خطوة علاجية بسيطة... مكاسب غير متوقعة

خطوة علاجية بسيطة... مكاسب غير متوقعة
TT

خطوة علاجية بسيطة... مكاسب غير متوقعة

خطوة علاجية بسيطة... مكاسب غير متوقعة

أحد الواجبات التي على الأطباء القيام بها نحو مرضاهم: توضيح «الفوائد الصحية» المتوقع ربحها نتيجة للقيام بتطبيق الخطوات العلاجية التي ينصحون بها مرضاهم. وهذا التوضيح لـ«الفوائد الصحية» هو أحد العناصر المهمة في «تواصل الطبيب مع المريض» بطريقة ناجحة، ويكتسب أهميته من جانبين، جانب مساعدة المريض على الاهتمام بصحته عبر إعطائه فرصة كي يبني قراره في تطبيق الخطوات العلاجية، وهو على بينة وعلم بالأمور المترتبة على تلقي المعالجة، بجوانبها الإيجابية والسلبية المحتملة، وجانب ضمان تحقيق الراحة النفسية للمريض، ورفع مستوى تقبله للخطوات العلاجية وإعانته على الصبر حتى بلوغ الغاية بإتمام مراحل المعالجة.
وفي طريق تلقي المعالجة الطبية، يُعاني المريض من القلق النفسي ومن المعاناة المرضية البدنية، ويُعاني من «همّ» ذلك الطريق، الذي هو إما طريق طويل في حالات معالجة الأمراض المزمنة، أو طريق «مُؤلم» في حالات الأمراض التي تتطلب المعالجة الجراحية أو التدخلية. ومعرفة الجدوى أو الربح أو الفائدة هي محركات فطرية غريزية ذات تأثير بالغ في قرارات الإنسان على تقبل أنواع المعالجات تلك، حتى لو كان فيها ألمٌ من مبضع الجراح أو مرارة عند تناول الدواء، أو مللٌ من تكرار تناول حزمة من الأدوية عدة مرات في اليوم لمدة سنوات.
ومعرفة الأطباء، قبل المرضى، بالجدوى والمكاسب والأرباح التي من المحتمل أن تترتب على كل خطوة من خطوات المعالجة، هو بالفعل ما يجعل الطبيب «متواصلاً جيداً» مع مريضه، كما يجعله طبيباً ماهراً في انتقاء أفضل وسائل المعالجة الممكنة كي يخدم بها مريضه، ويُعينه في الصبر على جهود التغلب على حالته المرضية. وبعض الأحيان، يغفل الأطباء عن استخدام هذه الوسيلة، أي توضيح «الفوائد الصحية»، وبالتالي يُعاني الطبيب من عدم تقبل المريض لنصائحه العلاجية، كما يُعاني المريض من عدم استفادته من الإمكانات العلاجية المتوفرة بالمستشفى. ولذا فإن الدراسات الطبية التي تتبع التأثيرات المتوسطة والبعيدة المدى لأنواع المعالجات الطبية، هي دراسات ذكية جداً ومفيدة للمريض والطبيب. وكمثال بسيط، دعونا نراجع تأثيرات «عملية إزالة الماء الأبيض» من العين.
والماء الأبيض (Cataract) أو «الساد» أو «إعتام العدسة» أو الكتاراكت، هو من الحالات المرضية الشائعة، وخصوصاً مع التقدم في العمر. وما يحصل فيه هو تراكم ترسبات بروتينية أو صبغات بنية في عدسة العين، ما يُؤدي إلى فقدان الصفاء والشفافية فيها، وبالتالي إما فقدان متعة نعمة الرؤية، أو المعاناة من ضعف قدرات الإبصار، أو رؤية هالات حول الضوء أو ضعف تميز الألوان.
وتشير الإحصاءات الطبية العالمية إلى أن الماء الأبيض هو السبب في 50 في المائة من حالات العمى بالعالم، والسبب في 33 في المائة من ضعف الإبصار في العالم. وتحديداً، ووفق إحصاءات 2015 بالولايات المتحدة، ثمة مليون أميركي يُعاني من العمى بسبب الماء الأبيض و3.2 مليون أميركي يُعاني من ضعف الإبصار بسبب الماء الأبيض، وأرقام عام 2050 تتوقع أن يصبح العدد مليوني حالة عمى و7 ملايين ضعف الإبصار بسبب الماء الأبيض.
والمعالجة الطبية تنحصر في طريق واحد: إزالة عدسة العين المعتمة Opaque Lens تلك التي تلفت، ولم تعد صافية ونقية لتسمح للضوء بالمرور من خلالها بشفافية عالية. ورغم تطور طب العيون، وتطور وسائل معالجة الكتاراكت، وتفنن الأطباء في تطبيق تقنيات رائعة لمعالجة الماء الأبيض، تظل «خطوة» إزالة العدسة المُعتمة «خطوة» جراحية، أي تُوصف بأنها «عملية جراحية». ونتيجة إجراء هذه العملية بنجاح هو عودة الرؤية الواضحة للمريض.
والسؤال: هل تقف «الفوائد الصحية» عند هذا الحد؟ والإجابة في جانب منها كانت موضوع دراسة الباحثين من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس، التي تم نشرها في عدد نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي من مجلة «جاما طب العيون» (JAMA Ophthalmology). وفيها تابع الباحثون لمدة عشرين سنة، أكثر من 75 ألف امرأة ممنْ تجاوزن السادسة والخمسين من العمر، وممنْ تم تشخيص إصابتهن بالماء الأبيض في العين. وخلال هذه الفترة، تم لنحو 42 ألف امرأة منهن إجراء عملية إزالة الماء الأبيض، والبقية لم تُجرَ لهم عملية المعالجة هذه.
ووفق نتائج الدراسة تبين للباحثين بالمقارنة بين مجموعة النساء اللواتي تم لهن إجراء عملية الماء الأبيض، ومجموعة منْ تُرك ذلك الماء الأبيض لديهن، أن الخضوع بنجاح لإجراء هذه العملية الجراحية في معالجة إعتام العدسة، مرتبط بخفض «إجمالي الوفيات» Total Mortality لأي سبب كان بنسبة تتجاوز 60 في المائة.
وكذلك الباحثون لاحظوا في نتائجهم أن إجراء هذه العملية مرتبط بخفض احتمالات الوفيات الناجمة عن أسباب محددة Cause - Specific Mortality. وشملت الأسباب المحتملة للوفيات التي تمت عنها المقارنة بين مجموعة النساء اللواتي تم لهن إجراء عملية الماء الأبيض، ومجموعة منْ تُرك ذلك الماء الأبيض لديهن، الوفيات بسبب: إصابات الحوادث، وأمراض القلب، وأمراض السرطان، والأمراض العصبية، والأمراض الميكروبية المُعدية. وبشيء من التفصيل في النتائج لهذه الدراسة، ارتبط إجراء عملية إزالة الماء الأبيض بخفض الوفيات بسبب أمراض القلب بنسبة 62 في المائة، وبسبب الأمراض السرطانية بنسبة 44 في المائة، وبسبب إصابات الحوادث بنسبة 71 في المائة، وبسبب الأمراض العصبية بنسبة 58 في المائة، وبسبب الأمراض الميكروبية المُعدية بنسبة 71 في المائة.
ولذا علقت الدكتورة آن كوليمان، الباحث الرئيس في الدراسة من جامعة كاليفورنيا، بالقول: «فوائد إجراء عملية الكتاراكت تفوق بمراحل مجرد تحسين قدرات الإبصار والرؤية».
وصحيح أن هذه النتائج المثيرة للدهشة، والمثيرة أيضاً للجدل العلمي، تتطلب البحث المتعمق حول كيفية ارتباط إجراء عملية «تحسين قدرات الإبصار» بخفض معدلات الوفيات الناجمة عن الإصابة بعدد من الأمراض، إلاّ أن هذه الأمراض، التي تعتبر من الأسباب الرئيسية للوفيات في العالم، هي بالأصل تنتج عن التعرض لعدد من عوامل الخطورة Risk Factors، والتعامل مع عوامل الخطورة هذه يتطلب توفر قدرات نفسية وبدنية لدى الإنسان للتعامل معها بكفاءة، التي من أهمها امتلاك قدرات الإبصار والرؤية.

< استشاري باطنية وقلب مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض
[email protected]


مقالات ذات صلة

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحتك النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.