«الكيل» نبتة «سوبر»... وموضة الموائد العصرية

«الكيل» نبتة «سوبر»... وموضة الموائد العصرية
TT

«الكيل» نبتة «سوبر»... وموضة الموائد العصرية

«الكيل» نبتة «سوبر»... وموضة الموائد العصرية

يعتبر نبات «الكيل» (Kale) من الأطعمة السوبر التي تلقي إقبالاً متزايداً في الغرب لمزاياه المتعددة. ولكن هذا النبات غير معروف عربياً إلى درجة أن القاموس لا يسميه، وإنما يصفه بأنه «نبات من فصيلة الجذريات تؤكل أوراقه». ولكن نظراً لفوائده الغذائية المتعددة قد ينتشر الكيل عربياً في السنوات المقبلة.
ويعتبر الكيل عضواً في مجموعة نباتات الكرنب، ويأتي في نوعين، أحدهما يتميز بالأوراق الخضراء الناعمة والآخر له أوراق خشنة، وهو الأكثر انتشاراً. وهو متاح في المحلات الكبرى طوال شهور العام، ولكن أفضل مواسمه تكون في الشتاء بين شهري سبتمبر (أيلول) وفبراير (شباط) من كل عام. وتفضل أوراق الكيل الطازجة ذات الحجم الصغير نسبياً، لأنها تكون أسهل في الإعداد. ويتم تحضير الكيل بفصل الأوراق عن جذع النبات وغسلها ثم تقطيعها. ويتم حفظ الأوراق في البراد، ويتم تناولها خلال ثلاثة أيام كحد أقصى حيث يتحول المذاق إلى المرارة بعد ذلك.
ويتم تحضير الكيل بالغليان في الماء لمدة خمس دقائق، ثم قليه في الزيت لمدة عشر دقائق. ويضاف إلى الكيل بعض البصل والثوم. وهناك العديد من الوصفات الأخرى لطبخ الكيل يخلط فيها مع القرنبيط أو البروكلي وأيضاً مع نبات الإسبارغوس (الهليون). وأحياناً يتم الطهي بالبخار أو بالقلي المباشر في زيت السمسم. ويقدم الكيل كخضار ضمن وجبة الطعام. ويتوجه البعض إلى إضافة الكيل إلى الخلاط مع نباتات أخرى للتناول في شكل عصير مع الإفطار. وأخيراً تم تصنيع أصابع الكيل المقلية كبديل صحي عن البطاطس المقلية.
أسباب الإقبال المتزايد على الكيل أنه طعام قليل في السعرات الحرارية، ويساعد على خفض الوزن. كما أنه لا يحتوي على الدهون بالمرة. ولكل مائة غرام من الكيل هناك نسب كبيرة من فيتامينات (إي وبي وجي)، بالإضافة إلى معادن الحديد والصوديوم والبوتاسيوم والماغنيزيوم. وتوجد نسبة نشويات لا تزيد عن ثلاثة في المائة، ولا يوجد بالكيل أي أثر للكولسترول. وهو أيضاً مضاد للأكسدة ويكافح الالتهابات، وجيد لصحة القلب، وبه نسبة كبيرة من الكالسيوم.
وعلى رغم الفوائد المتعددة للكيل، إلا أن الأطباء ينصحون بالاعتدال في تناوله، لأن الإسراف في تناوله يومياً قد يصيب الإنسان بنوع من التسمم من معدن الثاليوم الذي يوجد في النبات. ويوجد الثاليوم أيضاً في الكرنب والقرنبيط والنباتات المشابهة، ولذلك فالاعتدال في تناول هذه الخضر مطلوب أيضاً.
- نشأة الكيل
تعود الجذور الأولى لنبات الكيل إلى أوروبا، حيث يوجد أول مرجع له في التاريخ الطبي الأغريقي في القرن الرابع قبل الميلاد، وكانت أوراق الكيل تستخدم كعلاج لحالات عسر الهضم ومتاعب الأمعاء. وانتشر الكيل كغذاء في العصور الوسطى في أوروبا، ثم انتقل إلى أميركا مع المهاجرين الأوروبيين في القرن السادس عشر. ثم انتقل نوع آخر من الكيل الروسي إلى كندا وأميركا عبر التجارة في القرن التاسع عشر.
وأثناء الحرب العالمية الثانية شجعت الحكومة البريطانية الأهالي على زراعة الكيل وتناوله لتعويض نقص الفيتامينات الناتج عن تحديد حصص الطعام. وانتشر استهلاك الكيل خلال فترة الحرب نظراً لسهولة زراعته، خصوصاً في فصل الشتاء وفي درجات حرارة منخفضة تصل أحياناً إلى 15 درجة تحت الصفر. ويمكن لنبات الكيل تحمل الجليد، بل يشير البعض إلى أن طعمه يتحسن بعد موجات البرد الشديدة. وهو أيضاً رخيص الثمن، ولا يزيد ثمن 200 غرام منه في الأسواق عن جنيه إسترليني واحد.
وتتم زراعة الكيل من البذور، ومنه بعض الأنواع التي تزرع للزينة حيث للنبات أزهار بمختلف الألوان. وتستخدم أوراق النبات وأزهاره في حفلات الزفاف والمناسبات السعيدة.
ويستخدم الكيل بطرق مختلفة حول العالم، حيث يقدم ضمن السلاطة في الولايات الأميركية الجنوبية، كما يقدم مسلوقاً في البرازيل مع الوجبات. وفي بعض دول جنوب أفريقيا يتم تناول الكيل مسلوقاً مع حليب جوز الهند والمكسرات المطحونة. وهو أيضاً من النباتات المعروفة في الصين وتايوان وفيتنام ويقدم كخضار إضافي مع وجبات اللحم. وفي اليابان وكوريا يتم تناول عصير الكيل كمنشط غذائي.
- وجبات أوروبية
وفي أوروبا تتعدد طرق تحضير وتناول الكيل، وفقا لكل بلد. ففي هولندا يتم خلط الكيل مع البطاطس المهروسة، وإضافة بعض أنواع اللحوم المقلية. وفي إيطاليا يدخل الكيل في العديد من الوجبات، خصوصاً في مقاطعة توسكانا. وتتنوع الوجبات بين الشوربة والخبز في الفرن.
وهو طعام ينتشر بكثرة أيضاً في شمال ألمانيا، وتقام له المهرجانات في موسم حصاده. كما يمتد استهلاك الكيل إلى الدنمارك والسويد، ولكل بلد طرق إعداد مختلفة. وفي السويد يتم سلق أوراق الكيل ثم تصفية الماء وحفظ الأوراق مجمدة في البراد لمدة تصل إلى ثمانية أشهر يتم بعدها تحضير الكيل كشوربة، أو بالإضافة إلى الوجبات الرئيسية.
وفي البرتغال يتم إعداد شوربة الكيل بخلطة مع البطاطس المسلوقة. وتعرف دول أوروبية أخرى مثل مونتنيغرو وكرواتيا غذاء الكيل، خصوصاً في الشتاء. كما أنه اللغة الدارجة في أسكوتلندا تخلط أحياناً بين كلمتي الكيل والطعام لكثرة استهلاكه في الوجبات المحلية. أما في تركيا فتتعدد وجبات الكيل، خصوصاً في المناطق الشرقية القريبة من البحر الأسود بين الشوربة والكيل المقلي أو المخبوز في الفرن.
أما في بريطانيا، فقد قفزت أرقام مبيعات واستهلاك الكيل في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الشباب الذين يعتبرونه من أفضل الأغذية الطبيعية المتاحة في الأسواق. وفي العام الماضي وحده قفزت مبيعات الكيل في بريطانيا بنسبة 38 في المائة، ويفوق استهلاكه حالياً ثلاثة آلاف طن سنوياً.
وتقول بعض منافذ السوبر ماركت في لندن أن المشكلة الحقيقية الآن هي في توفير الإمدادات الكافية للطلب المتزيد من الأفراد ومن المطاعم. ويتم تقديم الكيل الآن في أفخم مطاعم لندن، كما يقدمه تلفزيونياً الشيف جيمي أوليفر ضمن وجباته الصحية السريعة.
ويعتقد كبار الطهاة أن عدم إقبال البعض عن تناول الكيل يعود إلى عدم معرفة كيفية تحضيره. فالسلق يمكن أن يكون بين دقيقة وخمس دقائق، وفقاً لدرجة خشونة النبات، كما أن القلي السريع «ستير فراي» لا يسبقه بالضرورة سلق الكيل. والأفضل في كل الأحوال الاطلاع على وسائل طهي الكيل قبل الإقبال على التجربة.
وتجدد بعض المطاعم في طهي الكيل، وبعضها يستخدم أسلوب طهي أعشاب البحر بالقلي مع إضافة التوابل، كما أن الكيل يدخل الآن ضمن كتب الطهي التي يقدمها المشاهير بين الحين والآخر بما في ذلك كاتبة الطهي الأميركية المعروفة مارثا ستيوارت.
- بعض الأفكار لطهي الكيل
هناك عشرات الأفكار لكيفية طهي الكيل أبسطها اعتباره ضمن مكونات السلاطات بعد تقطيعه إلى شرائح صغيرة. كما يؤكل الكيل مسلوقاً أو مقلياً بالطريقة الصينية «ستير فراي». ويدخل أحياناً في مكونات الخبز الهندي «نان»، ويمكن طلبه من بعض المطاعم الهندية.
وهذه الأفكار توفر مقدمة لكيفية إعداد الكيل لهؤلاء الذين يريدون تجربته ضمن الحمية الغذائية التي يتبعونها:
• بيتزا الكيل: وفيها يتم إعداد قاعدة البيتزا وصلصة الطماطم، ثم إضافة شرائح الكيل والجبن على سطح البيتزا وطهيها في الفرن لمدة 45 دقيقة تكون بعدها جاهزة للتناول ساخنة.
• فطيرة الكيل النباتية بالمكسرات: وهي وجبة إيطالية معروفة باسم «سفورماتو»، ويمكن إضافة كافة أنواع الخضراوات إليها. وهي فطيرة تعد في الفرن وتناسب النباتيين كوجبة غذائية كاملة وشهية.
• الدجاج بالليمون والكيل مع الكسكسي: وهي وجبة تشتهر في المطاعم المغربية، وتلك التي تقدم حمية البحر المتوسط، وتعد من الوجبات التي يقبل عليها الشباب، ولا يستغرق إعدادها أكثر من 30 دقيقة. ويمكن إعداد الوجبة في المنزل إذا توفرت مكوناتها.
• الكفتة مع سلاطة الكيل: وتدخل سلاطة الكيل هنا ضمن طبق الكفتة مع سلاطة الطحينة، والعديد من الخضراوات الأخرى مع فص من الليمون. ويمكن قلي الكيل أو سلقه قبل إضافته للسلاطة.


مقالات ذات صلة

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)

المطاعم اللبنانية في لندن بين الإغلاق والافتتاح... والبقاء للأقوى

أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
TT

المطاعم اللبنانية في لندن بين الإغلاق والافتتاح... والبقاء للأقوى

أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)
أطباق لذيذة تحمل نكهة أكل المنزل (الشرق الأوسط)

مشهد المطاعم اللبنانية حالياً في لندن متقلب وغير مستقر، حيث سمعنا منذ أيام قليلة عن إقفال عدد كبير من مطاعم «مروش» التي تُعد من أبرز الأسماء التي ساهمت في ترسيخ حضور المطبخ اللبناني في العاصمة البريطانية على مدى أكثر من أربعة عقود. وجاء هذا الخبر بعد اختفاء أسماء معروفة أخرى من الساحة اللندنية مثل «عبد الوهاب» و«نورا»، وهي مطاعم لعبت دوراً أساسياً في التعريف بالمطبخ اللبناني واستقطاب أجيال من الزبائن من العرب والبريطانيين على حد سواء.

ديكورات تذكرك ببيوت لبنان العتيقة (الشرق الأوسط)

لكن الصورة ليست سوداوية بالكامل، فبالتوازي مع هذه الإغلاقات، تشهد لندن افتتاح مطاعم لبنانية جديدة تسعى إلى تقديم تجربة مختلفة تجمع بين الأصالة والحداثة، ومن بينها مطعم «كينز» وغيره من المشاريع التي تعكس استمرار جاذبية المطبخ اللبناني وقدرته على التجدد. وبين أفول أسماء صنعت تاريخاً طويلاً وولادة علامات جديدة تحمل رؤى مختلفة، يبرز سؤال جوهري حول التحولات التي يشهدها قطاع المطاعم اللبنانية في لندن ومستقبله في سوق تتغير ملامحه باستمرار، مع إقرار بأن البقاء سيكون للأقوى بينها. وفي ظل هذا المشهد، أصبح افتتاح أي مطعم لبناني جديد يحمل رؤية واضحة حدثاً يستحق التوقف عنده. من هنا يأتي مطعم «كينز» (Kinz) في منطقة نوتينغ هيل، الذي يسعى إلى إعادة تقديم المطبخ اللبناني كما يعرفه أبناؤه: مطبخاً قائماً على المشاركة والكرم والنكهات الأصيلة، ولكن ضمن إطار عصري يواكب الذائقة اللندنية المعاصرة.

الكبة من الأكلات اللذيذة في "كينز" (الشرق الأوسط)

كنا من بين أوائل الزوار الذين قصدوا «كينز» بعد يومين فقط من افتتاحه. والمفارقة أن اللافتة الخارجية للمطعم لم تكن قد رُكبت بعد، إلا أن ذلك لم يمنع عشاق الطعام من العثور على العنوان الجديد. فالمكان كان مكتظاً بالكامل، فيما تنوعت جنسيات الحاضرين في مشهد يعكس الفضول الكبير الذي أثاره المطعم منذ أيامه الأولى.

ويحتل المطعم مبنى تاريخياً كان سابقاً فرعاً لبنك «لويدز» يعود إلى ثلاثينات القرن الماضي، من تصميم المعماري البريطاني الشهير السير إدوارد موف. وقد نجح القائمون على المشروع في الحفاظ على الكثير من الملامح المعمارية الأصلية للمبنى، مع إعادة توظيفها ضمن تصميم داخلي أنيق يجمع بين الحداثة والتراث، واللافت هو أن هناك تفاصيل صغيرة تعيد إلى ذاكرة اللبنانيين حيثيات صغيرة يرونها كل يوم في شوارع بيروت ودكاكينها مثل الخيم المقلمة التي تظلل مدخلها وواجهاتها وأرضية وبلاط بيوتها القديمة الأملس من كثرة المشي عليه، فيُخيَّل للناظر أن الزمن أذابه من كثرة المشي عليه، والزهرة التي رسمت على فناجين القهوة التراثية التي حولها «كينز» إلى شعار على شكل دبوس يضعه الندل على زيهم وأسياخ توضع عليها المشويات.

ديكور بسيط وجميل (الشرق الأوسط)

منذ اللحظة الأولى يلفت الانتباه المدخل الواسع والأسقف المرتفعة التي تمنح المكان إحساساً بالرحابة. كما جرى الحفاظ على عدد من التفاصيل الأصلية في الجدران، ومنها بقايا كلمات إنجليزية تعود إلى متجر كان ملاصقاً للبنك في الماضي، في لمسة تضيف بعداً تاريخياً للمكان.

ويقود سلم طويل إلى الطابق العلوي حيث تتوزع جلسات مريحة تطل على القاعة الرئيسية، بينما يوفر الطابق الأعلى مساحة أكثر خصوصية للراغبين في أجواء هادئة. وعلى امتداد السلم تتزين الجدران بصور فوتوغرافية كبيرة توثق مشاهد من لبنان بعدسات مصورين محليين.

جلسات جميلة ومتوزعة بشكل مريح (الشرق الأوسط)

أما أبرز مفاجآت التصميم فتتمثل في غرفة الطعام الخاصة الموجودة في الطابق العلوي، والتي تتسع لمجموعة محدودة من الضيوف. وتلفت الأنظار فيها وحدات الإضاءة المصممة على شكل أزهار بيضاء، والتي قامت شركة لبنانية بتصميمها وتنفيذها في بيروت خصيصاً لهذا المشروع.

وعند العودة إلى الطابق الأرضي، تبدو العناية بالتفاصيل واضحة في توزيع الطاولات؛ إذ تفصل بينها مساحات مريحة تتيح للزبائن الاستمتاع بوجباتهم من دون الشعور بالازدحام. كما تسود المكان ألوان هادئة مستوحاة من طبيعة البحر المتوسط وحقول الزيتون.

أما لمن يرغب في استكشاف تاريخ المبنى، فيمكنه اختيار الجلوس داخل الغرفة الخلفية التي كانت في السابق خزنة البنك. ولا يزال الباب الحديدي السميك والثقيل قائماً حتى اليوم، شاهداً على الوظيفة الأصلية للمكان قبل تحوله إلى أحد أكثر العناوين الجديدة إثارة للاهتمام في نوتينغ هيل.

أصحاب مطعم "كينز" الجديد (الشرق الأوسط)

ويقف وراء المشروع رشا خوري بروزو، الشريكة المالكة لمطعم «أكوب»، بالتعاون مع الشقيقين جاد وكريم لحود، في رؤية مشتركة ترتكز على الكرم والدفء العائلي وتقاليد الضيافة اللبنانية الأصيلة.وتعتمد قائمة الطعام على مفهوم المشاركة، حيث تنقسم الأطباق بين مجموعة من المقبلات اللبنانية التقليدية وأطباق رئيسية أكبر حجماً مستوحاة من وصفات توارثتها الأجيال.

وفي حديث مع رشا خوري بروزو وجاد لحود، أوضحت رشا أن الفكرة الأساسية للمطعم تقوم على تقديم أطباق لبنانية تشبه «أكل البيت» بأسعار معقولة. وقالت إنها لا تؤمن بالمبالغة في أسعار الطعام إلى درجة تحول دون تمكين الناس من الاستمتاع بمكونات جيدة وأطباق محضرة بعناية.

من جهته، أوضح جاد لحود أن معظم الوصفات المدرجة على قائمة الطعام تعود إلى والدته إيلين لحود، التي لا تزال تشرف بنفسها على إعداد عدد من الأطباق داخل المطبخ، بمساعدة فريق متعدد الجنسيات، حفاظاً على النكهة المنزلية الأصيلة التي يقوم عليها مفهوم المطعم.

ويولي «كينز» اهتماماً خاصاً بالأطباق النباتية المستوحاة من مطبخ القرى اللبنانية. ومن أبرزها فتة الباذنجان الغنية باللبن والرمان والمكسرات والخبز المقرمش، إضافة إلى الملفوف المحشي.

وعند المدخل، سيكون بإمكان الزوار شراء المأكولات الجاهزة مثل الكبة والفطاير وخلطات التوابل والمعلبات المنزلية.

ديكورات جميلة وبسيطة بنفس الوقت (الشرق الأوسط)

وعندما سألنا رشا وجاد عن شعورهما بعد الإقبال الكبير الذي شهده المطعم خلال أيامه الأولى، بدت الدهشة واضحة على وجهيهما. وقالت رشا: «الأمر لا يصدق. لا توجد حتى الآن لافتة تحمل اسم المطعم فوق الباب، ومع ذلك لم نكن نتوقع هذا الكم من الزبائن. بعض الأطباق نفدت اليوم لأننا لا نخزن الطعام ولا نثلجه، وكل شيء يُحضّر طازجاً وفي وقته».

ومن التفاصيل المحببة أيضاً أن المطعم يحيي جانباً من الثقافة الاجتماعية اللبنانية من خلال دمج طاولات الزهر والطاولة في تصميم البار وبعض المساحات المشتركة، في استحضار لذكريات الجلسات الطويلة التي تجمع الأهل والأصدقاء.

غرفة طعام خاصة للمجموعات الباحثة عن الخصوصية (الشرق الأوسط)

ويحمل المطعم اسم «كينز» أو «كِنز» بكسر الكاف، في إشارة إلى الكنز الثقافي والغذائي الذي يمثله المطبخ اللبناني. وهو اسم يعكس فلسفة المشروع القائمة على الحفاظ على الوصفات التقليدية والنكهات الأصيلة، مع تقديمها برؤية معاصرة تناسب جمهور لندن المتنوع.

في وقت أصبحت فيه المطاعم اللبنانية المتميزة أقل عدداً مما كانت عليه في السابق، يبدو «كينز» إضافة مرحَّباً بها إلى المشهد الغذائي في العاصمة البريطانية. فالمطعم لا يراهن على الفخامة أو الاستعراض بقدر ما يراهن على وصفات عائلية صادقة، ومكونات جيدة، وأجواء تذكر بزمن كانت فيه مائدة الطعام اللبنانية مساحة للقاء والمشاركة والكرم. وربما لهذا السبب بالتحديد، امتلأت طاولاته منذ أيامه الأولى.


كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟

كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟
TT

كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟

كيف تستبدل الملح في طعامك وتحافظ على المذاق؟

لا يكاد مطبخ في العالم يخلو من الملح، ذلك المكون البسيط الذي يملك قدرة استثنائية على إبراز النكهات ومنح الأطعمة توازناً محبباً.

رشَّة صغيرة تُبرز نكهة الطبق ومكوناته، إلا أنه من الناحية الصحية يُخفي الملح جانباً مقلقاً وفق الأطباء وخبراء التغذية؛ إذ يرتبط الإفراط في تناوله بارتفاع ضغط الدم ومضاعفات صحية تؤثر في القلب والأوعية الدموية، لا سيما لدى أصحاب الأمراض المزمنة.

الملح يتسلل إلى النظام الغذائي اليومي عبر أطعمة كثيرة

تقول إخصائية التغذية الدكتورة بسنت أحمد: «رغم التحذيرات الطبية المتزايدة، لا يزال الملح يتسلل إلى النظام الغذائي اليومي عبر أطعمة كثيرة لا تبدو شديدة الملوحة».

وتتابع: «ومن ذلك المخبوزات، والصلصات الجاهزة، واللحوم المصنعة، والشوربات المعلبة، والوجبات السريعة»، وتضيف: «لذلك فإن الحل لا يكمن فقط في إبعاد (المملحة) عن المائدة، بل في إعادة اكتشاف مكونات طبيعية تمنح الأطباق النكهة الكاملة دون الإضرار بالصحة».

الأعشاب الطازجة تضيف شخصية حقيقية للطعام

وتلفت إلى أن «الملح يظل عنصراً ضرورياً للجسم عند تناوله باعتدال؛ لاحتوائه على الصوديوم والكلوريد اللذين يلعبان دوراً مهماً في توازن السوائل ووظائف الأعصاب والعضلات». وتتابع: «لكن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد التوازن، وهو ما يتحقق عبر التدرج في تقليل الملح، والاعتماد على مكونات طبيعية تعزز النكهة بطريقة أكثر تنوعاً وثراءً».

وبينما يظن البعض أن تقليل الملح يعني التخلي عن النكهة، يؤكد خبراء الطهي أن هناك بدائل طبيعية قادرة على منح الطعام مذاقاً غنياً ومتنوعاً دون الاعتماد المفرط على الصوديوم. ويقول الشيف المصري علي عبد الحميد لـ«الشرق الأوسط» إن «الطعام المتوازن لا يعتمد على الملح وحده، بل على تناغم النكهات بين الحموضة، والأعشاب، والتوابل، والمكونات الطازجة، وهذه العناصر قادرة على إبراز مذاق الطبق بصورة أكثر أناقة وعمقاً».الحموضة... السر الأقرب إلى تأثير الملح

من أكثر البدائل التي يعتمدها الطهاة المحترفون لإبراز النكهات، المكونات الحمضية مثل الخل وعصير الليمون؛ فالحموضة تمتلك تأثيراً قريباً من تأثير الملح في إيقاظ المذاق وإضفاء الحيوية على الطبق.

بدائل للملح تفتح المجال لنكهات أكثر تنوعا وأناقة على المائدة من شيف علي عبد الحميد (الشرق الأوسط)

ويعد خل البلسميك وخل التفاح من الخيارات المفضلة في هذا المجال، لما يتمتعان به من مذاق متوازن يجمع بين الحلاوة الخفيفة والحموضة الناعمة، ويمكن استخدامهما في تتبيلات السلطات، وتتبيل اللحوم والأسماك، أو إضافتهما إلى الشوربات واليخنات لمنحها عمقاً إضافياً.

ويشير عبد الحميد إلى أن «غلي خل البلسميك على نار هادئة يمنحه كثافة ونكهة مركزة تصلح لوضعها فوق الخضراوات المشوية أو شرائح الطماطم الطازجة؛ وهو ما يخلق مذاقاً غنياً يقلل الحاجة إلى الملح». ويتابع: «أما الحمضيات، وفي مقدمتها الليمون و(برش الليمون) والبرتقال، من أكثر العناصر قدرة على إنعاش النكهات في أطباق مثل السمك والخضار مثل البروكلي والسبانخ المطهوة لأنه يخفف المذاق المر في بعضها».

الأعشاب الطازجة... نكهات متوسطية منعشة

تلعب الأعشاب العطرية دوراً أساسياً في المطابخ العالمية لروائحها الذكية، ولقدرتها كذلك على بناء طبقات معقدة من النكهات تغني عن الإفراط في استخدام الملح، على حد قوله. ويأتي الريحان في مقدمة هذه الأعشاب، بفضل مذاقه الذي يجمع بين الحلاوة الخفيفة والدفء العطري؛ مما يجعله مثالياً مع صلصات الطماطم والمعكرونة والبيتزا والشوربات، كما أنه ينسجم بشكل مفاجئ مع بعض الفواكه الصيفية مثل الفراولة والبطيخ.

أما الشبت فيتميز بنكهة منعشة تحمل لمسات قريبة من الكرفس والشمر؛ وهو ما يجعله مناسباً لأطباق السمك والبطاطا والسلطات الباردة، كذلك تمنح أعشاب مثل الأوريغانو وإكليل الجبل والبقدونس أبعاداً مختلفة للأطباق، وتضفي عليها طابعاً أقرب إلى مطابخ البحر المتوسط. ويرى عبد الحميد أن «الأعشاب الطازجة تضيف مذاقاً لذيذاً للطعام، وتجعل الطبق أكثر توازناً وتعقيداً دون الحاجة إلى كميات كبيرة من الملح».

البابريكا والتوابل... دفء يُثري المذاق

تشمل بدائل الملح أيضاً مجموعة واسعة من التوابل القادرة على منح الطعام عمقاً ودفئاً ونكهات متعددة الطبقات. وتُعد البابريكا من أبرز هذه الخيارات، سواء بنسختها الحلوة أو الحارة أو المدخنة؛ فهي تضفي لوناً جذاباً ومذاقاً غنياً يناسب اليخنات والمخللات وأطباق البيض والخضراوات المشوية.

يقول عبد الحميد: «تمنح توابل مثل الكمون، والكزبرة، والهيل، والقرفة، وجوزة الطيب دفئاً إضافياً للأطباق وطابعاً أكثر ثراءً للأطعمة؛ إذ تمنح كل منها شخصية مختلفة للطبق وتساعد على تقليل الحاجة إلى الملح».

الثوم والبصل... أساس النكهة العميقة

يُنظر إلى الثوم والبصل بوصفهما من أهم أسرار الطهي في المطابخ الشرقية والعالمية؛ فكلاهما يمنح الطعام مذاقاً غنياً ومركباً، ويقلل الحاجة إلى إضافة كميات كبيرة من الملح وفق عبد الحميد، ويقول: «يتميز الثوم بقدرته على منح الصلصات والشوربات والمقليات نكهة قوية ومحببة، سواء استُخدم طازجاً أو مشوياً».

أما مسحوق البصل أو البصل المجفف، فيوفر نكهة أكثر تركيزاً من البصل الطازج مع لمسة خفيفة من الحلاوة، ويمكن إضافته إلى الحساء، واليخنات، والصلصات، وأطباق القلي السريع لمنحها مذاقاً متكاملاً دون الحاجة إلى الكثير من الملح. ويشير إلى أن «الاعتماد على الثوم والبصل في بناء النكهة يجعل الطعام أكثر دفئاً وغنى، ويمنح المكونات الأخرى فرصة للتألق».

الخميرة الغذائية... مذاق يشبه طعم الجبن

من البدائل الحديثة التي بدأت تجد طريقها إلى المطابخ الصحية، الخميرة الغذائية، وهي رقائق أو مسحوق يتميز بمذاق قريب من الجبن المعتق. وتستخدم عادةً مع المعكرونة، والفشار، والحبوب، والصلصات؛ حيث تضيف نكهة لذيذة وعميقة دون احتوائها على منتجات الألبان أو نسب مرتفعة من الصوديوم. وبات كثير من الطهاة يفضلون استخدامها إرضاءً لمحبي الخيارات النباتية لأنها تمنح الطعام مذاقاً أكثر ثراءً، حسب الشيف المصري.


السعودية في مهرجان «نكهة لندن»

يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)
يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)
TT

السعودية في مهرجان «نكهة لندن»

يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)
يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)

تستضيف لندن مهرجان «تيست أوف لندن» أو «نكهة لندن» أحد أبرز الفعاليات العالمية المتخصصة في فنون الطهي، إذ يجمع نخبة من المطاعم والطهاة والعلامات الغذائية من مختلف أنحاء العالم، ويستقطب آلاف الزوار سنوياً في حديقة «ريجنت بارك»، ما يجعله منصة مهمة للتعريف بالثقافات الغذائية وتبادل الخبرات والتجارب الطهوية.

وتشارك هذا العام هيئة الفنون الطهوية السعودية، إحدى الهيئات الإحدى عشرة المتخصصة التابعة لوزارة الثقافة، بالمهرجان من خلال جناحها الرسمي «مذاق الثقافة السعودية»، وذلك بهدف تعريف زوار المهرجان بالمطبخ السعودي وتقاليده العريقة وقيم الضيافة الأصيلة التي تميزه، خلال الفترة من 17 إلى 21 يونيو (حزيران) 2026.

يشارك في المهرجان نخبة من الطهاة والمطاعم (هيئة الفنون الطهوية السعودية)

ويتيح الجناح للزوار فرصة استكشاف الموروث الطهوي السعودي من خلال مجموعة من الأطباق التقليدية والمشروبات والمنتجات المحلية المتنوعة.

يستقطب المهرجان الذواقة في لندن (الشرق الأوسط)

وتشمل عروض التذوق أطباقاً بارزة مثل الحنيذ والبليلة والمطبق، إلى جانب مشروبات مستوحاة من الهوية السعودية، ونكهات آيس كريم تعتمد على مكونات محلية من بينها الكليجة وعسل السدر.

يعتبر المهرجان من أهم الفعاليات التي تستضيفها لندن سنوياً (الشرق الأوسط)

كما يضم الجناح تشكيلة من العلامات التجارية السعودية في مجالي الأغذية والحرف اليدوية، تشمل الفخار والعطور والشوكولاته والتمور والشاي والقهوة والفواكه المجففة والمكسرات. وتمنح هذه التجربة الزوار فرصة أوسع للتعرف على الثقافة السعودية من خلال منتجات مستوحاة من تراث المملكة وتقاليدها الحرفية الراسخة، بما يعكس قيم الضيافة السعودية الأصيلة.

يقام مهرجان «تيست أوف لندن» في حديقة ريجنت بارك (الشرق الأوسط)

وتجسد هذه المشاركة جهود هيئة الفنون الطهوية في إبراز الإرث الطهوي للمملكة على الساحة الدولية، وتعزيز حضور المطبخ السعودي عالمياً، إلى جانب إتاحة فرص للتبادل الثقافي والتواصل مع جمهور دولي واسع.