الأمن والاقتصاد والحكم الرشيد في «منتدى أصيلة»

نقاشات اليوم الثاني تسلط الضوء على صورة القارة ومحاولاتها لتحقيق التنمية

جانب من ندوة «أفريقيا والعالم: أي عالم لأفريقيا؟» في مهرجان أصيلة أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من ندوة «أفريقيا والعالم: أي عالم لأفريقيا؟» في مهرجان أصيلة أمس («الشرق الأوسط»)
TT

الأمن والاقتصاد والحكم الرشيد في «منتدى أصيلة»

جانب من ندوة «أفريقيا والعالم: أي عالم لأفريقيا؟» في مهرجان أصيلة أمس («الشرق الأوسط»)
جانب من ندوة «أفريقيا والعالم: أي عالم لأفريقيا؟» في مهرجان أصيلة أمس («الشرق الأوسط»)

استحوذت القضايا الأمنية والاقتصادية وسبل الحكم الرشيد في أفريقيا على نقاشات اليوم الثاني من فعاليات «موسم أصيلة الثقافي الدولي» التاسع والثلاثين، ضمن ندوة «أفريقيا والعالم: أي عالم لأفريقيا؟»، التي سلطت الضوء على صورة القارة في الخارج ومحاولاتها تحقيق التنمية.
وطرح رئيس «مؤسسة التنمية والتبادل الدولي» وزير خارجية جمهورية الرأس الأخضر فيكتور بورغيس أسئلة عن التسميات التي تشخص الأزمات في القارة، معتبراً أن «مشكلات كثيرة تم حلها، لكن استمر وصفها بالأزمة». وتساءل عمن لديه الحق في إطلاق التسميات وتحديد «الأزمات»، موضحاً أن «من له الحق في إطلاق التسمية وفرضها هو من يملك القوة والسلطة، في حين أن الأزمات الحقيقية لا أحد يتحدث عنها ولا يتم البحث عن حلول لها، والتباطؤ في علاجها يزيد من الفقر والعجز المستمرين». وعزا ذلك إلى أن «الأفارقة غير مستعدين لمعرفة الأسباب الحقيقة للمشكلات كي يواجهوها بشجاعة».
وتحدث بورغيس عن خيبة آمال الشباب الأفارقة في ما يتعلق بالديمقراطية في القارة «لأن الحكومات عجزت عن تلبية حاجات السكان الأساسية، فاتجهت الفئة الشابة إلى الهجرة بحثاً عن عيش أفضل، بعدما فقدت الأمل في تحقيق فرص عمل في بلدانها واستمر تدهور البيئة ومشكلات الجفاف واستغلال الثروات بشكل مفرط مما زاد من تعميق الأزمة أكثر، إضافة إلى الأزمات العالمية التي لها بعد سياسي أو ديني وتخلق بدورها توترات لا تجعل الوضع أفضل».
وركزت الأستاذة في معهد الدراسات السياسية بباريس نياغالي بوغايوكو على تشخيص الوضع الأمني في أفريقيا. و«استشهدت» بتجارب دول غرب القارة التي أدت الصراعات إلى تعبئة جيوشها، مشيرةً إلى أنه مكافحة القرصنة البحرية نشطت القوات البحرية، وفي مواجهة الجريمة تمت تقوية جهاز الشرطة، وهو ما أدى إلى تطوير جهاز الاستخبارات والقوات المكلفة حراسة الحدود». لكنها شددت على «ضرورة حسن إدارة القوات الأمنية وتدبيرها حتى لا تتسبب في الإخلال بالاستقرار». ورأت أن مفهوم الأمن «لا يقتصر على الرد على التهديدات العسكرية فقط، بل يشمل التهديدات السياسية والاجتماعية والبيئية».
وأوضحت أن «الشرط الأساسي في نجاح الحل الأمني هو أن تكون القوات خاضعة للمساءلة والإشراف من قبل الجهات الأمنية، كما يجب أن تنخرط في المراقبة أطراف غير حكومية، كي تدار بطريقة ديمقراطية، حتى نتمكن من توظيف القطاع الأمني التابع للدولة، بدل الاستعانة بالخارج لتمويل الخدمات الأمنية».
أما ليسيل لو فودرون، وهي صحافية مختصة في الشؤون الأفريقية ومستشارة في معهد الدراسات الأمنية بجوهانسبورغ، فتحدثت عن المساعدات الدولية التي تتلقاها أفريقيا لحل الأزمات، «من دون أن تعطي نتائج دائمة. وسرعان ما تعود الأزمة أشد بعد مدة قصيرة». ورأت أن تعزيز الأمن بالسلاح أمر بالغ الأهمية، لكن التمويل دائماً لا يكفي والنتائج الإيجابية غالباً ما تكون مؤقتة، واستشهدت في ذلك بنموذج أزمة دارفور.
وشددت فودرون على ضرورة إجراء إصلاحات جذرية في الاتحاد الأفريقي، موضحة أن عملية الاتحاد شاقة وبطيئة. وعزت ذلك إلى أن «القيادة في الاتحاد الأفريقي ليست قوية بما فيه الكفاية، والأفارقة لم يبلغوا بعد مرحلة توحيد الآراء ليتجاوزوا أزماتهم معاً وتحفيز التنمية».
ودعا رئيس «المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية» محمد بنحمو إلى «ضرورة مصارحة الأفارقة لأنفسهم بشأن حقيقة أزماتهم من دون حياء أو تردد بطريقة صريحة ومستفزة، فالقارة الأفريقية تعاني من مشكلة تشخيص أيضاً، والأفارقة لا يصفون المشكلات بالطريقة الصحيحة وبالتالي يكون العلاج دائماً رديئاً».
وأشار إلى أن «أفريقيا بعد الاستقلال بنت مجتمعات يستحيل تدبيرها، وبلداناً غير قابلة للحكم، واستمرت العوائق واشتدت حدتها منذ ذلك الحين، إذ دخلت في مسيرة مستمرة ومتشعبة من الأزمات. ورأى أن «الواقع المر هو أن أفريقيا ليست طرفاً فاعلاً في بناء العالم، بل هي خاضعة لمقاصد دول أخرى، وهذا أمر منطقي نظراً لظروفها، فالأزمات المزمنة مثل الأمراض المزمنة. وكلما تمت معالجة أزمة نشأت أخرى أسوأ منها». وقال: «إضافة إلى مشكلاتها الداخلية، أصبحت أفريقيا خزاناً للمشكلات الخارجية التي تصدر إليها، وكل أزمة متسلسلة ومتشعبة ولها أشكال جديدة وتتحول، وهو ما عَقَّد الأزمة وصَعَّب الخروج منها». واعتبر أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة المستقلة ببرشلونة أوسكار ماتيوس مارتن أنه «يجب التعامل مع الأسباب العميقة للأزمات، سواء من خلال البعد الدولي أو المحلي، كي يمكننا فهم المسارات المعقدة». وأوضح أن «الباحثين غالباً ما يتحدثون عن مشكلات الراديكالية والتطرف، لكن سبب ذلك هو خيبة الآمال لدى الشباب التي تجعلهم ينضمون إلى الجماعات الإرهابية والعصابات».
وتطرق إلى البعد العالمي في خلق الأزمات، ودور الأطراف الإقليمية والمحلية التي تترابط مع أطراف فاعلة مثل الشركات الأمنية. ورأى أن «الحل الدولي مهم جداً من خلال التنظيمات الدولية لتدبير الصراعات، وأيضاً استخلاص الخبرة، إذ إن إصلاحات عقد التسعينات الأمنية لم تعط ثمارها بعد 25 عاماً من تجربتها، رغم أنها حققت شبه استقرار أمني فيما بقيت الظروف الاجتماعية على حالها ولم تؤدِّ إلى سلام بمعنى إيجابي بل إلى سلام مؤقت».
واعتبر رئيس لجنة إنعاش القطاع الخاص في مجلس التجارة والصناعة في بوركينافاسو جان دوديو سومدا، أن الوقت حان «لتصبح القارة بين الأقوياء، وتعيد النظر في النظرة القيادية والالتزام بمسار ديمقراطي من أجل التنمية».
وأشار إلى أن «الحكم السديد والتنمية أمران مرتبطان، لكن في أفريقيا لا يؤمنون بهذا الارتباط. ورغم إعلان جل الدول الأفريقية عن دعمها للحوكمة، إلا أنها في الواقع لا تعمل بذلك ولا ترى أنها جزء لا يتجزأ من مشروع التنمية الذي يصبو إليه الجميع».
وأكد أن «54 دولة أفريقية التزمت بممارسة الحكم السديد لكن هذا المفهوم غير واضح بالنسبة إليها».
ولفت الكاتب السنغالي آدما غاي إلى أن أفريقيا «اعتمدت مفهوم الحوكمة من خلال إقرار الدساتير وتعددية الأحزاب والانفتاح ومنح الحرية للصحافة والنقابات، لكن ذلك للأسف يبقى كله على الورق ونظرياً»، مشيراً إلى أن القارة «مثل المتسلط الذي يتحدث عن الديمقراطية، فالخطابات جميلة والتباين يشتد يوماً بعد يوم، وهم يستعملون الديمقراطية للاستيلاء على السلطة ويمارسون طقوس أسلافهم أثناء الحكم العسكري».
وأضاف أن «العالم عينه على أفريقيا ويحس بخيبة الأمل، لأن زعماءها يدبرون شؤونهم حسب المصالح، وبالتالي فإن الشركات والوكالات الأجنبية هي المستفيدة». وشدد الأمين التنفيذي لـ«مجلس التنمية للبحث في العلوم الاجتماعية» إبريمة سالا، على القواسم المشتركة بين الدول الأفريقية، مشددة على ضرورة أن «يكون الحكم ديمقراطياً ومولداً للتنمية، ويكتسي بعداً جديداً على المستوى الاجتماعي، فهناك بعض الأنماط التنموية التي تقترب من مفهوم الحكم السديد، لكن الأفارقة أولاً يجب أن يكونوا على دراية بما يصبون إليه وأي مستقبل يتوجهون نحوه وكيف».
وتحدث أستاذ العلاقات الدولية والدراسات الأفريقية في جامعة مدريد المستقلة مبويي كابوندا باي عن «الديمقراطية المفروضة من طرف المؤسسات التمويلية على أفريقيا». واعتبر أنها «ليست حلاً، بل يجب أن تكون الديمقراطية راسخة في التراب الأفريقي وملك للشعوب الجنوبية من خلال تحقيق توافق بين الحداثة والديمقراطية، وبدل الاقتصار على المفهوم الغربي للديمقراطية يجب التفريق بين الأشياء المكتسبة والأصلية». وأوضح أن «للديمقراطية سلبيات وإيجابيات، لكن على أفريقيا الاستفادة ما أمكن من الإيجابيات، وبفضلها تغيرت الأوضاع بعمق من خلال خلق حرية التعبير والجمعيات والمنظمات، وهي أمور لم تكن موجودة». وانتقد «ديمقراطيات مشوهة لتبرير كيفية الاستيلاء على السلطة في ظروف سيئة»، معتبراً إياها «ديمقراطيات شكلية وديكتاتوريات مخفية ويمكن اعتبارها هجيناً بين الديمقراطية والديكتاتورية».
وقال مدير «مركز دراسات أفريقيا - الشرق الأوسط» في المغرب خالد الشكراوي، إن الحكم الرشيد في القارة يعاني «مشكلات كثيرة»، مشيراً إلى أن «هناك تقدماً بسيطاً، فدول تتقدم وأخرى تتأخر لكنها تقدمات ضعيفة، لأن التطور هو على الورق فقط والواقع مختلف تماماً».
ولفت إلى أنه في أفريقيا قبل الاستعمار «كانت نزاعات الدول حول الحدود ضعيفة جداً، وتكاد تكون منعدمة. وكانت دولاً ذات تنظيمات مستقرة». وضرب مثالاً بعلاقة المغرب وجنوب الصحراء التي «تواصلت لعشرة قرون من دون نزاعات، ثم جاء الاستعمار وشكَّل الحدود من دون ارتباطات تاريخية». وأوضح أن «التاريخ الجديد لتنظيمات القارة الأفريقية حدده الاستعمار، سواء الدولة والقانون والنظام والحكومة، علماً بأن دول أفريقيا كانت تملك أنظمة خاصة بها وشاملة وكانت ناجحة في إدارة الشعوب». وخلص إلى أن «مشكلة أفريقيا هي استقطاب المفاهيم الأجنبية، إذ يجب إعادة قراءة التاريخ الأفريقي بمصطلحات أفريقية، وإذا لم تستطع أفريقيا أن تقرأ مجتمعاتها بلغاتها فلا بد من أن تقع في أخطاء الترجمة».
أما الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية وزير التربية التونسي السابق عبد اللطيف عبيد، فعرف الحوكمة الرشيدة بأنها «تطبيق الأساليب الجيدة في الحكم من خلال النجاعة والشفافية والنزاهة والمحاسبة». لكنه حذر من الفساد الذي تسبب بالاحتجاجات والثورات في بعض دول شمال أفريقيا، «وهو أيضاً سبب مباشر في التخلف الذي تعاني منه القارة ويقف عائقاً أمام التنمية الشاملة التي كانت تتطلع إليها الشعوب». وأوضح أن «منظومة الفساد ترتبط بمنظومة الاستبداد وضعف الحوكمة، وبالتالي نتج عنها عدم الاستقرار وظهور المجاعات والجماعات المتطرفة، وهو ما زاد من الاستبداد بحجة الحفاظ على الأمن والاستقرار فتقوت لوبيات وأصبحت هي الأخرى جزءاً من منظومة الفساد». وأضاف أن «أخطر ما في الأمر هو أن المجاعات والفقر أصبحت ظاهرة عامة تهدد المواطنين وتحط من كرامتهم»، مشيراً إلى أن «تطبيق الحوكمة الرشيدة يحتاج إلى إرادة سياسية قوية».
وتطرق الكاتب الموريتاني عبد الله ولد باه إلى ثلاث إشكاليات، هي الأمن والتحول السياسي، ومسألة الإصلاح الاقتصادي منذ عقد الثمانينات، وعلاقة حقوق الإنسان بمفهوم السيادة. وأشار إلى أن «الدول الغربية دخلت في مسار الانتقال السياسي على اعتبار أن الديمقراطية آلية للأمن الداخلي والخارجي، لكن عملية التحول في أفريقيا أعطت نتائج معاكسة، وزادت من تأجيج مشكلة الأمن وعدم الاستقرار السياسي».
أما الإصلاحات الاقتصادية «فكانت لها انعكاسات سلبية على المستوى الاجتماعي، ولذلك وجبت العودة إلى موضوع العدالة الاجتماعية، لأن التنمية ليست اقتصادية فقط بل من منظور العدالة الاجتماعية أيضاً». ورأى أن أفريقيا باتت «ساحة اختبار للعدالة الجنائية، في حين أن أكثر الدول انتهاكاً لحقوق الإنسان هي الأقل خضوعاً لهذا الاختبار».
وتطرق أستاذ الفلسفة المعاصرة في جامعة الرباط محمد نور الدين أفاية إلى «الضجيج الإعلامي الكبير حول موضوع النقاش في الندوة، علماً بأنه يصعب جداً الحديث عن أفريقيا التي تبدو من الخارج غابة من العراقيل والمشكلات على الأقل على مستويات ثلاثة، فهناك أفريقيا كما ينظر إليها الآخرون، وهناك أفريقيا حيث ينظر كل بلد أفريقي إلى ذاته، ثم هناك نظرة كل بلد أفريقي إلى البلدان الأخرى... الموضوع يضعنا في توترات دائمة ما بين هذه العلاقة المتشابكة بين الداخل والخارج، فللخارج أدوار كبرى في تحرك أفريقيا وفي مسارها». ورأى أن «هناك معوقين رئيسيين يحولان دون بروز الاستقلال الذاتي، الأول هو الاستلاب التاريخي للنخب الأفريقية، والثاني هو هيمنة النظرة الخارجية على القارة واقتصادها، خصوصاً اقتصاد المعرفة». وأوضح أنه «لا يمكن تصور وتوقع نجاح أي عمل اتحادي لأفريقيا من دون تأهيل رأس المال البشري... 9 في المائة من الكتب المنشورة في أفريقيا هي عبارة عن كتب مدرسية، ونادرة هي الكتب العلمية أو الأدبية».
أما على صعيد المنشورات الجامعية، فإن «واحداً في المائة فقط من الاستشهادات يأتي من أفريقيا، وهي موجهة لقراء غير أفارقة، كما أن هناك تأخراً ملحوظاً في الإنتاج العلمي الذي يتمركز أساساً في إنتاجات البلدان الأنغلوفونية».
ومن منظور اقتصادي، تحدثت الأستاذة في معهد الدراسات الأفريقية بالرباط خديجة بوتخيلي عن كون أفريقيا «واحدة من المناطق الأقل اندماجاً في الاقتصاد العالمي، وهو ما يفسر إمكانية غير مستغلة من التطوير والاندماج الإقليمي، باعتباره شرطاً أساسياً للتحول وتطور الاقتصاد الأفريقي». وأشارت إلى «ضرورة تقييم كيف يمكن للاندماج الأفريقي أن يحدث». وقالت إن «أفريقيا لديها ما يقرب من ثمانية تجمعات اقتصادية إقليمية حددها الاتحاد الأفريقي... لكن رغم مشاريع طموحة، فإن التجارة الأفريقية الداخلية لا تزال ضعيفة».



دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».


«لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
TT

«لجنة غزة»... عقبات تعرقل بدء المهام بانتظار ضغوط الوسطاء

اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)
اجتماع للجنة إدارة غزة في القاهرة (هيئة الاستعلامات المصرية)

بدأت لجنة إدارة قطاع غزة عملها بالقاهرة، منذ أيام، غير أن دخول القطاع بات محل منع إسرائيلي، يحاول الوسطاء تلافيه في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، التي بدأت منتصف يناير (كانون الثاني) الحالي، ولا تخلو من اعتراضات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ذلك المنع جاء بعد اعتراضات إسرائيلية على تشكيل مجلس السلام المعني بالإشراف على إدارة غزة، ويعده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، عقبات رئيسية تصعب مسار المرحلة الثانية التي تتضمن انسحاباً إسرائيلياً وبدءاً لإعادة الإعمار، ونشر قوات استقرار، ونزع سلاح «حماس»، وقد تؤدي لتأخر بنوده أو تعطيلها، مشددين على أن ضغوط المجتمع الدولي والوسطاء قادرة على دفع واشنطن لإبطال أي عراقيل إسرائيلية.

ونقلت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، عن مصادر، الثلاثاء، أن حكومة نتنياهو ترفض السماح لأعضاء «لجنة التكنوقراط» الفلسطينية بدخول قطاع غزة، لافتة إلى أنه كان مقرراً دخول أعضاء اللجنة قطاع غزة خلال الأسبوع الحالي، من خلال معبر رفح، بهدف تولي الإدارة المدنية بحلول نهاية الأسبوع.

وأوضحت أن أعضاء اللجنة يواصلون اجتماعاتهم في القاهرة، ويعمل ممثلو الوسطاء، وخاصة مصر، مع الولايات المتحدة للموافقة على دخول اللجنة إلى غزة بحلول نهاية الشهر الحالي.

فيما قال المتحدث باسم الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء، بالدوحة، إنه «يجب على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل للسماح بدخول (لجنة التكنوقراط) إلى غزة».

بدورها، قالت «حماس»، في بيان، الثلاثاء، إن الجهات الحكومية في غزة شرعت باتخاذ إجراءات لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتسليمها مقاليد الأمور، مؤكدة أنها لا تضع أي اشتراطات مسبقة لضمان تشكيل اللجنة أو بدء عملها «لكننا نتوقع أداء مهنياً وفنياً مستقلاً».

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والأكاديمي المتخصص في الشأن الإسرائيلي الدكتور أحمد فؤاد أنور، أن هذا المنع الإسرائيلي جزء من العقبات التي تحاول أن تفرضها إسرائيل مع كل مرحلة باتفاق غزة، مثلما فعلت في المرحلة الأولى، متوقعاً أن يكون هناك ضغط أميركي يمنع استمرار ذلك المنع لأعضاء اللجنة.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، أن إسرائيل تريدها لجنة إدارة منزوعة الصلاحيات والإرادة، وأن المنع القائم مدروس ومتعمد، غير أنه توقع دخول اللجنة لبدء أعمالها، مشيراً إلى أن التسريبات الإسرائيلية تبدو فقاعة لن تكون ذات أثر، وهي تحمل رسائل للداخل لا أكثر.

وحث وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الاثنين، على إغلاق مركز تنسيق متعدد الجنسيات بقيادة الولايات المتحدة يدعم خطة الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب في غزة، داعياً لإعطاء «حماس» إنذاراً نهائياً لنزع سلاحها أو تدمير القطاع، وفق ما نقلته «رويترز».

وأعلن البيت الأبيض، الجمعة، «مجلساً تنفيذياً لغزة» مؤلفاً من 11 عضواً، بينهم رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومنسقة الأمم المتحدة الخاصة لعملية السلام في الشرق الأوسط سيجريد كاج، ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والملياردير الإسرائيلي القبرصي ياكير جاباي.

وبعد يوم من إعلان ترمب تشكيل مجالس الأجهزة التنفيذية، قال مكتب نتنياهو إن إعلان ترمب لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها، لافتاً إلى أن وزير الخارجية جدعون ساعر سيثير هذه المسألة مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

رجل يسير وسط الدمار في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويؤكد أنور أن الاعتراضات الإسرائيلية بدأت من قبل المرحلة الثانية، وطلبت حكومة نتنياهو الرفات الأخير، ونزع سلاح «حماس»، لكن بدأت المرحلة ولم تستجب واشنطن لمطالبها، متوقعاً أن تحاول إسرائيل تعطيل المرحلة الثانية، وترفض واشنطن بتحويل تلك التصريحات التي تخاطب الداخل لعراقيل.

ويعتقد نزال «أن الاعتراضات الإسرائيلية لا تخرج عن كونها تصريحات للداخل الإسرائيلي، قبل أي انتخابات، ولا يمكن لنتنياهو معارضة ترمب في ضم تركيا أو قطر»، لافتاً إلى أن تلك الاعتراضات تمثل اعتراضاً للمرحلة الثانية، وتصعب المسار في محاولة إسرائيلية للإفلات من التزامات الانسحاب من القطاع.

اتصالات عربية إسلامية

وفي مقابل تلك الاعتراضات والمنع، استقبل وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، رئيس اللجنة الفلسطينية لإدارة غزة، علي شعث، الاثنين، مجدداً دعمه لعمل اللجنة في «هذه المرحلة الدقيقة»، وفق بيان للخارجية المصرية.

وأكد ضرورة استكمال الخطوات الضرورية لتنفيذ باقي استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وعلى رأسها تشكيل ونشر قوة الاستقرار الدولية، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفق بيان ثالث للخارجية المصرية.

ويعتقد أنور أن القاهرة مدركة لألاعيب إسرائيل وتتحرك مسبقاً مع أبرز دول المنطقة لإنجاز المرحلة الثانية وتطويق الاعتراضات والعراقيل الإسرائيلية، متوقعاً أن تبدأ عمليات الإعمار ونشر قوات استقرار غزة وفتح معبر رفح من الجانب الفلسطيني بضغط أميركي على إسرائيل لكن سيأخذ الأمر وقتاً.

ويؤكد نزال أن مصر بذلت جهوداً من أجل صمود الاتفاق، وتعمل مع السعودية التي يعد دورها مهماً ومحورياً في مستقبل نجاح الاتفاق وتفادي أي عراقيل إسرائيلية، وذلك بالتعاون مع الشركاء وإحراز التقبل الأميركي للمطالب العربية والضغط على إسرائيل لمنع أي عرقلة من جانبها.