النظام السوري يستمر في قضم شرق حلب وروسيا تقترح 4 ممرات إنسانية

المرصد: مئات من جنود الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة انتشروا «تمهيدًا لحرب شوارع»

سكان من الأحياء الشرقية لحلب الذين هربوا من القصف العنيف على مناطقهم يتسلمون وجبات طعام أمس في قرية دويرينة القريبة (أ.ف.ب)
سكان من الأحياء الشرقية لحلب الذين هربوا من القصف العنيف على مناطقهم يتسلمون وجبات طعام أمس في قرية دويرينة القريبة (أ.ف.ب)
TT

النظام السوري يستمر في قضم شرق حلب وروسيا تقترح 4 ممرات إنسانية

سكان من الأحياء الشرقية لحلب الذين هربوا من القصف العنيف على مناطقهم يتسلمون وجبات طعام أمس في قرية دويرينة القريبة (أ.ف.ب)
سكان من الأحياء الشرقية لحلب الذين هربوا من القصف العنيف على مناطقهم يتسلمون وجبات طعام أمس في قرية دويرينة القريبة (أ.ف.ب)

رد النظام السوري، أمس، على الدعوات الأممية لإعلان هدنة إنسانية في القسم الشرقي لحلب، بمواصلة هجماته العسكرية على الأحياء المحاصرة، بعد انتقاله إلى المرحلة الثانية من العملية العسكرية التي تلت مرحلة فصل القطاع الشمالي من الأحياء عن القطاع الجنوبي، حيث بدأ أمس الدفع بتعزيزات للتوغل في الأحياء من الجهتين الشرقية والجنوبية للشطر الجنوبي من تلك الأحياء المحاصرة.
وفي حين يعاني عشرات آلاف المدنيين السوريين من وطأة الحصار والقصف العنيف، اقترحت روسيا أمس إقامة أربعة ممرات إنسانية شرق حلب للسماح بدخول المساعدات وإجلاء مئات الحالات الطبية الطارئة، كما أعلنت الأمم المتحدة. وقال يان إيغلاند رئيس مجموعة العمل حول المساعدة الإنسانية في سوريا، التابعة للأمم المتحدة في ختام اجتماع في جنيف، إن «الاتحاد الروسي أعلن أن مبعوثيه يريدون الاجتماع في حلب مع موظفينا لبحث الطريقة التي يمكننا فيها استخدام هذه الممرات الأربعة لإجلاء الناس وخصوصا أن 400 جريح على الأقل بحاجة لإجلاء طبي فوري»، مضيفًا أن «هذه الممرات يمكن أن تستخدم أيضا لنقل أدوية ومواد طبية وغذائية».
وتابع إيغلاند أن سبل عمل الممرات الإنسانية الأربعة المقترحة من قبل موسكو ستبحث خلال النهار، مذكرا بأن هذا الأمر لا يمكن أن ينجح «إلا في حال احترمته كل الأطراف المسلحة»، مضيفًا: «هذه المرة، إذا قال الروس إن هناك أربعة ممرات إنسانية، فسنحرص على أن تحترم الحكومة الروسية ذلك، ونحن الآن متفائلون حيال واقع أن مجموعات المعارضة المسلحة ستقوم بالمثل».
من جهته، أكد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، أن إعلان «هدنة» إنسانية يبقى أولوية لدى المنظمة الدولية. وبحسب «روسيا اليوم»، فقد أكد دي ميستورا، أثناء مؤتمر صحافي مشترك عقده في جنيف مع مستشاره يان إيغلاند، أن انسحاب مسلحي «النصرة» من المدينة قد يسهم في الحيلولة دون إراقة الدماء في حلب ويدعم سعي الأمم المتحدة إلى إعلان هدنة إنسانية عاجلة.
وشدد المسؤول على أن نحو 400 ألف مشرد يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، وبالدرجة الأولى إلى مأوى، مع بداية فصل الشتاء، لافتًا إلى أن الأمم المتحدة مستمرة في البحث عن فرص مناسبة لاستئناف العملية السياسية وتكثيف الجهود الإنسانية في حلب، مضيفا أن أولويتها تكمن في إدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها داخل المدينة.
وأشار دي ميستورا إلى أن الأمم المتحدة مستعدة لإرسال مساعدات إلى 150 ألف شخص في مناطق حلب الشرقية، وأن المنظمة تعمل بالتنسيق مع جميع أطراف الأزمة السورية، بما فيها روسيا، من أجل الحصول على فرص لإيصال هذه المساعدات إلى المناطق المنكوبة من المدينة.
