عقاقير جديدة للمصابين بأمراض الشرايين التاجية وفشل القلب

في مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض القلب

عقاقير جديدة للمصابين بأمراض الشرايين التاجية وفشل القلب
TT

عقاقير جديدة للمصابين بأمراض الشرايين التاجية وفشل القلب

عقاقير جديدة للمصابين بأمراض الشرايين التاجية وفشل القلب

اختتمت في مدينة ميونيخ الألمانية مساء الأربعاء الماضي أعمال المؤتمر السنوي للجمعية الأوروبية لأمراض القلب ESC Congress 2018. ويعد هذا المؤتمر أكبر منتدى عالمي للعلماء والأطباء لمواجهة التحديات الطبية التي لا يزال العالم يواجهها.
وشارك في المؤتمر أكثر من 31 ألف طبيب ومتخصص في الرعاية الصحية من 150 دولة في العالم، ونوقش أكثر من 4500 من ملخصات الأبحاث الطبية في 500 جلسة علمية. وسلط المؤتمر الضوء على أمراض الشرايين التاجية الحادة، وأمراض الشريان الأورطي والأوعية الدموية الطرفية، وأمراض عضلة القلب وغشاء التامور، والرئة، وأمراض القلب الخلقية، والسكتة الدماغية، وتقنية الأوعية الدموية التداخلية وجراحة القلب والأوعية الدموية.

- أمراض القلب الوعائية
تعد أمراض القلب والأوعية الدموية (CVD)، بما في ذلك مرض الشريان التاجي المزمن (CAD) ومرض الشريان المحيطي (PAD)، من أكثر أمراض القلب شيوعا وخطورة، وفقا لتقارير منظمة الصحة العالمية WHO. وتقدر أعداد المصابين بالشريان المحيطي وحده بنحو 202 مليون شخص حول العالم.
التقت «صحتك» بأحد المتحدثين في المؤتمر البروفسور مارتن كاوي الأستاذ بجامعة إمبريال كوليدج - لندن ومستشار فخري لأمراض القلب بمستشفى برومبتون الملكي - المملكة المتحدة، الذي أفاد بأن أمراض القلب والأوعية الدموية هي السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم، كما أنها سبب للوفاة المبكرة عالميا وتقتل ضعف عدد الأشخاص الذين تحصدهم السرطانات سنويا. وأنها تتضمن مجموعة من اضطرابات القلب والأوعية الدموية. وأوضح أن أمراض القلب الوعائية الشائعة سواء مرض الشريان التاجي أو مرض الشرايين الطرفية تنجم كلاهما عن تراكم الترسبات في الشرايين (تصلب الشرايين) وقد تؤدي إلى تشكيل جلطات دموية (atherothrombosis). وغالباً لا يكون لتصلب الشرايين أي أعراض في البداية، مما يجعل الشرايين أكثر صلابة وضيقاً، فتحد من إمدادات الدم المحمل بالأكسجين إلى أجزاء من الجسم.
ومن مخاطر مرض الشريان التاجي (CAD) أنه قد يؤدي إلى أحداث خطيرة مثل النوبة القلبية والسكتة الدماغية، مما يجعله من أخطر أنواع أمراض القلب. أما مرض الشريان المحيطي (PAD) فيمكن أن يؤدي إلى الغرغرينا وبتر الأطراف. وإذا تقدم المرض دون علاج وتحكم جيد، فيمكن أن يؤدي أيضاً إلى مضاعفات مرتبطة بالشريان التاجي، بما في ذلك النوبة القلبية.

- أعباء أمراض القلب
· الوفيات، يواصل البروفسور كاوي حديثه بأن الأمراض القلبية الوعائية قد تسببت في 17.7 مليون وفاة على مستوى العالم في عام 2015. وإذا استمر هذا المعدل على حاله، فسيكون العدد المتوقع للوفاة 23.6 مليون بحلول عام 2030. وتشير الإحصاءات إلى أن ثلث الوفيات في العالم منسوبة تقريبا إلى أمراض القلب الوعائية. فهي تسبب سنويا وفاة أكثر من 150 ألف في المملكة المتحدة، 175 ألف في ألمانيا، 750 ألف في الولايات المتحدة، ومليونين و700 ألف في الهند.
· الجنس، نفى البروفسور كاوي الاعتقاد الشائع من أن الأمراض القلبية الوعائية تصيب الرجال في معظم الأحيان، ففي الواقع أنهم متساوون فيها مع النساء، ثم تزداد المخاطر عند المرأة بعد انقطاع الطمث.
· العمر، على عكس الاعتقاد الشائع، فإن أمراض القلب تؤثر على جميع الأعمار حتى سن الخمسين وبعدها ترتفع نسبة الإصابة بأمراض الشريان التاجي ونقص التروية الدموية للقلب.
· العبء الاقتصادي، يؤثر مرض القلب والأوعية الدموية على جودة حياة المرضى والمجتمع الأوسع، ففي عام 2017 تكلفت الأنظمة الصحية في الاتحاد الأوروبي 111 مليار يورو، وتقدر خسائر الإنتاجية لعدم القدرة على العمل 54 مليار يورو، و210 مليارات يورو تكاليف اقتصادية لعلاج المرضى وإدارتهم. وفي الولايات المتحدة يعتبر العبء الاقتصادي للأمراض القلبية الوعائية أكبر من عبء مرض السكري.

- نقص التوعية
تحدث إلى «صحتك» الدكتور فرانك ميسلويتز Dr. Frank Misselwitz أحد المتحدثين في المؤتمر، رئيس قسم التطوير السريري لأمراض القلب والأوعية الدموية – باير - فأوضح أن صحة القلب تواجه تحديات مختلفة، ومن أصعبها عدم فهم الجمهور لأمراض القلب والأوعية الدموية. وأشار إلى مسح تم إجراؤه بين عامة الناس في تسع دول (المملكة المتحدة وألمانيا وبولندا وكندا والمكسيك والبرازيل والدنمارك والسويد والنرويج)، شمل ألف مشارك من كل دولة، بهدف جمع المعلومات حول المستوى الحالي لفهم مرض الأوعية الدموية، بما في ذلك CAD وPAD، ولتحديد الفجوات في المعرفة لديهم، إن وجدت. تم استخدام استبيان مدته 8 دقائق.
أظهرت النتائج أن أكثر من 80% من الناس غير ملمين بأمراض الشريان التاجي، أكثر من 90% منهم غير ملمين بأمراض الشرايين الطرفية المحيطة، أكثر من 75% غير ملمين بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما وجد أن 76 في المائة تمكنوا من ربط مرض الشريان التاجي بالقلب، لكن أقل من واحد من كل ثلاثة (29%) كانوا على دراية بكيفية تأثيره على أجزاء أخرى من الجسم. أما مرض الشرايين المحيطة، فأكثر من 50% من الأشخاص لم يتمكنوا من ربطه بالقلب.

- عقار جديد
واصل الدكتور فرانك حديثه بأن مرضى القلب والشرايين يتلقون حتى الآن علاجا للتخثر الدموي المضاد للصفيحات، ولا يعد هذا العلاج كافياً بشكل عام، لأن معدلات الإصابة بهذه الأمراض تظل مرتفعة، وبالتالي، فإن هناك حاجة لتحسين النتائج من خلال ابتكار علاجات جديدة أو إضافية تمتلك القدرة على الحد من خطر الإصابات القلبية الخطيرة الرئيسية لدى مرضى تصلب الشرايين.
ويعد ريفاروكسبان (rivaroxaban) مضاد التخثر «الفموي» الأول والوحيد من نوعه غير المقاوم لفيتامين (كيه) والذي تم اختباره على مجموعات من المرضى المعرضين لمخاطر عالية.
وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي وافق وأثناء انعقاد المؤتمر، على استخدام عقار ريفاروكسبان (Xarelto®) بعيار 2.5 ملليغرام، وتكون جرعته مرتين يومياً بالإضافة إلى جرعة حمض أسيتيل الساليسيليك (الأسبرين) بعيار 75 إلى 100 ملليغرام مرة واحدة يومياً، وذلك للوقاية من الإصابات الدماغية الناتجة عن تصلب الشرايين لدى المرضى البالغين المصابين بمرض الشريان التاجي أو الشريان المحيطي، وكذلك النوبة القلبية بنسبة 24 في المائة (كحد نسبي للمخاطر).

- مضادات التخثر
تعد الأدوية المضادة للتخثر وسائل فعالة للوقاية أو لعلاج الأمراض الخطيرة التي تهدد حياة الأشخاص. ويعد ريفاروكسبان مضاد التخثّر «الفموي» غير المقاوم لفيتامين (كية) الأكثر انتشاراً، وقد تم التصديق على (7) استخدامات مختلفة لحماية المرضى من إصابات الانصمام الخثاري الوريدي والشرياني، وهذه الاستخدامات هي:
1. الوقاية من السكتة الدماغية لدى المرضى البالغين في حال وجود عامل خطر واحد أو أكثر.
2. علاج الانصمام الرئوي لدى البالغين.
3. علاج الخثار الوريدي العميق لدى البالغين.
4. الوقاية من الإصابة بالخثار الوريدي العميق مرة أخرى لدى البالغين.
5. الوقاية من الجلطات الدموية الوريدية لدى البالغين الذين يخضعون لعملية اختيارية لاستبدال الورك أو الركبة.
6. الوقاية من تصلب الأوعية الدموية (تصلب الشرايين واحتشاء عضلة القلب أو السكتة الدماغية) بعد متلازمة الشريان التاجي الحاد لدى المرضى البالغين الذين يعانون من علامات حيوية عالية في القلب، وذلك دون تسجيل الإصابة بسكتة دماغية أو نوبة إقفارية عابرة عندما يتم وصفه مع حمض أسيتيل الساليسيليك فقط أو مع حمض أسيتيل الساليسيليك بالإضافة إلى كلوبيدوجريل أو تيكلوبيدين.
7. الوقاية من تصلب الشرايين لدى المرضى البالغين المصابين بمرض الشريان التاجي أو مرض الشريان المحيطي والمعرضين لخطر الإصابات الدماغية.

- دراسات الفعالية
وقدمت في المؤتمر عدة دراسات وتجارب حول فاعلية العقار الجديد.
* دراسة «كوماندر». أوضح المتحدث في المؤتمر، البروفسور جون كليلاند، أستاذ طب القلب في جامعة إمبريال كوليدج في لندن المملكة المتحدة، أن التدهور المفاجئ لأعراض قصور القلب يعد أمراً خطيراً، وغالباً ما يتطلب إدخال المريض للمستشفى لإدارة أعراض سوء التنفس وتورم الساقين. وقد أظهرت دراسة «COMMANDER HF» أن مثبطات العامل Xa في عقار ريفاروكسبان تقلل من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، مما يشير إلى أنه ذو تأثير فعّال وجيد على التخثر.
وتمثل الدراسة المرحلة الثالثة من تجربة استطلاعية دولية عشوائية وسرية وتستخدم عقاقير وهمية مسيطر على تأثيرها. قيمت الدراسة 5025 مريضاً من 32 دولة حول العالم يعانون من قصور حاد في القلب ومرض الشريان التاجي.
* دراسة «مارينر». أضاف البروفسور كليلاند أن بيانات «MARINER» أظهرت انخفاضا في معدل النزيف الرئيسي مع عقار ريفاروكسبان عيار 10 ملغم. وتم تقييم 12024 مريضاً تقل أعمارهم عن 40 عاماً وينتمون إلى 36 بلداً مختلفاً حول العالم، وكانوا معرضين لخطر الجلطات الدموية الوريدية المتزايد.
* دراسة «كومباس». ذكر البروفسور جون إيكلبوم، الأستاذ المشارك في قسم أمراض الدم والجلطات الدموية بكلية الطب في جامعة ماكماستر الكندية البيانات الكاملة للمرحلة الثالثة من دراسة COMPASS على العقار الجديد، بالتعاون مع معهد بحوث صحة السكان في كندا، وشارك فيها 27395 مريضاً من أكثر من 600 موقع في أكثر من 30 دولة حول العالم.
* دراسة «بايونير» ودراسة «زانتوس». ودراستا «PIONEER AF - PCI» و«XANTUS» تختصان بمجالات الوقاية من السكتة الدماغية والجلطات الوريدية على عقار ريفاروكسبان
* دراسة «إمباكت». «IMPACT - AF» تختص باستخدام مضادات التخثر الفموي غير المقاوم لفيتامين (كيه) في الظروف الواقعية، حيث شملت العبء الذي يسببه مرض الرجفان الأذيني في أوروبا.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

طريقة غير متوقعة لتحسين الشوفان بمكوّن واحد فقط

صحتك طبق الشوفان يعتبر من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم (بيكسلز)

طريقة غير متوقعة لتحسين الشوفان بمكوّن واحد فقط

يُعدّ دقيق الشوفان من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم، نظراً لقيمته الغذائية العالية وقدرته على توفير شعور طويل بالشبع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتفقدون الأضرار في «مستشفى الشفاء» بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المستشفى في مدينة غزة يوم 1 أبريل 2024 (رويترز)

«الصحة العالمية» تحذّر من «نقص حاد» في المعدات الطبية بقطاع غزة

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من نقص حاد في المعدات الطبية يمنع المستشفيات والمراكز الصحية من العمل بكامل طاقتها في غزة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك الكركم يضم مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات (بيكسلز)

الكركم والجروح: هل يساعد حقاً في وقف النزيف؟

يُعدّ الكركم من أشهر التوابل الطبيعية ذات اللون الأصفر الزاهي، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجلان يمارسان رياضة اليوغا (بيكسلز)

6 عوامل قد تُسهم في إبطاء تطور سرطان البروستاتا

يُعدّ سرطان البروستاتا من أكثر أنواع السرطان شيوعاً لدى الرجال، وتختلف وتيرة تطوره من حالة إلى أخرى وفق عوامل متعددة تشمل نمط الحياة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيتامينات (أرشيفية - رويترز)

دراسة تشكك في فائدة مكملات الكالسيوم وفيتامين «د» لكبار السن

أظهر تحليل ‌واسع لدراسات نشرت في الآونة الأخيرة أن الاستخدام اليومي لمكملات الكالسيوم وفيتامين «د» لا يوفر حماية تذكر لكبار السن ​من السقوط والكسور.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

هل المعكرونة ترفع سكر الدم؟ حقائق قد تغيّر طريقة تناولك لها

كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم؟ (بكسلز)
كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم؟ (بكسلز)
TT

هل المعكرونة ترفع سكر الدم؟ حقائق قد تغيّر طريقة تناولك لها

كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم؟ (بكسلز)
كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم؟ (بكسلز)

رغم السمعة الشائعة التي تربط المعكرونة بارتفاع سريع في مستويات السكر بالدم، فإن تأثيرها الفعلي قد يكون أكثر تعقيداً مما يعتقد كثيرون. ويؤكد خبراء التغذية أن طريقة تناولها وتحضيرها قد تُحدِث فرقاً كبيراً في استجابة الجسم للغلوكوز.

ويعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث»، كيف تؤثر المعكرونة على مستويات السكر في الدم، ولماذا قد تكون بعض الطرق في تناولها أفضل من غيرها، وفق ما توصلت إليه دراسات حديثة وخبراء تغذية.

لماذا قد ترفع المعكرونة سكر الدم ببطء أكثر مما تتوقع؟

على الرغم من أن المعكرونة غنية بالكربوهيدرات، فإن بنيتها تجعل مؤشرها الغلايسيمي منخفضاً نسبياً لدى كثير من الأشخاص. وتحتوي المعكرونة التقليدية المصنوعة من القمح على حبيبات نشا متماسكة تُهضَم ببطء أكبر مقارنة بالنشويات الموجودة في الخبز الأبيض أو الأرز الأبيض سريع التحضير.

ووجدت دراسة نُشرت عام 2019 أن المعكرونة تُحدِث استجابة سكرية أقل مقارنة بالأرز الأبيض، ويرجّح الباحثون أن السبب يعود إلى الشبكة الكثيفة من البروتين والنشا فيها. ومع ذلك، تختلف الاستجابة من شخص إلى آخر، كما يؤثر حجم الحصة وطريقة الطهو في ارتفاع السكر.

ومن العوامل التي تؤثر في استجابة الغلوكوز:

- طهو المعكرونة «أل دينتي» (نصف ناضجة) يبطئ الهضم.

- الإفراط في الطهو يجعلها تتحلل أسرع ويرفع السكر بسرعة أكبر.

- الحصص الكبيرة تزيد الحمل الكربوهيدراتي، وبالتالي ترفع سكر الدم بشكل أوضح.

- تناول المعكرونة باستمرار قد يؤثر في استجابة الإنسولين.

عند تناول المعكرونة بشكل متكرر، يتعرض الجسم لكميات متكررة من الكربوهيدرات تتطلب إفراز الإنسولين لنقل الغلوكوز إلى الخلايا. وبالنسبة لبعض الأشخاص، خصوصاً المصابين بمقاومة الإنسولين، قد يؤدي ذلك إلى ارتفاعات أكبر في سكر الدم بعد الوجبات.

وتشير الأبحاث إلى أن الوجبات الغنية بالكربوهيدرات تزيد العبء على الجسم لإفراز الإنسولين؛ ما قد يسبب ارتفاعات أكبر في سكر الدم بعد الأكل، خاصة لدى مرضى السكري أو من يعانون مقاومة الإنسولين.

هل المعكرونة ممنوعة؟

لكن هذا لا يعني أن المعكرونة ممنوعة، بل إن نمط التغذية الكامل هو العامل الأهم.

وعند إدخال المعكرونة إلى النظام الغذائي، ينصح الخبراء بـ:

- تقليل حجم الحصص لتخفيف العبء على الإنسولين.

- تناولها مع البروتين أو الألياف لتقليل ارتفاع الغلوكوز.

- اختيار المعكرونة الكاملة الحبوب لدعم التحكم طويل الأمد في السكر.

الإضافات تغيّر تأثير المعكرونة على سكر الدم

لا تعتمد استجابة الجسم على المعكرونة وحدها، بل تلعب الصلصات، والزيوت، والجبن، واللحوم والأطباق الجانبية دوراً مهماً أيضاً. فالوجبات التي تحتوي على البروتين والخضراوات والدهون الصحية تُبطئ عملية الهضم وتخفف ارتفاع السكر بعد الأكل.

وتوضح الدراسات أن دمج الكربوهيدرات مع البروتين أو الدهون يؤدي إلى ارتفاعات أقل في الغلوكوز مقارنة بتناول الكربوهيدرات وحدها.

ومن الأمثلة على ذلك:

- إضافة الدجاج أو البقوليات أو المأكولات البحرية يبطئ الهضم.

- الخضراوات تزيد الألياف وتقلل ذروة ارتفاع السكر.

- الصلصات الكريمية أو الجبن تؤخر إفراغ المعدة؛ ما يغيّر توقيت ارتفاع الغلوكوز.

- المعكرونة الباردة أو المعاد تسخينها قد تكون أفضل للسكر.

طريقة تحضير المعكرونة لا تؤثر فقط في الطعم، بل أيضاً في تركيب النشا داخلها. فعندما تُطهى المعكرونة ثم تُبرَّد وتُؤكل باردة أو يُعاد تسخينها لاحقاً، يتحول جزء من النشا إلى ما يعرف بـ«النشا المقاوم»، الذي يعمل بطريقة مشابهة للألياف.

ويساعد هذا النوع من النشا على إبطاء الهضم وتقليل الارتفاع السريع في سكر الدم. وأظهرت دراسة عام 2019 أن تبريد الأطعمة النشوية ثم إعادة تسخينها يزيد تكوّن النشا المقاوم ويخفف استجابة الغلوكوز بعد تناولها.

وهذا يعني أن بقايا المعكرونة قد تتصرف بشكل مختلف تماماً عن المعكرونة الطازجة:

- المعكرونة المطهوة والمبردة تُنتج نشا مقاوماً يبطئ الهضم.

- سلطة المعكرونة الباردة قد تسبب ارتفاعاً أقل في السكر.

- إعادة التسخين تحتفظ بجزء من فوائد النشا المقاوم.

-المعكرونة الكاملة الحبوب تمنح استجابة أكثر استقراراً.


طريقة غير متوقعة لتحسين الشوفان بمكوّن واحد فقط

طبق الشوفان يعتبر من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم (بيكسلز)
طبق الشوفان يعتبر من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم (بيكسلز)
TT

طريقة غير متوقعة لتحسين الشوفان بمكوّن واحد فقط

طبق الشوفان يعتبر من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم (بيكسلز)
طبق الشوفان يعتبر من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم (بيكسلز)

يُعدّ دقيق الشوفان من أكثر وجبات الإفطار شيوعاً حول العالم، نظراً لقيمته الغذائية العالية وقدرته على توفير شعور طويل بالشبع. كما يُسهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وقد يساعد في الحفاظ على وزن صحي عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن. ومع ذلك، قد يشعر البعض بالملل من مذاقه التقليدي، ما يدفعهم للبحث عن طرق مبتكرة لتجديد هذه الوجبة اليومية.

في هذا السياق، برزت خلال الأشهر الماضية صيحة جديدة على مواقع التواصل الاجتماعي لاقت رواجاً واسعاً، إذ اقترح مستخدمون طريقة بسيطة لكنها غير متوقعة لتحسين نكهة الشوفان وزيادة قيمته الغذائية، دون الحاجة إلى مكونات معقدة.

الفكرة تقوم ببساطة على إضافة كيس من الشاي المفضل إلى الشوفان أثناء سكب الماء الساخن عليه. بهذه الطريقة، يمتزج الشاي مع الشوفان تدريجياً، ليمنحه نكهة مميزة وغنية تختلف باختلاف نوع الشاي المستخدم. سواء اخترت شاي «إيرل غراي»، أو الشاي الأخضر، أو الشاي الأسود، يمكنك تخصيص هذه الوصفة بسهولة وفق ذوقك الشخصي، وفقاً لما أورده موقع «إيتينغ ويل».

شخص يسكب كوباً من الشاي (رويترز)

وقد عبّر العديد من المستخدمين على منصة «تيك توك» عن إعجابهم بهذه الفكرة، مؤكدين أنها غيّرت نظرتهم إلى الشوفان التقليدي. ويرى البعض أن هذه الحيلة ليست مجرد موضة عابرة، مثل بعض الاتجاهات الغذائية السابقة كـ«قهوة البروتين» أو وصفات الجبن القريش، بل تجربة تستحق الاستمرار، إذ أشار كثيرون إلى أنهم لن يعودوا إلى تناول الشوفان «العادي» بعد اعتماد هذه الطريقة.

إلى جانب تحسين النكهة، قد تُضيف هذه الخطوة فوائد صحية إضافية، إذ يُعرف الشاي باحتوائه على مركبات مضادة للأكسدة، قد تساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم، ودعم جهاز المناعة، وربما تقليل خطر الإصابة ببعض الأمراض، وفق ما تشير إليه دراسات غذائية متعددة.

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة تتعلق بطريقة اختيار الشاي، إذ يُنصح باستخدام أكياس شاي خالية من البلاستيك، لأن بعض الأنواع قد تُطلق جسيمات بلاستيكية دقيقة عند تعرضها للماء الساخن. ويمكن كبديل استخدام أكياس مصنوعة من القطن العضوي أو الألياف النباتية، أو اللجوء إلى أوراق الشاي السائبة باستخدام أدوات تحضير قابلة لإعادة الاستخدام.

في النهاية، تُمثل هذه الفكرة مثالاً بسيطاً على كيف يمكن لتغيير صغير في المكونات أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في الطعم والفائدة، ويُعيد الحيوية إلى وجبة تقليدية اعتادها الكثيرون.


الكركم والجروح: هل يساعد حقاً في وقف النزيف؟

الكركم يضم مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات (بيكسلز)
الكركم يضم مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات (بيكسلز)
TT

الكركم والجروح: هل يساعد حقاً في وقف النزيف؟

الكركم يضم مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات (بيكسلز)
الكركم يضم مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات (بيكسلز)

يُعدّ الكركم من أشهر التوابل الطبيعية ذات اللون الأصفر الزاهي، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي، خصوصاً في الطب الهندي القديم. ويحتوي الكركم على مركبات نشطة بيولوجياً تمتلك خصائص مضادة للالتهابات والبكتيريا والفطريات، ما جعله محل اهتمام في العديد من الدراسات الحديثة المتعلقة بالتئام الجروح. ورغم الاعتقاد الشائع لدى البعض بإمكانية استخدام مسحوق الكركم مباشرة على الجروح المفتوحة لإيقاف النزيف، فإن هذا الاستخدام غير مدعوم علمياً ولا يُنصح به طبياً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ومع ذلك، تشير الأبحاث إلى أن الكركم قد يكون له دور مختلف عند استخدامه ضمن مستحضرات طبية مُصنّعة مثل الكريمات والمراهم، حيث قد يُساهم في دعم عملية التئام الجروح وتسريع تعافي الجلد، بدلاً من استخدامه الخام مباشرة على الجرح.

هل يوقف الكركم النزيف عند وضعه مباشرة على الجرح؟

يعود استخدام الكركم في الطب إلى أكثر من 5 آلاف عام، إذ استُخدم في الطب التقليدي الهندي لعلاج مجموعة واسعة من الحالات الصحية. ويُعدّ مركب الكركمين (Curcumin) المكوّن النشط الأبرز في الكركم، وهو المسؤول عن معظم خصائصه العلاجية، بما في ذلك خصائصه المضادة للالتهاب والميكروبات.

ورغم أن الأبحاث ما تزال في مراحلها الأولية، فإن هناك مؤشرات علمية تدعم دوره في تعزيز التئام الجروح. ففي الدراسات المخبرية، أظهر الكركمين الموضعي خصائص قد تُحفّز عملية التخثر، أي إنه قد يساعد على تجمّع خلايا الدم وإغلاق الجرح بشكل أسرع.

كما أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات أن المستحضرات الموضعية المحتوية على الكركمين قد تُسرّع عملية الشفاء بشكل ملحوظ. أما على مستوى البشر، فرغم أن الأدلة لا تزال محدودة، فقد وجدت مراجعة شملت 19 تجربة سريرية أن استخدام مستحضرات الكركمين (مثل الجل والكريمات والضمادات) ساهم في تحسين مدة التئام الجروح وتخفيف الأعراض في نحو 89 في المائة من الحالات.

ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن هذه النتائج لا تتعلق بالكركم الخام نفسه، بل بمستخلص الكركمين المُحضّر في منتجات طبية مُنظمة، وهو ما يختلف من حيث الفاعلية والامتصاص.

أما بشأن استخدام مسحوق الكركم مباشرة على الجروح، فالأدلة العلمية على فعاليته في وقف النزيف ما تزال غير واضحة. وتشير الدراسات إلى أن الكركمين يكون أكثر فعالية عندما يُعالج ويُستخلص ضمن تركيبات دوائية، وليس عند استخدامه الخام. لذلك، ورغم النتائج الواعدة، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية الواسعة لفهم تأثيره الحقيقي على التئام الجروح لدى البشر.

لماذا قد يُسهم الكركم في التئام الجروح؟

يُعتقد أن مركب الكركمين يساهم في دعم التئام الجروح عبر عدة آليات بيولوجية، من أبرزها:

تقليل الالتهاب: يمتلك الكركمين خصائص مضادة للالتهاب تساعد على تقليل التورم وتنظيم استجابة الجهاز المناعي في موضع الإصابة، ما يساهم في تسريع المراحل الأولى من شفاء الجرح.

خصائص مضادة للأكسدة: تعمل مضادات الأكسدة في الكركمين على معادلة الجذور الحرة، وهي مركبات ضارة تنتج أثناء العمليات الحيوية. وعندما ترتفع مستوياتها، قد تسبب إجهاداً تأكسدياً يبطئ تجدد الأنسجة، وبالتالي فإن تقليلها يدعم عملية الشفاء.

خصائص مضادة للبكتيريا: تُعدّ العدوى من أبرز العوامل التي تؤخر التئام الجروح، ويُعتقد أن للكركمين خصائص مضادة للبكتيريا قد تساعد في تقليل خطر العدوى، وبالتالي دعم سرعة التعافي.

دعم إنتاج الكولاجين: الكولاجين هو البروتين الأساسي المسؤول عن بنية الجلد والأنسجة. وتشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يساهم في تعزيز إنتاج الكولاجين، ما يساعد في ترميم الأنسجة المتضررة وإعادة بناء الجلد.

في حال وجود جرح مفتوح، فإن الخطوة الأهم هي تنظيفه جيداً والضغط عليه مباشرة لإيقاف النزيف وتقليل خطر العدوى. ولا يُعتبر استخدام الكركم الخام وسيلة آمنة أو فعالة لإيقاف النزيف، بل قد يزيد من احتمالية التلوث إذا استُخدم بشكل غير صحيح.

ونظراً لعدم وجود إرشادات طبية معتمدة لاستخدام الكركم في الإسعافات الأولية، يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدامه لهذا الغرض. كما يجب طلب المساعدة الطبية فوراً في حال كانت الجروح كبيرة أو مزمنة (تستمر لأكثر من ستة أسابيع)، لضمان تلقي العلاج المناسب وتجنب المضاعفات.