جوز الهند ومنتجاته... خيارات صحية أم مزاعم دعائية؟

تساؤلات حول الجوانب الصحية لزيوته ومشتقاته

جوز الهند ومنتجاته... خيارات صحية أم مزاعم دعائية؟
TT

جوز الهند ومنتجاته... خيارات صحية أم مزاعم دعائية؟

جوز الهند ومنتجاته... خيارات صحية أم مزاعم دعائية؟

هل تعد الزيوت والمنتجات الأخرى المشتقة من جوز الهند - الفاكهة الاستوائية، خياراً صحياً؟

زيت جوز الهند
منذ وقت قريب، بعث أحد قراء «رسالة هارفارد الصحية» إلينا بسؤال حول زيت جوز الهند coconut oil، وهو دهن أبيض صلب يجري الترويج له على نطاق واسع باعتباره طعاماً صحياً، خاصة للقلب. والملاحظ في الفترة الأخيرة أن مزيدا من المنتجات المعتمدة على جوز الهند، بما في ذلك مشروبات، بدأت في الظهور داخل متاجر البقالة، بجانب عبوات لزيت جوز الهند.
وهذا كله لم يكن كافياً لإقناع هذا القارئ بأن جوز الهند خيار صحي مثالي. وقد قال في سؤاله: «يصعب علي تصديق أن طعاماً يحتوي على هذا القدر الكبير من الدهون المشبعة صحي. ما هي أحدث المعلومات العلمية المتاحة لديكم عن زيت جوز الهند؟».
يجري استخراج زيت جوز الهند من اللب الموجود داخل الفاكهة المتميزة بقشرتها البنية الصلبة. وبالفعل، يمتلئ زيت جوز الهند عن آخره بدهون مشبعة saturated fat. في الواقع، تصل نسبة الدهون المشبعة به إلى قرابة 90 في المائة وهي نسبة أعلى بكثير عما هو موجود في الزبدة (64 في المائة). والمعروف أن وجود قدر مفرط من الدهون المشبعة في النظام الغذائي للمرء يرفع مستوى الكولسترول الضار، ما يزيد بدوره مخاطرة التعرض لأمراض القلب، لكن ماذا عن التأثيرات الصحية لهذه الفاكهة الاستوائية؟
مزاعم وادعاءات
في الواقع، يتميز جوز الهند بالفعل بخصائص فريدة يلجأ إليها المتحمسون لهذه الفاكهة للتأكيد على فوائدها الصحية. ومع هذا، يرى الدكتور كي سون، البروفسور المساعد بقسم شؤون التغذية في مدرسة تي إتش تشان للصحة العامة التابعة لجامعة هارفارد، أن الأدلة الداعمة لهذه الفكرة واهنة للغاية.
واستطرد قائلاً: «إذا رغبت في تقليل أخطار التعرض لأمراض القلب، فإن زيت جوز الهند ليس بالخيار الجيد». هذا رغم حقيقة أن زيت جوز الهند يميل بالفعل إلى زيادة مستوى الكولسترول الحميد HDL أكثر من أي من الزيوت الأخرى، ربما لكونه غنياً بحمض اللوريك، وهو حامض دهني يعالجه الجسم على نحو مختلف بعض الشيء عن الدهون المشبعة الأخرى.
إلا أنه ليس ثمة دليل يدعم أن تناول زيت جوز الهند بمقدوره تقليص مخاطر التعرض لأمراض القلب، تبعاً لدراسة نشرتها دورية «نيوتريشن ريفيوز» في عددها الصادر في أبريل (نيسان) 2016.
وحملت الدراسة عنوان «تناول زيت جوز الهند وعوامل الخطر المرتبطة بالإصابة بأمراض القلب الوعائية في الإنسان». وتولت الدراسة مراجعة نتائج خلصت إليها 21 دراسة، ركز معظمها على تأثير جوز الهند أو المنتجات التي يدخل فيها جوز الهند على مستويات الكولسترول. من بينها، كانت 8 عبارة عن تجارب سريرية، تناول خلالها المتطوعون أنواعا مختلفة من الدهون، بما في ذلك زيت جوز الهند والزبدة وزيوت الخضراوات غير المشبعة (مثل زيوت الزيتون وزهرة عباد الشمس والقرطم والذرة) لفترات قصيرة.
ومقارنة بالزيوت غير المشبعة، رفع زيت جوز الهند مجمل مستويات كلا نوعي الكولسترول، الضار والحميد، وإن كان ليس بمستوى الزبدة نفسه.

أخطار الدهون المشبعة
تتوافق هذه النتائج مع نتائج دراسة نشرها الدكتور سون وزملاؤه بتاريخ 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 في دورية «بي إم جيه»، التي ركزت على تفحص العلاقة بين الأنماط المختلفة من الأحماض الدهنية المشبعة، وأمراض القلب.
ومقارنة بالأحماض الدهنية المشبعة الأخرى (مثل الحامض النخيلي، الموجود بوفرة في الزبدة)، لم يبدُ أن حامض اللوريك lauric acid يزيد خطر التعرض لأمراض القلب بدرجة بالغة. إلا أن من المحتمل أن يكون السبب وراء ذلك أن الأنظمة الغذائية الأميركية لا تتضمن بطبيعتها في العادة الكثير من المنتجات التي تحتوي على حامض اللوريك، وعليه فإنه من الصعب رصد أي تأثير، حسبما أشار الدكتور سون.
يستشهد المتحمسون لزيت جوز الهند إلى دراسات حول مجموعات من السكان الأصليين في أجزاء من الهند وسريلانكا والفلبين وبولونيزيا، تتضمن أنظمتهم الغذائية كميات وفيرة من جوز الهند. إلا أن أنظمتهم الغذائية التقليدية تتضمن كذلك مزيدا من الأسماك والفواكه والخضراوات بخلاف الأنظمة الغذائية الأميركية المعتادة. وعليه، فإن هذه المقارنة غير صائبة، حسبما يرى الدكتور بروس بستريان، من كلية الطب بجامعة هارفارد. علاوة على ذلك، فإن أصحاب الجذور الآسيوية يتسمون باختلافات جينية من حيث توزيع الدهون وميلهم للإصابة بالسكري، ما يشكل سبباً آخر وراء صعوبة عقد مقارنة بين معدلات إصابتهم بأمراض القلب وبين أصحاب الجذور الغربية، تبعاً لما أضافه بستريان.
من ناحية أخرى، تحمل بعض عبوات جوز الهند داخل المتاجر وصف «بكر»، ما يعني أنه مصنوع من خلال استخلاص السائل من لب ثمرة جوز الهند، ثم فصل الزيت. ويحمل هذا الزيت مذاق ورائحة جوز الهند، على خلاف الحال مع زيت جوز الهند المكرر والمعالج الذي أزيلت عنه رائحته والذي يستخدم في بعض أنماط الطعام المعالج ومساحيق التجميل.

فائدة مختلطة
ويحوي زيت جوز الهند البكر كميات صغيرة من مركبات مضادة للأكسدة ربما تسهم في كبح جماح الالتهابات وهي عمليات ضارة من المعتقد أنها تتسبب في تفاقم أمراض القلب. ولكن، وحتى اليوم، تقتصر أي أدلة ترتبط بفوائد محتملة لجوز الهند على عدد قليل من الدراسات أجريت على فئران، طبقاً لما شرحه الدكتور بستريان.
ويتناقض ذلك على نحو بالغ مع قدر هائل من البيانات يكشف أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون غير المشبعة، خصوصا زيت الزيتون، ربما تقلص خطر التعرض لأمراض القلب، حسبما ذكر الدكتور سون.
ولا تأتي الأدلة في هذا الصدد من جانب كثير من الدراسات المعتمدة على الملاحظة فحسب، وإنما كذلك تجربة سريرية كبرى أجريت في إسبانيا، خلصت إلى أن الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً على نسق ما هو شائع في حوض البحر المتوسط مع زيت زيتون أو جوز الهند بكر ممتاز، يواجهون خطرا أقل للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والوفاة بسبب أمراض القلب عن الأفراد الذين يلتزمون نظاماً غذائياً منخفض الدهون. ومع هذا، فإن ما سبق لا يعني بطبيعة الحال ضرورة تجنب زيت جوز الهند تماماً إذا كان يروق لك مذاقه. والمعروف أن بعض الخبازين يستخدمون جوز الهند بدلاً من الزبد في إعداد منتجاتهم، لكن عليك الحرص على جعل مثل هذه المأكولات عنصراً تتناوله من وقت لآخر، وليس عنصرا أساسيا في طعامك اليومي.

