الجامعة الأميركية في بيروت تعلن حرمها حديقة نباتية

الجامعة الأميركية في بيروت تعلن حرمها حديقة نباتية

أسوة بـ165 بلدًا في العالم
الأحد - 30 رجب 1437 هـ - 08 مايو 2016 مـ
مدخل الجامعة الأميركية في بيروت (الشرق الأوسط)

أعلنت الجامعة الأميركية في بيروت حرمها حديقة نباتية، منضمّة في ذلك إلى لائحة 2500 مساحة خضراء مشابهة لها موزّعة على 165 بلدا في العالم.
وجاءت هذه المبادرة لتكون بمثابة تكريس لأدائها التثقيفي في المجال البيئي، واستغرق التحضير لهذه الخطوة نحو الثلاث سنوات، فوضعت لها خطّة كاملة تنفّذ على مراحل عدة، استهلّت بوضع حجر الأساس لها مؤخرا في مناسبة مرور 150 عاما على تأسيسها. وتضمّ هذه الحديقة أكثر من 150 صنفا من النباتات الشرق أوسطية، وأشجارا يعود تاريخها إلى ما قبل تأسيس الجامعة في عام 1866.
أما زوّار هذه الحديقة في المستقبل فستتاح لهم فرصة التعرّف إلى أنواع النباتات ومصدرها، من خلال معلومات مكتوبة في كلّ قسم منها. وتحتلّ النباتات الساحلية المساحة الأكبر من هذه المجموعة كون الجامعة الأميركية تقع في هذه المنطقة من بيروت. وتشير مؤسسة هذا المشروع ومديرته الدكتورة سلمى تلحوق في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الهدف من إقامة هذه الحديقة هو تقريب المسافات ما بين اللبناني والطبيعة بشكل عام، وما بين الطالب وبيئته الخضراء بشكل خاص، مما يحمّله مسؤولية مساهمته في بناء مستقبل أخضر للبنان. وقالت: «أردنا أن نكسر المفهوم التقليدي للحديقة العامة من خلال أفكار أكاديمية، فاستحداث الحدائق لا يقتصر على مساحات نقوم بهندستها تحت هذا العنوان فقط، بل في استطاعتنا ابتكارها في أي مكان نريده، أن في مراكز عملنا ومدارسنا وجامعاتنا، أو على شرفات منازلنا وسطوح العمارات التي نسكنها وغيرها». ووصفت الدكتورة تلحوق هذه المبادرة بأنها تعكس مسؤولية الجامعة تجاه مستقبل بيئي سليم كونه يتضمن مثلا أشجارا عريقة يفوق عمرها مائتي عام.
زهور وورود ونباتات مفيدة للاستخدام الصحّي وغيرها لتنقية الهواء وزيادة نسبة الأكسجين فيه، إضافة إلى أشجار مثمرة وأخرى معمّرة تتألّف منها الحديقة النباتية في الجامعة الأميركية في بيروت التي يفوق عددها الآلاف. وأوضحت الدكتورة تلحوق إلى أن العالم العربي ككلّ يعاني من ندرة الحدائق فيه وقالت: «هناك إحصاءات تشير إلى أن لكلّ 10 ملايين مواطن عربي حديقة واحدة، مقابل حديقة لكل 300 أو 500 ألف مواطن في كندا أو أوروبا مثلا. ولذلك وجب علينا التنبّه لهذه المشكلة قبل أن تغطّينا مساحات الإسمنت فنختنق بين أحجارها».
ويتضمن قسم الأشجار الذي تمّت إضاءته مؤخرا في الحديقة، أشجارا من نوع السرو والشربين والزيتون وغيرها التي تحكي كلّ منها قصّة تفوح منها العلاقة المتجذّرة ما بينها وبين الجامعة. فشجرة السنديان الضخمة التي يحلو للطلّاب الوقوف والجلوس بظلالها زرعت قبل تأسيس الجامعة أي في عام 1800. أما شجرة الكينا المنتسبة لصنف (أوكاليبتوس) والمعروفة بنموّها السريع، فقد حملها معه أحد خرّيجيها (هنري كلوكر) من القدس في تنكة من القصدير ليزرعها فيها في عام 1911. فيما شجرة الخرنوب (إحدى أقدم الأشجار المزروعة في حرم الجامعة الأميركية في عام 1880. فقد ضربتها صاعقة في الماضي (1964)، عندما كانت مزروعة إلى جانب كليّة الصيدلة في الجامعة، فتمّ إنقاذها وإعادتها إلى الحياة للإبقاء على رمزيّتها كواحدة من الأشجار القروية المثمرة. أما المثلّث الذي يضمّ عشرة أشجار سرو والتي زرعها أول مديري الجامعة دانيال بلسّ في عام 1886 فقد فقدت واحدة منها في عام 1940 بسبب إصابتها بالمرض، فتمّ استبدالها بأخرى لتكمل المجموعة من جديد. كما تضمّ الحديقة أيضا مجموعة من أشجار «البانيون» الهندية الأصل (التين البنغالي)، وقد زرعت في عدد من أنحاء الجامعة (أسامبلي هال ووست هال ووجيسيب هال). أما أشجار الجميز الثلاث الموجودة فيها، فقد زرعت أيضا في الجامعة منذ زمن (1942)، ويعرّف عن هذا الصنف من الأشجار في أفريقيا بـ«الملكة»، للحياة التي تكتنزها بين أغصانها كقوت للحشرات وصولا لحيوان الفيل.
ومن الأشجار النادرة في هذه الحديقة الغنّاء بنباتاتها، شجرة الحرير (bombax ceiba)، والتي استقدمها معه من الصين جورج بطّيخة (أحد العاملين في الجامعة)، فقد زرعتها (مسز كيرووك) زوجة أحد المهندسين المشاركين في بناء الجامعة في عام 1965.
فريق متخصّص يتألّف من أساتذة وإداريين تعاونوا فيما بينهم من أجل تنفيذ هذا المشروع البيئي بامتياز، الذي يضع الجامعة الأميركية في بيروت على لائحة أهم الجامعات العالمية المهتمّة في هذا الشأن، لا سيما أن بيئتها الخضراء تحتل نسبة 85 % من مجمل مساحتها. وهذه الحديقة التي تفتح أبوابها أمام الجميع، من المتوقّع وحسب الخطّة التنفيذية الموضوعة لها أن تقيم في المستقبل القريب نشاطات تصبّ في تفعيلها. فإضافة إلى طلّابها التسعة آلاف، فهي ستنظّم جولات لأشخاص عاديين وتلامذة مدارس يرافقهم فيها دليل حدائقي خبير في هذا الموضوع لتزويدهم بالمعلومات التي هم بحاجة إليها.


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة