53 مليار دولار مساهمة قطاع الطيران في اقتصاد السعودية

«مؤتمر مستقبل الطيران 2024» ينطلق الاثنين المقبل

إحدى الطائرات المدنية تحلق في سماء العاصمة السعودية (موقع طيران الرياض)
إحدى الطائرات المدنية تحلق في سماء العاصمة السعودية (موقع طيران الرياض)
TT

53 مليار دولار مساهمة قطاع الطيران في اقتصاد السعودية

إحدى الطائرات المدنية تحلق في سماء العاصمة السعودية (موقع طيران الرياض)
إحدى الطائرات المدنية تحلق في سماء العاصمة السعودية (موقع طيران الرياض)

قالت الهيئة العامة للطيران المدني السعودي، إن قطاع الطيران المدني يقوم بدور حيوي في دعم النمو الاقتصادي بالمملكة، إذ يسهم بمبلغ 53 مليار دولار في الناتج الإجمالي المحلي.

جاء ذلك، خلال إحصاءات تضمّنها تقرير «حالة قطاع الطيران بالمملكة» في نسخته الأولى، الذي سيتم إطلاقه خلال مؤتمر «مستقبل الطيران 2024»، المقام تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وتنظمه هيئة الطيران المدني خلال الفترة من 20 إلى 22 مايو (أيار) الحالي، بمدينة الرياض تحت شعار «تعزيز مستوى الربط العالمي».

وقال وزير النقل والخدمات اللوجيستية رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للطيران المدني صالح بن ناصر الجاسر، في التقرير، إن قطاع الطيران السعودي يشهد قفزات كبرى وفق المؤشرات الدولية، وتحولاً داعماً لـ«رؤية 2030»، كما يتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، مما يوفر فرصاً غير مسبوقة في قطاع النقل الجوي.

وكشف التقرير عن «إسهام قطاع الطيران المدني بمبلغ 53 مليار دولار في اقتصاد المملكة، منها 20.8 مليار دولار من خلال أنشطة الطيران، و32.2 مليار دولار في قطاع السياحة، وتوفير 241 ألف فرصة عمل في قطاع الطيران المدني، وقرابة 717 ألف فرصة عمل أخرى في قطاع السياحة».

وذكر التقرير، أن السعودية تجاوزت متوسط النمو العالمي خلال عام 2023، وحققت نمواً في السعة المقعدية الدولية بلغت 123 في المائة مقارنة بما كانت عليه قبل جائحة «كورونا»، في الوقت الذي يبلغ فيه متوسط معدل التعافي العالمي وأيضاً الإقليمي 90 و95 في المائة على التوالي، في حين بلغت نسبة النمو السنوي في أعداد المسافرين 26 في المائة بإجمالي عدد مسافرين بلغ نحو 112 مليون مسافر العام الماضي.

ومن المنتظر أن يستعرض المؤتمر، فرصاً استثمارية بقيمة تتجاوز 100 مليار دولار؛ بھدف تحقيق مستهدفات «رؤية المملكة 2030» لتحويل المملكة إلى مركز لوجيستي رائد في الشرق الأوسط، والوصول لمستھدفات الاستراتيجية الوطنية للطيران بتوفير بيئة استثمارية جاذبة في ھذا القطاع الحيوي والمھم.

وسيسلط المؤتمر الضوء على المشروعات والحوافز التي توفرھا المملكة لجذب الاستثمار بقطاع الطيران السعودي، الذي شھد ازدھاراً وتطوراً لافتَين خلال السنوات القليلة الماضية، عبر المطارات وشركات الطيران والخدمات الأرضية والشحن الجوي والخدمات اللوجيستية.

وتبلغ قيمة الفرص الاستثمارية التي توفرھا مطارات المملكة أكثر من 50 مليار دولار، من أصل 100 مليار دولار قيمة الاستثمارات في قطاع الطيران، بينما تبلغ قيمة أوامر شراء الطائرات الجديدة قرابة 40 مليار دولار، بينما تتوزع الـ10 مليارات دولار المتبقية على مشروعات أخرى، من بينھا 5 مليارات دولار قيمة الاستثمارات التي توفرھا المناطق اللوجيستية الخاصة، الواقعة بالمطارات الرئيسية الـ3 في الرياض وجدة والدمام.

