الطعام الصحي للأم الحامل يحدد سلوكيات الأطفال الغذائية

ما قبل الولادة والرضاعة مراحل مهمة في تكوين تذوق الطعم لديهم

الطعام الصحي للأم الحامل يحدد سلوكيات الأطفال الغذائية
TT

الطعام الصحي للأم الحامل يحدد سلوكيات الأطفال الغذائية

الطعام الصحي للأم الحامل يحدد سلوكيات الأطفال الغذائية

تشكيل سلوكيات الأكل لدى الأطفال يبدأ من مراحل مبكرة في حياة الطفل، وتحديداً منذ مرحلة الحمل ومرحلة الرضاعة، وهو ما على الأمهات والآباء إدراكه مبكراً قبل ظهور المشكلة لدى الطفل في عدم إقباله على تناول الأطعمة الصحية، خصوصا منها الخضراوات والفواكه الغنية بالمعادن والفيتامينات والألياف، أو نشوء مشكلة «الانتقائية الصعبة الإرضاء» في تناول الأكل لدى الطفل. كما أن عليهما إدراك أن الفرص لا تزال متوافرة إلى إعادة تشكيل السلوكيات الغذائية للأطفال في تناول الطعام عبر الاهتمام بتطبيق عدد من الخطوات المفيدة في أهميتها خلال فترات الطفولة والمراهقة.
- الحمل والإرضاع
وضمن عدد يوليو (تموز) الماضي من المجلة الأميركية للتغذية الإكلينيكية American Journal of Clinical Nutrition نشر الباحثون من «مركز مونيل للحواس الكيميائية» في فيلادلفيا دراستهم الحديثة حول حرص المرأة الحامل على تناول الخضراوات والفواكه خلال فترة الرضاعة وتأثيرات ذلك على مدى إقبال الطفل على تناول الخضراوات والفواكه.
وأفاد الباحثون بأن على المرأة إدراك أنها لو أرادت أن لا تعاني في تعويد طفلها على تناول الخضراوات والفواكه فإن عليها أن تبدأ ذلك بنفسها عبر تناولهما خلال فترة إرضاعها للطفل، وأن عليها أن تفكّر في هذا الأمر كاستراتيجية مبكّرة في التغلب على حالة «صعوبة الإرضاء والانتقائية المحدودة في الأكل» Picky Eating المنتشرة بين الأطفال. وأضافوا أن دراستهم توصلت إلى أن الأطفال الرُضّع الذين شربوا حليب أمهاتهم اللواتي كنّ يحرصن على تناول الخضراوات والفواكه، واللواتي اكتسب حليب أثدائهن نكهة الفواكه والخضراوات، كانوا أقل نفوراً من الإقبال على تناول الخضراوات والفواكه وذلك عندما بدأوا لاحقاً في التحول إلى تناول الأطعمة الصلبة.
وعلّقت الدكتورة جولي مينيلا، المتخصصة في علم النفس البيولوجي والباحث الرئيسي في الدراسة من مركز مونيل للحواس الكيميائية، بالقول إن «لكل طفل تجربة وخبرة حسية فريدة من نوعها، ولكن نكهة طعامهم الأول، بدءا من مرحلة الجنين في الرحم، تعتمد على ما تأكله الأم». وأضافت أنه عندما تأكل الأم الحامل الخضراوات، فإنها تعطي السائل الأميوني Amniotic Fluid، الذي يحيط بالجنين، نكهة الخضراوات، وكذلك بعد ذلك تعطي هذه النكهة لحليب الثدي، ومن ثمّ تنتقل هذه النكهات إلى طفلها. ونتيجة لذلك، كما قال الباحثون، إذا تعلّم الطفل في وقت مبكر طعم الخضراوات فإنه سوف يكون أقل عُرضة للنفور منها عندما تُعرض عليه الملعقة الأولى من الطعام.
وأضاف الباحثون أن هذا في الحقيقة هو نعمة للآباء والأمهات ونعمة كذلك لصحة الأمة، ذلك أن واحداً من بين كل أربعة أطفال في الولايات المتحدة لا يأكلون الخضراوات، حتى ولا قطعة واحدة منها يومياً، والأطفال، مثل الكثير من أمهاتهم وغيرهم من البالغين، هم أكثر عرضة لاختيار الوجبات الخفيفة المالحة والمشروبات السكرية الحلوة الطعم، وهي التي تسهم في انتشار السمنة والأمراض المزمنة. وقالت الدكتورة مينيلا إن «الجميع يريد أن يبدأ الطفل بداية طيبة»، وأضافت أن الأسابيع الأولى من الحياة هي الوقت المناسب للأطفال والأمهات على حد سواء لتكوين طعم الغذاء الصحي لديهم.
- تشكيل ذوق الأطفال
وكان الباحثون قد شملوا نحو مائة امرأة مرضعة، وتم تقسيمهن إلى مجموعات تتناول كل منها نوعا من الخضراوات، ولاحظوا ارتفاع إقبال الطفل على تناول تلك الخضراوات، وأن حرص المرأة على تناول نوعية معينة من الخضراوات، كالجزر مثلاً، الذي يظهر تأثيره على الطفل خلال أقل من شهر في إقباله على تناول تلك النوعية من الخضراوات.
وأضاف الباحثون أن الأطفال يُقبلون على رضاعة حليب الأم في فترة الأسابيع الأولى من بعد الولادة، وهذه فترة زمنية مهمة لكي يتم بسهولة تشكيل تذوق طعم المأكولات الصحية لديهم. ولذا علّقت الدكتورة مينيلا بالقول: «عبر تغير نكهة حليب الثدي، تقوم الأم بتعليم الطفل أن تناول هذه الأطعمة شيء آمن وأن هذه الأطعمة أتناولها أنا كأم وأنها أطعمة متوافرة لك كطفل». وأضافت: «عبر تغير نوعية الأطعمة التي تتناولها الأم وبدئها في حب تناول تلك الأطعمة من الخضراوات، فإنها سوف تغير نوعية سلوكيات تناول الطعام لدى الأسرة كلها، إن دورنا كوالدين هو أن نكون نموذجاً جيداً أمام أطفالنا». وهو الأمر الذي توافقها عليه جنيفر ماكدانيل، المتحدثة الرسمية باسم الأكاديمية الأميركية للتغذية والحمية American Academy of Nutrition and Dietetics، التي قالت: «تتأثر التفضيلات والاختيارات الغذائية للأطفال بشدة بما يأكله أهلهم، وإذا كان النظام الغذائي للأم منفتحاً ومتنوعاً، فإن ذلك السلوك من الأم سيشجع الأطفال على أن يكونوا أكثر قبولاً وانفتاحاً على النكهات الجديدة للأطعمة المختلفة، لأنهم في مرحلة ما من طريق حياتهم تعرضوا لطعمها». في إشارة منها للمرحلة الجنينية ومرحلة الرضاعة من الثدي.
- تذوق الجنين
ومن الحقائق الطبية التي قد لا يعلمها البعض منّا أن الجنين يبدأ في ابتلاع جرعات من السائل الأميوني الذي يحيط بالجنين وهو في عمر نحو 12 أسبوعا، وبحلول عمر 28 أسبوعاً، يبدأ الجنين في الشعور بشكل قوي بالرائحة، وهو ما لاحظته دراسة الدكتور جيب دي فريز المنشورة عام 1985 في مجلة النمو البشري المبكّر Early Human Devel في دراسته التي كانت بعنوان «الجوانب الكميّة في نشوء سلوكيات الطفل». ولذلك يتعلم الأطفال عن الروائح والنكهات قبل ولادتهم، وقد تم توثيق هذه الظاهرة في الحيوانات كذلك كالأرانب مثل دراسة الدكتور بيلكو المنشورة عام 1994 ودراسة الدكتور هيبر المنشورة عام 1988 وعلى سبيل المثال، يتعّرف الأطفال على رائحة السائل الأمنيوي الخاصة بهم مباشرة بعد الولادة، ولذا يُقبل المولود على الثديين الذين تم دهنهم بالسائل الأمنيوي، وهو ما لاحظته دراسة الدكتور فارندي المنشورة عام 1996 في مجلة «أكتا بيدياتريكا» لطب الأطفال Acta Paediatrica والتي كانت بعنوان «جاذبية رائحة السائل الأميوني: دليل على تعلّم الرائحة ما قبل الولادة».
بيد أن الأطفال في الواقع يفقدون تدريجياً تفضيلهم لرائحة السائل الأمنيوي في غضون بضعة أيام بعد الولادة، لأنهم يفقدون التواصل معه، بخلاف الفترة ما قبل الولادة التي يكونون سابحين فيه. وتشير الأدلة إلى أن النظام الغذائي للأم أثناء الحمل يمكن أن يُشكل اختيارات وانتقاءات وتفضيلات تناول الطعام لدى أطفالها، سواء نحو الأطعمة الصحية أو نحو الأطعمة غير الصحية. وهنا يأتي السؤال: هل يمكن للتعلم في فترة ما قبل الولادة أن يضع الأطفال عُرضة لخطر نشوء العادات الغذائية السيئة؟ وما يبدو من نتائج الكثير من الدراسات الطبية أن التعلم في فترة ما قبل الولادة حول الطعام له بالفعل آثار طويلة الأجل، وهذا قد يساعد الأمهات على تنشئة الأطفال على تجاوز مقاومتهم الأولية لتناول الطعام الصحي وأنواع كثيرة من الأطعمة الجديدة التي تتميز بأنها صحية.
ولكن هذا التأثير له جانب مظلم أيضاً قد لا يعرفه البعض، ذلك أن إحدى الدراسات أشارت في نتائجها إلى أن الأطفال الذين يُولدون للنساء اللاتي يشربن كميات من الكحول، حتى لو بمقدار معتدل، خلال فترة الحمل، تنشأ لدى أطفالهم ردود فعل أكثر استمتاعاً برائحة الكحول، وذلك وفق ما أفادت به نتائج دراسة الدكتور فاز المنشورة عام 2001، كما وجدت الكثير من الدراسات الطبية وجود صلة بين تعرض الجنين للكحول، بسبب تناوله من قبل الأم، وبين الإدمان على الكحول في وقت لاحق من الحياة، مثل دراسة الدكتور أبات المنشورة عام 2008 في مجلة طب التجارب الحيوية Experimental Biology and Medicine، والتي شاركت ضمن فريق البحث فيها الدكتورة جولي مينيلا. ولذلك، فإنه بالإضافة إلى المخاطر التي يشكلها الكحول على صحة الجنين وخاصة الدماغ لديه، يبدو أن التعرض للكحول قبل الولادة قد يُورث الأطفال حباً دائماً لرائحة وطعم الكحول.
وتشير البحوث أيضاً إلى أن اتباع الأمهات لنظام غذائي غير صحي Junk Food خلال فترة الحمل أو الرضاعة، مكوّن من الأطعمة الغنية بالدهون والسكر بكميات عالية، بما في ذلك رقائق البطاطس وحلويات الهلام السكرية، قد يؤثر على تفضيلات الطعام للأطفال، ومنها دراسة الدكتور إس إيه بايول المنشورة عام 2007 ضمن المجلة البريطانية للتغذية Br J Nutr، وكانت بعنوان «اتباع الأمهات لنظام غذائي من الوجبات السريعة في الحمل والرضاعة يعزز بشكل متفاقم لطعم الوجبات السريعة وميل أكبر للسمنة في النسل».
- خطوات لأكل صحي للأطفال
إذا كان لديك طفل صغير أو في سن المراهقة، هذه خمسٌ من أفضل الاستراتيجيات لتحسين التغذية وتشجيع عادات الأكل الذكية:
- تناول وجبات عائلية منتظمة.
- تقديم مجموعة متنوعة من الأطعمة الصحية والوجبات الخفيفة.
- عليك أن تكوني نموذجاً يحتذى به من خلال تناولك الطعام الصحي.
- عليك تجنب حصول المشاجرات مع الزوج أو الأطفال على مائدة الطعام.
- إشراك الأطفال في عملية إعداد وانتقاء الأطعمة.
إن الأطفال الذين يشاركون في تناول الطعام خلال وجبات عائلية منتظمة هم أكثر إقبالاً على تناول الفواكه والخضراوات والحبوب، وأقل عرضة للإقبال على تناول الوجبات الخفيفة من الأطعمة غير الصحية أيضا، كما أن وجبات الأسرة هي فرصة للآباء والأمهات من أجل إدخال الأطعمة الجديدة وأن يكونوا أمامهم نموذجاً يحتذى به للأكل الصحي. وقد تواجه بعض العائلات صعوبات في جذب المراهقين إلى الوجبات العائلية لرغبتهم في أن يكونوا أكثر استقلالية، ومع ذلك، وجدت الدراسات الطبية والسلوكية في جانب التغذية أن المراهقين ما زالوا يرغبون في الحصول على مشورة آبائهم وأمهاتهم، ولذا من الممكن للوالدين استخدام وجبة الطعام كفرصة لإعادة الاتصال مع المراهقين والاستماع إليهم. كما يمكن أيضا تجربة عدة اقتراحات، مثل السماح للأطفال لدعوة صديق لتناول العشاء، أو إشراك الطفل أو المراهق في تخطيط مكونات وجبة الطعام وإعدادها، وجعل وقت وجبة الطعام وقت الحفاظ على الهدوء والودية بين أفراد الأسرة دون محاضرات أو تذكير بملاحظات عليهم وعلى دراستهم أو سلوكياتهم.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

لخفض ضغط الدم... ماذا يجب أن تضع في طبق العشاء؟

صحتك سلطة كينوا مع دجاج مشوي طري تُقدَّم في طبق من السيراميك (بيكسلز)

لخفض ضغط الدم... ماذا يجب أن تضع في طبق العشاء؟

لا يقتصر التحكم في ارتفاع ضغط الدم على ممارسة النشاط البدني أو الالتزام بالأدوية الموصوفة فقط، بل تلعب الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً أيضاً...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يقضي الإنسان العادي نحو ساعتين في الأحلام كل ليلة فيما لا يتذكر كثيرون أحلامهم بعد الاستيقاظ (بيكسلز)

كم مرة يحلم الإنسان في الليلة الواحدة؟ ولماذا ننسى معظمها؟

يمر الإنسان بفترات أحلام عدة خلال الليل وفي مراحل نوم مختلفة، لكن الدماغ لا يحتفظ بمعظمها، خصوصاً عند عدم الاستيقاظ بعدها مباشرةً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك عصير البرتقال والقهوة يؤثران في الصحة بطرق مختلفة وذلك استناداً إلى تركيبة كل مشروب ومحتواه من العناصر الغذائية (بيكسباي)

قهوة أم عصير برتقال؟... اختيارك الصباحي قد يؤثر في صحتك

قد يبدو اختيار المشروب الذي تبدأ به يومك مجرد تفضيل شخصي، لكن ما تتناوله في ساعات الصباح قد يؤثر في مستويات الطاقة والتركيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تساقط الشعر في الشتاء يرتبط بالتغيرات البيئية وتلك التي تطرأ على نمط الحياة (بيكسلز)

هل تلاحظ زيادة تساقط شعرك في الشتاء؟ إليك الأسباب

مع حلول فصل الشتاء وانخفاض درجات الحرارة قد يلاحظ كثيرون زيادة ملحوظة في كمية الشعر المتساقط سواء أثناء الاستحمام أو عند تمشيطه

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق مصر أطلقت حملة «100 مليون صحة» للتوعية والوقاية من الأمراض (وزارة الصحة والإسكان)

تفاؤل حكومي في مصر بنجاح خطة «تقليل الإنجاب»

جاء إعلان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بمصر عن انخفاض معدلات الولادة بنسبة 18.2 % ليطرح حالة من التفاؤل.

محمد الكفراوي (القاهرة)

لخفض ضغط الدم... ماذا يجب أن تضع في طبق العشاء؟

سلطة كينوا مع دجاج مشوي طري تُقدَّم في طبق من السيراميك (بيكسلز)
سلطة كينوا مع دجاج مشوي طري تُقدَّم في طبق من السيراميك (بيكسلز)
TT

لخفض ضغط الدم... ماذا يجب أن تضع في طبق العشاء؟

سلطة كينوا مع دجاج مشوي طري تُقدَّم في طبق من السيراميك (بيكسلز)
سلطة كينوا مع دجاج مشوي طري تُقدَّم في طبق من السيراميك (بيكسلز)

لا يقتصر التحكم في ارتفاع ضغط الدم على ممارسة النشاط البدني أو الالتزام بالأدوية الموصوفة فقط، بل تلعب الخيارات الغذائية اليومية دوراً مهماً أيضاً. وما تضعه في طبق العشاء قد يكون ذا تأثير في الحفاظ على مستويات ضغط الدم ضمن المعدلات الصحية، ولا يقل أهمية عن طريقة تحرِيك جسمك ونشاطك البدني، وفق موقع «فيري ويل هيلث».

وكشفت آماندا سوسيدا، الاختصاصية والمحاضِرة في مجال التغذية بجامعة ولاية كاليفورنيا في لونغ بيتش، عن أفضل الأطعمة التي يمكن تناولها ضمن وجبة العشاء للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.

هل توجد وصفة عشاء محددة لخفض ضغط الدم؟

قالت سوسيدا: «أي نوع من أطباق البروتين المتنوعة، التي تُعرف باسم (البول - Bowls)، سيكون مفيداً لدعم انضباط ضغط الدم. ويمكنك اختيار أي وصفة، وهناك كثير من الوصفات المختلفة، لكن هذه الأطباق توفر عناصر غذائية رئيسية، مثل البوتاسيوم، تجعلها خياراً ممتازاً للمساعدة في خفض ضغط الدم».

وتابعت: «بالنسبة إلى الطبقة الأولى، فكّر دائماً في صنف نشوي، مثل الأرز. وإذا كنت تركز بشكل خاص على ضغط الدم، فسيكون الأرز البني الخيار الأمثل».

وأضافت: «شخصياً؛ قد لا يكون الأرز البني خياريَ المفضل دائماً، ولكن لا يشترط الاختيار بين هذا أو ذاك؛ فأنا من أشد المؤيدين لخلط أنواع الحبوب. وأعتقد أن ذلك يمنح الناس مرونة أوسع، خصوصاً إذا لم تكن معتاداً تناول الحبوب الكاملة، مثل الأرز البني، ولكنك ترغب في الحصول على مزيد من الألياف والعناصر الغذائية الإضافية».

وأشارت الاختصاصية إلى أن البقوليات بمختلف أنواعها تُعدّ مصادر جيدة للبوتاسيوم، موضحة أن نصف كوب يُعدّ حصةً غذائية من أي نوع من البقوليات.

وبعد إضافة الطبقة النشوية والبقوليات، يمكن إضافة بعض الخضراوات الورقية. وتنصح بإدراج نوع من الخضراوات الورقية في الوجبة، سواء أكان السبانخ، التي تعدّ أيضاً مصدراً جيداً للبوتاسيوم، أو أي نوع آخر متوفر لديك.

وأخيراً، تأتي طبقة البروتين. وإذا كنت تبحث عن خيارات بروتينية مفيدة لصحة ضغط الدم، فيمكنك اختيار سمك السلمون؛ لأنه غني بأحماض «أوميغا3» الدهنية المفيدة لصحة القلب. كما يُعد الدجاج المشوي المقطع خياراً جيداً أيضاً.

لماذا تُعدّ هذه المكونات مفيدة لخفض ضغط الدم؟

تشرح سوسيدا: «في كثير من الأحيان، عندما نفكر في ضغط الدم، يتبادر إلى أذهاننا تقليل الصوديوم، وهو أمر مفيد دون شك، أليس كذلك؟ لكن علينا أيضاً التفكير في العناصر الغذائية التي تدعم الأوعية الدموية، وهنا تبرز أهمية عناصر مثل البوتاسيوم».

والبوتاسيوم والمغنسيوم مفيدان لصحة الأوعية الدموية. لذلك؛ عند تحضير وجباتك، مثل أطباق الحبوب أو السلطات، فكّر في إضافة بعض البذور إليها؛ إذ تُعدّ مصدراً جيداً للمغنسيوم.

وتابعت سوسيدا: «أحب أيضاً الحديث عن الألياف ودورها في دعم صحة القلب. ورغم أن الألياف قد لا تؤثر بشكل مباشر على ضغط الدم، فإن ارتفاع ضغط الدم غالباً ما يترافق مع مشكلات أخرى تتعلق بالقلب والأوعية الدموية، مثل ارتفاع الكولسترول. وإذا كنت تعاني من ارتفاع الكولسترول وضغط الدم، فإن تناول الألياف يمكن أن يساعد في خفض مستوياتهما».

بالإضافة إلى ذلك، يمكنك التفكير في إضافة النيترات، مثل تلك الموجودة في الشمندر (البنجر)، إلى وجبتك لدعم صحة الأوعية الدموية. ويمكنك تناول الشمندر سواء أكان مخللاً أم طازجاً.


هل الفاكهة ترفع سكر الدم؟ 7 معتقدات شائعة تكشف الحقيقة

السكر لا يمثل سوى جزء واحد من العناصر التي توفرها الفاكهة (بكسلز)
السكر لا يمثل سوى جزء واحد من العناصر التي توفرها الفاكهة (بكسلز)
TT

هل الفاكهة ترفع سكر الدم؟ 7 معتقدات شائعة تكشف الحقيقة

السكر لا يمثل سوى جزء واحد من العناصر التي توفرها الفاكهة (بكسلز)
السكر لا يمثل سوى جزء واحد من العناصر التي توفرها الفاكهة (بكسلز)

غالباً ما تحصل الفاكهة على سمعة سيئة بسبب تأثيرها في سكر الدم، لاحتوائها بشكل طبيعي على السكر. لكن الإصابة بالسكري أو مقدمات السكري لا تعني ضرورة الامتناع عن تناول الفاكهة، كما أن كثيراً من التحذيرات الشائعة بشأنها تتجاهل الصورة الغذائية الكاملة.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» أبرز الأفكار الخاطئة الشائعة حول تناول الفاكهة وتأثيرها في سكر الدم، وما تقوله التوصيات الطبية بشأن أفضل الطرق لإدراجها ضمن النظام الغذائي.

1. الاعتقاد بأن الفاكهة تحتوي على كمية كبيرة من السكر

تحتوي الفاكهة على سكريات طبيعية مثل الفركتوز والغلوكوز والسكروز، لكن السكر لا يمثل سوى جزء واحد من العناصر التي توفرها الفاكهة.

وتوفر الفاكهة الكاملة أيضاً الألياف والماء والفيتامينات والمعادن ومركبات نباتية مفيدة. وتوصي الجمعية الأميركية للسكري (ADA) بتناول الفاكهة الكاملة باعتبارها خياراً غنياً بالعناصر الغذائية للأشخاص المصابين بالسكري ومقدمات السكري.

وبدلاً من التركيز فقط على عدد غرامات السكر الموجودة في الفاكهة، من الأفضل النظر إلى الصورة الغذائية الكاملة:

-مراعاة إجمالي الكربوهيدرات والألياف الموجودة في الفاكهة.

-اختيار الفاكهة الكاملة بشكل أكبر من منتجات الفاكهة شديدة التصنيع.

-تذكر أن السكر الموجود بشكل طبيعي في الطعام لا يعني تلقائياً أن هذا الطعام غير صحي.

2. الاعتقاد بأن المصابين بالسكري يجب أن يتجنبوا الفاكهة

تشخيص الإصابة بالسكري لا يعني ضرورة التوقف عن تناول الفاكهة. وفي الواقع، وجدت بعض الأبحاث أن الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني الذين يتناولون كميات أكبر من الفاكهة الطازجة يميلون إلى تحقيق مستويات أفضل في السيطرة على سكر الدم.

ورغم أن ذلك لا يثبت أن تناول الفاكهة وحده هو الذي أدى إلى هذا التحسن، فإنه يشير إلى أن الفاكهة يمكن أن تكون جزءاً من نظام غذائي صحي.

ويمكن إدخال الفاكهة ضمن نمط غذائي مناسب للمصابين بالسكري بعدة طرق:

-تناول مجموعة متنوعة من الفاكهة الطازجة أو المجمدة أو المعلبة من دون سكر مضاف.

-الانتباه إلى الكميات، خصوصاً عند مراقبة كمية الكربوهيدرات المتناولة.

-الاستفادة من قراءات سكر الدم لمعرفة كيفية استجابة الجسم للكميات والأنواع المختلفة من الفاكهة.

3. اعتبار بعض أنواع الفاكهة «ممنوعة»

تظهر أحياناً فواكه مثل الموز والأناناس والعنب والمانغو والبطيخ في قوائم «الأطعمة التي يجب عدم تناولها»، لأنها تتمتع بمذاق حلو أو تحتوي على كمية أكبر من الكربوهيدرات في الحصة مقارنة ببعض أنواع الفاكهة الأخرى.

لكن لا توجد قائمة واحدة بأنواع الفاكهة التي يجب على جميع المصابين بالسكري أو مقدمات السكري تجنبها.

والأفضل هو التفكير في حجم الحصة وكيف يستجيب سكر الدم لدى كل شخص:

-تناول الفواكه الأعلى في الكربوهيدرات بكميات تتناسب مع الاحتياجات الفردية.

-يمكن تناول الفاكهة مع المكسرات أو الجبن أو الزبادي اليوناني أو أي مصدر آخر للبروتين أو الدهون.

-لا ينبغي افتراض أن الفاكهة ذات المذاق الأكثر حلاوة هي بالضرورة خياراً سيئاً.

4. الاعتقاد بأن التوت هو الخيار الجيد الوحيد

يُعد التوت خياراً جيداً لاحتوائه على الألياف وغيرها من العناصر الغذائية، لكنه ليس الفاكهة الوحيدة التي يمكن أن تناسب نظاماً غذائياً يساعد على الحفاظ على استقرار سكر الدم.

وتقترح الجمعية الأميركية للسكري التركيز على الفاكهة الكاملة ضمن نمط غذائي صحي شامل، بدلاً من حصر الاختيارات في أنواع قليلة فقط.

ويمكن أن يساعد تناول مجموعة متنوعة من الفواكه في الحصول على نطاق أوسع من العناصر الغذائية:

-التنويع بين التوت والتفاح والكمثرى والحمضيات والخوخ والكيوي أو الشمام.

-اختيار الفواكه التي يستمتع بها الشخص والتي من المرجح أن يتناولها بانتظام.

-النظر إلى النمط الغذائي الكامل بدلاً من تصنيف أنواع معينة من الفاكهة على أنها «جيدة» أو «سيئة».

5. الاعتقاد بأن السكر الطبيعي لا يُحتسب

هناك أيضاً اعتقاد شائع بأن السكر الطبيعي الموجود في الفاكهة لا أهمية له. ورغم أن السكر الموجود في الفاكهة طبيعي، فإن الفاكهة تحتوي أيضاً على الكربوهيدرات، ويمكن لهذه الكربوهيدرات أن ترفع مستويات سكر الدم.

وتوصي الجمعية الأميركية للسكري بالانتباه إلى تأثير الكربوهيدرات في سكر الدم ضمن الخطة الشخصية للتعامل مع السكري.

وهذا يعني أن الفاكهة ليست «معفاة» تماماً من تأثير الكربوهيدرات، لكنها في الوقت نفسه ليست طعاماً ينبغي الخوف منه:

-احتساب الفاكهة ضمن كمية الكربوهيدرات المتناولة عند اتباع نظام يعتمد على حساب الكربوهيدرات.

-مراعاة حجم الحصص عند تناول عدة حصص من الفاكهة في وقت واحد.

-التفكير في بقية مكونات الوجبة عند التخطيط للوجبات والوجبات الخفيفة.

6. الاعتقاد بأن عصير الفاكهة يعادل الفاكهة الكاملة

يأتي كل من العصير والفاكهة الكاملة من الفاكهة، لكن الجسم يتعامل معهما بطريقة مختلفة.

وتؤدي عملية عصر الفاكهة إلى إزالة معظم الألياف، كما تجعل من السهل شرب الكربوهيدرات الموجودة في عدة حبات من الفاكهة دفعة واحدة. ولهذا السبب، توصي الجمعية الأميركية للسكري باختيار الفاكهة الكاملة، مع تناول عصير الفاكهة باعتدال.

ولإدارة سكر الدم يومياً:

-اجعل الفاكهة الكاملة الخيار المعتاد.

-عند تناول العصير، يُفضل أن تكون الكمية محدودة واختيار عصير فاكهة 100 في المائة.

-لا ينبغي الاعتماد على العصير باعتباره الطريقة الأساسية للحصول على الفاكهة.

7. الاعتقاد بأن الفاكهة المجففة سيئة لسكر الدم

تكون الفاكهة المجففة أكثر تركيزاً من الفاكهة الطازجة بسبب إزالة معظم الماء منها. وهذا يعني أن كمية صغيرة منها قد تحتوي على قدر كبير من الكربوهيدرات.

والفاكهة المجففة ليست ممنوعة، لكن حجم الحصة مهم. ويشير خبراء إلى أن تأثير الفاكهة المجففة في سكر الدم يعتمد على نوعها والكمية التي يتم تناولها.

ويمكن إدخال الفاكهة المجففة ضمن النظام الغذائي بطريقة مناسبة:

-التحقق من حجم الحصة بدلاً من تناولها مباشرة من العبوة.

-اختيار الأنواع التي لا تحتوي على سكر مضاف عندما تكون متاحة.

-تناول كمية صغيرة منها مع المكسرات أو أي طعام آخر يحتوي على البروتين أو الدهون.


كم مرة يحلم الإنسان في الليلة الواحدة؟ ولماذا ننسى معظمها؟

يقضي الإنسان العادي نحو ساعتين في الأحلام كل ليلة فيما لا يتذكر كثيرون أحلامهم بعد الاستيقاظ (بيكسلز)
يقضي الإنسان العادي نحو ساعتين في الأحلام كل ليلة فيما لا يتذكر كثيرون أحلامهم بعد الاستيقاظ (بيكسلز)
TT

كم مرة يحلم الإنسان في الليلة الواحدة؟ ولماذا ننسى معظمها؟

يقضي الإنسان العادي نحو ساعتين في الأحلام كل ليلة فيما لا يتذكر كثيرون أحلامهم بعد الاستيقاظ (بيكسلز)
يقضي الإنسان العادي نحو ساعتين في الأحلام كل ليلة فيما لا يتذكر كثيرون أحلامهم بعد الاستيقاظ (بيكسلز)

قد يستيقظ الإنسان معتقداً أنه لم يحلم طوال الليل، بينما يكون دماغه قد مرّ بالفعل بفترات عدة من الأحلام؛ فعدم تذكّر الحلم لا يعني بالضرورة أنه لم يحدث، إذ يرتبط الاحتفاظ به في الذاكرة إلى حد كبير بتوقيت الاستيقاظ.

من 4 إلى 6 فترات

بحسب موقع «سليب فاونديشن» Sleep Foundation، يمر الإنسان عادةً بنحو 4 إلى 6 فترات من نوم حركة العين السريعة خلال ليلة نوم طبيعية، فيما يُقدّر أن الشخص العادي يقضي نحو ساعتين في الأحلام كل ليلة. وتصبح فترات نوم حركة العين السريعة أطول تدريجياً مع تقدّم الليل، وقد تصل الفترة الأخيرة منها إلى نحو ساعة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن الإنسان يرى 4 إلى 6 أحلام منفصلة تماماً؛ إذ يصعب على الباحثين تحديد عدد الأحلام بدقة، خصوصاً أن كثيراً منها لا يُتذكّر بعد الاستيقاظ. كما يمكن أن يتضمن الحلم الواحد أحداثاً أو مقاطع متعددة.

يمر الإنسان عادةً بـ4 إلى 6 فترات من نوم حركة العين السريعة خلال الليل، وتزداد مدتها تدريجياً مع تقدّم ساعات النوم (بيكسلز)

الأحلام خارج مرحلة حركة العين السريعة

وعلى عكس الاعتقاد الشائع، لا تحدث الأحلام حصراً خلال مرحلة حركة العين السريعة. فقد أظهرت الأبحاث أن أشخاصاً أُيقظوا خلال مراحل النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة أفادوا بوجود أحلام في أكثر من نصف الحالات. لكن الأحلام خلال فترات نوم حركة العين السريعة تكون عادةً أكثر وضوحاً وغرابة وعاطفية، بينما تميل أحلام المراحل الأخرى إلى أن تكون أقل تفصيلاً وأقرب إلى أفكار متفرقة.

لماذا ننساها؟

يرتبط نسيان معظم الأحلام بطريقة عمل الذاكرة أثناء النوم. وتشير الأبحاث إلى أن الدماغ يحدّ جزئياً من قدرته على تكوين ذكريات جديدة خلال النوم، ولذلك قد لا تنتقل تفاصيل الحلم إلى تخزين أكثر استقراراً في الذاكرة طويلة المدى.

ويلعب الاستيقاظ دوراً أساسياً؛ فالشخص الذي يستيقظ خلال الحلم أو بعده مباشرةً يكون أكثر قدرة على تذكّره، بينما تقل فرصة استرجاعه إذا انتقل إلى مرحلة نوم أخرى قبل الاستيقاظ. ولهذا قد تساعد كتابة تفاصيل الحلم أو تسجيلها فور الاستيقاظ على الاحتفاظ بها قبل أن تتلاشى سريعاً.