غثيان الحامل الصباحي.. مفيد لها وللجنين

يترافق مع انخفاض خطر الإجهاض خلال فترة الحمل

غثيان الحامل الصباحي.. مفيد لها وللجنين
TT

غثيان الحامل الصباحي.. مفيد لها وللجنين

غثيان الحامل الصباحي.. مفيد لها وللجنين

قد تبدو بعض الأعراض التي تُصيب الإنسان مزعجة له وتتسبب له بالمعاناة، ولكنها ربما تحمل بعضًا من الخير الصحي للإنسان. وكما أن الإصابة بالميكروبات قد يُرافقها الحمّى وارتفاع حرارة الجسم، وكما أن الألم قد يكون مزعجًا بشدة عند الإصابة بكسور العظم، وكما في أمثلة صحية كثيرة أخرى، فإن ارتفاع الحرارة هو وسيلة من وسائل عمل جهاز مناعة الجسم لتسريع شفائه من الميكروبات، وألم كسور العظام هو من أهم ما يُنبه إلى وجود هذا الكسر كي تتم معالجته وعدم إهماله.

الغثيان الصباحي
ويعاني كثير من الحوامل من الغثيان الصباحي Morning Sickness، والقيء المتكرر أثناء ذلك، ضمن أعراض وحام الحمل، وتنزعج الحامل وزوجها من ذلك، ولكن هل هذا الغثيان الصباحي مفيد للحامل؟ وهل المعاناة الأشد، أي القيء Vomiting مع الغثيان Nausea أكثر فائدة للحمل من مجرد الغثيان؟
الباحثون من المعهد الوطني الأميركي لصحة الطفل ونمو الإنسان في بيثيسدا بولاية ماريلاند نشروا دراستهم حول هذا الأمر ضمن عدد 26 سبتمبر (أيلول) الماضي من مجلة جاما للطب الباطني JAMA Internal Medicine، الصادرة عن رابطة الطب الأميركية AMA. ورغم أن غثيان الصباح لدى الحامل قد يجعل الأشهر الأولى من حملها مرحلة بائسة في ذاكرتها، فإن الأمر قد يبدو جيدًا لها ولحملها ولجنينها، وهو ما تشير إليه دراسة الباحثين الجديدة.
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن النسوة الحوامل اللواتي أُصبن بالغثيان والقيء الصباحي في فترات الحمل الأولى كُنّ أقل احتمالاً للتعرض إلى خسارة الجنين، وذلك بنسبة تقارب 75 في المائة، ما يعني أن الغثيان والقيء الصباحي هو أقوى جانب معروف للحماية من فقدان وخسارة الحمل، وتحديدًا أقوى من نيل العناية الطبية خلال مراحل الحمل في جانب تحقيق حماية الحمل من خسارة الجنين.
ولمزيد من توثيق هذه الجدوى والفائدة، شمل الباحثون في دراستهم نساء حوامل تعرضن لفقدان الجنين في حمل سابق، إما جنين أو جنينين في حملين مستقلين، وليس حوامل لم يتعرضن سابقًا لهذه التجربة في عدم نجاح الحمل. وعلّقت المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة في موقعها الإلكتروني الإخباري على الدراسة بالقول: «قدمت دراسة جديدة أجراها باحثون في المعاهد الوطنية للصحة أقوى دليل حتى الآن على أن الغثيان والقيء خلال فترة الحمل يترافق مع انخفاض خطر الإجهاض Miscarriage بالنسبة للسيدات الحوامل».
وأجرى الدراسة، التي صدرت في عدد مجلة JAMA الطب الباطني، باحثون في معهد يونيس كينيدي شرايفر الوطني لصحة الطفل والنمو البشري NICHD التابع لمعاهد الصحة القومية وغيرها من المؤسسات. كما علّقت الدكتورة ستيفاني هينكل، الباحثة في المعهد الوطني الأميركي لصحة الطفل والنمو البشري، بالقول: «يجب أن يُعطي هذا طمأنة للمرأة الحامل التي تُعاني من هذه الأعراض، أي الغثيان والقيء الصباحي، التي قد تكون السبب في مزيد من أعباء معاناتها أثناء فترة الحمل».