وفي حين تتسارع الدعوات لإيصال المساعدات وإغاثة المنكوبين في حلب، قال نائب رئيس محافظة «حلب حرة»، منذر سلال، لـ«الشرق الأوسط»، إن السكان المحاصرين «لا يولون أهمية لغياب مقومات الحياة، لكونهم يبحثون عما يحميهم من القصف»، مضيفًا: «الموت يلف شوارع حلب المحاصرة. وحتى النازحين، يتلقون القتل بشكل يومي، وكان آخرهم الشهداء الذين كانوا يحاولون النزوح إلى مناطق النظام»، مضيفًا: «الناس لا تنظر إلى وجهة اتجاهها، فهم يبحثون عن ملاذات تحميهم من الموت».
وقال سلال: «تتحدث عدة أطراف عن مبادرات، لكن ما يقال لا يزال كلامًا، لكون النظام والروس لم يسمحوا بإخلاء الجرحى والأطباء وتنفيذ الإغاثة الطبية والإنسانية، وكل الدعوات اصطدمت بعدم الاستجابة».
ويقترب النظام السوري من حي الشعار في شرق الأحياء الجنوبية، الذي يضم أربعة مستشفيات ميدانية لا تزال تقدم خدمات طبية للجرحى والمرضى في تلك المنطقة، ما يهدد بفقدان ما تبقى من فرص لعلاج المدنيين، بحسب ما قالت مصادر في حلب لـ«الشرق الأوسط».
وحذر سلال من أن السيطرة على هذه المنطقة «ستضاعف المعاناة»، لافتًا إلى أن الاقتراب منها «بات وشيكًا». وأوضح أن الشعار «ملاصق لحي الصاخور الذي سيطر عليه النظام، علما بأن مستشفيات الشعار تستطيع أن تعالج 40 في المائة فقط من الجرحى الذين يصلون إليها، في حين يموت الآخرون، بالنظر إلى أن عمليات الإسعاف تجري بالأمور البدائية لتعرض التجهيزات للتلف إثر قصف النظام والروس المتكرر الذي قضى أيضًا على اللوازم الطبية والأدوية».
ورغم التحذيرات الأممية حول تدهور الوضع الإنساني في حلب، يواصل النظام السوري توغله في الشطر الجنوبي من الأحياء الشرقية المحاصرة، بعد السيطرة على الشطر الشمالي منها. ويتابع النظام، بحسب مصادر عسكرية معارضة في حلب، سياسة «القضم من الأطراف الشرقية قرب السكن الشبابي الذي سيطر عليه أمس»، فضلاً عن «محاولات التقدم من الجهة الجنوبية قرب حي الشيخ سعيد حيث تراجع النظام أمام ضربات المعارضة والمقاومة العنيفة التي أبدتها على هذا المحور».
وقال المصدر: «النظام يحاول تطويق المدنيين في أحياء قليلة عبر التقدم من الشرق والغرب والجنوب، لدفعهم إلى العمق ومحاصرتهم وإجبارهم على التسليم»، مشيرًا إلى أن قوات المعارضة «تقاتل بما تبقى لها من قدرة لمنع هذا التوغل ومنع سقوط حلب».
بالتزامن، نشر النظام السوري، أمس، مئات من جنوده لاستعادة الأحياء الأكثر اكتظاظا بالسكان في شرق حلب وتسريع سقوط معقل المعارضة الذي حذرت الأمم المتحدة من تحوله إلى «مقبرة ضخمة».
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «يعمل النظام على تضييق الخناق على ما تبقى من قسم حلب الشرقي الذي ما زال تحت سيطرة المعارضة»، مضيفا أن قوات النظام بعد سيطرتها على شمال شرقي المدينة، باتت تتقدم شرقا في محيط كرم الجزماتي، وجنوبا في حي الشيخ سعيد الشاسع المساحة.
وأوضح عبد الرحمن أن مئات من جنود الحرس الجمهوري ومن الفرقة الرابعة انتشروا «تمهيدا لحرب شوارع» في المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان في شرق حلب. وأضاف أنهم «يتقدمون لكنهم يخشون الكمائن في تلك المناطق بسبب كثافة السكان والمقاتلين».
وأصبحت قوات النظام المدعومة بمقاتلين أجانب تسيطر على 40 في المائة من شرق حلب بعد 15 يوما على بدء هجوم واسع لاستعادة كامل ثاني مدن سوريا.
وتسبب القصف الكثيف بدمار كبير ودفع بأكثر من 50 ألف شخص إلى الفرار من شرق حلب خلال أربعة أيام، بحسب المرصد السوري، في حركة نزوح يمكن أن تتزايد في الأيام المقبلة. وكان يقطن هذه الأحياء قبل الهجوم نحو 250 ألف شخص.



«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
TT

«الوزاري العربي» يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية

نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)
نائب وزير الخارجية السعودي وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع (صفحة الخارجية السعودية على إكس)

جدد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، إدانة الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، التي استهدفت البنية التحتية والمناطق السكنية، مشدداً على حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

وأيد مجلس الجامعة في دورته العادية الـ165، التي عُقدت عن بعد عبر تقنية الاتصال المرئي برئاسة البحرين، الجهود التي تقوم بها الدول المستهدفة للدفاع عن أراضيها، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات الغاشمة لا يمكن تبريرها بأي حجة أو تمريرها وفق أي ذريعة».

وحضّ المجلس، في إعلان بشأن «الاعتداءات الإيرانية الآثمة على أمن وسيادة عدد من الدول العربية»، طهران، على سرعة تنفيذ قرار مجلس الأمن 2817 بالوقف الفوري للعدوان، مديناً الإجراءات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز أو تعطيل الملاحة الدولية، أو تهديد حرية الملاحة في باب المندب والمياه الدولية.

ورحب المجلس باعتماد قرار «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة بشأن الآثار المترتبة على حقوق الإنسان، للهجمات غير المبررة التي شنتها إيران ضد عدد من الدول العربية، مطالباً بتقديم إيران تعويضاً كاملاً وفعالاً وفورياً لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، «استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميليشيات التابعة لها في عدة دول عربية». كما رحب بقرار الحكومة اللبنانية «حصر السلاح غير الشرعي».

وزير الخارجية المصري يشارك في أعمال الدورة العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري (الخارجية المصرية)

كان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الحالي، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران، إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، في كلمته خلال الاجتماع، إن المنطقة «تعيش لحظة استثنائية في تاريخها... وفي تاريخ العمل العربي المشترك... لحظة لا مجال فيها سوى للصوت الموحد الجماعي، وللرسائل الواضحة التي لا تقبل التأويل أو الالتباس»، مؤكداً الوقوف «صفاً واحداً متراصاً في تأكيد وتكرار إدانة ورفض الاعتداءات الإيرانية على دولٍ عربية».

وطالب أبو الغيط بـ«الوقف الفوري لهذه الاعتداءات الإيرانية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن 2817، وبوقف التهديدات التي تعيق أو تعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز»، مشدداً على «الوقوف مع حق الدول المستهدفة في الدفاع عن نفسها، فردياً أو جماعياً». واعتبر أن «الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك تهديدها لحرية الملاحة، تُمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين، بما يستوجب موقفاً أكثر صرامة يعكس الإجماع الدولي الرافض لهذا الابتزاز الذي تمارسه طهران».

