السبت - 29 شهر رمضان 1438 هـ - 24 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14088
نسخة اليوم
نسخة اليوم 24-06-2017
loading..

قصة بدوي أصبح أهم رجل في العالم

قصة بدوي أصبح أهم رجل في العالم

كتاب النعيمي افتقر إلى سلاسة السرد وإيجازه
الأحد - 20 جمادى الآخرة 1438 هـ - 19 مارس 2017 مـ رقم العدد [13991]
غلاف النسخة العربية من الكتاب - غلاف النسخة الإنجليزية
نسخة للطباعة Send by email
نبيل فهد المعجل
كنتُ شاهداً على اجتماعات وزراء منظمة أوبك بين عامي 2008 و2013 أثناء عملي بها ممثلاً لبلدي المملكة العربية السعودية وأعرف تفاصيل ما يجري بها، وجرت العادة قبل بدء الاجتماعات وبعد جلوس الوزراء ومرافقيهم في أماكنهم، أن يفتح باب القاعة الكبير للصحافيين ليأخذوا تصريحات الوزراء، يتراوح عددهم ما بين 150 صحافياً وصحافية. في أحد الاجتماعات وقبل فتح الباب سألت صحافية كان يبدو عليها القلق: إلى أي وزير ستتجهين؟ قالت: لن أتجه، بل سأركض إليه ركضاً فربما يحالفني الحظ هذه المرة في الوقوف قريباً منه، وأنت سعودي وتعرف أين سأتجه». وبالفعل رأيتها مع أغلب الصحافيين يتسابقون على مكان جلوس البدوي سابقاً والوزير السابق أيضاً علي النعيمي، ويذهب من لم يستطع حجز مكان قريب لوزير آخر، فرحت للصحافية عندما شاهدتها في أول الصفوف متحملة مزاحمة أحد الصحافيين العرب فكل شيء يهون لأجل تصريح النعيمي!
هذا هو البدوي علي بن إبراهيم النعيمي الذي قدمه كتاب «من البادية إلى عالم النفط» الصادر من «الدار العربية للعلوم- ناشرون» نهاية عام 2016. وأصبح لقبه فيما بعد «أهم رجل في العالم» أطلقه عليه أحد مراسلي وكالات الأنباء قبل بداية اجتماع عاصف، فكلمة منه وربما ابتسامة أو نظرة غاضبة ترفع سعر النفط وتهوي به.
ما قصة نشر هذا الكتاب؟
لم يرغب النعيمي في نشر سيرته إلا بعد إلحاح وتصميم شديدين من المقربين منه لأسباب أولها عدم إلمامه بالكتابة إلا في مجاله العملي، فلا هو بكاتب عمود ولا بأديب مثل الوزير الراحل غازي القصيبي. وافق النعيمي شرط أن تقتصر مشاركته على تسجيل ذكرياته في شريط صوتي بإشراف صحافي (يفترض فيه أن يكون محرراً محترفاً أيضا) من خلال توجيه الأسئلة ليجاوب عليها النعيمي باللغة الإنجليزية، وهذا ما تم بالفعل، ثم قام الصحافي بإفراغ تسجيل الذكريات على الورق وصياغتها لتكون سيرة ذاتية، ظهرت النسخة الأصلية باللغة الإنجليزية ثم ترجمت إلى العربية.
الذي شجع النعيمي نشر ذكرياته هو رغبته في نقل تجربته الطويلة للأجيال المقبلة لتكون محفزا لهم على العمل والجد وتحمل المسؤولية، فهل نجح الكتاب في تحقيق رغبة النعيمي؟ ربما، ولكن كان بالإمكان أفضل بكثير مما كان!
سأورد بعض ملاحظاتي على الكتاب بنسخته العربية في النقاط التالية:
> القراءة للمتعة والفائدة، الأولى لم تكن حاضرة إلا قليلاً، والثانية لم يحسن محرر الكتاب إخراجها بشكل جيد.
> افتقر الكتاب إلى سلاسة السرد وإيجازه، وأسهب كثيراً في تفاصيل حياة النعيمي المبكرة.
> لم ينجح المحرر في نقل شخصية النعيمي من التسجيل الصوتي إلى الورق، طغى على النص بعض النرجسية والجفاف، وهذا ما لا ينطبق على شخصية النعيمي المرحة المتواضعة.
> مر الكتاب مرور الكرام على قصص النعيمي داخل سور شركة أرامكو وهذا في ظني ما يبحث عنه القارئ (الشاب).
> هناك بعض القصص المشوقة وكان بالإمكان سرد قصص أكثر تشويقاً لو عرف الصحافي المحاور كيف يخرجها من ذكريات النعيمي.
> ظهرت بوضوح شخصية النعيمي الصريح غير المجامل الحريص على مصلحة وطنه وشركته ومن ثم مصلحته الشخصية.
> لم ينس النعيمي ذكر وشكر كل ما أسهم في مسيرته مذ كان صغيراً وحتى استراحته بعد 70 عاماً من العمل المتواصل.
> ذكر محاسن وزراء البترول السابقين عبد الله الطريقي وأحمد زكي يماني وهشام ناظر، وكان صريحاً في توضيح نقاط الخلاف مع الأخيريْن فيما يتعلق رفضه القاطع تسليم إدارة أرامكو لمؤسسة «بترومين» ورأيه في إدارة شركة «سمارك».
> أوضح الكتاب بشكل معقول هاجس النعيمي في أهمية السعودة أو «التوطين» منذ بدء توليه المناصب الإدارية العليا.
> جاء ذكر أحداث سياسية مناسباً جداً من حيث تأثيرها على إنتاج النفط في العالم منها العدوان الثلاثي على مصر، وحرب 1967 مع العدو الصهيوني، ثم الثورة الإيرانية، والحرب العراقية الإيرانية، وحربا الخليج الأولى والثانية، إضافة للأزمة المالية عام 2009، وأحداث الربيع العربي 2011، حتى انهيار أسعار النفط في 2014.
> أنصف المرأة في كتابه عندما ذكر قصة ارتباطه بوالدته لطيفة المعشر ومعلمته الأميركية في مدرسة «الجبل» في حي الظهران، وفي ضرورة منح النساء فرص القيادة والإدارة.
> أسهب الكتاب في نشر تفاصيل وتواريخ كثيرة عن صناعة النفط ربما لا تهم القارئ (الشاب) الذي يريد الإلمام والاستفادة بأكبر قدر من تجارب النعيمي الشخصية.
> في الكتاب كثير من الأخطاء الإملائية ما كان يجب أن تكون في كتاب عن رجل رأس شركة الخطأ فيها غير مقبول.
> ضم الكتاب صوراً لمراحل مختلفة من حياة النعيمي العملية وكانت دون المستوى من الناحية التقنية، وكان من الأولى الاستغناء عنها.
بعد انتهائي من قراءة الكتاب، أيقنت بأن الوزير النعيمي ولا أحد مقربيه قد راجع الكتاب بعد ترجمته للغة العربية، وكان من الأجدر عدم ترجمة كل محتوى النسخة الإنجليزية إلى العربية، فما يصلح للقارئ الغربي لا يصلح لنا، وكمثال على ذلك لا حاجة للقارئ العربي في قراءة تفاصيل صغيرة عن الصحراء الحارقة والظروف المعيشية الصعبة!
ورغم رأيي القاطع في تواضع إخراج الكتاب بنسخته العربية، أجده ملهماً في حد ذاته، فهناك قصة تحكي عن رجل محارب يجب قراءتها بتمعن، وسيظل شاهداً على تاريخ المملكة العربية السعودية وتاريخ النفط فيها منذ بداياته.

* متقاعد من أرامكو