بين «عجز قياسي» و«مؤشرات سيئة».. هل تملك بريطانيا رفاهية الانفصال عن {الأوروبي}؟

اقتصاد المملكة المتحدة «المريض» لا يتحمل «الصدمات».. و«سيناريوهات كابوسية» في حال الخروج منه

بين «عجز قياسي» و«مؤشرات سيئة».. هل تملك بريطانيا رفاهية الانفصال عن {الأوروبي}؟
TT

بين «عجز قياسي» و«مؤشرات سيئة».. هل تملك بريطانيا رفاهية الانفصال عن {الأوروبي}؟

بين «عجز قياسي» و«مؤشرات سيئة».. هل تملك بريطانيا رفاهية الانفصال عن {الأوروبي}؟

قبل 43 يوما فقط من التصويت الشعبي المزمع على خيار الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، ما زالت حملات الموافقين والمعارضين للخروج مستمرة في تبادل الاتهامات والمناوشات السياسية في محاولاتها للوصول إلى شريحة الناخبين الذين لم يحددوا موقفا حتى الآن، حيث إن توقعات نسب التصويت ما تزال متقاربة وفقا لكل الاستطلاعات الأخيرة.. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة ويدور في رأس الجميع دون أن يجد إجابة صريحة يظل هو «هل تملك بريطانيا حقا القدرة الاقتصادية الكفيلة بمنحها حق ورفاهية الانفصال؟».
ويقود «معسكر البقاء» رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، وتتصاعد تحذيرات رئيس الوزراء البريطاني من تداعيات الاستفتاء المتوقع على بريطانيا، فيما يسعى كاميرون لمواجهة حجج معارضيه التي تصف رغبته بالبقاء في الاتحاد الأوروبي باعتبارها علامة على «ضعف وطنيته».
ويحذر جورج أوزبورن، وزير الخزانة البريطاني حليف كاميرون «الوفي» في الحملة ذاتها، من احتمالية فقدان وظائف في قطاع الخدمات المالية، قائلا إن «بريطانيا قد تفقد 285 ألف وظيفة في القطاع ترتبط بالتجارة مع أوروبا».
وعلى الجانب الآخر، يسعى بوريس جونسون، عمدة لندن السابق، وقائد الفريق الذي يدعم الخروج البريطاني، إلى القيام بجولة موسعة لمزيد من التأييد لخروج بريطانيا، وسخر جونسون من تصريحات سابقة لكاميرون مفادها أن مغادرة الاتحاد الأوروبي يمكن أن «تشكل تهديدا للأمن القومي».
وبين الفريقين، يظهر استطلاع رأي، يجري بشكل متواصل، وتقوم به «فاينانشال تايمز» البريطانية حول الموافقين والمعارضين، أن نسبة داعمي البقاء وصلت إلى 46 في المائة، فيما وصلت نسبة داعمي الخروج إلى 43 في المائة، في آخر النتائج حتى أمس.
وبعيدا عن الاتهامات واللكمات السياسية التي يتبادلها الفريقان، تبقى لغة الأرقام وحدها الأكثر مصداقية.. وهي تظهر في غالبها أن الاقتصاد البريطاني حاليا في أضعف حالاته لتحمل أي تغيرات كبرى؛ سواء كان هذا الاقتصاد «مريضا» بفعل عوامل داخلية، أو تأثرا بأوضاع اقتصادية عالمية سيئة.
وأظهرت بيانات رسمية أمس، انخفاض إنتاج المصانع البريطانية سجل في مارس (آذار) الماضي، أكبر هبوط سنوي في نحو ثلاث سنوات، إذ أدى توقف بعض الإنتاج في قطاع الصلب، بسبب الطاقة الإنتاجية الزائدة على مستوى العالم، إلى انخفاض واسع النطاق في نشاط المصانع.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية، إن نشاط قطاع الصناعات التحويلية انخفض بنسبة 1.9 في المائة في مارس، مقارنة بمستواه قبل عام. وهو أكبر تراجع منذ مايو (أيار) عام 2013. ويتفق مع توقعات خبراء الاقتصاد في مسح أجرته رويترز.
وارتفع إنتاج قطاع الصناعات التحويلية قليلا في مارس بنسبة 0.1 في المائة، بما يقل قليلا عن التوقعات، بعد أن هبط بنحو 0.9 في المائة في فبراير (شباط) الماضي.
لكن مكتب الإحصاءات قال إن البيانات لا تشير إلى أي تعديل في تقديرات الناتج المحلي الإجمالي التي جرى نشرها الشهر الماضي، لأسباب منها التعديلات الصعودية الكبيرة للمقياس الأوسع للإنتاج الصناعي في فبراير.
وارتفع الناتج الصناعي الإجمالي بنحو 0.3 في المائة على أساس شهري في مارس، بعد أن انخفض 0.2 في المائة قبل عام.
وبالنسبة للربع الأول ككل، لم تسجل البيانات تغيرا يذكر عن تلك التي جرى استخدامها في تقديرات الربع الأول من أبريل (نيسان) الماضي، بتراجع فصلي يبلغ 0.4 في المائة.
وقال المكتب إن قطاع تصنيع الحديد والصلب الأساسي هبط في مارس بنسبة 37.3 في المائة مقارنة بمثيلاتها قبل عام، كما أسهم في تقلص الإنتاج الصناعي السنوي بواقع 0.3 في المائة.
وقال كولم بيركنيغ، المحلل الاقتصادي في مجموعة «آي إن جي» لإدارة الأصول، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إن «قطاع المصانع في بريطانيا عاد للركود للمرة الثالثة»، وأرجع المحلل الاقتصادي الأسباب إلى ضعف الطلب العالمي وقوة الإسترليني.
ويذكر أن القطاع الصناعي شهد الركود الأول بعد الأزمة العالمية في عام 2008. والمرة الثانية كانت في عام 2011 إبان واقعة إفلاس «بنك ليمان برازرز».
وتباطأ الاقتصاد البريطاني ككل في الربع الأول بحسب ما أظهرته البيانات الأولية، وتراجعت وتيرة النمو إلى 0.4 في المائة، مقابل 0.6 في المائة في الأشهر الثلاثة السابقة.
عجز قياسي
من ناحية أخرى، ارتفع العجز التجاري البريطاني في الربع الأول من 2016 إلى أعلى مستوى له منذ بداية الأزمة المالية في علامة جديدة على تأثر الاقتصاد سلبا بحالة الضعف العالمية.
وقال معهد الإحصاءات الوطنية أمس، إن العجز في الأشهر الثلاثة الأولى من العام زاد إلى 13.273 مليار إسترليني (نحو 19.181 مليار دولار)، مقارنة مع 12.205 مليار إسترليني (نحو 17.636 مليار دولار) في الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلا أعلى مستوياته الفصلية منذ الربع الأول من 2008.
وارتفع العجز في تجارة السلع وحدها إلى أعلى مستوى له منذ بدء تسجيل البيانات القابلة للمقارنة في 1998، ليصل إلى 34.694 مليار إسترليني (نحو 50.136 مليار دولار).
وأظهرت بيانات مارس الماضي، وحده بعض التحسن حيث تقلص العجز في تجارة السلع قليلا إلى 11.204 مليار إسترليني ليقل قليلا عن توقعات خبراء الاقتصاد في استطلاع لـ«رويترز» بوصوله إلى 11.3 مليار إسترليني.
جدل الفائدة
وتأتي هذه البينات الضعيفة في المملكة المتحدة قبل يوم واحد من اجتماع بنك إنجلترا بشأن أسعار الفائدة. وتباطأ النمو الاقتصادي البريطاني إلى معدل فصلي نسبته 0.4 في المائة في الأشهر الثالثة الأولى من العام الحالي، انخفاضا من 0.6 في المائة من الربع الأخير من العام الماضي، وقال معهد الإحصاءات إن «التجارة ستكون من العوامل السلبية» خلال تلك الفترة.
وأظهرت بيانات أمس أن حجم صادرات السلع في الربع الأول من العام انخفضت بنحو 0.1 في المائة، وهي وتيرة تقل عما كانت عليه في نهاية 2015، بينما زادت واردات السلع بنحو 1.5 في المائة في الفترة نفسها.
توقعات سيئة
وتوقع المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية في بريطانيا نمو الاقتصاد بنحو اثنين في المائة فقط خلال العام الحالي، و1.9 في المائة العام القادم؛ في حال إذا ما صوت البريطانيون لمغادرة الاتحاد الأوروبي.. مقارنة بتوقعات أخرى تشير إلى متوسط نمو يبلغ نحو 3.5 في العامين الحالي والمقبل في حال البقاء.
وأوضح المعهد في تقرير له أول من أمس، أن قرار ترك الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يمثل صدمة كبيرة لاقتصاد المملكة المتحدة، مشيرا إلى أنه بحلول 2030 فإن معدل نمو الاقتصاد السنوي المتصاعد، خلال فترة الـ15 عاما المقبلة، سيكون ما بين 1.5 في المائة خلال العام الجاري وصولا إلى 7.8 في المائة في نهاية تلك الفترة؛ وهي معدلات أقل كثيرا من النمو المفترض للمملكة المتحدة في حالة سيناريو «البقاء مع الاتحاد».