بدوره، أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، بـ«أشد العبارات»، الاعتداءات الإيرانية المرفوضة وغير المبررة التي استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مؤكداً أن «هذه الاعتداءات تمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة وانتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولي، وتمس بشكل مباشر سيادة الدول العربية ووحدة وسلامة أراضيها وأمن شعوبها».

وشدد وزير الخارجية المصري على «تضامن بلاده الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، وتقديم كافة أشكال الدعم المادي والسياسي والدبلوماسي لها»، مؤكداً «الرفض القاطع لأي محاولات آثمة لزعزعة الأمن القومي العربي، سواء عبر الاعتداء المباشر على سيادة الدول، أو تقويض مؤسساتها الوطنية، أو إنشاء كيانات موازية وفرض وقائع ميدانية خارج إطار الشرعية».

وأكد أن «أمن الدول العربية لا يتجزأ، وأن أي مساس بدولة عربية هو مساس مباشر بالأمن القومي المصري والمصير العربي المشترك».

وشهد الاجتماع نقاشاً حول العمل العربي المشترك، حيث قال وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، في كلمته، إن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل العربي المشترك في إطار جامعة الدول العربية، الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة». وأضاف أن «جامعة الدول العربية، رغم مكانتها الرمزية، أثبتت عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدورٍ مؤثرٍ في صون الأمن العربي»، مؤكداً «الحاجة الملحّة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وتُرسّخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة، بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وتابع: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدّخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية، سياسياً واقتصادياً، حيث كانت ولا تزال في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية، والحريصين على وحدة الصف العربي، الأمر الذي يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

بدوره، قال وزير الخارجية المصري إن «التحديات المتشابكة التي تواجه العالم العربي اليوم تؤكد أن العمل العربي المشترك لم يعد خياراً بل ضرورة استراتيجية»، مؤكداً أن «جامعة الدول العربية تظل الإطار الجامع الذي يتيح للدول العربية تنسيق مواقفها وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات المشتركة».

وأعاد عبد العاطي «التذكير بحتمية النظر في إنشاء قوة عربية مشتركة من شأنها الدفاع عن الدول العربية جمعاء، وهو الطرح الذي من شأنه توجيه رسالة واضحة للعالم مفادها أن الساحة العربية ليست ميداناً لتصفية الحسابات أو ساحة لخلافات وصراعات قد تلقي بظلالها على استقرار وأمن الشعوب العربية».

وجدد أبو الغيط التأكيد على أهمية «الجامعة العربية» باعتبارها «منصة لا غِنى عنها، ولا بديل لها لمباشرة حوار حقيقي، عربي - عربي، حول أخطر القضايا التي تخص أمننا القومي».

وقال: «هناك خططٌ طُرحت، ومناقشات مطولة دارت، ورؤى وأفكار دُرست، تدور كلها حول التوصل لمفهوم موحد للأمن القومي العربي... يقوم على التوافق بين الدول الأعضاء جميعاً حول مكامن التهديد وطرق المواجهة»، مشدداً على «ضرورة مواصلة هذا الحوار وتعميقه عقب استعادة الاستقرار في الإقليم».


وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد لبحث خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

واستمر الاجتماع الرباعي بين وزراء خارجية تلك الدول بضع ساعات. وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، إن باكستان والسعودية وتركيا ومصر ‌ناقشت «سبلاً ‌ممكنة لإنهاء ‌الحرب ⁠في الشرق الأوسط ⁠على نحو مبكر ودائم». وأضاف دار في بيان مصور أن ‌جميع الأطراف عبّرت عن ⁠ثقتها في ⁠جهود الوساطة الباكستانية، وأن الصين «تدعم دعماً كاملاً» لمبادرة استضافة المحادثات الأميركية الإيرانية المحتملة في إسلام آباد.

وتابع: «وزراء الخارجية دعوا إلى الحوار والدبلوماسية باعتبارهما السبيل الوحيد الممكن لمنع النزاعات وتعزيز السلام والوئام الإقليميين».

وقال دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان، إلى إسلام آباد، مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم» الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد. وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».