وسيبحث المؤتمر، الذي ستشارك فيه أكثر من 100 دولة وأكثر من 5 آلاف من خبراء صناعة الطيران في العالم وقادة شركات الطيران العالمية، ومسؤولي سلطات الطيران في مختلف الدول، وعدد من المصنعين والمديرين التنفيذيين بالمطارات في الدول المشارِكة، محاور عدة أبرزھا: التنقل الجوي المتقدم، وسلامة وأمن الطيران المدني، ووقود الطيران منخفض الكربون، ورقمنة صناعة الطيران والذكاء الاصطناعي، والشحن والخدمات اللوجيستية، والشراكات العالمية والابتكار. وتعتزم الهيئة العامة للطيران المدني إطلاق خريطة طريق الطيران العام خلال فعاليات المؤتمر، وتشمل خطة الطيران العام قطاعَ طائرات رجال الأعمال، بما في ذلك الطائرات الخاصة المستأجرة، وطيرانَ الشركات الخاصة ودعم ملاك الطائرات والمستثمرين والمشغلين ومقدمي الخدمات، بما يُسهم في تأكيد مكانة المملكة بوصفها وجهة لرجال الأعمال والسياحة ذات مستوى عالمي. وذلك وفق الموقع الإلكتروني لهيئة الطيران المدني السعودي. وقد أعادت المملكة تحديد هدفها السياحي لعام 2030، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لترتقي به من 100 مليون زائر إلى 150 مليون زائر، وهو ما يدعم قطاع الطيران بشكل مباشر.


مقالات ذات صلة

اليونان: إنقاذ راكب من الموت بعد انفصال نافذة طائرة في الجو

أوروبا طائرة تابعة لشركة «رايان إير» (أرشيفية - رويترز)

اليونان: إنقاذ راكب من الموت بعد انفصال نافذة طائرة في الجو

كاد راكب أن يفقد حياته بعد سحبه بشكل جزئي من نافذة الطائرة التي انفصلت فجأة بعد إقلاعها من اليونان إلى ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
شؤون إقليمية خلال استعراض لأنظمة الدفاع الجوي الصاروخية الروسية «إس - 400» خلال عرض عسكري في مدينة فولغوغراد الروسية... 2 فبراير 2018 (رويترز) p-circle

موسكو تبحث السماح لتركيا ببيع منظومة «إس - 400» الروسية إلى بلد ثالث

أعلن الكرملين، الجمعة، أن ثمة تواصلاً بين روسيا وتركيا في شأن إمكان أن تقوم أنقرة ببيع منظومة روسية للدفاع الجوي إلى بلد ثالث، الأمر الذي يتطلب موافقة موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (رويترز)

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصادات الخليج تدعم التعافي رغم استمرار الضبابية الجيوسياسية

تتوقع الوكالة تعافياً قوياً لاقتصادات الخليج في 2027 رغم الضغوط المتوقعة خلال 2026، فيما تظل قطاعات السياحة والطيران والطاقة الأكثر تعرضاً للمخاطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص طائرة «بوينغ 787» في منشأة «بوينغ» بمدينة سياتل الأميركية (إكس)

خاص «بوينغ» لـ«الشرق الأوسط»: شراكتنا مع «طيران الرياض» فصل جديد في العلاقة بالسعودية

تراهن شركة «بوينغ» الأميركية على أنَّ السعودية ستكون واحدةً من أسرع أسواق الطيران نمواً خلال السنوات المقبلة، مدفوعة باستثمارات ضخمة.

مساعد الزياني (الرياض)
أوروبا صورة التُقطت في 2 يوليو 2026 تظهر طائرة مقاتلة بريطانية من طراز «إف - 35» تعترض طائرة استطلاع بحرية ومضادة للغواصات روسية من طراز «بير - إف»... فوق بحر النرويج (أ.ف.ب)

مقاتلتا «إف - 35» بريطانيتان تعترضان طائرة روسية في القطب الشمالي

اعترضت مقاتلتان بريطانيتان من طراز «إف - 35» طائرة دورية روسية اقتربت مراراً من مجموعة حاملة الطائرات «برينس أوف ويلز» في بحر النرويج، وسط إدانة بريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تفاؤل الذكاء الاصطناعي وتراجع رهانات الفائدة يعزّزان تدفقات الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تفاؤل الذكاء الاصطناعي وتراجع رهانات الفائدة يعزّزان تدفقات الأسهم العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها في ثلاثة أسابيع خلال الأسبوع المنتهي في 8 يوليو (تموز)، مدفوعةً بالطلب القوي على منتجات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تراجع توقعات تشديد السياسة النقدية من جانب مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، مما عزّز شهية المستثمرين للمخاطرة.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية سجلت صافي تدفقات نقدية بلغ 49.23 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى أسبوعي منذ 17 يونيو (حزيران). كما دعّمت بيانات النشاط الصناعي الإيجابية لشهر يونيو الطلب على المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الرقائق الإلكترونية وأجهزة الكمبيوتر، وفق «رويترز».

وأسهمت توقعات الأرباح القوية لشركات الذكاء الاصطناعي في تعزيز معنويات المستثمرين. وتشير تقديرات «إل إس إي جي»، المستندة إلى متوسط توقعات المحللين، إلى أن قطاع التكنولوجيا سيحقق نمواً سنوياً بنسبة 54.2 في المائة في صافي أرباح الربع الثاني.

وعلى مستوى المناطق، جذبت الصناديق الأوروبية تدفقات بقيمة 13.67 مليار دولار، في حين استقطبت الصناديق الآسيوية 6.95 مليار دولار.

كما استقطبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات بلغت 24.97 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع. وجاءت هذه التدفقات في أميركا في ظل تفاؤل متزايد بشأن أرباح شركات التكنولوجيا قبيل بدء موسم إعلان نتائج الربع الثاني. وتشير بيانات «إل إس إي جي» إلى أن المحللين يتوقعون نمواً سنوياً متوسطاً في أرباح شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى والمتوسطة بنسبة 40.8 في المائة.

كما أسهم الطلب القوي على منتجات الذكاء الاصطناعي في رفع متوسط توقعات المحللين لأرباح قطاع التكنولوجيا خلال الاثني عشر شهراً الماضية بنسبة 4.2 في المائة، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

واستقطبت صناديق قطاع التكنولوجيا صافي تدفقات بلغ 9.71 مليار دولار، وهو أكبر صافي مشتريات أسبوعية منذ 16 يونيو. كما جذبت صناديق القطاع المالي وصناديق السلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات بلغت 1.04 مليار دولار و683 مليون دولار على التوالي.

وحسب القيمة السوقية للشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية للشركات الكبرى والصغيرة تدفقات أسبوعية بلغت 10.71 مليار دولار و1.87 مليار دولار على التوالي، في حين سجلت صناديق الشركات المتوسطة صافي تدفقات خارجة بقيمة 692 مليون دولار.

وشهدت صناديق السندات إقبالاً قوياً من المستثمرين؛ إذ استقطبت 16.82 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر تدفق أسبوعي لها منذ عام 2019 على الأقل. كما سجلت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل، وصناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق ديون البلديات تدفقات قوية بلغت 5.87 مليار دولار، و2.87 مليار دولار، و1.38 مليار دولار على التوالي.

وفي الوقت نفسه، ضخ المستثمرون صافي 3.91 مليار دولار في صناديق أسواق النقد، مسجلين بذلك ثاني أسبوع متتالٍ من صافي التدفقات الداخلة.

التكنولوجيا تتصدّر والسندات تسجل أعلى مستوى أسبوعي منذ 2019

ظل قطاع التكنولوجيا الوجهة المفضلة للمستثمرين؛ إذ استقطبت صناديقه تدفقات بقيمة 11.49 مليار دولار، بزيادة تجاوزت 25 في المائة، مقارنة بالأسبوع السابق الذي سجل تدفقات بلغت 8.88 مليار دولار.

كما شهد القطاعان المالي والصناعي تدفقات قوية، بلغت 1.52 مليار دولار و789 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، بلغت التدفقات الداخلة إلى صناديق السندات العالمية 31.34 مليار دولار، وهو أعلى مستوى أسبوعي لها منذ عام 2019 على الأقل. وسجلت صناديق السندات قصيرة الأجل، والسندات المقوّمة باليورو، وسندات الشركات، والسندات الحكومية صافي تدفقات بلغ 7.19 مليار دولار، و3.87 مليار دولار، و2.92 مليار دولار، و2.73 مليار دولار على التوالي.

