غثيان الحامل الصباحي.. مفيد لها وللجنين

يترافق مع انخفاض خطر الإجهاض خلال فترة الحمل

غثيان الحامل الصباحي.. مفيد لها وللجنين
TT

غثيان الحامل الصباحي.. مفيد لها وللجنين

غثيان الحامل الصباحي.. مفيد لها وللجنين

قد تبدو بعض الأعراض التي تُصيب الإنسان مزعجة له وتتسبب له بالمعاناة، ولكنها ربما تحمل بعضًا من الخير الصحي للإنسان. وكما أن الإصابة بالميكروبات قد يُرافقها الحمّى وارتفاع حرارة الجسم، وكما أن الألم قد يكون مزعجًا بشدة عند الإصابة بكسور العظم، وكما في أمثلة صحية كثيرة أخرى، فإن ارتفاع الحرارة هو وسيلة من وسائل عمل جهاز مناعة الجسم لتسريع شفائه من الميكروبات، وألم كسور العظام هو من أهم ما يُنبه إلى وجود هذا الكسر كي تتم معالجته وعدم إهماله.

الغثيان الصباحي
ويعاني كثير من الحوامل من الغثيان الصباحي Morning Sickness، والقيء المتكرر أثناء ذلك، ضمن أعراض وحام الحمل، وتنزعج الحامل وزوجها من ذلك، ولكن هل هذا الغثيان الصباحي مفيد للحامل؟ وهل المعاناة الأشد، أي القيء Vomiting مع الغثيان Nausea أكثر فائدة للحمل من مجرد الغثيان؟
الباحثون من المعهد الوطني الأميركي لصحة الطفل ونمو الإنسان في بيثيسدا بولاية ماريلاند نشروا دراستهم حول هذا الأمر ضمن عدد 26 سبتمبر (أيلول) الماضي من مجلة جاما للطب الباطني JAMA Internal Medicine، الصادرة عن رابطة الطب الأميركية AMA. ورغم أن غثيان الصباح لدى الحامل قد يجعل الأشهر الأولى من حملها مرحلة بائسة في ذاكرتها، فإن الأمر قد يبدو جيدًا لها ولحملها ولجنينها، وهو ما تشير إليه دراسة الباحثين الجديدة.
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن النسوة الحوامل اللواتي أُصبن بالغثيان والقيء الصباحي في فترات الحمل الأولى كُنّ أقل احتمالاً للتعرض إلى خسارة الجنين، وذلك بنسبة تقارب 75 في المائة، ما يعني أن الغثيان والقيء الصباحي هو أقوى جانب معروف للحماية من فقدان وخسارة الحمل، وتحديدًا أقوى من نيل العناية الطبية خلال مراحل الحمل في جانب تحقيق حماية الحمل من خسارة الجنين.
ولمزيد من توثيق هذه الجدوى والفائدة، شمل الباحثون في دراستهم نساء حوامل تعرضن لفقدان الجنين في حمل سابق، إما جنين أو جنينين في حملين مستقلين، وليس حوامل لم يتعرضن سابقًا لهذه التجربة في عدم نجاح الحمل. وعلّقت المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة في موقعها الإلكتروني الإخباري على الدراسة بالقول: «قدمت دراسة جديدة أجراها باحثون في المعاهد الوطنية للصحة أقوى دليل حتى الآن على أن الغثيان والقيء خلال فترة الحمل يترافق مع انخفاض خطر الإجهاض Miscarriage بالنسبة للسيدات الحوامل».
وأجرى الدراسة، التي صدرت في عدد مجلة JAMA الطب الباطني، باحثون في معهد يونيس كينيدي شرايفر الوطني لصحة الطفل والنمو البشري NICHD التابع لمعاهد الصحة القومية وغيرها من المؤسسات. كما علّقت الدكتورة ستيفاني هينكل، الباحثة في المعهد الوطني الأميركي لصحة الطفل والنمو البشري، بالقول: «يجب أن يُعطي هذا طمأنة للمرأة الحامل التي تُعاني من هذه الأعراض، أي الغثيان والقيء الصباحي، التي قد تكون السبب في مزيد من أعباء معاناتها أثناء فترة الحمل».

علامة صحية
وأفاد الباحثون في مقدمة دراستهم أن أربعا من بين كل خمس حوامل يُعانين بدرجات متفاوتة من حالات الغثيان والقيء الصباحي خلال فترة الحمل. وأضافوا أن ثمة اعتقادا شائعا لدى بعض الأطباء أن هذه المعاناة الصباحية هي علامة صحية للحمل وعلى نتائجه، بينما يعتقد البعض خلاف ذلك، ولا يُعرف الكثير عن آليات نشوء الحالة تلك وتبعاتها لدى كثير من الحوامل والناس. وتحديدًا قال الباحثون: «وعلى سبيل المثال، فإن السبب المباشر والدقيق وراء نشوء حالات الغثيان والقيء الصباحي غير معروفة وتظل مجالاً لطرح وجهات النظر والمبررات، وإضافة إلى هذا فإن الخبراء الطبيين غير متأكدين ما إذا كان هذا تأثيرا جانبيا Side Effect للحمل، أو أنه يقوم بأداء عمل مفيد ويُقدم جدوى ذات غاية للحمل والحامل والجنين». وأضافوا قائلين: «لاختبار ما إذا كان غثيان الصباح هو حقا علامة إيجابية للحوامل، قمنا بدراسة حالات نحو 800 امرأة حامل حديثًا ممنْ تم تأكيد الحمل لديهن باختبار الحمل في البول، في الفترة ما بين عام 2007 و2011».
ولاحظ الباحثون في دراستهم أن ما يقرب من 24 في المائة من حالات الحمل تلك تمت خسارتها بفقد الجنين، وهو ما يُقارب الاحتمالات الطبيعية لنسبة فقدان الحمل بالعموم. وحول بدء الشكوى من غثيان الحمل الصباحي، لاحظ الباحثون في نتائجهم أن 18 في المائة من الحوامل ذكرن بدء الشعور بذلك في الأسبوع الثاني من الحمل، و3 في المائة شكون من القيء أيضًا. وبحلول الأسبوع الثامن من عمر الحمل، ازداد عدد الحوامل المعانيات من غثيان الحمل الصباحي، لتصبح النسبة 57 في المائة، ونسبة الشكوى من القيء بلغت 27 في المائة. وبمتابعة كامل فترة الحمل، لاحظ الباحثون في نتائجهم أن النساء الحوامل اللواتي تعرضن للغثيان الصباحي هن أقل عُرضة لفقدان الحمل، والأهم من هذا أن النساء الحوامل اللواتي عانين من القيء كن أقل عُرضة لفقدان الجنين بنسبة 75 في المائة، ما يعني أن ترافق القيء مع الغثيان أعطى مزيدًا من الحماية لسلامة الجنين وإتمام ولادته.
وقالت الدكتورة هينكل: «لقد كان لدينا هذه القناعة لفترة طويلة، ولكن بيانات نتائج هذه الدراسة توفر لنا أدلة قاطعة لم تكن موجود ة حتى ظهور هذه النتائج». كما علّقت الدكتورة جينفر وو (Dr. Jennifer Wu)، طبيبة أمراض النساء والتوليد بمستشفى لينوكس هيل في مدينة نيويورك، بالقول: «جزء من قوة ومصداقية هذه الدراسة يأتي من قدرة الباحثين على إيجاد والبدء في متابعة نساء مباشرة منذ بدء حملهن» وأيضًا ممنْ سبق لهن المعاناة من فقدان الحمل في حمل سابق لهن. وأضافت: «ولذا بدأت متابعتهن في الدراسة بوقت مبكّر جدًا وتم إكمال المتابعة لهن، ولذا كان الباحثون قادرين على تعقب حصول أي فقدان مبكّر للحمل، وهو ما قد لا تشعر به بعض النسوة اللاتي يحملن ويُسقطن الجنين وهن لمّا يعرفن بعد أنهن حوامل بالأصل».
وحول ما سبب العلاقة بين الغثيان الصباحي وارتفاع احتمالات سلامة الحمل والجنين قالت الدكتورة هينكل إن البعض يتكهن بأن غثيان الصباح قد يُساعد الحامل ويحمي الحمل عبر ثني رغبة المرأة الحامل في الانخراط بممارسة العادات السيئة مثل التدخين أو شرب الكحول، إلاّ أن طريقة إعداد نتائج هذه الدراسة أخذت في الحسبان هذه الأمور وأثبتت العلاقة بين الغثيان الصباحي وسلامة الحمل بغض النظر عن مدى ممارسة تلك العادات السيئة من قبل بعض الحوامل، كما نفت نتائج الدراسة وجود أي علاقة بين الغثيان الصباحي والقيء واحتمالات فقدان الحمل بسبب إصابة الجنين بتشوهات خلقية Birth Defects نتيجة لتلك المعاناة خلال فترة الحمل من قبل الأم.

وسيلة وقاية
وأشارت الدكتورة وو إلى أنه رغم اعتبار غثيان الحمل الصباحي شيئا طبيعي الحدوث فإن الأطباء يهتمون في نتائج تكرار القيء وتأثيرات ذلك على نقص الفيتامينات والمعادن بالجسم وأيضًا عندما ينقص وزن الجسم بنسبة تقارب عشرة في المائة. وأفاد الباحثون بأنهم يرون في الغثيان والقيء وسيلة وقاية يقوم بها الجسم لتخليص جسم المرأة الحامل من السموم والميكروبات التي قد تتناولها في طعامها وشرابها، ومن ثم طردها من الجسم قبل وصولها إلى الجنين والتسبب له بالأذى.
من جانبها ذكرت الدكتورة نويل سترونغ، أستاذة طب النساء والتوليد المشارك في كلية طب جامعة جبل سيناء بنيويورك، أنه «قد يُسفر في بعض الأحيان الشعور بغثيان الحمل الصباحي نتيجة تغيرات هرمونية لدى الحوامل حديثًا وخصوصًا هرمون الحمل Pregnancy Hormone المعروف باسم موجهة الغدد التناسلية المشيمية البشرية Human Chorionic Gonadotropin HCG، ومع ارتفاع نسبة هذا الهرمون في الجسم نلاحظ أن اللواتي لديهن نسب أعلى من هذا الهرمون هن أكثر عُرضة للإصابة بغثيان الحمل الصباحي والقيء. ولذا نلاحظ أن الشكوى من غثيان الحمل الصباحي والقيء ترتفع لدى الحوامل بالتوأم ممنْ لديهن مشيمتان ونسبة هرمون الحمل لديهن أعلى».
وأفاد الباحثون أن حصول الغثيان والقيء هو أحد مؤشرات حيوية صحة أنسجة المشيمة Placental Tissue، إلاّ أنهم أكدوا في نفس الوقت أن عدم شعور المرأة الحامل بالغثيان أو القيء يجب ألا يُثير لديهن الريبة في سلامة صحة وحيوية أنسجة المشيمة. ولذا قالت الدكتورة هينكل: «من المهم إدراك أن ليس كل الحمل سواء، كل حمل مختلف عن الآخر. وليس معنى عدم الشعور بالغثيان الصباحي أو القيء أن ثمة ما يُثير الريبة في سلامة الحمل».

حالات الغثيان
وتذكر نشرات الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد American College of Obstetricians and Gynecologists أن غثيان الحمل الصباحي هو حالة شائعة جدًا في فترة الحمل، ورغم الغثيان والقيء في الحمل يُسمى غالبًا «غثيان الصباح» فإنه يمكن أن يحدث في أي وقت من اليوم. والغثيان والقيء في فترة الحمل عادة ليس ضارًا على الجنين، لكنه يمكن أن يكون لها تأثير بالغ على الحياة اليومية، بما في ذلك قدرة المرأة الحامل على العمل أو القيام بالأنشطة اليومية العادية. وغثيان الحمل الصباحي والقيء يبدأ عادة قبل بلوغ عمر تسعة أسابيع من عمر الحمل. وبالنسبة لمعظم النساء، فإنه يزول بدء من الثلث الثاني من الحمل، أي بعد بلوغ عمر 14 أسبوعا من الحمل، ولكن لدى بعض النساء قد يستمر لعدة أسابيع أو أشهر، ولدى عدد قليل من النساء الحوامل قد يستمر طوال فترة الحمل بأكملها.
كما تفيد المصادر الطبية بأن بعض النساء يشعرن بالغثيان لفترة قصيرة كل يوم وربما القيء مرة واحدة أو مرتين في اليوم، وهذا يُصنف طبيا بأنه غثيان وقيء حمل خفيف. وفي الحالات الأكثر شدة يدوم الغثيان عدة ساعات كل يوم، ويحصل القيء بشكل أكثر تكرارًا خلال اليوم. وتقرير الأطباء ضرورة تلقي المعالجة لتوقيف الغثيان والقيء يعتمد على تأثيرات ذلك على قدرات ممارسة المرأة الحامل واجبات حياتها اليومية والعملية، وأيضًا بناء على مدى التأثيرات الصحية للقيء على جسم المرأة الحامل، أي مدى تسببه بحالات الجفاف ونقص السوائل في جسم الأم الحامل، وتأثيرات ذلك على وزن جسم المرأة الحامل مقارنة بوزن جسمها قبل الحمل، وإذا كانت المرأة حاملا بأكثر من جنين، والشعور بأعراض كالدوار والدوخة وغيرها من العناصر التي تتبين للطبيب عند تقييم حالة المرأة الحامل. كما أن ثمة بعض الظروف الطبية التي يمكن أن تسبب الغثيان والقيء خلال فترة الحمل، مثل القرحة في المعدة أو الاثنى عشر أو التهابات المريء، والأمراض ذات الصلة بنقص التغذية واضطرابات الغدة الدرقية وأمراض المرارة وغيرها. وغالبًا ثمة علامات تميز هذه الحالات، مثل أن يبدأ القيء في مراحل متأخرة من الحمل، أو أن تشكو المرأة من ألم في البطن أو الرقبة، أو حصول ارتفاع في حرارة الجسم، أو تضخم الغدة الدرقية في الرقبة وغيرها من العلامات التي يُميزها الطبيب المتابع للحمل.
وتؤكد الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد للنساء الحوامل على أن وجود الغثيان والقيء من الحمل عادة لا يؤذي صحتها أو صحة طفلها، ووجود الشكوى من الغثيان الصباحي والقيء لا يعني أن جنينها مريض.
* استشارية في الباطنية



لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين «د» إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها؛ ما يجعل مراقبة مستوياته والحصول على كميات كافية منه أمراً ضرورياً لصحة المرأة على المدى الطويل.

ولمعرفة السبب، تحدَّث موقع «فيريويل هيلث» إلى ناتالي سو، حاصلة على دكتوراه صيدلة ومشرفة سريرية في خدمات الصيدلة بمستشفى «MedStar Georgetown University»، لتوضيح ما يعنيه هذا بالنسبة لصحة المرأة.

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

أوضحت سو أن هناك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامين «د» وهي:

التقلبات الهرمونية:

تحتوي أجسام النساء عادة على مستويات أعلى من هرمون الإستروجين، وهو يلعب دوراً مهماً في عملية تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط الذي يستخدمه الجسم. في أثناء انقطاع الطمث وما بعده، تنخفض مستويات الإستروجين، مما يقلل من تنشيط فيتامين «د»، وينخفض مستوى الفيتامين في الدم، ويقل امتصاص الكالسيوم، ويزيد خطر فقدان العظام.

فترة الحمل والرضاعة:

ترتفع احتياجات فيتامين «د» في أثناء الحمل والرضاعة لتلبية احتياجات الكالسيوم لدى الأم، ودعم تطور عظام الجنين.

حالات مرتبطة بنقص فيتامين «د»:

النساء أكثر عرضةً لهشاشة العظام، إذ تمتلك النساء عادة كثافة عظام أقل من الرجال، وتفقد النساء العظام بسرعة أكبر مع التقدم في العمر، مما يزيد الحاجة إلى فيتامين «د» لدعم امتصاص الكالسيوم.

نسبة الدهون في الجسم:

فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، والنساء عادة ما تكون لديهن نسبة دهون أعلى من الرجال. تخزين الفيتامين في الدهون يقلل من توافره في الدم.

نقص التعرُّض للشمس:

قد تقضي النساء وقتاً أطول في الأماكن المغلقة؛ بسبب العمل أو مهام الرعاية، أو استخدام واقي الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي معظم الجسم، مما يقلل من إنتاج فيتامين «د» في الجلد عند التعرُّض لأشعة الشمس.

هل يجب على النساء فحص مستويات فيتامين «د»؟

تشجع سو النساء على أن يكنّ مبادِرات في متابعة مستويات فيتامين «د» لديهن، إذ إن هذا الفحص لا يتم عادة ضمن التحاليل الدورية للدم. وبما أن النساء أكثر عرضة للنقص، فمن الجيد التحدُّث مع الطبيب حول إمكانية فحص مستويات فيتامين «د».

كيف نحصل على كميات كافية من فيتامين «د»؟

التعرُّض لأشعة الشمس:

الجلد يصنع فيتامين «د» عند التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يساعد على زيادة الإنتاج.

المصادر الغذائية:

تشمل صفار البيض، والأسماك، والكبد، إضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب والزبادي.

المكملات الغذائية:

يمكن تناول مكملات فيتامين «د» مع وجبة، أو وجبة خفيفة لتحسين امتصاصه.

كما يجب مراعاة أن احتياجات فيتامين «د» تختلف بحسب العمر، وعادة يحتاج الأشخاص بين 1 و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، والأشخاص فوق 71 عاماً يحتاجون إلى 800 وحدة دولية يومياً.


ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
TT

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

مع حلول شهر رمضان، يحرص كثير من أولياء الأمور على تعويد أبنائهم على الصيام بوصفه فريضةً دينيةً وتربيةً روحيةً، غير أن الجوانب الصحية تبقى عنصراً أساسياً لضمان صيام آمن، خصوصاً لدى الأطفال في المراحل العمرية المبكرة.

ويقول الأطباء إن الصيام الكامل لا يُنصَح به طبياً قبل سنِّ السابعة. وإن الطفل في هذا العمر يمتلك مخزوناً محدوداً من الغليكوجين، ما يجعله أكثر عرضةً لانخفاض سكر الدم بسرعة، إضافة إلى حاجته المستمرة للطاقة لدعم نمو الدماغ.

كما تشير النصائح الطبية إلى أن الصيام التدريجي يمكن أن يكون خياراً مناسباً، مثل الصيام حتى الظهر أو العصر، أو نصف يوم، شرط أن يكون الطفل بصحة جيدة ووزنه طبيعياً، وألا يعاني أمراضاً مزمنة تستدعي استشارة طبية مسبقة.

في هذا السياق، تقول أميرة عزام، متخصصة تغذية الأطفال، إن التكليف بالصيام يبدأ عند سنِّ البلوغ، أما الصيام قبل ذلك فيكون على سبيل التدريب، وفق قدرة الطفل وطاقته وإمكاناته الجسدية، وبناءً على دافع داخلي، من دون إجبار.

