تقرير دولي: تباين في إنتاج القمح في الدول العربية

جفاف في المغرب وزيادة في تونس واحتفالات في مصر وقيود على الاستيراد في الأردن

تقرير دولي: تباين في إنتاج القمح في الدول العربية
TT

تقرير دولي: تباين في إنتاج القمح في الدول العربية

تقرير دولي: تباين في إنتاج القمح في الدول العربية

تتوقع وزارة الزراعة الأميركية أن يشهد إنتاج القمح العالمي انخفاضا طفيفا في العام المالي القادم 2016- 2017. مع زيادة في الاستهلاك، ما يعني ضغوطا لأعلى على سعر القمح الذي انخفض نحو 5 في المائة خلال عام، ومن المتوقع أن يشهد 2015- 2016 انخفاضا في حركة الاستيراد ستصل في نهاية يونيو (حزيران) إلى 163.5 مليون طن، بنسبة 2 في المائة.
وأظهر موسم حصاد القمح السنوي في الدول العربية تباينا واضحا بين الانخفاض الشديد والارتفاع الملحوظ، ويهتم تجار القمح في دول العالم بحركة الإنتاج والاستيراد في الدول العربية، نتيجة أن المنطقة تعد من أهم المستوردين في العالم، يكفي أن مصر والجزائر تحتلان المرتبة الأولى والثالثة عالميا في قائمة كبار المستوردين، بينما تتساوى واردات المغرب المتوقعة في 2016- 2017، مع مجموع واردات الدول العربية.
وشهد شهرا أبريل (نيسان) ومايو (أيار) كثيرا من المناقصات الدولية لتوريد القمح للدول العربية، كما شهد إعلان هذه الدول عن إنتاجها، الأمور التي تساهم بشكل كبير في تحركات الأسعار الدولية، حيث أعلنت مؤسسة الأمم المتحدة للغذاء والزراعة عن ارتفاع مؤشر أسعار الغذاء في أبريل، وهو ثالث زيادة شهرية تدريجية على المؤشر بعد 4 أعوام متتالية من الانخفاض.
في مصر التي من المتوقع أن تستورد 12 مليون طن من القمح هذا العام، تم شراء 1.8 مليون طن من القمح المحلي منذ بدء موسم توريد المحصول في 15 أبريل، حيث تعتزم أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم شراء 4 ملايين طن من القمح المحلي في موسم 2016. وتقول وزارة الزراعة إنه تم أخذ كل الإجراءات الاحترازية الضرورية لتفادي بيع القمح المستورد الرخيص إلى الحكومة باعتباره قمحا مصريا.
كانت الحكومة اشترت مستوى قياسيا بلغ 5.3 مليون طن من القمح المحلي في الموسم الماضي، لكن من المعتقد أن نحو مليوني طن من الإجمالي كان أجنبي المنشأ.
وعلى الرغم من توقعات وزارة الزراعة الأميركية أن ينخفض حجم الإنتاج المصري قليلا هذا العام مقارنة بالعام الماضي، فإن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي افتتح بنفسه موسم الحصاد في واحة الفرافرة جنوب غربي مصر، بعد أن دشن منذ فترة قصيرة مشروعا لاستصلاح مليون ونصف مليون فدان، في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الزراعة المصرية أن إنتاج القمح المصري سيبلغ 9 ملايين طن في عام 2016، وهو أعلى بنحو 900 ألف طن من التوقعات الأميركية.
أما في تونس فقد أعلنت وزارة الفلاحة (الزراعة) التونسية أن تونس تتوقع زيادة محصول الحبوب بنسبة تصل إلى 20 في المائة هذا الموسم مقارنة بالعام الماضي، وقال أنيس بن ريانة، المكلف بالإعلام بوزارة الفلاحة، إنه «نتيجة معدلات الأمطار المقبولة فإن توقعاتنا الأولية لمحصول الحبوب هي زيادة بنسبة تصل إلى 20 في المائة هذا الموسم، مقارنة بالعام الماضي، وربما أكثر ليصل محصول الحبوب إلى 1.6 مليون طن»، وبلغ إنتاج تونس من الحبوب العام الماضي 1.3 مليون طن.
وكان 2015 عاما صعبا على الزراعة في تونس، نتيجة ضعف هطول الأمطار، حيث انخفض الناتج من 2.34 مليون طن في 2014، ما دفع أصغر دول شمال أفريقيا لزيادة الواردات لتعويض نقص الإنتاج المحلي. ومعظم إنتاج تونس من الحبوب هو القمح الصلد، بينما يشكل القمح اللين والشعير معظم الواردات.
وبالطبع لم تغن الزيادة الدولة العربية الصغيرة عن الاستيراد، حيث اشترت الحكومة التونسية 100 ألف طن من قمح الطحين و100 ألف طن من علف الشعير في منتصف أبريل الماضي، بأسعار تتراوح بين 179 دولارا، و181 دولارا للطن، شاملا تكلفة الشحن.
الأمر المستغرب أن تونس تلقت عروضا من 16 شركة تجارية في المناقصة، ومنها الشركات الرئيسية متعددة الجنسيات، مقارنة مع 5 عروض فقط قدمت في مناقصة مصرية قبلها بأيام، نتيجة الارتباك الذي شاب برنامج المشتريات الضخم لمصر - أكبر مستورد للقمح في العالم - هذا العام بسبب تضارب معايير الاستيراد.
أما أكثر المتضررين هذا العام فكان المغرب، حيث أعلنت وزارة الفلاحة المغربية أنه من المتوقع أن تحصد المملكة 3.35 مليون طن من الحبوب هذا العام، بانخفاض 70 في المائة عن المستوى القياسي لمحصول الموسم السابق، الذي بلغ 11 مليون طن، بعدما شهدت البلاد أشد موجة جفاف في 30 عاما.
وينذر الطقس الجاف غير المألوف في أنحاء البلاد، بزيادة المخاطر المالية التي تواجهها الحكومة المغربية في وقت تسعى فيه لتحفيز النمو الاقتصادي وخفض الإنفاق العام.
ويمثل قطاع الزراعة أكثر من 15 في المائة من الاقتصاد، ومن المتوقع أن يؤدي تدني المحصول إلى تباطؤ النمو، ويتوقع البنك المركزي المغربي نمو اقتصاد البلاد بنسبة واحد في المائة في 2016 في تباطؤ حاد عن معدل النمو البالغ 4.4 في المائة في 2015.
وقالت وزارة الفلاحة، في بيان، إن محصول هذا الموسم يشمل 1.86 مليون طن من القمح اللين، و870 ألف طن من القمح الصلد، و620 ألف طن من الشعير.
وقل معدل هطول الأمطار 43 في المائة عن متوسطه السنوي و45.5 في المائة عن معدل الموسم السابق، بما يجعل هذا الموسم هو الأسوأ في 30 عاما، إذ شهد 98 يوما من الجفاف في الفترة بين نوفمبر (تشرين الثاني) وفبراير (شباط).
لكن الوزارة قالت إن الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي الزراعي لن يتجاوز 7.3 في المائة، توازي 110 مليارات درهم (11.45 مليار دولار)، بفضل زراعة محاصيل أخرى غير الحبوب في مناطق مروية.
وقال ملحق وزارة الزراعة الأميركية في المغرب، في تقرير الشهر الماضي، إن واردات المملكة من الحبوب ستصل إلى 4.6 مليون طن في موسم 2016 – 2017، من بينها 3.9 مليون طن من القمح و0.7 مليون طن من الشعير، بينما تتوقع وزارة الزراعة الأميركية أرقاما أكبر.
ويتوقع محللون وتجار أن تظل واردات الحبوب في الموسم الحالي دون 3 ملايين طن، إذ ساهم المحصول الوفير الذي حصدته البلاد العام الماضي في الحد من تأثير الجفاف.
ويأتي ارتفاع تكاليف واردات الأغذية في وقت حرج، يواجه فيه المغرب احتجاجات على إجراءات التقشف والبطالة.
ومن المقرر أن يجري المغرب انتخابات تشريعية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول)، وهي ثاني انتخابات منذ الاحتجاجات التي شهدتها المملكة قبل 5 سنوات على غرار احتجاجات الربيع العربي.
وقطاع الزراعة هو ثاني أكبر القطاعات من حيث التوظيف في البلاد، إذ يستحوذ على نحو 35 في المائة من القوة العاملة، لكن أغلبية المناطق المزروعة بالحبوب هي أراض صغيرة مملوكة لمزارعين يعيشون على حد الكفاف.
وفي الجزائر، ثالث أكبر مستورد في العالم، تم طرح مناقصة جديدة لشراء قمح الطحين الأسبوع الماضي، وطلبت المناقصة كمية قدرها 50 ألف طن، لكن الجزائر تشتري غالبا كميات أكبر بكثير مما تطلبها في مناقصاتها.
وسعى الديوان الجزائري في آخر مناقصاته لشراء القمح اللين في الثامن من أبريل، إلى شراء نحو 400 ألف طن من أي منشأ، ويعتقد أنه سيتم توريدها من فرنسا على الأرجح.
وعلى الجانب الآخر من البحر الأحمر، طرحت المملكة العربية السعودية مناقصة لشراء 550 ألف طن من القمح الصلد في نهاية أبريل، وقالت المؤسسة العامة للحبوب في السعودية إنها تسعى لشراء 550 ألف طن من القمح الصلد في مناقصة، على أن يتم الشحن في الفترة من يوليو (تموز) إلى أغسطس (آب)، وهذه هي ثاني مناقصة تطرحها السعودية في 2016.
وكانت آخر شحنة قمح اشترتها السعودية في نهاية فبراير، حينما اشترت 870 ألف طن.
وأصبحت السعودية مستوردا كبيرا للقمح الصلد واللين، منذ أن تخلت عن خطط تحقيق الاكتفاء الذاتي عام 2008، نظرا لأن الزراعة في الأراضي الصحراوية كانت تستنزف موارد المياه الشحيحة، وأوقفت المملكة شراء القمح المحلي هذا العام.
ولكن خطة 2030 الطموحة التي أعلنتها المملكة أكدت على الاعتماد على مصر والسودان، فيما يخص توفير الغذاء وإقامة الصناعات الغذائية.
أما العراق فقد تلقى أقل سعر لقمح أميركي المنشأ، في مناقصة لشراء 50 ألف طن الأسبوع الماضي، هو 234.50 دولار للطن، شاملا نفقات الشحن، وكانت آخر صفقة للعراق في 15 أبريل، عندما اشترى العراق 50 ألف طن من القمح من منشأ أسترالي.
والكميات التي يطلبها العراق في مناقصات شراء القمح، تقل عما تشتريه البلاد بالفعل عادة، مثل كثير من الدول العربية.
وفي شهر مايو أيضا، قامت الأردن بطرح مناقصة عالمية جديدة لشراء 100 ألف طن من قمح الطحين الصلد، ومثلها من علف الشعير، ولم يتعاقد الأردن على شراء القمح في آخر 6 مناقصات طرحها، لكن التجار قالوا إنهم يتوقعون مزيدا من العروض في المناقصة الجديدة بعد تغييرات في الشروط.
ويعاني الأردن من صعوبات في استيراد القمح والشعير منذ أواخر 2015، بعد استحداث شروط جديدة تتعلق بمراقبة الجودة والسداد، دفعت شركات التجارة العالمية إلى تقليص مشاركتها في المناقصات، حيث تزيد الغرامات الكبيرة من مخاطر المنافسة في المناقصات، بينما قال مصدر حكومي في أبريل إن تغييرات في شروط مشتريات القمح قيد الدراسة.
أما عن الأوضاع الدولية أثناء موسم الحصاد العربي، ففي الأسبوع الماضي ارتفعت الأسعار في آسيا مع موجة جفاف شديدة تنذر بخفض الإنتاج وتعزيز أسعار السلعة الغذائية الأساسية لنصف سكان العالم، وشمل الارتفاع أنواع عدة من الحبوب، خاصة القمح الذي يستخدم على نطاق واسع في صناعة المكرونة في آسيا، إلى جانب فول الصويا والذرة.
أما في أوروبا فقد أظهرت بيانات الجمارك في فرنسا، قائدة صادرات القمح في القارة، في بداية الشهر، أنها صدرت 1.4 مليون طن من القمح اللين خارج الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) وأن الجزائر والمغرب تصدرا قائمة المستوردين.
وبذلك يصل حجم الصادرات منذ بداية موسم 2015 - 2016 في يوليو حتى نهاية مارس إلى 8.2 مليون طن بزيادة واحد في المائة عن الفترة ذاتها قبل عام، والتي بلغ حجم الصادرات خلالها 8.1 مليون طن.
وأظهرت البيانات أن صادرات القمح اللين الفرنسي خارج دول الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 28 دولة، في مارس، شملت 580 ألف طن إلى الجزائر، بما يرفع إجمالي الشحنات إلى الجزائر منذ بداية الموسم إلى 3.5 مليون طن، بزيادة 69 في المائة على أساس سنوي.
كما تم شحن 314 ألف طن من القمح اللين خلال الشهر ذاته إلى المغرب، حيث تعرض المحصول المحلي لجفاف شديد، وزاد إجمالي الصادرات إلى المغرب 71 في المائة على أساس سنوي إلى 1.2 مليون طن.
كما عزز المغرب الطلب على الشعير الفرنسي في مارس، وبلغ الحجم الإجمالي للشحنات 178 ألف طن، بما يتجاوز حجم صادرات الشعير الفرنسية إلى المملكة العربية السعودية، خلال الشهر ذاته، والتي بلغت 132 ألف طن.
ورفع هذا صادرات الشعير الفرنسي خارج الاتحاد الأوروبي في مارس إلى 450 ألف طن.
وقالت مؤسسة «فاو» في نهاية الأسبوع قبل الماضي، إن أسعار الغذاء ارتفعت بشكل طفيف في أبريل حيث طغى ارتفاع أسعار الزيوت النباتية والحبوب على تراجع أسعار منتجات الألبان والسكر.
وصعد مؤشر سعر الغذاء في «فاو» - الذي يقيس التغيرات الشهرية على أساس سلة من الحبوب والزيوت النباتية ومنتجات الألبان واللحوم والسكر - إلى 151.8 نقطة في أبريل، مقابل مستوى معدل عند 149.5 نقطة في الشهر السابق.
ويعد الارتفاع الطفيف في أبريل ثالث زيادة شهرية تدريجية على المؤشر بعد 4 أعوام متتالية من الانخفاض.
وتوقعت «فاو» أن يصل الإنتاج العالمي من الحبوب لعام 2016 - 2017 إلى مليارين و526 طنا، أي دون تغير يذكر مقارنة بالعام السابق، وأعلى بقليل من التوقعات المعلنة في الشهر السابق.
ومن المقرر أن يصل إنتاج القمح إلى 716.9 مليون طن في العام 2016 – 2017، أي أعلى من التوقعات السابقة.
وأشارت «فاو» إلى أن أسعار الغذاء في الأسواق العالمية في أبريل أقل 10 في المائة تقريبا عما كانت عليه قبل عام.



«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».


رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
TT

رفع أسعار الكهرباء يفاقم أزمة الغلاء في مصر

زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)
زيادة أسعار فاتورة الكهرباء ستؤدي إلى رفع تكلفة تشغيل المحال في مصر (محافظة الجيزة)

رفع حمادة السيد، صاحب مطعم في منطقة حدائق الأهرام بالجيزة، قائمة الأسعار من داخل مطعمه، الأحد، من دون أن يضع قائمة بالأسعار الجديدة، في انتظار معرفة جميع الزيادات قبل الاستقرار على التعديلات التي سيدخلها على أسعار «الوجبات والسندوتشات».

السيد، واحد من أصحاب المحال التجارية الذين زادت عليهم أسعار الكهرباء بنسب تراوحت بين 20 إلى 91 في المائة بداية من الشهر الحالي، بعد قرار وزارة الكهرباء رفع الأسعار للقطاع التجاري على خلفية زيادة أسعار النفط عالمياً.

ويقول السيد لـ«الشرق الأوسط» إن «التغييرات السعرية المستمرة يومياً في أسعار أساسيات العمل دفعت لهذه الخطوة والتي كان أحدثها زيادة الكهرباء». ويشير إلى أن «المحل الخاص به يندرج في الشريحة الخامسة شهرياً، ومن ثم سيضع نسب الزيادة، بالإضافة إلى زيادات أسطوانات الغاز وغيرها من مستلزمات التشغيل».

ويوضح، أن «طبيعة عمل مطعمه تجعل فاتورة الكهرباء جزءاً أساسياً من تكلفة التشغيل»، ويؤكد أن «قرار رفع أسعار الكهرباء في هذا التوقيت يضع مزيداً من الضغوط عليه».

ودخلت زيادات الكهرباء الجديدة حيز التنفيذ، الأحد، بعد أقل من شهر على تطبيق زيادات في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 إلى 30 في المائة، وكذا زيادة أسعار تذاكر القطارات و«مترو أنفاق القاهرة».

وزيادة الكهرباء الجديدة، هي الأولى منذ أغسطس (آب) 2024 على المحلات التجارية، كما جرى تطبيقها على تعريفة استهلاك الكهرباء للأغراض الزراعية (الري) بنسبة وصلت إلى 32.5 في المائة، بينما زادت الشريحة العليا فقط في المنازل وفق بيانات رسمية لوزارة الكهرباء المصرية، مساء السبت.

مستشار رئيس «الغرف التجارية» في مصر، علاء عز يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «التغييرات الدولية المفاجئة بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، والتي تحاول الحكومة تحمل الجزء الأكبر منها، هي السبب الرئيسي في زيادات الكهرباء»، ويشير إلى أن «نسب الزيادة متفاوتة بحسب الاستهلاك،لكنها تؤدي وحدها لزيادات كبيرة في الأسعار».

توقعات بتأثر قطاع التجزئة بسبب زيادة أسعار الكهرباء في مصر (محافظة بني سويف)

وبحسب عز، فإن «الكهرباء كأحد مكونات التشغيل لا تُشكل نسبة كبيرة في فاتورة التشغيل، لكن في المقابل عند الاختيار بين قطع التيار الكهربائي لفترات كما كان يحدث في السابق أو زيادة الأسعار سيكون الخيار الثاني هو الأنسب لكونه الأقل ضرراً على جميع الأطراف».

أما عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، فيبدي تفهمه للضغوط الاقتصادية التي تفرضها تداعيات الحرب، وعدم تطبيق الزيادات في أسعار الكهرباء على المنازل للشريحة الكبرى من المواطنين، لكن في الوقت نفسه «يأمل أن يكون القرار مرتبطاً بالظرف الحالي فقط».

كما أعرب بكري لـ«الشرق الأوسط» عن أمله، في أن «تقوم الحكومة بمراجعة جميع الزيادات التي تم تطبيقها وليس أسعار الكهرباء فقط فور عودة الأمور لوضعها الطبيعي».

عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي»، محمد أنيس يوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن «توقيت رفع أسعار الكهرباء يفاقم الضغوط على أصحاب المحال التجارية بعد قرار الإغلاق المبكر الذي يجري تطبيقه بشكل صارم، بالإضافة إلى زيادات الأسعار التي أدت لتآكل القدرة الشرائية للمستهلكين». ويرى أن «قطاعات التجزئة المتمثلة في المحال الصغيرة والأنشطة التجارية المحدودة ستكون الأسرع والأكثر تأثراً».