جريج لـ«الشرق الأوسط»: من الصعب انتخاب رئيس قبل اتضاح صورة الأزمة السورية

وزير الإعلام اللبناني يدعو لتحييد مجلس الوزراء عن الانقسامات السياسية والتفرغ لتلبية حاجات الناس

رمزي جريج
رمزي جريج
TT

جريج لـ«الشرق الأوسط»: من الصعب انتخاب رئيس قبل اتضاح صورة الأزمة السورية

رمزي جريج
رمزي جريج

شدد وزير الإعلام اللبناني رمزي جريج على أهمية إجراء الانتخابات البلدية التي رأى أن استحقاقها يساهم في تداول السلطة المحليّة، آملاً أن ينسحب ذلك على انتخاب رئيسٍ للجمهورية قبل إقرار قانون الانتخاب والانتخابات النيابية: «لأن رئيس البلاد من يسعى ويعمل على انتظام مؤسسات الدولة».
جريج أشار في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إلى أن «الاستحقاق الرئاسي مرتبط بظروف إقليمية لا سيما الحرب السورية»، معربًا في الوقت نفسه عن استغرابه كيف أن مرشحين للرئاسة لا يذهبون إلى البرلمان للمشاركة في جلسات انتخاب الرئيس. وأكد وزير الإعلام، من ناحية أخرى، على متانة العلاقات اللبنانية - السعودية ومع دول الخليج، ودعا وسائل الإعلام إلى تجنب التعرض لهذه العلاقات التاريخية، قائلا: «إن مقالاً هنا وكلامًا هناك لا يؤثر على هذا التاريخ الناصع بين لبنان والمملكة ودول الخليج». وأثنى جريج على رؤية السعودية لعام 2030 التي من شأنها أن تحصّن الاقتصاد السعودي في كل الميادين والحقول بعيدًا عن سوق النفط، متمنيًا للملكة كل الخير والازدهار.
وفيما يلي، النص الكامل لمقابلة وزير الإعلام اللبناني مع «الشرق الأوسط».
* هل تعتقد أن إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، يمهد الطريق أمام الانتخابات الرئاسية؟
- يجب ألا ننكر أهمية هذه الخطوة الديمقراطية المتمثلة بإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، إذ ثمة تداول للسلطة المحلية من خلال حصول الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها. ذلك من شأنه أن يجدد المجالس البلدية من خلال ضخ دمٍ جديد لتلك المجالس، على اعتبار أن للبلديات مهمّات كثيرة على الصعد الإنمائية والتنموية في سياق تنفيذ اللامركزية الإدارية. وهذا أمرٌ ملحوظ في اتفاق الطائف. من هذا المنطلق أرى أن الاستحقاق البلدي أمرٌ إيجابي ومبادرة تستحق الثناء في هذه الظروف الاستثنائية.
* هل سينعكس ذلك على إنهاء الشغور الرئاسي الذي قارب العامين؟
- برأيي، علينا أن نقرّ بما يحيط الاستحقاق الرئاسي من عوائق وظروف ومعطيات، الأمر الذي يتبدى من أجواء المنطقة المكهربة والحروب المحيطة حولنا، وخصوصًا الحرب السورية التي لها تداعياتها على الداخل اللبناني، وصولاً إلى الوضع الإقليمي المأزوم من اليمن إلى العراق وفلسطين، ناهيك عن الإرهاب المتمادي الذي ضرب في قلب أوروبا. ولكن الدستور يقتضي بأن يطبق، ويكون هناك رئيسًا للجمهورية لما لهذا الموقع من دور كبير. وبالتالي، التعطيل الحاصل اليوم هو خرقٌ فاضح للدستور. فهل يعقل أن يكون هناك مرشحان لرئاسة الجمهورية لا يشاركان في جلسات انتخاب الرئيس؟ والأمر عينه ينسحب على كتلٍ نيابية وازنة. ذلك هو التعطيل بعينه، وكل يوم يمدّد الشغور لهذا الموقع الأساس، فذلك يُلحق المزيد من الضرر على بنية الدولة ومؤسساتها. فرئيس الجمهورية يعمل على انتظام المؤسسات الدستورية والفراغ الرئاسي لا يليق بنظامنا البرلماني الديمقراطي العريق.
وهنا أرى أن انتخاب رئيس للجمهورية مرتبط بمدى توافر التوافق عند القوى السياسية لإخراج هذا الملف من التجاذبات السياسية المحليّة والإقليمية. وبالتالي أكرر، لا أفهم كيف يعرب أكثر من مرشح عن خوضه غمار هذا الاستحقاق ولا يحضر إلى مجلس النواب، فذلك خرقٌ فاضح للأصول الدستورية وتعطيل النصاب يؤدي بالواقع إلى تحكم الأقلية بالأكثرية، وبالنتيجة إلى تعطيل الانتخابات الرئاسية.
* ما الذي يمنع حضور المرشحين والكتل النيابية لجلسات انتخاب الرئيس؟
- بصراحة متناهية، ما يمنع المرشحين أو بعضهم من الذهاب إلى البرلمان، هو أن تحصل الانتخابات الرئاسية دون أن يضمنوا فوزهم فيها. فإما أن يكون هذا الفوز أمرا مؤكدا، أو يحجمون عن المشاركة في جلسات انتخاب الرئيس، وبالتالي هذا خرقٌ لأبسط قواعد الديمقراطية.
* معظم الزعامات والقيادات السياسية تحمّل إيران وما يسمى «حزب الله» والعماد ميشال عون مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسية، هل توافق على هذا الرأي؟
- (مبتسمًا) أنت سميتهم.. علينا أن نعمل كي تتم الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها. صحيح أن التمديد لمجلس النيابي لا يمت إلى الديمقراطية بصلة، ولكن في ظل الواقع الراهن، لا بد لهذا المجلس من أن ينتخب رئيسًا للجمهورية، ووضع قانونٍ انتخابي جديد، ومن ثم إجراء انتخابات نيابية على أساس هذا القانون.
* أحد مسؤولي ما يسمى «حزب الله» دعا إلى إجراء انتخابات بلدية وبعدها انتخابات رئاسية، ما هدف هذا الانقلاب على أولوية الاستحقاقات؟
- من الطبيعي أن من يعطّل جلسات انتخاب الرئيس يسعى إلى قلب الأولويات الدستورية والإحجام عن حضور جلسات انتخاب الرئيس. ما يهمنا وفي هذه المرحلة بالذات هو الإسراع في إجراء الاستحقاق الرئاسي في أقرب فرصة ممكنة، وعدم الانصياع لأي إرادة خارجية.
* هل تمتلكون تقديرات للموعد المرتقب لإمكانية انتخاب الرئيس؟
- لنكن واقعيين وصريحين. هذا الاستحقاق لم ينضج بعد، وثمة ظروف إقليمية تؤخر نضوجه. بالتالي ثمة صعوبة لانتخاب الرئيس قبل تبلور واتضاح الصورة الإقليمية ولا سيما بالنسبة للوضع السوري. أنا لا أرى أن الانتخاب سيحصل في وقتٍ قريب، وأضف إلى ذلك ضرورة الاتفاق بين القوى السياسية للتوافق على قانون الانتخاب، وهذا أيضًا صعب المنال باعتبار أن كل فريق يطمح لإقرار قانونٍ انتخابي يضمن له الفوز والإتيان بأكثرية نيابية لصالحه.
* يعني الشغور الرئاسي طويل الأمد؟
- عندما فرغت سدّة الرئاسة، قلنا وتوقّعنا بأن يُنتخب الرئيس بعد شهر أو شهرين، لكننا سندخل العام الثالث من الشغور الرئاسي. هذا أمرٌ غير مقبول دستوريًا وقانونيًا وديمقراطيًا لما يسبب من تعطيلٍ لكل مؤسسات الدولة. المجتمع المدني أن يضغط على نواب الأمة لانتخاب رئيس كون الإحجام عن حضور الجلسات يشكل مخالفة صارخة للدستور.
* هل الحكومة اللبنانية ما زالت واقفة على حافة الهاوية.. أم هناك هدوء على الجبهة الحكومية؟
- مجلس الوزراء ليس المكان المناسب للخلافات والأزمات السياسية، فالحكومة وفي هذه المرحلة بالذات تقوم بسد الشغور الرئاسي من خلال تسيير شؤون الدولة ومؤسساتها، إضافة إلى مواكبة ومعالجة شؤون الناس الحياتية والاجتماعية وكل ما يقتضي على هذا الصعيد. لذا يجب تحييد مجلس الوزراء عن الانقسامات السياسية، والتفرغ لمتابعة شؤون البلد وتلبية حاجات الناس والأمور التي تُعنى بهم في هذه الظروف الصعبة.
وإنما لسوء الحظ، ترخي الانقسامات السياسية بظلالها على عمل مجلس الوزراء بفعل الخلافات والانقسامات القائمة على غير مستوى وصعيد، إذ نرى وزراء ينتقدون زملاءهم بصورة غير مسبوقة، وهذا أمرٌ غير صحيّ. الضرورة تقتضي أن يطبق برنامج الحكومة وفق بيانها الوزاري وتلبية حاجات البلد وتحديدًا على المستويات المالية والاقتصادية والاجتماعية.
* كيف ترى العلاقة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وهل من خطوات لإعادة تصحيح هذه العلاقات؟
- بالنسبة للعلاقة مع المملكة العربية السعودية خاصة ودول الخليج بشكلٍ عام، اعتمد مجلس الوزراء بالإجماع من خلال البيان الذي تلاه الرئيس تمام سلام، التأكيد على الالتزام بالتضامن العربي وإدانة الاعتداءات على سفارة وقنصلية المملكة العربية السعودية في طهران ومشهد. ولبنان يتميز بالحريّة الإعلامية المكرّسة في المادة 13 من الدستور اللبناني ولا تُمارِس السلطة أي رقابة مسبقة على الإعلام. غير أن الحرية الإعلامية يجب أن تُمارس تحت سقف القانون وعدم الإساءة لدولٍ شقيقة وصديقة، لا سيما السعودية التي لها بصماتٌ لا تُنسى تجاه كل اللبنانيين على اختلاف مشاربهم. وفي حال خالفت إحدى وسائل الإعلام هذه الأعراف، وأساءت لهذا التاريخ الناصع بين لبنان والمملكة ودول الخليج، عندئذٍ يمكن مقاضاة هذه الوسيلة الإعلامية أمام القضاء اللبناني وتتم ملاحقتها وفق الأطر والقوانين المتعارف عليها. وكوزير للإعلام، سبق ودعوت أكثر من مرّة وسائل الإعلام لتوخي الموضوعية في نقل الأخبار والتعليق عليها واعتماد الرصانة وعدم تعريض علاقات لبنان بدول الخليج والأشقاء والأصدقاء لأي إساءة.
* هل هناك تقديرات لزيارة رئيس الحكومة إلى السعودية والخليج؟
- هذا الموضوع يتعلّق ويرتبط بالرئيس تمام سلام، وعلى ضوء الاتصالات التي يجريها في هذا الإطار، ولكن يمكننا القول إن العلاقة مع المملكة العربية السعودية متينة ولا يمكن تعكيرها تحت أي طائل من خلال مقالٍ من هنا وكلامٍ من هناك، فهي متجذرة ووثيقة ومتماسكة. وأعتقد أن الأمور أصبحت واضحة بعد البيان الذي صدر عن مجلس الوزراء، ونأمل أن تكون هذه الأزمة غيمة عابرة، لأن ما يربطنا بالمملكة ودول الخليج هو تاريخٌ مشرّق وصداقات وعلاقات أكثر من متينة.
وهنا لا يسعني إلا أن أثني على دور السفير السعودي لدى لبنان علي عواض عسيري الذي يقوم بدورٍ توافقي وعلى كل ما يبقي على هذا التاريخ المشرّف ما بين لبنان والمملكة.
* كيف تصف رؤية السعودية لعام 2030؟
- إنها خطة جريئة من شأنها الخروج عن الارتباط بالنفط وإدخال المملكة على طريق النهوض الاقتصادي في كل المجالات المالية والصناعية والزراعية والسياحية وفي كل المجالات والميادين. هذه الخطّة التي عرضها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز كانت شاملة وواضحة ونوعية، تضع المملكة على السكة الصحيحة في ظل ما يجري في المنطقة من تحولاتٍ أمنية وسياسية واقتصادية، كما تساهم في تمتين الوضع الاقتصادي وتضخ رؤية واضحة للمستقبل على ضوء هذه المتغيرات، وهذا ما يسعدنا متمنين للسعودية الخير والرخاء والازدهار.
* هل الوزير جريج خائف على الوضع الأمني وعودة مسلسل الإرهاب؟
- بداية يجب أن ننوه بدور الجيش اللبناني والقوى الأمنية كافة، على الدور الذي يضطلعون به لتحصين الجبهة الداخلية بغية مواجهة ومجابهة كل أشكال الإرهاب. وبناء عليه، أرى في هذه المرحلة أن الوضع الأمني مستقرّ نسبيًّا، وهذا بحد ذاته إنجازٌ للجيش اللبناني والقوى الأمنية على ضوء ما يحصل في المنطقة من حروب وإرهاب لا مثيل له والذي يطاول دولا أوروبية. لكن في المقابل لا يمكن أن ننام على حرير هذه الإنجازات، بل يجب أن نبقى متيقظين وليعط الشأن الأمني الأولوية المطلقة تزامنًا مع أوضاع وهموم الناس وحاجاتهم، الأمر الذي يمتّن الجبهة الداخلية إضافة إلى الوحدة الداخلية والتماسك لمواجهة الإرهاب بكل أشكاله.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.