سلطات طرابلس غير الشرعية تطيح بالمجلس الأعلى للدولة المدعوم دولياً

كوبلر: هذه الأفعال تهدف إلى عرقلة تنفيذ الاتفاق السياسي

جنود موالون للقوات الموالية للحكومة خلال مواجهات مع أتباع «داعش» في مدينة سرت (رويترز)
جنود موالون للقوات الموالية للحكومة خلال مواجهات مع أتباع «داعش» في مدينة سرت (رويترز)
TT

سلطات طرابلس غير الشرعية تطيح بالمجلس الأعلى للدولة المدعوم دولياً

جنود موالون للقوات الموالية للحكومة خلال مواجهات مع أتباع «داعش» في مدينة سرت (رويترز)
جنود موالون للقوات الموالية للحكومة خلال مواجهات مع أتباع «داعش» في مدينة سرت (رويترز)

في حين يمكن اعتباره بمثابة انقلاب عسكري وسياسي لافت للانتباه، نجحت السلطات غير الشرعية في العاصمة الليبية طرابلس في استعادة مقرها الرسمي، الذي كان يشغله ما يسمى «المجلس الأعلى للدولة»، الذي أعلن رئيسه عبد الرحمن السويحلي الشهر الماضي، أنه مضطر إلى تسلم السلطة، وذلك بسبب تقاعس مجلس النواب عن تمرير حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة التي يرأسها فائز السراج.
ودخلت عناصر مسلحة مقر قصور الضيافة بالتنسيق مع الحرس الرئاسي، وتمت العملية بتنسيق مع الأمن الرئاسي وبعض الكتائب، لكن الفضل في ذلك كان للأمن الرئاسي، حسبما قال مصدر مسؤول لـ«الشرق الأوسط». وكان الحرس الرئاسي المُكلف بتأمين هذه القصور قد أغلق مقر مجلس الدولة في العاصمة طرابلس الأحد الماضي، ومنع أعضاء المجلس من الدخول، احتجاجا على عدم صرف رواتبهم لعدة أشهر. وعلمت «الشرق الأوسط» بأن هذه الخطوة سبقها اجتماع سري تم في تركيا بين عبد الله الثني رئيس الحكومة المؤقتة في شرق البلاد، وخليفة الغويل رئيس حكومة الإنقاذ الوطني التابعة للمؤتمر الوطني العام «البرلمان» السابق والمنتهية ولايته.
وقالت مصادر رفيعة المستوى لـ«الشرق الأوسط»، إن سيطرة الحرس الرئاسي التابع لمجلس الدولة على مقره لصالح برلمان طرابلس، تمت بسبب عجز السويحلي عن تأمين مرتبات عناصر الحرس منذ نحو سبعة أشهر. وأضافت المصادر موضحة أن كثيرا من الكتائب المسلحة في العاصمة طرابلس عرضت خدماتها على الطرفين في استعادة القصور على سلطات طرابلس غير الشرعية، بعدما خفت ضوء مشروع حكومة الوفاق وتفرق الجمع حولها.
وقال مسؤول بارز في برلمان طرابلس - مشترطا عدم تعريفه - إن «الجميع عاد للمؤتمر، لكن نحن فضلنا ألا نستعين بكتيبة أو بقوة لاقتحام المؤتمر، وفضلنا أن تعطى هذه المهمة للأمن الرئاسي أنفسهم، ولم نرد أن نقتحمهم بقوة أخرى»، موضحا أن البرلمان غير المعترف به دوليا استعاد السيطرة على مقره الأصلي المعروف باسم القصور الرئاسية في العاصمة طرابلس، بعدما كان يجتمع في مكان آخر. وأضاف المسؤول موضحا أن استعادة القصور الرئاسية الآن لها مضامين ودلالات. لافتا النظر إلى تدخل البرلمان بقوة عسكرية كبيرة استرجع فيها مقراته في قلب طرابلس، وأن (المؤتمر الوطني) «هو القوة الكبرى في طرابلس، لكن قد نتوقع اليوم أو غدا فرار من يمثلون مؤسسات الوفاق، إذا سقطت حكومة الوفاق»، في إشارة إلى الحكومة المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، التي يترأسها فائز السراج، والموجودة أيضا في مقر القاعدة البحرية الرئيسية بالعاصمة الليبية.
وأضاف المسؤول ذاته، أن المؤتمر وحكومة الإنقاذ التابعة له وجها دعوة إلى البرلمان وحكومة الثني (في شرق البلاد) لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وللدخول في حوار ليبي ليبي، لجمع الصف والخروج بمشروع وطني.
وأن سلطات طرابلس تنتظر بيانا من عقيلة صالح رئيس مجلس النواب، ورئيس حكومته الثني الموجودين في شرق البلاد، لإعلان دعمهما لخطوة السيطرة على مقر مجلس الدولة، وبدء مشاورات حقيقية لتشكيل حكومة مشتركة تحل محل حكومة السراج.
وكانت سلطات طرابلس السابقة التي حلت محلها في أبريل (نيسان) الماضي مؤسسات جديدة تدعمها الأسرة الدولية، قد أعلنت بشكل مفاجئ مساء أول من أمس استعادة سلطتها بعد سيطرتها على مقار مجلس الدولة من دون معارك.
من جهته، قال خليفة الغويل، رئيس «حكومة الإنقاذ الوطني»، السابقة الذي يرفض الرحيل، في بيان، إن حكومته هي «الحكومة الشرعية». ودعا جميع الوزراء ورؤساء الهيئات والتابعين لحكومة الإنقاذ إلى «ممارسة مهامهم وتقديم تقاريرهم وتسيير مؤسساتهم خاصة فيما يتعلق ويمس الحياة اليومية للمواطن»، طالبا من «جميع الكتائب المسلحة التأهب لردع أعداء الوطن واعتبار الأوضاع الحالية إعلان حالة الطوارئ».
لكن عمر حميدان، الناطق باسم برلمان طرابلس، نفى أن يكون ما حدث بمثابة انقلاب عسكري، وقال إنه «ليس انقلابا عسكريا، بل استعادة للسلطة.. نحن لا نتوقع معارك، وكل القوى السياسية والعسكرية تؤيد عودة المؤتمر، وتقلده زمام الأمور بعدما تبين للجميع فشل حكومة الوفاق المفروضة من المجتمع الدولي»، موضحا أن «عودة المؤتمر لتقلد الزمام كانت مطلبا شعبيا، بعدما تبين للجميع فشل الحكومة المفروضة دوليا، التي تهدف إلى توطين الإخوان في ليبيا، وكل القوى السياسية والعسكرية مع عودة المؤتمر». في المقابل، هددت حكومة السراج باعتقال وتوقيف «كل السياسيين الذين يحاولون إقامة مؤسسات موازية وزعزعة استقرار العاصمة».
وقالت، في بيان لها، إن مجلسها الرئاسي أصدر تعليماته لوزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بالتواصل مع مكتب النائب العام لمباشرة إجراءات اعتقال «من خطط ونفذ حادثة اقتحام مقر مجلس الدولة من السياسيين».
من جهته، أكد مجلس الدولة، برئاسة السويحلي، استمراره في عمله وتعاونه مع المؤسسات الشرعية للتعامل مع عملية الاقتحام، التي وصفها بـ«العمل الإجرامي». وأوضح أنه كلف إدارة الأمن والحماية التابعة له بتحديد العناصر التي ساهمت في تسهيل تسلل هذه المجموعات، وطالب الإدارة بالتعاون الكامل مع كل الأجهزة الأمنية في هذا الخصوص.
في غضون ذلك، أعرب مارتن كوبلر، رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، عن دعمه القوي للمجلس الرئاسي لحكومة السراج بصفته السلطة الشرعية الوحيدة بموجب الاتفاق السياسي الليبي، الذي تم توقعيه العام الماضي بدعم غربي وأميركي في منتجع الصخيرات بالمغرب، معتبرا أن «مثل هذه الأفعال التي تهدف إلى إنشاء مؤسسات موازية، وعرقلة تنفيذ الاتفاق السياسي الليبي سوف تؤدي إلى مزيد من الاضطرابات وانعدام الأمن، ويجب أن تنتهي من أجل الشعب الليبي». وأكد كوبلر مجددا أن اتفاق الصخيرات لا يزال الإطار الوحيد لحل سلمي في ليبيا، وحث جميع الأطراف السياسية الفاعلة على الاتحاد تأييدا له.
إلى ذلك، قالت القوات الموالية لحكومة السراج إنها تقدمت في منطقة أخرى ضمن معركتها لتحرير مدينة سرت من قبضة تنظيم داعش، بعد اشتباكات أسفرت عن سقوط 14 قتيلا منها. وقال مسؤولون عسكريون إن قتالا عنيفا دار في شوارع منطقة الجيزة البحرية، استخدمت فيه دبابات وعربات مدرعة مزودة بمدافع آلية ثقيلة، بالإضافة إلى غارات جوية لاستعادة منازل استولى عليها مقاتلو «داعش».
وقال أحمد هدية، أحد المتحدثين باسم القوات الموالية للحكومة، إن قوات البنيان المرصوص توغلت أول من أمس في الجيزة البحرية، وإن طائرات القوات الليبية أصابت سيارة ملغومة. واستهدفت ثلاث ضربات جوية على الأقل مواقع تنظيم داعش أول من أمس، فيما قال أحد قادة القوات التي تقاتل التنظيم إن مقاتلات أميركية قصفت على الأقل منزلين تحصن فيهما قناصة.



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended