السيول تجتاح مخيمات اللاجئين السوريين في عرسال والرياح تقتلع مئات الخيام

السيول تجتاح مخيمات اللاجئين السوريين في عرسال والرياح تقتلع مئات الخيام

النازحون يناشدون المنظمات الدولية مساعدتهم وإنقاذ أطفالهم
الجمعة - 3 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 02 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [ 13884]
خيام عرسال تغرق في سيول الأمطار الغزيرة كما بدت أمس («الشرق الأوسط»)
بيروت: يوسف دياب
رفعت الأمطار الغزيرة التي تتساقط في لبنان، منسوب المعاناة لدى اللاجئين السوريين، الذين يقطنون المخيمات العشوائية، خصوصا أن الأمطار ترافقت مع تدنٍ في درجات الحرارة، في ظل الغياب شبه التام للدولة اللبنانية، وتراجع دور المنظمات الإنسانية الدولية، بحسب ما أفاد ناشطون سوريون في مخيمات جرود عرسال الواقعة على حدود لبنان الشرقية، بعدما اقتلعت العاصفة عشرات الخيام وأبقت سكانها في العراء، وتحول مئات الخيام إلى مستنقعات للمياه والأوحال التي جرفتها السيول.
وعبّر اللاجئون عن أسفهم «لعدم تحرك المنظمات الدولية والإنسانية لإنقاذ اللاجئين والأطفال الذين يدفعون الثمن الأغلى لهذه المعاناة»، مستغربين حرمانهم من «مساعدة المازوت الشتوية التي تقدمها مفوضية الأمم المتحدة في لبنان من دون معرفة الأسباب». وناشدوا مفوضية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إنقاذ أطفالهم المهددة حياتهم خلال فصل الشتاء.
الناشط السوري في عرسال ثائر القلموني، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الوضع «صعب للغاية؛ لأن الأمطار دخلت إلى الخيام، والرياح مزقت معظمها». وأشار إلى أن الجمعيات الموجودة «لم تعد تهتم بالتخفيف من مأساة اللاجئين السوريين». وأضاف: «حتى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فصلت عائلات عدة من مساعدة المازوت الشتوية التي تقدمها المفوضية كل سنة، دون معرفة الأسباب».
أما الناطقة باسم مفوضية الأمم المتحدة للاجئين، ليزا بو خالد، فأوضحت أن اتهام المنظمة بالانكفاء عن دورها غير صحيح. وقالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «مؤسساتنا لديها أكبر برنامج لمساعدة اللاجئين، فنحن نقدم خلال فصل الشتاء من كل سنة، المعونات العينية والطبية والغذائية لـ900 ألف نازح سوري في لبنان، خصوصًا في المناطق المرتفعة مثل عرسال وغيرها». وأضافت: «قد لا نكون على الأرض في كل مكان، لكن لدينا شركاء نتعاون معهم، مثل وزارة الشؤون الاجتماعية والبلديات في المناطق اللبنانية»، لافتة إلى أنهم «بدأوا بتوزيع حصص المازوت، والمساعدات العينية».
أما منسق الإغاثة والمستشار الإعلامي في بعثة الهلال الأحمر القطري في لبنان، حسين حمدان، فأشار إلى أن «حالة اللاجئين السوريين في مخيمات عرسال مأساوية للغاية»، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمتهم «لم تبدأ مع العاصفة التي وصلت إلى لبنان أمس (الأربعاء)، إنما مع العاصفة الأولى التي حصلت قبل شهر ونصف الشهر تقريبًا، وأدت إلى تضرر 165 خيمة». وأوضح أن الهلال الأحمر القطري «قام بتوفير خيام جديدة مكانها، ومنذ أيام أنهى مشروع عزل أسقف 1182 غرفة مصنوعة من مادة التوتياء».
وأشار حمدان إلى أن البرنامج القطري الإغاثي «باشر بتوزيع مادة المازوت للمدارس التي تدرّس أكثر من 10 آلاف من الطلاب السوريين، الموزعين على مدارس عرسال، خصوصا أن بعض هذه المدارس عبارة عن «كرفانات»، ويعانون البرد القارس؛ «لأن جرود عرسال الموجودة فيها ترتفع 1800 متر عن سطح البحر، وتنخفض الحرارة فيها إلى ما دون 5 درجات تحت الصفر».
ولم يخف الناشط القلموني وجود دور متواضع لبلدية عرسال في التخفيف من المعاناة، لكنه أردف قائلا: «إذا كانت المنظمات الدولية والإنسانية غير قادرة على المساعدة، فما بال البلدية ذات القدرة المحدودة؟!». وأعلن أن «المجلس النرويجي بدأ قبل أيام في توزيع حصة خشب لتصليح الخيام، لكن الأمر الملح الآن تأمين المازوت لكل المخيمات؛ لأن الناس بدأوا في بيع جزء من حصصهم الغذائية بأسعار زهيدة لشراء المازوت».
وناشد القلموني مفوضية الأمم المتحدة في لبنان «الدخول إلى مخيمات عرسال للاطلاع على وضع اللاجئين، وإعادة النظر في المفصولين من مساعدتها». كما ناشد المنظمات الدولية والإنسانية لإنقاذ اللاجئين «الذين يعيشون في فصل الشتاء ظروفًا صعبة لا يعرفها إلا من عاش فيها».
وأقر المسؤول في بعثة الهلال الأحمر القطري بأن «الأمطار الغزيرة والعاصفة التي تشهدها لبنان الآن، تسببت في حصول تكتلات من الطين تصعّب مهمة إيصال المساعدات للاجئين». وأضاف: «منذ الساعات الأولى للعاصفة استنفر فريقنا وبدأ رصد انعكاسات العاصفة، وللأسف عشرات الخيام تحولت إلى مستنقعات للمياه»، مشيرًا إلى أن مئات الخيام تمزّقت واضطر سكانها إلى الانتقال إلى أماكن أخرى».
وتولى الهلال الأحمر القطري العام الماضي توزيع مادة المازوت على الخيام، فرش الأرض التي تفصل بين الخيم بمادة الـ"ديفينول"، الذي يمنع تحول المياه في الخيام، ويحميها من الأوحال، ويوفر لها الحد الأدنى من النظافة».
وأشار حمدان إلى أن البرنامج القطري «يستكمل تنفيذ العزل الحراري للخيم من الداخل الذي بدأه العام الماضي، بواسطة عازل يخفف من تسرب الصقيع في الشتاء، ويحدّ من حرارة الشمس في فصل الصيف».

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة