«الأذن... نافذة على القلب»

أول أعضاء الجسم تأثراً بأمراضه

«الأذن... نافذة على القلب»
TT

«الأذن... نافذة على القلب»

«الأذن... نافذة على القلب»

تفيد «الأكاديمية الأميركية لعلم السمع» (American Academy of Audiology) حول العلاقة بين أمراض القلب وأمراض الأوعية الدموية من جهة، وصحة الأذن وفقدان السمع (Hearing Loss) في الجهة المقابلة، أن الأمر تمت دراسته على مرّ السنين. وهناك مجموعة كبيرة من الأدلة تشير إلى وجود علاقة بين الاثنين.

تضرر الأذن الداخلية

يشير كثير من الباحثين إلى أن الأذن الداخلية هي في كثير من الأحيان أول عضو في الجسم يتأثر بأمراض القلب. لكن وضوح هذه العلاقة، وبدء اهتمام الأطباء والمرضى في الربط بينهما، تأخر كثيراً ومرّ بمراحل متعددة.

وتوضح الأكاديمية الأميركية لعلم السمع أن الأذن يتم تزويدها بالدم من خلال كثير من الشرايين الصغيرة، وأن الأذن بحاجة إلى أن تكون الشرايين التي تغذيها بالدم سليمة وخالية من الالتهابات أو التضيقات. وأيضاً تحتاج الأذن إلى ضمان تدفق كافٍ وغني من الدم، للحفاظ على أداء وظائفها بكفاءة.

ومعلوم أن الأذن تقوم بعدة وظائف. ومن بين أهم تلك الوظائف، كل من السمع وضبط آلية توازن الجسم. وتضيف الأكاديمية أنه يُعتقد أن أمراض القلب وأمراض الأوعية الدموية يمكن أن تقلل من تدفق الدم إلى الأذن، وبالتالي يمكن لذلك أن يتسبب بالتلف لأجزاء مختلفة من الجهاز السمعي.

وعادةً ما يؤدي هذا التلف إلى فقدان السمع الحسي العصبي، وهو دائم، وغالباً تمكن معالجته بالمعينات السمعية (سماعات) Hearing Aids. كما قد يؤدي تدني أو توقف أو ارتفاع ضغط تدفق الدم إلى الأذن، إلى اضطرابات أخرى، مثل اضطرابات التوازن، وطنين تشويش الأذن، وألم الأذن، والتهابات الأذن، وخروج صديد من الأذن.

«نافذة على القلب»

في دراسته بعنوان «الأذن نافذة على القلب»، أفاد الدكتور تشارلز إي بيشوب، أستاذ مشارك وطبيب الأنف والأذن والحنجرة في المركز الطبي لجامعة ميسيسيبي، قائلاً: «ما يمكننا قوله بثقة هو أن حالات مرض القلب، سواء أكانت طبيعتها قلبية وعائية (Cardiovascular) أم قلبية استقلابية (Cardiometabolic)، التي تنتج عن أنماط السلوك المرتبطة عموماً بسوء التغذية، وقلة التمارين الرياضية، والإجهاد، والتدخين، ترتبط بوضوح بحالة فقدان حدة السمع. وتدعم دراسات إضافية هذه الفكرة. ويشير البعض إلى أن الارتباط قد يلعب دوراً رئيسياً في الكشف المبكر عن أمراض القلب والأوعية الدموية». والدراسة هذه تم نشرها عام 2012 في مجلة «طب الأنف والأذن والحنجرة» (Otolaryngology).

وقبل ذلك، أشارت نتائج دراسة أجريت عام 2009، ونشرها الدكتور ديفيد آر فريدلاند، طبيب الأنف والأذن والحنجرة في كلية الطب «جونز هوبكنز»، وقبلها في كلية الطب بولاية ويسكونسن، إلى أن ضعف السمع الشيخوخي قد يعمل كمؤشر على الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وقال: «الأذن الداخلية حساسة للغاية لتدفق الدم لدرجة أنه من الممكن ملاحظة التشوهات في الجهاز القلبي الوعائي هنا - أي الأذن - في وقت أبكر من الأجزاء الأخرى الأقل حساسية في الجسم».

حتى إنه افترض أن أنماط نتائج فحص مخطط السمع (Audiogram) قد تعمل كوسيلة فحص للمسح الإحصائي لاحتمال وجود أمراض القلب المرافقة لضعف السمع. وأضاف ما ملخصه أنه يجب على الأطباء في مجالات تخصصية متعددة (أمراض القلب والغدد الصماء وعلم السمع) أن يشجعوا على التوصية بهذه التحسينات في نمط الحياة لمرضاهم، كإجراء وقائي، ليس ضد أمراض القلب والأوعية الدموية ومرض السكري من النوع الثاني فقط، بل فقدان السمع كذلك.

السمنة وضعف السمع

في أحد جوانب عوامل خطورة الإصابة بأمراض وضعف السمع أيضاً، أشارت نتائج دراسة «صحة الممرضين» بجامعة هارفارد، التي استمرت لمدة 20 عاماً، وشملت ممرضين إناثاً وذكوراً، ونشرتها المجلة الأميركية للطب في عام 2013، إلى أن السمنة قد تعرّض المرء لارتفاع خطورة الإصابة بضعف السمع. وتمت ملاحظة أن الذين لديهم سمنة كانوا أكثر عرضة بنسبة 17 إلى 22 في المائة للإبلاغ عن فقدان السمع، مقارنة بمن أوزانهم ومؤشر كتلة الجسم لديهم ضمن النطاق الطبيعي. أما الذين كان قياس محيط الخصر لديهم أعلى من 86 سنتيمتراً، فكانوا أكثر عرضة بنسبة 27 في المائة للإبلاغ عن فقدان السمع، مقارنة بمن يقل قياس خصرهم عن 70 سنتيمتراً.

وكشفت النتائج أيضاً أن ممارسة الرياضة أثّرت بشكل إيجابي على صحة السمع، حيث من بين المشاركين الذين مارسوا 4 ساعات أو أكثر من النشاط البدني أسبوعياً، انخفض خطر فقدان السمع بنسبة 15 في المائة. وتشير هذه النتائج إلى أن «عوامل نمط الحياة القابلة للتعديل» (Modifiable Lifestyle Factors)، مثل الوزن ومستوى النشاط البدني، يمكن أن تقلل من خطر فقدان السمع، مع تحسين صحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام. ولكن العلاقة بين السمع وصحة القلب والأوعية الدموية لا تنتهي عند هذا الحد.

إن الارتباط بين السمنة وصحة القلب والأوعية الدموية والسمع، والافتراض بأن كلاً منها قد يلعب دوراً في إمكانية التنبؤ بالآخر، يدعم اعتقاد بيشوب بأن التعاون بين التخصصات الطبية مفيد للمرضى. حيث يقول: «هناك ببساطة كثير من الأدلة التي تشير إلى أن فقدان السمع مرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها من الحالات الصحية».

وفي مقالتها بعنوان «الرابط بين قلبك وأذنيك» (29 سبتمبر - أيلول 2021)، وتعقيباً على دراسة الدكتور تشارلز إي بيشوب، تقول ليندسي روبنسون، منسقة برنامج تقييم السمع: «تبع ذلك مزيد من الأبحاث لإثبات الصلة بين صحة القلب وصحة السمع، ما يدل على أن الدورة الدموية تؤثر على مدى قدرتنا على السمع وأن فقدان السمع قد يكون علامة تحذيرية لمشاكل القلب والأوعية الدموية الكامنة».

وأضافت موضحة: «تتكون حاسة السمع لدينا من كثير من الأجزاء المعقدة الحساسة جداً لأي تغيرات في تدفق الدم. ويحتوي العضو الموجود في أذننا الداخلية، الذي يُسمى القوقعة، على خلايا شعرية صغيرة تلتقط الاهتزازات من الضوضاء الصوتية، وتحول الاهتزازات إلى إشارات كهربائية، وترسل هذه الإشارات إلى أدمغتنا لمعالجة الأصوات. ولا يسمح ضعف الدورة الدموية بوصول كمية كافية من الأكسجين إلى أذننا الداخلية، وقد يؤدي حرمان الخلايا الشعرية والأعصاب الصغيرة من الأكسجين، إلى إتلافها بشكل دائم، ما يتركنا نعاني من فقدان السمع. والقلب السليم يوفر الدم والأكسجين الضروريين لآليات السمع لدينا».

هل يمكن لتحسين تدفق الدم إلى الأذن الداخلية أن يمنع فقدان السمع؟

يتم تزويد القوقعة بالدم بشكل أساسي من شريان الأذن الداخلية (الشريان المتاهي Labyrinthine Artery)، الذي عادة ما يكون فرعاً من الشريان المخيخي السفلي الأمامي (Anterior Inferior Cerebellar Artery). و«كمية» تدفق الدم إلى القوقعة تعتمد على «ضغط» تدفق الدم إليها، الذي يتم حسابه على أنه الفرق بين متوسط ضغط الدم الشرياني وبين ضغط سائل الأذن الداخلية.

إن القوقعة في الأذن الداخلية عضو صغير، لكنه قوي للغاية. وهذا يجعلها حساسة للتغيرات في تدفق الدم. وقد يؤدي عمل الجهاز القلبي الوعائي بشكل غير طبيعي إلى تثبيط تدفق الدم إلى الأذن الداخلية، ما يتسبب في فقدان قوة ونقاء السمع على المدى الطويل.

وبالإضافة إلى ذلك، حدّدت دراسة أجرتها جامعة هارفارد (2018) وجود علاقة مهمة بين أمراض القلب وفقدان السمع، حيث وجدت أن فقدان السمع كان أكثر شيوعاً بنسبة 54 بالمائة لدى الأشخاص المصابين بأمراض القلب. لكن 16.3 بالمائة فقط من هؤلاء يرتدون أجهزة معينة للسمع (سماعات).

وثمة مشروع بحثي في جامعة كلية لندن وجامعة ليفربول لدراسة كيفية تأثير تدفق الدم إلى الأذن الداخلية على السمع، وما إذا كانت الأدوية التي تستهدفها يمكن أن توفر علاجات لمنع فقدان السمع.

ويحدث فقدان السمع عادةً بسبب تلف مباشر للخلايا الحساسة للصوت في الأذن الداخلية (أو الأعصاب التي تربط هذه الخلايا بالدماغ). لكن هذه ليست القصة كاملة، حيث إن ثمة بنية معينة في الأذن الداخلية تسمى الخطوط الوعائية لقناة القوقعة (Stria Vascularis). وهي حلقة من الخلايا الشعرية في الجدار الجانبي العلوي الخارجي للقناة القوقعية (Cochlea)، ضمن منظومة الشعيرات الدموية (Capillary Network) المغذية للقوقعة (وحدة القوقعة والأوعية الدموية Cochlear - Vascular Unit). ويمكن أن يؤدي تلفها خاصة إلى في فقدان السمع أيضاً، ويُطلق عليه أحياناً فقدان السمع «الخطي» أو «الأيضي».

وسلامة «الخطوط الوعائية»، وأيضاً حاجز المتاهة الدموي (Blood - Labyrinth Barrier)، تُعد أمراً بالغ الأهمية لقدرتنا على السمع، وذلك من جانبين.

الأول يتعلق بمنع وصول السموم والمواد الضارة (الموجودة في الدم) إلى التراكيب الحساسة جداً داخل الأذن الداخلية. أما الثاني فلأنها «تُمد» الخلايا الشعرية بالطاقة كي ترسل إشارات حول الأصوات، بشكل متكرر، إلى الدماغ. وذلك عبر عملية معقدة تعتمد على اختلاف تكوين «الجهد الكهربائي الداخلي للقوقعة»، الذي يجب أن تتوفر فيه القدرة على حصول ذلك مراراً وتكراراً.

وللتقريب، فإنها تعمل بشكل أساسي مثل البطارية، حيث تُخزّن فيها الطاقة حتى الحاجة إليها. ومن دون هذه البطارية، نفقد قوة قدرة سمعنا. وهذه العملية برمتها تتطلب كثيراً من الطاقة، وبشكل كافٍ ومتواصل. ويتم الحصول على هذا إلى حد كبير من إمدادات الدم إلى الأذن الداخلية. وإذا تضرر هذا الإمداد الدموي المُحمّل بالأكسجين والمغذيات، فإن سمعنا معرض للخطر.

ويعتمد التحكم في إمداد الدم هذا على مدى قدرة الخلايا الفردية في الأوعية الدموية على الانقباض والاسترخاء لتغيير عرضها، حيث يحدد هذا مقدار الدم الذي يصل إلى الأذن الداخلية. وهناك أدلة على أن حالات مثل مرض السكري، وبشكل عام الشيخوخة، تلحق الضرر بالأوعية الدموية، وتعطل التحكم في تدفق الدم إلى الأذن، ما قد يؤدي إلى فقدان السمع. وعلى الرغم من ذلك، فإننا حتى اليوم لا نعرف الكثير عن كيفية التحكم في إمداد الدم إلى الأذن الداخلية، أو كيف يتأثر بعوامل مثل مرض السكري أو الشيخوخة. ونتيجة لذلك، لا توجد علاجات متاحة سريرياً تؤثر بشكل خاص على إمداد الدم إلى الأذن الداخلية.

ومن المرجّى أن يمنحنا عمل الباحثين الحالي والمستقبلي فهماً أفضل لكيفية عمل إمدادات الدم إلى الأذن الداخلية، وكيف قد تؤثر التغييرات على هذا على سمعنا. والأفضل من ذلك أنه قد يحدد أيضاً الأدوية المحتملة للتحكم بشكل فعّال في إمدادات الدم في الأذن الداخلية عندما تفشل، وبالتالي منع فقدان السمع.



كيف يؤثر تناول البيض بشكل يومي على الأعصاب؟

تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)
تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)
TT

كيف يؤثر تناول البيض بشكل يومي على الأعصاب؟

تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)
تناول البيض يومياً قد يفيد الأعصاب لأنه غني بفيتامين B12 والكولين (بيكساباي)

يرتبط تناول كمية معتدلة من البيض - نحو سبع بيضات أسبوعياً - بعدد من الفوائد الصحية المحتملة. تتباين الأدلة حول مدى أمان تناول عدة بيضات يومياً بشكل منتظم. ويمكن أن يُؤثر تناول البيض يومياً بشكل إيجابي على الجهاز العصبي. ويعود ذلك أساساً إلى تركيزه العالي من العناصر الغذائية التي تدعم وظائف الدماغ، وتُساعد على ترميم الأعصاب، وتُعزز الصحة الإدراكية، فالبيض غني بالكولين، وفيتامين B12، وأحماض أوميغا 3 الدهنية، وهي عناصر ضرورية للحفاظ على صحة الخلايا العصبية، وتعزيز إنتاج النواقل العصبية، وإصلاح تلف الأعصاب، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث» المعنيّ بالصحة.

ويشير بعض الدراسات إلى أن تناول البيض باعتدال (3.5-7 بيضات أسبوعياً) يرتبط بتحسين الذاكرة وتقليل خطر الإصابة بالخرف. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث.

وعلى الرغم من فوائد البيض لمعظم الناس، يُعد تناول بيضة أو بيضتين يومياً آمناً وصحياً للعموم، ومع ذلك ينبغي على الأفراد المصابين بداء السكري أو أمراض القلب استشارة الطبيب، حيث تُشير بعض الدراسات إلى وجود صلة محتملة بين الإفراط في تناول البيض وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية لدى هذه الفئات.

وفيما يلي أهم فوائد تناول البيض يومياً على الأعصاب:

يُعزز وظائف الدماغ والصحة الإدراكية:

يحتوي البيض على الكولين؛ وهو عنصر غذائي أساسي لإنتاج الأستيل كولين، وهو ناقل عصبي يُساعد الخلايا العصبية على التواصل، ويُعدّ ضرورياً للذاكرة، والمزاج، والذكاء. ويرتبط تناول البيض بانتظام وباعتدال بتحسين الأداء الإدراكي وتقليل خطر الإصابة بالخرف.

يُصلح تلف الأعصاب

تُعدّ المستويات العالية من فيتامين B12 الموجودة في البيض ضرورية لإصلاح الأعصاب وحمايتها، خاصةً لدى كبار السن.

يدعم تكوين الميالين

يساعد البيض في إنتاج الميالين؛ وهو الغلاف الواقي المحيط بالأعصاب، والذي يُعدّ أساسياً لنقل الإشارات الكهربائية بكفاءة في الجهاز العصبي.

يحمي من التنكس العصبي

تعمل العناصر الغذائية الموجودة في صفار البيض، مثل اللوتين والزياكسانثين، كمضادات للأكسدة تُقلل الالتهاب في الدماغ، مما قد يُساعد في الوقاية من مرض ألزهايمر والتدهور المعرفي المرتبط بالتقدم في السن.

يُحسّن الصحة العقلية

يُعزز مزيج العناصر الغذائية، بما في ذلك فيتامين B12 والكولين والتريبتوفان، صحة الدماغ، وقد يُساعد في تخفيف أعراض القلق والاكتئاب.

الآثار السلبية المحتملة لتناول البيض بكثرة

على الرغم من أن البيض مُغذٍّ، لكن بعض الأبحاث تُشكك في جدوى تناوله بانتظام. في الواقع، ربطت دراسات عدة بين تناول البيض بكثرة (نحو بيضة واحدة يومياً) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وأشارت أبحاث أخرى إلى أن تناول بيضة واحدة يومياً في المتوسط ​​قد يزيد خطر الوفاة بالسرطان.

ومع ذلك، هناك عدد من الأبحاث الأخرى التي تُشير إلى عكس ذلك؛ فقد وجدت دراسة عالمية واسعة النطاق أنه لا توجد علاقة بين تناول أكثر من سبع بيضات أسبوعياً ومستويات الدهون في الدم، أو معدل الوفيات، أو خطر الإصابة بأمراض القلب. وخلصت دراسة أخرى، أُجريت في عام 2024، إلى أن تناول بيضة واحدة يومياً، من غير المرجح أن يزيد خطر الإصابة بالأمراض.

ولا تزال هناك حاجة لمزيد من الأبحاث، لكن بناءً على الأدلة المتاحة، من المرجح أن تناول كمية معتدلة من البيض - نحو سبع بيضات أسبوعياً - يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي صحي لمعظم الناس. وإذا كنت تعاني ارتفاع نسبة الكوليسترول أو كنت معرَّضاً لخطر الإصابة بأمراض القلب، فتحدَّثْ إلى طبيبك أو اختصاصي التغذية حول الكمية الآمنة لاستهلاك البيض بالنسبة لك.


7 فوائد لشرب ماء الكركم

قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
TT

7 فوائد لشرب ماء الكركم

قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)
قد يساعد الكركم في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم (بكساباي)

يحتوي ماء الكركم على مركب الكركمين، وهو مركب قد يساعد في تقليل الالتهاب ودعم الصحة العامة. إليكم ما قد يحدث عند إدخاله في الروتين اليومي:

1 - يوفّر مضادات أكسدة

يعمل الكركمين، وهو المركب الرئيسي في الكركم والمسؤول عن العديد من فوائده المحتملة، كمضاد أكسدة. إذ يساعد في تحييد الجذور الحرة، وهي جزيئات غير مستقرة يمكن أن تُلحق الضرر بالخلايا مع مرور الوقت وتُسهم في الإصابة بالأمراض المزمنة.

2 - يعزّز الترطيب

يساعد الحفاظ على ترطيب الجسم في دعم العديد من جوانب الصحة، بما في ذلك المزاج، وانتظام حركة الأمعاء، وحتى مظهر البشرة.

تختلف كمية الماء التي يحتاجها الشخص يومياً بحسب المناخ ومستوى النشاط والحالة الصحية، لكن معظم البالغين يحتاجون إلى ما بين 9 و13 كوباً من الماء يومياً.

ورغم أن الكركم بحد ذاته لا يوفّر الترطيب، فإن شرب ماء الكركم يمكن أن يكون وسيلة سهلة للتنويع والمساعدة في تلبية احتياجاتك اليومية من السوائل.

3 - قد يساعد في تقليل الالتهاب

قد يساعد الكركمين في خفض مؤشرات الالتهاب في الجسم.

يرتبط الالتهاب المزمن بحالات مثل أمراض القلب، والسكري من النوع الثاني، والتهاب المفاصل. وقد يساهم إدخال ماء الكركم ضمن روتينك في دعم استجابة الجسم الطبيعية للالتهاب، خاصة عند اتباع نظام غذائي متوازن.

ومع ذلك، تعتمد معظم الدراسات على مكملات كركمين مركّزة، وليس على الكركم في الطعام أو المشروبات. لذا، قد تكون تأثيرات ماء الكركم أقل.

4 - قد يخفف آلام المفاصل

بفضل خصائصه المضادة للالتهاب، قد يساعد الكركم في تخفيف انزعاج المفاصل. وتشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يحسّن أعراض التهاب المفاصل العظمي، بما في ذلك الألم والتيبّس.

لكن الكركم يحتوي على كمية صغيرة فقط من الكركمين. فملعقة صغيرة (نحو 3 غرامات) توفّر ما يقارب 30 إلى 90 ملغ، في حين أن العديد من الدراسات تستخدم مكملات بجرعات 250 ملغ أو أكثر لكل جرعة.

قد يقدّم ماء الكركم بعض الفوائد للمفاصل، لكن كميته أقل بكثير مما يُستخدم في الأبحاث، ولا ينبغي أن يحل محل العلاج الطبي.

5 - قد يدعم الهضم

تشير أبحاث أولية إلى أن الكركمين قد يساعد في تقليل الالتهاب في الأمعاء ودعم توازن الميكروبيوم المعوي. كما أن الحفاظ على الترطيب من خلال شرب ماء الكركم قد يساعد في انتظام حركة الأمعاء.

في دراسة صغيرة عام 2025 على نساء يعانين من السمنة، ساعدت جرعات عالية من الكركمين في تقليل أعراض مثل التجشؤ والإمساك مقارنة بالدواء الوهمي.

مع ذلك، يجب الانتباه إلى أن الكركم قد يسبب انزعاجاً خفيفاً لبعض الأشخاص، خصوصاً من لديهم معدة حساسة.

6 - قد يدعم صحة القلب

قد يساعد الكركمين في تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية، أي قدرة الأوعية على التمدد والانقباض، وهو أمر مهم للحفاظ على ضغط الدم والدورة الدموية.

كما توجد أدلة تشير إلى أن الكركمين قد يساعد في خفض الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، وهما من عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب.

7 - قد يدعم جهاز المناعة

يحتوي الكركم على مركبات قد تدعم صحة الجهاز المناعي. فخصائصه المضادة للالتهاب والأكسدة قد تساعد الجسم على التعامل مع الضغوط والعوامل البيئية.

وتشير بعض الأبحاث الأولية إلى أن الكركمين قد يؤثر في نشاط الخلايا المناعية، لكن هناك حاجة لمزيد من الدراسات لفهم ذلك بشكل أفضل.

كما تتضمن بعض الوصفات إضافة القليل من الليمون، ما يوفّر فيتامين C الذي يدعم المناعة.


هل يمكن أن يسبب تناول الفواكه والخضراوات سرطان الرئة؟

مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
TT

هل يمكن أن يسبب تناول الفواكه والخضراوات سرطان الرئة؟

مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)
مجموعة من الفواكه (أرشيفية - رويترز)

الشباب غير المدخنين الذين يتناولون كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة مقارنة بعامة السكان.

وفق تقرير نُشر في موقع «healthline»، قدّم باحثون في جامعة جنوب كاليفورنيا نتائجهم في الاجتماع السنوي لـ«American Association for Cancer Research» الذي عُقد في الفترة من 17 إلى 22 أبريل (نيسان).

لم تُنشر هذه الدراسة بعد في مجلة علمية مُحكّمة، لكن المؤلفين يرجّحون أن تكون نتائجهم مرتبطة باستخدام المبيدات في المحاصيل.

وقال طبيب واختصاصي أورام وسرطان الرئة الدكتور خورخي نييفا، والباحث الرئيسي في الدراسة، في بيان: «تُظهر أبحاثنا أن غير المدخنين الذين هم أصغر سناً والذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الصحية مقارنة بعامة السكان هم أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة».

وأضاف: «هذه النتائج غير البديهية تطرح تساؤلات مهمة حول عامل بيئي غير معروف مرتبط بسرطان الرئة، وقد يكون مرتبطاً بأطعمة مفيدة في الأصل، وهو أمر يحتاج إلى معالجة».

وأشار الباحثون إلى أن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة غير العضوية المُنتجة تجارياً تحتوي عادةً على مستويات أعلى من المبيدات مقارنة بالعديد من الأطعمة المُصنّعة، وكذلك اللحوم ومنتجات الألبان.

وقد تدعم أبحاث سابقة وجدت أن العمال الزراعيين المعرّضين للمبيدات لديهم معدلات أعلى من سرطان الرئة، هذه الفرضية.

وانخفضت معدلات سرطان الرئة في الولايات المتحدة منذ ثمانينيات القرن الماضي، بالتوازي مع انخفاض معدلات التدخين. ومع ذلك، لم يكن هذا الاتجاه صحيحاً بين غير المدخنين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً أو أقل، لا سيما النساء؛ إذ أصبحت النساء في هذه الفئة أكثر عرضة من الرجال للإصابة بسرطان الرئة.

وقال الطبيب المختص بأمراض الرئة الدكتور جيمي يوهانس الذي لم يشارك في الدراسة: «هذا الاتجاه مقلق للغاية. أعتقد أنه من المهم أن نفهم بشكل أفضل من خلال البحث لماذا يُصاب غير المدخنين بسرطان الرئة».

ارتباط خطر سرطان الرئة بنظام غذائي صحي

في إطار دراستهم، أجرى الباحثون مسحاً شمل 187 مريضاً تم تشخيص إصابتهم بسرطان الرئة قبل بلوغ سن الخمسين.

وطُلب من المشاركين تقديم تفاصيل عن تاريخ التدخين لديهم، ونظامهم الغذائي، وخصائصهم الديمغرافية. وأفاد معظم من شملتهم الدراسة بأنهم لم يدخنوا مطلقاً، كما تم تشخيصهم بنوع من سرطان الرئة يختلف بيولوجياً عن النوع المرتبط بالتدخين، ثم استخدم الباحثون مؤشر الأكل الصحي «Healthy Eating Index» لمقارنة الأنظمة الغذائية للمشاركين مع عموم سكان الولايات المتحدة. ويُصنّف هذا المؤشر الأنظمة الغذائية للأميركيين على مقياس من 1 إلى 100.

وسجّل المرضى الشباب غير المدخنين المصابون بسرطان الرئة درجة 65 من 100، مقارنة بمتوسط 57 لدى سكان الولايات المتحدة. ووجد الباحثون أن النساء حصلن على درجات أعلى من الرجال.

وبشكل عام، تناول المصابون بسرطان الرئة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة مقارنة بمتوسط سكان الولايات المتحدة.

هل تقف المبيدات وراء ارتفاع معدلات سرطان الرئة؟

يشير مؤلفو الدراسة إلى أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لدراسة العلاقة بين المبيدات وسرطان الرئة لدى الشباب، خصوصاً لدى النساء.

ويقول الباحثون إن الخطوة التالية ستكون تأكيد هذا الارتباط عبر قياس مستويات المبيدات في عينات الدم والبول لدى مرضى سرطان الرئة.

