جريج لـ«الشرق الأوسط»: من الصعب انتخاب رئيس قبل اتضاح صورة الأزمة السورية

جريج لـ«الشرق الأوسط»: من الصعب انتخاب رئيس قبل اتضاح صورة الأزمة السورية

وزير الإعلام اللبناني يدعو لتحييد مجلس الوزراء عن الانقسامات السياسية والتفرغ لتلبية حاجات الناس
الاثنين - 1 شعبان 1437 هـ - 09 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13677]
رمزي جريج

شدد وزير الإعلام اللبناني رمزي جريج على أهمية إجراء الانتخابات البلدية التي رأى أن استحقاقها يساهم في تداول السلطة المحليّة، آملاً أن ينسحب ذلك على انتخاب رئيسٍ للجمهورية قبل إقرار قانون الانتخاب والانتخابات النيابية: «لأن رئيس البلاد من يسعى ويعمل على انتظام مؤسسات الدولة».

جريج أشار في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إلى أن «الاستحقاق الرئاسي مرتبط بظروف إقليمية لا سيما الحرب السورية»، معربًا في الوقت نفسه عن استغرابه كيف أن مرشحين للرئاسة لا يذهبون إلى البرلمان للمشاركة في جلسات انتخاب الرئيس. وأكد وزير الإعلام، من ناحية أخرى، على متانة العلاقات اللبنانية - السعودية ومع دول الخليج، ودعا وسائل الإعلام إلى تجنب التعرض لهذه العلاقات التاريخية، قائلا: «إن مقالاً هنا وكلامًا هناك لا يؤثر على هذا التاريخ الناصع بين لبنان والمملكة ودول الخليج». وأثنى جريج على رؤية السعودية لعام 2030 التي من شأنها أن تحصّن الاقتصاد السعودي في كل الميادين والحقول بعيدًا عن سوق النفط، متمنيًا للملكة كل الخير والازدهار.

وفيما يلي، النص الكامل لمقابلة وزير الإعلام اللبناني مع «الشرق الأوسط».

* هل تعتقد أن إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، يمهد الطريق أمام الانتخابات الرئاسية؟

- يجب ألا ننكر أهمية هذه الخطوة الديمقراطية المتمثلة بإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، إذ ثمة تداول للسلطة المحلية من خلال حصول الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها. ذلك من شأنه أن يجدد المجالس البلدية من خلال ضخ دمٍ جديد لتلك المجالس، على اعتبار أن للبلديات مهمّات كثيرة على الصعد الإنمائية والتنموية في سياق تنفيذ اللامركزية الإدارية. وهذا أمرٌ ملحوظ في اتفاق الطائف. من هذا المنطلق أرى أن الاستحقاق البلدي أمرٌ إيجابي ومبادرة تستحق الثناء في هذه الظروف الاستثنائية.

* هل سينعكس ذلك على إنهاء الشغور الرئاسي الذي قارب العامين؟

- برأيي، علينا أن نقرّ بما يحيط الاستحقاق الرئاسي من عوائق وظروف ومعطيات، الأمر الذي يتبدى من أجواء المنطقة المكهربة والحروب المحيطة حولنا، وخصوصًا الحرب السورية التي لها تداعياتها على الداخل اللبناني، وصولاً إلى الوضع الإقليمي المأزوم من اليمن إلى العراق وفلسطين، ناهيك عن الإرهاب المتمادي الذي ضرب في قلب أوروبا. ولكن الدستور يقتضي بأن يطبق، ويكون هناك رئيسًا للجمهورية لما لهذا الموقع من دور كبير. وبالتالي، التعطيل الحاصل اليوم هو خرقٌ فاضح للدستور. فهل يعقل أن يكون هناك مرشحان لرئاسة الجمهورية لا يشاركان في جلسات انتخاب الرئيس؟ والأمر عينه ينسحب على كتلٍ نيابية وازنة. ذلك هو التعطيل بعينه، وكل يوم يمدّد الشغور لهذا الموقع الأساس، فذلك يُلحق المزيد من الضرر على بنية الدولة ومؤسساتها. فرئيس الجمهورية يعمل على انتظام المؤسسات الدستورية والفراغ الرئاسي لا يليق بنظامنا البرلماني الديمقراطي العريق.

وهنا أرى أن انتخاب رئيس للجمهورية مرتبط بمدى توافر التوافق عند القوى السياسية لإخراج هذا الملف من التجاذبات السياسية المحليّة والإقليمية. وبالتالي أكرر، لا أفهم كيف يعرب أكثر من مرشح عن خوضه غمار هذا الاستحقاق ولا يحضر إلى مجلس النواب، فذلك خرقٌ فاضح للأصول الدستورية وتعطيل النصاب يؤدي بالواقع إلى تحكم الأقلية بالأكثرية، وبالنتيجة إلى تعطيل الانتخابات الرئاسية.

* ما الذي يمنع حضور المرشحين والكتل النيابية لجلسات انتخاب الرئيس؟

- بصراحة متناهية، ما يمنع المرشحين أو بعضهم من الذهاب إلى البرلمان، هو أن تحصل الانتخابات الرئاسية دون أن يضمنوا فوزهم فيها. فإما أن يكون هذا الفوز أمرا مؤكدا، أو يحجمون عن المشاركة في جلسات انتخاب الرئيس، وبالتالي هذا خرقٌ لأبسط قواعد الديمقراطية.

* معظم الزعامات والقيادات السياسية تحمّل إيران وما يسمى «حزب الله» والعماد ميشال عون مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسية، هل توافق على هذا الرأي؟

- (مبتسمًا) أنت سميتهم.. علينا أن نعمل كي تتم الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها. صحيح أن التمديد لمجلس النيابي لا يمت إلى الديمقراطية بصلة، ولكن في ظل الواقع الراهن، لا بد لهذا المجلس من أن ينتخب رئيسًا للجمهورية، ووضع قانونٍ انتخابي جديد، ومن ثم إجراء انتخابات نيابية على أساس هذا القانون.

* أحد مسؤولي ما يسمى «حزب الله» دعا إلى إجراء انتخابات بلدية وبعدها انتخابات رئاسية، ما هدف هذا الانقلاب على أولوية الاستحقاقات؟

- من الطبيعي أن من يعطّل جلسات انتخاب الرئيس يسعى إلى قلب الأولويات الدستورية والإحجام عن حضور جلسات انتخاب الرئيس. ما يهمنا وفي هذه المرحلة بالذات هو الإسراع في إجراء الاستحقاق الرئاسي في أقرب فرصة ممكنة، وعدم الانصياع لأي إرادة خارجية.

* هل تمتلكون تقديرات للموعد المرتقب لإمكانية انتخاب الرئيس؟

- لنكن واقعيين وصريحين. هذا الاستحقاق لم ينضج بعد، وثمة ظروف إقليمية تؤخر نضوجه. بالتالي ثمة صعوبة لانتخاب الرئيس قبل تبلور واتضاح الصورة الإقليمية ولا سيما بالنسبة للوضع السوري. أنا لا أرى أن الانتخاب سيحصل في وقتٍ قريب، وأضف إلى ذلك ضرورة الاتفاق بين القوى السياسية للتوافق على قانون الانتخاب، وهذا أيضًا صعب المنال باعتبار أن كل فريق يطمح لإقرار قانونٍ انتخابي يضمن له الفوز والإتيان بأكثرية نيابية لصالحه.

* يعني الشغور الرئاسي طويل الأمد؟

- عندما فرغت سدّة الرئاسة، قلنا وتوقّعنا بأن يُنتخب الرئيس بعد شهر أو شهرين، لكننا سندخل العام الثالث من الشغور الرئاسي. هذا أمرٌ غير مقبول دستوريًا وقانونيًا وديمقراطيًا لما يسبب من تعطيلٍ لكل مؤسسات الدولة. المجتمع المدني أن يضغط على نواب الأمة لانتخاب رئيس كون الإحجام عن حضور الجلسات يشكل مخالفة صارخة للدستور.

* هل الحكومة اللبنانية ما زالت واقفة على حافة الهاوية.. أم هناك هدوء على الجبهة الحكومية؟

- مجلس الوزراء ليس المكان المناسب للخلافات والأزمات السياسية، فالحكومة وفي هذه المرحلة بالذات تقوم بسد الشغور الرئاسي من خلال تسيير شؤون الدولة ومؤسساتها، إضافة إلى مواكبة ومعالجة شؤون الناس الحياتية والاجتماعية وكل ما يقتضي على هذا الصعيد. لذا يجب تحييد مجلس الوزراء عن الانقسامات السياسية، والتفرغ لمتابعة شؤون البلد وتلبية حاجات الناس والأمور التي تُعنى بهم في هذه الظروف الصعبة.

وإنما لسوء الحظ، ترخي الانقسامات السياسية بظلالها على عمل مجلس الوزراء بفعل الخلافات والانقسامات القائمة على غير مستوى وصعيد، إذ نرى وزراء ينتقدون زملاءهم بصورة غير مسبوقة، وهذا أمرٌ غير صحيّ. الضرورة تقتضي أن يطبق برنامج الحكومة وفق بيانها الوزاري وتلبية حاجات البلد وتحديدًا على المستويات المالية والاقتصادية والاجتماعية.

* كيف ترى العلاقة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وهل من خطوات لإعادة تصحيح هذه العلاقات؟

- بالنسبة للعلاقة مع المملكة العربية السعودية خاصة ودول الخليج بشكلٍ عام، اعتمد مجلس الوزراء بالإجماع من خلال البيان الذي تلاه الرئيس تمام سلام، التأكيد على الالتزام بالتضامن العربي وإدانة الاعتداءات على سفارة وقنصلية المملكة العربية السعودية في طهران ومشهد. ولبنان يتميز بالحريّة الإعلامية المكرّسة في المادة 13 من الدستور اللبناني ولا تُمارِس السلطة أي رقابة مسبقة على الإعلام. غير أن الحرية الإعلامية يجب أن تُمارس تحت سقف القانون وعدم الإساءة لدولٍ شقيقة وصديقة، لا سيما السعودية التي لها بصماتٌ لا تُنسى تجاه كل اللبنانيين على اختلاف مشاربهم. وفي حال خالفت إحدى وسائل الإعلام هذه الأعراف، وأساءت لهذا التاريخ الناصع بين لبنان والمملكة ودول الخليج، عندئذٍ يمكن مقاضاة هذه الوسيلة الإعلامية أمام القضاء اللبناني وتتم ملاحقتها وفق الأطر والقوانين المتعارف عليها. وكوزير للإعلام، سبق ودعوت أكثر من مرّة وسائل الإعلام لتوخي الموضوعية في نقل الأخبار والتعليق عليها واعتماد الرصانة وعدم تعريض علاقات لبنان بدول الخليج والأشقاء والأصدقاء لأي إساءة.

* هل هناك تقديرات لزيارة رئيس الحكومة إلى السعودية والخليج؟

- هذا الموضوع يتعلّق ويرتبط بالرئيس تمام سلام، وعلى ضوء الاتصالات التي يجريها في هذا الإطار، ولكن يمكننا القول إن العلاقة مع المملكة العربية السعودية متينة ولا يمكن تعكيرها تحت أي طائل من خلال مقالٍ من هنا وكلامٍ من هناك، فهي متجذرة ووثيقة ومتماسكة. وأعتقد أن الأمور أصبحت واضحة بعد البيان الذي صدر عن مجلس الوزراء، ونأمل أن تكون هذه الأزمة غيمة عابرة، لأن ما يربطنا بالمملكة ودول الخليج هو تاريخٌ مشرّق وصداقات وعلاقات أكثر من متينة.

وهنا لا يسعني إلا أن أثني على دور السفير السعودي لدى لبنان علي عواض عسيري الذي يقوم بدورٍ توافقي وعلى كل ما يبقي على هذا التاريخ المشرّف ما بين لبنان والمملكة.

* كيف تصف رؤية السعودية لعام 2030؟

- إنها خطة جريئة من شأنها الخروج عن الارتباط بالنفط وإدخال المملكة على طريق النهوض الاقتصادي في كل المجالات المالية والصناعية والزراعية والسياحية وفي كل المجالات والميادين. هذه الخطّة التي عرضها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز كانت شاملة وواضحة ونوعية، تضع المملكة على السكة الصحيحة في ظل ما يجري في المنطقة من تحولاتٍ أمنية وسياسية واقتصادية، كما تساهم في تمتين الوضع الاقتصادي وتضخ رؤية واضحة للمستقبل على ضوء هذه المتغيرات، وهذا ما يسعدنا متمنين للسعودية الخير والرخاء والازدهار.

* هل الوزير جريج خائف على الوضع الأمني وعودة مسلسل الإرهاب؟

- بداية يجب أن ننوه بدور الجيش اللبناني والقوى الأمنية كافة، على الدور الذي يضطلعون به لتحصين الجبهة الداخلية بغية مواجهة ومجابهة كل أشكال الإرهاب. وبناء عليه، أرى في هذه المرحلة أن الوضع الأمني مستقرّ نسبيًّا، وهذا بحد ذاته إنجازٌ للجيش اللبناني والقوى الأمنية على ضوء ما يحصل في المنطقة من حروب وإرهاب لا مثيل له والذي يطاول دولا أوروبية. لكن في المقابل لا يمكن أن ننام على حرير هذه الإنجازات، بل يجب أن نبقى متيقظين وليعط الشأن الأمني الأولوية المطلقة تزامنًا مع أوضاع وهموم الناس وحاجاتهم، الأمر الذي يمتّن الجبهة الداخلية إضافة إلى الوحدة الداخلية والتماسك لمواجهة الإرهاب بكل أشكاله.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة