«شرطة الأخلاق» الحوثية تغتال أفراح اليمنيين ومناسباتهم

اعتقال 4 فنانين وإغلاق قاعات أعراس في عمران

عناصر حوثيون في صنعاء يرددون شعار الجماعة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء يرددون شعار الجماعة (إ.ب.أ)
TT

«شرطة الأخلاق» الحوثية تغتال أفراح اليمنيين ومناسباتهم

عناصر حوثيون في صنعاء يرددون شعار الجماعة (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء يرددون شعار الجماعة (إ.ب.أ)

تصاعدت عمليات الدهم والخطف التي ينفّذها عناصر ما تسمى «شرطة الأخلاق» التابعة لجماعة الحوثيين ضد قاعات الأفراح والفنانين، حيث أفادت مصادر حقوقية بخطف فنانين، وإغلاق صالات أعراس في محافظة عمران اليمنية (50 كيلومتراً شمال صنعاء) بتهمة الغناء.

وذكرت المصادر أن مجاميع مسلحة تتبع القيادي الحوثي نائف أبو خرفشة المعين مديراً لأمن محافظة عمران نفذت حملات ميدانية طالت بالدهم والابتزاز والإغلاق عدداً من صالات الأفراح في مدينة عمران عاصمة مركز المحافظة.

تابعون للجماعة الحوثية يغلقون صالة مناسبات في صنعاء (إكس)

وأغلقت الجماعة منذ بدء حملتها نحو 8 صالات أعراس، واعتقلت مُلاك بعضها، كما اختطفت 4 فنانين وهم الفنان الشعبي هاشم الشرفي، والعازف محمد الدحيمي، والموزع الموسيقي مبروك الدحيمي، والفنان بسام عداعد، وأودعتهم سجونها، بتهمة الغناء في الأفراح.

وبررت الجماعة عبر وسائل إعلامها عملية اقتحام ميليشياتها المسلحة قاعات أعراس وإغلاق أخرى، وخطف مُلاكها وفنانين في عمران بأنهم رفضوا الالتزام بتعليماتها.

ووفق مصادر محلية، سبق هذه الحملة قيام القياديين في الجماعة عبد العزيز أبو خرفشة المنتحل صفة وكيل أول محافظة عمران، ونائف أبو خرفشة المعيَّن مديراً لأمن المحافظة مُلاك صالات الأفراح لحضهم على عدم السماح للفنانين والمنشدين بالغناء في الأعراس، باستثناء فرق «الزوامل» الحوثية التي تقوم بإشعال «حماس» الأطفال والمراهقين، وتحفيزهم للالتحاق بجبهات القتال.

ووفقاً للمصادر نفسها، توعد قادة الجماعة خلال الاجتماع بشن أوسع حملة ميدانية لمنع الغناء والأناشيد في الأعراس في عمران ومديرياتها بزعم جعلها نموذجاً لبقية المناطق تحت سيطرتهم من حيث إجبار سكانها على الالتزام بالتعليمات التي تنص على تحريم وتجريم الأغاني في الأعراس وغيرها من المناسبات، كما هددت باعتقال مُلاك الصالات والفنانين والمنشدين والقائمين على الأعراس في حال عدم التقييد بالتعليمات.

مسلحون حوثيون يرفعون أسلحتهم الشخصية (إ.ب.أ)

وبينما تواصل الجماعة فرض مزيد من الجبايات غير القانونية بصورة شهرية على مُلاك قاعات الأفراح في عمران وغيرها من المدن، تؤكد المصادر نفسها لـ«الشرق الأوسط»، أن القادة الحوثيين بتلك المحافظة حمَّلوا مُلاك الصالات كامل المسؤولية في حال سماحهم للفنانين بإحياء الغناء في الأعراس.

إجراءات «داعشية»

وقوبلت الانتهاكات الحوثية بموجة سخط واستنكار واسعين في الأوساط الحقوقية والفنية، حيث أكد نشطاء يمنيون وفنانون أن ذلك يعد امتداداً لإجراءات «داعشية» تمارسها الجماعة منذ الانقلاب ضد ملاك قاعات الأعراس والفنانين وغيرهم من اليمنيين.

وأبدى نجيب وهو اسم مستعار لفنان معروف في صنعاء أسفه البالغ لعودة الجماعة الحوثية مجدداً لاستهداف الفنانين ومُلاك قاعات المناسبات، واتهم الجماعة بأنها تسعى لإفساد بهجة اليمنيين، وتقييد حرياتهم، ومنع الغناء، وفرض تعاليم متشددة على خطى التنظيمات الإرهابية المتطرفة مثل «داعش».

وأشار الفنان اليمني في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفنانين في مناطق سيطرة الانقلابيين لا يزالون كغيرهم من اليمنيين يعانون من ويلات الحرمان وشدة الفاقة، ويتعرضون بصورة شبه يومية لشتى أنواع الضغوط والانتهاكات.