*رسالة هارفارد الصحية
، خدمات «تريبيون ميديا»



4 مكملات غذائية شائعة قد تسبب اضطرابات المعدة والأمعاء

الخبراء ينصحون بتناول الكالسيوم بشكل منفصل عن مكملات المغنسيوم والحديد (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتناول الكالسيوم بشكل منفصل عن مكملات المغنسيوم والحديد (بيكسلز)
TT

4 مكملات غذائية شائعة قد تسبب اضطرابات المعدة والأمعاء

الخبراء ينصحون بتناول الكالسيوم بشكل منفصل عن مكملات المغنسيوم والحديد (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتناول الكالسيوم بشكل منفصل عن مكملات المغنسيوم والحديد (بيكسلز)

تلعب المكملات الغذائية دوراً مهماً في سدّ النقص من العناصر الغذائية الأساسية، خصوصاً عندما لا يحصل الجسم على الكميات الكافية من الطعام وحده. ومع ذلك، ليست جميع المكملات صديقة للجهاز الهضمي، فقد تتسبب بعضها في اضطرابات مثل الغثيان، الإمساك، الإسهال أو الانتفاخ. وفيما يلي أبرز أربعة مكملات شائعة قد تؤثر على الهضم، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. فيتامين د

يُعد فيتامين د ضرورياً لصحة العظام، ووظائف الجهاز المناعي، والتواصل العصبي، بالإضافة إلى دوره في امتصاص الكالسيوم. ويتحمله معظم البالغين الأصحاء جيداً عند تناوله كمكمل غذائي.

مع ذلك، قد يؤدي فيتامين د إلى اضطرابات في المعدة تشمل:

- الغثيان.

- القيء.

- فقدان الشهية.

- فقدان الوزن.

ولتقليل هذه الآثار الجانبية، يُنصح بتناول مكملات فيتامين د مع الطعام، ويفضّل أن تحتوي الوجبة على بعض الدهون، نظراً لأن هذا الفيتامين قابل للذوبان في الدهون ويُمتص بشكل أفضل معها. كما يمكن الحصول على فيتامين د من التعرض المعتدل لأشعة الشمس، ما يدعم الصحة العامة دون الضغط على الجهاز الهضمي.

2. الحديد

يُستخدم الحديد كمكمل غذائي عادةً للأشخاص الذين لا يحصلون على ما يكفي من هذا العنصر من الطعام أو الذين يعانون من فقر الدم الناتج عن نقصه.

ومع ذلك، فإن مكملات الحديد قد تسبب اضطرابات هضمية شائعة، خصوصاً عند الجرعات التي تتجاوز 45 ملغ يومياً، وتشمل:

- الإمساك.

- الإسهال.

- الغازات.

- الغثيان.

- القيء.

- ألم المعدة.

- البراز الداكن أو الأسود.

ويُعزى ذلك جزئياً لتأثير الحديد على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، مما يسمح للبكتيريا الضارة بالنمو ويبطئ عملية الهضم. وعلى الرغم من أن امتصاص الحديد يكون أفضل على معدة فارغة، يُنصح بتناوله مع الطعام إذا ظهرت أعراض مثل الغثيان أو تقلصات المعدة.

3. الكالسيوم

الكالسيوم عنصر أساسي لصحة العظام وامتصاص العناصر الغذائية الأخرى، لكنه قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي عند تناوله كمكمل، ومن أبرزها:

- الانتفاخ.

- الإمساك.

- الإسهال.

- الغازات.

- الغثيان.

- ألم المعدة.

ويزداد احتمال ظهور هذه الآثار عند الجمع بين مكملات الكالسيوم والمغنسيوم. لذلك، يُنصح بتناول الكالسيوم بشكل منفصل عن مكملات المغنسيوم والحديد، لضمان امتصاص أفضل وتقليل تأثيراته الجانبية.

4. فيتامين سي

يدعم فيتامين سي وظائف الجهاز المناعي، وإصلاح الأنسجة، وصحة العظام، ويتوفر كمكمل غذائي إلى جانب مصادره الطبيعية في الفواكه والخضراوات.

قد يسبب تناول جرعات عالية من فيتامين سي آثاراً جانبية هضمية، مثل:

- الإسهال.

- الانتفاخ.

- الغثيان.

- تقلصات وآلام المعدة.

ومع ذلك، يشير البحث إلى أن فيتامين سي يساعد في الحفاظ على توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء ويُعزز مكافحة الالتهابات. وللحد من الأعراض الهضمية، يُفضل الحصول على معظم احتياجات الجسم من الفواكه والخضراوات الطازجة، أو تجربة مكمل بجرعة منخفضة مع الطعام.


علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
TT

علماء: الكولاجين يحافظ على مرونة الجلد لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد

امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)
امرأة تتفقد تجاعيد وجهها (بيكسلز)

تكثر التساؤلات بشأن فعالية مكملات الكولاجين في الحفاظ على نضارة البشرة ومقاومة علامات التقدّم في السن، إذ تُسوَّق هذه المنتجات غالباً بوصفها حلاً سحرياً للتجاعيد. غير أنّ مراجعة علمية حديثة قدّمت رؤية أكثر توازناً، موضّحةً أن للكولاجين فوائد حقيقية تتعلق بمرونة الجلد وترطيبه، لكنه لا يرقى إلى كونه علاجاً يمنع ظهور التجاعيد أو يوقف آثار الشيخوخة بشكل كامل.

وأظهرت مراجعة علمية حديثة أن تناول مكملات الكولاجين يومياً قد يُسهم في تجديد البشرة من خلال تعزيز مرونتها وتحسين مستوى ترطيبها، لكنه لا يمنع ظهور التجاعيد، وفقاً لتقرير نشرته «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي).

وقد قام الخبراء بتحليل الأدلة العلمية المتاحة، وأعربوا عن ثقة كبيرة في أن تناول حبوب أو مسحوق الكولاجين بانتظام يُحسّن صحة البشرة بشكل ملحوظ، مؤكدين في الوقت ذاته أنه ليس حلاً سريعاً تظهر نتائجه بين ليلة وضحاها.

فوائد محتملة تتجاوز البشرة

تشير نتائج 113 تجربة علمية شملت ما يقارب 8 آلاف شخص إلى أن مكملات الكولاجين قد تساعد أيضاً في التخفيف من آثار الإجهاد والتعب، إضافة إلى تقليل آلام المفاصل وتيبّسها. ويعكس هذا العدد الكبير من الدراسات اهتماماً متزايداً بدراسة تأثيرات الكولاجين على الصحة العامة، لا سيما في ما يتعلق بالشيخوخة الصحية.

الكولاجين نوع من البروتين يُنتجه الجسم طبيعياً، ويؤدي دوراً أساسياً في دعم الجلد وتقويته، فضلاً عن تعزيز صحة الأظافر والعظام والأنسجة الضامة، بما في ذلك الأوتار والغضاريف. غير أن إنتاج الجسم لهذا البروتين يبدأ في التراجع منذ بداية مرحلة البلوغ، كما يتسارع تحلّل الكولاجين الموجود مع مرور الوقت.

وتتفاقم هذه العملية بفعل عوامل خارجية، مثل التدخين والتعرّض المفرط لأشعة الشمس، ما يُسرّع من فقدان البشرة لمرونتها. ومع اقتراب سنّ اليأس، أي عند توقّف الدورة الشهرية لدى النساء، تفقد البشرة نحو ثلث كمية الكولاجين الموجودة فيها، بحسب الباحثين الذين نشروا نتائج دراستهم في مجلة Aesthetic Surgery Journal Open Forum.

تتوافر في الأسواق أنواع مختلفة من مكملات الكولاجين، من بينها الكولاجين البحري والبقري والنباتي. إلا أن الدراسة لم تتمكّن من الجزم بما إذا كان أحد هذه الأنواع أكثر فعالية من غيره، ما يشير إلى الحاجة لمزيد من الأبحاث المقارنة.

تحذير من المبالغة في الوعود التسويقية

أكد باحثون من جامعة أنجليا روسكين في بريطانيا أن عدداً من الدراسات المتعلقة بمكملات الكولاجين كان ممولاً من شركات تصنيع هذه المنتجات، مشيرين إلى أن «ادعاءات مبالغاً فيها» قد رُوّجت حول فوائد الكولاجين في مكافحة الشيخوخة. وأوضحوا أن المراجعة الحالية لم تتلقَّ أي تمويل من تلك الشركات، في محاولة لضمان الحياد العلمي.

وقال البروفسور لي سميث، أحد كبار الباحثين المشاركين في الدراسة: «تجمع هذه الدراسة أقوى الأدلة المتوفرة حتى الآن حول مكملات الكولاجين. الكولاجين ليس علاجاً شافياً لجميع الأمراض، لكنه يُظهر فوائد موثوقة عند استخدامه بانتظام على المدى الطويل، لا سيما للبشرة والتهاب المفاصل. وتُظهر نتائجنا فوائد واضحة في مجالات رئيسية للشيخوخة الصحية، كما تُفنّد بعض الخرافات المرتبطة باستخدامه».

يرى الباحثون أن الكولاجين قد يكون أكثر فاعلية عندما يُستخدم كجزء من منظومة عناية شاملة بالبشرة المتقدمة في السن أو المتضرّرة من أشعة الشمس، بدلاً من اعتباره علاجاً مباشراً للتجاعيد.

ويضيف سميث: «إذا عرّفنا مكافحة الشيخوخة بأنها منتج أو تقنية تهدف إلى الحد من ظهور علامات التقدم في السن، فإن نتائجنا تدعم هذا الادعاء في بعض الجوانب». وأوضح أن تحسّن لون البشرة وزيادة رطوبتها يرتبطان بمظهر أكثر شباباً، وهو ما يُفسّر الاهتمام المتزايد بمكملات الكولاجين ضمن استراتيجيات العناية بالبشرة.

وبذلك، تخلص الدراسة إلى أن الكولاجين قد يقدّم فوائد ملموسة وموثوقة عند استخدامه بانتظام، غير أنه لا يُعدّ حلاً سحرياً يمنع التجاعيد أو يُوقف عملية الشيخوخة، بل يُمثّل عنصراً داعماً ضمن نهج صحي متكامل.


دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

 الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
TT

دراسة تحذر: «الضوضاء الوردية» قد تضر بجودة نومك

 الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)
الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

تُعرف «الضوضاء الوردية» بأنها أصوات مهدئة مصممة لحجب الضوضاء الخارجية وتهدئة المستمعين ومساعدتهم على النوم.

وقال موقع «ساينس أليرت» إن تلك الأصوات قد لا تكون بريئة كما تبدو، حيث وجد باحثون من جامعة بنسلفانيا الأميركية، بالتعاون مع باحثين من أوروبا وكندا، أن الضوضاء الوردية قد تضر بجودة النوم في الواقع.

ووفقاً للدراسة، فقد استقطب الباحثون 25 بالغاً للدراسة، تتراوح أعمارهم بين 21 و41 عاماً، لا يعانون من اضطرابات النوم أو لديهم تاريخ في استخدام الضوضاء وسيلةَ مساعدة على النوم، وأمضى هؤلاء المشاركون سبع ليالٍ متتالية في مختبر للنوم، محاولين النوم لمدة 8 ساعات في ظل ظروف مختلفة تحت إشراف الباحثين.

وبعد ليلة واحدة خالية من الضوضاء للتأقلم مع أماكن إقامتهم الجديدة، تعرّض المشاركون لحالة صوتية مختلفة كل ليلة، واختلف ترتيب الأصوات بين المجموعات، ففي إحدى الليالي، استمعوا إلى مزيج من الأصوات المحيطة، بما في ذلك مرور الطائرات والمركبات وبكاء طفل؛ وفي ليلة أخرى استمعوا إلى الضجيج الوردي فقط، أما في الليالي الأخرى، فقد حظوا بليلة هادئة كمجموعة ضابطة، أو ناموا مع ضوضاء محيطة، بالإضافة إلى الضجيج الوردي، أو مع ضوضاء محيطة بالإضافة إلى سدادات الأذن، وأكمل المشاركون استبيانات لتقييم جودة نومهم، وأجروا اختبارات قبل وبعد كل ليلة، وذلك لإثراء البيانات التي جُمعت أثناء نومهم.

النوم مفيد للصحة (بيكسلز)

مقارنةً بالليالي الهادئة، قضى النائمون الذين تعرضوا لضوضاء عالية ما معدله 23 دقيقة أقل في الليلة في مرحلة النوم العميق، كما ارتبط التعرض للضوضاء الوردية وحدها بمستوى 50 ديسيبلاً بانخفاض مدة نوم حركة العين السريعة بنحو 19 دقيقة في الليلة مقارنةً بالتعرض للضوضاء البيئية.

ووجد الباحثون أن كلاً من نوم حركة العين السريعة والنوم العميق كان أقصر بشكل ملحوظ في الليالي التي شهدت ضوضاء بيئية ووردية مقارنةً بالليالي الهادئة، كما قضى المشاركون وقتاً أطول مستيقظين في الليالي التي شهدت كلا النوعين من الضوضاء، وهو ما لم يحدث مع أي منهما على حدة.

بشكل عام، بدا أن جودة النوم تتأثر سلباً في الليالي الأكثر ضوضاءً، بما في ذلك تلك التي شهدت ضوضاء وردية، إلا أن هناك استثناءً واحداً: الليالي الصاخبة التي استُخدمت فيها سدادات الأذن.

ولم يُظهر الأشخاص الذين استخدموا سدادات الأذن نفس الاختلافات في جودة النوم في الليالي التي تعرضوا فيها للضوضاء الوردية، أو الضوضاء البيئية، أو كليهما، مما يشير إلى أن سدادات الأذن قد تُوفر بديلاً أكثر أماناً للأصوات واسعة النطاق.

ويقول ماتياس باسنر، الباحث في مجال النوم بجامعة بنسلفانيا، إنه على الرغم من أن هذه الدراسة المخبرية قد تكون محدودة النطاق، إلا أن نتائجها تُشكك في الفوائد المزعومة لاستخدام الضوضاء الوردية للمساعدة على النوم، خصوصاً في ضوء ما نعرفه عن أهمية نوم حركة العين السريعة والنوم العميق لصحة الدماغ.

وأضاف: «يُعدّ نوم حركة العين السريعة مهماً لترسيخ الذاكرة، والتنظيم العاطفي، ونمو الدماغ، لذا تُشير نتائجنا إلى أن تشغيل الضوضاء الوردية وأنواع أخرى من الأصوات واسعة النطاق أثناء النوم قد يكون ضاراً، خاصةً للأطفال الذين لا تزال أدمغتهم في طور النمو والذين يقضون وقتاً أطول بكثير في نوم حركة العين السريعة مقارنةً بالبالغين».

وكما يُشير الباحثون، فإن ملايين الأشخاص يُشغّلون أصواتاً أثناء نومهم، وبينما قد يُفيد ذلك البعض، فإن الأبحاث حتى الآن غير حاسمة، وهناك أدلة كافية على الأقل تدعو إلى توخي الحذر.

ويقول باسنر: «بشكل عام، تحذر نتائجنا من استخدام الضوضاء واسعة النطاق، خصوصاً للأطفال حديثي الولادة والأطفال الصغار، وتشير إلى حاجتنا إلى مزيد من الأبحاث على الفئات الأكثر عرضةً للخطر، حول الاستخدام طويل الأمد، وأنواع الضوضاء واسعة النطاق المختلفة، ومستويات الضوضاء الآمنة المتعلقة بالنوم».