«الكيل» نبتة «سوبر»... وموضة الموائد العصرية

«الكيل» نبتة «سوبر»... وموضة الموائد العصرية
TT

«الكيل» نبتة «سوبر»... وموضة الموائد العصرية

«الكيل» نبتة «سوبر»... وموضة الموائد العصرية

يعتبر نبات «الكيل» (Kale) من الأطعمة السوبر التي تلقي إقبالاً متزايداً في الغرب لمزاياه المتعددة. ولكن هذا النبات غير معروف عربياً إلى درجة أن القاموس لا يسميه، وإنما يصفه بأنه «نبات من فصيلة الجذريات تؤكل أوراقه». ولكن نظراً لفوائده الغذائية المتعددة قد ينتشر الكيل عربياً في السنوات المقبلة.
ويعتبر الكيل عضواً في مجموعة نباتات الكرنب، ويأتي في نوعين، أحدهما يتميز بالأوراق الخضراء الناعمة والآخر له أوراق خشنة، وهو الأكثر انتشاراً. وهو متاح في المحلات الكبرى طوال شهور العام، ولكن أفضل مواسمه تكون في الشتاء بين شهري سبتمبر (أيلول) وفبراير (شباط) من كل عام. وتفضل أوراق الكيل الطازجة ذات الحجم الصغير نسبياً، لأنها تكون أسهل في الإعداد. ويتم تحضير الكيل بفصل الأوراق عن جذع النبات وغسلها ثم تقطيعها. ويتم حفظ الأوراق في البراد، ويتم تناولها خلال ثلاثة أيام كحد أقصى حيث يتحول المذاق إلى المرارة بعد ذلك.
ويتم تحضير الكيل بالغليان في الماء لمدة خمس دقائق، ثم قليه في الزيت لمدة عشر دقائق. ويضاف إلى الكيل بعض البصل والثوم. وهناك العديد من الوصفات الأخرى لطبخ الكيل يخلط فيها مع القرنبيط أو البروكلي وأيضاً مع نبات الإسبارغوس (الهليون). وأحياناً يتم الطهي بالبخار أو بالقلي المباشر في زيت السمسم. ويقدم الكيل كخضار ضمن وجبة الطعام. ويتوجه البعض إلى إضافة الكيل إلى الخلاط مع نباتات أخرى للتناول في شكل عصير مع الإفطار. وأخيراً تم تصنيع أصابع الكيل المقلية كبديل صحي عن البطاطس المقلية.
أسباب الإقبال المتزايد على الكيل أنه طعام قليل في السعرات الحرارية، ويساعد على خفض الوزن. كما أنه لا يحتوي على الدهون بالمرة. ولكل مائة غرام من الكيل هناك نسب كبيرة من فيتامينات (إي وبي وجي)، بالإضافة إلى معادن الحديد والصوديوم والبوتاسيوم والماغنيزيوم. وتوجد نسبة نشويات لا تزيد عن ثلاثة في المائة، ولا يوجد بالكيل أي أثر للكولسترول. وهو أيضاً مضاد للأكسدة ويكافح الالتهابات، وجيد لصحة القلب، وبه نسبة كبيرة من الكالسيوم.
وعلى رغم الفوائد المتعددة للكيل، إلا أن الأطباء ينصحون بالاعتدال في تناوله، لأن الإسراف في تناوله يومياً قد يصيب الإنسان بنوع من التسمم من معدن الثاليوم الذي يوجد في النبات. ويوجد الثاليوم أيضاً في الكرنب والقرنبيط والنباتات المشابهة، ولذلك فالاعتدال في تناول هذه الخضر مطلوب أيضاً.
- نشأة الكيل
تعود الجذور الأولى لنبات الكيل إلى أوروبا، حيث يوجد أول مرجع له في التاريخ الطبي الأغريقي في القرن الرابع قبل الميلاد، وكانت أوراق الكيل تستخدم كعلاج لحالات عسر الهضم ومتاعب الأمعاء. وانتشر الكيل كغذاء في العصور الوسطى في أوروبا، ثم انتقل إلى أميركا مع المهاجرين الأوروبيين في القرن السادس عشر. ثم انتقل نوع آخر من الكيل الروسي إلى كندا وأميركا عبر التجارة في القرن التاسع عشر.
وأثناء الحرب العالمية الثانية شجعت الحكومة البريطانية الأهالي على زراعة الكيل وتناوله لتعويض نقص الفيتامينات الناتج عن تحديد حصص الطعام. وانتشر استهلاك الكيل خلال فترة الحرب نظراً لسهولة زراعته، خصوصاً في فصل الشتاء وفي درجات حرارة منخفضة تصل أحياناً إلى 15 درجة تحت الصفر. ويمكن لنبات الكيل تحمل الجليد، بل يشير البعض إلى أن طعمه يتحسن بعد موجات البرد الشديدة. وهو أيضاً رخيص الثمن، ولا يزيد ثمن 200 غرام منه في الأسواق عن جنيه إسترليني واحد.
وتتم زراعة الكيل من البذور، ومنه بعض الأنواع التي تزرع للزينة حيث للنبات أزهار بمختلف الألوان. وتستخدم أوراق النبات وأزهاره في حفلات الزفاف والمناسبات السعيدة.
ويستخدم الكيل بطرق مختلفة حول العالم، حيث يقدم ضمن السلاطة في الولايات الأميركية الجنوبية، كما يقدم مسلوقاً في البرازيل مع الوجبات. وفي بعض دول جنوب أفريقيا يتم تناول الكيل مسلوقاً مع حليب جوز الهند والمكسرات المطحونة. وهو أيضاً من النباتات المعروفة في الصين وتايوان وفيتنام ويقدم كخضار إضافي مع وجبات اللحم. وفي اليابان وكوريا يتم تناول عصير الكيل كمنشط غذائي.
- وجبات أوروبية
وفي أوروبا تتعدد طرق تحضير وتناول الكيل، وفقا لكل بلد. ففي هولندا يتم خلط الكيل مع البطاطس المهروسة، وإضافة بعض أنواع اللحوم المقلية. وفي إيطاليا يدخل الكيل في العديد من الوجبات، خصوصاً في مقاطعة توسكانا. وتتنوع الوجبات بين الشوربة والخبز في الفرن.
وهو طعام ينتشر بكثرة أيضاً في شمال ألمانيا، وتقام له المهرجانات في موسم حصاده. كما يمتد استهلاك الكيل إلى الدنمارك والسويد، ولكل بلد طرق إعداد مختلفة. وفي السويد يتم سلق أوراق الكيل ثم تصفية الماء وحفظ الأوراق مجمدة في البراد لمدة تصل إلى ثمانية أشهر يتم بعدها تحضير الكيل كشوربة، أو بالإضافة إلى الوجبات الرئيسية.
وفي البرتغال يتم إعداد شوربة الكيل بخلطة مع البطاطس المسلوقة. وتعرف دول أوروبية أخرى مثل مونتنيغرو وكرواتيا غذاء الكيل، خصوصاً في الشتاء. كما أنه اللغة الدارجة في أسكوتلندا تخلط أحياناً بين كلمتي الكيل والطعام لكثرة استهلاكه في الوجبات المحلية. أما في تركيا فتتعدد وجبات الكيل، خصوصاً في المناطق الشرقية القريبة من البحر الأسود بين الشوربة والكيل المقلي أو المخبوز في الفرن.
أما في بريطانيا، فقد قفزت أرقام مبيعات واستهلاك الكيل في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الشباب الذين يعتبرونه من أفضل الأغذية الطبيعية المتاحة في الأسواق. وفي العام الماضي وحده قفزت مبيعات الكيل في بريطانيا بنسبة 38 في المائة، ويفوق استهلاكه حالياً ثلاثة آلاف طن سنوياً.
وتقول بعض منافذ السوبر ماركت في لندن أن المشكلة الحقيقية الآن هي في توفير الإمدادات الكافية للطلب المتزيد من الأفراد ومن المطاعم. ويتم تقديم الكيل الآن في أفخم مطاعم لندن، كما يقدمه تلفزيونياً الشيف جيمي أوليفر ضمن وجباته الصحية السريعة.
ويعتقد كبار الطهاة أن عدم إقبال البعض عن تناول الكيل يعود إلى عدم معرفة كيفية تحضيره. فالسلق يمكن أن يكون بين دقيقة وخمس دقائق، وفقاً لدرجة خشونة النبات، كما أن القلي السريع «ستير فراي» لا يسبقه بالضرورة سلق الكيل. والأفضل في كل الأحوال الاطلاع على وسائل طهي الكيل قبل الإقبال على التجربة.
وتجدد بعض المطاعم في طهي الكيل، وبعضها يستخدم أسلوب طهي أعشاب البحر بالقلي مع إضافة التوابل، كما أن الكيل يدخل الآن ضمن كتب الطهي التي يقدمها المشاهير بين الحين والآخر بما في ذلك كاتبة الطهي الأميركية المعروفة مارثا ستيوارت.
- بعض الأفكار لطهي الكيل
هناك عشرات الأفكار لكيفية طهي الكيل أبسطها اعتباره ضمن مكونات السلاطات بعد تقطيعه إلى شرائح صغيرة. كما يؤكل الكيل مسلوقاً أو مقلياً بالطريقة الصينية «ستير فراي». ويدخل أحياناً في مكونات الخبز الهندي «نان»، ويمكن طلبه من بعض المطاعم الهندية.
وهذه الأفكار توفر مقدمة لكيفية إعداد الكيل لهؤلاء الذين يريدون تجربته ضمن الحمية الغذائية التي يتبعونها:
• بيتزا الكيل: وفيها يتم إعداد قاعدة البيتزا وصلصة الطماطم، ثم إضافة شرائح الكيل والجبن على سطح البيتزا وطهيها في الفرن لمدة 45 دقيقة تكون بعدها جاهزة للتناول ساخنة.
• فطيرة الكيل النباتية بالمكسرات: وهي وجبة إيطالية معروفة باسم «سفورماتو»، ويمكن إضافة كافة أنواع الخضراوات إليها. وهي فطيرة تعد في الفرن وتناسب النباتيين كوجبة غذائية كاملة وشهية.
• الدجاج بالليمون والكيل مع الكسكسي: وهي وجبة تشتهر في المطاعم المغربية، وتلك التي تقدم حمية البحر المتوسط، وتعد من الوجبات التي يقبل عليها الشباب، ولا يستغرق إعدادها أكثر من 30 دقيقة. ويمكن إعداد الوجبة في المنزل إذا توفرت مكوناتها.
• الكفتة مع سلاطة الكيل: وتدخل سلاطة الكيل هنا ضمن طبق الكفتة مع سلاطة الطحينة، والعديد من الخضراوات الأخرى مع فص من الليمون. ويمكن قلي الكيل أو سلقه قبل إضافته للسلاطة.


مقالات ذات صلة

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

صحتك المعكرونة طبق مشبع... ما يعني أنها قد تساعد على كبح الشهية لفترة أطول (بيكسلز)

من إنقاص الوزن إلى ضبط سكر الدم... 10 أسباب قد تغيّر نظرتك إلى المعكرونة

لطالما ارتبطت المعكرونة في أذهان كثيرين بالأطعمة الغنية بالكربوهيدرات التي يُنصح بتقليلها، خصوصاً عند محاولة إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)

مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
TT

مطعم جديد في لندن يفتح باباً للنحاتين لتصميم وعرض أعمالهم في حديقته

تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)
تصميم حديقة «هارت غاردنز» في ميفير (الشرق الأوسط)

في خطوة جديدة من نوعها، يتيح مطعم جديد في منطقة ميفير بلندن فرصة أمام النحاتين لعرض أعمالهم في أحد المواقع البارزة في قلب العاصمة البريطانية، بالتزامن مع افتتاحه المرتقب، وإعادة تطوير حديقة براون هارت.

التصميم الخارجي المرتقب (أنتوني ويلير)

ومن خلال هذه المبادرة، وبالتعاون مع شركة «ستونمان كولينز»، فُتحت الدعوة أمام النحاتين لتقديم أعمالهم للنظر في عرضها على أربع قواعد مخصصة للمنحوتات، موزعة على زوايا الحديقة. وسيتم اختيار أربعة أعمال من خلال لجنة مستقلة لتُعرض في الموقع لمدة عام، من نوفمبر (تشرين الثاني) 2026 وحتى نوفمبر 2027.

تقع حديقة براون هارت بالقرب من شارع أكسفورد الشهير (الشرق الأوسط)

وتكتسب هذه الفرصة أهميتها من موقع العرض نفسه؛ إذ تقع الحديقة بين شارع أكسفورد وساحة غروفينور، بالقرب من متجر «سيلفريجز»، وتحديداً مقابل «ذا بومونت هوتيل»، في واحدة من أكثر المناطق حيوية وزيارة في لندن من قبل الزوار العرب. ومن المقرر أن تصبح الحديقة أيضاً مقراً لمطعم «بيرل» عند افتتاحه في الخريف.

التصميم الخارجي للمبنى (ستيفن وايت)

وسيحصل كل فنان يتم اختيار عمله على مبلغ 5 آلاف جنيه إسترليني مقابل عرض المنحوتة ضمن البرنامج، في إطار دعم مشاركة الفنانين، وإتاحة مساحة لأعمال النحت المعاصر في المجال العام.

وتشترط الدعوة أن تكون الأعمال المقدمة مكتملة، وموجودة في المملكة المتحدة عند تقديم الطلب، وأن تكون متاحة طوال فترة العرض، إضافة إلى ضرورة ملاءمتها للعرض الخارجي، وقدرتها على مقاومة الظروف الجوية.

الأعمدة المستخدمة في الحديقة (الشرق الأوسط)

وتأتي المبادرة في سياق توجه الجهة القائمة على المطعم إلى إدخال الأعمال الفنية ضمن المشهد المحيط به، إلا أن الجانب الأبرز يتمثل في إتاحة مساحة عرض عامة أمام أربعة نحاتين، بما يمنحهم فرصة للوصول إلى جمهور واسع من سكان لندن وزوارها، وعرض أعمالهم في موقع بارز في ميفير لمدة عام كامل.


الركوة تتراجع أمام كبسولة الإسبريسو

الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
TT

الركوة تتراجع أمام كبسولة الإسبريسو

الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)
الركوة تتراجع أمام كبسولة الاسبريسو (إنستغرام)

كان فنجان القهوة يوماً مرآةً للهوية الشرقية، وطقساً يومياً لا يكتمل من دونه صباح، ولا تُعقد جلسة. في الماضي، كانت الركوة سيّدة المشهد؛ تُوضع على نار هادئة، وتُغلى القهوة ببطء، ثم تُسكب في فناجين صغيرة تحمل نكهة مُرّة ممزوجة بألفة المكان والناس. لم تكن القهوة مجرد مشروب، بل لغة اجتماعية تُروى من خلالها الحكايات وتُبنى بها العلاقات.

خيارات إعداد القهوة تتراوح بين البن الأشقر والبن الأسود المحمّص، يُخلطان مع الهال أو من دونه. وكانت حبوب البن تُطحن يدوياً أو تُشترى مطحونة من الدكان المجاور، حيث تُحضّر أمام الزبون وفق الخلطة التي يطلبها. ويتحلق الجيران والأقارب حول الركوة فتُقدَّم القهوة في فناجين عربية أو زجاجية، تُرافقها أحاديث مطوّلة وهموم يومية متبادلة.

لكن ملامح هذا الفنجان تغيّرت مع مرور الوقت. اختفت الركوة تدريجياً من المطابخ والمقاهي، وبقيت شريحة صغيرة متمسكة بها. حلّت مكانها آلات حديثة تُحضّر القهوة بسرعة ودقة. مع هذا التحوّل، برزت أسماء جديدة مثل الكابوتشينو، واللاتيه، والأميريكانو، والموكا، والفلات وايت، حاملة معها ثقافة استهلاك أقرب إلى النمط الغربي في الذوق والسرعة.

كوب البلاستيك احتل مكانة فنجان القهوة التقليدي (إنستغرام)

أسهم انتشار سلاسل المقاهي الحديثة في ترسيخ هذا التحوّل من القهوة التقليدية المحضّرة بالركوة إلى قهوة الإسبريسو الجاهزة بكبسة زر.

لم يعد فنجان القهوة يقتصر على نكهته المركّزة، بل أصبح مساحة للتنوّع: حليب مبخّر، رغوة ناعمة، ونكهات تُضاف حسب الرغبة. تغيّر المذاق كما تغيّرت طريقة التقديم؛ أكواب أكبر، جلسات أسرع، وقهوة تُشرب على عجل في الطريق، بدل أن تكون مناسبة للتأمل والتلاقي.

تشير اختصاصية القهوة سوزان حلال وهي صاحبة مقهى، إلى أن هذا التقليد شهد تراجعاً بين جيل الشباب. وتقول: «تحوّل كوب القهوة إلى نمط سريع وحديث يواكب إيقاع العصر. لكل زمن أحكامه، فقد أصبحت القهوة المتخصصة هي (الترند) اليوم». وتضيف أن لائحة أصناف القهوة باتت واسعة،

وتشمل مشروبات بعيدة عن البن أحياناً مثل (الماتشا)، إلى جانب أنواع غنية بالكريما ورغوة الفانيليا وغيرها. وتتابع: «أصبح اختيار القهوة مرتبطاً ببلد المنشأ ونوعية الحبوب، مثل البن البرازيلي والإثيوبي والنيكاراغوي. كما احتفظت القهوة التركية والعربية بمساحتهما الخاصة. هذا التطور مرتبط بتقدّم زراعة البن وأساليب تحميصه وتخزينه».

الكابوتشينو الأشهر في عالم القهوة الحديثة (إنستغرام)

هذا التحوّل لا يعني بالضرورة فقدان القهوة لروحها، بل يعكس تغيّر نمط الحياة نفسه. فبين الإيقاع السريع وتأثير العولمة، أصبحت القهوة أكثر تنوعاً وأقل ارتباطاً بطقس واحد ثابت. ومع ذلك، لا تزال الركوة حاضرة في كثير من البيوت، تُقاوم الغياب وتذكّر بأن للقهوة وجهاً آخر أكثر بساطة ودفئاً.

في المقابل، حلّت أكواب الكرتون مكان الفناجين الزجاجية والبورسلين، فأصبحت القهوة ترافق الناس في السيارة والمكتب وخلال تنقلاتهم اليومية، كما تحولت إلى موضة تُضاف إليها نكهات متعددة، من الزنجبيل والبندق والشوكولاته، إلى نكهات تميل إلى الحموضة أو حلاوة الفاكهة.

ومع هذا التحوّل، لم تبرز أسماء مثل الكابوتشينو واللاتيه فقط، بل ظهرت عائلة كاملة من المشروبات المبنية على الإسبريسو. وهو جرعة القهوة المركّزة التي تُشكّل أساساً لمعظم الأنواع الحديثة، ومنها تتفرع وصفات متعددة لكل منها طابعها الخاص، كما دخلت القهوة مرحلة جديدة مع انتشار مشروبات تناسب الإيقاع السريع للحياة، مثل القهوة المثلجة و«الكولد برو» و«الفرابوتشينو»، التي أصبحت شائعة خصوصاً بين فئة الشباب.

تطول لائحة أنواع القهوة العصرية بين باردة وساخنة (إنستغرام)

وهكذا، تبدو القهوة كأنها انتقلت من كونها طقساً ثابتاً إلى تجربة شخصية متجددة. تغيّر الفنجان وتبدّل مذاقه، لكنه بقي رفيق الناس، يتكيّف مع أذواقهم كما تتكيّف حياتهم مع الزمن.

ومع هذا التنوع، برز جيل الشباب كعامل أساسي في إعادة تشكيل علاقة الناس مع القهوة. فهي لم تعد مجرد عادة صباحية، بل أصبحت أسلوب حياة وتجربة متكاملة.

وتشير حلال إلى أن الشباب يميلون اليوم إلى القهوة الأخف نسبياً والغنية بالحليب والنكهات، كما ينجذبون إلى القهوة الباردة مثل «الكولد برو» في الأجواء الحارة، لما تمنحه من انتعاش يدوم طوال اليوم.

ولا يتوقف الأمر عند الطعم، بل يمتد إلى الشكل والتجربة؛ فجيل اليوم يهتم بطريقة تقديم القهوة، من شكل الكوب إلى رغوة الحليب المزخرفة، وصولاً إلى ألوان المشروب. وأصبحت القهوة تُشرب بالعين أيضاً، وتتحول في كثير من الأحيان إلى صورة تُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتختم سوزان حلال بالقول إن ذلك لا يعني القطيعة مع القهوة التقليدية؛ فالشباب لا يزالون يعودون أحياناً إلى فنجان القهوة العربية في الجلسات العائلية أو المناسبات الخاصة، كنوع من الحنين إلى الجذور.


سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
TT

سر تحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية في المنزل

الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)
الستيك على الطريقة الفرنسية (نيويورك تايمز)

بعد عقود قضيتها متنقلاً بين فرنسا والولايات المتحدة، أدركتُ مدى خطورة أن تقدم على طهي طبق يعد من الرموز الوطنية لبلدٍ ليس بلدك. ومنذ فترة ليست ببعيدة في باريس، دعوتُ بعض الأصدقاء لتناول العشاء، وخانني التقدير في الوقت المتاح للتسوق والطهي، فانتهى بي المطاف بتحضير شرائح اللحم مع البطاطا المقلية المجمدة.

كنتُ أنوي الاعتراف بحيلتي، لكنني لم أضطر لذلك؛ فقد كشف أصدقائي أمر البطاطا على الفور. عرفوا أنها من متجر «بيكار» للأغذية المجمدة، لأنهم يستخدمون النوع نفسه تماماً.

خطوات سهلة لتحضير الستيك والبطاطس (نيويورك تايمز)

في الواقع، كان الشعور بالانتماء إلى «رابطة محبي بيكار» ممتعاً. أما طهي البطاطا المجمدة فكان بمثابة انتصار شخصي لي؛ إذ إنني تسببتُ في إحداث كوارث بمطبخ والديّ في أثناء محاولتي إعدادها عندما كنتُ في المرحلة المتوسطة، ومنذ ذلك الحين حرصت على تجنب خوض هذه المغامرة تماماً.

أما الآن، فأحرص على الاحتفاظ بكرتونة من هذه البطاطا عندما أكون في أميركا، ليس لأنها شهية وسريعة الإعداد فقط، بل لأن تحضير اللحم مع البطاطس المقلية في لحظة صفاء يذكرني بأماكن مثل مطعم «بيسترو بول بير» في الدائرة الحادية عشرة بباريس، حيث تحمل سبورة سوداء عبارة: «اللحوم الحمراء تُقدم نيئة، أو متوسطة الطهي، أو مطهوة بشكل سيئ». هناك، تُقطع البطاطا الذهبية وتُطهى لتكون هشة وطرية من الداخل ومقرمشة من الخارج، ودون أي أثر للكاتشب.

أعلم أنني لا أستحضر التجربة الكاملة لتناول وجبة بسيطة في المطاعم الفرنسية الكلاسيكية داخل مطبخي، لكنني مع استخدام البطاطا المجمدة للتقديم في الوقت المناسب، بدأت أقترب كثيراً من تجربة الطعم الأصلي، ويمكنني فعل ذلك في أي ليلة من الأسبوع.

ستيك وبطاطس مقلية (نيويورك تايمز)

بوجه عام، تبدو البطاطا المجمدة المقطعة في شكل شرائح سميكة الأقرب للوصول إلى النكهة الفرنسية الأصيلة، والصورة المثالية التي وصفها تشارلز آيزنشتاين، وهو طاهٍ سابق في مطعم«فرينشيت» بنيويورك؛ عندما تكسر حبة بطاطا مقلية جيدة بينما ما تزال ساخنة، يبدو الجزء الداخلي من البطاطا وكأنه بلورات دقيقة، حيث يتبخر الماء ولا يتبقى سوى القليل من البخار. ولتقريب النسخ المجمدة من هذا المستوى المثالي، أقوم بخلطها بقليل من الزيت وفردها على شبكة معدنية فوق صينية خبز. ولمحاكاة طريقة القلي المضاعف التقليدية المستخدمة في تحضير البطاطا الطازجة، أخبزها في الفرن على درجة حرارة 200 درجة مئوية حتى تنضج تقريباً، ثم أرفع الحرارة إلى 230 درجة لاكتساب اللون الذهبي والقشرة المقرمشة. وكما الحال مع جميع أنواع البطاطا المقلية، تكون في أفضل حالاتها عندما تُقدم ساخنة للغاية لدرجة تلسع الأصابع.

أما البديل الأمثل لشريحة اللحم (الستيك) على طريقة «البيسترو» الفرنسية الشهيرة، الغنية بالدهون المتداخلة، التي لا يتجاوز سمكها عادةً بوصة إلى بوصة ونصف بوصة، فهو «شريحة ريب آي» (شرائح الريش)، سواء بالعظم أو دونه. إذا كنت تفضل شريحة أكثر طراوة، فاختر شريحة «سكرت» (من منطقة الحجاب الحاجز) أو «هانجر ستيك» (اللحم المعلق). وأياً كان نوع شريحة اللحم الذي تختاره، يكمن سرّ طهيها في مقلاة ثقيلة (أستخدم مقلاة من الحديد الزهر)، ونار عالية، إذا لم يتناثر رذاذ الدهن، فهذا يعني أن المقلاة ليست ساخنة بما يكفي.

من جانبي، أحب إضافة زبدة الأعشاب في اللحظة الأخيرة. من الأفضل أن تبدأ في تحضيرها أثناء تسخين الفرن، وستكون جاهزة تماماً عند التقديم. ومع ذلك، تظل شريحة اللحم العادية طبقاً فرنسياً بامتياز ولذيذاً للغاية، وكذلك إضافة قطعة من الزبدة الباردة وكمية وفيرة من الفلفل الأسود.

الكمية: تكفي شخصين

المدة الإجمالية: 50 دقيقة

المكونات:

للزبدة:

٣ ملاعق كبيرة زبدة غير مملحة، طرية

نصف حبة كراث فرنسي (شالوت) مفرومة

ملعقة كبيرة بقدونس مفروم

ليمونة واحدة

ملح وفلفل أسود مطحون طازجاً

للبطاطا المقلية:

ملعقة كبيرة زيت زيتون

450 غراماً من البطاطا المقلية المجمدة المقطعة إلى شرائح رفيعة

للشريحة:

شريحة لحم ريب آي أو بورترهاوس (بسمك 2.5 إلى 4 سنتيمترات تقريباً) مع العظم أو من دونه، بزنة نحو 700 غرام، في درجة حرارة الغرفة

ملعقتان كبيرتان من الزيت

ملح وفلفل أسود مطحون طازجاً

التحضير:

ـ ضع رفاً في منتصف الفرن وسخّنه على حرارة 200 درجة مئوية. غطِّ صينية خبز بورق زبدة أو ورق ألومنيوم، وضع فوقها رف تبريد.

ـ بمجرد تشغيل الفرن، ابدأ بتحضير الزبدة. في وعاء صغير، اهرس الزبدة مع الكراث والبقدونس. ابشر نصف ليمونة فوق الزبدة، ثم قطّع الليمونة إلى نصفين، وأضف إليها القليل من عصير الليمون، واخلط المكونات. تبّل بالملح والفلفل حسب الرغبة. شكّل الخليط على هيئة أسطوانة بطول 5 سنتيمترات تقريباً، غلّفها بالبلاستيك أو ورق الألومنيوم، ثم جمّدها لحين الحاجة.

ـ لتحضير البطاطا المقلية: ضع الزيت في وعاء متوسط، أضف البطاطس المقلية المجمدة وقلّبها لتتغطى بالزيت. رتّب قطع البطاطا مع ترك مسافة بينها. اتركها بالفرن لمدة 10 دقائق، ثم ارفع درجة حرارة الفرن إلى 230 درجة مئوية. استمر في تركها داخل الفرن حتى يصبح لون البطاطا ذهبياً فاتحاً، لمدة 15 إلى 20 دقيقة إضافية. قد يصبح لون البطاطا داكناً، لكن شرائح البطاطا السميكة ستكون مثالية. تذوق واحدة، ثم رشّ الكمية المتبقية بقليل من الملح إذا لزم الأمر (غالباً ما تكون البطاطا المجمدة متبلة مسبقاً).

ـ عند تسخين الفرن إلى 230 درجة مئوية، ابدأ بتحضير شريحة اللحم: ضع مقلاة ثقيلة - يُفضل استخدام مقلاة من الحديد الزهر - على نار عالية. جفف شريحة اللحم بمنشفة ورقية وتبلها بالملح والفلفل. ابتعد عن الموقد، واسكب الزيت في المقلاة، وحركه جيداً، ثم ضع شريحة اللحم. (تحذير: قد يتناثر الزيت). اطهِ شريحة اللحم لمدة 3 دقائق، ثم اقلبها واطهِها لمدة دقيقتين إضافيتين إذا كنت ترغب في شريحة لحم نصف ناضجة. اطهِها لمدة دقيقة أو دقيقتين إضافيتين إذا كنت تفضلها ناضجة تماماً. انقل شريحة اللحم بحرص إلى طبق تقديم دافئ، وغطها بورق ألومنيوم بشكل غير محكم، واتركها تبرد لمدة 5 دقائق على الأقل، أو حتى تنضج البطاطا المقلية.

ـ عندما تصبح جاهزة للتقديم، أخرج الزبدة من المجمد، وقطعها إلى 4 دوائر وضعها على شريحة اللحم.

* خدمة «نيويورك تايمز»