جوز الهند ومنتجاته... خيارات صحية أم مزاعم دعائية؟

تساؤلات حول الجوانب الصحية لزيوته ومشتقاته

جوز الهند ومنتجاته... خيارات صحية أم مزاعم دعائية؟
TT

جوز الهند ومنتجاته... خيارات صحية أم مزاعم دعائية؟

جوز الهند ومنتجاته... خيارات صحية أم مزاعم دعائية؟

هل تعد الزيوت والمنتجات الأخرى المشتقة من جوز الهند - الفاكهة الاستوائية، خياراً صحياً؟

زيت جوز الهند
منذ وقت قريب، بعث أحد قراء «رسالة هارفارد الصحية» إلينا بسؤال حول زيت جوز الهند coconut oil، وهو دهن أبيض صلب يجري الترويج له على نطاق واسع باعتباره طعاماً صحياً، خاصة للقلب. والملاحظ في الفترة الأخيرة أن مزيدا من المنتجات المعتمدة على جوز الهند، بما في ذلك مشروبات، بدأت في الظهور داخل متاجر البقالة، بجانب عبوات لزيت جوز الهند.
وهذا كله لم يكن كافياً لإقناع هذا القارئ بأن جوز الهند خيار صحي مثالي. وقد قال في سؤاله: «يصعب علي تصديق أن طعاماً يحتوي على هذا القدر الكبير من الدهون المشبعة صحي. ما هي أحدث المعلومات العلمية المتاحة لديكم عن زيت جوز الهند؟».
يجري استخراج زيت جوز الهند من اللب الموجود داخل الفاكهة المتميزة بقشرتها البنية الصلبة. وبالفعل، يمتلئ زيت جوز الهند عن آخره بدهون مشبعة saturated fat. في الواقع، تصل نسبة الدهون المشبعة به إلى قرابة 90 في المائة وهي نسبة أعلى بكثير عما هو موجود في الزبدة (64 في المائة). والمعروف أن وجود قدر مفرط من الدهون المشبعة في النظام الغذائي للمرء يرفع مستوى الكولسترول الضار، ما يزيد بدوره مخاطرة التعرض لأمراض القلب، لكن ماذا عن التأثيرات الصحية لهذه الفاكهة الاستوائية؟
مزاعم وادعاءات
في الواقع، يتميز جوز الهند بالفعل بخصائص فريدة يلجأ إليها المتحمسون لهذه الفاكهة للتأكيد على فوائدها الصحية. ومع هذا، يرى الدكتور كي سون، البروفسور المساعد بقسم شؤون التغذية في مدرسة تي إتش تشان للصحة العامة التابعة لجامعة هارفارد، أن الأدلة الداعمة لهذه الفكرة واهنة للغاية.
واستطرد قائلاً: «إذا رغبت في تقليل أخطار التعرض لأمراض القلب، فإن زيت جوز الهند ليس بالخيار الجيد». هذا رغم حقيقة أن زيت جوز الهند يميل بالفعل إلى زيادة مستوى الكولسترول الحميد HDL أكثر من أي من الزيوت الأخرى، ربما لكونه غنياً بحمض اللوريك، وهو حامض دهني يعالجه الجسم على نحو مختلف بعض الشيء عن الدهون المشبعة الأخرى.
إلا أنه ليس ثمة دليل يدعم أن تناول زيت جوز الهند بمقدوره تقليص مخاطر التعرض لأمراض القلب، تبعاً لدراسة نشرتها دورية «نيوتريشن ريفيوز» في عددها الصادر في أبريل (نيسان) 2016.
وحملت الدراسة عنوان «تناول زيت جوز الهند وعوامل الخطر المرتبطة بالإصابة بأمراض القلب الوعائية في الإنسان». وتولت الدراسة مراجعة نتائج خلصت إليها 21 دراسة، ركز معظمها على تأثير جوز الهند أو المنتجات التي يدخل فيها جوز الهند على مستويات الكولسترول. من بينها، كانت 8 عبارة عن تجارب سريرية، تناول خلالها المتطوعون أنواعا مختلفة من الدهون، بما في ذلك زيت جوز الهند والزبدة وزيوت الخضراوات غير المشبعة (مثل زيوت الزيتون وزهرة عباد الشمس والقرطم والذرة) لفترات قصيرة.
ومقارنة بالزيوت غير المشبعة، رفع زيت جوز الهند مجمل مستويات كلا نوعي الكولسترول، الضار والحميد، وإن كان ليس بمستوى الزبدة نفسه.

أخطار الدهون المشبعة
تتوافق هذه النتائج مع نتائج دراسة نشرها الدكتور سون وزملاؤه بتاريخ 23 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 في دورية «بي إم جيه»، التي ركزت على تفحص العلاقة بين الأنماط المختلفة من الأحماض الدهنية المشبعة، وأمراض القلب.
ومقارنة بالأحماض الدهنية المشبعة الأخرى (مثل الحامض النخيلي، الموجود بوفرة في الزبدة)، لم يبدُ أن حامض اللوريك lauric acid يزيد خطر التعرض لأمراض القلب بدرجة بالغة. إلا أن من المحتمل أن يكون السبب وراء ذلك أن الأنظمة الغذائية الأميركية لا تتضمن بطبيعتها في العادة الكثير من المنتجات التي تحتوي على حامض اللوريك، وعليه فإنه من الصعب رصد أي تأثير، حسبما أشار الدكتور سون.
يستشهد المتحمسون لزيت جوز الهند إلى دراسات حول مجموعات من السكان الأصليين في أجزاء من الهند وسريلانكا والفلبين وبولونيزيا، تتضمن أنظمتهم الغذائية كميات وفيرة من جوز الهند. إلا أن أنظمتهم الغذائية التقليدية تتضمن كذلك مزيدا من الأسماك والفواكه والخضراوات بخلاف الأنظمة الغذائية الأميركية المعتادة. وعليه، فإن هذه المقارنة غير صائبة، حسبما يرى الدكتور بروس بستريان، من كلية الطب بجامعة هارفارد. علاوة على ذلك، فإن أصحاب الجذور الآسيوية يتسمون باختلافات جينية من حيث توزيع الدهون وميلهم للإصابة بالسكري، ما يشكل سبباً آخر وراء صعوبة عقد مقارنة بين معدلات إصابتهم بأمراض القلب وبين أصحاب الجذور الغربية، تبعاً لما أضافه بستريان.
من ناحية أخرى، تحمل بعض عبوات جوز الهند داخل المتاجر وصف «بكر»، ما يعني أنه مصنوع من خلال استخلاص السائل من لب ثمرة جوز الهند، ثم فصل الزيت. ويحمل هذا الزيت مذاق ورائحة جوز الهند، على خلاف الحال مع زيت جوز الهند المكرر والمعالج الذي أزيلت عنه رائحته والذي يستخدم في بعض أنماط الطعام المعالج ومساحيق التجميل.

فائدة مختلطة
ويحوي زيت جوز الهند البكر كميات صغيرة من مركبات مضادة للأكسدة ربما تسهم في كبح جماح الالتهابات وهي عمليات ضارة من المعتقد أنها تتسبب في تفاقم أمراض القلب. ولكن، وحتى اليوم، تقتصر أي أدلة ترتبط بفوائد محتملة لجوز الهند على عدد قليل من الدراسات أجريت على فئران، طبقاً لما شرحه الدكتور بستريان.
ويتناقض ذلك على نحو بالغ مع قدر هائل من البيانات يكشف أن الأنظمة الغذائية الغنية بالدهون غير المشبعة، خصوصا زيت الزيتون، ربما تقلص خطر التعرض لأمراض القلب، حسبما ذكر الدكتور سون.
ولا تأتي الأدلة في هذا الصدد من جانب كثير من الدراسات المعتمدة على الملاحظة فحسب، وإنما كذلك تجربة سريرية كبرى أجريت في إسبانيا، خلصت إلى أن الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً على نسق ما هو شائع في حوض البحر المتوسط مع زيت زيتون أو جوز الهند بكر ممتاز، يواجهون خطرا أقل للإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والوفاة بسبب أمراض القلب عن الأفراد الذين يلتزمون نظاماً غذائياً منخفض الدهون. ومع هذا، فإن ما سبق لا يعني بطبيعة الحال ضرورة تجنب زيت جوز الهند تماماً إذا كان يروق لك مذاقه. والمعروف أن بعض الخبازين يستخدمون جوز الهند بدلاً من الزبد في إعداد منتجاتهم، لكن عليك الحرص على جعل مثل هذه المأكولات عنصراً تتناوله من وقت لآخر، وليس عنصرا أساسيا في طعامك اليومي.

*رسالة هارفارد الصحية
، خدمات «تريبيون ميديا»



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.