علامة صحية
وأفاد الباحثون في مقدمة دراستهم أن أربعا من بين كل خمس حوامل يُعانين بدرجات متفاوتة من حالات الغثيان والقيء الصباحي خلال فترة الحمل. وأضافوا أن ثمة اعتقادا شائعا لدى بعض الأطباء أن هذه المعاناة الصباحية هي علامة صحية للحمل وعلى نتائجه، بينما يعتقد البعض خلاف ذلك، ولا يُعرف الكثير عن آليات نشوء الحالة تلك وتبعاتها لدى كثير من الحوامل والناس. وتحديدًا قال الباحثون: «وعلى سبيل المثال، فإن السبب المباشر والدقيق وراء نشوء حالات الغثيان والقيء الصباحي غير معروفة وتظل مجالاً لطرح وجهات النظر والمبررات، وإضافة إلى هذا فإن الخبراء الطبيين غير متأكدين ما إذا كان هذا تأثيرا جانبيا Side Effect للحمل، أو أنه يقوم بأداء عمل مفيد ويُقدم جدوى ذات غاية للحمل والحامل والجنين». وأضافوا قائلين: «لاختبار ما إذا كان غثيان الصباح هو حقا علامة إيجابية للحوامل، قمنا بدراسة حالات نحو 800 امرأة حامل حديثًا ممنْ تم تأكيد الحمل لديهن باختبار الحمل في البول، في الفترة ما بين عام 2007 و2011».
ولاحظ الباحثون في دراستهم أن ما يقرب من 24 في المائة من حالات الحمل تلك تمت خسارتها بفقد الجنين، وهو ما يُقارب الاحتمالات الطبيعية لنسبة فقدان الحمل بالعموم. وحول بدء الشكوى من غثيان الحمل الصباحي، لاحظ الباحثون في نتائجهم أن 18 في المائة من الحوامل ذكرن بدء الشعور بذلك في الأسبوع الثاني من الحمل، و3 في المائة شكون من القيء أيضًا. وبحلول الأسبوع الثامن من عمر الحمل، ازداد عدد الحوامل المعانيات من غثيان الحمل الصباحي، لتصبح النسبة 57 في المائة، ونسبة الشكوى من القيء بلغت 27 في المائة. وبمتابعة كامل فترة الحمل، لاحظ الباحثون في نتائجهم أن النساء الحوامل اللواتي تعرضن للغثيان الصباحي هن أقل عُرضة لفقدان الحمل، والأهم من هذا أن النساء الحوامل اللواتي عانين من القيء كن أقل عُرضة لفقدان الجنين بنسبة 75 في المائة، ما يعني أن ترافق القيء مع الغثيان أعطى مزيدًا من الحماية لسلامة الجنين وإتمام ولادته.
وقالت الدكتورة هينكل: «لقد كان لدينا هذه القناعة لفترة طويلة، ولكن بيانات نتائج هذه الدراسة توفر لنا أدلة قاطعة لم تكن موجود ة حتى ظهور هذه النتائج». كما علّقت الدكتورة جينفر وو (Dr. Jennifer Wu)، طبيبة أمراض النساء والتوليد بمستشفى لينوكس هيل في مدينة نيويورك، بالقول: «جزء من قوة ومصداقية هذه الدراسة يأتي من قدرة الباحثين على إيجاد والبدء في متابعة نساء مباشرة منذ بدء حملهن» وأيضًا ممنْ سبق لهن المعاناة من فقدان الحمل في حمل سابق لهن. وأضافت: «ولذا بدأت متابعتهن في الدراسة بوقت مبكّر جدًا وتم إكمال المتابعة لهن، ولذا كان الباحثون قادرين على تعقب حصول أي فقدان مبكّر للحمل، وهو ما قد لا تشعر به بعض النسوة اللاتي يحملن ويُسقطن الجنين وهن لمّا يعرفن بعد أنهن حوامل بالأصل».
وحول ما سبب العلاقة بين الغثيان الصباحي وارتفاع احتمالات سلامة الحمل والجنين قالت الدكتورة هينكل إن البعض يتكهن بأن غثيان الصباح قد يُساعد الحامل ويحمي الحمل عبر ثني رغبة المرأة الحامل في الانخراط بممارسة العادات السيئة مثل التدخين أو شرب الكحول، إلاّ أن طريقة إعداد نتائج هذه الدراسة أخذت في الحسبان هذه الأمور وأثبتت العلاقة بين الغثيان الصباحي وسلامة الحمل بغض النظر عن مدى ممارسة تلك العادات السيئة من قبل بعض الحوامل، كما نفت نتائج الدراسة وجود أي علاقة بين الغثيان الصباحي والقيء واحتمالات فقدان الحمل بسبب إصابة الجنين بتشوهات خلقية Birth Defects نتيجة لتلك المعاناة خلال فترة الحمل من قبل الأم.

وسيلة وقاية
وأشارت الدكتورة وو إلى أنه رغم اعتبار غثيان الحمل الصباحي شيئا طبيعي الحدوث فإن الأطباء يهتمون في نتائج تكرار القيء وتأثيرات ذلك على نقص الفيتامينات والمعادن بالجسم وأيضًا عندما ينقص وزن الجسم بنسبة تقارب عشرة في المائة. وأفاد الباحثون بأنهم يرون في الغثيان والقيء وسيلة وقاية يقوم بها الجسم لتخليص جسم المرأة الحامل من السموم والميكروبات التي قد تتناولها في طعامها وشرابها، ومن ثم طردها من الجسم قبل وصولها إلى الجنين والتسبب له بالأذى.
من جانبها ذكرت الدكتورة نويل سترونغ، أستاذة طب النساء والتوليد المشارك في كلية طب جامعة جبل سيناء بنيويورك، أنه «قد يُسفر في بعض الأحيان الشعور بغثيان الحمل الصباحي نتيجة تغيرات هرمونية لدى الحوامل حديثًا وخصوصًا هرمون الحمل Pregnancy Hormone المعروف باسم موجهة الغدد التناسلية المشيمية البشرية Human Chorionic Gonadotropin HCG، ومع ارتفاع نسبة هذا الهرمون في الجسم نلاحظ أن اللواتي لديهن نسب أعلى من هذا الهرمون هن أكثر عُرضة للإصابة بغثيان الحمل الصباحي والقيء. ولذا نلاحظ أن الشكوى من غثيان الحمل الصباحي والقيء ترتفع لدى الحوامل بالتوأم ممنْ لديهن مشيمتان ونسبة هرمون الحمل لديهن أعلى».
وأفاد الباحثون أن حصول الغثيان والقيء هو أحد مؤشرات حيوية صحة أنسجة المشيمة Placental Tissue، إلاّ أنهم أكدوا في نفس الوقت أن عدم شعور المرأة الحامل بالغثيان أو القيء يجب ألا يُثير لديهن الريبة في سلامة صحة وحيوية أنسجة المشيمة. ولذا قالت الدكتورة هينكل: «من المهم إدراك أن ليس كل الحمل سواء، كل حمل مختلف عن الآخر. وليس معنى عدم الشعور بالغثيان الصباحي أو القيء أن ثمة ما يُثير الريبة في سلامة الحمل».

حالات الغثيان
وتذكر نشرات الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد American College of Obstetricians and Gynecologists أن غثيان الحمل الصباحي هو حالة شائعة جدًا في فترة الحمل، ورغم الغثيان والقيء في الحمل يُسمى غالبًا «غثيان الصباح» فإنه يمكن أن يحدث في أي وقت من اليوم. والغثيان والقيء في فترة الحمل عادة ليس ضارًا على الجنين، لكنه يمكن أن يكون لها تأثير بالغ على الحياة اليومية، بما في ذلك قدرة المرأة الحامل على العمل أو القيام بالأنشطة اليومية العادية. وغثيان الحمل الصباحي والقيء يبدأ عادة قبل بلوغ عمر تسعة أسابيع من عمر الحمل. وبالنسبة لمعظم النساء، فإنه يزول بدء من الثلث الثاني من الحمل، أي بعد بلوغ عمر 14 أسبوعا من الحمل، ولكن لدى بعض النساء قد يستمر لعدة أسابيع أو أشهر، ولدى عدد قليل من النساء الحوامل قد يستمر طوال فترة الحمل بأكملها.
كما تفيد المصادر الطبية بأن بعض النساء يشعرن بالغثيان لفترة قصيرة كل يوم وربما القيء مرة واحدة أو مرتين في اليوم، وهذا يُصنف طبيا بأنه غثيان وقيء حمل خفيف. وفي الحالات الأكثر شدة يدوم الغثيان عدة ساعات كل يوم، ويحصل القيء بشكل أكثر تكرارًا خلال اليوم. وتقرير الأطباء ضرورة تلقي المعالجة لتوقيف الغثيان والقيء يعتمد على تأثيرات ذلك على قدرات ممارسة المرأة الحامل واجبات حياتها اليومية والعملية، وأيضًا بناء على مدى التأثيرات الصحية للقيء على جسم المرأة الحامل، أي مدى تسببه بحالات الجفاف ونقص السوائل في جسم الأم الحامل، وتأثيرات ذلك على وزن جسم المرأة الحامل مقارنة بوزن جسمها قبل الحمل، وإذا كانت المرأة حاملا بأكثر من جنين، والشعور بأعراض كالدوار والدوخة وغيرها من العناصر التي تتبين للطبيب عند تقييم حالة المرأة الحامل. كما أن ثمة بعض الظروف الطبية التي يمكن أن تسبب الغثيان والقيء خلال فترة الحمل، مثل القرحة في المعدة أو الاثنى عشر أو التهابات المريء، والأمراض ذات الصلة بنقص التغذية واضطرابات الغدة الدرقية وأمراض المرارة وغيرها. وغالبًا ثمة علامات تميز هذه الحالات، مثل أن يبدأ القيء في مراحل متأخرة من الحمل، أو أن تشكو المرأة من ألم في البطن أو الرقبة، أو حصول ارتفاع في حرارة الجسم، أو تضخم الغدة الدرقية في الرقبة وغيرها من العلامات التي يُميزها الطبيب المتابع للحمل.
وتؤكد الكلية الأميركية لأطباء النساء والتوليد للنساء الحوامل على أن وجود الغثيان والقيء من الحمل عادة لا يؤذي صحتها أو صحة طفلها، ووجود الشكوى من الغثيان الصباحي والقيء لا يعني أن جنينها مريض.
* استشارية في الباطنية



حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.