وتنصح الخبيرة بتشجيع الأطفال قبل سنِّ البلوغ على الصيام التدريجي بوصفه تدريباً تمهيدياً، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن الصيام يعزِّز لدى الطفل مهارة الضبط الذاتي (Self-control). وتؤكد أن الطفل دون السادسة لا يُنصَح بصيامه، نظراً إلى احتياجاته الغذائية الأساسية لبناء جسمه ونموّه.

كما تشير إلى ضرورة التأكد من خلو الطفل من أي نقص في الفيتامينات أو المعادن الأساسية، وفي مقدمتها فيتامين «د»، لافتةً إلى أن الجرعة الموصى بها دولياً للأطفال لا تقل عن 400 وحدة دولية يومياً.

وتشير الخبيرة الطبية إلى أهمية إجراء تحليل صورة دم كاملة للتأكد من عدم وجود نقص في الحديد، لأن نقصه قد يعرِّض الطفل للخطر مع الصيام، مع ضرورة متابعة مخزونه بانتظام. وفي حال وجود أي نقص في الفيتامينات أو المعادن، توصي بزيارة الطبيب قبل الشروع في الصيام.

وتُشدِّد متخصصة التغذية على أهمية النوم المبكر للأطفال، موضحةً أن النوم قبل الساعة التاسعة مساءً يحفّز إفراز هرمون النمو. وتنصح الأطفال الذين يصومون بالنوم مبكراً والاستيقاظ لتناول السحور، مع تجنّب السهر ليلاً.

كما تدعو عزام إلى تقليل وقت استخدام الشاشات الإلكترونية والهواتف، إذ إن الإفراط فيها يزيد التوتر والعصبية وشراهة الأكل، وقد يؤدي أحياناً إلى فقدان الشهية. وتوصي بألا يتجاوز وقت الشاشات ساعة واحدة يومياً.

وفيما يتعلق بالنشاط البدني، تؤكد ضرورة ممارسة الرياضة يومياً، ولو بالمشي لمدة نصف ساعة، لما لذلك من دور في دعم الصحة العامة والمساعدة على إفراز هرمون الميلاتونين.

وأشارت وزارة الصحة المصرية، في منشور لها عبر الصفحة الرسمية عبر «فيسبوك» في مطلع شهر رمضان، إلى بعض النصائح من أجل صيام الأطفال:

بداية بالتدريب: ينصح بالبدء في تدريب الطفل على الصيام، بشرط أن يكون بصحة جيدة، ولا يعاني من أمراض سوء التغذية أو أي أمراض مزمنة.

الصيام لمدة قصيرة: من الأفضل أن نبدأ بصيام ساعات قليلة يومياً، مثلاً من آذان العصر حتى آذان المغرب.

ساعات كافية للنوم: يجب أن يحصل الطفل على ساعات كافية من النوم.

ممارسة الرياضة: يمكن أن يمارس الطفل الرياضة في وقت مبكر أو بعد الإفطار بساعتين على الأقل، مع تجنب الرياضة العنيفة في أثناء الصيام.


كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
TT

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

في وقتٍ تمتلئ فيه سوق إطالة العمر بوعود الشباب الدائم على هيئة كبسولات ومركبات مختلفة، يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب، بل بأفضل حالة صحية ممكنة، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

مضادات الأكسدة

صرّحت إيرين باريت، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية الغذائية، لصحيفة «نيويورك بوست» قائلة: «تبدأ الشيخوخة فعلياً على مستوى خلايا الجسم؛ فعندما تتقدم الخلايا في العمر، تفقد قدرتها على أداء وظائفها بكفاءة، وهو ما يؤدي إلى ظهور العديد من الأمراض المزمنة وعلامات الشيخوخة الداخلية والخارجية».

وأضافت: «إن أي إجراء يدعم صحة خلايانا سيكون له تأثير بالغ في صحتنا العامة».

وتُعدّ مضادات الأكسدة، على وجه الخصوص، عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا، نظراً لدورها في الحد من الإجهاد التأكسدي الذي يؤثر في كفاءة الخلايا ووظائفها.

وأوضحت باريت: «من الناحية الغذائية، يمكن الحصول على مضادات الأكسدة من مصادر طبيعية مثل الفواكه والخضراوات والأطعمة ذات الألوان الزاهية، إضافة إلى الأطعمة الغنية بفيتامين أ أو فيتامين سي؛ فجميعها تُعدّ مصادر جيدة لمضادات الأكسدة. كما يمكن دعم النظام الغذائي بتناول المكملات الغذائية عند الحاجة».

البروتين

يُعدّ البروتين عنصراً غذائياً أساسياً في بناء العضلات، وله فوائد معروفة ومتعددة. فالحصول على كمية كافية منه يساعد الجسم على مكافحة العدوى، وتوفير الطاقة، ودعم التئام الجروح، فضلاً عن الحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها.

وتكتسب هذه الفائدة الأخيرة أهمية خاصة مع التقدم في العمر؛ إذ يبدأ الجسم، اعتباراً من سن الأربعين تقريباً، في فقدان جزء من كفاءته في استخدام البروتين لإعادة بناء الأنسجة.

وتابعت باريت: «نلاحظ مع التقدم في السن فقداناً تدريجياً في الكتلة العضلية. وعندما نفقد هذه الكتلة، تتراجع قدرتنا على الحركة، ومن هنا تبدأ صحتنا في التدهور».

ويُعرف الفقدان التدريجي للكتلة العضلية والقوة المرتبط بالتقدم في العمر باسم «ساركوبينيا»، وتشير التقديرات إلى أنه يصيب ما بين 10 في المائة و16 في المائة من كبار السن حول العالم.

وأوضحت باريت أن تناول مكملات البروتين يمكن أن يسهم في الوقاية من «الساركوبينيا» والمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.

وأكدت قائلة: «إن مجرد الحفاظ على الكتلة العضلية - والأفضل من ذلك العمل على بنائها - يُعدّ أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في العمر، وهو جانب في غاية الأهمية».

ويوصي الخبراء بتناول ما بين 1 و1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، على أن تُوزّع الكمية بالتساوي على الوجبات المختلفة لتحقيق أقصى استفادة من عملية بناء البروتين العضلي. وقد أظهرت دراسة صحية أُجريت عام 2023 أن الأشخاص الذين تناولوا 100 غرام من البروتين يومياً حققوا استجابة بنائية أكبر وتحسناً في تخليق البروتين.

الكرياتين

الكرياتين هو حمض أميني يوجد طبيعياً في العضلات، وقد ثبت أن تناوله في صورة مكملات غذائية مصنّعة يدعم أداء العضلات ويساعد على تسريع تعافيها. ومع ذلك، فإن فائدته لا تقتصر على الرياضيين أو مرتادي الصالات الرياضية.

تشير الدراسات إلى أن الكرياتين قد يسهم أيضاً في تحسين الوظائف الإدراكية وصحة الدماغ، مما ينعكس في أداء أفضل في الاختبارات المعرفية لدى كبار السن.

ومع التقدم في العمر، كما تقول باريت: «تصبح الأنشطة التي كانت سهلة في شبابنا، مثل النهوض من وضعية الجلوس، أكثر استهلاكاً للطاقة. فنحن لم نعد ننتج الطاقة بالكفاءة نفسها، كما أن الميتوكوندريا - وهي المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا - لم تعد تعمل بالمستوى ذاته من الكفاءة، فضلاً عن أن قدرتنا على تخزين الكرياتين تتراجع».

وأضافت: «كل هذه العوامل تؤثر فينا سلباً؛ لذا فإن أي خطوة يمكن أن تعزز قدرة أجسامنا على إنتاج الطاقة وإعادة تدويرها واستخدامها بكفاءة سيكون لها تأثير كبير».

وترى باريت أن الكرياتين يُعدّ عنصراً محورياً في دعم وظائف الخلايا وتحسين كفاءتها مع التقدم في العمر.