جريج لـ«الشرق الأوسط»: من الصعب انتخاب رئيس قبل اتضاح صورة الأزمة السورية

وزير الإعلام اللبناني يدعو لتحييد مجلس الوزراء عن الانقسامات السياسية والتفرغ لتلبية حاجات الناس

رمزي جريج
رمزي جريج
TT

جريج لـ«الشرق الأوسط»: من الصعب انتخاب رئيس قبل اتضاح صورة الأزمة السورية

رمزي جريج
رمزي جريج

شدد وزير الإعلام اللبناني رمزي جريج على أهمية إجراء الانتخابات البلدية التي رأى أن استحقاقها يساهم في تداول السلطة المحليّة، آملاً أن ينسحب ذلك على انتخاب رئيسٍ للجمهورية قبل إقرار قانون الانتخاب والانتخابات النيابية: «لأن رئيس البلاد من يسعى ويعمل على انتظام مؤسسات الدولة».
جريج أشار في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إلى أن «الاستحقاق الرئاسي مرتبط بظروف إقليمية لا سيما الحرب السورية»، معربًا في الوقت نفسه عن استغرابه كيف أن مرشحين للرئاسة لا يذهبون إلى البرلمان للمشاركة في جلسات انتخاب الرئيس. وأكد وزير الإعلام، من ناحية أخرى، على متانة العلاقات اللبنانية - السعودية ومع دول الخليج، ودعا وسائل الإعلام إلى تجنب التعرض لهذه العلاقات التاريخية، قائلا: «إن مقالاً هنا وكلامًا هناك لا يؤثر على هذا التاريخ الناصع بين لبنان والمملكة ودول الخليج». وأثنى جريج على رؤية السعودية لعام 2030 التي من شأنها أن تحصّن الاقتصاد السعودي في كل الميادين والحقول بعيدًا عن سوق النفط، متمنيًا للملكة كل الخير والازدهار.
وفيما يلي، النص الكامل لمقابلة وزير الإعلام اللبناني مع «الشرق الأوسط».
* هل تعتقد أن إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، يمهد الطريق أمام الانتخابات الرئاسية؟
- يجب ألا ننكر أهمية هذه الخطوة الديمقراطية المتمثلة بإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، إذ ثمة تداول للسلطة المحلية من خلال حصول الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها. ذلك من شأنه أن يجدد المجالس البلدية من خلال ضخ دمٍ جديد لتلك المجالس، على اعتبار أن للبلديات مهمّات كثيرة على الصعد الإنمائية والتنموية في سياق تنفيذ اللامركزية الإدارية. وهذا أمرٌ ملحوظ في اتفاق الطائف. من هذا المنطلق أرى أن الاستحقاق البلدي أمرٌ إيجابي ومبادرة تستحق الثناء في هذه الظروف الاستثنائية.
* هل سينعكس ذلك على إنهاء الشغور الرئاسي الذي قارب العامين؟
- برأيي، علينا أن نقرّ بما يحيط الاستحقاق الرئاسي من عوائق وظروف ومعطيات، الأمر الذي يتبدى من أجواء المنطقة المكهربة والحروب المحيطة حولنا، وخصوصًا الحرب السورية التي لها تداعياتها على الداخل اللبناني، وصولاً إلى الوضع الإقليمي المأزوم من اليمن إلى العراق وفلسطين، ناهيك عن الإرهاب المتمادي الذي ضرب في قلب أوروبا. ولكن الدستور يقتضي بأن يطبق، ويكون هناك رئيسًا للجمهورية لما لهذا الموقع من دور كبير. وبالتالي، التعطيل الحاصل اليوم هو خرقٌ فاضح للدستور. فهل يعقل أن يكون هناك مرشحان لرئاسة الجمهورية لا يشاركان في جلسات انتخاب الرئيس؟ والأمر عينه ينسحب على كتلٍ نيابية وازنة. ذلك هو التعطيل بعينه، وكل يوم يمدّد الشغور لهذا الموقع الأساس، فذلك يُلحق المزيد من الضرر على بنية الدولة ومؤسساتها. فرئيس الجمهورية يعمل على انتظام المؤسسات الدستورية والفراغ الرئاسي لا يليق بنظامنا البرلماني الديمقراطي العريق.
وهنا أرى أن انتخاب رئيس للجمهورية مرتبط بمدى توافر التوافق عند القوى السياسية لإخراج هذا الملف من التجاذبات السياسية المحليّة والإقليمية. وبالتالي أكرر، لا أفهم كيف يعرب أكثر من مرشح عن خوضه غمار هذا الاستحقاق ولا يحضر إلى مجلس النواب، فذلك خرقٌ فاضح للأصول الدستورية وتعطيل النصاب يؤدي بالواقع إلى تحكم الأقلية بالأكثرية، وبالنتيجة إلى تعطيل الانتخابات الرئاسية.
* ما الذي يمنع حضور المرشحين والكتل النيابية لجلسات انتخاب الرئيس؟
- بصراحة متناهية، ما يمنع المرشحين أو بعضهم من الذهاب إلى البرلمان، هو أن تحصل الانتخابات الرئاسية دون أن يضمنوا فوزهم فيها. فإما أن يكون هذا الفوز أمرا مؤكدا، أو يحجمون عن المشاركة في جلسات انتخاب الرئيس، وبالتالي هذا خرقٌ لأبسط قواعد الديمقراطية.
* معظم الزعامات والقيادات السياسية تحمّل إيران وما يسمى «حزب الله» والعماد ميشال عون مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسية، هل توافق على هذا الرأي؟
- (مبتسمًا) أنت سميتهم.. علينا أن نعمل كي تتم الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها. صحيح أن التمديد لمجلس النيابي لا يمت إلى الديمقراطية بصلة، ولكن في ظل الواقع الراهن، لا بد لهذا المجلس من أن ينتخب رئيسًا للجمهورية، ووضع قانونٍ انتخابي جديد، ومن ثم إجراء انتخابات نيابية على أساس هذا القانون.
* أحد مسؤولي ما يسمى «حزب الله» دعا إلى إجراء انتخابات بلدية وبعدها انتخابات رئاسية، ما هدف هذا الانقلاب على أولوية الاستحقاقات؟
- من الطبيعي أن من يعطّل جلسات انتخاب الرئيس يسعى إلى قلب الأولويات الدستورية والإحجام عن حضور جلسات انتخاب الرئيس. ما يهمنا وفي هذه المرحلة بالذات هو الإسراع في إجراء الاستحقاق الرئاسي في أقرب فرصة ممكنة، وعدم الانصياع لأي إرادة خارجية.
* هل تمتلكون تقديرات للموعد المرتقب لإمكانية انتخاب الرئيس؟
- لنكن واقعيين وصريحين. هذا الاستحقاق لم ينضج بعد، وثمة ظروف إقليمية تؤخر نضوجه. بالتالي ثمة صعوبة لانتخاب الرئيس قبل تبلور واتضاح الصورة الإقليمية ولا سيما بالنسبة للوضع السوري. أنا لا أرى أن الانتخاب سيحصل في وقتٍ قريب، وأضف إلى ذلك ضرورة الاتفاق بين القوى السياسية للتوافق على قانون الانتخاب، وهذا أيضًا صعب المنال باعتبار أن كل فريق يطمح لإقرار قانونٍ انتخابي يضمن له الفوز والإتيان بأكثرية نيابية لصالحه.
* يعني الشغور الرئاسي طويل الأمد؟
- عندما فرغت سدّة الرئاسة، قلنا وتوقّعنا بأن يُنتخب الرئيس بعد شهر أو شهرين، لكننا سندخل العام الثالث من الشغور الرئاسي. هذا أمرٌ غير مقبول دستوريًا وقانونيًا وديمقراطيًا لما يسبب من تعطيلٍ لكل مؤسسات الدولة. المجتمع المدني أن يضغط على نواب الأمة لانتخاب رئيس كون الإحجام عن حضور الجلسات يشكل مخالفة صارخة للدستور.
* هل الحكومة اللبنانية ما زالت واقفة على حافة الهاوية.. أم هناك هدوء على الجبهة الحكومية؟
- مجلس الوزراء ليس المكان المناسب للخلافات والأزمات السياسية، فالحكومة وفي هذه المرحلة بالذات تقوم بسد الشغور الرئاسي من خلال تسيير شؤون الدولة ومؤسساتها، إضافة إلى مواكبة ومعالجة شؤون الناس الحياتية والاجتماعية وكل ما يقتضي على هذا الصعيد. لذا يجب تحييد مجلس الوزراء عن الانقسامات السياسية، والتفرغ لمتابعة شؤون البلد وتلبية حاجات الناس والأمور التي تُعنى بهم في هذه الظروف الصعبة.
وإنما لسوء الحظ، ترخي الانقسامات السياسية بظلالها على عمل مجلس الوزراء بفعل الخلافات والانقسامات القائمة على غير مستوى وصعيد، إذ نرى وزراء ينتقدون زملاءهم بصورة غير مسبوقة، وهذا أمرٌ غير صحيّ. الضرورة تقتضي أن يطبق برنامج الحكومة وفق بيانها الوزاري وتلبية حاجات البلد وتحديدًا على المستويات المالية والاقتصادية والاجتماعية.
* كيف ترى العلاقة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وهل من خطوات لإعادة تصحيح هذه العلاقات؟
- بالنسبة للعلاقة مع المملكة العربية السعودية خاصة ودول الخليج بشكلٍ عام، اعتمد مجلس الوزراء بالإجماع من خلال البيان الذي تلاه الرئيس تمام سلام، التأكيد على الالتزام بالتضامن العربي وإدانة الاعتداءات على سفارة وقنصلية المملكة العربية السعودية في طهران ومشهد. ولبنان يتميز بالحريّة الإعلامية المكرّسة في المادة 13 من الدستور اللبناني ولا تُمارِس السلطة أي رقابة مسبقة على الإعلام. غير أن الحرية الإعلامية يجب أن تُمارس تحت سقف القانون وعدم الإساءة لدولٍ شقيقة وصديقة، لا سيما السعودية التي لها بصماتٌ لا تُنسى تجاه كل اللبنانيين على اختلاف مشاربهم. وفي حال خالفت إحدى وسائل الإعلام هذه الأعراف، وأساءت لهذا التاريخ الناصع بين لبنان والمملكة ودول الخليج، عندئذٍ يمكن مقاضاة هذه الوسيلة الإعلامية أمام القضاء اللبناني وتتم ملاحقتها وفق الأطر والقوانين المتعارف عليها. وكوزير للإعلام، سبق ودعوت أكثر من مرّة وسائل الإعلام لتوخي الموضوعية في نقل الأخبار والتعليق عليها واعتماد الرصانة وعدم تعريض علاقات لبنان بدول الخليج والأشقاء والأصدقاء لأي إساءة.
* هل هناك تقديرات لزيارة رئيس الحكومة إلى السعودية والخليج؟
- هذا الموضوع يتعلّق ويرتبط بالرئيس تمام سلام، وعلى ضوء الاتصالات التي يجريها في هذا الإطار، ولكن يمكننا القول إن العلاقة مع المملكة العربية السعودية متينة ولا يمكن تعكيرها تحت أي طائل من خلال مقالٍ من هنا وكلامٍ من هناك، فهي متجذرة ووثيقة ومتماسكة. وأعتقد أن الأمور أصبحت واضحة بعد البيان الذي صدر عن مجلس الوزراء، ونأمل أن تكون هذه الأزمة غيمة عابرة، لأن ما يربطنا بالمملكة ودول الخليج هو تاريخٌ مشرّق وصداقات وعلاقات أكثر من متينة.
وهنا لا يسعني إلا أن أثني على دور السفير السعودي لدى لبنان علي عواض عسيري الذي يقوم بدورٍ توافقي وعلى كل ما يبقي على هذا التاريخ المشرّف ما بين لبنان والمملكة.
* كيف تصف رؤية السعودية لعام 2030؟
- إنها خطة جريئة من شأنها الخروج عن الارتباط بالنفط وإدخال المملكة على طريق النهوض الاقتصادي في كل المجالات المالية والصناعية والزراعية والسياحية وفي كل المجالات والميادين. هذه الخطّة التي عرضها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز كانت شاملة وواضحة ونوعية، تضع المملكة على السكة الصحيحة في ظل ما يجري في المنطقة من تحولاتٍ أمنية وسياسية واقتصادية، كما تساهم في تمتين الوضع الاقتصادي وتضخ رؤية واضحة للمستقبل على ضوء هذه المتغيرات، وهذا ما يسعدنا متمنين للسعودية الخير والرخاء والازدهار.
* هل الوزير جريج خائف على الوضع الأمني وعودة مسلسل الإرهاب؟
- بداية يجب أن ننوه بدور الجيش اللبناني والقوى الأمنية كافة، على الدور الذي يضطلعون به لتحصين الجبهة الداخلية بغية مواجهة ومجابهة كل أشكال الإرهاب. وبناء عليه، أرى في هذه المرحلة أن الوضع الأمني مستقرّ نسبيًّا، وهذا بحد ذاته إنجازٌ للجيش اللبناني والقوى الأمنية على ضوء ما يحصل في المنطقة من حروب وإرهاب لا مثيل له والذي يطاول دولا أوروبية. لكن في المقابل لا يمكن أن ننام على حرير هذه الإنجازات، بل يجب أن نبقى متيقظين وليعط الشأن الأمني الأولوية المطلقة تزامنًا مع أوضاع وهموم الناس وحاجاتهم، الأمر الذي يمتّن الجبهة الداخلية إضافة إلى الوحدة الداخلية والتماسك لمواجهة الإرهاب بكل أشكاله.



اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
TT

اليمن يصعّد ملاحقة شبكات تهريب المهاجرين الأفارقة

مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)
مهربو البشر قاوموا اقتحام القوات في سواحل مديرية أحور (إعلام محلي)

في ظل تصاعد تدفقات الهجرة غير الشرعية إلى السواحل اليمنية منذ مطلع العام الحالي، صعّدت السلطات اليمنية من عملياتها الأمنية ضد شبكات تهريب المهاجرين، ونفذت حملة مداهمات واسعة استهدفت أوكاراً تستخدمها تلك الشبكات في محافظة أبين، لاحتجاز المهاجرين وتعذيبهم، في تحرك يعكس تنامي القلق الرسمي من تحول بعض المناطق الساحلية إلى ممرات مفتوحة لأنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وقالت مصادر أمنية في محافظة أبين (شرق عدن)، إن قوة مشتركة من الأمن العام والقوات الخاصة والأمن الوطني، نفذت، بتوجيهات من السلطة المحلية، عمليات مداهمة استهدفت مواقع في مديرية أحور الساحلية، تُستخدم من قبل مهربين لإيواء مهاجرين غير شرعيين، قبل نقلهم عبر مسارات غير قانونية نحو مناطق داخلية، أو إلى وجهات حدودية.

وذكرت السلطات أن القوة الأمنية واجهت مقاومة مسلحة من المهربين أثناء تنفيذ الحملة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات انتهت بالسيطرة على المواقع المستهدفة، واعتقال عدد من المتورطين في عمليات الاحتجاز والتعذيب، إلى جانب ضبط أسلحة ومعدات كانت تستخدم في إدارة هذه الأنشطة غير القانونية، فضلاً عن إحراق مواقع اتُّخذت مراكز احتجاز مؤقتة للمهاجرين.

المهاجرون الأفارقة إلى اليمن يتعرضون لأشكال متعددة من الانتهاكات (إعلام محلي)

وبحسب مسؤولين محليين، تأتي هذه العمليات ضمن خطة أمنية أوسع تهدف إلى تفكيك شبكات التهريب المنظمة التي تنشط على امتداد السواحل الجنوبية والشرقية، مستفيدة من اتساع الشريط الساحلي وصعوبة مراقبته بصورة كاملة، إلى جانب هشاشة الأوضاع الأمنية التي أفرزتها سنوات الحرب.

وأكدت السلطة المحلية في مديرية أحور، أن الحملة لن تكون إجراءً عابراً؛ بل بداية لسلسلة عمليات متواصلة لتعقب المتورطين، وملاحقة الشبكات التي تدير عمليات تهريب البشر، وتستخدم وسائل عنيفة بحق المهاجرين؛ من بينها الاحتجاز القسري والتعذيب والابتزاز المالي، وصولاً إلى استغلال بعضهم في أنشطة غير مشروعة.

ورغم عدم إعلان السلطات الحصيلة النهائية للموقوفين، تحدثت مصادر محلية عن ضبط عدد من العناصر المتورطة، في حين تمكن آخرون من الفرار إلى مناطق وعرة، ما دفع الأجهزة الأمنية إلى توسيع نطاق التحري والملاحقة، مع تشديد الرقابة على المنافذ الساحلية التي تنطلق منها قوارب التهريب.

40 ألف مهاجر

تأتي هذه التطورات في وقت تظهر فيه بيانات رسمية استمرار التدفق الكبير للمهاجرين من القرن الأفريقي إلى اليمن؛ إذ وصل نحو 40 ألف مهاجر منذ بداية العام الحالي، غالبيتهم الساحقة من الجنسية الإثيوبية، فيما سجلت الأيام الماضية وحدها، وصول أكثر من 200 مهاجر إلى سواحل محافظة شبوة ضمن موجات متواصلة.

وتشير هذه الأرقام إلى أن اليمن، رغم الحرب والانهيار الاقتصادي والأوضاع الإنسانية المعقدة، ما زال يمثل محطة رئيسية على طريق الهجرة المختلطة من القرن الأفريقي نحو دول الخليج، سواء باعتباره نقطة عبور أو وجهة مؤقتة للباحثين عن فرص اقتصادية أفضل.

تدمير مواقع تستخدم لاحتجاز وتعذيب المهاجرين غير الشرعيين (إعلام محلي)

لكن هذا المسار تحول، وفق تقارير حقوقية، إلى واحد من أخطر طرق الهجرة غير النظامية في المنطقة، حيث يتعرض القادمون عبره إلى سلسلة واسعة من الانتهاكات تبدأ منذ لحظة وصولهم إلى الشواطئ اليمنية، مروراً بعمليات احتجاز وتعذيب وابتزاز، ولا تنتهي عند الاستغلال في أعمال قسرية أو أنشطة مرتبطة بالجريمة المنظمة.

وتحمل تلك التقارير شبكات التهريب المسؤولية عن النسبة الأكبر من الانتهاكات بحق المهاجرين، يليها تأثير أطراف النزاع، إلى جانب ظروف الحرب التي جعلت كثيراً من المناطق خارج الرقابة القانونية الفاعلة، وهو ما أتاح لتلك الشبكات توسيع نفوذها وتحويل معاناة المهاجرين إلى تجارة مربحة تدر ملايين الدولارات سنوياً.

طريق محفوف بالموت

يرى مراقبون أن تشديد الإجراءات الأمنية في بعض السواحل الجنوبية باليمن، دفع شبكات التهريب إلى تحويل نشاطها تدريجياً نحو السواحل الشرقية، ما خلق مسارات جديدة أقل رقابة، لكنها أكثر خطورة من حيث الانتهاكات، في ظل ضعف الحماية القانونية وغياب التنسيق الإقليمي الكافي لمواجهة الظاهرة.

ووفقاً لتقديرات حكومية، يشكل الإثيوبيون نحو 89 في المائة من إجمالي المهاجرين الوافدين إلى اليمن سنوياً، مقابل 11 في المائة من الصوماليين، فيما تم تسجيل أكثر من 600 حالة وفاة منذ عام 2024 وحتى الآن، سواء بسبب الغرق أو العنف أو الظروف القاسية التي يواجهها المهاجرون خلال رحلتهم.

كما حذرت تقارير إنسانية من أن تراجع التمويل الدولي للمساعدات المخصصة للمهاجرين زاد من هشاشتهم، ودفع كثيرين، خصوصاً النساء والفتيات، إلى الوقوع ضحايا للاستغلال الجنسي والعمل القسري مقابل الغذاء أو المأوى أو وعود بإكمال الرحلة.

وفي مواجهة هذا الواقع، تؤكد المنظمة الدولية للهجرة أن عشرات الآلاف يواصلون سنوياً مغادرة القرن الأفريقي باتجاه اليمن مدفوعين بالفقر والنزاعات وانعدام الفرص، غير أن كثيراً منهم يجد نفسه في دائرة الاستغلال والعنف، بدلاً من الوصول إلى الأمان الذي سعوا إليه، ما يجعل مكافحة شبكات التهريب وحماية الضحايا تحدياً إنسانياً وأمنياً متصاعداً يتجاوز حدود اليمن إلى الإقليم بأسره.


«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
TT

«تشاوري عربي - أوروبي» بحثاً عن «توافق أكبر» حول أزمات المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره القبرصي نيكوس خريستودوليدس على هامش مشاركته في الاجتماع التشاوري العربي - الأوروبي (الرئاسة المصرية)

استضافت قبرص، الجمعة، اجتماعاً «عربياً - أوروبياً» تشاورياً، وسط توترات تشهدها المنطقة، ومخاوف من تجدد الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تسببت في أزمة اقتصادية عالمية منذ اندلاعها نهاية فبراير (شباط) الماضي، وهدأت مع هدنة بدأت في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي.

ويُعدّ هذا الاجتماع العربي - الأوروبي «جديداً من نوعه، فرضته تطورات المنطقة بحثاً عن توافق أكبر ضد أزمات المنطقة بين دول متضررة وذات تأثير»، وفق سفير مصر الأسبق لدى الاتحاد الأوروبي، رؤوف سعد، في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

وحسب «الرئاسة المصرية»، فقد شارك في الاجتماع الذي انعقد في العاصمة القبرصية نيقوسيا، عدد من قادة الدول العربية، وقادة دول الاتحاد الأوروبي، ورئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.

