حالة مطرية غير مستقرة في الخليج تعلق الدراسة والعمل

«إنذار أحمر» من المركز الوطني للأرصاد في السعودية والدفاع المدني يحذر

أدت الأجواء الماطرة والرياح الشديدة في السعودية إلى تعليق الدراسة (واس)
أدت الأجواء الماطرة والرياح الشديدة في السعودية إلى تعليق الدراسة (واس)
TT

حالة مطرية غير مستقرة في الخليج تعلق الدراسة والعمل

أدت الأجواء الماطرة والرياح الشديدة في السعودية إلى تعليق الدراسة (واس)
أدت الأجواء الماطرة والرياح الشديدة في السعودية إلى تعليق الدراسة (واس)

أدت الأجواء الماطرة والرياح الشديدة في دول الخليج، خلال الأسبوع الحالي، إلى تعليق الدراسة والعمل الحضوري في بعض الدول، وإغلاق العديد من الطرق والأنفاق، فيما أعلن المركز الوطني للأرصاد في السعودية «الإنذار الأحمر» في المناطق الشمالية من المملكة، وذلك بعد أيام قليلة من إسدال الستار على منخفض «المطير» الجوّي الذي شكّل حدثاً استثنائياً في تاريخ المنطقة المناخي؛ إذ لم تشهد مثيلاً له منذ نحو نصف قرن، وخلَّف خسائر وأضراراً بشرية ومادّية كبيرة خلال اليومين الماضيين.

السعودية

أهاب الدفاع المدني السعودي بالجميع أخذ الحيطة والحذر والالتزام بالتعليمات والابتعاد عن مجرى السيول والوديان (الدفاع المدني السعودي)

وتوقع المركز الوطني للأرصاد في السعودية استمرار هطول الأمطار الرعدية الغزيرة، مصحوبة بزخات من البرد والرياح النشطة على معظم مناطق المملكة، وتشّكل الضباب المحد للرؤية، فيما أهاب الدفاع المدني بالجميع أخذ الحيطة والحذر والالتزام بالتعليمات، والابتعاد عن مجرى السيول والوديان.

الدفاع المدني السعودي أكمل الاستعدادات لمواجهة الحالة المطرية (الدفاع المدني السعودي)

وأعلنت إدارة التعليم في عدد من مناطق السعودية، تحويل الدراسة الحضورية لتكون «عن بُعد»، الأربعاء، عبر منصة «مدرستي»، ومنصة «روضتي»، والمنصات المعتمدة لجميع الطلاب والطالبات ومنسوبي ومنسوبات المدارس من الهيئتين التعليمية والإدارية، بعد التقارير الواردة من المركز الوطني للأرصاد؛ حرصاً على سلامة الجميع.

وفي المنطقة الشرقية بالسعودية، أغلقت أمانة المنطقة الشرقية بالتعاون مع مرور المنطقة الشرقية، أنفاق طريق الملك فهد بالدمام، وذلك نظراً لشدة الحالة المطرية التي تشهدها المنطقة، وأشارت إلى أن الإغلاق تم احترازياً لسلامة قائدي السيارات سالكي الطريق، وسوف يتم فتح الأنفاق حال استقرت حالة الطقس.

توقع المركز الوطني للأرصاد في السعودية استمرار هطول الأمطار الرعدية الغزيرة مصحوبة بزخات من البرد والرياح النشطة (واس)

وأكدت أن الفرق تواصل أعمالها الميدانية للتعامل مع الحالة المطرية، حيث تباشر مواقع تجمعات المياه في الأماكن غير المخدومة بشبكة تصريف مياه الأمطار، وكذلك البلاغات فور ورودها والعمل على معالجتها.

وكشفت دراسة بحثية علمية في المناخ لـ«المركز الوطني للأرصاد»، عن تزايد معدلات وكمّيات الأمطار بشكل ملحوظ في بعض المناطق في البلاد وانخفاضها في مناطق أخرى؛ وأشارت الدراسة إلى زيادة الهطولات المطرية ذات الشدة العالية على غرب السعودية على طول ساحل البحر الأحمر، يليها الجانب الشرقي من البلاد على طول ساحل الخليج العربي والمناطق الجنوبية الغربية.

على صعيد إجمالي هطول الأمطار أوضحت محاكاة النماذج المناخية أنه سيزداد في معظم أنحاء المملكة (واس)

وحول غزارة الأمطار بكميات غير مسبوقة في مدة وجيزة، بيّن المركز أن تحاليل بيانات رصد الأمطار لمدن أبها، وجدة، والرياض، تشير إلى أن شدة الهطول التي يعود تكرارها كل عقد زمني، تبلغ 113، 56، 33 ملم في اليوم، ولكل 50 سنة تبلغ 45,86,169 ملم في اليوم، والتي يعود تكرارها كل قرن تبلغ نحو 50,99,192 ملم في اليوم، على التوالي لكل الفترات المذكورة.

وعلى صعيد إجمالي هطول الأمطار، أوضحت محاكاة النماذج المناخية أنه سيزداد في معظم أنحاء المملكة، بينما يزداد معدل أحداث هطول الأمطار الغزيرة على مناطق (المدينة المنورة، القصيم، الرياض، المنطقة الشرقية، مكة المكرمة، عسير، جازان، والمناطق الغربية من منطقة نجران) في ظل السيناريوهات المناخية المتوسطة والمرتفعة، وذلك للمستقبل القريب (2021 - 2040)، وتستمر الزيادة في الحالات المطرية الغزيرة خلال منتصف ونهاية القرن الحالي في ظل السيناريوهات المتوسطة والمرتفعة.

وبحسب الدراسة، من المتوقع أن تزداد وتيرة هطول الأمطار الغزيرة (25 إلى 30 حالة تكرار) مقارنةً بالمناخ الحالي في حالة السيناريوهات المرتفعة، خلال العقدين الأخيرين من القرن الحالي على مناطق جنوب غربي السعودية.

الإمارات

من جانبها، رفعت الإمارات مستوى التأهب وجاهزية المنظومة الوطنية للتعامل مع الحالة الجوية التي تشهدها البلاد، وذلك لضمان فاعلية الاستجابة، وتقديم الدعم اللازم على المستويين الوطني والمحلي.

وعقدت سلسلة اجتماعات برئاسة الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بمشاركة جهات حكومية ذات العلاقة، حيث تم تأكيد ضرورة تفعيل خطط استمرارية الأعمال، واستمرار المتابعة والتقييم للحالة الجوية وتأثيراتها على كافة مناطق الدولة.

وبناءً على الحالة الجوية المتوقعة، أوصت وزارة الداخلية بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث بتفعيل نظام الدراسة عن بعد ليومي الخميس والجمعة، لجميع المؤسسات التعليمية، على أن يتخذ القرار من قبل السلطات المختصة على المستوى الاتحادي وقادة فرق إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث المحلية؛ كلٍّ ضمن اختصاصه وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم ومؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي؛ طبقاً لتطورات الحالة وتأثيرها.

إضافةً إلى ذلك، تمت التوصية بتفعيل نظام العمل «عن بعد» لجميع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ليومي الخميس والجمعة، ما عدا الوظائف الحيوية التي تتطلب طبيعتها الحضور الفعلي، أو تلك التي تشارك في أعمال الاستجابة والتعافي من المنخفض، على أن يتخذ القرار من قبل السلطات المختصة على المستوى الاتحادي وقادة فرق إدارة الطوارئ والأزمات والكوارث المحلية؛ كلٍّ ضمن اختصاصه، طبقاً لتطورات الحالة وتأثيرها.

كما قررت وزارة الداخلية، وبالتنسيق مع هيئة الطوارئ والأزمات، إغلاق جميع الطرق المؤدية إلى مناطق جريان الأودية وتجمعات المياه والسدود خلال فترة الحالة الجوية. وأهابتا بالجمهور الابتعاد عن هذه المناطق والتقيد بتوجيهات الفرق الميدانية المختصة، وعدم ارتياد المناطق الجبلية والصحراوية والبحر، في هذا الوقت؛ حفاظاً على سلامتهم وأرواحهم، وضرورة اتباع كافة الإجراءات التي ستعلن عنها الجهات الرسمية واستقاء المعلومات الصحيحة من المصادر الرسمية في الدولة، وتجنب تداول الشائعات والمعلومات المغلوطة.

وكان المركز الوطني للأرصاد قد أعلن أن البلاد ستشهد بدءاً من ليل الأربعاء – الخميس، سقوط أمطار متوسطة إلى غزيرة على مناطق متفرقة مصحوبة بالبرق والرعد أحياناً، واحتمال سقوط حبات البرد بأحجام صغيرة، وبالنسبة ليومي الجمعة والسبت، تقل كميات السحب مع استمرار فرصة سقوط أمطار خفيفة إلى متوسطة قد تكون غزيرة على بعض المناطق الجنوبية والشرقية.

عُمان

وفي عُمان أشارت توقعات وتحليلات «المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة» إلى تأثر أجواء محافظة ظفار بتدفق السحب بدءاً من الثلاثاء إلى السبت المقبل، وستؤدي إلى هطول أمطار متفرقة ومتفاوتة الغزارة، وأضاف المركز أنه من المتوقع أن تزداد غزارة الأمطار، الخميس، مع فرص جريان الشعاب والأودية، وتتراوح كميات الأمطار من 30 إلى 80 ملم.

وقررت وزارة التربية والتعليم العُمانية تفعيل نظام التعليم عن بُعد في كافة المدارس الحكومية والخاصة والأجنبية بجميع المحافظات باستثناء مدارس محافظة الوسطى وذلك يوم الخميس، نظراً لتأثر أجواء معظم المحافظات بهطول الأمطار مع جريان للأودية.

وبيّنت توقعات المركز إلى تأثر أجواء السلطنة بـ«أخدود من منخفض جوي»، بدءاً من الخميس إلى السبت المقبل، ومن المتوقع أن تصاحب هذه الحالةَ الجوية أمطارٌ متفاوتة الغزارة من 20 إلى 60 ملم، لتؤدي إلى جريان الشعاب والأودية، وتكون ذروة الحالة يوم الخميس.

ولأجل ذلك، طالبت «هيئة الطيران المدني» الجميع بأخذ الحيطة والحذر في أثناء هطول الأمطار وجريان الأودية وتدني الرؤية الأفقية، والتأكد من حالة البحر قبل ارتياده.

وكانت الحالة الجوّية الممطرة في عُمان، منتصف الشهر الماضي، صحبتها سيولٌ وعواصف رعدية، وسجّلت أضراراً جسيمة في الممتلكات العامة والخاصة، ومع إنهاء تفعيل المركز الوطني لإدارة الحالات الطارئة، والقطاعات، واللجان الفرعية بالمحافظات التي تعرّضت لـ«منخفض المطير»، كانت فرق الإنقاذ لا تزال تبحث عن مفقودين بعدما بلغ عدد الضحايا 19 شخصاً، معظمهم من الطلاب.

الكويت

قالت إدارة الأرصاد الجوية إن البلاد ستتأثر، الأربعاء، بأمطار متفرقة متوسطة الشدة وغزيرة أحياناً، تكون رعدية على بعض المناطق مع نشاط في سرعة الرياح قد تصل إلى أكثر من 60 كم في الساعة، وتؤدي إلى انخفاض في الرؤية الأفقية على بعض المناطق، ويصل ارتفاع الأمواج البحرية لأكثر من 7 أقدام.

حذرت إدارة الأرصاد الجوية في الكويت من الرياح الشديدة والأمطار الرعدية (كونا)

قطر

وفي قطر، حذرت إدارة الأرصاد الجوية من أمطار رعدية ورياح مفاجئة قوية، يومي الأربعاء والخميس، ورصدت رياحاً شديدة السرعة تتجاوز 25 عقدة على بعض المناطق، وأمواجاً عالية ترتفع ما بين 6 - 10 أقدام، وقد تصل إلى 14 قدماً، وتأثر البلاد بمنخفض جوي مع أجواء غائمة جزئياً إلى غائمة وأمطار رعدية تستمر خلال عطلة نهاية الأسبوع، تبلغ ذروتها مساء الأربعاء وحتى نهار الخميس، لتكون ما بين المتوسطة إلى الغزيرة في شدتها مع احتمالية تساقط حبات البرد أحياناً، وتصاحبها رياح قوية مفاجئة قد تتسبب في رفع الغبار على بعض المناطق.

حذرت إدارة الأرصاد الجوية في قطر من أمواج عالية ترتفع ما بين 6 - 10 أقدام وقد تصل إلى 14 قدماً (قنا)

وناشدت الهيئة العامة للطيران المدني إدارة الأرصاد الجوية، الجميع بتوخي الحيطة والحذر، والالتزام بإرشادات السلامة في أثناء الأمطار الرعدية، وأهمية تلقي المعلومات من المصادر الرسمية.

البحرين

حذرت إدارة الأرصاد الجوية في البحرين من تأثر البلاد بأمطار رعدية، تصاحبها أمطار شديدة السرعة قد تصل إلى 10 عُقد، وطالبت الجميع بتوخي الحيطة والحذر.


مقالات ذات صلة

السعودية تنفي صحة تأثرها بالأعاصير المدارية خلال الأيام المقبلة

الخليج المركز السعودي للأرصاد لا يُستبعد تشكّل الشواهق المائية في البحر الأحمر (المركز)

السعودية تنفي صحة تأثرها بالأعاصير المدارية خلال الأيام المقبلة

نفى المركز السعودي للأرصاد صحة ما يتم تداوله حول تأثر البلاد بأعاصير خلال الأيام المقبلة، مُتوقِّعاً استمرار هطول الأمطار الرعدية على معظم المناطق حتى السبت.

«الشرق الأوسط»
يوميات الشرق القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط.

أحمد حسن بلح (القاهرة)
شمال افريقيا أجواء غير مستقرة تخيم على القاهرة ومحافظات مصر (الشرق الأوسط)

تقلبات الطقس تربك روتين المصريين

اضطر المصري محمد حسن (27 عاماً) أن يغيّر روتينه اليومي، وأُرغم على البقاء بمنزله في إمبابة وعدم الذهاب إلى التجمع الخامس حيث يعمل، بسبب الظروف الجوية الصعبة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)

منخفض جوي يعرقل الحركة في مدن غرب ليبيا

دعت وزارة الداخلية بغرب ليبيا ومديرية أمن طرابلس المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر وتجنب الخروج إلا للضرورة، وذلك إثر موجة من الطقس السيئ والتقلبات الحادة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
TT

«عصافير الحرب» يوثق قصة حب صحافي سوري وزميلته اللبنانية

استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)
استعان مخرجا الفيلم بأرشيفهما الخاص (الشركة المنتجة)

يذهب فيلم «عصافير الحرب» إلى منطقة مختلفة داخل عالم الوثائقي، منطقة لا تُعنى بتقديم إجابات جاهزة بقدر ما تطرح تجربة حياتية بكل تناقضاتها، لا يحاول الفيلم الذي أنتج بتمويل بريطاني - سوري - لبناني أن يكون مرجعاً سياسياً يشرح ما جرى في سوريا أو لبنان، بل يقترب من الحكاية عبر بابها الأكثر هشاشة وصدقاً، ويكون بطلها العلاقة الإنسانية.

من هنا، تتشكل التجربة بين الصحافية اللبنانية جناي بولس وزميلها السوري الذي أصبح زوجها لاحقاً الصحافي عبد القادر حبق، فلا تنفصل الحكاية الشخصية عن السياق العام، لكنها أيضاً لا تذوب فيه، بل تحتفظ بمساحتها الخاصة، كأنها مقاومة هادئة لفكرة اختزال الإنسان في الحدث.

فيلم «عصافير الحرب» بدأ رحلته في مهرجان «صندانس السينمائي» بنسخته الماضية وحصد جائزة «لجنة التحكيم الخاصة للتأثير الصحافي»، ليكون عرضه الأول أوروبياً في مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حيث نال 4 جوائز مختلفة منها جائزة «الإسكندر الفضي» بالمسابقة الدولية، وجائزة «الاتحاد الدولي للنقاد» (فيبرسي) لأفضل فيلم، وقد شارك الثنائي الصحافي العائلي في إخراجه.

وثق الفيلم قصة حب الثنائي السوري واللبناني خلال الثورات (الشركة المنتجة)

تبدأ جناي بولس حديثها عن الفيلم لـ«الشرق الأوسط» من نقطة تبدو بعيدة تماماً عن الشكل الذي انتهى إليه الفيلم، إذ تشير إلى أن الفكرة الأولى كانت مرتبطة برغبتها في توثيق ما جرى في لبنان، خصوصاً خلال لحظة الثورة والانهيار الاقتصادي في 2019، إلى جانب تجربتها كونها صحافية كانت في قلب التغطية اليومية لهذه الأحداث.

هذا الدافع كان أقرب إلى محاولة فهم الواقع أو إعادة ترتيبه بصرياً، لكن مع الوقت، ومع حضور زميلها السوري عبد القادر حبق في حياتها الذي أصبح زوجها بعد عملهما سوياً لفترة طويلة، بدأ هذا التصور يتغير تدريجياً. هنا يلتقط حبق الخيط، موضحاً أن التحول لم يكن مجرد إضافة عنصر جديد إلى القصة، بل إعادة تعريف كاملة لها، لأنهما أدركا أن الحكاية التي يمكن أن تُروى بصدق ليست حكاية بلدين بقدر ما هي حكاية شخصين يعيشان داخل هذا التعقيد.

تعود جناي لتؤكد أن هذا الإدراك كان حاسماً، وخصوصاً مع صعوبة تقديم سرد سياسي مباشر عن بلدين متداخلين مثل سوريا ولبنان، وهو ما كان سيؤدي إلى تشعب قد يبعد المشاهد بدلاً من جذبه، ومن هنا جاء القرار بالتركيز على قصة الحب باعتبارها مدخلاً، ليس بوصفها حيلة درامية، بل باعتبارها المساحة التي يمكن من خلالها فهم كل شيء آخر.

المخرج والصحافي السوري عبد القادر حبق

يؤكد حبق أن هذا الاختيار أتاح لهما أيضاً تجنب الوقوع في فخ التفسير الزائد، وترك مساحة للمشاهد كي يكوّن رؤيته الخاصة، بدلاً من تلقي خطاب مغلق، مؤكداً أنه كان يحتفظ بمواد مصورة تمتد لسنوات من عمله في سوريا، لكنها كانت بالنسبة له عبئاً نفسياً كبيراً، دفعه بعد وصوله إلى لندن إلى اتخاذ قرار واضح بعدم العودة إليها.

تتابع جناي الفكرة، مشيرة إلى أن إدخال هذا الأرشيف في الفيلم لم يكن قراراً سهلاً، لكنه أصبح ضرورياً مع تطور المشروع، لأنه يحمل جزءاً لا يمكن تجاهله من الحكاية، وهنا يوضح حبق أن التحدي لم يكن فقط في استخدام المواد، بل في كيفية التعامل معها دون أن تتحول إلى عبء جديد على الفريق.

تلتقط جناي هذه النقطة لتشير إلى أن العمل على الأرشيف فرض عليهم البحث عن آليات حماية نفسية، خصوصاً أن بعض المواد تحتوي على مشاهد قاسية للغاية، ويقول حبق إنهم اضطروا إلى تصنيف اللقطات وفق درجات حساسيتها، بحيث لا يتعرض أي فرد في الفريق لما قد يؤثر عليه بشكل مباشر دون استعداد، وهذا التنظيم لم يكن فقط إجراءً عملياً، بل كان جزءاً من فهم أعمق لطبيعة العمل، حيث لا يمكن فصل العملية الفنية عن أثرها الإنساني على من يشاركون فيها.

المخرجة والصحافية اللبنانية جناي بولس (الشركة المنتجة)

وعن مرحلة المونتاج؛ توضح جناي أن التحدي الأكبر لم يكن في توفر المواد، بل في اختيار ما يجب أن يبقى وما يجب أن يُستبعد، وهو اختيار وصفته بـ«المعقد»؛ لأن الذاكرة الشخصية كانت حاضرة بقوة، وهو ما جعل وجود فريق العمل عنصراً أساسياً في تحقيق التوازن، ليخرج الفيلم للجمهور بالصورة التي شاهدها الجمهور.


فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
TT

فرش أسنان مبتكرة تدمر البكتيريا في الفم

فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)
فرش الأسنان الجديدة تستهدف البكتيريا دون الإضرار بالفم (المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا)

كشف باحثون من المعهد الكوري المتقدم للعلوم والتكنولوجيا عن تطوير جيل جديد من فرش الأسنان يعتمد على تقنية «أكسيد الغرافين»، القادرة على القضاء على البكتيريا بشكل انتقائي دون الإضرار بخلايا الفم. وأوضح الباحثون أن هذا الإنجاز يمثل خطوة نوعية قد تُحدث ثورة في مجال العناية بالفم والنظافة الشخصية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «Advanced Functional Materials».

وتُعد النظافة في المنتجات التي تلامس الجسم مباشرة، مثل الملابس والكمامات وفرش الأسنان، أمراً بالغ الأهمية، إذ تلعب دوراً مباشراً في منع انتقال البكتيريا والجراثيم. وبما أن هذه المنتجات تُستخدم يومياً وتبقى على تماس دائم مع الجلد أو الفم، فإنها تمثل بيئة محتملة لتراكم الميكروبات إذا لم تكن مصممة بخصائص مضادة للبكتيريا، وهو ما يفسّر الاهتمام المتزايد بتطوير مواد وتقنيات حديثة تعزز مستويات النظافة والسلامة الصحية.

وتمكّن الفريق من تحديد الآلية التي يجعل من خلالها «أكسيد الغرافين» مادة فعالة ضد البكتيريا، مع بقائه آمناً على الخلايا البشرية. وتعتمد الفُرش الجديدة على هذه المادة النانوية المتطورة، وهي طبقة رقيقة من الكربون مرتبطة بذرات أكسجين، تتميز بقدرتها على التفاعل مع البكتيريا بطريقة دقيقة وآمنة.

وأظهرت الدراسة أن الفرش تعمل عبر آلية «استهداف انتقائي»، حيث تلتصق المادة النانوية بأغشية الخلايا البكتيرية فقط، وتقوم بتدميرها، بينما تظل الخلايا البشرية سليمة.

ويعود ذلك إلى قدرة أكسيد الغرافين على التعرف على مكوّن دهني يُعرف باسم (POPG)، يوجد في أغشية البكتيريا ولا يتوافر في خلايا الإنسان، ما يمكّن المادة من تمييز الهدف بدقة عالية.

وبفضل هذه الخاصية، تستطيع الفرش التعرف على «هدف محدد» داخل البكتيريا وتدميره دون أي تأثير جانبي، وهو تقدم كبير في فهم آلية عمل المواد المضادة للبكتيريا على المستوى الجزيئي.

وأكد الباحثون أن هذه الخاصية تجعل فرش الأسنان الجديدة فعالة ضد مجموعة واسعة من البكتيريا، بما في ذلك السلالات المقاومة للمضادات الحيوية.

كما أظهرت التجارب أن المادة لا تقتصر على القضاء على البكتيريا فقط، بل تسهم أيضاً في تعزيز بيئة صحية داخل الفم، دون التسبب في التهابات أو آثار جانبية، مما يعزز أمان استخدامها اليومي.

كما أثبتت الألياف المصنوعة من هذه المادة قدرتها على الاحتفاظ بخواصها المضادة للبكتيريا حتى بعد الغسل المتكرر، ما يزيد من احتمالات توظيفها في مجالات صناعية متعددة، مثل الملابس والمنسوجات الطبية.

ووفق الباحثين، لم يعد هذا الابتكار فكرة مخبرية فحسب، فقد تم تطبيقه بالفعل في منتجات تجارية، حيث طُرحت فرش أسنان مضادة للبكتيريا باستخدام هذه التقنية عبر شركة ناشئة منبثقة عن المعهد، وحققت مبيعات تجاوزت 10 ملايين وحدة، في مؤشر واضح على نجاحها التجاري.

ويشير الفريق إلى أن هذه التقنية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل آمنة وفعالة للمطهرات الكيميائية والمضادات الحيوية، مع إمكانية توسيع استخدامها لتشمل مجالات مثل الأجهزة القابلة للارتداء.


«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
TT

«كامبريدج» تُقدِّم دورة في علم النبات ألهمت داروين

نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)
نبات التوت البري من رسم جون ستيفنز هينسلو وتُنشر لأول مرة (جامعة كامبريدج)

من المقرر استعانة الحديقة النباتية التابعة للجامعة بمواد دراسية وضعها جون ستيفنز هينسلو، مُعلّم داروين، قبل مائتي عام، ويأتي ذلك بعد استخراج عينات نباتية ومواد تعليمية، ألهمت تشارلز داروين وأهَّلته للعمل بوصفه عالماً مختصاً في علم الطبيعة على متن سفينة «إتش إم إس بيغل»، من أرشيف في كامبريدج. وستجري الاستعانة بها للمرة الأولى، لتعليم الطلاب المعاصرين في مجال علم النبات.

وتعود هذه العينات الهشة، والرسومات بالحبر، والرسومات المائية للنباتات، إلى أستاذ داروين ومُعلِّمه، البروفسور جون ستيفنز هينسلو. وقد جرى حفظها في معشبة جامعة كامبريدج لما يقرب من مائتي عام.

ويُعتقد أن بعض الرسومات المائية والرسومات «النادرة للغاية» التي نُشرت لأول مرة في صحيفة «الغارديان» البريطانية، تعد أقدم رسوم توضيحية نباتية وضعها هينسلو لتعليم طلابه، بينما تُعدُّ رسومات أخرى عينات من نباتات اطلع عليها داروين بنفسه.

في هذا الصدد، قالت الدكتورة رافايلا هول، القائمة بأعمال رئيس قسم التعليم بحديقة جامعة كامبريدج النباتية: «عندما وصل داروين إلى كامبريدج، درس علم النبات بشكل رسمي للمرة الأولى. وقد استمتع بدورة هينسلو، لدرجة أنه التحق بها ثلاث سنوات متتالية. وقد عرَّفه هينسلو على مفهوم التباين، ليرسي بذلك الأساس لنظرية التطور التي صاغها داروين لاحقاً».

وتولى هينسلو جمع العينات وتصميم الرسوم التوضيحية، ليتمكن من تقديم دورة سنوية في علم النبات لطلاب كامبريدج الجامعيين عام 1827.

وعندما وصل داروين إلى كامبريدج عام 1828، أصبح من أوائل الطلاب الذين التحقوا بدورة هينسلو الرائدة التي استمرت 5 أسابيع. وكان لدى داروين بالفعل اهتمام بالعالم الطبيعي، وقد ازداد اهتمامه به من خلال مجموعة التاريخ الطبيعي التي انضم إليها خلال دراسته للطب في جامعة إدنبره. إلا أنه ترك دراسة الطب بعد عامين، لإدراكه أنه لا يريد أن يسير على خطى والده ليصبح طبيباً، واتجه بدلاً من ذلك إلى كامبريدج، عاقداً العزم على أن يصبح رجل دين.

واصطحب هينسلو داروين وزملاءه الطلاب في «رحلات استكشافية للنباتات»، إلى مستنقعات كامبريدجشير، وعلمهم كيفية تحديد النباتات وتصنيفها وجمعها، مع مراقبة تكيفات أنواع النباتات المختلفة مع بيئتها في بريطانيا بشكل منهجي.