ووفقا لمؤشر مديري مشتريات التجار لـ«لويدز بانك الإقليمي» في القطاع الخاص، سجلت بريطانيا أدنى مستوى لها على المؤشر في أكثر من 3 سنوات في أبريل الماضي بنحو 52.1 نقطة، منخفضا من 53.7 نقطة في مارس الماضي، ويعد المؤشر عند 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش. وشهدت لندن العاصمة أكبر خسارة للزخم في النشاط التجاري، لتصل إلى أدنى مستوى في 38 شهر بنحو 51 نقطة، فيما انخفض النشاط التجاري في المنطقة الشمالية الشرقية للشهر الثاني على التوالي لأقصى حد في 3 سنوات بنحو 49 نقطة، بينما شهدت ميدلاندز الشرقية بنحو 55.7 وشرق إنجلترا بنحو 55 نقطة، وسجلتا نموا بشكل أسرع وكان الأداء الأفضل عموما في إنجلترا.
ويعلل داعمو الخروج بضرورته نظرا لخطورة الهجرة على المجتمع البريطاني، إلا أن جوناثان بورتس، كبير الاقتصاديين السابق في مكتب رئيس الوزراء، قال معلقا إن بريطانيا تستقبل صافي هجرة بنحو 323 ألف مواطن من دول الاتحاد الأوروبي والحاملين لجنسيات الدول الأعضاء، وستنخفض بنحو مائة ألف مواطن فقط، وسيؤدي هذا الخفض إلى زيادة ضريبة الدخل بنحو اثنين في المائة للحفاظ على توازن الميزانية، موضحا أن افتقاد بريطانيا لسهولة التنقل الحر في الاتحاد في حال خروجها، لا تعني سوى انخفاض طفيف في الهجرة.
وتوجه رجل الأعمال البريطاني آرون بناكس إلى الولايات المتحدة متحدثا للشعب الأميركي حول قضية الخروج في معهد كاتو، مركز أبحاث بالعاصمة واشنطن والمخصص للحرية الفردية، قائلا إن الاتحاد الأوروبي يمثل البيروقراطية البطيئة التي تقوض من السيادة البريطانية، مضيفا أن تدفق المهاجرين من دول الاتحاد الأخرى محبط لأجور الطبقة العاملة البريطانية، إلا أن الحضور المكون من 12 خبيرا سياسيا واقتصاديا لم يتعاطفوا مع «مستر بريكست» (السيد خروج) كما أطلق البعض على بناكس، كونه المؤسس المشارك لحملة الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي.
«صرخات» أطلسية
وعلى صعيد آخر، حذر أول من أمس خمسة من وزراء حلف شمال الأطلسي و13 وزير خارجية ودفاع وأمن أميركي سابقين، من أن انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي يضعف كلا من بريطانيا والكتلة الموحدة، وحثوا على دعم البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي، لمساهمة نفوذ بريطانيا والاتحاد والناتو في الحفاظ على الاستقرار في عدة مناطق. في حين اعترف وزير الخزانة جورج أوزبورن أن استفتاء الشهر القادم قد دفع الشركات إلى تأجيل الاستثمار في المملكة المتحدة، لكنه قال إن المال سيعود؛ «طالما» سيصوت الناس على البقاء في الكتلة الموحدة. وأظهرت «ماركيت للأبحاث» الأسبوع الماضي انخفاض بمؤشر مديري المشتريات إلى 52.3 نقطة في أبريل، من 53.7 نقطة، إلى أدنى مستوى له منذ فبراير 2013، ليقل عن متوسط توقعات سابقة كانت في حدود 53.5 نقطة.
وقالت وزارة البيئة والغذاء والشؤون الزراعية في بيان أول من أمس إن صادرات المملكة المتحدة من المشروبات الكحولية، وهي أحد أبرز الصادرات الوطنية، معرضة للخطر في حال الخروج البريطاني بأكثر من مليار جنيه إسترليني (1.4 مليار دولار) وهو ما يمثل نحو 37 في المائة من حجم المبيعات، ويعد «السكوتش ويسكي» من المنتجات البريطانية التي تصدر للكتلة الموحدة الأوروبية.
وفي استطلاع لـ«رويترز» لآراء الاقتصاديين، أشارت النتائج إلى تأخر ارتفاع الفائدة بنحو 25 نقطة أساس حتى الربع الأول من عام 2017.
وانخفضت توقعات رويترز لنمو الاقتصاد البريطاني إلى واحد في المائة في 2017 من 1.25 في المائة، و1.5 في المائة في عام 2018 من 1.75 في المائة، وأشار الاستطلاع إلى خطر «الانفصال» على الاقتصاد، كونه أكبر التهديدات للنمو في المملكة المتحدة.



«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.


البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
TT

البرلمان الأوروبي يقر زيادة «تاريخية» في موازنة 2028 - 2034 لتعزيز الدفاع والتنافسية

العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)
العلم الأوروبي محاطاً بأعلام دول الاتحاد وهي ترفرف أمام مبنى «لويس فايس» بمقر البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ (أ.ف.ب)

صوّت البرلمان الأوروبي، الثلاثاء، لصالح زيادة حجم موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة 2028 - 2034، في خطوة تستهدف تعزيز الإنفاق على الدفاع والقدرة التنافسية، مع الحفاظ على دعم الزراعة والمناطق الأقل دخلاً، ما يمهّد لمواجهة محتملة مع الدول الأعضاء المتحفظة على رفع مساهماتها.

وحظي المقترح بتأييد 370 نائباً مقابل 201، مع امتناع 84 عن التصويت، لموازنة تعادل 1.38 موازنة من إجمالي الدخل القومي للاتحاد الأوروبي، مقارنةً بنسبة 1.26 موازنة التي اقترحتها المفوضية الأوروبية في يوليو (تموز) الماضي، وفق «رويترز».

ويعود هذا الفارق أساساً إلى قيام البرلمان بإدراج كلفة سداد ديون صندوق التعافي من جائحة «كورونا» بشكل منفصل، بدلاً من دمجها ضمن الإجمالي كما فعلت المفوضية.

وقال مقرر الموازنة، سيغفريد موريسان، المنتمي إلى تيار يمين الوسط، قبل التصويت: «نعتقد أنه لا يمكن تحقيق المزيد بموارد أقل، فهذه فرضية غير واقعية». وأضاف أن الأولويات الجديدة، مثل الدفاع، ستحظى بتمويل كافٍ، مع استمرار دعم القطاعات التقليدية، كـالزراعة ومصايد الأسماك والسياسة الإقليمية.

وبحسب التقديرات، يبلغ مقترح المفوضية للموازنة نحو 1.76 تريليون يورو (نحو 2.06 تريليون دولار) على مدى سبع سنوات، منها 149 مليار يورو مخصصة لسداد القروض المشتركة.

في المقابل، يقترح البرلمان رفع الموازنة إلى 1.94 تريليون يورو، مع تخصيص موارد إضافية تتجاوز خدمة الدين لدعم سياسات التماسك وتقليص الفوارق الاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب تعزيز التنافسية والسياسات الخارجية والإدارة.

وشدد موريسان على أن سداد الديون «لا ينبغي أن يأتي على حساب البرامج والمستفيدين»، مؤكداً ضرورة الحفاظ على مستويات الإنفاق الأساسية.

وتُموَّل موازنة الاتحاد الأوروبي بشكل رئيسي من مساهمات الدول الأعضاء، إلى جانب الرسوم الجمركية وحصة من عائدات ضريبة القيمة المضافة. ولتمويل الزيادة المقترحة، طرحت المفوضية خمسة مصادر جديدة للإيرادات تُعرف بـ«الموارد الذاتية»، تشمل عائدات تصاريح الكربون، والضرائب على التبغ، والنفايات الإلكترونية غير المعاد تدويرها، إضافة إلى إيرادات من الشركات الكبرى.

كما اقترح البرلمان ثلاثة مصادر إضافية للإيرادات، تشمل ضريبة رقمية، وضريبة على معاملات الأصول المشفرة، وضريبة على أنشطة الألعاب والمقامرة عبر الإنترنت.

ومن المتوقع أن تواجه الضريبة الرقمية معارضة قوية من الولايات المتحدة، التي تستضيف معظم شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم أن عدداً من الدول الأوروبية، مثل فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، يطبق بالفعل ضرائب مماثلة.

كيف يحدد الاتحاد الأوروبي موازنته طويلة الأجل ويمولها؟

تُعرف الموازنة طويلة الأجل للاتحاد باسم «الإطار المالي متعدد السنوات»، وتمتد لسبع سنوات، وتتطلب موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء إلى جانب تصديق البرلمان الأوروبي. وهي لا تحدد إنفاقاً سنوياً مباشراً، بل تضع سقوفاً للإنفاق على شكل التزامات ومدفوعات متوقعة؛ نظراً لأن كل الالتزامات لا تتحول إلى إنفاق فعلي، ما يجعل المدفوعات عادة أقل من الالتزامات.

وتعتمد الموازنة على ثلاثة مصادر رئيسية للتمويل، أبرزها المساهمات المباشرة من الموازنات الوطنية المرتبطة بالدخل القومي الإجمالي، والتي تمثل نحو 71 في المائة من الإيرادات. كما تشمل إيرادات ضريبة القيمة المضافة بنسبة تقارب 13 في المائة، إضافة إلى 75 في المائة من الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من خارج الاتحاد، والتي تمثل نحو 11 في المائة. وتُضاف إلى ذلك رسوم على نفايات التغليف البلاستيكية، تشكل نحو 3.5 في المائة من الإيرادات.

أما من حيث الإنفاق، فقد بلغ إجمالي موازنة عام 2026 نحو 190 مليار يورو، توزعت بشكل رئيسي على الدعم الزراعي بقيمة 55 مليار يورو (29 في المائة)، ومساعدات التنمية للمناطق الأقل دخلاً بنحو 72 مليار يورو (38 في المائة). كما خُصص نحو 22 مليار يورو للبحث العلمي والتقنيات الرقمية والفضاء والاستثمار (12 في المائة)، و15.5 مليار يورو للسياسات الخارجية والمساعدات الإنسانية ودعم أوكرانيا (8 في المائة). وشملت بنود الإنفاق الأخرى 5 مليارات يورو للهجرة وإدارة الحدود (2.6 في المائة)، و2.8 مليار يورو للأمن والدفاع (1.5 في المائة)، إضافة إلى 8 مليارات يورو للرواتب والإدارة (4.4 في المائة).

وتضم قائمة المساهمين الصافين في موازنة الاتحاد للفترة 2021 - 2027 كلاً من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا وهولندا والسويد والنمسا والدنمارك وآيرلندا وفنلندا.

في المقابل، تشمل الدول المستفيدة الصافية بولندا واليونان والمجر ورومانيا وبلغاريا وجمهورية التشيك وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وسلوفاكيا وسلوفينيا وكرواتيا ولوكسمبورغ وقبرص ومالطا، إضافة إلى بلجيكا التي تُعد من المستفيدين نظراً لاستضافتها مؤسسات الاتحاد الأوروبي.


أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
TT

أرباح «إس تي سي» تقفز 12 % وإيراداتها تلامس 5.3 مليار دولار

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)
سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026 (الشرق الأوسط)

سجلت مجموعة «إس تي سي stc» السعودية نمواً في أدائها المالي خلال الربع الأول من عام 2026، مدفوعة بزيادة الإيرادات وتحسن الكفاءة التشغيلية، حيث أظهرت النتائج المالية الأولية ارتفاع الإيرادات إلى نحو 19.9 مليار ريال (5.3 مليار دولار)، بزيادة 3.8 في المائة، فيما ارتفع إجمالي الربح إلى 9.7 مليار ريال (2.6 مليار دولار)، بنمو 7.4 في المائة، في وقت تواصل فيه تنفيذ استراتيجيتها للتوسع في البنية التحتية الرقمية داخل المملكة وخارجها.

وحسب النتائج المالية صعد الربح التشغيلي إلى 3.97 مليار ريال (1.06 مليار دولار)، بنسبة 11 في المائة، في حين بلغ الربح قبل الاستهلاك والإطفاء والفوائد والزكاة والضرائب نحو 6.55 مليار ريال (1.75 مليار دولار)، بزيادة 7.1 في المائة.

وحققت المجموعة صافي ربح قدره 3.69 مليار ريال (984 مليون دولار)، مرتفعاً بنسبة 12 في المائة بعد استبعاد البنود غير المتكررة، مع إعلان توزيع 0.55 ريال (0.15 دولار) للسهم عن الربع الأول، وفق سياسة التوزيعات المعتمدة.

وقال الرئيس التنفيذي للمجموعة، المهندس عليان الوتيد، إن النتائج تعكس بداية قوية للعام بزخم تشغيلي ومالي، مؤكداً قدرة الشركة على تحويل استراتيجيتها إلى نتائج ملموسة تدعم نموها وتعزز دورها في الاقتصاد الرقمي، مع تحقيق توازن بين الاستثمار في فرص النمو ورفع كفاءة التشغيل.

وفي إطار التوسع الإقليمي، أشار إلى تقدم مشروع «Silklink» للبنية التحتية للاتصالات في سوريا، بالشراكة مع الصندوق السيادي السوري، باستثمار يبلغ 3 مليارات ريال (800 مليون دولار)، ويتضمن إنشاء شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، إضافةً إلى مراكز بيانات ومحطات للكابلات البحرية، بهدف تعزيز الربط الرقمي إقليمياً ودولياً.

الرئيس التنفيذي لمجموعة «إس تي سي stc» المهندس عليان الوتيد

وعلى صعيد الخدمات التشغيلية، واصلت المجموعة دعم المواسم الكبرى، حيث عززت جاهزيتها خلال موسم الرياض وشهر رمضان لخدمة ملايين المستخدمين، خصوصاً في الحرمين الشريفين، مع ارتفاع حركة بيانات الإنترنت بأكثر من 21 في المائة في المسجد الحرام، وتجاوز 40 في المائة في المسجد النبوي، وسط اعتماد متزايد على تقنيات الجيل الخامس التي استحوذت على نحو 48 في المائة من إجمالي الحركة.

وفي جانب تطوير المحتوى المحلي، واصلت «إس تي سي stc» جهودها في توطين التقنيات وتعزيز سلاسل الإمداد وتمكين الشركاء الوطنيين، بما يدعم نمو الصناعات الرقمية ويرفع تنافسية قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وهو ما تجسد في توقيع عدد من الاتفاقيات خلال منتدى القطاع الخاص 2026.

كما عززت المجموعة نضجها الرقمي عبر تطوير ممارسات حوكمة البيانات، مما أسهم في حصولها على جائزتين إقليميتين في هذا المجال، في خطوة تعكس تقدمها في بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم الابتكار وتحسين جودة القرار.

وأكد الوتيد أن نتائج الربع الأول تعكس قدرة المجموعة على مواصلة تنفيذ استراتيجيتها وتعزيز ريادتها في قطاع الاتصالات والتقنية، ودعم التحول الرقمي في السعودية والمنطقة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».