الضوء لمعالجة الأمراض... أبحاث متسارعة ونتائج متميزة

أحد الخيارات العلاجية الجديدة لأورام الدماغ والاضطرابات الجسدية والنفسية

طفل حديث الولادة يعالج بالضوء من إصابته باليرقان
طفل حديث الولادة يعالج بالضوء من إصابته باليرقان
TT

الضوء لمعالجة الأمراض... أبحاث متسارعة ونتائج متميزة

طفل حديث الولادة يعالج بالضوء من إصابته باليرقان
طفل حديث الولادة يعالج بالضوء من إصابته باليرقان

تواصل مكائن الأبحاث العلمية إصدار المزيد من نتائج الدراسات الطبية التي تحاول توسيع دائرة الاستخدام الطبي العلاجي للضوء، أو ما يُعرف طبياً بالعلاج الضوئي Light Therapy أو Phototherapy أو العلاج الشمسي Heliotherapy، وذلك في محاولات جادة لإثبات جدواه والاستفادة منه طبياً. وبمراجعة الدراسات الصادرة هذا الأسبوع وتلك التي ستصدر الشهر المقبل، نجد أن هناك تنوعاً في مجالات البحث عن الدور الذي يلعبه، وسيلعبه، العلاج بالضوء في عدد من الحالات المرضية. وتصدر تلك الدراسات من مراكز البحث في دول بأميركا الشمالية والجنوبية وأوروبا وآسيا واليابان.
دراسات علاجية مثيرة
نور الضوء الذي كان في يوم من الأيام موضوعاً «على الرفّ» ضمن وسائل معالجة الأمراض، أصبح اليوم أحد الخيارات العلاجية المعتمدة طبياً في التعامل العلاجي مع مجموعة واسعة من الأمراض التي تصيب الجلد والأسنان والأورام السرطانية واضطرابات مناعة الجسم والالتهابات الميكروبية واضطرابات الكبد وأمراض القلب والعيون وغيرها كثير، إضافة إلى أنواع متعددة من الاضطرابات النفسية. وكان للجهود العلمية في تحليل مكونات الضوء أكبر الأثر في توسيع دائرة الاستخدامات الطبية لنور الضوء والعمل باجتهاد في بحوث تسخيرها لمعالجة الأمراض.
وضمن عدد 13 سبتمبر (أيلول) الحالي لمجلة التشخيص الضوئي والمعالجة الضوئية Photodiagnosis and Photodynamic Therapy، الصادرة عن الرابطة الضوئية الدولية International Photodynamic Association ورابطة الليزر الطبية البريطانية British Medical Laser Association، عرض الباحثون من قسم طب الأعصاب في كلية وسيكنسن للطب في ميلواكي بالولايات المتحدة مراجعتهم حول استخدام الضوء في معالجة أورام الدماغ، وذلك تحت عنوان «العلاج الضوئي لأورام الدماغ الخبيثة: أين نقف اليوم».
> في عدد 14 سبتمبر الحالي لمجلة الرابطة الطبية الصينية J Chin Med Assoc عرض الباحثون من قسم طب العيون في مستشفى أنقره للبحوث والتدريب بتركيا نتائج متابعة التأثيرات الطويلة الأمد للأطفال الذين تلقوا العلاج بالضوء لمعالجة اليرقان بُعيد الولادة Neonatal Jaundice.
> وضمن عدد أكتوبر (تشرين الأول) المقبل من مجلة الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية Journal of the American Academy of Dermatology سيعرض الباحثون من قسم طب الجلدية بجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو نتائج دراستهم معالجة الحالات الصعبة لصدفية الأطراف السفلية بطريقة العلاج الضوئي المكون من خطوتين «Two - Step Phototherapy».
علاج البهاق والأسنان
> وضمن عدد أكتوبر المقبل أيضا من المجلة الإيطالية لطب الجلدية والأمراض التناسلية Giornale Italiano Di Dermatologia E Venereologia سيعرض باحثو مؤسسة سان غاليكانو لطب الجلدية في روما بإيطاليا دراستهم حول العلاج الضوئي للبُهاق، والتي هي بعنوان: «العلاج الضوئي للبهاق، ما هو الجديد؟»، والتي قال الباحثون فيها: «البهاق هو اضطراب يتميز بتطور نشوء بقع من الجلد الذي يتدني وجود الصبغات الجلدية فيها. وتشمل العلاجات الحالية مثبطات المناعة الموضعية ومثبطات عمل جهاز المناعة، ووضع نظائر فيتامين «دي» على الجلد ضمن العلاج الأحادي أو العلاج الثنائي بإضافة العلاج بالضوء، والتقنيات الجراحية، والتي قد تعمل جميعها معاً على وقف تطور المرض، واستقرار مناطق نقص الصبغات الجلدية فيها، وذلك في محاولة علاجية لتشجيع عودة تصحيح توزيع ووجود تلك الصبغات الجلدية. وتعتبر الأشعة فوق البنفسجية الضيقة النطاق Narrow - Band UVB هي العلاج الذهبي لحالات البهاق المنتشر. وتقدم هذه المقالة لمحة موجزة عن أنواع المعالجات المختلفة باستخدام الضوء في حالات البهاق».
> وفي عدد سبتمبر من مجلة ندوات في طب وجراحة الجلدية Seminars in Cutaneous Medicine and Surgery، عرض الباحثون من قسم طب الجلدية بمايو كلينك في روشيستر دراستهم حول معالجة حالات حساسية إكزيما الجلد التأببية Atopic dermatitis، وكانت بعنوان: «Yكزيما الجلد التأببية: العلاج الضوئي والعلاج العام»، وفيها قال الباحثون: «في معالجة إكزيما الجلد التأببية، يمثل الضوء أحد أنواع العلاجات المتقدمة، وخصوصا الأشعة فوق البنفسجية الضيقة».
> وسوف يشتمل عدد أكتوبر المقبل من مجلة عيادات الأسنان بأميركا الشمالية، على عرض الباحثين من قسم علوم الأسنان الإكلينيكية بجامعة دلهاوزي في هاليفاكس بكندا لنتائج مراجعتهم الدور العلاجي للضوء في طب الأسنان. وقال الباحثون: «القدرة العلاجية للضوء في راتنج الحشوات الضوئية Dental composite resins قد أحدث ثورة في طب الأسنان. ومع ذلك، هناك نقص واسع في فهم ما هو المطلوب لنجاح العلاج بالضوء في الفم. والمقالة هذه تقدم وصفاً موجزاً للعلاج الضوئي في الأسنان». ومعلوم أن الحشوات الضوئية كانت تُستخدم فقط في الأسنان الأمامية لأنها ضعيفة القوة وغير قادرة على تحمل احتكاك الضغط الحاصل في الأسنان الخلفية، وتطوير الاستفادة من العلاج الضوئي ساهم في إنتاج نوعية عالية الصلابة من تلك الحشوات البيضاء.

الاضطرابات النفسية
> ومن جانب آخر، وضمن عدد العاشر من سبتمبر الحالي لمجلة الطب النفسي الإسكندنافية Acta Psychiatr Scand، عرض الباحثون الهولنديون من قسم الطب النفسي بمؤسسة أمستردام للبحوث الصحية نتائج مراجعتهم تأثيرات العلاج بالضوء للحالات النفسية، وكانت بعنوان: «العلاج بالضوء: هل هو آمن على العينين؟». وقال الباحثون فيها: «العلاج الضوئي أصبح مستخدماً بشكل أكبر في معالجة حالات الاكتئاب ومجموعة أخرى من الاضطرابات العصبية النفسية، ومع هذا هناك مخاوف من تأثيره على العينين. وقمنا بمراجعة نحو سبعة آلاف دراسة تضمن استخدام العلاج الضوئي، منها 43 دراسة ذكرت المضاعفات المحتملة على العينين. ولم يتبين لنا بالمراجعة لتلك الدراسات أن العلاج الضوئي كان السبب وراء أي اضطرابات في عمل العينين، مما يعني أنه آمن للأشخاص الذين لا يشكون بالأصل باضطرابات في العينين».
وتشتمل تطبيقات العلاج الضوئي على تعريض مناطق من الجسم لدرجات مختلفة الشدة ولمدة زمنية متفاوتة لأنواع مختلفة من الأشعة الضوئية، وهي إما أشعة ضوء الشمس المباشرة أو لمكونات من أشعة الضوء ذات موجات طولية مختلفة يتم استقطابها وتكثيفها بتقنيات فيزيائية معقدة لإنتاج أنواع من الأشعة الضوئية المتعددة الألوان المستقطبة كهرومغناطيسياً Polychromatic Polarized Light أو أشعة الليزر Laser أو مصابيح الفلورسنت بألوان مختلفة أو المصابيح المزدوجة اللون Dichroic Light أو الأشعة الضوئية المشرقة جداً.
استخدامات متعددة
وكانت البدايات في الطب الحديث لاستخدام الضوء من قبل الدكتور نيلس فينسن الدنمركي الأصل بحصوله في عام 1903 على جائزة نوبل للطب على استخدامه العلاج بالضوء في حالات أحد أنواع الالتهابات الميكروبية في الجلد، ثم توسعت الدراسات الطبية بشكل متواصل لمعرفة مدى فاعلية الضوء في معالجة كثير من الأمراض. وفي الوقت الراهن يُستخدم الضوء في معالجة كل:
> أمراض الجلد: مثل استخدام الأشعة فوق البنفسجية التي تعمل على خفض نشاط خلايا المناعة وتخفيف حدة الالتهابات في معالجة إكزيما الجلد التأببية Atopic dermatitis، والصدفية Psoriasis، وحالات البهاق Vitiligo وهناك دراسات غير حاسمة في نتائجها حول استخدام الضوء الأزرق في معالجة حالات حب الشباب Acne vulgaris كما أن هناك محاولات علمية متعددة لاستخدام أنواع من الضوء الأحمر والأشعة فوق البنفسجية في معالجة أنواع من سرطان الجلد، وفق ما يذكره المجمع الأميركي للسرطان ACS. وكذلك هناك محاولات علمية لاستخدام الليزر وأنواع مختلفة من الضوء في تسريع التئام الجروح وخصوصا المزمنة منها، لكن لا تزال الأدلة العلمية غير كافية حتى اليوم في إثبات تلك الجدوى المتوقعة.
> أمراض شبكية العين: واستخدام الليزر هو من الوسائل الطبية المعتمدة عالمياً في معالجة اعتلالات الشبكية الناجمة عن مرض السكري Diabetic Retinopathy.
> اضطرابات النوم واضطرابات المزاج: وثمة نتائج غير حاسمة في استخدام الضوء لتخفيف الأعراض المرافقة لحالات الاضطراب العاطفي الموسمي Seasonal affective disorder كالاكتئاب واضطرابات النوم، وهي التي تنجم عن تغير وتيرة التعرض لضوء النهار بفعل التغيرات المناخية المصاحبة لتغير الفصول، وخصوصا في الشتاء. كما تجري بحوث أخرى لمعرفة مدى جدوى العلاج بالضوء لحالات الاكتئاب وحالات اكتئاب ما بعد الولادة Postpartum Depression والاضطراب الوجداني ثنائي القطب Bipolar mood disorder ومجموعة من اضطرابات النوم كالتي تنشأ بعد السفر الطويل بالطائرة Jet Lag وبعد تغير ورديات العمل الليلي والنهاري Shift Work Sleep Disorders.
> يرقان الأطفال حديثي الولادة Neonatal jaundice، وهو من المعالجات المعتمدة طبياً باستخدام الضوء الأبيض.
> الاستخدامات الواسعة لضوء الليزر في إزالة الشعر وإزالة البقع الجلدية.
والواقع أن ثمة تطورات بحثية تحاول وبشكل قوي استكشاف عالم العلاج بالضوء، وتتبنى تنويع وسائل الاستفادة من مكونات الضوء من أجل فتح آفاق أوسع لمعالجة الأمراض.
* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

صحتك البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)

من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

 بدأ عدد كبير من الرياضيين وهواة اللياقة البدنية في تجربة مشروبات البروكلي المركزة بوصفها وسيلة طبيعية قد تساعد على تعزيز الأداء البدني

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الاستيقاظ مبكراً يمنحك مساحة هادئة لإنجاز المهام التي قد لا تجد وقتاً لها لاحقاً خلال اليوم (بيكسلز)

لماذا يُنصح بالاستيقاظ مبكراً؟ 9 فوائد بارزة

يمثل الاستيقاظ مبكراً عادةً بسيطة يمكن أن تُحدث فارقاً كبيراً في نمط حياتك اليومية وصحتك العامة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك نبات المُلّين استُخدم تقليدياً في الطب الشعبي للمساعدة بعلاج عدد من مشكلات الجهاز التنفسي (بيكسلز)

شاي المُلّين… هل يساعد حقاً على تحسين التنفس؟

تشير بعض الدراسات إلى أن شاي المُلّين قد يقدم فوائد صحية محتملة، مثل تقليل الالتهاب وتحسين التنفس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خبراء يحذرون من تداعيات تراجع خصوبة الرجال عالمياً

عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 % عالمياً منذ عام 1973 (أرشيفية - رويترز)
عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 % عالمياً منذ عام 1973 (أرشيفية - رويترز)
TT

خبراء يحذرون من تداعيات تراجع خصوبة الرجال عالمياً

عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 % عالمياً منذ عام 1973 (أرشيفية - رويترز)
عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 % عالمياً منذ عام 1973 (أرشيفية - رويترز)

يتفق العلماء والأطباء على وجود تراجع عام في خصوبة الرجال، لكن الأسباب الدقيقة لهذا الانخفاض لا تزال غير واضحة. وفي حين أثارت مواقع التواصل الاجتماعي جدلاً حول بعض العوامل البيئية المحتملة، مثل الهواتف المحمولة والسيارات الكهربائية، يؤكد خبراء تحدثوا أخيراً إلى مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» أن الواقع «أكثر تعقيداً» من حصره في هذه العوامل وحدها.

ورغم أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا التراجع قد بلغ مرحلة يمكن اعتبارها أزمة، فإن الأرقام تُظهر أن معدلات الخصوبة الإجمالية - التي تُقاس ديموغرافياً بعدد المواليد مقارنة بعدد النساء في سن الإنجاب - قد انخفضت.

أكَّد الدكتور أليكس روبلز من مركز الخصوبة في جامعة كولومبيا في نيويورك أن الأطباء المختصين «يشهدون بالتأكيد عدداً أكبر من الأزواج الذين يسهم العامل الذكري في حالات العقم لديهم».

وقال في تصريح لموقع «فوكس نيوز»: «ما لا يقل عن ثلث الأزواج الذين نقوم بتقييمهم لديهم عنصر ذكري في مشكلة العقم».

وأظهر تحليل تجميعي نُشر عام 2017 في مجلة «هيومن ريبرودكشن أبديت» الصادرة عن «أكسفورد جورنالز» أن عدد الحيوانات المنوية في الدول الغربية انخفض بنحو 60 في المائة عالمياً منذ عام 1973، بينما أكَّدت مراجعة محدثة عام 2023 النتائج نفسها.

حذَّر عالم الأوبئة هاغاي ليفين، المؤلف الرئيسي للدراسة، من أن هذا الاتجاه قد يقود إلى انقراض البشر إذا لم يُعالَج.

وقال ليفين، وهو طبيب صحة عامة في كلية براون للصحة العامة التابعة للجامعة العبرية - هداسا، في حديث إلى مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»: «هذا أشبه بجرس إنذار مبكر»، مضيفاً أنه «يشير إلى وجود خلل كبير في بيئتنا الحالية، إذ إن انخفاض عدد الحيوانات المنوية يُعد مؤشراً على تدهور الصحة العامة وزيادة معدلات المرض والوفيات».

غير أن هذه النتائج تعرضت للتشكيك من قبل دراسات أخرى. فقد خلص تحليل أجراه مستشفى كليفلاند كلينك عام 2025 لعدد من الدراسات على مدى 53 عاماً إلى أن أعداد الحيوانات المنوية بقيت مستقرة.

وقال سكوت لوندي، أخصائي جراحة المسالك البولية التناسلية والمؤلف الرئيسي للدراسة، لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك»: «لا توجد أدلة تشير إلى أن هذا التراجع يؤدي إلى انخفاض حاد في القدرة على إحداث الحمل»، مضيفاً أن «معظم الرجال، حتى مع انخفاض متواضع في عدد الحيوانات المنوية، لا يواجهون مشكلات في الإنجاب».

العوامل المحتملة لتراجع الخصوبة

وأشار الدكتور روبلز إلى أن عدداً من العوامل المرتبطة بنمط الحياة قد يسهم في تراجع خصوبة الرجال، من بينها السمنة والتدخين والنظام الغذائي، إضافة إلى التعرض لعوامل بيئية وتأخر سن الأبوة.

كما أفادت مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» بأن الإفراط في شرب الكحول واستخدام الماريغوانا يسهمان مباشرة في انخفاض الخصوبة، وأن التوقف عن هذه العادات، إلى جانب ممارسة الرياضة وخفض الوزن، يمكن أن يساعد في تحسينها.

وأشار لوندي إلى أن الالتهابات الجهازية والعدوى والأمراض يمكن أن يكون لها «تأثير كبير وعميق» في الحالة الحالية للخصوبة، وفق ما قاله لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك».

وأوضح أن الأشخاص الذين يتعافون من الحمى الناتجة عن عدوى، مثل الإنفلونزا أو «كوفيد-19»، قد يشهدون انخفاضاً «حاداً» في عدد الحيوانات المنوية لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر.

من جهته، قال الدكتور روبلز إن العقم لدى الرجال قد يكون أيضاً مؤشراً على الحالة الصحية العامة، موضحاً أن «ضعف مؤشرات السائل المنوي يرتبط بحالات طبية أخرى، وقد يشير إلى مشكلات استقلابية أو هرمونية أو بيئية كامنة».

وقال ألان بيسي، نائب عميد كلية الأحياء والطب والصحة في جامعة مانشستر، لمجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، إن هذا التراجع قد يكون مرتبطاً بزيادة استخدام وسائل منع الحمل، إضافة إلى تأخر الرجال في إنجاب الأطفال أو اختيار بعضهم عدم الإنجاب أساساً.

كما طُرحت الميكروبلاستيك على مواقع التواصل الاجتماعي كعامل محتمل، غير أن تأثيراتها لا تزال غير واضحة، وفقاً للخبراء.

وأشار سكوت لوندي إلى وجود بعض الأدلة على أن المواد الكيميائية المُعطِّلة للغدد الصماء - وهي مواد توجد في بعض أنواع البلاستيك القابل لإعادة الاستخدام وبعض المنتجات البلاستيكية أحادية الاستعمال - قد تؤثر في خصوبة الرجال.

خرافات

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مخاوف من أن وضع الهاتف المحمول في الجيب الأمامي قد يضر بخصوبة الرجال. ورغم أن لوندي قال إن هذا التأثير ممكن من الناحية البيولوجية، فإنه أوضح أنه لا توجد حالياً أدلة علمية تدعم هذا الادعاء.

وأشار روبلز إلى أن من الخرافات الشائعة أيضاً الاعتقاد بأن العقم مشكلة تخص النساء في الغالب، بينما تسهم العوامل المرتبطة بالرجال في نحو ثلث إلى نصف حالات العقم.

وأضاف أن الادعاء بأن تناول المكملات الغذائية يمكن أن يزيد عدد الحيوانات المنوية يُعد خرافة أخرى شائعة، لافتاً إلى أن الأدلة العلمية القوية لا تدعم ذلك.

ونصح روبلز الرجال بالتركيز على العوامل المعروفة بتأثيرها، مثل الحفاظ على وزن صحي، وتجنب التدخين، والحد من استهلاك الكحول، وإدارة الحالات الصحية المزمنة.


من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

من الأداء الرياضي إلى المناعة… كيف تدعم مشروبات البروكلي صحتك؟

البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)
البروكلي يحتوي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي (بيكسلز)

في الفترة الأخيرة، بدأ عدد كبير من الرياضيين وهواة اللياقة البدنية في تجربة مشروبات البروكلي المركزة بوصفها وسيلة طبيعية قد تساعد على تعزيز الأداء البدني ودعم الصحة العامة. وتُحضَّر هذه المشروبات عادة من عصير البروكلي أو براعم البروكلي، وقد يُضاف إليها أحياناً عصير الليمون أو السكر لتحسين مذاقها والمساعدة في حفظها.

ورغم أن الاهتمام بها بدأ في الأوساط الرياضية، فإن الدراسات تشير إلى أن لهذه المشروبات فوائد صحية محتملة تتجاوز تحسين الأداء البدني، إذ قد تسهم في دعم صحة القلب والجهاز الهضمي والمناعة، وغيرها من وظائف الجسم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. تعزيز الأداء الرياضي

يُعزى تأثير مشروبات البروكلي المركزة في تحسين الأداء البدني إلى السلفورافان، وهو مركّب نباتي نشط بيولوجياً يوجد في البروكلي. وتساعد خصائصه المضادة للأكسدة والمضادة للالتهابات على تقليل الأكسدة - أي تلف الخلايا - والالتهاب الناتج عن إجهاد العضلات أو التمارين المكثفة أو الإصابات.

وفي دراسة صغيرة، أدى تناول عصير البروكلي مع ممارسة التمارين لمدة سبعة أيام إلى تحسن في الأداء مقارنةً بتناول مشروب وهمي. كما انخفضت مستويات حمض اللاكتيك والبروتينات الكربونيلية في الدم، وهما مؤشران يرتبطان بتلف العضلات.

كما أظهرت دراسة أخرى أن تناول مكملات السلفورافان بعد تمارين المقاومة ساعد على تقليل آلام العضلات وتسريع التعافي لدى عشرة بالغين.

2. دعم صحة الأمعاء

يحتوي البروكلي على مجموعة من العناصر الغذائية التي تدعم صحة الجهاز الهضمي، ما يجعل تناوله - سواء بوصفه غذاء أو مشروباً - وسيلة سريعة للحصول على دفعة غذائية مفيدة للأمعاء.

فكوب واحد من البروكلي النيء يحتوي على نحو 1.82 غرام من الألياف، مع العلم أن الكمية قد تختلف في مشروبات البروكلي المركزة. وتساعد الألياف على تحسين عملية الهضم، وزيادة حجم البراز، وتعزيز حركة الأمعاء الصحية.

3. تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

يحتوي البروكلي على عدد من العناصر الغذائية التي تدعم صحة القلب وتساعد على الوقاية من أمراض القلب والشرايين، مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية. ومن أبرز هذه العناصر:

مضادات الأكسدة: يعمل السلفورافان، إلى جانب فيتامينات (أ) و(سي) وبيتا كاروتين، على معادلة أنواع الأكسجين التفاعلية (ROS)، وهي جزيئات قد تلحق الضرر بالخلايا عند تراكمها. ويساعد ذلك على حماية الأوعية الدموية والشرايين وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب.

البوتاسيوم: يساعد على خفض ضغط الدم، ما يقلل خطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية.

الألياف: تحتوي مشروبات البروكلي الطازجة على الألياف التي تبطئ عملية الهضم، وتساعد على خفض مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL)، المعروف بالكولسترول «الضار».

فيتامين ك: يُعد البروكلي مصدراً غنياً بهذا الفيتامين الضروري لتخثر الدم وتنظيم الدورة الدموية.

4. المساعدة في السيطرة على السكري

تشير الأبحاث إلى أن السلفورافان الموجود في البروكلي قد يساعد في التحكم بارتفاع مستويات السكر في الدم، المعروف بفرط سكر الدم، كما قد يعزز إفراز الإنسولين، وهو الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الجسم. ولهذا السبب، قد يسهم البروكلي في دعم السيطرة على داء السكري، وهي حالة تتميز بضعف إنتاج الإنسولين أو انخفاض فاعليته.

5. المساهمة في تحسين صحة العظام

يُعد البروكلي مصدراً غنياً بعدد من العناصر الغذائية الأساسية لصحة العظام، ما يجعله خياراً مفيداً لدعم قوتها. ومن أهم هذه العناصر:

الكالسيوم: وهو المكوّن الأساسي للعظام والأسنان، ويلعب دوراً مهماً في نمو العظام والحفاظ عليها.

فيتامين ك: يساعد في تمعدن العظام، أي تقويتها، كما يدعم عملية تجديد خلايا العظام القديمة.

المغنيسيوم: يسهم في الحفاظ على بنية العظام ودعم قوتها إلى جانب كثير من الوظائف الحيوية الأخرى في الجسم.

6. فوائد لصحة البشرة

يمكن للبروكلي أن يدعم صحة الجلد بفضل محتواه المرتفع من فيتامين سي، وهو مضاد أكسدة قوي يحفز إنتاج الكولاجين، البروتين المسؤول عن الحفاظ على بنية البشرة ومرونتها.

إضافة إلى ذلك، قد تساعد مركبات السلفورافان وغيرها من المركبات النباتية الموجودة في البروكلي على حماية البشرة من الأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية.

7. تعزيز صحة العين

يُعد البروكلي مصدراً غنياً بعدة عناصر غذائية تدعم صحة العين، منها البيتا كاروتين (وهو مادة أولية لفيتامين أ)، وفيتامين سي، واللوتين، إلى جانب مضادات أكسدة أخرى تساعد على حماية خلايا العين من التلف.

كما تشير الأبحاث إلى أن تناول جرعات كافية من فيتامين أ، إلى جانب عناصر غذائية أخرى مثل فيتامينات سي وهـ والزنك، قد يساعد على إبطاء تطور التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وهو فقدان تدريجي للرؤية المركزية يحدث مع التقدم في السن.

8. تعزيز جهاز المناعة

قد يكون تناول جرعة من مشروبات البروكلي طريقة سريعة لدعم الجهاز المناعي. فالبروكلي غني بفيتامين سي، الذي يساعد على حماية الخلايا من الأضرار الناتجة عن الأكسدة، كما يدعم نمو الخلايا المناعية، ويحسّن وظائف خلايا الدم البيضاء المسؤولة عن مكافحة العدوى.

9. خصائص محتملة مضادة للسرطان

تشير مجموعة كبيرة من الدراسات إلى وجود علاقة محتملة بين تناول البروكلي وتقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان. وقد وجد الباحثون أن السلفورافان قد يسهم في تعطيل نمو الخلايا السرطانية وإبطاء تطور الأورام في بعض الحالات.

وفي إحدى الدراسات، تبين أن تناول مكملات هذا المركب قد يساعد على إبطاء تطور سرطان البروستاتا وسرطان الثدي.


من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات
TT

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

من العضلات للبشرة… 4 تغييرات تحدث لجسمك عند تناول مكملات الببتيدات

تزداد شعبية مكملات الببتيدات في عالم الصحة، واللياقة البدنية، إذ يعتقد كثيرون أنها تساعد على بناء العضلات، وتحسين صحة البشرة، وتعزيز كثافة العظام. فهذه السلاسل القصيرة من الأحماض الأمينية تلعب دوراً مهماً في إرسال الإشارات للخلايا، ودعم عمليات حيوية، مثل إصلاح الأنسجة، وإفراز الهرمونات.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أبرز فوائد الببتيدات الصحية، وكيف قد تسهم في دعم العضلات، والبشرة، والعظام.

1. تقوية العضلات

يلجأ كثير من الأشخاص إلى مكملات الببتيدات بهدف زيادة الكتلة العضلية، والحفاظ عليها. فبعض أنواع الببتيدات، بما في ذلك ما يعرف بمحفزات إفراز هرمون النمو، يمكن أن تحفّز إنتاج هرمون النمو البشري، وهو ما يدعم نمو العضلات، ويساعد على حرق الدهون.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الجمع بين مكملات الببتيدات وتمارين المقاومة قد يكون وسيلة فعالة لزيادة قوة العضلات. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح ما إذا كان ارتفاع مستويات هرمون النمو الناتج عن هذه المكملات يؤدي فعلياً إلى زيادة كبيرة في الكتلة العضلية، إذ ما زالت هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد فوائدها طويلة الأمد على الأداء البدني، وبناء العضلات.

2. إبطاء شيخوخة الجلد

قد تعمل بعض الببتيدات كمضادات للأكسدة داخل الجسم، وهي مركبات تساعد في حماية الخلايا من التلف، وتقليل الالتهابات، ما قد ينعكس إيجاباً على مظهر البشرة، وملمسها.

وتعد مكملات الكولاجين من أبرز أنواع الببتيدات المستخدمة لدعم صحة الجلد، إذ يساعد الكولاجين على الحفاظ على قوة البشرة، ومرونتها. وبما أن مستويات الكولاجين تنخفض طبيعياً مع التقدم في العمر، فإن تناول مكملاته قد يساعد في تعويض هذا النقص.

وتشير دراسات إلى أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يساعد على:

-تأخير شيخوخة الجلد.

-تحسين تماسك البشرة، ومرونتها.

-تقليل التجاعيد والخطوط الدقيقة.

3. تحسين التئام الجروح

نظراً لدور الكولاجين في دعم قوة الجلد ومرونته، فإن تناول مكملاته قد يساعد أيضاً على تسريع التئام الجروح، وإصلاح الجلد.

كما تشير بعض الأبحاث إلى أن بعض أنواع الببتيدات قد تمتلك خصائص مضادة للميكروبات قد تساعد في الوقاية من التهابات الجلد، إلا أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعاليتها في علاج العدوى البكتيرية.

4. زيادة كثافة العظام

يسهم الكولاجين أيضاً في تعزيز قوة العظام، وصحتها. وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام لدى النساء بعد سن اليأس.

وتكتسب هذه الفائدة أهمية خاصة، لأن كثافة العظام تميل إلى الانخفاض خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعدها، نتيجة التغيرات الهرمونية، وانخفاض مستويات هرمون الإستروجين.

المخاطر والآثار الجانبية

قد يؤدي تناول مكملات الببتيدات إلى بعض الآثار الجانبية لدى بعض الأشخاص. فقد أظهرت أبحاث أن استخدام محفزات إفراز هرمون النمو بهدف بناء العضلات قد يتسبب في:

-احتباس السوائل.

-ارتفاع مستويات السكر في الدم.

-انخفاض حساسية الجسم للإنسولين.

زيادة الشعور بالجوع

وتتوفر بعض أنواع الببتيدات على شكل حقن، وقد تسبب تفاعلات في موضع الحقن، مثل الألم، أو الاحمرار.

كما قد تؤدي بعض الحقن الببتيدية إلى آثار جانبية أخرى، مثل:

-الصداع.

-التعب.

-الدوخة.

-الغثيان، أو القيء.

-الإسهال.

-آلام المعدة.

هل يجب تناول مكملات الببتيدات؟

هناك عدة عوامل ينبغي أخذها في الاعتبار قبل استخدام مكملات الببتيدات. وينصح الخبراء بمراجعة الطبيب، أو مقدم الرعاية الصحية أولاً لتقييم الفوائد المحتملة، والمخاطر، والتأكد من عدم وجود تداخلات مع الأدوية الأخرى.

كما ينبغي الانتباه إلى أن المكملات الغذائية لا تخضع دائماً لرقابة صارمة مثل الأدوية، لذلك يُنصح بالحذر عند اختيارها، ومناقشة أي مخاوف صحية مع مختص طبي.