كما ضخ المستثمرون 83.76 مليار دولار في صناديق أسواق النقد، مسجلةً أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 3 يونيو.

في المقابل، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى تسجيل تدفقات خارجة للأسبوع الثامن على التوالي، بإجمالي 372 مليون دولار.

وأظهرت بيانات الأسواق الناشئة، التي تُغطّي 28 ألفاً و884 صندوقاً، استمرار الضغوط على صناديق الأسهم، التي سجلت تدفقات خارجة بنحو 500 مليون دولار للأسبوع الحادي عشر على التوالي، في حين استقطبت صناديق السندات في الأسواق الناشئة صافي تدفقات داخلة بلغ 1.66 مليار دولار.


المسيّرات الأوكرانية تربك سوق الوقود الروسية

طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
TT

المسيّرات الأوكرانية تربك سوق الوقود الروسية

طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)
طوابير على إحدى محطات الوقود في العاصمة الروسية موسكو (أ.ف.ب)

تواجه روسيا ضغوطاً متزايدة على سوق الوقود المحلية بعدما أدى تصاعد الهجمات الأوكرانية بالطائرات المسيّرة إلى تعطيل عدد من أكبر مصافي النفط في البلاد، ما تسبب في تراجع إنتاج البنزين إلى مستوى يغطي نحو 65 في المائة فقط من الطلب الموسمي، وفق ما كشفته مصادر في قطاع النفط وحسابات اطلعت عليها وكالة «رويترز». ويأتي هذا التطور في وقت كثفت فيه أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية للطاقة الروسية، ضمن استراتيجية تستهدف إضعاف القدرات اللوجستية والاقتصادية لموسكو، بعد أكثر من أربع سنوات على اندلاع الحرب. وبحسب المصادر، خرجت عدة مصافٍ رئيسية من الخدمة بسبب الأضرار التي لحقت بها، من بينها مصفاة أومسك ومصفاة نورسي، وهما من أكبر منتجي البنزين في روسيا، إلى جانب مصفاة ساراتوف التي توقفت أيضاً عن الإنتاج. وأدى ذلك إلى انخفاض إنتاج البنزين بما يتراوح بين 40 و45 ألف طن يومياً مقارنة بالاحتياجات الفعلية خلال فصل الصيف، عندما يرتفع الطلب على الوقود مع زيادة حركة السفر والنقل. ويقدر الاستهلاك اليومي في هذه الفترة بما بين 115 و120 ألف طن. ويشير هذا التراجع إلى تفاقم الأزمة مقارنة بشهر يونيو (حزيران)، عندما بلغ العجز نحو 25 في المائة فقط، قبل أن يرتفع في يوليو (تموز) إلى نحو 35 في المائة من حجم الطلب.

إجراءات طارئة

ودفع اتساع الفجوة بين العرض والطلب الحكومة الروسية إلى اتخاذ سلسلة إجراءات عاجلة لضمان استقرار السوق المحلية. وبحسب مصادر في القطاع، تدرس السلطات حظر تصدير البنزين والديزل ووقود الطائرات مؤقتاً، مع إعطاء الأولوية لتلبية احتياجات السوق الداخلية. كما بدأت موسكو في زيادة وارداتها من الوقود؛ إذ سجلت إمدادات البنزين والديزل القادمة من بيلاروسيا مستويات قياسية خلال يونيو، في حين بدأت روسيا أيضاً استيراد البنزين بحراً من الهند لأول مرة منذ سنوات، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي يواجهها قطاع الطاقة. ويقول متعاملون في السوق إن نحو ستة آلاف طن من البنزين تُنقل يومياً من بيلاروسيا إلى روسيا، إلى جانب السحب من المخزونات الاستراتيجية لتخفيف آثار النقص.

طوابير في محطات الوقود

ومع تراجع الإمدادات، بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح في عدد من المناطق الروسية؛ إذ شهدت محطات الوقود طوابير طويلة، خصوصاً في المناطق الجنوبية والمنتجعات السياحية. وفي مدينة أنابا المطلة على البحر الأسود، استعانت السلطات بعناصر متطوعة لتنظيم حركة السيارات أمام محطات الوقود، ومنع حدوث فوضى أو مشاجرات بين السائقين. وقال يوري كوماروف، أحد الأفراد المشاركين في تنظيم الطوابير، إن مهمتهم تتركز على ضمان انسيابية حركة السيارات وتوزيعها على المضخات بأكبر قدر من الكفاءة. وأضاف أن انتشار أخبار نقص الوقود دفع كثيراً من المواطنين إلى تغيير سلوكهم؛ إذ باتوا يملأون خزانات سياراتهم بالكامل بدلاً من شراء كميات محدودة، وهو ما زاد الضغط على الإمدادات المتاحة.

الحكومة تقر بصعوبة الوضع

واعترف نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك بأن سوق الوقود تمر بمرحلة معقدة، مؤكداً خلال اجتماع حكومي أن الوضع في محطات الوقود يثير قلق المواطنين، وأن السلطات تعمل على احتواء الأزمة. ورغم ذلك، تتوقع مصادر في قطاع النفط تحسن الإمدادات خلال النصف الثاني من يوليو، مع عودة بعض المصافي إلى العمل تدريجياً وارتفاع الواردات، شريطة عدم تعرض منشآت تكرير جديدة لهجمات أوكرانية.

سلاح اقتصادي جديد

ويعكس استهداف المصافي تحولاً في طبيعة الحرب؛ إذ لم تعد الضربات تقتصر على الجبهات العسكرية، بل امتدت إلى البنية التحتية للطاقة التي تعد أحد أهم مصادر الإيرادات الروسية. ويرى محللون أن نجاح أوكرانيا في تعطيل جزء من قدرات التكرير يفرض على موسكو تحدياً مزدوجاً، يتمثل في الحفاظ على إمدادات الوقود للسوق المحلية، مع الاستمرار في تلبية احتياجات الجيش والقطاع الصناعي. كما تكشف الأزمة عن هشاشة قطاع الطاقة أمام الهجمات المتكررة، رغم امتلاك روسيا أحد أكبر قطاعات إنتاج النفط في العالم؛ إذ باتت حماية المصافي وخطوط الإمداد تمثل أولوية متزايدة مع استمرار الحرب، واتساع نطاق استهداف المنشآت الحيوية.


مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: تجدد الحرب يعيدنا إلى «نقطة الصفر» في معركة التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

مسؤول بـ«المركزي الأوروبي»: تجدد الحرب يعيدنا إلى «نقطة الصفر» في معركة التضخم

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال يانيس ستورناراس، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إنَّ البنك عاد إلى «نقطة الصفر» في معركته لمواجهة التضخم المرتفع في منطقة اليورو، بعد أن أدى تجدُّد الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وإيران إلى ارتفاع أسعار الطاقة مجدداً.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة خلال اجتماعه المنعقد يومَي 10 و11 يونيو (حزيران)، بينما يتوقَّع المستثمرون تنفيذ زيادتين إضافيَّتين خلال العام المقبل؛ لاحتواء تداعيات الحرب على أسعار الوقود.

وقال ستورناراس، الذي يشغل أيضاً منصب محافظ البنك المركزي اليوناني، خلال فعالية في اليونان: «عادت الأعمال العدائية إلى الواجهة، ولذلك عدنا إلى نقطة الصفر. وهذا يبرز مدى هشاشة الأوضاع وتقلبها في الشرق الأوسط، ويعكس أيضاً حجم عدم اليقين الذي يحيط بتوقعات التضخم، وما يفرضه ذلك من تحديات أمام السياسة النقدية».

وكان التراجع السريع وغير المتوقع في أسعار الطاقة عقب اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران قد خفَّف الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لرفع أسعار الفائدة مجدداً خلال اجتماعه المقرر يومَي 22 و23 يوليو (تموز)، رغم بقاء احتمال تشديد السياسة النقدية في وقت لاحق قائماً، بحسب 4 مصادر تحدَّثت إلى «رويترز»، الأسبوع الماضي.

لكن المتعاملين في الأسواق كثَّفوا رهاناتهم خلال الأيام الأخيرة على إقدام البنك المركزي الأوروبي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى، في ظلِّ مؤشرات متزايدة على أنَّ اتفاق وقف الأعمال العدائية بات مُهدَّداً بالانهيار.