وقال الباحث خورخي نييفا في بيان: «يمثل هذا العمل خطوة حاسمة نحو تحديد العوامل البيئية القابلة للتعديل التي قد تسهم في سرطان الرئة لدى البالغين الشباب. ونأمل أن تساعد هذه النتائج في توجيه توصيات الصحة العامة والأبحاث المستقبلية للوقاية من سرطان الرئة».

وحذّر خبراء من أنه لا ينبغي للناس تقليل استهلاكهم من الفواكه والخضراوات بناءً على نتائج هذه الدراسة؛ نظراً لصغر حجم العينة وعدم إثباتها علاقة سببية.

وقالت أخصائية التغذية المسجلة ميليسا مروز-بلانيلز: «تثير هذه الدراسة سؤالاً مهماً، لكنها لا تقيس بشكل مباشر تعرّض المشاركين للمبيدات. ولا تزال عقود من الأدلة تُظهر أن الأنظمة الغذائية الغنية بالفواكه والخضراوات تساعد في تقليل خطر الإصابة بالسرطان. لذلك لا ينبغي تقليل تناول الأطعمة النباتية بناءً على هذه الدراسة وحدها».

ما مخاطر المبيدات على صحة الإنسان؟

تُعرف المبيدات بأنها مواد قد تكون مُسرطِنة، لكن خبراء يؤكدون أن تقليل استخدامها أو إلغاءها من الإنتاج الزراعي يتطلب تغييراً جذرياً في أنظمة الإمداد الغذائي.

وقالت اختصاصية التغذية دانا هونِس: «الحقيقة أن المبيدات ومبيدات الأعشاب هي سموم. صُممت لقتل الآفات والحشرات. تم تطويرها خلال فترات الحروب... وهي اليوم تُرش على معظم المحاصيل، وتلوّث جزءاً كبيراً من الإمدادات الغذائية».

وأضافت: «ينبغي إدراجها ومناقشتها ضمن الإرشادات الغذائية، وهذا نهج لاحق، لكن يجب تنظيمها أو التخلص منها إذا أردنا مقاربة صحية شاملة من الأساس، إلا أن ذلك يتطلب إرادة سياسية، وتمويلاً لتغيير طرق الزراعة، وإعادة هيكلة كاملة لأنظمة الغذاء».

ولا يزال السبب وراء ارتفاع معدلات سرطان الرئة لدى غير المدخنين الشباب غير معروف، وتقدّم الدراسة مجرد فرضية واحدة لم يتم تأكيدها بعد.

وقال اختصاصي أمراض الرئة الدكتور جورج شو إنه قد تكون هناك عدة عوامل وراء هذا الاتجاه، وأشار شو الذي لم يشارك في الدراسة إلى أن «ارتفاع حالات سرطان الرئة بين غير المدخنين الشباب أمر مقلق، لكنه لا يزال نادراً نسبياً، وغالباً ما يرتبط بعوامل مثل الخلفية العرقية، كالأصول الآسيوية. ومن المحتمل وجود استعداد جيني قوي إلى جانب تعرض بيئي».

وأضاف: «تُعد المبيدات مواد مُسرطِنة، وهناك خطر أعلى للإصابة بسرطان الرئة مع التعرض المكثف لها، كما هو الحال لدى العاملين في الزراعة».

وأكد شو أهمية غسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها، قائلاً: «لهذا السبب من المهم جداً غسل الفواكه والخضراوات قبل تناولها نيئة. لا أستنتج من هذه البيانات، ولا أنصح الناس بالابتعاد عن النظام الغذائي الصحي الغني بالفواكه والخضراوات؛ إذ ثبت بشكل قاطع أنه يحسّن الصحة العامة، بما في ذلك تقليل خطر سرطان القولون وأمراض القلب».

وختم بقوله: «لا أوصي بالضرورة بالمنتجات العضوية، التي غالباً ما تكون أكثر تكلفة. النهج الأفضل هو غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها».