جريج لـ«الشرق الأوسط»: من الصعب انتخاب رئيس قبل اتضاح صورة الأزمة السورية

وزير الإعلام اللبناني يدعو لتحييد مجلس الوزراء عن الانقسامات السياسية والتفرغ لتلبية حاجات الناس

رمزي جريج
رمزي جريج
TT

جريج لـ«الشرق الأوسط»: من الصعب انتخاب رئيس قبل اتضاح صورة الأزمة السورية

رمزي جريج
رمزي جريج

شدد وزير الإعلام اللبناني رمزي جريج على أهمية إجراء الانتخابات البلدية التي رأى أن استحقاقها يساهم في تداول السلطة المحليّة، آملاً أن ينسحب ذلك على انتخاب رئيسٍ للجمهورية قبل إقرار قانون الانتخاب والانتخابات النيابية: «لأن رئيس البلاد من يسعى ويعمل على انتظام مؤسسات الدولة».
جريج أشار في مقابلة مع «الشرق الأوسط» إلى أن «الاستحقاق الرئاسي مرتبط بظروف إقليمية لا سيما الحرب السورية»، معربًا في الوقت نفسه عن استغرابه كيف أن مرشحين للرئاسة لا يذهبون إلى البرلمان للمشاركة في جلسات انتخاب الرئيس. وأكد وزير الإعلام، من ناحية أخرى، على متانة العلاقات اللبنانية - السعودية ومع دول الخليج، ودعا وسائل الإعلام إلى تجنب التعرض لهذه العلاقات التاريخية، قائلا: «إن مقالاً هنا وكلامًا هناك لا يؤثر على هذا التاريخ الناصع بين لبنان والمملكة ودول الخليج». وأثنى جريج على رؤية السعودية لعام 2030 التي من شأنها أن تحصّن الاقتصاد السعودي في كل الميادين والحقول بعيدًا عن سوق النفط، متمنيًا للملكة كل الخير والازدهار.
وفيما يلي، النص الكامل لمقابلة وزير الإعلام اللبناني مع «الشرق الأوسط».
* هل تعتقد أن إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، يمهد الطريق أمام الانتخابات الرئاسية؟
- يجب ألا ننكر أهمية هذه الخطوة الديمقراطية المتمثلة بإجراء الانتخابات البلدية والاختيارية، إذ ثمة تداول للسلطة المحلية من خلال حصول الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها. ذلك من شأنه أن يجدد المجالس البلدية من خلال ضخ دمٍ جديد لتلك المجالس، على اعتبار أن للبلديات مهمّات كثيرة على الصعد الإنمائية والتنموية في سياق تنفيذ اللامركزية الإدارية. وهذا أمرٌ ملحوظ في اتفاق الطائف. من هذا المنطلق أرى أن الاستحقاق البلدي أمرٌ إيجابي ومبادرة تستحق الثناء في هذه الظروف الاستثنائية.
* هل سينعكس ذلك على إنهاء الشغور الرئاسي الذي قارب العامين؟
- برأيي، علينا أن نقرّ بما يحيط الاستحقاق الرئاسي من عوائق وظروف ومعطيات، الأمر الذي يتبدى من أجواء المنطقة المكهربة والحروب المحيطة حولنا، وخصوصًا الحرب السورية التي لها تداعياتها على الداخل اللبناني، وصولاً إلى الوضع الإقليمي المأزوم من اليمن إلى العراق وفلسطين، ناهيك عن الإرهاب المتمادي الذي ضرب في قلب أوروبا. ولكن الدستور يقتضي بأن يطبق، ويكون هناك رئيسًا للجمهورية لما لهذا الموقع من دور كبير. وبالتالي، التعطيل الحاصل اليوم هو خرقٌ فاضح للدستور. فهل يعقل أن يكون هناك مرشحان لرئاسة الجمهورية لا يشاركان في جلسات انتخاب الرئيس؟ والأمر عينه ينسحب على كتلٍ نيابية وازنة. ذلك هو التعطيل بعينه، وكل يوم يمدّد الشغور لهذا الموقع الأساس، فذلك يُلحق المزيد من الضرر على بنية الدولة ومؤسساتها. فرئيس الجمهورية يعمل على انتظام المؤسسات الدستورية والفراغ الرئاسي لا يليق بنظامنا البرلماني الديمقراطي العريق.
وهنا أرى أن انتخاب رئيس للجمهورية مرتبط بمدى توافر التوافق عند القوى السياسية لإخراج هذا الملف من التجاذبات السياسية المحليّة والإقليمية. وبالتالي أكرر، لا أفهم كيف يعرب أكثر من مرشح عن خوضه غمار هذا الاستحقاق ولا يحضر إلى مجلس النواب، فذلك خرقٌ فاضح للأصول الدستورية وتعطيل النصاب يؤدي بالواقع إلى تحكم الأقلية بالأكثرية، وبالنتيجة إلى تعطيل الانتخابات الرئاسية.
* ما الذي يمنع حضور المرشحين والكتل النيابية لجلسات انتخاب الرئيس؟
- بصراحة متناهية، ما يمنع المرشحين أو بعضهم من الذهاب إلى البرلمان، هو أن تحصل الانتخابات الرئاسية دون أن يضمنوا فوزهم فيها. فإما أن يكون هذا الفوز أمرا مؤكدا، أو يحجمون عن المشاركة في جلسات انتخاب الرئيس، وبالتالي هذا خرقٌ لأبسط قواعد الديمقراطية.
* معظم الزعامات والقيادات السياسية تحمّل إيران وما يسمى «حزب الله» والعماد ميشال عون مسؤولية تعطيل الانتخابات الرئاسية، هل توافق على هذا الرأي؟
- (مبتسمًا) أنت سميتهم.. علينا أن نعمل كي تتم الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها. صحيح أن التمديد لمجلس النيابي لا يمت إلى الديمقراطية بصلة، ولكن في ظل الواقع الراهن، لا بد لهذا المجلس من أن ينتخب رئيسًا للجمهورية، ووضع قانونٍ انتخابي جديد، ومن ثم إجراء انتخابات نيابية على أساس هذا القانون.
* أحد مسؤولي ما يسمى «حزب الله» دعا إلى إجراء انتخابات بلدية وبعدها انتخابات رئاسية، ما هدف هذا الانقلاب على أولوية الاستحقاقات؟
- من الطبيعي أن من يعطّل جلسات انتخاب الرئيس يسعى إلى قلب الأولويات الدستورية والإحجام عن حضور جلسات انتخاب الرئيس. ما يهمنا وفي هذه المرحلة بالذات هو الإسراع في إجراء الاستحقاق الرئاسي في أقرب فرصة ممكنة، وعدم الانصياع لأي إرادة خارجية.
* هل تمتلكون تقديرات للموعد المرتقب لإمكانية انتخاب الرئيس؟
- لنكن واقعيين وصريحين. هذا الاستحقاق لم ينضج بعد، وثمة ظروف إقليمية تؤخر نضوجه. بالتالي ثمة صعوبة لانتخاب الرئيس قبل تبلور واتضاح الصورة الإقليمية ولا سيما بالنسبة للوضع السوري. أنا لا أرى أن الانتخاب سيحصل في وقتٍ قريب، وأضف إلى ذلك ضرورة الاتفاق بين القوى السياسية للتوافق على قانون الانتخاب، وهذا أيضًا صعب المنال باعتبار أن كل فريق يطمح لإقرار قانونٍ انتخابي يضمن له الفوز والإتيان بأكثرية نيابية لصالحه.
* يعني الشغور الرئاسي طويل الأمد؟
- عندما فرغت سدّة الرئاسة، قلنا وتوقّعنا بأن يُنتخب الرئيس بعد شهر أو شهرين، لكننا سندخل العام الثالث من الشغور الرئاسي. هذا أمرٌ غير مقبول دستوريًا وقانونيًا وديمقراطيًا لما يسبب من تعطيلٍ لكل مؤسسات الدولة. المجتمع المدني أن يضغط على نواب الأمة لانتخاب رئيس كون الإحجام عن حضور الجلسات يشكل مخالفة صارخة للدستور.
* هل الحكومة اللبنانية ما زالت واقفة على حافة الهاوية.. أم هناك هدوء على الجبهة الحكومية؟
- مجلس الوزراء ليس المكان المناسب للخلافات والأزمات السياسية، فالحكومة وفي هذه المرحلة بالذات تقوم بسد الشغور الرئاسي من خلال تسيير شؤون الدولة ومؤسساتها، إضافة إلى مواكبة ومعالجة شؤون الناس الحياتية والاجتماعية وكل ما يقتضي على هذا الصعيد. لذا يجب تحييد مجلس الوزراء عن الانقسامات السياسية، والتفرغ لمتابعة شؤون البلد وتلبية حاجات الناس والأمور التي تُعنى بهم في هذه الظروف الصعبة.
وإنما لسوء الحظ، ترخي الانقسامات السياسية بظلالها على عمل مجلس الوزراء بفعل الخلافات والانقسامات القائمة على غير مستوى وصعيد، إذ نرى وزراء ينتقدون زملاءهم بصورة غير مسبوقة، وهذا أمرٌ غير صحيّ. الضرورة تقتضي أن يطبق برنامج الحكومة وفق بيانها الوزاري وتلبية حاجات البلد وتحديدًا على المستويات المالية والاقتصادية والاجتماعية.
* كيف ترى العلاقة مع المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وهل من خطوات لإعادة تصحيح هذه العلاقات؟
- بالنسبة للعلاقة مع المملكة العربية السعودية خاصة ودول الخليج بشكلٍ عام، اعتمد مجلس الوزراء بالإجماع من خلال البيان الذي تلاه الرئيس تمام سلام، التأكيد على الالتزام بالتضامن العربي وإدانة الاعتداءات على سفارة وقنصلية المملكة العربية السعودية في طهران ومشهد. ولبنان يتميز بالحريّة الإعلامية المكرّسة في المادة 13 من الدستور اللبناني ولا تُمارِس السلطة أي رقابة مسبقة على الإعلام. غير أن الحرية الإعلامية يجب أن تُمارس تحت سقف القانون وعدم الإساءة لدولٍ شقيقة وصديقة، لا سيما السعودية التي لها بصماتٌ لا تُنسى تجاه كل اللبنانيين على اختلاف مشاربهم. وفي حال خالفت إحدى وسائل الإعلام هذه الأعراف، وأساءت لهذا التاريخ الناصع بين لبنان والمملكة ودول الخليج، عندئذٍ يمكن مقاضاة هذه الوسيلة الإعلامية أمام القضاء اللبناني وتتم ملاحقتها وفق الأطر والقوانين المتعارف عليها. وكوزير للإعلام، سبق ودعوت أكثر من مرّة وسائل الإعلام لتوخي الموضوعية في نقل الأخبار والتعليق عليها واعتماد الرصانة وعدم تعريض علاقات لبنان بدول الخليج والأشقاء والأصدقاء لأي إساءة.
* هل هناك تقديرات لزيارة رئيس الحكومة إلى السعودية والخليج؟
- هذا الموضوع يتعلّق ويرتبط بالرئيس تمام سلام، وعلى ضوء الاتصالات التي يجريها في هذا الإطار، ولكن يمكننا القول إن العلاقة مع المملكة العربية السعودية متينة ولا يمكن تعكيرها تحت أي طائل من خلال مقالٍ من هنا وكلامٍ من هناك، فهي متجذرة ووثيقة ومتماسكة. وأعتقد أن الأمور أصبحت واضحة بعد البيان الذي صدر عن مجلس الوزراء، ونأمل أن تكون هذه الأزمة غيمة عابرة، لأن ما يربطنا بالمملكة ودول الخليج هو تاريخٌ مشرّق وصداقات وعلاقات أكثر من متينة.
وهنا لا يسعني إلا أن أثني على دور السفير السعودي لدى لبنان علي عواض عسيري الذي يقوم بدورٍ توافقي وعلى كل ما يبقي على هذا التاريخ المشرّف ما بين لبنان والمملكة.
* كيف تصف رؤية السعودية لعام 2030؟
- إنها خطة جريئة من شأنها الخروج عن الارتباط بالنفط وإدخال المملكة على طريق النهوض الاقتصادي في كل المجالات المالية والصناعية والزراعية والسياحية وفي كل المجالات والميادين. هذه الخطّة التي عرضها ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز كانت شاملة وواضحة ونوعية، تضع المملكة على السكة الصحيحة في ظل ما يجري في المنطقة من تحولاتٍ أمنية وسياسية واقتصادية، كما تساهم في تمتين الوضع الاقتصادي وتضخ رؤية واضحة للمستقبل على ضوء هذه المتغيرات، وهذا ما يسعدنا متمنين للسعودية الخير والرخاء والازدهار.
* هل الوزير جريج خائف على الوضع الأمني وعودة مسلسل الإرهاب؟
- بداية يجب أن ننوه بدور الجيش اللبناني والقوى الأمنية كافة، على الدور الذي يضطلعون به لتحصين الجبهة الداخلية بغية مواجهة ومجابهة كل أشكال الإرهاب. وبناء عليه، أرى في هذه المرحلة أن الوضع الأمني مستقرّ نسبيًّا، وهذا بحد ذاته إنجازٌ للجيش اللبناني والقوى الأمنية على ضوء ما يحصل في المنطقة من حروب وإرهاب لا مثيل له والذي يطاول دولا أوروبية. لكن في المقابل لا يمكن أن ننام على حرير هذه الإنجازات، بل يجب أن نبقى متيقظين وليعط الشأن الأمني الأولوية المطلقة تزامنًا مع أوضاع وهموم الناس وحاجاتهم، الأمر الذي يمتّن الجبهة الداخلية إضافة إلى الوحدة الداخلية والتماسك لمواجهة الإرهاب بكل أشكاله.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.