غي مانوكيان: المرأة مصدر إلهامي لأنها البداية والنهاية

عازف البيانو اللبناني تفتحت مواهبه باكراً فدعي للعزف في سن السابعة

جمهور الموسيقي غي مانوكيان ينتظره في صيدا اليوم
جمهور الموسيقي غي مانوكيان ينتظره في صيدا اليوم
TT

غي مانوكيان: المرأة مصدر إلهامي لأنها البداية والنهاية

جمهور الموسيقي غي مانوكيان ينتظره في صيدا اليوم
جمهور الموسيقي غي مانوكيان ينتظره في صيدا اليوم

قال عازف البيانو غي مانوكيان إن والده هو أول من شجّعه على تعلّم الموسيقى، كما توقّع له النجاح والانتشار العالمي. وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «كان قادراً على الإحساس بموهبتي منذ نعومة أظافري. فأنا بدأت أعزف على البيانو منذ كنت في الرابعة من عمري، لم يؤنّبني يوماً لانشغالي بالعزف، بل كانت لديه القدرة على ملامسة حلمي بخياله». غي مانوكيان الذي حقّق نجاحات واسعة في عالم العزف على البيانو فتوّج رائداً في هذا المجال، تفتّحت براعم شغفه للموسيقى منذ الطفولة، عندما بدأ يتابع دراسته في الموسيقى الكلاسيكية. ولعلّ ولادة نجوميته جاءت باكرة عندما دعي إلى العزف في القصر الرئاسي وهو في السابعة من عمره.
«اليوم بتّ أعي تماماً ماذا أورثني والدي (القدرة على الحلم)، وأعمل جهدي لأورثها بدوري إلى أولادي. فباستطاعتي القول إنني ومنذ أن صارت لدي عائلتي الصغيرة تغيّرت نظرتي إلى الحياة واستوعبت ما كان يحاول والدي إيصاله لي، وأتمنّى أنا أيضاً أن أفلح برسالتي هذه فأوصلها بدوري لأطفالي».
6 ألبومات موسيقية («أنغام» و«الثورة» و«مشاعر» و«سراب» و«اسومان» و«حفلة القاهرة» و«رحّالة») قدّمها غي مانوكيان منذ بداية مشواره حتى اليوم، كما حصد جوائز كثيرة محلية وعالمية، وبينها «أفضل موسيقى أرمينية راقصة» في لوس أنجليس. «صحيح أنني من أصول أرمينية، ولكني أملك حبّاً جارفاً للبنان، وأي عمل موسيقي أقوم به أستوحيه في غالبية الأحيان من طبيعته وأجوائه».
أحيا مانوكيان العشرات من المهرجانات الموسيقية، فتنقّل بين أهمها في لبنان كـ«مهرجانات بيت الدين» و«مهرجانات صيدا» وأيضاً «مهرجانات جبيل» وغيرها، وفي خارجه قدّم حفلات في لندن وأستراليا وأميركا. «ما زلت أمني النفس بالمشاركة في (مهرجانات بعلبك)، وقريباً أتوجّه إلى أميركا لأقوم بجولة على عدد من ولاياتها».
وغي الذي درس المحاماة يهوى ممارسة رياضة كرة السلّة (هو اليوم رئيس نادي هومنتمن الرياضي)، ويعمل أيضاً في مجال البناء، ولم يفوّت عليه فرصة المشاركة في معارض فنيّة قدّم فيها تصاميمه في الهندسة الداخلية وكذلك في لوحات الرسم. «الفن مجال شاسع لا يحصى، وأعتقد أن أي فنان لديه الطاقة على ولوج أي قسم في هذا النطاق. وأسعى دائماً بأن أخرج ما في داخلي من فنون لأنها تعبّر عن شخصيتي الحقيقية». ولكن ما هي قصّتك مع النساء؟ فلديك كمّاً من أسمائها تطلقها على مقطوعاتك الموسيقية: «المرأة مصدر إلهام لي وأكن لها احتراماً كبيراً، ولذلك تريني أطلق أسماء نساء على مقطوعاتي الموسيقية، وكذلك على عمارات وأبنية أشرف على بنائها. فالمرأة لا تعني لي فقط الحبّ والغرام والزواج، فهي الأم والأخت والعائلة، وباختصار هي البداية والنهاية بالنسبة لي».
يقدّم غي مانوكيان في 8 سبتمبر (أيلول) الحالي حفلاً موسيقياً ضمن «مهرجانات صيدا»، ويعلّق: «هذا الصيف تنقّلت بين عدة مناطق لبنانية واكتشفت مدى حبّ الناس لي. فلا تقتصر الحفلات التي قدّمتها في تعنايل وعمشيت وزوق مكايل و(مهرجانات بيروت الثقافية) وغيرها على أهل المنطقة التي أحيي فيها تلك الحفلات، بل لمست أن الناس تلحق بي من منطقة إلى أخرى وهذا الأمر أفرحني». ويتابع: «هناك علاقة وطيدة ولدت بيني وبين الجمهور اللبناني عمرها من عمري، كونهم رافقوني منذ بداياتي فأعرفهم ويعرفونني ومشكلاتهم هي مشكلاتي فأخاطبهم بلغة بسيطة، ألا وهي الموسيقى». فهم يمثّلون أجيالاً متتالية من الشباب الذي ما لبث أن تزوّج وأسسّ عائلة مثلي تماماً. فلامست بذلك ليس النخبة من الناس فقط كما ينص عرف الموسيقى الكلاسيكية عادة، بل تجاوزت هذا الأمر لأحاكي أي شخص لأي شريحة اجتماعية، لأن عزفي على البيانو ينبع من عاطفة جيّاشة تعيش في أعماقي فتغمر سامعها ببساطتها وجماليّتها».
يعزف غي مانوكيان على البيانو بأنامله، ولكن الحضور يستمتع بمراقبته منتشياً بنوتاته الموسيقية فيقفز ويتحرّك على الخشبة، كأنه يغني بصمت فيطرب سامعه لعزفه الجيّاش. «هدفي عندما أعزف على آلة البيانو أن أخفّف من معاناة الناس فأتقصد إسعادهم. فلا يكفي أن يستمتع الحضور بعزفك، بل أن يرفّه عن نفسه في الوقت نفسه. كما أنني لا أصطنع الحالة التي أعيشها وأنا على المسرح أو أتفلسف في أدائي. فأنا من عامة الناس وأفتخر كون موسيقاي شعبية تلامس الكبير والصغير دون استثناء، أما اللغة الجسدية التي ترونها على المسرح فهي نتيجة تفاعل الناس معي ففرحي ينبع من فرحهم ليس أكثر». ويتابع: «لم أشعر يوماً بأنني أعزف أمام جمهور غريب لا أعرفه، بل أنسى نفسي تماماً وأنا على خشبة المسرح وبموسيقاي أبني ذلك الجسر الصلب بيني وبينه».
يفلت غي مانوكيان في عزفه من الكلاسيكية النخبوية ويقول: «في الماضي كان الناس يقصدون هذا النوع من الحفلات ولا بأس لو أخذوا قيلولة قصيرة خلالها، أما أنا فسأبقى أعزف لأوعي فيهم شغفهم للحياة، وعندما رافقني صوت عزف المزمار في حفلة قدّمتها في مدينة سيدني (أستراليا) قامت الدنيا ولم تقعد لشدة تفاعل الحضور معي، وهو أمر يحفر في ذاكرتي ولا يمكن أن أنساه».
عزف غي مانوكيان مقطوعات موسيقية أهداها أحياناً للشعب الأرميني وأخرى لوالده، وبينها واحدة لابنه عنونها «إلى ولدي»، وتضمن الكليب الخاص بها مقاطع من لبنان أيام العزّ: «أردتها هدية لابني حين تملّكني شعور رائع بولادته».
لا يشترط مانوكيان زماناً ومكاناً معينين لتأليف مقطوعة موسيقية: «يمكن أن أقوم بذلك من وراء مقود سيارتي أو في غرفة الجلوس في منزلي، أو عندما أكون برحلة على شاطئ البحر. فليست هناك حالة نفسية معيّنة تقف وراء مؤلّفاتي، ولكن أعتبر باريس واحدة من المدن التي توحي لي بالكثير، فتخرج منّي النوتات الموسيقية كالرذاذ وبشكل تلقائي».
ويعتبر الموسيقي غي مانوكيان دراسته للحقوق بمثابة الركيزة الأساسية لكلّ حياته. «في هذه المادة لا يوجد الرمادي، فالألوان إما سوداء أو بيضاء. من هنا تنبع الموضوعية والواقعية اللتين أعيش بكنفهما، وانطلاقاً من هذه القاعدة بالذات تتأتّى مختلف قراراتي في الحياة». وعندما سألته عن ذكرياته مع الموسيقى عندما كان صغيراً، أجاب: «سأخبرك قصّة لم يسبق لي أن حكيتها في مقابلاتي وتتعلّق بموضوع علاماتي المدرسية المنخفضة، التي عندما كنت أقدمها لوالدي بخجل أضعها أمامه وأهرب إلى البيانو وأبدأ بالعزف. فكنت أرضيه بهذه الطريقة وكان يقول لي: لا تتوقّف عن العزف ويوماً ما ستصبح اسماً مشهوراً في عالم الموسيقى وستزحف الناس بالمئات لتشاهد حفلاتك». التأثّر بدا واضحاً على صوت غي وهو يخبرني قصّته هذه فتهدّج صوته ليضيف: «لقد مضى اليوم 6 سنوات على رحيله ولقد قالوا لي إن الجرح سيضيق مع الوقت إلا أنني أجد العكس صحيحاً فكلّ يوم يمرّ أشعر بشوق أكبر له».



أنوشكا: الغناء وسط القاهرة أعادني إلى «حلاوة البدايات»

أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)
أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)
TT

أنوشكا: الغناء وسط القاهرة أعادني إلى «حلاوة البدايات»

أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)
أنوشكا استهلت الحفل بأغنية {بلاد طيبة} بقيادة المايسترو جورج قلته (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية أنوشكا إنها تفصل تماماً بين عملها كمطربة وكونها ممثلة تقدم أدواراً بعيدة عن شخصيتها الحقيقية، وأضافت في حوار مع «الشرق الأوسط» أن حفلها الأخير الذي قدمته بالجامعة الأميركية كان له خصوصية كبيرة عن سائر حفلاتها، ما جعلها سعيدة بكل تفاصيله، مشيرة إلى أنها تعمل على تجهيز أكثر من أغنية جديدة لإطلاقها هذا الصيف.

وأعادها أحدث حفل غنائي قدمته في 12 يونيو (حزيران) الحالي إلى «حلاوة البدايات» حيث أُقيم بقاعة «إيوارت» بالجامعة الأميركية وسط القاهرة، التي درست بها وانطلقت خطواتها الأولى كمطربة منها، ولم يكن المكان فقط هو الشيء المميز بالحفل، بل كان أيضاً في الموسيقى التي عزفتها الأوركسترا.

قدمت أنوشكا خلال الحفل ولأول مرة 4 أغنيات بأساليب متباينة (حسابها على {انستغرام})

«في هذا الحفل بدا كل شيء مختلفاً»، بحسب وصف أنوشكا التي تضيف: «غنيت بمصاحبة أوركسترا كبيرة بقيادة المايسترو جورج قلتة، وهو ما تطلب تدريبات مسبقة لما سأقدمه، فالأوركسترا الكبيرة يكون صوت الآلات بها مختلفاً والغناء مختلفاً، وقدمنا أغنيات بتوزيع جديد يلائم الأوركسترا، وقبل الحفل بأسبوع أعلنت الشركة المنظمة نفاد تذاكره، وكان الجمهور أكثر من رائع، لم يكن يمثل فئة واحدة، بل مختلف الفئات من الشباب والعائلات، من أعمار وتوجهات مختلفة، منهم من يحفظ أغنياتي، وهناك جيل كان يعتقد أنني ممثلة فقط، وقد فوجئوا بالوجه الآخر من شخصيتي على المسرح».

أنوشكا توفق بين الغناء والتمثيل (حسابها على {فيسبوك})

واستهلت أنوشكا الحفل بأغنية «بلاد طيبة» التي قدمتها قبل سنوات رفقة المطرب محمد منير، وهي أغنية وطنية قدمتها بالحفل بصياغة جديدة للأوركسترا وسط تجاوب الجمهور وغنائه معها، وهو ما تكرر في كثير من أغنيات الحفل، كما غنت «أصعب بكاء» و«عقبال ما يدق قلبك»، ومجموعة من الأغنيات ذات الصيغة الإيقاعية، واختارت إعادة تقديم أغنيات كلاسيكية لكبار المطربين على غرار «بحلم معاك» لنجاة، و«شغلوني» لعبد الحليم حافظ.

ولم يخلُ الحفل من المفاجآت؛ فقد استضافت أنوشكا على المسرح زميلها رائد بدار ليشاركها الغناء باللغة الإنجليزية، وتقول عن ذلك: «كنا نغني بالجامعة الأميركية ونحن طلبة كمجموعة من الشباب، نكتب ونلحن ونغني في حفلات المواهب، نفس الزملاء وُجدوا بالحفل، وصعدنا على المسرح، وغنينا مثلما كنا نفعل من زمان في المكان نفسه، وقد كتبها زميلي رائد بدار الذي حاز 9 بطولات لمصر في سباق (رالي الفراعنة)، قدمناها مع الأوركسترا، وأدخلنا آلات الكمان، ولاقت هذه الفقرة ردود فعل واسعة».

تتجه أنوشكا لطرح المزيد من الأغاني خلال الصيف (حسابها على {فيسبوك})

واختارت أنوشكا الأغنيات بنفسها، واعتمدت رأي المايسترو جورج قلتة معها، ووجدت أن إقامة الحفل في مسرح يمثل فرصة لتقديم حفل مغاير عن حفل آخر يحضره الجمهور وقوفاً، ويكون أغلبه من الشباب، وقدمت على المسرح لأول مرة 4 أغنيات بأساليب متباينة، من بينها أغنية بمصاحبة آلة «الهارب» فقط، وأغانٍ إيقاعية بالعود والناي والقانون، وأخرى بمصاحبة آلات الكمان فقط.

وتلفت أنوشكا إلى أن الشركة المنظمة تقيم سلسلة حفلات غنائية ومسرحيات بذات القاعة، وهذا ثاني حفل لها معهم بعد الحفل الأول الذي شاركت فيه بدار الأوبرا المصرية في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أنوشكا اعتمدت رأي المايسترو جورج قلته في اختيار الأغنيات (حسابه على {انستغرام})

ووفق أنوشكا، فإن الحفلات الغنائية تتيح التعارف الحقيقي بين الفنان والجمهور، لا سيما إذا كان الفنان يجمع بين التمثيل والغناء مثلها، موضحة: «أحياناً ما يلتبس على الجمهور الفرق بين أدواري وشخصيتي الحقيقية؛ ففي المسلسلات يشاهدون الشخصية التي أؤديها في العمل، في حين أنه في الحفل على المسرح يتعرفون على شخصيتي الحقيقية، وقد علق بعضهم بعد الحفل قائلين: (هي طيبة ودمها خفيف على المسرح، عكس أدوار الشر التي تقدمها)».

وأشارت إلى أنها تحقق نجاحاً موازياً في التمثيل، وتسعد باختيار المخرجين والمنتجين لها في الأدوار الجادة، فتختار مما يُعرض عليها، وترفض تكرار أدوارها، وتفصل تماماً بين كونها مطربة وممثلة.

الحفلات الغنائية تتيح التعارف الحقيقي بين الفنان والجمهور

أنوشكا

ولا تخفي أنوشكا القلق الذي ينتابها قبل كل حفل، فـ«هو قلق نابع من الشعور بالمسؤولية ومزيج من الأحاسيس المختلطة بقدر ما فيه من سعادة بلقاء الجمهور ورد فعله الذي يحصل عليه الفنان مباشرة، وقد أسعدتني مشاركة الجمهور لي في الغناء؛ لذا أحمد الله كثيراً على هذا النجاح، لكن القلق لا ينتهي؛ فمع كل نجاح أتطلع لما هو قادم لأجتهد أكثر في الأفكار التي سأقدمها، والأغنيات الجديدة التي أعمل عليها هذا الصيف، فلا بد أن أكون جاهزة دائماً».

وتختتم بقولها: «الآن أستطيع أن أوفق بين الغناء والتمثيل، فقد أنهيت مسلسل (توابع) في رمضان الماضي، ولاقت شخصية (إخلاص) التي قدمتها نجاحاً؛ إذ أحبها الناس وقالوا نريد شخصية مثل (إخلاص) في كل بيت؛ كونها حنونة وطيبة وفي الوقت نفسه تتمتع بالحكمة، والآن أتفرغ للغناء الذي أجد فيه حريتي على المسرح».


سليمان دميان لـ«الشرق الأوسط»: الإحساس الموسيقي مفتاح الوصول إلى قلوب الناس

برأيه أن التطور التكنولوجي يسهل الطريق أمام أجيال جديدة من الموسيقيين (سليمان دميان)
برأيه أن التطور التكنولوجي يسهل الطريق أمام أجيال جديدة من الموسيقيين (سليمان دميان)
TT

سليمان دميان لـ«الشرق الأوسط»: الإحساس الموسيقي مفتاح الوصول إلى قلوب الناس

برأيه أن التطور التكنولوجي يسهل الطريق أمام أجيال جديدة من الموسيقيين (سليمان دميان)
برأيه أن التطور التكنولوجي يسهل الطريق أمام أجيال جديدة من الموسيقيين (سليمان دميان)

منذ أن تولّى توزيع أغنية «سهرانين» للفنانة كارول سماحة عام 2014، بدأ اسم سليمان دميان يلفت الأنظار في عالم التوزيع الموسيقي. قدّم الأغنية بقالب عصري مزج فيه بين موسيقى البوب العربية والإيقاعات الإلكترونية المبهجة، ما منحها طابعاً متجدداً ولافتاً. وفي عام 2016، تعرّف إلى الفنان عاصي الحلاني، الذي أُعجب بأسلوبه الموسيقي، فجمعهما تعاون أثمر أغنية «أحب الليل» التي حققت انتشاراً واسعاً وتصدّرت قوائم الأغنيات المتداولة.

ومنذ ذلك الحين، توالت أعماله في مجال التوزيع الموسيقي، متعاوناً مع نخبة من نجوم الغناء العربي، من بينهم جورج وسوف، ووليد توفيق، وراغب علامة، وهيفاء وهبي، وغيرهم. واليوم، يُعدّ سليمان دميان من أبرز الموسيقيين في لبنان والعالم العربي، بعدما نجح في ضخّ نبض موسيقي خاص به. فبصمته واضحة في أعماله، تجمع بين الحداثة والإحساس العالي، ما جعله اسماً مطلوباً لدى كبار الفنانين.

هويته الموسيقية قائمة على المزج بين الشرقي والغربي (سليمان دميان)

ويؤكد دميان أن السرّ الذي يساهم في تقريبه من قلوب الناس يكمن في الصدق الفني والإحساس بالموسيقى. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «أحب الفن إلى درجة أنني أترك مشاعري تقودني كلما عملت على قطعة موسيقية. أسير خلف هذا الإحساس من دون شروط أو قيود. وأعتقد أن ما يصنع الفارق بين توزيع وآخر هو ذوق صاحبه، وما يختزنه من مشاعر. فهذان العنصران يشكّلان البوصلة الحقيقية للموسيقي، حتى في زمن التطور التكنولوجي الذي فتح أمام الموسيقى آفاقاً واسعة وغير محدودة».

وعمّا إذا كان التمتع بالذوق الموسيقي حكراً على قلّة من الناس، يجيب: «أعتقد أن الذوق يولد مع صاحبه، لكنه يحتاج إلى صقل وتنمية مستمرين، ولا سيما عندما يقترن بالشغف بالموسيقى. فالموسيقي مطالب بأن يوسّع دائرة اطلاعه، وأن يستمع إلى أنماط مختلفة من الأعمال، من الموسيقى التصويرية للأفلام إلى المدارس الموسيقية المتنوعة، بما يغني ثقافته الفنية ويوسّع آفاقه. قد يتطلّب الأمر وقتاً وجهداً، لكنه في نهاية المطاف يثمر النتائج المرجوة ويصقل هوية الفنان الخاصة».

يقول سليمان دميان إنه منذ صغره كان مولعاً بأنماط موسيقية غربية عدة، من بينها الروك والراب. ويضيف: «لم أكن متحمساً كثيراً للموسيقى الشرقية في البداية، لكنني نشأت في منزل يقدّرها ويستمع إليها باستمرار. ومع الوقت بدأت أقترب منها تدريجياً، إلى أن تحوّل الأمر إلى شغف حقيقي ورغبة في اكتشاف أسرارها. عندها أدركت أنها تتمتع بجمالية وعمق لا أجدهما في أي موسيقى أخرى، فأغرمت بها. ومن هنا، جاءت هويتي الموسيقية القائمة على المزج بين الشرقي والغربي، وهو أمر استغرق مني سنوات من العمل والجهد للوصول إلى النتيجة التي أقدمها اليوم».

يؤكد أن أحساسه في التوزيع الموسيقي أوصله الى قلوب الناس (سليمان دميان)

ويشرح دميان أن الموسيقى الشرقية تتميز بغناها المقامي، مقارنة بالموسيقى الغربية. ويوضح: «تقوم الموسيقى الغربية على 12 نغمة أساسية، فيما تضيف الموسيقى الشرقية أرباع النغمات، ما يفتح الباب أمام مقامات وتعبيرات موسيقية لا نجدها في الموسيقى الغربية».

ويؤكد أن رحلته المهنية ما كانت لتتبلور لولا الأشخاص الذين تعاون معهم على امتداد مشواره، سواء من شعراء أو ملحنين أو مهندسي صوت. ويقول: «كل شخص عملت معه أضاف شيئاً إلى تجربتي، وساهم في تطويرها. وأخص بالذكر الفنانة عبير نعمة، التي منحتني مساحة واسعة للتحليق في موسيقى أغانيها. لقد شكّل تعاوننا شراكة نجاح حقيقية، وأسهم في تقديم بصمة موسيقية مختلفة، رغم أن الأسلوب الذي اعتمدناه كان قائماً على مزيج بسيط بين الموسيقى الشرقية والغربية. وبرأيي، أي عمل فني متكامل يحتاج إلى تكاتف جميع عناصره، وإلا جاء ناقصاً». ومن الأغاني التي وزّع موسيقاها «بلا ما نحسّ» و«بصراحة» و«في عنا بيت».

ويشدد دميان على أنه لا يوافق على توزيع أي لحن لا يقتنع به، موضحاً: «أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه عملي، ولذلك أضع قناعاتي الفنية في المرتبة الأولى. والأهم بالنسبة إليّ أن أكون راضياً عما أقدمه، لأنني عندها فقط أستطيع أن أرضي المستمع».

في ظل الضجيج الذي يطبع الساحة الموسيقية اليوم، يرى دميان أن جيلاً كاملاً من الشباب بات ينظر إلى الموسيقى من زاوية مختلفة. ويشرح: «أبناء جيلي، وكذلك من هم أصغر سناً، يشعرون بشيء من الغموض تجاه مستقبل الموسيقى. لذلك نراهم يعودون إلى الماضي لأنه أكثر وضوحاً وراحة بالنسبة إليهم. وهذه العودة لا تقتصر على الأغنيات، بل تشمل أساليب التلحين والتوزيع والعزف أيضاً. ونلمس ذلك بوضوح في السنوات الأخيرة من خلال استعادة أعمال الرحابنة، كما في الاهتمام المتجدد بأعمال فنانين صنعوا تجارب ناجحة مثل إليسا ونانسي عجرم وراغب علامة وغيرهم. ولا يتعلق الأمر بالحنين فقط، فكل جيل يشتاق إلى الموسيقى التي رافقت طفولته وشكلت جزءاً من ذاكرته».

وعن الذكاء الاصطناعي، يرى دميان أنه يحمل وجهين متوازيين. ويقول: «من جهة، قد يؤدي إلى تراجع مساحة الإبداع الإنساني، ومن جهة أخرى يمكن أن يسهم في خلق أشكال جديدة. شخصياً، كنت في بداياتي أعتمد كثيراً على جهاز الكمبيوتر وبرامج الموسيقى لإنتاج أعمالي. يومها لم أكن أملك الإمكانات المادية اللازمة لتسجيلها بالطرق التقليدية. لذلك ساعدني التطور التكنولوجي كثيراً، كما أنه يسهّل الطريق أمام أجيال جديدة من الموسيقيين. أما التأثير الحقيقي للذكاء الاصطناعي، فلن ندركه بالكامل إلا مع مرور الوقت».

عبير نعمة منحتني مساحة واسعة للتحليق في موسيقى أغانيها... وأُحضر لعدة أعمال مع «الشامي»

سليمان دميان

وعمّا إذا كان تخيل يوماً أن يصل إلى هذا المستوى من النجاح وأن يتعاون مع أبرز النجوم، يجيب: «كنت دائماً أبحث عن مشروع جميل أستطيع من خلاله التعبير عن طاقتي الإبداعية. وحتى اليوم، عندما أستيقظ صباحاً، يصعب عليّ أن أصدق أن الحلم الذي راودني طويلاً أصبح واقعاً، وأن المهنة التي تمنيت ممارستها منذ الصغر باتت جزءاً من حياتي اليومية».

اختار سليمان دميان زوجته هالة لإدارة أعماله. وهو فخور كونها استطاعت النجاح بمهمتها إلى أبعد حدّ. ويضيف: «لدى المرأة قدرات كبيرة لا يملكها الرجل. وأحياناً أتساءل لماذا لا توجد المرأة بشكل ملحوظ في عملية التوزيع الموسيقي؟».

في ظلّ صعود مواهب شابة موسيقية وسمت الساحة بأعمالها، تسأل «الشرق الأوسط» دميان عما إذا موزعو الموسيقى القدماء انتهت صلاحيتهم. فيبادر بالجواب: «إنهم رموز لا يمكننا التخلّي عنهم، وقد شكّلوا مدارس صنعت أجيالاً. وبالتالي، فان استمراريتهم لا تبطل مهما مرّ عليهم الزمن». وعن الفرق بين جيلي الموزعين السابقين والحاليين، يقول: «قد يكون جيل الشباب أكثر حماسة للمجازفة وتقديم المختلف لأنه لا شيء عنده كي يخسره، وهو لا يزال في أول الطريق».

وعن أعماله المستقبلية، يشير إلى أنه بصدد تحضير تعاون مع الشامي افتتحه بأغنية «عايش لعيونك». ويؤكد بأن هناك 6 أغانٍ أخرى مع الفنان السوري يحضّر لها. كما أن هناك مشروعاً آخر مع الفنانة هيفاء وهبي التي يعدّها شريكة نجاح أيضاً. وهو سبق أن تعاون معها في «ما بضعفش» و«جن الصبي».


مي سليم: لم أُعبّر عن نفسي كوني مطربة بشكل كامل

تعتزم سليم إطلاق أغنيات جديدة ومتنوعة ضمن خطتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
تعتزم سليم إطلاق أغنيات جديدة ومتنوعة ضمن خطتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
TT

مي سليم: لم أُعبّر عن نفسي كوني مطربة بشكل كامل

تعتزم سليم إطلاق أغنيات جديدة ومتنوعة ضمن خطتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})
تعتزم سليم إطلاق أغنيات جديدة ومتنوعة ضمن خطتها الغنائية (حسابها على {إنستغرام})

كشفت الفنانة الأردنية مي سليم عن ملامح خطتها الفنية الجديدة خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها تعمل حالياً على تقديم نسخة مختلفة ومتطورة من نفسها بصفتها مطربة، عبر طرح مجموعة متنوعة من الأغنيات التي تحمل أشكالاً موسيقية وأساليب توزيع جديدة.

مي في حوارها مع «الشرق الأوسط» كشفت عن سبب إطلاقها أغنية «تراكمات» وعن استعدادها لإطلاق أغنية شعبية جديدة. كما تحدثت عن سبب قبولها تجسيد شخصية «ريم» في مسلسل «روج أسود»، مؤكدة أن الشخصية جذبتها منذ اللحظة الأولى التي عرضت عليها لما تحمله من أبعاد إنسانية ودرامية عميقة.

عبّرت مي إعجابها بالأغنيات الأخيرة للفنانة شيرين عبد الوهاب (حسابها على {إنستغرام})

تحدثت مي سليم عن عودتها إلى الغناء بقوة في عام 2026، مؤكدة أنها وضعت خطة فنية لطرح مجموعة من الأغنيات الجديدة خلال الفترة المقبلة، موضحة أن البداية جاءت من خلال أغنية «تراكمات»، التي تعاونت فيها مع الشاعر أحمد عيسى والملحن مدين: «كانت بمثابة (الخروج عن الصندوق) وتقديم لون حزين بعض الشيء»، مؤكدة أن العمل نقلة في مشوارها الغنائي لكونه يحمل طابعاً درامياً، لكنه في الوقت نفسه يعتمد على إيقاع سريع يتناسب مع أسلوبها الفني المعتاد، بعيداً عن الأغاني الحزينة الهادئة التقليدية.

وأضافت أن الفترة المقبلة ستشهد إطلاق عدد من الأغنيات الجديدة والمتنوعة ضمن خطتها الغنائية، في إطار سعيها لتقديم أعمال قوية تعكس تطور تجربتها الفنية وتعيدها بقوة إلى الساحة الغنائية.

تسعى مي لتقديم أعمال فنية تعيدها بقوة إلى الساحة الغنائية (حسابها على {إنستغرام})

كما كشفت عن تحضيرها لأغنية شعبية جديدة ستكون مفاجأة للجمهور، خاصة أنها لم تقدم هذا اللون من الغناء من قبل طوال مشوارها الفني: «لدي أغنية شعبية حالياً يتم التحضير لها، وأنا متحمسة جداً لأنها مختلفة عن كل ما قدمته من قبل، فأنا أعمل خلال الفترة الحالية على تقديم نسخة جديدة ومختلفة من مي سليم المطربة، لكي أشبع رغبات المطربة التي بداخلي».

وعن الأعمال الغنائية التي لفتت انتباهها أخيراً، أعربت مي سليم عن إعجابها الكبير بالأغنيات الأخيرة للفنانة شيرين عبد الوهاب، مؤكدة أنها «تعتبرها واحدة من أهم نجمات الغناء العربي: أحببت أغاني شيرين الأخيرة جداً، هي فنانة شجاعة وقوية، وستظل كذلك مهما حصل لها. أنا أدعمها وأحب أن أقول لها (بحبك)، وأدعو لها بالخير وأن تكون دائماً بجوار ابنتيها».

وأعربت مي سليم عن دهشتها من حجم التفاعل الذي حققه مسلسل الأخير «روج أسود»، قائلة: «فوجئت بقوة ردود الفعل التي حققها مسلسل (روج أسود). كنت أعلم أن القصة تحمل عناصر جذب قوية للجمهور، لكن التفاعل الذي تلقيته حول العمل، وشخصية ريم تحديداً، فاق كل توقعاتي. أشعر بأنني كنت على قدر المسؤولية».

برأي سليم أن أغنية {تراكمات} نقلة في مشوارها الغنائي (حسابها على {إنستغرام})

وأشادت مي سليم بفريق العمل، مؤكدة امتنانها للكاتب أيمن سليم الذي منحها هذه الفرصة، موضحة أن إيمانه بقدرتها على تقديم الشخصية شكّل دافعاً كبيراً لها. كما عبّرت عن تقديرها للتعاون مع المخرج محمد عبد الرحمن حماقي، الذي وصفته بأنه شديد الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في الأداء، الأمر الذي ساعد فريق العمل على تقديم الشخصيات بواقعية وصدق.

وقالت: «الكاتب أيمن سليم كان حريصاً على متابعة كل تفصيلة تخص الشخصيات، وكان دائم النقاش معنا حول أبعادها ودوافعها، حتى ندخل إلى موقع التصوير ونحن مدركون لكل جوانب الدور».

وكشفت مي سليم أن شخصية «ريم» مستوحاة من قصة حقيقية حدثت داخل محاكم الأسرة، الأمر الذي منح الدور بعداً إنسانياً خاصاً بالنسبة لها، موضحة: «عندما قرأت النص أخبرني الكاتب منذ البداية بأن القصة مأخوذة من واقعة حقيقية، لذلك حاولت التعمق في تفاصيل الشخصية وما مرت به من ظروف وتجارب حتى أستطيع فهمها بشكل كامل».

متحمسة جداً لأغنية شعبية مختلفة عن كل ما قدمته

مي سليم

وأوضحت أن قراءة السيناريو كانت تجربة مؤثرة بالنسبة لها، قائلة: «كلما تعمقت في قراءة الأحداث شعرت بمدى الألم الذي تحمله هذه الشخصية. كنت أحياناً أسأل الكاتب إن كانت هذه التفاصيل قد حدثت بالفعل، وكان يؤكد أن معظم ما نراه في العمل يعكس ما عاشته الشخصية الحقيقية، وهو ما جعلني أدرك حجم المعاناة التي تمر بها بعض النساء في المجتمع».

وشددت على أن قوة مسلسل «روج أسود» تكمن في صدقه وواقعيته، قائلة: «المسلسل طرح قضايا اجتماعية حقيقية تمس حياة الكثيرين، خصوصاً تلك المرتبطة بمحاكم الأسرة والعلاقات الإنسانية المعقدة».

وتطرقت مي سليم إلى التأثير النفسي الذي تركه الدور عليها، مؤكدة أن شخصية «ريم» تعد من أصعب الشخصيات التي قدمتها خلال مسيرتها الفنية، قائلة: «شخصية ريم أثرت في نفسياً بشكل كبير. أثناء التصوير كنت أعيش تفاصيلها بكل مشاعرها وآلامها، وكأنني أختبر تجربتها بنفسي. هذا الدور استنزف مني قدراً كبيراً من الطاقة النفسية، لأن الأحداث التي تمر بها الشخصية قاسية ومليئة بالصراعات الإنسانية».