وأوضح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، أن الاجتماع شهد تباحثاً بين زعماء الدول العربية والأوروبية، ومسؤولي الاتحاد الأوروبي حول المستجدات والتطورات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، وسبل خفض التصعيد الراهن، واستعادة السلم والاستقرار الإقليميين والدوليين.

الرئيس المصري ونظيره الفرنسي خلال المشاركة في القمة العربية - الأوروبية (الرئاسة المصرية)

ويرى رؤوف سعد، أن هذا الاجتماع التشاوري بين قادة عدد من الدول العربية ودول ومؤسسة الاتحاد الأوروبي «يُعد تجمعاً جديداً من نوعه، يهدف بشكل أساسي إلى حماية مصالح الأطراف كافّة، سواء الأوروبية أو العربية أو منطقة الشرق الأوسط ككل، في ظل التطورات الجيوسياسية الراهنة».

وأوضح سعد أن هذا الاجتماع «تفرضه تداعيات مستمرة، وحالة من الحذر والتخوف الشديد من اتساع نطاق الحرب»، مؤكداً أن «الحرب في غزة، وما تبعها من تصعيد في إيران، وسعت نطاق الأخطار لتتجاوز المنطقة، وتؤثر على العالم أجمع».

توافق أكبر

يرى سعد أن الهدف من هذا التجمع «هو الوصول إلى توافق مشترك أكبر لمواجهة أزمات المنطقة، وكيفية اتخاذ جهود مشتركة لتنسيق المواقف في هذا التوقيت الخطير، الذي قد يشهد تجدد الحرب، مما يصعب السيطرة على آثارها إن لم يتم وقف الحرب».

وأوضح سعد أن قبرص، التي استضافت الاجتماع رغم صغر حجمها الجغرافي، تؤدي دوراً يتجاوز هذا الحجم بفضل تاريخ علاقاتها مع الشرق الأوسط، وانخراطها في التجمع المعني بالغاز في شرق المتوسط، مما يجعلها مدخلاً مهماً للمصالح المشتركة وتعزيز التشاور.

وأبرز الشناوي أن السيسي شدد في كلمته على أن «الأزمات التي تشهدها منطقتنا لا تقف عند حدودها، بل تمتد تداعياتها لتطول الجميع، وفي المقدمة القارة الأوروبية التي تُعدّ من أكثر الأطراف تأثراً بهذه التطورات».

كما أوضح أن ثوابت الموقف المصري «واضحة لا لبس فيها، وفي مقدمتها التأكيد أن المسار السياسي يظل السبيل الوحيد المقبول للخروج من الوضع الراهن، وتحقيق الاستقرار المستدام»، مشدداً على ضرورة الالتزام التام بحرية الملاحة، وأهمية تأمين الممرات الملاحية الدولية، بوصفها قاعدة راسخة ومستقرة في القانون الدولي.

وخلال الاجتماع أكد السيسي أنه «يتعين أن تتسم أي اتفاقيات يتم التوصل إليها بالإنصاف والتوازن، وأن تراعي شواغل كل طرف، وبصفة خاصة الطرف العربي، وهذا ينسحب على الملف الإيراني والملفَين السوري واللبناني». وشدد على «الأهمية البالغة أن يهتم أي اتفاق يتعلق بإيران بالشواغل الأمنية لدول الخليج العربي».

كما لفت السيسي إلى أهمية عدم السماح لأي طرف باستغلال الظرف الإقليمي والإقدام على إجراءات تقوّض أفق السلام، والتعايش بين الشعبَين الفلسطيني والإسرائيلي على أساس حل الدولتَين. وطالب الاتحاد الأوروبي ودوله بمواصلة دعم القضية الفلسطينية، وعدم السماح بتراجعها على سلم الأولويات.

دعم أوروبي منتظر

يأتي الاجتماع التشاوري وسط أزمة اقتصادية عالمية تتأثر بها مصر، وكانت القاهرة قد دعت الاتحاد الأوروبي في مارس (آذار) الماضي خلال ذروة حرب إيران، إلى سرعة صرف شريحة دعم مالي بقيمة 4 مليارات يورو، أقرها البرلمان الأوروبي قبل عام.

تأكيدات مصرية على ضرورة مراعاة أي اتفاقيات بين واشنطن وطهران الشواغل العربية (الرئاسة المصرية)

واتخذت مصر بعد حرب إيران قرارات اقتصادية، غلب عليها التقشف، مع زيادة في أسعار الوقود والمواصلات والقطارات والمترو الرئيسي في البلاد.

وشدد السفير رؤوف سعد على أن الاتحاد الأوروبي تربطه بالشرق الأوسط سياسة الجوار التي تمثّل معياراً استراتيجياً أساسياً، حيث يربطهما البحر المتوسط، مما يجعل المشكلات قابلة للتبادل والتأثير المتبادل، مبرزاً أن ما يحدث في المنطقة يؤثر مباشرة على الأمن والاقتصاد هناك، خصوصاً مع الخوف الأوروبي الشديد من خروج الأمور عن السيطرة بسبب غلق مضيق هرمز.

ولفت سعد إلى أن دولاً كبرى، مثل بريطانيا وألمانيا، غير راضية عن الحرب التي يرى معظم الخبراء والدول أنها كانت بلا داعٍ، وأن الولايات المتحدة دفعت إليها لخدمة أجندة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، متوقعاً أن يكون هناك دعم أوروبي لمصر والدول العربية.


«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«إعمار غزة» على الطاولة مجدداً... مسار موازٍ لـ«مجلس السلام» ومحاولات لكسر الجمود

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

برز ملف إعادة إعمار قطاع غزة على طاولة محادثات مصرية مع أطراف دولية مختلفة خلال الأيام الماضية، بالتزامن مع جمود في خطوات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وحديث سابق بشأن أزمات تمويلية يواجهها «مجلس السلام» بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تم نفيها بعد ذلك، لكن من دون أن يترتب على ذلك قرارات ملموسة تشي بالتحرك نحو التعافي المبكر على أقل تقدير.

وبحسب خبراء مصريين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن القاهرة تعمل على دفع هذا الملف؛ سواء من خلال إيجاد مسارات موازية لخطة «مجلس السلام» نحو إعادة الإعمار، أو بما يؤدي إلى تحريك الجمود القائم بشأن مراحل وقف إطلاق النار في القطاع، وبما يحافظ على فاعلية الاتفاق في ظل اهتمام الأطراف المعنية بتطورات «الحرب الإيرانية».

والتقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، قبل أيام المبعوث الياباني لملف إعادة بناء ومساعدات غزة أوكوبو تاكيشي، وتناول معه «مسار جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار، في ظل التصعيد الإقليمي الراهن».

بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف، فإن «عبد العاطي استعرض رؤية مصر إزاء ضرورة الإسراع بجهود التعافي المبكر من خلال تنفيذ مشروعات عملية ذات أثر مباشر وسريع على حياة المواطنين الفلسطينيين، بما في ذلك توفير الأدوية، ومستلزمات البناء، ومحطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة المتنقلة، وأشكال السكن المؤقت اللائق، أخذاً في الاعتبار الحقائق القائمة على الأرض واحتياجات السكان الفعلية».

ملف الإعمار كان حاضراً أيضاً خلال زيارة وزير الخارجية المصري إلى واشنطن في منتصف الشهر الحالي، وتطرق في اجتماعه مع المدير القُطري للضفة الغربية وقطاع غزة ومنطقة الشرق الأوسط بمجموعة البنك الدولي ستيفان إمبلاد، إلى «تعزيز التعاون المشترك لدعم جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة».

وتطلع عبد العاطي إلى دور مهم لـ«البنك الدولي» لضمان تحقيق ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني ارتباطاً بخبراته الطويلة والمتراكمة في مجال إعادة الإعمار والبناء، وشدد على أهمية تنفيذ المشروعات والأنشطة الأكثر احتياجاً في هذه المرحلة لتحقيق التعافي المبكر، معرباً عن «استعداد مصر للتعاون الكامل مع (مجلس السلام) و(البنك) في هذا الصدد».

محادثات مصرية - يابانية لتسريع خطوات التعافي المبكر وإعادة الإعمار في غزة (الخارجية المصرية)

عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير أشرف حربي، أشار إلى أن إعادة ملف «الإعمار» إلى الطاولة مجدداً تستهدف إيجاد مسارات موازية لخطوات «مجلس السلام» التي لم تبدأ بعد في هذا الإطار، مشيراً إلى أن القاهرة تعَوّل على مؤسسات دولية وأوروبية يمكن أن تدفع عملية التعافي المبكر.

وأوضح حربي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن مصر في المقابل تستهدف أيضاً أن تكسر جمود وقف إطلاق النار، وتعمل بشكل مستمر على أن يكون هناك حراك في ملف القضية الفلسطينية و«اتفاق غزة»؛ خشية من الجمود الكامل مع اهتمام الأطراف الدولية بالحرب الإيرانية.

وشهدت القاهرة خلال الأسابيع الماضية اجتماعات بين حركة «حماس» والممثل الأعلى لمجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، تركزت بشكل أكبر على مسألة نزع سلاح «حماس»، لكن دون أن تصل إلى تفاهمات، فيما تحدث ملادينوف عن «أن الوصول إلى ترتيبات تُرضي جميع الأطراف سيستغرق بعض الوقت».

وكانت وكالة «رويترز» تحدثت في تقرير نشرته مطلع أبريل (نيسان) الحالي، عن «أن مجلس السلام لم يتلق سوى جزء ضئيل من مبلغ يبلغ 17 مليار دولار الذي تم التعهد به لغزة، مما يمنع ترمب من المضي قدماً في خطته لمستقبل القطاع الفلسطيني المدمر».

لكن «مجلس السلام» سارع في التأكيد «أنه لا يواجه أي عراقيل بشأن التمويل، وأن جميع الطلبات تمت تلبيتها (على الفور وبشكل كامل)»، مشيراً إلى أنه يركز بالأساس على «تمكين اللجنة الوطنية لإدارة غزة واستعادة الحوكمة، وتوسيع نطاق المساعدات».

وقبل أيام من اندلاع «الحرب الإيرانية» في فبراير (شباط) الماضي، استضافت واشنطن الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام» تعهدت خلاله دول بتقديم مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة وإدارتها، عقب دمار واسع لحق بالقطاع على مدار عامين من الحرب.

وتقوم الخطة على إعادة إعمار القطاع على نطاق واسع، بالتوازي مع نزع سلاح حركة «حماس»، وانسحاب القوات الإسرائيلية، تمهيداً لتسليم الإدارة إلى لجنة وطنية فلسطينية.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية والخبير في الشأن الإسرائيلي، الدكتور أحمد فؤاد أنور، إلى أن القاهرة تبذل جهوداً مضاعفة لتجاوز العقبات الإسرائيلية أمام «مجلس السلام»، وتؤدي بالتبعية إلى عدم تسلم «لجنة التكنوقراط» مهام عملها بعد في قطاع غزة، وتعرقل كذلك تشكيل «قوة الاستقرار» وآليات عملها، وهي خطوات ترتبط بإعادة الإعمار والتعافي المبكر.

وأكد أنور في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم تنفيذ بنود وقف إطلاق النار في غزة تتعلق أيضاً ببند توفير التمويل الخاص للإعمار والتعافي المبكر والتنمية المستدامة في القطاع، فيما تعمل القاهرة على إيجاد أرضية وانطلاقة فعلية على الأرض تساعد في زيادة الدعم الإغاثي والتنموي من خلال «البنك الدولي» أو الوكالة اليابانية للتعاون الدولي «جايكا»، بما يسهم في بث الأمل بنفوس الفلسطينيين الذين يعيشون واقعاً أليماً.

وترى القاهرة أن تعثر المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من 55 في المائة من كامل أراضي قطاع غزة فقط، والأنظار الملتفتة إلى حرب إيران وما تسفر عنه من تداعيات اقتصادية وسياسية واحتمالات العودة للقتال مرة أخرى، عوامل تؤثر في المشهد الفلسطيني، وتحتاج إلى تحركات مكثفة في اتجاهات مختلفة، وفقاً لأنور.

وتُقدّر مؤسسات دولية كلفة إعادة إعمار غزة بنحو 70 مليار دولار، بعدما دُمّر الجزء الأكبر من البنية التحتية والمباني خلال الحرب، ما يجعل مستقبل القطاع رهناً بتوافر التمويل والتوافق السياسي بين الأطراف المعنية كافة.

وأعلنت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، أن إعادة إعمار وتأهيل النظام الصحي في قطاع غزة تتطلب استثمارات بقيمة 10 مليارات دولار على مدى 5 سنوات تشمل إعادة الإعمار، واستعادة الخدمات الطبية، وتلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة، مع تضرر 1800 منشأة صحية كلياً أو جزئياً.