«الأذن... نافذة على القلب»

أول أعضاء الجسم تأثراً بأمراضه

«الأذن... نافذة على القلب»
TT

«الأذن... نافذة على القلب»

«الأذن... نافذة على القلب»

تفيد «الأكاديمية الأميركية لعلم السمع» (American Academy of Audiology) حول العلاقة بين أمراض القلب وأمراض الأوعية الدموية من جهة، وصحة الأذن وفقدان السمع (Hearing Loss) في الجهة المقابلة، أن الأمر تمت دراسته على مرّ السنين. وهناك مجموعة كبيرة من الأدلة تشير إلى وجود علاقة بين الاثنين.

تضرر الأذن الداخلية

يشير كثير من الباحثين إلى أن الأذن الداخلية هي في كثير من الأحيان أول عضو في الجسم يتأثر بأمراض القلب. لكن وضوح هذه العلاقة، وبدء اهتمام الأطباء والمرضى في الربط بينهما، تأخر كثيراً ومرّ بمراحل متعددة.

وتوضح الأكاديمية الأميركية لعلم السمع أن الأذن يتم تزويدها بالدم من خلال كثير من الشرايين الصغيرة، وأن الأذن بحاجة إلى أن تكون الشرايين التي تغذيها بالدم سليمة وخالية من الالتهابات أو التضيقات. وأيضاً تحتاج الأذن إلى ضمان تدفق كافٍ وغني من الدم، للحفاظ على أداء وظائفها بكفاءة.

ومعلوم أن الأذن تقوم بعدة وظائف. ومن بين أهم تلك الوظائف، كل من السمع وضبط آلية توازن الجسم. وتضيف الأكاديمية أنه يُعتقد أن أمراض القلب وأمراض الأوعية الدموية يمكن أن تقلل من تدفق الدم إلى الأذن، وبالتالي يمكن لذلك أن يتسبب بالتلف لأجزاء مختلفة من الجهاز السمعي.

وعادةً ما يؤدي هذا التلف إلى فقدان السمع الحسي العصبي، وهو دائم، وغالباً تمكن معالجته بالمعينات السمعية (سماعات) Hearing Aids. كما قد يؤدي تدني أو توقف أو ارتفاع ضغط تدفق الدم إلى الأذن، إلى اضطرابات أخرى، مثل اضطرابات التوازن، وطنين تشويش الأذن، وألم الأذن، والتهابات الأذن، وخروج صديد من الأذن.

«نافذة على القلب»

في دراسته بعنوان «الأذن نافذة على القلب»، أفاد الدكتور تشارلز إي بيشوب، أستاذ مشارك وطبيب الأنف والأذن والحنجرة في المركز الطبي لجامعة ميسيسيبي، قائلاً: «ما يمكننا قوله بثقة هو أن حالات مرض القلب، سواء أكانت طبيعتها قلبية وعائية (Cardiovascular) أم قلبية استقلابية (Cardiometabolic)، التي تنتج عن أنماط السلوك المرتبطة عموماً بسوء التغذية، وقلة التمارين الرياضية، والإجهاد، والتدخين، ترتبط بوضوح بحالة فقدان حدة السمع. وتدعم دراسات إضافية هذه الفكرة. ويشير البعض إلى أن الارتباط قد يلعب دوراً رئيسياً في الكشف المبكر عن أمراض القلب والأوعية الدموية». والدراسة هذه تم نشرها عام 2012 في مجلة «طب الأنف والأذن والحنجرة» (Otolaryngology).

وقبل ذلك، أشارت نتائج دراسة أجريت عام 2009، ونشرها الدكتور ديفيد آر فريدلاند، طبيب الأنف والأذن والحنجرة في كلية الطب «جونز هوبكنز»، وقبلها في كلية الطب بولاية ويسكونسن، إلى أن ضعف السمع الشيخوخي قد يعمل كمؤشر على الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وقال: «الأذن الداخلية حساسة للغاية لتدفق الدم لدرجة أنه من الممكن ملاحظة التشوهات في الجهاز القلبي الوعائي هنا - أي الأذن - في وقت أبكر من الأجزاء الأخرى الأقل حساسية في الجسم».

حتى إنه افترض أن أنماط نتائج فحص مخطط السمع (Audiogram) قد تعمل كوسيلة فحص للمسح الإحصائي لاحتمال وجود أمراض القلب المرافقة لضعف السمع. وأضاف ما ملخصه أنه يجب على الأطباء في مجالات تخصصية متعددة (أمراض القلب والغدد الصماء وعلم السمع) أن يشجعوا على التوصية بهذه التحسينات في نمط الحياة لمرضاهم، كإجراء وقائي، ليس ضد أمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري من النوع الثاني فقط، بل فقدان السمع كذلك.

السمنة وضعف السمع

في أحد جوانب عوامل خطورة الإصابة بأمراض وضعف السمع أيضاً، أشارت نتائج دراسة «صحة الممرضين» بجامعة هارفارد، التي استمرت لمدة 20 عاماً، وشملت ممرضين إناثاً وذكوراً، ونشرتها المجلة الأميركية للطب في عام 2013، إلى أن السمنة قد تعرّض المرء لارتفاع خطورة الإصابة بضعف السمع. وتمت ملاحظة أن الذين لديهم سمنة كانوا أكثر عرضة بنسبة 17 إلى 22 في المائة للإبلاغ عن فقدان السمع، مقارنة بمن أوزانهم ومؤشر كتلة الجسم لديهم ضمن النطاق الطبيعي. أما الذين كان قياس محيط الخصر لديهم أعلى من 86 سنتيمتراً، فكانوا أكثر عرضة بنسبة 27 في المائة للإبلاغ عن فقدان السمع، مقارنة بمن يقل قياس خصرهم عن 70 سنتيمتراً.

وكشفت النتائج أيضاً أن ممارسة الرياضة أثّرت بشكل إيجابي على صحة السمع، حيث من بين المشاركين الذين مارسوا 4 ساعات أو أكثر من النشاط البدني أسبوعياً، انخفض خطر فقدان السمع بنسبة 15 في المائة. وتشير هذه النتائج إلى أن «عوامل نمط الحياة القابلة للتعديل» (Modifiable Lifestyle Factors)، مثل الوزن ومستوى النشاط البدني، يمكن أن تقلل من خطر فقدان السمع، مع تحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام. ولكن العلاقة بين السمع وصحة القلب والأوعية الدموية لا تنتهي عند هذا الحد.

إن الارتباط بين السمنة وصحة القلب والأوعية الدموية والسمع، والافتراض بأن كلاً منها قد يلعب دوراً في إمكانية التنبؤ بالآخر، يدعم اعتقاد بيشوب بأن التعاون بين التخصصات الطبية مفيد للمرضى. حيث يقول: «هناك ببساطة كثير من الأدلة التي تشير إلى أن فقدان السمع مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الحالات الصحية».

وفي مقالتها بعنوان «الرابط بين قلبك وأذنيك» (29 سبتمبر - أيلول 2021)، وتعقيباً على دراسة الدكتور تشارلز إي بيشوب، تقول ليندسي روبنسون، منسقة برنامج تقييم السمع: «تبع ذلك مزيد من الأبحاث لإثبات الصلة بين صحة القلب وصحة السمع، ما يدل على أن الدورة الدموية تؤثر على مدى قدرتنا على السمع وأن فقدان السمع قد يكون علامة تحذيرية لمشاكل القلب والأوعية الدموية الكامنة».

وأضافت موضحة: «تتكون حاسة السمع لدينا من كثير من الأجزاء المعقدة الحساسة جداً لأي تغيرات في تدفق الدم. ويحتوي العضو الموجود في أذننا الداخلية، الذي يُسمى القوقعة، على خلايا شعرية صغيرة تلتقط الاهتزازات من الضوضاء الصوتية، وتحول الاهتزازات إلى إشارات كهربائية، وترسل هذه الإشارات إلى أدمغتنا لمعالجة الأصوات. ولا يسمح ضعف الدورة الدموية بوصول كمية كافية من الأكسجين إلى أذننا الداخلية، وقد يؤدي حرمان الخلايا الشعرية والأعصاب الصغيرة من الأكسجين، إلى إتلافها بشكل دائم، ما يتركنا نعاني من فقدان السمع. والقلب السليم يوفر الدم والأكسجين الضروريين لآليات السمع لدينا».

