طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)
أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)
TT

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)
أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة. يكفي أن يذكّرك دفءُ الطبق ورائحتُه بصورة جدّتك أو أمّك وهي تعدّه لك طفلاً، حتى يتهيّأ لك أنّ الدنيا بألف خير.

عندما يَنتج هذا الشعور بالراحة عن أكلةٍ ما، تدخل فوراً خانةَ طعام المواساة (Comfort food). وتختلف أطعمة الراحة والمواساة بين شخصٍ وآخر، أو شعبٍ وآخر، ليبقى الأثر النفسي واحداً.

تختلف أطعمة الراحة بين بلد وآخر لكن الأثر النفسي واحد (بكسلز)

حنين وأمان وألفة

تُعرّف قواميس اللغة وعلم النفس «الطعام المريح» بأنه ذاك الذي يوقظ في متناوِلِه الحنين والأحاسيس الإيجابية كالأمان والهدوء. غالباً ما يكون مرتبطاً بمشهدٍ مألوف من الطفولة وبالطبخ المنزليّ. ومهما اختلفت الأطباق وتنوّعت النكهات، يبقى هذا الشعور عابراً للثقافات والهويّات.

في جولةٍ على المطابخ العربية والعالمية، يتّضح أنّ القواسم المشتركة بين أطعمة الراحة هي: البساطة، وسهولة التحضير، والطابع التقليدي المألوف، والغِنى بالكربوهيدرات.

قواسم مشتركة بين أطعمة الراحة: سهولة التحضير والطابع المألوف والغِنى بالكربوهيدرات (بكسلز)

كشري وفتّة وبسبوسة

في مصر، تتنوّع أطباق الراحة والمواساة ما بين مالحة وحلوة. يتصدّر الكُشَري القائمة، هو الذي يُعَدّ أكثر الأكلات المصريّة شعبيةً وانتشاراً. فيه ما يكفي من التراث والنوستالجيا كي يوقظ الشعور بالانتماء، وفيه ما يكفي من المكوّنات حتى يمنح الشبَع.

تُضاف إلى القائمة: الطعميّة، والفول المدمّس، والفتّة، والمعكرونة بالبشاميل، والملوخيّة، والحواوشي. أما الحلويات التي يُجمع المصريون على أنها تعطيهم شعوراً بالطمأنينة والراحة وتُعيد إليهم ذكريات الطفولة السعيدة، فهي البسبوسة، وأم علي، والسحلب.

الفول والطعمية والحواوشي وغيرها أطعمة مصرية تمنح شعوراً بالراحة (بكسلز)

سليق ومرقوق ولقيمات

ربما تبدو صعبة التحضير ومخصصة لكبرى المناسبات، غير أنَّ الأطباق التقليدية الخليجية هي أكثر ما يريح النفس والجسد. بدءاً بالسليق السعودي، وهو الأرز المطبوخ مع الحليب واللحم أو الدجاج، مروراً بالجريش أو الهريس وهو القمح المطهو مع اللحم أو الدجاج. يُعَدّ المرقوق كذلك من الأكلات التي تبثّ الراحة والرضا، وهو نوع من الخبز الطري والرقيق المطبوخ مع اللحم والخضراوات. تُضاف إليها الكبسة الشهيرة أو المجبوس المكوّن من الأرز والدجاج أو اللحم.

بالانتقال إلى الحلويات الخليجية التي تُذكّر متناوليها بطفولتهم واللقاءات العائلية، فأولها القشد بالتمر، واللقيمات ذات الشكل والنكهة الاستثنائيين.

الجريش السعودي من بين أطعمة المواساة والراحة (الشرق الأوسط)

يخنة وكشك ومهلبيّة

في بلاد المشرق العربي أي لبنان وفلسطين والأردن وسوريا، الأطباق التي تُشعر بالراحة والمواساة هي تلك البسيطة التي غالباً ما تُعدّها الجدّات والأمهات في البيوت. بدءاً باليخنة أي أطباق الحبوب والخضراوات التي تُطهى مع الأرز واللحم، مثل الفاصوليا والبازلاء واللوبيا والسبانخ والملوخية مع الأرز.

ثم تأتي الأطباق المطهوة مع اللبن مثل الشيش برك، واللبن إمّو، والكبّة باللبن، والفتّة بالحمّص، والكشك. كما أنّ هناك إجماعاً في دول المشرق على المحاشي مثل ورق العنب، والكوسى، والباذنجان، والملفوف. ويمكن أن تكون أطعمة المواساة والراحة ببساطة قلّاية البندورة، أو مقلوبة الخضراوات، أو حساء العدس. مثلما يمكن أن تكون الحلوى ببساطة الأرزّ بالحليب أو المهلّبيّة أو المغلي.

من المأكولات المشرقية المريحة: الكبّة باللبن (بكسلز)

أطعمة مواساة عابرة للحدود

رغم اختلاف الهويات والتسميات والنكهات، فإنَّ بعض مكوّنات ومواصفات أطباق الراحة والمواساة عابرٌ للحدود والثقافات، لأنها تلامس المشاعر نفسها كالدفء، والرضا، والألفة.

الحساء مثلاً طعامٌ مريح عابرٌ للبلاد والثقافات، أكان حساء الدجاج أو العدس أو البصل. غالباً ما يُربَط بالاهتمام والرعاية، بما أنه الطبق الذي يُقدَّم للمريض.

يعدّ الأرزّ من الأغذية الأساسية حول العالم وهو من المكوّنات التي توحّد الشعوب إذ إنه موجود في كل المطابخ تقريباً. من الكُشَري المصري إلى البرياني الخليجي مروراً بالريزوتو الإيطالي وليس انتهاءً بالبيلاف الفرنسي واليخنات بالخضار والحبوب، كلها أطباقٌ غنية بالكربوهيدرات التي تبثّ الراحة الفوريّة.

الأرزّ غذاء يوحّد الشعوب حول فوائده النفسية والجسدية (بكسلز)

هكذا هي الحال بالنسبة إلى الخبز الذي يرتبط هو الآخر بالأمان و«لمّة العائلة» والبساطة. أياً كان شكله أو اسمُه، يُعَدُّ الخبز الطازج، وتحديداً عندما يكون دافئاً، أحد أكثر الأطعمة التي تُشعر بالراحة.

الباستا الإيطالية على اختلاف أنواعها، ولا سيما منها الاسباغيتي، والنودلز الآسيوية بنكهات الكاري والدجاج والخضراوات وغيرها، هي أيضاً تحظى بالإجماع العالمي على أنها أطعمة مواساة وراحة. من خصائصها أنها سهلة التحضير وطرية وتُشعر بالدفء والشبَع.

إجماع عالمي حول النودلز الآسيوية (بكسلز)

ينضمّ البيض إلى لائحة أطعمة المواساة والراحة، أكان مخفوقاً أو مسلوقاً أو على شكل عجّة. لكن ليست كل مأكولات اللائحة صحية، إذ تُضاف إليها الأطعمة المقليّة مثل البطاطا والدجاج والفلافل والهامبرغر، لأنّ القوام المقرمش يمنح شعوراً ممتعاً ومُرضياً في مختلف الثقافات.

يبقى السكّر أهمّ مصدر للراحة النفسية و«الطبطبة» رغم أضراره الصحية. قليلون من يستطيعون مقاومة إغراء قطعة كيك بالشوكولاته، أو صحن من الأرزّ بالحليب، أو الكريم كاراميل وغيرها من الحلويات السهلة التحضير.

رغم أضراره الصحية السكّر مصدر مهم للراحة النفسية والمواساة (بكسلز)

التفسير النفسي لطعام المواساة

أكانت غربيةً أم شرقية، مالحةً أم حلوة، كل تلك الأطعمة هي بمثابة ملاذ عاطفي يمنح شعوراً بالأمان والاستقرار. يفسّر علم النفس هذا الأمر قائلاً إنه عندما تبدو الحياة غير متوقعة، غالباً ما نتوق إلى شيءٍ مألوف. فالوجبات المألوفة تثير مشاعر وذكريات إيجابية، مشيرةً إلى الدماغ بأننا في مكان آمن حتى وإن كانت الفوضى تعمّ العالم حولنا.

غالباً ما تُذكّرنا الأطعمة المريحة بأوقاتٍ شعرنا فيها بالإحاطة والتماسك؛ وسط غداء العيد مثلاً، أو في عشاء عائلي حميم، أو لدى تناولِنا طبقاً أعدّته أمّنا لمواساتنا بعد انكسار عاطفي أو مشكلة في المدرسة. لكن مهما كان أثرها النفسي إيجابياً، غير أنّ اللجوء المتكرر إليها له تردّدات سلبية على الوزن والصحة.

أطعمة الراحة هي بمثابة ملاذ عاطفي يمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

مع دخول الوجبات السريعة والأطباق العصريّة مثل البوكي (poke)، والرامن، والسوشي إلى قوائم الأطعمة المفضّلة لدى الجيل الجديد، هل سيتماهى الأبناء مع المأكولات ذاتها التي تمنح الراحة والمواساة لآبائهم؟ أم يخرج الكشري، والهريس، والكبّة باللبن وغيرها، من المنافسة على إشباع البطون والطبطبة على القلوب؟


مقالات ذات صلة

4 أطعمة ومشروبات تحتوي على كالسيوم أكثر من الزبادي

صحتك الحليب والزبادي مصران غنيان بالكالسيوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

4 أطعمة ومشروبات تحتوي على كالسيوم أكثر من الزبادي

يحتوي الزبادي على كمية كبيرة من الكالسيوم. لكن هناك أطعمة عدة غنية بالكالسيوم أكثر من الزبادي. تعرف عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك طفل باكستاني يصب الماء فوق رأسه وسط موجة حارة في كراتشي (إ.ب.أ)

ماذا تأكل خلال موجات الحر؟

لا تقل نوعية الطعام أهمية عن السوائل في مساعدة الجسم على مواجهة الطقس الحار والحفاظ على النشاط والتركيز وتجنب الجفاف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك لا يُنصح بالإكثار من العصائر المحلاة (أرشيفية - رويترز)

8 أطعمة فائقة المعالجة... احذرها!

إليك أبرز المكونات الشائعة التي ينصح الخبراء باستبعادها من نظامنا الغذائي من الأطعمة فائقة المعالجة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق رواج عالمي غير مسبوق للتمر تحت أشكاله المختلفة (بكسلز)

العالم يكتشف التمر... فوائد صحية كثيرة وابتكارات جذّابة تضاعف المبيعات

إحدى أقدم الثمار في التاريخ تُذهل القارتَين الأميركية والأوروبية، وتشهدُ صعوداً مطرداً في المبيعات والابتكارات نظراً لفوائدها الصحية.

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا يجمع النظام بين 16 مستشعراً للغازات ونموذج للتعلم الآلي (الجامعة)

«أنف إلكتروني» يكتشف فساد الطعام والحساسيات بالذكاء الاصطناعي

طوّر باحثون أنفاً إلكترونياً يستخدم مستشعرات وتعلماً آلياً لتمييز الأطعمة ورصد فسادها ومسببات الحساسية تمهيداً لتطبيقات منزلية مستقبلية أكثر أماناً.

نسيم رمضان (لندن)

الوسط الفني المصري يتألم بعد إصابة هبة مجدي بمرض خطير

الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)
الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)
TT

الوسط الفني المصري يتألم بعد إصابة هبة مجدي بمرض خطير

الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)
الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)

صدمة وألم سيطرا على الوسط الفني في مصر لنبأ إصابة الفنانة الشابة هبة مجدي بمرض خطير، بعدما ظهرت بصورة حديثة لها (الاثنين) وقد بدا وجهها شاحباً وعكست كلماتها قوة إيمانها، حيث كتبت على «فيسبوك»: «الحمد لله في أصعب وأشد مرض»، لتنهال عليها رسائل الدعم والمساندة من زملائها والجمهور عبر مواقع «السوشيال ميديا»، متمنين لها الشفاء العاجل والعودة لفنها.

ولقي ما كتبته هبة اهتماماً لافتاً عبر «غوغل» وشهد منشورها تعليقات عدة من زملائها وجمهورها؛ فعلقت الفنانة سيمون قائلة: «أنتي لست مريضة لقد أخذت عين بسبب جمالك والعين هتروح»، وقالت ريهام عبد الحكيم: «ربنا يشفيكي ويعافيكي وتفضلي دايماً أحلى وأطيب هبة في الدنيا»، وساند جمهور واسع هبة مجدي فكتبت مروة المظفر: «كنت أتمنى أن يكون الخبر كاذباً، يحزنني أن يصاب الناس الطيبون بهذا المرض اللعين، اللهم استجب لدعوات الناس الغريبة عنها والتي أحبتها لرقتها واحترامها لنفسها وأنا منهم».

الفنانة هبة مجدي حظيت بدعم واسع من زملائها والجمهور (حسابها على فيسبوك)

وكتب لها أحمد حلمي: «ألف سلامة عليكي يا هبة، إن شاء الله سوف تشفين وتكونين بصحة جيدة، اهزمي الداء بثقتك في صاحب الشفاء».

ونشرت حنان مطاوع صورة جمعتها وهبة قبل 16 عاماً مدللة على عمق علاقتهما، مؤكدة أن هبة ليست زميلة بل شقيقتها الصغرى وصديقتها المقربة، ووصفتها بأنها «جميلة ورقيقة وتتمتع بالقوة والصلابة وتعرف كيف تواجه الأزمات وتتحمل المسؤولية»، داعية الله أن يمن عليها بالشفاء العاجل.

وتوالت التعليقات الداعمة من الفنانين ومن بينهم أنغام وأحمد السقا وروجينا، وغيرهم.

فيما كشف المطرب محمد محسن زوج الفنانة هبة مجدي أنها دخلت في المرحلة الأخيرة والنهائية من العلاج، طالباً من الجميع مواصلة الدعاء لها في المرحلة المقبلة، داعياً الله أن يمن على هبة وكل مرضانا بالشفاء.

ووجّه محسن عبر حسابه بـ«فيسبوك» الشكر لكل من شارك في «مظاهرة الحب والدعم» التي أحاطت زوجته بعد انتشار خبر مرورها بفترة صحية حرجة، عاشوها طوال أشهر عديدة ماضية، لافتاً إلى أنهم فضلوا الصمت التام والتركيز على العلاج، واحتفظوا بتفاصيل المرض داخل أسرتهم الصغيرة، مؤكداً أن هبة بخير وحالتها مستقرة، راجياً عدم التدخل في خصوصياتها وغلق باب التكهنات والتأويلات حول طبيعة مرضها.

وكانت هبة مجدي قد شاركت في الدراما الرمضانية هذا العام بالجزء السادس من مسلسل «المداح... أسطورة النهاية» أمام حمادة هلال، وشاركت في كل أجزاء العمل، كما شاركت في مسلسل «نون النسوة» الذي أدت من خلاله شخصية ممرضة تتحمل مسؤولية أسرتها مبكراً.

وكشف المطرب حمادة هلال عبر رسالة لهبة عن تصويرها لمسلسل «المداح» خلال فترة علاجها وقال: «ألف سلامة عليكي أختي الغالية شفاكي الله وعافاكي، جيتي على نفسك كتير ونحن نصور المسلسل ولم تشعري أحداً بشيء».

هبة مجدي شاركت في «المداح» خلال فترة علاجها (حسابها على فيسبوك)

درست هبة مجدي (37 عاماً) المسرح في كلية الآداب، كما درست في معهد الموسيقى العربية بأكاديمية الفنون، حيث تتمتع بموهبة غنائية إلى جانب التمثيل، وقد التحقت بدار الأوبرا المصرية وشاركت منذ طفولتها في مسلسلات الأطفال وفوازير فؤاد المهندس.

وأتيح لها العمل مع كبار المخرجين الذين ساهموا في صقل موهبتها عبر أعمالهم الدرامية، حيث عملت مع المخرجة إنعام محمد علي في مسلسلات: «قاسم أمين» 2002، و«قصة الأمس» 2008، و«مشرفة... رجل لهذا الزمان»، ومع المخرجة رباب حسين في «قضية معالي الوزيرة» أمام إلهام شاهين، وشاركت بأدوار لافتة في مسلسلات «يونس ولد فضة»، و«ولد الغلابة»، كما لعبت بطولة مسلسل «عيشها بفرحة»، فيما شاركت في عدد محدود من الأفلام من بينها، «القشاش» 2013، و«يوم من الأيام» 2017، و«استنساخ» 2025.

هبة مجدي وزوجها محمد محسن مع الفنان يحيى الفخراني (حسابها على فيسبوك)

وشهدت مسرحية «ليلة من ألف ليلة» 2015 مشاركتها الأولى بالمسرح أمام الفنان يحيى الفخراني، والتقت فيها وزوجها المطرب محمد محسن، حيث كان يمثل أمامها شخصية أمير يقع في حبها، وتشاركا الغناء على المسرح وتمت خطبتهما بحضور الجمهور، حيث كللت قصة حبهما بالزواج في 2016، وأنجبا طفلين دهب وموسى، كما شاركت الفخراني أيضاً في مسرحية «الملك لير».

وبحسب الناقدة ناهد صلاح، فإن التعاطف الكبير الذي حظيت به الفنانة هبة مجدي عقب إعلان مرضها لم يكن وليد اللحظة أو مجرد استجابة عابرة، بل هو حصيلة مسيرة فنية هادئة ومتزنة نجحت خلالها في بناء علاقة خاصة مع الجمهور الذي عرفها منذ طفولتها وهي علاقة قائمة على الموهبة والصدق والابتعاد عن الصخب، وأضافت ناهد لـ«الشرق الأوسط» أن «هبة مجدي منذ بدايتها استطاعت أن ترسخ حضورها كونها ممثلة تمتلك حساً أدائياً رقيقاً وقدرة على تجسيد الشخصيات بتلقائية وإنسانية متنقلة في مشوارها الذي يضم نحو 60 عملاً بين الدراما الاجتماعية والتاريخية والرومانسية بثبات وتطور مستمر».

ولفتت ناهد صلاح إلى أنه «على المستوى الإنساني فقد حافظت هبة مجدي على صورة الفنانة القريبة من الناس، والتي لم تنفصل يوماً عن بساطتها واحترامها لجمهورها وزملائها، وهو ما جعل محبة الجمهور لها تتجاوز حدود الإبداع الفني إلى مساحة أعمق من التقدير الفني، لذا فإن الالتفاف حولها اليوم يعد تعبيراً طبيعياً عن رصيد طويل من المحبة التي صنعتها بفنها وإنسانيتها»، على حد تعبيرها.


«بليز»... كوميديا سوداء عن هوس الإنسان بقبول الآخرين

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
TT

«بليز»... كوميديا سوداء عن هوس الإنسان بقبول الآخرين

عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)
عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «كان» (الشركة المنتجة)

في عالم يزداد انشغالاً بالصورة التي يصنعها الإنسان عن نفسه، أكثر من انشغاله بذاته الحقيقية، يختار فيلم الرسوم المتحركة الفرنسي «بليز» تناول هذا القلق اليومي من زاوية تبدو ساخرة في ظاهرها، لكنها تكشف تدريجياً عن قدر كبير من المرارة.

فالشخصيات لا تواجه أزمات استثنائية، ولا تعيش صراعات كبرى، وإنما تنهكها رغبة مستمرة في أن تكون مقبولة، وأن تمر من الحياة دون أن تثير اعتراض أحد، ومن هذه الفكرة البسيطة يبني الفيلم عالماً كاملاً تتحول فيه المجاملات اليومية والصمت والتردد إلى محرّكات درامية تكشف هشاشة الإنسان أمام أحكام الآخرين.

لا يقدم «بليز» بطله بوصفه مراهقاً يبحث عن ذاته فحسب، بل بوصفه نموذجاً لجيل يخشى إعلان رأيه، ويجد في الموافقة الدائمة وسيلة للنجاة. وبين أم تسعى إلى كسب حب موظفيها مهما كان الثمن، وأب يشعر بأن المجتمع لا يمنحه التقدير الذي يستحقه، تتحول الأسرة بأكملها إلى صورة مكبّرة لمجتمع يعيش تحت ضغط القبول الاجتماعي، حيث يصبح الخوف من الاختلاف أقوى من الرغبة في قول الحقيقة.

ومن خلال هذه الشخصيات، يمزج الفيلم بين الكوميديا السوداء والسخرية الاجتماعية، دون أن يتخلى عن حس إنساني يجعل الضحك وسيلة للتأمل أكثر منه غاية في ذاته، وهو ما جعل الفيلم يواصل حضوره بالمهرجانات السينمائية بعد عرضه الأول ضِمن فعاليات مهرجان «كان السينمائي» في نسخته الماضية، ليُعرَض مؤخراً في مهرجان «آنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة».

عمل مُخرجا الفيلم على إنجاز الفيلم برؤية مشتركة (الشركة المنتجة)

ويستند الفيلم إلى سلسلة القصص المصوّرة التي ابتكرها المُخرج ديميتري بلانشون، قبل أن تتحول في عام 2016 إلى مسلسل رسوم متحركة قصير عُرض على إحدى المحطات، ليعود بطله، هذه المرة، في فيلم طويل يقدم حكاية مستقلة لا تتطلب مشاهدة المسلسل أو قراءة القصص المصوَّرة.

وفي مقابلة مشتركة عبر «زووم»، تحدّث مخرجا الفيلم ديميتري بلانشون وجان بول غيغ، لـ«الشرق الأوسط»، عن تفاصيل التحضيرات للفيلم. وقال ديميتري بلانشون إن فكرة فيلم «بليز» لم تنطلق من الرغبة في تحويل القصص المصورة إلى فيلم طويل، بالمعنى التقليدي، وإنما من العودة إلى الشخصيات نفسها وإعادة اكتشافها في سياق جديد.

وأشار بلانشون إلى أن كل مرحلة من مراحل المشروع، سواء أكانت القصص المصوَّرة أم المسلسل التلفزيوني أم الفيلم، تمتلك عالمها المستقل، ولا تعتمد على ما سبقها، لافتاً إلى أن «ما يجذبه دائماً هو هذه الأسرة التي تعيش هاجساً دائماً يتمثل في نظرة الآخرين إليها، أكثر من اهتمامها بحياتها الحقيقية».

وأضاف بلانشون أن الشخصيات الثلاث؛ الأم والأب والابن، ظلت تمثل جوهر المشروع منذ البداية؛ لأنها تعكس حالة إنسانية يراها منتشرة في المجتمع، حيث يصبح الإنسان منشغلاً بالصورة التي يقدمها للآخرين، وبكيفية اندماجه داخل الجماعة، أكثر من انشغاله بما يؤمن به أو يريده بالفعل، مؤكداً أن بطل الفيلم لا يمثل مجرد مراهق يعاني ارتباكاً طبيعياً في هذه المرحلة العُمرية، وإنما يجسد شخصاً يخشى اتخاذ أي موقف قد يثير اعتراض الآخرين، لذلك يوافق الجميع باستمرار، ويتجنب الصدام مهما كانت نتائجه.

أُعيد تقديم الشخصية الرئيسية في فيلم سينمائي (الشركة المنتجة)

وأشار بلانشون إلى أن الكوميديا في الفيلم لا تقوم على النكات المباشرة، ولكنْ تنبع من التناقض بين الشخصيات والعالم الذي تعيش فيه؛ لأن الشخصيات المرتبكة أو غير القادرة على التأقلم كانت دائماً مصدر إلهامه؛ لكونها تكشف، بطريقة ساخرة، هشاشة الإنسان وعجزه عن التكيف مع توقعات المجتمع، مما يجعل الضحك وسيلة لفهم هذه الشخصيات، وليس مجرد رد فعل على المواقف الكوميدية.

وأضاف أن كثيراً من أعمال السينما الفرنسية في سبعينات القرن الماضي، إلى جانب عدد من صُناع الكوميديا المعاصرين، شكّلت مصدراً مهماً لإلهامه؛ لأنهم جميعاً كانوا ينطلقون من شخصيات تبدو خارجة عن السياق أو عاجزة عن الانسجام مع العالم، وهو ما يخلق مفارقات إنسانية تتجاوز حدود الكوميديا التقليدية.

من جانبه، قال جان بول غيغ إن الانتقال إلى الفيلم الطويل منح صُناع العمل مساحة أكبر للتعمق في الشخصيات، مؤكداً أن الهدف لم يكن إنتاج نسخة مطوَّلة من المسلسل الذي قدّموه من قبل، وإنما تقديم فيلم سينمائي يمتلك إيقاعه الخاص وبناءه الدرامي المستقل، فالفريق تعامل مع المشروع بوصفه تجربة جديدة، حتى وإن استند إلى الشخصيات نفسها؛ لأن اختلاف الوسيط الفني يفرض بالضرورة لغة مختلفة في السرد والإيقاع.

مخرجا الفيلم (الشركة المنتجة)

وأضاف بلانشون أن العمل على فيلم رسوم متحركة بهذا الأسلوب استغرق سنوات طويلة من التنفيذ، إذ جرى بناء المشاهد تدريجياً، مع الحرص على أن تبدو الحركة طبيعية، رغم اعتماد الشخصيات على عدد محدود من العناصر التعبيرية، فالهدف لم يكن إبهار المُشاهد بالحركة الكثيفة، بل الوصول إلى إيقاع بصري يمنح كل نظرة أو إيماءة وزناً درامياً لتصبح التفاصيل الصغيرة جزءاً أساسياً من السرد.

وأوضح أن مراحل الإنتاج لم تكن منفصلة عن بعضها، وإنما سارت بصورة متوازية، وجرى تعديل الإيقاع باستمرار بين التسجيل الصوتي والرسوم المتحركة والموسيقى، حتى يصل الفيلم إلى صورته النهائية، وعدَّ أن هذه الطريقة جعلت عملية الإنتاج أكثر فاعلية؛ لأن كل عنصر يتأثر بالعناصر الأخرى طوال فترة التنفيذ.

وأكد جان بول غيغ أن محدودية حركة الشخصيات لم تكن عائقاً أمام التعبير، بل تحولت إلى عنصر أساسي في اللغة البصرية للفيلم، لافتاً إلى أن الشخصيات لا تمتلك سوى عدد محدود من أدوات التعبير، مثل حركة العينين والحاجبين والفم، لذلك ركز فريق العمل على أدق التفاصيل، ولا سيما النظرات والاهتزازات البسيطة في العين، بوصفها الوسيلة الأساسية لنقل المشاعر والانفعالات.


تراجع أسعار الذهب في مصر يعزز عملية الشراء

إقبال على شراء الذهب في مصر (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)
إقبال على شراء الذهب في مصر (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)
TT

تراجع أسعار الذهب في مصر يعزز عملية الشراء

إقبال على شراء الذهب في مصر (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)
إقبال على شراء الذهب في مصر (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)

​يدفع التذبذب في أسعار الذهب خلال الآونة الأخيرة كثيراً من المصريين إلى ترقب حركة السوق، في محاولة لتحديد التوقيت الأنسب للشراء أو البيع، بعدما تحول المعدن الأصفر لدى شريحة واسعة منهم إلى أحد أبرز أوعية الادخار وحفظ القيمة، في ظل استمرار التقلبات الاقتصادية.

وواصل الذهب تراجعه خلال تعاملات الاثنين؛ إذ انخفض سعر غرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولاً في السوق المصرية، بنحو 10 جنيهات، ليسجل 5730 جنيهاً (الدولار يساوي 49.2 جنيه)، بينما تراجع سعر الجنيه الذهب بنحو 80 جنيهاً إلى 46240 جنيهاً، كما سجل سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 6548 جنيهاً، بينما بلغ سعر عيار 18 نحو 4911 جنيهاً، وفق آخر تحديثات الشعبة العامة للذهب والمجوهرات.

وأعاد هذا التراجع طرح تساؤلات بين الراغبين في الاستثمار حول ما إذا كانت الأسعار الحالية تمثل فرصة مناسبة للشراء، أم أن السوق مرشحة لمزيد من الانخفاض، في ظل استمرار تأثر أسعار الذهب بعوامل اقتصادية محلية وعالمية، على رأسها تحركات الأسعار العالمية، وسعر صرف الدولار، والسياسة النقدية الأميركية.

تجار ذهب مصريون يؤكدون وجود إقبال لافت على شراء السبائك (حساب شركة «بي تي سي» على فيسبوك)

تقول آية منير (39 عاماً) وهي موظفة في شركة خاصة بالقاهرة، إنها تحرص منذ سنوات عدة على متابعة أسعار الذهب بشكل يومي، كما تشارك في مجموعات عبر تطبيق «واتساب» يتبادل أعضاؤها تحديثات الأسعار ونصائح الشراء والبيع، مضيفة في حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة لي، الذهب هو الملاذ الأكثر أماناً للمدَّخرات، ولذلك أرى أن التراجع الحالي يمثل فرصة جيدة للشراء، حتى لو كان في صورة قطع صغيرة».

ويقول محمود كرم، صاحب محل للمصوغات الذهبية في منطقة السادس من أكتوبر بالجيزة (غرب القاهرة) إن تقلبات الأسعار دفعت كثيراً من عملاء المحل إلى التواصل معنا، ومع غيرنا من تجار الذهب بصورة شبه يومية، طلباً للنصيحة بشأن توقيت الشراء، أو للاستفسار عما إذا كانت الأسعار مرشحة لمزيد من الانخفاض، موضحاً: «كثير من العملاء يعتقدون أننا نستطيع توقع حركة الأسعار، ولكن الحقيقة أننا نتفاجأ بها مثلهم تماماً، فلا أحد يستطيع الجزم بما إذا كان الذهب سيرتفع أو ينخفض حتى بعد ساعة؛ لأن السوق ترتبط بالبورصات العالمية، وتتأثر بالأحداث الاقتصادية والسياسية المتلاحقة، وهو ما يجعل التنبؤ به بالغ الصعوبة»، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

انخفاض أسعار الذهب حالياً يشجِّع مصريين على الشراء (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)

ويشير إلى أن الأشهر الأخيرة شهدت ازدياد الإقبال على السبائك صغيرة الأوزان، مثل ربع الجرام ونصف الجرام، ويضيف: «هذه الأوزان تناسب أصحاب المدَّخرات المحدودة، كما أنها أكثر مرونة عند إعادة البيع، لذلك أصبحت من أكثر المنتجات طلباً خلال الفترة الأخيرة».

ومن جانبه، يقول المهندس هاني ميلاد، رئيس الشعبة العامة للذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن التراجع الحالي في أسعار الذهب «يعكس اتجاهاً عالمياً، وليس مرتبطاً بالسوق المصرية وحدها، فهو يتأثر بمجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها التطورات الجيوسياسية، وسياسة مجلس (الاحتياطي الفيدرالي) الأميركي، ومستويات التضخم، وأسعار الفائدة».

خبراء الذهب ينصحون بالشراء خلال الفترة الراهنة (صفحة محل مصوغات مصري على فيسبوك)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الأسعار الحالية تُعد منخفضة مقارنة بالمستويات التي سجلها الذهب خلال الفترة الماضية، وهو ما يجعلها فرصة جيدة للشراء بالنسبة لمن يستهدف الاستثمار أو الادخار على المدى الطويل، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن الجزم باتجاه السوق خلال الفترة المقبلة؛ لأن المتغيرات العالمية أصبحت تتبدل بوتيرة سريعة، سواء ما يتعلق بالحرب واحتمالات التصعيد أو التهدئة، أو تحركات أسعار البترول، أو مؤشرات تعافي الاقتصاد العالمي».

ويتابع: «أصبحت أسعار الذهب تشهد تغيرات كبيرة خلال فترات زمنية قصيرة، وهو ما يجعل الوصول إلى مؤشرات ثابتة أو توقعات دقيقة أمراً بالغ الصعوبة، ولذلك لا يستطيع أحد أن يحدد بصورة قاطعة الاتجاه القادم للأسعار».

عاجل مونديال 2026: النروج تتخطى ساحل العاج 2-1 وتبلغ ثمن النهائي