ثمن الدواء... تأثيرات غير متوقعة على المريض

المرضى يتخوفون من الأعراض الجانبية للأدوية غالية الثمن

ثمن الدواء... تأثيرات غير متوقعة على المريض
TT

ثمن الدواء... تأثيرات غير متوقعة على المريض

ثمن الدواء... تأثيرات غير متوقعة على المريض

لا يزال موضوع «ثمن الدواء» أحد الموضوعات المثيرة للجدل منذ أن عرف الإنسان أن «الدواء» هو وسيلة للتغلب على «المرض». في السابق كانت غالبية الأدوية يتم إنتاجها بطريقة طبيعية، إما باستخلاصها من الأعشاب البرية وإما بتحضيرها من أجزاء المنتجات النباتية بأنواعها كالثمار والبذور والأوراق واللحاء وغيرها، أو من مستخلصات حيوانية بنوعيها البرية والبحرية، وكان الحصول على الدواء آنذاك مُكلفاً للمريض وصعب المنال لأسباب شتى.
وفي العصر الحالي تدخلت عوامل متعددة في تحديد ثمن الدواء، سواء لنوعية الأدوية التي تُوصف بأنها ذات علامة تجارية Brand - Name Drug، أي التي تنتجها الشركة التي اكتشفت الدواء وقامت بالحصول على ترخيص بدء استخدامه العلاجي وحازت على الامتياز في تسويقه، أو نوعية الأدوية المكافئة (الجنيسة) Generic Drug التي تُكافئ الدواء ذا العلامة التجارية من حيث المحتوى والمفعول.
ومع إنتاج الأدوية في المختبرات وإجراء التجارب وتكاليف البحوث والإنتاج والتسويق والنقل والعرض للأدوية وعدد مستخدمي الدواء وعمق تأثيراته العلاجية وعوامل أخرى كثيرة، لا يزال موضوع «ثمن الدواء» في العالم أجمع يُثير جوانب شتى من الجدل في الأوساط الطبية وفي أوساط المرضى.

الثمن والمفعول

هذا الجدل متشعب العناصر لا يجري فقط حول مدى ارتفاع أو انخفاض «القيمة المادية» التي يتعين على المريض بذلها للحصول على الدواء، بل يتعداه إلى جوانب قد لا تخطر على بال البعض منّا، ولكن لها أهمية صحية وطبية. ومنها على سبيل المثال تأثيرات ثمن الدواء على احتمالات حصول الآثار الجانبية له، وهو ما كان محل البحث في دراسة الباحثين الألمان من مركز الطب الجامعي هامبورغ - إيبندروف التي تم نشرها ضمن عدد 6 أكتوبر (تشرين الأول) من مجلة «ساينس» العلمية Science حول العلاقة بين «ثمن الدواء» ومدى الشكوى من تسببه بحصول الآثار الجانبية المتوقعة.
ومنها أيضاً دراسة الباحثين من كلية الطب بجامعة هارفارد حول تأثيرات التفاوت في ثمن نوعين من الأدوية التي تحتوي على نفس النوع من الهرمونات الأنثوية المستخدمة في منع حصول الولادة المبكرة Preterm Birth، والتي يسوَّق نوع منها بسعر 200 دولار والنوع الآخر بسعر 11 ألف دولار، وهي الدراسة التي تم نشرها ضمن عدد 2 أكتوبر من مجلة «جاما للطب الباطني» JAMA Internal Medicine.
وموضوع العلاقة بين ثمن الدواء والتوقعات المختلفة من مفعوله في الجسم هو أحد الموضوعات الشائكة، خصوصاً في جوانب فاعليته في معالجة المرض أو جوانب ارتفاع احتمالات تسببه في الآثار الجانبية. ومعلوم أن جميع الأدوية بلا استثناء قد تسبب لبعض المرضى «آثاراً جانبية» Side Effects، وهي مجموعة من التأثيرات السلبية غير المقصودة التي تظهر على المريض بعد تلقيه العلاج عبر الفم أو بالحقن في الوريد أو بالوضع كمستحضر على الجلد. وهذه الآثار الجانبية لا علاقة له بالإفراط في تناول جرعة الدواء ولا يُمكن توقع حصولها.
وكان الباحثون الألمان قد لاحظوا في نتائج دراستهم أن ارتفاع «سعر الدواء» يجعل الناس أكثر عُرضة للشعور بالآثار الجانبية لهذا الدواء باهظ الثمن، والأهم في نتائج هذه الدراسة أن ذلك الشعور بالآثار الجانبية ليس شيئاً يتوهمونه في رؤوسهم بل حقيقة يُعانون منها. أي أن ثمة حالة من «تأثير نوسيبو» Nocebo Effect تحصل لديهم.
عقارات وهمية وحقيقية
وللتوضيح، ثمة ما يُعرف طبياً بـ«تأثير نوسيبو»، وفي مقابل ذلك هناك «تأثير بلاسيبو» Placebo Effect، وكلاهما مرتبط بنوعية المشاعر، إما مشاعر سلبية وإما إيجابية. و«تأثير بلسيبو» يُترجم إلى العربية بكلمة «غُفْل» أو «إيحاء» أو «وهم». ومن عبارة «تأثير بلاسيبو» هناك ما يُعرف طبياً بدواء «بلسيبو»، وهو الدواء الذي لا يحتوي على أي عناصر كيميائية فاعلة ومع ذلك يشعر المريض، المفعم بمشاعر التوقعات الإيجابية، أنه تحسّن بتناول ذلك الدواء وتحصل لديه بالفعل تغيرات إيجابية نتيجة لذلك. ويُلجأ في البحوث الطبية إلى إعطاء هذا الدواء الوهمي عند محاولة معرفة مدى عمق تأثير دواء فعلي، أي دواء يحتوي على مادة كيميائية فاعلة، على حالة مرضية معينة، وتتم المقارنة بإعطاء مجموعة من المرضى دواءً حقيقياً وبإعطاء مجموعة أخرى «دواء بلاسيبو» خالياً من أي مادة كيميائية فاعلة، ثم يتم النظر في مدى ونسبة التحسن عند كل مجموعة، ومنها يتم تقييم فاعلية هذا الدواء أو أن تأثيره الإيجابي كان مجرد وهم.
في المقابل، هناك تأثير «نوسيبو» الذي يرتبط بمشاعر التوقعات السلبية والمُحبطة لدى المريض قبل البدء بتناول الدواء، وهو ما يجعل المريض بتناوله ذلك الدواء أكثر معاناة من التأثيرات السلبية، رغم أن ذلك الدواء لا يحتوي على أي مواد كيميائية فاعلة بل ربما مزيج من النشا والسكر فقط. وهناك العديد من الدراسات الطبية التي لاحظت أن ثمة طيفاً واسعاً من تأثيرات «نوسيبو» التي قد يشكو منها المرضى بعد تناول الدواء والتي لا سبب لها بدخول أي مادة كيميائية بالأصل إلى أجسامهم! ومن أمثلة ذلك: الحكة، وانتفاخ البطن، وتدني القدرات الجنسية، وفقدان شهية تناول الطعام، والغثيان، وآلام المعدة، وغيرها.
وما لاحظه الباحثون الألمان في هذه الدراسة أن مخاوف المرضى الذين تلقوا علاجاً وهمياً خالياً من أي مواد كيميائية فاعلة، ولكنه علاج باهظ الثمن، قد أدت إلى زيادة مخاوفهم من حصول الآثار الجانبية السلبية التي تم إخبارهم أن هذا الدواء قد يتسبب بها، وأدت بالفعل إلى شكواهم من حصول تلك الآثار الجانبية المؤلمة عند تلقي المعالجة بالدواء باهظ الثمن بخلاف تلقي دواءً أقل كُلفة مادية.
والأهم أن هذا الأمر حصل ليس نتيجة مجرد «الوهم المصطنع»، بل لاحظ الباحثون أنه باستخدام تصوير الدماغ لديهم، ثمة تغيرات فعلية تحصل في الدماغ تمت ملاحظتها بالتصوير. وعلقت الدكتورة أليكسندرا تينرمان، الباحثة الرئيسية في الدراسة من مركز الطب الجامعي «هامبورغ – إيبندروف»، بالقول: «هذه النتائج دليل قوي ضد تصور أن تأثير (بلسيبو) أو (نوسيبو) هو مجرد وهم ينشأ عن طريق خيال المريض».
وهو ما وافقتها فيه الدكتورة ليونا كولوكا، الباحثة في جامعة ماريلاند في بالتيمور والتي قدمت للدراسة بمقالة في مجلة «ساينس»، وقالت: «توقعات المرضى تقوم بتعديل الأعراض التي يشكون منها وأيضاً بتعديل استجاباتهم للمعالجة».

أعراض جانبية

كان الباحثون قد قدموا، لمجموعتين من الأشخاص، دواء على هيئة مرهم خالٍ من أي مواد كيميائية فاعلة، وتم إخبارهم أنه قد يسبب ألماً في الجلد، والفرق بين العلاجين هو فقط أن أحدهما قيل لهم إنه غالي الثمن والآخر رخيص. وبعد وضعهم ذلك المرهم على منطقة من الجلد، قام الباحثون بفحص مدى الشعور بالألم في تلك المنطقة من الجلد عند التعرض للحرارة، ولاحظ الباحثون أن الأشخاص الذين استخدموا المرهم باهظ الثمن كانوا أعلى حساسية للشعور بالألم في الجلد مقارنةً بالمجموعة االتي استخدمت الدواء الرخيص. وهو ما علقت عليه الدكتورة تينرمان بقولها: «من المحتمل أن الأشخاص الذين استخدموا المرهم غالي الثمن توقعوا أن مفعوله سيكون قوياً وسريعاً وهو ما قد يكون السبب وراء توقعهم أن آثاره الجانبية ستحصل أيضاً بشكل أكبر».
وأفاد الباحثون أن ذلك لم يكن مجرد وهم في الذهن، بل باستخدام تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لتصوير الدماغ تمت ملاحظة تغيرات مختلفة في نشاط ومدى التواصل بين أجزاء مختلفة من الدماغ.
وأفادت الدكتورة كولوكا أن المرضى عُرضة للتأثر، ومثال ذلك توقعاتهم الفاعلية الأقوى من الأدوية التي تُعطى بالحقن في الوريد مقارنةً بالتي يتم بلعها عبر الفم، ونتائج هذه الدراسة قد تكون لها تطبيقات عملية مثل إخبار الطبيب للمريض عن ثمن الدواء كوسيلة في تحسين توقعاتهم لمنافع ومخاطر تناوله، والأطباء يعلمون جيداً الدور الكبير لمستوى توقعات المريض في معالجته، وهناك أمثلة للتوقعات السلبية التي تُؤثر على مدى استمرار المريض في تلقي المعالجة، كأدوية خفض الكولسترول واحتمال تسببها بآلام في العضلات، وهو ما قد يجعل المرضى أكثر شكوى من آلام العضلات نتيجة لمعرفتهم ذلك الأثر الجانبي محتمل الحصول.
وفي الدراسة الحديثة الأخرى، قال الباحثون من كلية الطب بجامعة هارفارد في مقدمة الدراسة: «إن دواء (ألفا هيدروكسي بروجستيرون كابروات – 17) 17 -Alpha Hydroxyprogesterone Caproate هو البروجستين الصناعي ويُعطى عن طريق الحقن، وقد أثبت فعاليته في منع أو تأخير الولادة المبكرة في حالات حمل النساء اللواتي لديهن تاريخ من الولادة المبكرة العفوية. وكان متوفراً على نطاق واسع كدواء غير مكلف، والآن لدينا نسخة من نفس هذا الدواء تحمل علامة تجارية، وثمنه أعلى بمقدار 100 ضعف عن النوع السابق».

تفاوت الأسعار

ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن استخدام العلامة التجارية والتغليف الأنيق ارتبط بزيادة قدرها 5000 في المائة في تكلفة هذا الدواء لهرمون البروجسترون الأنثوي الصناعي كدواء لمنع حصول حالات الولادة المبكرة. وقال إندرو بيم، المتخصص في المعلوماتية الطبية الحيوية والمؤلف المشارك في الدراسة، لنشرة أخبار هارفارد: «الجميع يتحدث عن كيفية دفع تكاليف الرعاية الصحية، ولكن قلة تتحدث عن سبب ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، حيث إن أسعار الأدوية غير القابلة للتحكم هي السبب الرئيسي لهذا الأمر». وقام الباحثون بدراسة دواءين يحتويان على نفس المكونات الدوائية النشطة وقابلين لاستخدام أحدهما بدلاً من الآخر في المعالجة الطبية، وتتبعوا تكاليف معالجة أكثر من 3800 امرأة بأحد الدواءين المحتويين على هرمون بروجسترون لمنع حصول الولادة المبكرة. ولاحظوا في نتائجهم أنه لا يُوجد فارق بين معدل حصول الولادة المبكرة فيما بين مجموعة النساء اللواتي تلقين النوعية الأغلى ثمناً ذات العلامة التجارية من الدواء، وبين اللواتي تلقين النوعية المكافئة من نفس الدواء والأقل ثمناً.
وأفاد الباحثون أن الكلفة السنوية لمعالجة كل حالات النساء اللواتي يحتجن إلى تلقي هذا الدواء في الولايات المتحدة هي 1.4 مليار دولار باستخدام نسخة الدواء من النوعية باهظة الثمن، وهي أيضاً 27.5 مليون دولار فقط باستخدام نسخة الدواء من النوعية التجارية المكافئة لنفس الدواء.
* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
TT

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)
امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

ظهرت على مر السنين عدة أنظمة غذائية تُعدّ من أفضل الخيارات لإنقاص الوزن، والسيطرة على داء السكري من النوع الثاني، وخفض الكوليسترول، وإطالة العمر.

وقد كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا لمدة تصل إلى 5 سنوات.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذه الأنظمة هي: حمية البحر الأبيض المتوسط، وحمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، وحمية داش، والنظام الغذائي النباتي، ونظام مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI) الغذائي.

وحلّل الباحثون بيانات أكثر من 100 ألف شخص، من قاعدة بيانات البنك الحيوي البريطاني، حيث رصدوا نظامهم الغذائي المعتاد على مدى عشر سنوات.

ووجد الباحثون أن الرجال الذين اتبعوا حمية الحد من خطر الإصابة بالسكري، الغنية بالألياف والمنخفضة السكر، زاد متوسط ​​أعمارهم ثلاث سنوات، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 1.7 سنة.

في المقابل، زاد متوسط ​​أعمار من اتبعوا حمية البحر الأبيض المتوسط ​​الغنية بالدهون الصحية والأسماك والخضراوات سنتين إضافيتين، للرجال والنساء على حد سواء.

ولطالما اشتهرت حمية البحر الأبيض المتوسط ​​بفوائدها الصحية الجمة، بدءاً من خفض الدهون وتقليل خطر الإصابة بالسكري وصولاً إلى تحسين وظائف الجهاز العصبي.

أما الرجال الذين اتبعوا مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم 4.3 سنة، بينما زاد متوسط ​​أعمار النساء 3.2 سنة.

ويُصنف مؤشر الأكل الصحي البديل (AHEI)، الذي طوره باحثون من جامعة هارفارد، الأطعمة والعناصر الغذائية المختلفة المرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

ويقترح هذا النظام الغذائي دمج الخضراوات والفواكه الطازجة، والحبوب الكاملة، والمكسرات، والبقوليات، والبروتينات النباتية، والأسماك، والدهون الصحية في النظام الغذائي.

أما من اتبعوا نظاماً غذائياً نباتياً يركز على الأطعمة النباتية، فقد زاد متوسط ​​أعمارهم سنتين.

وبالمثل، وجدت دراسة أخرى أن حمية البحر الأبيض المتوسط ​​«الخضراء»، التي تستبعد البروتين الحيواني، تساعد على حرق الدهون أسرع بثلاث مرات من النظام الغذائي الصحي المعتاد.

أما بالنسبة لحمية داش، وهي نظام غذائي صحي للقلب يهدف إلى خفض ضغط الدم والوقاية من الأمراض المزمنة، فقد بلغت الفوائد المتوقعة 1.9 سنة للرجال و1.8 سنة للنساء.

وتركز هذه الحمية على الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والأطعمة قليلة الصوديوم الغنية بالبوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم.

ودرس الباحثون أيضاً ما إذا كانت هذه الفوائد قائمة عند الأخذ في الاعتبار العوامل الوراثية، حيث استخدموا مؤشراً للمخاطر المتعلقة بالجينات، يعتمد على 19 متغيراً جينياً مرتبطاً بطول العمر، لتصنيف المشاركين إلى فئات ذات استعداد وراثي منخفض، ومتوسط، وعالٍ لحياة طويلة.

ووجدوا أن اتباع أي من هذه الأنظمة الغذائية الصحية يرتبط بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع بغض النظر عما إذا كان الشخص يحمل جينات طول العمر.

بعبارة أخرى، لا يشترط امتلاك «جينات جيدة» للاستفادة من الأنظمة الغذائية الصحية.

لكن هناك بعض القيود المهمة التي يجب مراعاتها. أولاً، كانت هذه الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها تُظهر وجود ارتباط بين النظام الغذائي وطول العمر، لكنها لا تُثبت العلاقة السببية. كما اقتصرت الدراسة على مشاركين بيض من أصول أوروبية في الغالب، لذا قد لا تنطبق النتائج على فئات سكانية أخرى. ورغم أن الباحثين أخذوا في الاعتبار العديد من العوامل، فإنه يبقى احتمال وجود متغيرات غير مقيسة قد يكون لها دور في النتائج.


فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)

تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يساعد محتواه من النترات الطبيعية على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم، من خلال توسيع الأوعية الدموية، كما يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة التي تسهم في تعزيز صحة القلب، عند إدراجه ضِمن نظام غذائي متوازن.

ومِن أبرز الأسباب التي تجعل الشمندر مميزاً في دعم القلب هو تكوينه الغني بالمُغذيات الدقيقة، حيث يحتوي البنجر على البوتاسيوم، الذي يساعد على توازن السوائل في الجسم، ويقلل ضغط الدم، كما يحتوي على الفولات الضرورية لإنتاج خلايا الدم السليمة.

أظهرت نتائج بحث، عُرض في «مؤتمر جمعية القلب والأوعية الدموية البريطانية»، في يونيو (حزيران) 2023، أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة ستة أشهر بعد تركيب دعامة قلبية قد يقلل خطر التعرض لنوبة قلبية أو الحاجة إلى تدخل علاجي جديد لدى مرضى الذبحة الصدرية.

الدراسة، التي دعّمها «المعهد الوطني لأبحاث الصحة والعناية» ومؤسسة القلب البريطانية، وشارك فيها باحثون من مستشفى «سانت بارثولوميو» وجامعة «كوين ماري» في لندن، وجدت أن 16 في المائة من المرضى تعرضوا لمضاعفات خطيرة، خلال عامين من تركيب الدعامة، مقابل 7.5 في المائة فقط بين من تناولوا عصير الشمندر يومياً. ويُعد تركيب الدعامة، أو ما يُعرَف بـ«التدخل التاجي عن طريق الجلد (PCI)»، إجراء شائعاً لتوسيع الشرايين التاجية وتخفيف أعراض الذبحة الصدرية.

وأظهرت دراسة، نُشرت في مجلة «Circulation»، أن اتباع نظام غذائي غني بالنترات، المتوافرة بكثرة في عصير الشمندر، قد يحسّن القوة العضلية لدى مرضى قصور القلب. وتتحول النترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وضبط ضغط الدم.

الدراسة، التي شملت تسعة مرضى، قارنت بين تأثير عصير الشمندر العادي وآخَر منزوع النترات. وبعد ساعتين من تناول العصير الكامل، سُجّلت زيادة بنسبة 13 في المائة في قوة العضلات، ما يشير إلى دور محتمل للنترات في دعم الأداء البدني لدى مرضى فشل القلب.

إلى جانب تأثيره المحتمل في ضغط الدم والقوة العضلية، يتمتع الشمندر بفوائد أخرى داعمة لصحة القلب؛ أبرزها:

- تحسين مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة، ما يساعد على تعزيز كفاءة تدفق الدم.

- تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسهم في تطور أمراض الشرايين.

- دعم صحة بطانة الأوعية الدموية (الأندوثيليوم)، وهي طبقة أساسية في تنظيم توسّع وانقباض الشرايين.

- المساهمة في ضبط مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب.

- توفير البوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم انتظام ضربات القلب.

ويبقى تأثير الشمندر أكثر فاعلية عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.


طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
TT

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

يأتي شهر رمضان المبارك محملاً بأطباقه الشهية المميزة الشهيرة والتي تضم حلويات كثيرة تثير خوف مرضى السكري ولكن ببعض الطرق يمكنه الاقتراب منها بحذر.

وفي عام 2023، أبطلت أخصائية أمراض الجهاز الهضمي الروسية الدكتورة يكاتيرينا كاشوخ حقيقة مقولة «ضرورة امتناع مرضى السكري تماماً عن تناول الحلويات». مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من داء السكري ليسوا بحاجة إلى التخلي تماماً عن تناول الحلويات، بل عليهم تعديل نظامهم الغذائي ليصبح صحياً أكثر، وذلك وفق ما ذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية.

مؤكدة أنه «عند الإصابة بداء السكري بنوعيه لا توجد أطعمة محظورة. لكن يجب اتباع نظام غذائي صحيح وعقلاني يأخذ في الاعتبار مستوى السكر في الدم وشدة المرض».

ويفضل دائماً استشارة طبيبك الخاص حول نظامك الغذائي وما يحتويه من مكونات.

الحلويات والسكري

قد يسبَّب تناول الحلويات مباشرةً بعد الإفطار ارتفاعاً حاداً وسريعاً في مستوى السكر في الدم، وغالباً ما يبلغ ذروته بعد نحو 90 دقيقة. ورغم أنه ليس ممنوعاً تماماً، فإن الاستهلاك المنتظم للأطعمة السكرية يُعيق التحكم في مستوى السكر في الدم وإدارة الوزن لدى مرضى السكري.

ويُنصَح بتناول الحلويات باعتدال، ويفضَّل تناولها مع أطعمة غنية بالألياف لإبطاء امتصاص السكر.

تشير الأبحاث إلى أن توقيت تناول الحلوى، وكذلك نوعية الأطعمة المصاحبة لها، يمكن أن يؤثرا في استجابة مستوى السكر في الدم. وقد تساعد تعديلات بسيطة على تحقيق استجابة أكثر استقراراً من دون الحاجة إلى التخلي عن الحلوى تماماً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

أهم النصائح الصحية لتناول القطايف لمرضى السكري:

طريقة الطهي: شوي القطايف في الفرن أو استخدام القلاية الهوائية (الإيرفراير) بدلاً من القلي الغزير، لتقليل الدهون والسعرات.

الحشوات الصحية:

الجبن: استخدام الجبن العكاوي قليل الدسم أو الجبن القريش، بدلاً من القشطة الدسمة.

المكسرات: استخدام الجوز (عين الجمل) أو الفستق الحلبي النيء وغير المملح.

العجينة: تحضير العجينة باستخدام دقيق القمح الكامل أو الشوفان لزيادة الألياف، مما يقلل من سرعة ارتفاع سكر الدم.

التحلية (القطر): استبدال القطر التقليدي بقطر مصنوع من محليات آمنة لمرضى السكر مثل أو استخدام كمية ضئيلة جداً من العسل الطبيعي.

حجم القطعة: تناول القطايف «العصافيري» صغيرة الحجم للتحكم في الكمية المتناولة.

التقديم: تناولها مباشرة بعد وجبة الإفطار الغنية بالألياف والبروتين لتقليل امتصاص السكريات بسرعة.

نصائح لمرضى السكري:

التحكم في كمية الطعام، حيث يُسمح بتناول كميات صغيرة من الحلويات، وكذلك مراقبة مستوى الغلوكوز، وعلى مريض السكري فحص مستوى السكر في الدم لفهم كيفية تأثير الأطعمة المختلفة عليك.

بالإضافة إلى موازنة الوجبات، بتناول الكربوهيدرات مع البروتين أو الدهون الصحية لتحقيق استقرار مستوى السكر في الدم.

جرِّب البدائل، تؤثر بعض الحلويات على مستوى السكر في الدم أكثر من غيرها. على سبيل المثال، الشوكولاته الداكنة بديل أغنى وأقل حلاوة من الشوكولاته البيضاء أو شوكولاته الحليب. يستمتع بعض مرضى السكري بتناول الفاكهة بديلاً مغذياً ومشبعاً؛ لإشباع رغبتهم في تناول الحلويات. كما يمكن استخدام فواكه مثل الموز المهروس أو صلصة التفاح لتحلية المخبوزات بشكل طبيعي. تذكَّر فقط أن جميع هذه الخيارات تحتوي على سكريات طبيعية تؤثر على مستوى السكر في الدم، لكنها تُعدُّ بديلاً صحياً، وفقاً لما ذكره موقع مراكز السيطرة الأميركية على الأمراض والوقاية منها.