النظام السوري يستمر في قضم شرق حلب وروسيا تقترح 4 ممرات إنسانية

المرصد: مئات من جنود الحرس الجمهوري والفرقة الرابعة انتشروا «تمهيدًا لحرب شوارع»

سكان من الأحياء الشرقية لحلب الذين هربوا من القصف العنيف على مناطقهم يتسلمون وجبات طعام أمس في قرية دويرينة القريبة (أ.ف.ب)
سكان من الأحياء الشرقية لحلب الذين هربوا من القصف العنيف على مناطقهم يتسلمون وجبات طعام أمس في قرية دويرينة القريبة (أ.ف.ب)
TT

النظام السوري يستمر في قضم شرق حلب وروسيا تقترح 4 ممرات إنسانية

سكان من الأحياء الشرقية لحلب الذين هربوا من القصف العنيف على مناطقهم يتسلمون وجبات طعام أمس في قرية دويرينة القريبة (أ.ف.ب)
سكان من الأحياء الشرقية لحلب الذين هربوا من القصف العنيف على مناطقهم يتسلمون وجبات طعام أمس في قرية دويرينة القريبة (أ.ف.ب)

رد النظام السوري، أمس، على الدعوات الأممية لإعلان هدنة إنسانية في القسم الشرقي لحلب، بمواصلة هجماته العسكرية على الأحياء المحاصرة، بعد انتقاله إلى المرحلة الثانية من العملية العسكرية التي تلت مرحلة فصل القطاع الشمالي من الأحياء عن القطاع الجنوبي، حيث بدأ أمس الدفع بتعزيزات للتوغل في الأحياء من الجهتين الشرقية والجنوبية للشطر الجنوبي من تلك الأحياء المحاصرة.
وفي حين يعاني عشرات آلاف المدنيين السوريين من وطأة الحصار والقصف العنيف، اقترحت روسيا أمس إقامة أربعة ممرات إنسانية شرق حلب للسماح بدخول المساعدات وإجلاء مئات الحالات الطبية الطارئة، كما أعلنت الأمم المتحدة. وقال يان إيغلاند رئيس مجموعة العمل حول المساعدة الإنسانية في سوريا، التابعة للأمم المتحدة في ختام اجتماع في جنيف، إن «الاتحاد الروسي أعلن أن مبعوثيه يريدون الاجتماع في حلب مع موظفينا لبحث الطريقة التي يمكننا فيها استخدام هذه الممرات الأربعة لإجلاء الناس وخصوصا أن 400 جريح على الأقل بحاجة لإجلاء طبي فوري»، مضيفًا أن «هذه الممرات يمكن أن تستخدم أيضا لنقل أدوية ومواد طبية وغذائية».
وتابع إيغلاند أن سبل عمل الممرات الإنسانية الأربعة المقترحة من قبل موسكو ستبحث خلال النهار، مذكرا بأن هذا الأمر لا يمكن أن ينجح «إلا في حال احترمته كل الأطراف المسلحة»، مضيفًا: «هذه المرة، إذا قال الروس إن هناك أربعة ممرات إنسانية، فسنحرص على أن تحترم الحكومة الروسية ذلك، ونحن الآن متفائلون حيال واقع أن مجموعات المعارضة المسلحة ستقوم بالمثل».
من جهته، أكد مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، أن إعلان «هدنة» إنسانية يبقى أولوية لدى المنظمة الدولية. وبحسب «روسيا اليوم»، فقد أكد دي ميستورا، أثناء مؤتمر صحافي مشترك عقده في جنيف مع مستشاره يان إيغلاند، أن انسحاب مسلحي «النصرة» من المدينة قد يسهم في الحيلولة دون إراقة الدماء في حلب ويدعم سعي الأمم المتحدة إلى إعلان هدنة إنسانية عاجلة.
وشدد المسؤول على أن نحو 400 ألف مشرد يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، وبالدرجة الأولى إلى مأوى، مع بداية فصل الشتاء، لافتًا إلى أن الأمم المتحدة مستمرة في البحث عن فرص مناسبة لاستئناف العملية السياسية وتكثيف الجهود الإنسانية في حلب، مضيفا أن أولويتها تكمن في إدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي يصعب الوصول إليها داخل المدينة.
وأشار دي ميستورا إلى أن الأمم المتحدة مستعدة لإرسال مساعدات إلى 150 ألف شخص في مناطق حلب الشرقية، وأن المنظمة تعمل بالتنسيق مع جميع أطراف الأزمة السورية، بما فيها روسيا، من أجل الحصول على فرص لإيصال هذه المساعدات إلى المناطق المنكوبة من المدينة.
وفي حين تتسارع الدعوات لإيصال المساعدات وإغاثة المنكوبين في حلب، قال نائب رئيس محافظة «حلب حرة»، منذر سلال، لـ«الشرق الأوسط»، إن السكان المحاصرين «لا يولون أهمية لغياب مقومات الحياة، لكونهم يبحثون عما يحميهم من القصف»، مضيفًا: «الموت يلف شوارع حلب المحاصرة. وحتى النازحين، يتلقون القتل بشكل يومي، وكان آخرهم الشهداء الذين كانوا يحاولون النزوح إلى مناطق النظام»، مضيفًا: «الناس لا تنظر إلى وجهة اتجاهها، فهم يبحثون عن ملاذات تحميهم من الموت».
وقال سلال: «تتحدث عدة أطراف عن مبادرات، لكن ما يقال لا يزال كلامًا، لكون النظام والروس لم يسمحوا بإخلاء الجرحى والأطباء وتنفيذ الإغاثة الطبية والإنسانية، وكل الدعوات اصطدمت بعدم الاستجابة».
ويقترب النظام السوري من حي الشعار في شرق الأحياء الجنوبية، الذي يضم أربعة مستشفيات ميدانية لا تزال تقدم خدمات طبية للجرحى والمرضى في تلك المنطقة، ما يهدد بفقدان ما تبقى من فرص لعلاج المدنيين، بحسب ما قالت مصادر في حلب لـ«الشرق الأوسط».
وحذر سلال من أن السيطرة على هذه المنطقة «ستضاعف المعاناة»، لافتًا إلى أن الاقتراب منها «بات وشيكًا». وأوضح أن الشعار «ملاصق لحي الصاخور الذي سيطر عليه النظام، علما بأن مستشفيات الشعار تستطيع أن تعالج 40 في المائة فقط من الجرحى الذين يصلون إليها، في حين يموت الآخرون، بالنظر إلى أن عمليات الإسعاف تجري بالأمور البدائية لتعرض التجهيزات للتلف إثر قصف النظام والروس المتكرر الذي قضى أيضًا على اللوازم الطبية والأدوية».
ورغم التحذيرات الأممية حول تدهور الوضع الإنساني في حلب، يواصل النظام السوري توغله في الشطر الجنوبي من الأحياء الشرقية المحاصرة، بعد السيطرة على الشطر الشمالي منها. ويتابع النظام، بحسب مصادر عسكرية معارضة في حلب، سياسة «القضم من الأطراف الشرقية قرب السكن الشبابي الذي سيطر عليه أمس»، فضلاً عن «محاولات التقدم من الجهة الجنوبية قرب حي الشيخ سعيد حيث تراجع النظام أمام ضربات المعارضة والمقاومة العنيفة التي أبدتها على هذا المحور».
وقال المصدر: «النظام يحاول تطويق المدنيين في أحياء قليلة عبر التقدم من الشرق والغرب والجنوب، لدفعهم إلى العمق ومحاصرتهم وإجبارهم على التسليم»، مشيرًا إلى أن قوات المعارضة «تقاتل بما تبقى لها من قدرة لمنع هذا التوغل ومنع سقوط حلب».
بالتزامن، نشر النظام السوري، أمس، مئات من جنوده لاستعادة الأحياء الأكثر اكتظاظا بالسكان في شرق حلب وتسريع سقوط معقل المعارضة الذي حذرت الأمم المتحدة من تحوله إلى «مقبرة ضخمة».
وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن: «يعمل النظام على تضييق الخناق على ما تبقى من قسم حلب الشرقي الذي ما زال تحت سيطرة المعارضة»، مضيفا أن قوات النظام بعد سيطرتها على شمال شرقي المدينة، باتت تتقدم شرقا في محيط كرم الجزماتي، وجنوبا في حي الشيخ سعيد الشاسع المساحة.
وأوضح عبد الرحمن أن مئات من جنود الحرس الجمهوري ومن الفرقة الرابعة انتشروا «تمهيدا لحرب شوارع» في المناطق الأكثر اكتظاظا بالسكان في شرق حلب. وأضاف أنهم «يتقدمون لكنهم يخشون الكمائن في تلك المناطق بسبب كثافة السكان والمقاتلين».
وأصبحت قوات النظام المدعومة بمقاتلين أجانب تسيطر على 40 في المائة من شرق حلب بعد 15 يوما على بدء هجوم واسع لاستعادة كامل ثاني مدن سوريا.
وتسبب القصف الكثيف بدمار كبير ودفع بأكثر من 50 ألف شخص إلى الفرار من شرق حلب خلال أربعة أيام، بحسب المرصد السوري، في حركة نزوح يمكن أن تتزايد في الأيام المقبلة. وكان يقطن هذه الأحياء قبل الهجوم نحو 250 ألف شخص.



وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
TT

وزراء الخارجية العرب يدعمون ترشيح نبيل فهمي أميناً عاماً للجامعة خلفاً لأبو الغيط

السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)
السفير نبيل فهمي (أرشيفية- الشرق الأوسط)

قرر مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، الأحد، رفع توصية إلى الدورة العادية الـ35 للقمة العربية المقرر عقدها بالمملكة العربية السعودية، بدعم ترشيح وزير الخارجية المصري الأسبق نبيل فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، لمدة 5 سنوات، بدءاً من 1 يوليو (تموز) 2026، خلفاً للأمين العام الحالي أحمد أبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو (حزيران) المقبل.

وأعرب وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في إفادة رسمية، الأحد، عن تقدير بلاده «لقرار مجلس وزراء الخارجية العرب دعم ترشيح فهمي».

وجاء قرار الوزراء خلال اجتماع الدورة العادية 165 الذي عُقد عن بعد برئاسة مملكة البحرين، لمناقشة «الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية». وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان من المقرر أن يناقش الاجتماع الوزاري بنداً واحداً فقط، يتعلق بالاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية، بعدما رؤي في المناقشات السابقة له تأجيل بنود جدول الأعمال الأخرى بسبب الظرف الراهن، ولكن مصر طلبت الإبقاء على بند ترشيح الأمين العام المقبل ضمن جدول الأعمال، نظراً لقرب انتهاء مدة ولاية الأمين العام الحالي».

وأكد المصدر أن «الوزراء وافقوا بالإجماع على دعم ترشيح فهمي لخلافة أبو الغيط»؛ مشيراً إلى أنه «تم رفع توصية بهذا الشأن للقمة العربية المقبلة التي لم يحدد موعدها بعد».

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

وكانت مصادر مصرية وعربية قد أكَّدت لـ«الشرق الأوسط»، في أغسطس (آب) الماضي، أن «مصر تعتزم ترشيح فهمي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، خلفاً لأبو الغيط الذي تنتهي ولايته في يونيو المقبل»، مشيرة إلى أن «القاهرة أرسلت خطابات لبعض الدول بترشيح فهمي، وبدأت مشاورات تمهيدية بشأنه لحين إعلان الترشيح الرسمي في مارس (آذار) الحالي».

وفي سبتمبر (أيلول) الماضي، رتبت وزارة الخارجية المصرية لقاءات لفهمي مع المندوبين الدائمين بالجامعة ومسؤولين عرب على هامش اجتماع لوزراء الخارجية، وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ«الشرق الأوسط» آنذاك، إن «فهمي عرض خلال اللقاءات رؤيته للجامعة العربية، وتطوير آليات العمل العربي المشترك».

وشغل فهمي منصب وزير الخارجية المصري في الفترة من يونيو 2013 إلى يوليو 2014، كما عمل سفيراً للقاهرة في واشنطن خلال الفترة من 1999 إلى 2008، وفي اليابان من 1997 إلى 1999. وعمل والده إسماعيل فهمي وزيراً للخارجية في عهد الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، خلال الفترة من 1973 وحتى 1977.


اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
TT

اجتماع رباعي في إسلام آباد يبحث خفض التصعيد وإعادة فتح «هرمز»

جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)
جانب من اجتماع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد الأحد (أ.ف.ب)

اجتمع وزراء خارجية باكستان والسعودية ومصر وتركيا في إسلام آباد، الأحد، لإجراء مناقشات حول الحرب في الشرق الأوسط، في ظل جهود باكستان للوساطة بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» إن المناقشات الأولية ركزت على مقترحات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية. وأضافت المصادر أن الدول المشاركة في اجتماع باكستان طرحت على واشنطن مقترحات تتعلق بحركة الملاحة وإعادة فتح المضيق، في إطار جهود أوسع تهدف إلى ضمان استقرار تدفقات الشحن البحري.

وقال وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، في وقت سابق اليوم، إنّ الاجتماع الرباعي من المتوقع أن يتناول «مجموعة من القضايا، من بينها الجهود المبذولة لنزع فتيل التوترات في المنطقة».

ووصل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان إلى إسلام آباد مساء السبت، فيما وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بعد ظهر الأحد لحضور الاجتماع المتوقع أن يستمر حتى يوم الاثنين.

وأفاد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن العديد من الطرق المؤدية إلى «المنطقة الحمراء» في إسلام آباد؛ حيث تقع المؤسسات الحكومية ومقار البعثات الدبلوماسية، أُغلِقت، وتم تشديد الإجراءات الأمنية، في حين زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.

وأجرى إسحاق دار، صباح اليوم، لقاءين منفصلين مع عبد العاطي وفيدان. ثم التقوا جميعاً بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وقدّمت الحكومة الباكستانية نفسها وسيطاً رئيسياً بين إيران والولايات المتحدة، كما لعبت دوراً في نقل رسائل بين طهران وواشنطن بشأن الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وتُحافظ إسلام آباد على علاقات طويلة الأمد مع طهران واتصالات وثيقة مع دول الخليج، في حين أقام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش علاقة شخصية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتنفي طهران إجراء محادثات رسمية مع واشنطن، غير أنّ وكالة «تسنيم » الإيرانية أفادت بأن إيران نقلت «رسمياً» و«عبر وسطاء»، ردّها على الخطة الأميركية المؤلفة من 15 بنداً.

وقال شريف، السبت، إنه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى «الجهود الدبلوماسية المستمرة» لإسلام آباد.

وشكر بزشكيان باكستان «على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان».

وفي وقت متأخر يوم السبت، أعلن دار الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يومياً، عبر مضيق هرمز.

وقال دار، في منشور موجّه إلى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، وإلى المبعوث الخاص للرئيس ترمب ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الحوار والدبلوماسية واتخاذ مثل هذه التدابير لبناء الثقة، السبيل الوحيد للمضي قدماً».


الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.