هل يمكن لتحسين تدفق الدم إلى الأذن الداخلية أن يمنع فقدان السمع؟

يتم تزويد القوقعة بالدم بشكل أساسي من شريان الأذن الداخلية (الشريان المتاهي Labyrinthine Artery)، الذي عادة ما يكون فرعاً من الشريان المخيخي السفلي الأمامي (Anterior Inferior Cerebellar Artery). و«كمية» تدفق الدم إلى القوقعة تعتمد على «ضغط» تدفق الدم إليها، الذي يتم حسابه على أنه الفرق بين متوسط ضغط الدم الشرياني وبين ضغط سائل الأذن الداخلية.

إن القوقعة في الأذن الداخلية عضو صغير، لكنه قوي للغاية. وهذا يجعلها حساسة للتغيرات في تدفق الدم. وقد يؤدي عمل الجهاز القلبي الوعائي بشكل غير طبيعي إلى تثبيط تدفق الدم إلى الأذن الداخلية، ما يتسبب في فقدان قوة ونقاء السمع على المدى الطويل.

وبالإضافة إلى ذلك، حدّدت دراسة أجرتها جامعة هارفارد (2018) وجود علاقة مهمة بين أمراض القلب وفقدان السمع، حيث وجدت أن فقدان السمع كان أكثر شيوعاً بنسبة 54 بالمائة لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب. لكن 16.3 بالمائة فقط من هؤلاء يرتدون أجهزة معينة للسمع (سماعات).

وثمة مشروع بحثي في جامعة كلية لندن وجامعة ليفربول لدراسة كيفية تأثير تدفق الدم إلى الأذن الداخلية على السمع، وما إذا كانت الأدوية التي تستهدفها يمكن أن توفر علاجات لمنع فقدان السمع.

ويحدث فقدان السمع عادةً بسبب تلف مباشر للخلايا الحساسة للصوت في الأذن الداخلية (أو الأعصاب التي تربط هذه الخلايا بالدماغ). لكن هذه ليست القصة كاملة، حيث إن ثمة بنية معينة في الأذن الداخلية تسمى الخطوط الوعائية لقناة القوقعة (Stria Vascularis). وهي حلقة من الخلايا الشعرية في الجدار الجانبي العلوي الخارجي للقناة القوقعية (Cochlea)، ضمن منظومة الشعيرات الدموية (Capillary Network) المغذية للقوقعة (وحدة القوقعة والأوعية الدموية Cochlear - Vascular Unit). ويمكن أن يؤدي تلفها خاصة إلى في فقدان السمع أيضاً، ويُطلق عليه أحياناً فقدان السمع «الخطي» أو «الأيضي».

وسلامة «الخطوط الوعائية»، وأيضاً حاجز المتاهة الدموي (Blood - Labyrinth Barrier)، تُعد أمراً بالغ الأهمية لقدرتنا على السمع، وذلك من جانبين.

الأول يتعلق بمنع وصول السموم والمواد الضارة (الموجودة في الدم) إلى التراكيب الحساسة جداً داخل الأذن الداخلية. أما الثاني فلأنها «تُمد» الخلايا الشعرية بالطاقة كي ترسل إشارات حول الأصوات، بشكل متكرر، إلى الدماغ. وذلك عبر عملية معقدة تعتمد على اختلاف تكوين «الجهد الكهربائي الداخلي للقوقعة»، الذي يجب أن تتوفر فيه القدرة على حصول ذلك مراراً وتكراراً.

وللتقريب، فإنها تعمل بشكل أساسي مثل البطارية، حيث تُخزّن فيها الطاقة حتى الحاجة إليها. ومن دون هذه البطارية، نفقد قوة قدرة سمعنا. وهذه العملية برمتها تتطلب كثيراً من الطاقة، وبشكل كافٍ ومتواصل. ويتم الحصول على هذا إلى حد كبير من إمدادات الدم إلى الأذن الداخلية. وإذا تضرر هذا الإمداد الدموي المُحمّل بالأكسجين والمغذيات، فإن سمعنا معرض للخطر.

ويعتمد التحكم في إمداد الدم هذا على مدى قدرة الخلايا الفردية في الأوعية الدموية على الانقباض والاسترخاء لتغيير عرضها، حيث يحدد هذا مقدار الدم الذي يصل إلى الأذن الداخلية. وهناك أدلة على أن حالات مثل مرض السكري، وبشكل عام الشيخوخة، تلحق الضرر بالأوعية الدموية، وتعطل التحكم في تدفق الدم إلى الأذن، ما قد يؤدي إلى فقدان السمع. وعلى الرغم من ذلك، فإننا حتى اليوم لا نعرف الكثير عن كيفية التحكم في إمداد الدم إلى الأذن الداخلية، أو كيف يتأثر بعوامل مثل مرض السكري أو الشيخوخة. ونتيجة لذلك، لا توجد علاجات متاحة سريرياً تؤثر بشكل خاص على إمداد الدم إلى الأذن الداخلية.

ومن المرجّى أن يمنحنا عمل الباحثين الحالي والمستقبلي فهماً أفضل لكيفية عمل إمدادات الدم إلى الأذن الداخلية، وكيف قد تؤثر التغييرات على هذا على سمعنا. والأفضل من ذلك أنه قد يحدد أيضاً الأدوية المحتملة للتحكم بشكل فعّال في إمدادات الدم في الأذن الداخلية عندما تفشل، وبالتالي منع فقدان السمع.



دواء للحصبة يُؤخذ مرة يومياً يُحقّق نتائج واعدة

بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)
بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)
TT

دواء للحصبة يُؤخذ مرة يومياً يُحقّق نتائج واعدة

بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)
بارقة أمل جديدة في مواجهة الحصبة وأمراض تنفّسية خطيرة (أ.ف.ب)

نجح باحثون من جامعة ولاية جورجيا الأميركية في تطوير دواء جديد مضاد للفيروسات يُؤخَذ مرّة واحدة يومياً عن طريق الفم لعلاج الأمراض التي تسبّبها فيروسات الأورثوباراميكسو، مثل الحصبة ومتلازمة الخناق التنفسية.

ووفق نتائج الدراسة المنشورة في دورية «ساينس أدفانسز»، تُشكّل فيروسات الأورثوباراميكسو، مثل فيروسات نظير الإنفلونزا البشرية، وفيروس الحصبة، وفيروسات هينيبا الناشئة، تهديداً كبيراً لصحة الإنسان، وثمة حاجة كبيرة إلى الدواء الجديد لإدارة أمراض تلك العائلة الفيروسية.

وقالت باحثة ما بعد الدكتوراه في مركز بحوث مضادات الفيروسات الانتقالية التابع لمعهد العلوم الطبية الحيوية بجامعة ولاية جورجيا، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، كارولين ليبر، في بيان الجمعة: «يُعد هذا الدواء الجديد أكثر مثبطات هذه العائلة الفيروسية فاعليةً التي صادفناها خلال سنوات من البحث».

والحصبة مرض تنفّسي ينتشر بسهولة من شخص لآخر. ويعد الالتهاب الرئوي من المضاعفات الأكثر شيوعاً لمرض الحصبة. ويمكن أن تؤدّي العدوى أيضاً إلى التهاب الشعب الهوائية والتهاب الحنجرة، وفي حالات نادرة للغاية، ولكن شديدة الضرر، قد تتطوَّر الإصابة بالحصبة إلى مرض التهاب الدماغ المصلّب تحت الحاد.

وكانت الحصبة قد عاودت الظهور في الأشهر الأخيرة مع تفشيات واسعة النطاق في مناطق كبيرة من الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا.

وقال مدير مركز بحوث مضادات الفيروسات الانتقالية التابع لمعهد العلوم الطبية الحيوية بجامعة ولاية جورجيا، والمؤلّف الرئيسي للدراسة، ريتشارد بليمبر: «تُشكّل الفيروسات المخاطية المُعاودة الظهور، مثل فيروسات نظير الإنفلونزا وفيروس الحصبة، تهديداً كبيراً للأطفال والفئات الضعيفة، مثل ذوي المناعة الضعيفة. وقد صمَّمنا برنامج اكتشاف الدواء هذا خصيصاً لتلبية حاجات الطبية لهذه الفئات من المرضى».

فحص دوائي واسع النطاق

أطلق فريق البحث حملة فحص دوائي واسعة النطاق، قبل أن يحدّدوا من خلال الاختبارات دواء «جي إتش بي-88310» ويعملوا على تحسين فاعليته، ثم درسوا خصائص الدواء في نماذج حيوانية مختلفة وفي مزارع أعضاء مجرى الهواء البشري.

وأظهرت النتائج فاعلية الدواء العالية ضد طيف واسع من أمراض فيروسات الأورثوباراميكسو عند تناوله مرة يومياً عن طريق الفم.

وركز باحثو الدراسة في البداية الاختبارات على فيروس نظير الإنفلونزا البشري من النوع الثالث بوصفه المؤشّر السريري الرئيسي لتطوير الدواء.

ويُعدّ كبار السن والأفراد ذوو المناعة الضعيفة ومتلقو زراعة الخلايا الجذعية المكونة للدم من البالغين أكثر عرضةً لخطر الإصابة بالتهاب رئوي حاد ناجم عن فيروس نظير الإنفلونزا، إذ تُقدّر الحالات المُستعصية على الحياة بنحو 3 ملايين حالة سنوياً في الولايات المتحدة وحدها. ولا توجد لقاحات أو علاجات متاحة للسيطرة على هذا المرض.

وقال بليمبر: «تضمن الفاعلية العالية والتحمُّل الممتاز للدواء الجديد هامش أمان واسعاً جداً، وهو أمر شديد الأهمية لدواء مُصمَّم لعلاج الأطفال وفئات المرضى الأكثر عُرضة للخطر».


5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
TT

5 أخطاء يومية في ترطيب الجسم قد تسبب لك الجفاف

امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)
امرأة تشرب كوباً من الماء (بيكسلز)

يُعدّ الحفاظ على ترطيب الجسم إحدى الركائز الأساسية لصحة الإنسان، إذ يلعب الماء دوراً محورياً في دعم الوظائف الحيوية، بدءاً من تنظيم درجة الحرارة وصولاً إلى تحسين التركيز والطاقة. ومع ذلك، يقع كثيرون في أخطاء يومية تبدو بسيطة، لكنها قد تؤدي تدريجياً إلى الجفاف دون ملاحظة واضحة. وبين الاعتماد على الشعور بالعطش فقط، أو الإفراط في استهلاك بعض المشروبات، تتراكم عادات تؤثر سلباً على الصحة العامة، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. انتظار الشعور بالعطش للشرب

يُعدّ العطش في كثير من الأحيان إشارة متأخرة إلى أن الجسم بدأ بالفعل في الدخول في حالة جفاف خفيف، وليس مؤشراً مبكراً كما يعتقد البعض. وتزداد هذه المشكلة لدى كبار السن، إذ يتراجع لديهم الإحساس بالعطش مع التقدم في العمر، ما يجعلهم أكثر عرضة للجفاف دون انتباه.

الحلّ السريع: احرص على شرب الماء بانتظام على شكل رشفات صغيرة طوال اليوم، بدلاً من انتظار الشعور بالعطش. ويمكن أن يساعد الاحتفاظ بزجاجة مياه قريبة منك على ترسيخ هذه العادة.

2. شرب كميات كبيرة من الماء دفعة واحدة

قد يعتقد البعض أن شرب كمية كبيرة من الماء في وقت قصير يُعوّض نقص السوائل بسرعة، إلا أن الجسم لا يستطيع امتصاص سوى كمية محدودة في كل مرة، ما يؤدي إلى التخلص من الفائض بسرعة دون الاستفادة الكاملة منه.

وفي حالات نادرة، قد يؤدي الإفراط الشديد في شرب الماء إلى انخفاض مستوى الصوديوم في الدم، وهي حالة تُعرف باسم «نقص صوديوم الدم»، وقد تكون خطيرة.

الحلّ السريع: وزّع استهلاكك للماء على مدار اليوم، واحرص على شرب كميات معتدلة وثابتة بدلاً من تناول كميات كبيرة على فترات متباعدة.

3. إهمال شرب الماء فور الاستيقاظ صباحاً

بعد ساعات من النوم، يستيقظ الجسم وهو في حالة جفاف نسبي نتيجة انقطاع السوائل لفترة طويلة. وقد يؤدي تجاهل شرب الماء في بداية اليوم إلى تأخير عملية إعادة الترطيب، مما قد ينعكس على شكل خمول، أو ضعف في التركيز، أو حتى شعور بالعصبية.

وتشير بعض الدراسات إلى أن شرب الماء قبل النوم قد يُقلل من جفاف الصباح، لكنه قد يزيد في المقابل من احتمالية الاستيقاظ ليلاً لدخول الحمام.

الحلّ السريع: ابدأ يومك بكوب من الماء قبل تناول الإفطار، لمساعدة جسمك على استعادة توازنه ودعم مستويات الطاقة والتركيز.

4. إهمال تعويض الإلكتروليتات

لا يقتصر الترطيب على شرب الماء فقط، إذ تلعب الإلكتروليتات، وخصوصاً الصوديوم، إلى جانب البوتاسيوم والمغنيسيوم، دوراً أساسياً في تنظيم توازن السوائل داخل الجسم.

عند التعرق، يفقد الجسم الماء والإلكتروليتات معاً. وبالنسبة لمعظم الأشخاص، يكفي الماء لتعويض السوائل في الحياة اليومية أو خلال التمارين القصيرة. لكن في حالات التمارين الطويلة أو التعرق الشديد، يصبح تعويض الإلكتروليتات أمراً أكثر أهمية.

الحلّ السريع: في حال ممارسة نشاط بدني طويل أو التعرض للحر، يمكن اللجوء إلى مصادر غنية بالإلكتروليتات، مثل محاليل الإماهة الفموية أو بعض المشروبات الرياضية (باعتدال)، لتعويض الفاقد ودعم الترطيب.

5. الاعتماد المفرط على المشروبات المحتوية على الكافيين

تُحتسب المشروبات التي تحتوي على الكافيين، مثل القهوة والشاي ومشروبات الطاقة، ضمن إجمالي السوائل اليومية، إلا أنها لا ينبغي أن تكون المصدر الرئيسي للترطيب.

وكان يُعتقد سابقاً أن الكافيين يُسبب الجفاف بسبب تأثيره المدرّ للبول، لكن الأبحاث الحديثة تشير إلى أن تناوله باعتدال (نحو 250–300 ملغ يومياً) لا يؤدي إلى زيادة ملحوظة في فقدان السوائل لدى الأشخاص المعتادين عليه. بمعنى آخر، لا تؤدي قهوة الصباح إلى الجفاف كما يُشاع.

مع ذلك، فإن الإفراط في استهلاك الكافيين، خصوصاً عند تجاوز 500 ملغ يومياً، قد يزيد من إدرار البول وفقدان السوائل، كما أن بعض هذه المشروبات تحتوي على كميات مرتفعة من السكر أو مكونات مضافة غير ضرورية.

الحلّ السريع: حاول تحقيق توازن بين المشروبات المحتوية على الكافيين والماء، كأن تتناوب بين فنجان قهوة وكوب ماء، للحفاظ على ترطيب جسمك بشكل أفضل.


الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

الثوم والكركديه: هل يُخفضان ضغط الدم عند تناولهما معاً؟

شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)
شاي الكركديه يساعد في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية (بيكسلز)

وسط تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية لدعم صحة القلب وتنظيم ضغط الدم، يتجه كثيرون إلى إدخال مكونات غذائية معروفة بفوائدها الصحية في نظامهم اليومي، مثل الثوم وشاي الكركديه. ورغم السمعة الإيجابية لكلٍ منهما على حدة، يبرز تساؤل مهم: هل يؤدي الجمع بينهما إلى تأثير مضاعف، أم أن الفوائد تظل محدودة ضمن تأثير كل عنصر بمفرده؟

تشير المعطيات إلى أن تناول الثوم وشاي الكركديه، كلٌ على حدة، قد يُساهم في دعم مستويات ضغط الدم الصحية وتقليل الالتهابات في الجسم. ومع ذلك، لا توجد حتى الآن أدلة علمية كافية تُثبت أن الجمع بينهما يُحقق فوائد إضافية تتجاوز تأثير كل منهما بشكل منفصل. ورغم ذلك، يمكن أن يُشكّلا معاً جزءاً من نظام غذائي متوازن نظراً لما يتمتعان به من خصائص صحية محتملة، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

هل يؤثر الثوم وشاي الكركديه على ضغط الدم؟

قد يُوفر كل من الثوم وشاي الكركديه فوائد صحية متعددة، من بينها المساهمة في خفض ضغط الدم بدرجة طفيفة. ورغم محدودية الدراسات التي تناولت تأثير الجمع بينهما، فإن عدداً من الأبحاث أشار إلى أن لكل منهما تأثيراً إيجابياً عند تناوله بشكل منفصل.

الثوم

تُظهر الأبحاث أن الثوم قد يُسهم في خفض ضغط الدم بشكل طفيف لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاعه، وقد لوحظت هذه التأثيرات عند استخدامه بأشكال مختلفة، مثل:

- الثوم النيء المهروس

- مستخلص الثوم المُعتّق

- مسحوق الثوم

ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن معظم الدراسات اعتمدت على جرعات مرتفعة من المكملات الغذائية أو مستخلصات الثوم الأسود المُعتّق، ما يجعل تعميم النتائج على الثوم الطازج المستخدم في الطهي أمراً غير محسوم.

كما أن الأبحاث المتعلقة بالثوم الأبيض النيء لا تزال محدودة، ولا يُعرف على وجه الدقة ما إذا كانت نتائج الدراسات الخاصة بالمكملات أو الثوم المُعتّق تنطبق عليه بالدرجة نفسها.

وللاستفادة من خصائص الثوم في دعم صحة القلب، يُنصح باستخدامه بديلاً للملح في إعداد الطعام، إذ يُساعد ذلك على تقليل استهلاك الصوديوم، وهو عامل مهم في تنظيم ضغط الدم.

الثوم قد يُسهم في خفض ضغط الدم بشكل طفيف (بيكسلز)

شاي الكركديه

يُساعد شاي الكركديه في خفض ضغط الدم من خلال تأثيره في إرخاء الأوعية الدموية وتوسيعها.

وقد أظهرت دراسة صغيرة أن شاي الكركديه، المعروف أيضاً بالشاي الحامض، قد يُساهم في تنظيم ضغط الدم لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم في مراحله الأولى، إلا أن محدودية حجم العينة تجعل النتائج بحاجة إلى مزيد من التحقق.

وفي دراسة أخرى، تبين أن تناول شاي الكركديه يومياً لمدة ستة أسابيع قد يُساعد في خفض ضغط الدم لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع طفيف أو من مرحلة ما قبل ارتفاع الضغط.

ومع ذلك، لا تزال الحاجة قائمة لإجراء مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية الثوم وشاي الكركديه في تنظيم ضغط الدم بشكل أدق.

كيف يؤثر الثوم وشاي الكركديه على الالتهاب؟

عند تقطيع الثوم أو هرسه، يُفرز مركب «الأليسين»، وهو المسؤول عن رائحته المميزة، ويُعدّ من أبرز المركبات ذات الخصائص المضادة للالتهابات. يعمل الأليسين مضاداً للأكسدة، وقد يُسهم في تقليل الالتهاب، حيث تبلغ مستوياته ذروتها بعد نحو 10 دقائق من تقطيع الثوم أو هرسه. ويُلاحظ أن الثوم الطازج يحتوي على كمية أعلى من هذا المركب مقارنةً بالثوم المُعالج أو المجفف.

إلى جانب ذلك، يحتوي الثوم على مركب «ثنائي كبريتيد ثنائي الأليل»، الذي قد يُساعد في الحد من تأثيرات السيتوكينات المُحفزة للالتهاب في الجسم.

من ناحية أخرى، تشير الأبحاث إلى أن كلاً من الثوم والكركديه قد يُسهمان في تقليل الإجهاد التأكسدي، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بحدوث الالتهابات.

ويحتوي الكركديه على مجموعة من المركبات النشطة بيولوجياً، مثل البوليفينولات، والكاروتينات، وحمض الأسكوربيك، والتانينات. وقد تختلف نسب هذه المركبات تبعاً لعوامل متعددة، مثل طريقة زراعة النبات ومعالجته، إلا أنها مجتمعة تُسهم في الخصائص المضادة للأكسدة والالتهابات التي يتمتع بها الكركديه.