرد عرض لمرض حساسية الصدر (الربو)، ثم البدء في استخدام الأدوية التي تحسن الحالة، مثل الكورتيزون، وموسعات الشعب الهوائية، وفيتامين دي، والبروبيوتيك، ومضادات الهيستامين.

• استشاري طب الأطفال