ومن جهتها، أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، في بيان، اختطاف جماعة الحوثي عدداً من الفنانين اليمنيين، والاعتداء على قاعات الأعراس، واعتقال مُلاكها بمحافظة عمران اليمنية في حملة وصفتها بـ«المسعورة».

الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لكسب مزيد من الأتباع (أ.ف.ب)

وذكرت الشبكة أنها «تابعت بقلق بالغ، وتدين الحملات المسعورة والهستيرية التي تنفذها الميليشيات الحوثية بحق مالكي القاعات والفنانين في محافظة عمران، واعتقال عدد من الفنانين بقيادة المدعو نائف أبو خرفشة المعيَّن مديراً للأمن في عمران، مؤكدة أنها تلقت بلاغاً عن قيام عناصر حوثية بمداهمة صالات الأعراس بأطقم أمنية وعربات مصفحة، واعتقال فنانين، ونقلهم إلى جهات مجهولة.

واستنكرت الشبكة تلك الممارسات البشعة، واستمرار الاختطاف والاعتقال الحوثي لكل من يعبِّر عن رأيه بكل حرية كفلها الدستور والقانون.

وطالب البيان ‏المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوثين الأممي والأميركي ومنظمات وهيئات حقوق الإنسان بإدانة هذه «الممارسات الإجرامية»، وممارسة ضغط حقيقي على قيادات الميليشيا لإجبارها على إطلاق سراح جميع المعتقلين والمختطفين دون قيد أو شرط وتحميلها كامل المسؤولية.


مقالات ذات صلة

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

العالم العربي أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن ‌زورقا ‌صغيرا ​اقترب ‌من ⁠ناقلة ​نفط وأطلق النار ⁠عليها على بعد 111 ميلا ⁠بحريا ‌جنوب شرقي ‌عدن.​

«الشرق الأوسط» ( عدن )
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
العالم العربي جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جرى توجيه اتهامات واسعة إلى جهاز «استخبارات الشرطة» الحوثي باعتقال مئات المدنيين وإخفائهم قسرياً وتعذيبهم داخل سجون سرية يديرها نجل مؤسس الجماعة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

الحكومة اليمنية تكثف تحركاتها لتعزيز اللامركزية، وتطوير الخدمات عبر مؤتمر وطني في عدن، بالتوازي مع مباحثات دولية لدعم التنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية

«الشرق الأوسط» (عدن)

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.


«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
TT

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)
جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

خلال ثلاث سنوات فقط، تحول جهاز «استخبارات الشرطة» الذي استحدثته الجماعة الحوثية إلى أحد أكثر الأجهزة الأمنية نفوذاً وهيمنة في مناطق سيطرتها، وسط اتهامات حقوقية متصاعدة بارتكاب انتهاكات واسعة تشمل الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب، فضلاً عن إدارة شبكة من السجون السرية التي يقبع فيها مئات المحتجزين.

ويدير الجهاز علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة حسين بدر الدين الحوثي، الذي جرى تعيينه في منصب وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والاستخبارات، في خطوة ربطها مراقبون بالصراع المتنامي بين أجنحة الجماعة ومراكز النفوذ الأمنية المتنافسة داخلها.

ووفق روايات حقوقيين وناشطين، فقد أُنشئ الجهاز في إطار إعادة توزيع النفوذ داخل المنظومة الأمنية الحوثية، وتقليص هيمنة جهاز الأمن والمخابرات الذي يقوده عبد الحكيم الخيواني، في ظل تنافس بين قيادات نافذة داخل الجماعة على إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية.

ومنذ تأسيسه، برز الجهاز لاعباً رئيساً في المشهد الأمني عبر حملات اعتقال طالت مئات المدنيين والناشطين والموظفين، تحت طيف واسع من التهم، بينها الاحتفال بذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر (أيلول)، والتخابر والتجسس لصالح جهات خارجية.

الحوثيون أنشأوا أجهزة أمنية موازية لتعزيز قبضتهم (إعلام محلي)

وطالت هذه الحملات أيضاً عشرات الموظفين العاملين في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، حيث أُحيل عديد منهم إلى القضاء الخاضع لسيطرة الجماعة بعد فترات طويلة من الاحتجاز والاستجواب.

ويؤكد ناشطون أن الجهاز بات يمتلك صلاحيات واسعة تتجاوز أحياناً صلاحيات الأجهزة الأمنية الأخرى، الأمر الذي جعله الذراع الأكثر حضوراً في تنفيذ الاعتقالات والتحقيقات الحساسة.

سجون تحت الأرض وانتهاكات

وحسب إفادات متطابقة حصلت عليها «الشرق الأوسط»، هناك معتقلان رئيسيان يتبعان هذا الجهاز الحوثي القمعي في العاصمة المختطفة صنعاءح، أحدهما في منطقة حدة بالقرب من السفارة الهندية، والآخر داخل السجن الاحتياطي التابع لإدارة شرطة هبرة شرقي المدينة.

ويُعد معتقل حدة الأكثر شهرة، إذ يتكون من مبنيين متجاورين؛ أبرزهما مبنى يعرف باسم «إصلاحية حدة»، ويضم قبواً واسعاً يحتوي على عشرات الزنازين الانفرادية المعروفة بين السجناء باسم «الضغاطات».

وتشير الشهادات إلى أن هذه الزنازين ضيقة ومظلمة ومجهزة بكاميرات مراقبة تعمل بصورة دائمة، فيما يُحتجز فيها المعتقلون لأشهر طويلة في عزلة شبه كاملة عن العالم الخارجي، دون معرفة الوقت أو التاريخ أو التواصل مع أسرهم.

مئات المحتجزين يقبعون في سجون الحوثيين منذ سنوات دون محاكمات عادلة (إعلام محلي)

ويؤكد محتجزون سابقون أن بعض المعتقلين لا يُسمح لهم برؤية ضوء الشمس إلا مرة واحدة أسبوعياً، وبعد انتهاء مراحل التحقيق الأولية فقط، قبل نقلهم إلى العنابر الجماعية تمهيداً لإحالتهم إلى المحاكم.

وتوضح المصادر أن الجهاز يديره هيكل أمني واسع يضم قيادات ومحققين ومشرفين على السجون وفرقاً متخصصة في المداهمات والاعتقالات.

ويبرز ضمن هذا الهيكل عدد من الأسماء النافذة، بينهم مفضل المؤيد مدير مكتب المشرف العام للجهاز، وعبد الله العياني، المعروف باسم «أبو زين»، إلى جانب أحمد عبد الله المكنى «أبو فاطمة» الذي يتولى إدارة قسم التحريات، ويُنظر إليه على أنه من أبرز الشخصيات المؤثرة في قرارات الجهاز وتحركاته الميدانية.

وتقول المصادر إن فرق التحريات التابعة للجهاز تشرف على مداهمة المنازل وتعقب المطلوبين وتنفيذ أوامر الاعتقال، فضلاً عن جمع المعلومات ومتابعة الأنشطة التي ترى الجماعة أنها تشكل تهديداً لها.

إنهاك نفسي ومصدر للتربح

ووفق شهادات حقوقية، لا تبدأ التحقيقات مع المعتقلين فور احتجازهم، بل يُتركون لفترات طويلة داخل الزنازين الانفرادية في ظروف قاسية تهدف إلى إنهاكهم نفسياً وجسدياً قبل بدء الاستجواب.

وعندما تبدأ جلسات التحقيق، لا تقتصر الأسئلة على التهمة الأساسية المنسوبة إلى المعتقل، وإنما تمتد إلى شبكة علاقاته الشخصية والاجتماعية وأقاربه وأصدقائه ومصادر دخله وتحويلاته المالية وسجلات اتصالاته.

ويرى حقوقيون أن هذا الأسلوب يهدف إلى توسيع دائرة الاشتباه والبحث عن معلومات يمكن استخدامها في ملاحقة آخرين أو ممارسة ضغوط إضافية على المحتجزين وأسرهم.

القضاء الخاضع للحوثيين متَّهم بتصديق مزاعم الجماعة حول المعتقلين (إعلام محلي)

ويقول ناشطون إن المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة الجماعة، تتولى تثبيت معظم القضايا التي يحيلها الجهاز، مع ندرة الأحكام التي تتعارض مع روايته أو تشكك في إجراءات الاعتقال والتحقيق.

ويستشهد هؤلاء بقضية المواطن مجدي العابد الذي أُحيل إلى المحاكمة بتهمة التخابر والتسبب في قصف دائرة التوجيه المعنوي، رغم تأكيد هيئة الدفاع أنه كان معتقلاً لدى الجهاز قبل وقوع الحادثة بأكثر من شهر، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة الأدلة والاتهامات المقدمة ضده.

ولا تقتصر الاتهامات الموجهة إلى الجهاز على الانتهاكات الأمنية، إذ يتحدث ناشطون عن ممارسات مالية داخل بعض المعتقلات، خصوصاً سجن حدة، حيث تُفرض قيود على إدخال الأطعمة والاحتياجات الأساسية التي ترسلها أسر المعتقلين.

ويقول هؤلاء إن تلك القيود تتيح للبقالات والمتاجر المرتبطة بإدارة السجن احتكار بيع المواد الغذائية والسلع الأساسية للمحتجزين بأسعار مرتفعة، بينما تُصادر بعض المواد التي تجلبها الأسر بحجج أمنية مختلفة.