الضوء لمعالجة الأمراض... أبحاث متسارعة ونتائج متميزة

أحد الخيارات العلاجية الجديدة لأورام الدماغ والاضطرابات الجسدية والنفسية

طفل حديث الولادة يعالج بالضوء من إصابته باليرقان
طفل حديث الولادة يعالج بالضوء من إصابته باليرقان
TT

الضوء لمعالجة الأمراض... أبحاث متسارعة ونتائج متميزة

طفل حديث الولادة يعالج بالضوء من إصابته باليرقان
طفل حديث الولادة يعالج بالضوء من إصابته باليرقان

تواصل مكائن الأبحاث العلمية إصدار المزيد من نتائج الدراسات الطبية التي تحاول توسيع دائرة الاستخدام الطبي العلاجي للضوء، أو ما يُعرف طبياً بالعلاج الضوئي Light Therapy أو Phototherapy أو العلاج الشمسي Heliotherapy، وذلك في محاولات جادة لإثبات جدواه والاستفادة منه طبياً. وبمراجعة الدراسات الصادرة هذا الأسبوع وتلك التي ستصدر الشهر المقبل، نجد أن هناك تنوعاً في مجالات البحث عن الدور الذي يلعبه، وسيلعبه، العلاج بالضوء في عدد من الحالات المرضية. وتصدر تلك الدراسات من مراكز البحث في دول بأميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا وآسيا واليابان.
دراسات علاجية مثيرة
نور الضوء الذي كان في يوم من الأيام موضوعاً «على الرفّ» ضمن وسائل معالجة الأمراض، أصبح اليوم أحد الخيارات العلاجية المعتمدة طبياً في التعامل العلاجي مع مجموعة واسعة من الأمراض التي تصيب الجلد والأسنان والأورام السرطانية واضطرابات مناعة الجسم والالتهابات الميكروبية واضطرابات الكبد وأمراض القلب والعيون وغيرها كثير، إضافة إلى أنواع متعددة من الاضطرابات النفسية. وكان للجهود العلمية في تحليل مكونات الضوء أكبر الأثر في توسيع دائرة الاستخدامات الطبية لنور الضوء والعمل باجتهاد في بحوث تسخيرها لمعالجة الأمراض.
وضمن عدد 13 سبتمبر (أيلول) الحالي لمجلة التشخيص الضوئي والمعالجة الضوئية Photodiagnosis and Photodynamic Therapy، الصادرة عن الرابطة الضوئية الدولية International Photodynamic Association ورابطة الليزر الطبية البريطانية British Medical Laser Association، عرض الباحثون من قسم طب الأعصاب في كلية وسيكنسن للطب في ميلواكي بالولايات المتحدة مراجعتهم حول استخدام الضوء في معالجة أورام الدماغ، وذلك تحت عنوان «العلاج الضوئي لأورام الدماغ الخبيثة: أين نقف اليوم».
> في عدد 14 سبتمبر الحالي لمجلة الرابطة الطبية الصينية J Chin Med Assoc عرض الباحثون من قسم طب العيون في مستشفى أنقره للبحوث والتدريب بتركيا نتائج متابعة التأثيرات الطويلة الأمد للأطفال الذين تلقوا العلاج بالضوء لمعالجة اليرقان بُعيد الولادة Neonatal Jaundice.
> وضمن عدد أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من مجلة الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية Journal of the American Academy of Dermatology سيعرض الباحثون من قسم طب الجلدية بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو نتائج دراستهم معالجة الحالات الصعبة لصدفية الأطراف السفلية بطريقة العلاج الضوئي المكون من خطوتين «Two - Step Phototherapy».
علاج البهاق والأسنان
> وضمن عدد أكتوبر المقبل أيضا من المجلة الإيطالية لطب الجلدية والأمراض التناسلية Giornale Italiano Di Dermatologia E Venereologia سيعرض باحثو مؤسسة سان غاليكانو لطب الجلدية في روما بإيطاليا دراستهم حول العلاج الضوئي للبُهاق، والتي هي بعنوان: «العلاج الضوئي للبهاق، ما هو الجديد؟»، والتي قال الباحثون فيها: «البهاق هو اضطراب يتميز بتطور نشوء بقع من الجلد الذي يتدني وجود الصبغات الجلدية فيها. وتشمل العلاجات الحالية مثبطات المناعة الموضعية ومثبطات عمل جهاز المناعة، ووضع نظائر فيتامين «دي» على الجلد ضمن العلاج الأحادي أو العلاج الثنائي بإضافة العلاج بالضوء، والتقنيات الجراحية، والتي قد تعمل جميعها معاً على وقف تطور المرض، واستقرار مناطق نقص الصبغات الجلدية فيها، وذلك في محاولة علاجية لتشجيع عودة تصحيح توزيع ووجود تلك الصبغات الجلدية. وتعتبر الأشعة فوق البنفسجية الضيقة النطاق Narrow - Band UVB هي العلاج الذهبي لحالات البهاق المنتشر. وتقدم هذه المقالة لمحة موجزة عن أنواع المعالجات المختلفة باستخدام الضوء في حالات البهاق».
> وفي عدد سبتمبر من مجلة ندوات في طب وجراحة الجلدية Seminars in Cutaneous Medicine and Surgery، عرض الباحثون من قسم طب الجلدية بمايو كلينك في روشيستر دراستهم حول معالجة حالات حساسية إكزيما الجلد التأببية Atopic dermatitis، وكانت بعنوان: «Yكزيما الجلد التأببية: العلاج الضوئي والعلاج العام»، وفيها قال الباحثون: «في معالجة إكزيما الجلد التأببية، يمثل الضوء أحد أنواع العلاجات المتقدمة، وخصوصا الأشعة فوق البنفسجية الضيقة».
> وسوف يشتمل عدد أكتوبر المقبل من مجلة عيادات الأسنان بأميركا الشمالية، على عرض الباحثين من قسم علوم الأسنان الإكلينيكية بجامعة دلهاوزي في هاليفاكس بكندا لنتائج مراجعتهم الدور العلاجي للضوء في طب الأسنان. وقال الباحثون: «القدرة العلاجية للضوء في راتنج الحشوات الضوئية Dental composite resins قد أحدث ثورة في طب الأسنان. ومع ذلك، هناك نقص واسع في فهم ما هو المطلوب لنجاح العلاج بالضوء في الفم. والمقالة هذه تقدم وصفاً موجزاً للعلاج الضوئي في الأسنان». ومعلوم أن الحشوات الضوئية كانت تُستخدم فقط في الأسنان الأمامية لأنها ضعيفة القوة وغير قادرة على تحمل احتكاك الضغط الحاصل في الأسنان الخلفية، وتطوير الاستفادة من العلاج الضوئي ساهم في إنتاج نوعية عالية الصلابة من تلك الحشوات البيضاء.

الاضطرابات النفسية
> ومن جانب آخر، وضمن عدد العاشر من سبتمبر الحالي لمجلة الطب النفسي الإسكندنافية Acta Psychiatr Scand، عرض الباحثون الهولنديون من قسم الطب النفسي بمؤسسة أمستردام للبحوث الصحية نتائج مراجعتهم تأثيرات العلاج بالضوء للحالات النفسية، وكانت بعنوان: «العلاج بالضوء: هل هو آمن على العينين؟». وقال الباحثون فيها: «العلاج الضوئي أصبح مستخدماً بشكل أكبر في معالجة حالات الاكتئاب ومجموعة أخرى من الاضطرابات العصبية النفسية، ومع هذا هناك مخاوف من تأثيره على العينين. وقمنا بمراجعة نحو سبعة آلاف دراسة تضمن استخدام العلاج الضوئي، منها 43 دراسة ذكرت المضاعفات المحتملة على العينين. ولم يتبين لنا بالمراجعة لتلك الدراسات أن العلاج الضوئي كان السبب وراء أي اضطرابات في عمل العينين، مما يعني أنه آمن للأشخاص الذين لا يشكون بالأصل باضطرابات في العينين».
وتشتمل تطبيقات العلاج الضوئي على تعريض مناطق من الجسم لدرجات مختلفة الشدة ولمدة زمنية متفاوتة لأنواع مختلفة من الأشعة الضوئية، وهي إما أشعة ضوء الشمس المباشرة أو لمكونات من أشعة الضوء ذات موجات طولية مختلفة يتم استقطابها وتكثيفها بتقنيات فيزيائية معقدة لإنتاج أنواع من الأشعة الضوئية المتعددة الألوان المستقطبة كهرومغناطيسياً Polychromatic Polarized Light أو أشعة الليزر Laser أو مصابيح الفلورسنت بألوان مختلفة أو المصابيح المزدوجة اللون Dichroic Light أو الأشعة الضوئية المشرقة جداً.
استخدامات متعددة
وكانت البدايات في الطب الحديث لاستخدام الضوء من قبل الدكتور نيلس فينسن الدنمركي الأصل بحصوله في عام 1903 على جائزة نوبل للطب على استخدامه العلاج بالضوء في حالات أحد أنواع الالتهابات الميكروبية في الجلد، ثم توسعت الدراسات الطبية بشكل متواصل لمعرفة مدى فاعلية الضوء في معالجة كثير من الأمراض. وفي الوقت الراهن يُستخدم الضوء في معالجة كل:
> أمراض الجلد: مثل استخدام الأشعة فوق البنفسجية التي تعمل على خفض نشاط خلايا المناعة وتخفيف حدة الالتهابات في معالجة إكزيما الجلد التأببية Atopic dermatitis، والصدفية Psoriasis، وحالات البهاق Vitiligo وهناك دراسات غير حاسمة في نتائجها حول استخدام الضوء الأزرق في معالجة حالات حب الشباب Acne vulgaris كما أن هناك محاولات علمية متعددة لاستخدام أنواع من الضوء الأحمر والأشعة فوق البنفسجية في معالجة أنواع من سرطان الجلد، وفق ما يذكره المجمع الأميركي للسرطان ACS. وكذلك هناك محاولات علمية لاستخدام الليزر وأنواع مختلفة من الضوء في تسريع التئام الجروح وخصوصا المزمنة منها، لكن لا تزال الأدلة العلمية غير كافية حتى اليوم في إثبات تلك الجدوى المتوقعة.
> أمراض شبكية العين: واستخدام الليزر هو من الوسائل الطبية المعتمدة عالمياً في معالجة اعتلالات الشبكية الناجمة عن مرض السكري Diabetic Retinopathy.
> اضطرابات النوم واضطرابات المزاج: وثمة نتائج غير حاسمة في استخدام الضوء لتخفيف الأعراض المرافقة لحالات الاضطراب العاطفي الموسمي Seasonal affective disorder كالاكتئاب واضطرابات النوم، وهي التي تنجم عن تغير وتيرة التعرض لضوء النهار بفعل التغيرات المناخية المصاحبة لتغير الفصول، وخصوصا في الشتاء. كما تجري بحوث أخرى لمعرفة مدى جدوى العلاج بالضوء لحالات الاكتئاب وحالات اكتئاب ما بعد الولادة Postpartum Depression والاضطراب الوجداني ثنائي القطب Bipolar mood disorder ومجموعة من اضطرابات النوم كالتي تنشأ بعد السفر الطويل بالطائرة Jet Lag وبعد تغير ورديات العمل الليلي والنهاري Shift Work Sleep Disorders.
> يرقان الأطفال حديثي الولادة Neonatal jaundice، وهو من المعالجات المعتمدة طبياً باستخدام الضوء الأبيض.
> الاستخدامات الواسعة لضوء الليزر في إزالة الشعر وإزالة البقع الجلدية.
والواقع أن ثمة تطورات بحثية تحاول وبشكل قوي استكشاف عالم العلاج بالضوء، وتتبنى تنويع وسائل الاستفادة من مكونات الضوء من أجل فتح آفاق أوسع لمعالجة الأمراض.
* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

يوميات الشرق يعتمد العلاج على تقنية تُعرف باسم «الأجسام المضادة المرتبطة بالأدوية» (جامعة كولومبيا البريطانية)

علاج جديد يعيد الأمل للأطفال والشباب المصابين بالسرطان

كشفت دراسة أجراها باحثون في جامعة كولومبيا البريطانية بكندا عن تطوير علاج جديد موجّه للسرطان أظهر نتائج مشجعة في نماذج تجريبية ما قبل السريرية 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)

نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل شرب الماء بانتظام وتقليل الملح في الطعام وتناول غذاء متوازن غني بالخضراوات والفواكه...

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك هناك ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة (رويترز)

بكتيريا الفم قد تتسبب في سرطان المعدة

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود ارتباط قوي بين بكتيريا الفم وسرطان المعدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يحتوي الجوز على عدة مركبات مضادة للأكسدة (بيكساباي)

لا تحب السبانخ؟ 9 أطعمة غنية بمضادات الأكسدة قد تمنحك نفس الفائدة

يعتقد كثيرون أن السبانخ هي المصدر الأهم لمضادات الأكسدة، لكن خبراء التغذية يؤكدون أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تقدم فوائد مماثلة أو حتى أعلى في بعض الجوانب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تمارين رفع الساق خلال الجلوس تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات (بيكسلز)

تمرين بسيط خلال الجلوس قد يساعد على ضبط سكر الدم لساعات

تشير البحوث إلى أن تمارين رفع الساق خلال الجلوس، والمعروفة أيضاً بتمارين الضغط على عضلة النعل، تُساعد على استقرار مستوى السكر في الدم بعد الوجبات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بريطانيا تسن قانوناً يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة 

سجائر (رويترز)
سجائر (رويترز)
TT

بريطانيا تسن قانوناً يمنع فئات عمرية من التدخين مدى الحياة 

سجائر (رويترز)
سجائر (رويترز)

ستصبح خطط بريطانيا لمنع الأجيال القادمة من شراء السجائر قانوناً ساري المفعول هذا الأسبوع، مما يفتح المجال أمام سياسة لا تزال تدور حولها تساؤلات بشأن مدى فاعليتها في الحد من التدخين.

ووافق نواب البرلمان الأسبوع الماضي على مشروع قانون بشأن التبغ والسجائر الإلكترونية يمنع بشكل دائم أي شخص وُلد في الأول من يناير (كانون الثاني) 2009 أو بعد ذلك من شراء السجائر.

ويشدد مشروع القانون الذي من المقرر أن يحصل هذا الأسبوع على الموافقة الملكية، وهي المرحلة الأخيرة من العملية التشريعية، القواعد المتعلقة بالسجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الأخرى، لا سيما فيما يتعلق بالتسويق والعرض.

وانقسمت آراء الناس في لندن عما إذا كان القانون سيحقق الغرض منه.

السجائر الإلكترونية (أرشيفية - أ.ب)

قالت الطالبة مينولا سلافيسكي (21 عاماً)، اليوم (الاثنين): «أعتقد أن من المهم منعها عن المراهقين والأطفال الصغار... هناك عدد كبير جداً حالياً يستخدمون السجائر الإلكترونية ويدخنون في الشوارع».

وقال هاري جوردان، وهو لاعب تنس يبلغ من العمر 23 عاماً، إن الناس سيجدون طريقة أخرى للحصول على هذه المنتجات وإن ذلك لن يحل المشكلة.

وقال محمد، وهو صاحب متجر في شرق لندن، لـ«رويترز»، وهو يقف أمام صف من السجائر الإلكترونية ذات الألوان الزاهية: «سيستمر الناس في التدخين رغم ذلك».

ويرفع مشروع القانون السن القانونية لشراء التبغ بمقدار سنة كل عام بدءاً من المولودين في عام 2009 وما بعده، مما يعني أن الفئات العمرية المعنية ستكون ممنوعة مدى الحياة.

وتشير النماذج الحكومية إلى أن معدلات التدخين بين الفئات العمرية المعنية ستنخفض في النهاية إلى ما يقارب الصفر، مما يخفف الضغط على المنظومة الصحية البريطانية ويدفع التدخين إلى الأجيال الأكبر سناً.

ولا يشمل حظر التبغ السجائر الإلكترونية، لكن القانون يمنح الوزراء صلاحيات واسعة لتنظيم النكهات والتغليف وأسماء المنتجات وعروض نقاط البيع، وهو إجراء تقول الحكومة إن الهدف منه هو ردع من هم دون 18 عاماً وغير المدخنين.


أطعمة يومية تقلل الكوليسترول وتعزز صحة القلب

النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
TT

أطعمة يومية تقلل الكوليسترول وتعزز صحة القلب

النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)
النظام الغذائي الغني بالألياف والخضراوات والفواكه والدهون الصحية يدعم صحة القلب (موقع فيري ويل هيلث)

يلعب النظام الغذائي دوراً محورياً في الحفاظ على صحة القلب وتنظيم مستويات الكوليسترول في الدم، إذ يمكن لاختياراتنا اليومية من الطعام أن تُحدث فرقاً واضحاً بين التوازن والارتفاع الضار.

وبينما تساهم بعض الأطعمة في تقليل الكوليسترول الضار وتعزيز صحة الشرايين، قد تؤدي أخرى إلى زيادته ورفع خطر الإصابة بأمراض القلب. ومن هنا تبرز أهمية الاعتماد على نمط غذائي متوازن يضم عناصر طبيعية غنية بالألياف والدهون الصحية، بما يساعد على حماية القلب ودعم وظائفه على المدى الطويل.

وفي هذا السياق، توضح الدكتورة جوانا كونتريراس، طبيبة القلب في مستشفى ماونت سيناي فوستر للقلب في مدينة نيويورك الأميركية، كيف يمكن لاختياراتنا الغذائية أن تكون عاملاً حاسماً في التحكم بمستويات الكوليسترول ودعم صحة القلب، وفق موقع «فيري ويل هيلث».

وأوضحت أن الكوليسترول مادة شمعية توجد في جميع خلايا الجسم، لكن ارتفاع مستوياته، خصوصاً الكوليسترول الضار (LDL)، يزيد من خطر الإصابة بمرض الشريان التاجي وأمراض القلب، مما يجعل الحفاظ على توازنه أمراً ضرورياً لصحة القلب.

وأشارت إلى أن النظام الغذائي يلعب دوراً مباشراً في تحديد مستويات الكوليسترول، إذ تسهم الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والدهون المتحولة في رفع الكوليسترول الضار، في حين تساعد الدهون الصحية والأطعمة الغنية بالألياف على خفضه.

وأضافت أن الكبد هو المسؤول عن إنتاج الكوليسترول، إلا أن نوعية الطعام تؤثر في كمية إنتاجه وكفاءة التخلص منه في الدم، لافتة إلى أن الإفراط في تناول الكربوهيدرات المكررة والسكريات المضافة قد يؤدي إلى خفض الكوليسترول الجيد (HDL) ورفع الدهون الثلاثية.

ولتقليل مستويات الكوليسترول، نصحت باتباع نظام غذائي صحي غني بالألياف، يشمل الشوفان والشعير والبقوليات مثل الفاصوليا والعدس، إلى جانب الخضراوات والفواكه، خصوصاً التفاح والتوت. كما أكدت أهمية الاعتماد على الدهون الصحية مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات، وتناول الأسماك الدهنية كالسلمون والسردين والماكريل، فضلاً عن البروتينات النباتية مثل التوفو والبقوليات، والحبوب الكاملة كالأرز البني والكينوا والقمح الكامل. وأشارت أيضاً إلى فائدة الأطعمة التي تحتوي على الستيرولات النباتية، مثل البذور والمكسرات وبعض المنتجات المدعمة.

في المقابل، شددت على ضرورة الحد من الأطعمة التي ترفع الكوليسترول، مثل اللحوم الحمراء الدهنية واللحوم المصنعة والزبدة ومنتجات الألبان كاملة الدسم، إلى جانب الأطعمة المقلية والمخبوزات والوجبات الخفيفة المصنعة التي تحتوي على دهون متحولة. كما نبهت إلى تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة مثل رقائق البطاطس والوجبات السريعة، وكذلك الكربوهيدرات المكررة والسكريات مثل الخبز الأبيض والمعجنات والمشروبات السكرية.

وفي الختام أكدت كونتريراس أن تحسين النظام الغذائي يجب أن يتكامل مع نمط حياة صحي، يشمل ممارسة النشاط البدني بانتظام بمعدل لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط المعتدل، والحفاظ على وزن صحي، وتقليل استهلاك الكحول، والإقلاع عن التدخين، إلى جانب الحصول على قسط كافٍ من النوم وإدارة التوتر.


نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
TT

نصائح يومية للحفاظ على صحة الكلى

يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)
يمكن الحفاظ على صحة الكلى باتباع عادات يومية بسيطة مثل تقليل الملح في الطعام (بيكسباي)

تُعدّ الكلى من الأعضاء الحيوية الأساسية في جسم الإنسان، إذ تؤدي وظائف متعددة لا غنى عنها، أبرزها تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، والمساهمة في تنظيم ضغط الدم، والحفاظ على توازن المعادن، إضافةً إلى دورها في دعم صحة العظام وإنتاج خلايا الدم الحمراء. ومع ذلك تُظهر المعطيات الصحية أن أمراض الكلى تمثّل تحدياً كبيراً، إذ إن نحو شخص واحد من كل سبعة بالغين في أميركا على سبيل المثال قد يعاني من مرض الكلى المزمن، في حين أن الغالبية لا تدرك إصابتها بسبب غياب الأعراض في المراحل المبكرة للمرض، وفق تقرير للمؤسسة الوطنية للكلى ومركزها في الولايات المتحدة.

عادات يومية بسيطة لحماية الكلى

يمكن الحد من خطر الإصابة بأمراض الكلى من خلال تبنّي عادات صحية يومية. في مقدّمة هذه العادات شرب كميات كافية من الماء بانتظام، ما يساعد الكلى على أداء وظيفتها في التخلص من السموم بكفاءة. كما يُنصح بتقليل استهلاك الملح، نظراً لارتباطه المباشر بارتفاع ضغط الدم، وهو من أبرز العوامل المؤدية إلى تدهور وظائف الكلى.

ويُعد اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه، مع التقليل من الأطعمة المصنّعة والوجبات السريعة، خطوة أساسية للحفاظ على صحة الكلى. كذلك، فإن ممارسة الرياضة بانتظام تسهم في تحسين الدورة الدموية والحفاظ على وزن صحي، ما يخفف الضغط على الكلى. ومن الضروري أيضاً تجنّب الإفراط في استخدام المسكنات، خصوصاً تلك التي تُؤخذ لفترات طويلة، لما قد تسببه من أضرار تراكمية.

إلى جانب ذلك، يُعدّ ضبط مستويات السكر في الدم وضغط الدم من العوامل الحاسمة، خصوصاً لدى الأشخاص المصابين بالسكري أو ارتفاع الضغط، إذ يعدان هذان المرضان سببين رئيسيين للإصابة بأمراض الكلى.

يُعدّ ضبط مستويات السكر بالدم وضغط الدم من العوامل الحاسمة في الحفاظ على صحة الكلى (بيكسباي)

أهمية الفحوص والوقاية المبكرة

قد تتطوّر أمراض الكلى بصمت، من دون ظهور أعراض واضحة في مراحلها الأولى، ما يجعل التشخيص المبكر أمراً بالغ الأهمية. لذلك يُنصح بإجراء فحوص دورية، خصوصاً للأشخاص الأكثر عُرضة للخطر، مثل من لديهم تاريخ عائلي مع المرض أو يعانون من أمراض مزمنة.

وتشمل الفحوص الأساسية قياس ضغط الدم، وتحليل البول للكشف عن وجود أحد أنواع البروتينات (الألبومين)، إضافةً إلى فحوصات الدم التي تقيس كفاءة الكلى في تنقية الفضلات. إن الكشف المبكر يتيح التدخل في الوقت المناسب، ويقلل من خطر تطور المرض إلى مراحل متقدمة قد تتطلب غسل الكلى أو زراعة الكلى.

في الخلاصة، يعتمد الحفاظ على صحة الكلى على نمط حياة متوازن يجمع بين التغذية السليمة، والنشاط البدني، والمتابعة الطبية المنتظمة. فالوعي والوقاية يظلان الخط الدفاعي الأول في مواجهة أمراض قد تتفاقم بصمت، وتؤثر بشكل كبير على صحة الإنسان وجودة حياته.