السعودية حنان الجبر: حان الوقت لتقديم وجهة نظر المصممين الشباب للعالم

السعودية حنان الجبر: حان الوقت لتقديم وجهة نظر المصممين الشباب للعالم

الخميس - 17 ذو القعدة 1438 هـ - 10 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14135]
مجموعة «أريا» بمسكة يد - حنان الجبر تحمل حقيبة من تصاميمها
لندن: «الشرق الأوسط»
الشابة السعودية حنان الجبر ليست أول ولا آخر مصممة تدخل عالم الأزياء أو الإكسسوارات من دون تخصص دراسي. فهناك كثير من الأسماء العالمية التي سبقتها وحققت نجاحات لا يستهان بها بفضل موهبتهم الفطرية وحسهم الفني. الأمر نفسه ينطبق على حنان التي جعلها عشقها لحقائب اليد منذ الصغر ضليعة في نوعية الجلود وفنون الدباغة والتصميم. في لقاء تم في فندق بولغاري بلندن بمناسبة عرضها أول مجموعة حقائب تحمل توقيع ماركتها «هانوكس» Hanuxe قالت إنها تهوى اقتناء الحقائب منذ صغرها. هذا العشق ساعدها على تكوين فكرة واضحة عما تطمح إليه المرأة العصرية عموما. تعرف جيدا أن السوق مُتخمة حاليا بالتصاميم المتنوعة والغنية، أغلبها لبيوت أزياء عالمية، لكنها واثقة بأن ما يُحسب لها أنها تعرف ما تريده المرأة العصرية، وما يناسب أسلوب حياتها من تصاميم عملية وأنيقة في الوقت ذاته. أهم ما يُلفتك في تصاميمها، إلى جانب أنها مصنوعة من أجود أنواع الجلود، أنها راقية في بساطتها، تبتعد تماما عن أي بهرجة. فلا أحجار ترصعها ولا تضارب ألوان يخترق هدوءها.
حنان تتنقل حاليا بين المملكة السعودية وإيطاليا وبريطانيا بحثا عما يلهمها ويساعدها على الدفع بتصاميمها إلى الواجهة. فحسها الفني لا يضاهيه سوى حسها التجاري. فهي لا تُخفي أنها ليست مصممة إكسسوارات فحسب بل سيدة أعمال أيضا. فالمصمم لا يستطيع الاستمرار من دون قدرة على قراءة السوق مهما كانت فنيته وموهبته.
السفر أيضا مهم بالنسبة لها. فهو جزء من الحياة والتطور، لأنه يفتح العيون على أشياء كثيرة، وليس أدل على هذا من تجربتها الشخصية. فقد قضت طفولتها في كولورادو، وزارت لندن وعمرها لم يتعد العام عدا زياراتها المتكررة للسعودية. ومع ذلك تعترف بأن لإيطاليا مكانة خاصة في قلبها دفعتها لتسميها «أرض الجمال». قصة حبها الإيطالية بدأت عندما زارتها وهي في الـ11 من عمرها. كانت الرحلة إلى البندقية وتركت أثرا قويا شكل حبها للحقائب كما حدد مصيرها. تشرح: «كان حبا من النظرة الأولى، فليس هناك بلد يضاهيه تنوعا وثراء ثقافيا من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه». خلال هذه الرحلة زُرعت بداخلها بذرة حبها لحقائب اليد. تتذكر كيف دخلت حينها محل «فندي» لتُفاجأ بكم حقائب اليد الملونة المعروضة في كل الجوانب. حتى في ذلك السن الغض، كان المحل بالنسبة لها أشهى من محل حلوى. «كانت تجربة لا تُنسى» حسب قولها، «ولأني كنت في عمر لا يسمح لي باقتناء واحدة، فإني، وبمكر الطفولة، نجحت في إقناع والدتي أن تشتري واحدة لنفسها، وأنا أمني نفسي بأني سآخذها منها فيما بعد».
منذ ذلك العهد أصبح تجميع حقائب اليد هواية من هواياتها. لم تكن مثل نظيراتها تكتفي باستعمالها أو استعراضها في مناسباتها المختلفة، بل كان يسكنها شغف بأن تتفحصها من الداخل والخارج، وتُخضعها للتشريح للتعرف على كل جُزئية فيها. وربما هذا ما جعلها تُصبح ضليعة فيها. ورغم كم الحقائب التي جمعتها عبر السنوات، جاء يوم شعرت فيه أن ما هو مطروح في الأسواق لم يعد يغذي جوعها إلى المتميز والفريد. فهي تريد تصميما مختلفا ومتميزا. لم يعد الكم يهمها مقارنة بالكيف. ومن هنا ولدت فكرة تصميم حقيبة خاصة بها، تلبي كل ما تحتاجه فيها من تفاصيل وأناقة. تشرح: «لم أكن أريدها بحجم كبير ولا بحجم صغير. كان يهمني أن تكون عملية، وفي الوقت ذاته مفعمة بالجمال والترف».
بعد أن تبلورت الفكرة في رأسها عادت إلى «أرض الجمال» لتكتب فيها فصلا جديدا من قصة حبها للبلد ولحقائب اليد على حد سواء. أخذتها رحلتها إلى ورشات الدباغة ومعامل صناعة المنتجات الجلدية، حيث يتمركز الحرفيون المهرة. في حالتها صح المثل القائل «من القلب إلى القلب رسول»، لأن كل من تعاملت معهم بادلوها دفئا وفتحوا لها أبواب التعاون على مصراعيها، بما في ذلك «أكبر الورشات التي تتعامل مع بيوت أزياء كبيرة» حسب تأكيدها. هذه العلاقة أثمرت ماركة «هانوكس» التي ولدت بشكل رسمي في عام 2017، اسم جمعت فيه حنان الجابر الأحرف الأولى من اسمها الأول والأحرف الأخيرة لكلمة الترف «لاكس» Luxe. المجموعة الأولى تُعبر عن ذوقها وذوق بنات جيلها على حد سواء لا سيما أنها ستتوفر على موقعها الإلكتروني «هانوكس.كوم» إلى أن يحين وقت تسويقها في المحلات. فهي لا تتسرع النجاح من جهة ولا تريد أن تفتح المجال لأي شيء يوقف مسيرتها أو يُعرقلها من جهة ثانية. فإلى جانب أن الإنترنت أصبح وسيلة تسويق ناجحة، فإنها كفتاة في الـ26 من العمر تعرف طموحات المرأة عموما والخليجية تحديدا، بدليل أن حقائبها، بتصاميمها الراقية لونا وتصميما ومواد، تُفند الصورة التي رسمها كبار المصممين للمرأة السعودية على أساس أنها مدمنة على كل ما يلمع ويبرق. تصاميم حنان في المقابل تنبض بأناقة بعيدة كل البعد عن أي مبالغات إلى حد أنها قد تعطي الانطباع بأنها يمكن أن تكون لـ«هيرميس» أو لـ«فندي». ما يخلق هذا الانطباع نعومة جلودها وتصاميمها الهادئة التي تتوجه إلى امرأة واثقة بأسلوبها، وبالتالي لا ترى داعيا لاستعراض ما تملكه. فهي تقتصر على ثلاثة تصاميم وثلاث خامات. من ناحية التصاميم فهي إما تُحمل بمسكة يد، أو تُحمل باليد كمحفظة مستطيلة في مناسبات المساء والسهرة مع إمكانية استعمالها للنهار بفضل حزام طويل، وإما تُعلق على الكتف.
من ناحية الخامات فهي إما من جلود التماسيح أو النعام أو الفرو. ليس هناك حل وسط بالنسبة للمصممة الشابة، لأن نظرتها واضحة. فهذه حقائب نخبوية تفتح صفحة جديدة من الإبداع في الشرق الأوسط. صفحة ترفض مجرد الاستهلاك وتصرخ بأنه «بإمكاننا أيضا أن نعبر عن أذواقنا وما نريده بطريقتنا» حسب قولها. فقد حان الوقت لكي يقدم المصممون الشباب وجهة نظرهم للذوق العربي عموما والخليجي خصوصا.
السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة