زراعة الصمام الأورطي.. اليوم وغدًا

تطورات في تقنية زراعته بالقسطرة .. وصنع نماذج مجسمة منه بالطباعة ثلاثية الأبعاد

زراعة الصمام الأورطي.. اليوم وغدًا
TT

زراعة الصمام الأورطي.. اليوم وغدًا

زراعة الصمام الأورطي.. اليوم وغدًا

تستحوذ اليوم عملية زراعة الصمام الأورطي باستخدام تقنية القسطرة، بدلاً من العملية الجراحية، على اهتمام عال في أوساط طب القلب. وبعد تخطي العلاجات التدخلية باستخدام تقنية القسطرة القلبية حاجز معالجة تضيقات الشرايين القلبية وحاجز زراعة أجهزة تنظيم القلب وحاجز معالجة أنواع مختلفة من تشوهات العيوب الخلقية، وبالتالي منافسة الوسيلة الجراحية التقليدية في كونها سابقًا الوسيلة الوحيدة الممكنة لمعالجة الحالات المرضية القلبية لدى نسبة عالية من مرضى القلب، تتطور أيضًا وسائل زراعة الصمامات القلبية باستخدام تقنية القسطرة.
وما كان في السابق حلمًا طبيًا أصبح واقعًا يُمارس في مستشفيات ومراكز القلب المتقدمة في مناطق مختلفة من العالم، وأصبحت عمليات زراعة الصمام الأورطي إجراءً روتينيًا في تلك المراكز المتقدمة، ومن ثم بدأت تتراكم خبرة الأطباء المؤهلين لإجرائها كما تراكمت خبرة كيفية التعامل مع الحالات المعقدة وكيفية التعامل مع المضاعفات المتحملية وآليات المتابعة الطبية على المدى المتوسط والطويل.

الصمام الأورطي

ويعتبر تضيق الصمام الأورطي Aortic Stenosis أو الأبهر، أحد أمراض صمامات القلب الأعلى شيوعا في مناطق العالم، وخصوصا مع التقدم في العمر، وتشير الإحصائيات الحديثة إلى أن انتشار هذا النوع من ضيق الصمام الأورطي يُصيب نحو 5% من السكان الذين تتراوح أعمارهم بين 75 وأكثر. وإذا تُرك هذا الضيق دون علاج فإن المرضى الذين يشكون من أعراض هذا الضيق في الصمام الأورطي يُمسون عرضة للوفاة بنسبة 50% في غضون عامين، أي أنها حالة ذات خطورة عالية في تهديد سلامة الحياة إذا ما بدأت أعراض مثل ألم في الصدر أو نوبات إغماء أو ضعف القلب.
ونتيجة لارتفاع مقدار العمر لدى المصابين بضيق الصمام الأورطي، ترتفع احتمالات مخاطر العمليات الجراحية، وبالتالي لا تكون الفرص في بعض الحالات ملائمة لنجاح إجراء العملية الجراحية لاستبدال الصمام القديم بزراعة صمام جديد. وهذا الوضع فرض على الباحثين في طب القلب توسيع نطاق معالجاتهم التدخلية باستخدام تقنية القسطرة لتشمل زراعة صمام بديل مكان الصمام الأورطي المتضيق. وكان دخول تقنية زراعة الصمام الأورطي بتقنية القسطرة في عام 2002 بداية عصر جديد ومختلف تمامًا في زراعة الصمام الأورطي وإزالة الأعراض الجاثمة على قلوب أولئك المرضى بضيق الصمام الأورطي وإزاحة الحالة المهددة لسلامة الحياة.
وكانت البدايات، لجوء الأطباء إلى توسيع الصمام الأورطي المتضيق كحل مؤقت في حالات الضيق الشديد، أو كجسر إلى حين تهيؤ ظروف المريض لكي يكون من المناسب إجراء العملية الجراحية، ثم تطورت الفكرة إلى وضع طريقة بالقسطرة لزراعة الصمام البديل في موقع الصمام القديم دون استئصاله. وقد عزز النجاح التقني والإجرائي في وقت مبكر لهذه الطريقة الجديدة في الوصول إلى ما يُمكن الاعتماد عليه كوسيلة علاجية في تحسين فرص الحياة لمرضى التضيق الشديد في الصمام الأورطي ممنْ تتطلب حالتهم الصحية معالجة جذرية لمشكلتهم، وذلك عبر 13 سنة من الخبرة العالمية لتحقيق عدد الأهداف التي تشمل: نوعية الصمام الذي يتم إنتاجه لتتم زراعته، الطريقة التقنية لإجراء العملية من خلال القسطرة، التغلب على أي مضاعفات قد تنجم عنها أثناء الإجراء والمتابعة التالية بعد إجراء العملية تلك. ومن ثم أصبحت عملية «زراعة الصمام الأورطي عبر القسطرة» Transcatheter Aortic Valve Implantation، أو ما يُعرف بـ«تافي» TAVI، بديلاً مقبولاً لـ«العملية الجراحية لاستبدال الصمام الأورطي» Surgical Aortic Valve Replacement.

الزراعة بالقسطرة

وضمن فعاليات اللقاء العلمي رقم 65 للكلية الأميركية لطب القلب الذي عُقد في الثاني من أبريل (نيسان) الحالي، عرض الدكتور سيشيل كودالي، طبيب القلب في مستشفى بريسبريتريان بمانهاتن في نيويورك، تطور استخدام هذه الوسيلة العلاجية التدخلية بالولايات المتحدة. وأفاد بأن دخول زراعة الصمام الأورطي عبر القسطرة أتى متأخرا جدًا، ذلك أن إجراء هذه الوسيلة العلاجية التدخلية بالقسطرة وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA في عام 2011، تحت مسمى «استبدال الصمام الأورطي عبر القسطرة» TAVR، أي بعد 4 سنوات من موافقة الاتحاد الأوروبي CE Mark في عام 2007، وبعد 9 سنوات من البدء في إجراء هذه العملية على نطاق ضيق ضمن ضوابط إجراءات البحوث والدراسات على المرضى. وموافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية على هذه الوسيلة العلاجية كحل بديل للعملية الجراحية في زراعة صمام أورطي آخر بدل الصمام المتضيق بشدة، واستندت إلى معيار تقييم المجمع الأميركي لجراحي الصدر، الذي يتوقع أن خطر العملية الجراحية في هذه الحالات هو أكثر 8% وأكثر من 15% خلال الشهر الأول ما بعد إتمام العملية الجراحية. ثم في عام 2015 وسعت إدارة الغذاء والدواء الأميركية استخدام هذه الوسيلة العلاجية التدخلية لتشمل زراعة صمام فوق صمام حيواني سابق مزروع جراحيًا من قبل Valve - In - Valve.
كما تم عرض نتائج دراسة PARTNER 2A Trial، والتي تابعت معالجة المرضى ممنْ لديهم درجة «خطورة متوسطة» وبوجود تضيق شديد في الصمام الأورطي لديهم، عبر زراعة الصمام الأورطي بالقسطرة. وشملت هذه الدراسة أكثر من ألفي مريض، نصفهم خضعوا للعملية الجراحية ونصفهم الآخر لزراعة الصمام بواسطة القسطرة في الفترة ما بين 2011 و2013، وتبين من المتابعة لمدة سنتين أن مجموع معدلات الوفاة والإصابة بالسكتة الدماغية كان في حالات الزراعة بالقسطرة أقل من العملية الجراحية.
وعلق الدكتور مارتان ليون، الباحث المشارك في الدراسة وأستاذ الطب ومدير مركز العلاج التدخلي للأوعية الدموية في المركز الطبي لجامعة كولومبيا ومستشفى بريسبيتريان في نيويورك، بالقول: «على مدى الخمس سنوات الماضية حصلت زيادة في استخدام زراعة الصمام الأورطي بالقسطرة بناء على نتائج الدراسات الإكلينيكية، ولكنها كانت في الغالب تُجرى للمرضى ذوي الخطورة العالية، وفي هذه الدراسة وجدنا أن معدلات الوفيات ومعدلات السكتة الدماغية مقاربة وربما أفضل من الجراحة في حالات المرضى ذوي الخطورة المتوسطة».
والواقع أن نتائج هذه الدراسة تدفع إلى الأمام توسيع نطاق إمكانية استخدام هذه الوسيلة العلاجية التدخلية لتشمل المرضى ذوي الخطورة المتوسطة، أي أن لا يقتصر استخدامها على المرضى ذوي الخطورة العالية فقط. هذا بالإضافة إلى أن المدة الزمنية التي يقضيها المريض في المستشفى أقل مع عدم إجراء فتح الصدر جراحيًا وغيرها من المميزات التقنية في إتمام المعالجة بأقل قدر ممكن من الألم للمريض.

خيار علاجي

وضمن عدد مارس (آذار) من مجلة التصوير المقطعي للقلب والأوعية الدموية Journal of Cardiovascular Computed Tomography، عرض الباحثون من جامعة واشنطن في سياتل نتائج دراستهم استخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد 3D Printing في إنتاج مجسمات ثلاثية الأبعاد تحاكي الشكل الداخلي لمنطقة الصمام الأورطي التي سيتم فيها زراعة الصمام عن طريق القسطرة. وأفاد الباحثون أنه في الوقت الحالي يتم الاعتماد على التصوير المقطعي والأشعة الصوتية عبر الصدر وعبر المريء في معرفة حجم المنطقة التي بناء عليها يتم انتقاء حجم الصمام المراد زراعته، ولكن هذه الصور ذات البُعدين لا تزال غير دقيقة بدرجة كافية وعالية، وإنتاج نموذج مجسم بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يُتيح فرصة أفضل للتقييم ما قبل انتقاء حجم الصمام، مما يُعطي نتائج أفضل في زراعة الصمام الأورطي المناسب.
وتقول رابطة القلب الأميركية في نشراتها إن زراعة الصمام الأورطي بالقسطرة هو إجراء تدخلي لإصلاح واقع حال الصمام الأورطي المتضيق بوسيلة غير العملية الجراحية لفتح الصدر. وفيها يتم الدخول بالقسطرة إما عبر الشريان في أعلى الفخذ أو عبر الصدر. والعملية تشبه إلى حد ما تثبيت الدعامة في أحد الشرايين التاجية للقلب، وخلال عملية زراعة الصمام بهذه الوسيلة التدخلية يُدخل صمام مطوي بالكامل ثم تُنفخ بالونة بداخله لتعطي تثبيتًا للصمام داخل الصمام التالف. وتضيف أنه صحيح أن هذا الإجراء العلاجي لا يخلو من مخاطر ولكنه يوفر خيارًا علاجيًا مفيدًا جدًا للأشخاص غير المناسبين للخضوع للعملية الجراحية.

أسباب إصابة الصمام

وضيق الصمام الأورطي ينشأ نتيجة لعدد من الأسباب التي جميعها تؤدي إلى فقدان الصمام الأورطي مرونة حركة الشرفات الثلاث المكونة للصمام خلال الفتح والإغلاق، وبالتالي ونتيجة لصعوبة حصول فتح كاف للمجرى داخل الصمام، تقل كمية الدم التي يستطيع القلب ضخها لكل أرجاء الجسم. وأسباب الضيق في الغالب تشمل تراكم الجير على شرفات الصمام أو حصول عمليات التهاب روماتزمي تؤدي إلى التصاق الشرفات بعضها ببعض، إضافة إلى أحد أنواع العيوب الخلقية التي يكون الصمام الأورطي مكونًا من شرفتين بدلاً من ثلاث.
ومن الأمور التي تسرع في ترسب الجير على شرفات الصمام: تقدم العمر، وكون الإنسان ذكرًا، وأن يكون تركيب الصمام منذ الولادة مكونًا من شرفتين بدلاً من ثلاث شرفات، كما أن ارتفاع الكولسترول ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم والفشل الكلوي والتدخين، كلها عوامل تسرع من وتيرة عمليات ترسيب الجير على الصمام، ولذا يرى بعض الأطباء أن تصلب الشرايين وضيق الصمام الأورطي هما متشابهان ويحصلان في ظروف متماثلة.
والملاحظ طبيًا أن ضيق الصمام يحصل عادة بشكل متدرج وبوتيرة بطيئة نسبيًا، ولذا فإن ظهور الأعراض التي قد يشكو منها المريض أو العلامات التي يلحظها الطبيب أثناء فحص المريض، تأخذ في الغالب سنوات لتتكون. وأعراض الضيق في الصمام الأورطي تنتج عن أمرين، الأول نقص تزويد أعضاء الجسم بالدم والثاني زيادة إجهاد القلب بمحاولاته لضخ الدم من خلال ثقب صغير لتزويد الجسم بما يحتاجه من أكسجين وغذاء ضمن مكونات الدم. وإجهاد القلب ينتج عنه تاليًا تضخم عضلة القلب وضعف عضلة القلب وصولاً إلى حالة فشل القلب، أي هبوط أداء القلب مما يظهر على هيئة ألم في الصدر مع بذل الجهد، لأن العضلة المتضخمة تحتاج إلى كميات عالية من الأكسجين لا يتوفر للشرايين التاجية تأمينها بقدر كاف، كما أن هبوط القلب يؤدي إلى تجمع المياه في الرئتين مما ينجم عنه ضيق النفس واللهاث عند بذل المجهود البدني، وهو ما تسوء حالته بالتدني المتدرج لقدرات القلب إلى أن يصل الحال في مراحل متقدمة إلى حصول ذلك أثناء الراحة وعدم بذل أي جهد بدني.
ونتيجة لنقص تزويد أعضاء الجسم المختلفة بالدم الكافي، تحصل حالات الإغماء نظرًا لنقص تدفق الدم إلى الدماغ، كما يحصل ألم في الصدر واضطرابات في إيقاع النبض نتيجة نقص تزويد عضلة القلب نفسها بالدم. ويعتبر حصول حالات الإغماء أو هبوط القلب أو الشعور بألم الصدر، مؤشرات عالية الخطورة لأن احتمال الوفاة حينها يتجاوز80% في خلال ما بين 3 إلى 5 سنوات، الأمر الذي يحتم اتخاذ قرار طبي لا تأخير فيه لعلاج ضيق الصمام.
المطلوب من المرضى المصابين بضيق الصمام الأورطي تنفيذ أمرين مهمين: الأول المتابعة الدائمة مع طبيب القلب، والثاني تجنب بذل المجهود البدني الشديد وحتى المتوسط، وهو أمر بالغ الأهمية في حالة متوسطي العمر والكبار. والمرأة المصابة به تمتنع عن الحمل تمامًا إن كان هناك ضيق شديد أو متوسط إلى ما بعد تغيير الصمام. وينبغي اتخاذ التدابير اللازمة للحيلولة دون حصول التهاب بكتيري في الصمام، والوقاية هنا هي عبر أخذ مضاد حيوي مناسب قبل عمليات تنظيف الأسنان أو خلع الضروس أو غيرها من العمليات الجراحية، وهو ما يجب على المريض تنبيه طبيبه إليه.



ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
TT

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

وأشار الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُعدُّ عامل خطر محتملاً للإصابة بمرض ألزهايمر، إلى جانب ارتباطه بعدد من الأمراض المزمنة الأخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، والاكتئاب.

ونظراً لارتباط هذه الأمراض بدورها بمرض ألزهايمر، أوضح الباحثون أن الصورة لم تتضح بشكل كامل بعد؛ إذ لا يزال من غير المعروف ما إذا كان تلوث الهواء يُلحق الضرر بصحة الدماغ بشكل مباشر، أم أنه يزيد من خطر الإصابة بالخرف عبر التسبب أولاً في هذه المشكلات الصحية الأخرى.

وشملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «PLOS Medicine»، أكثر من 27.8 مليون مستفيد من برنامج الرعاية الصحية الحكومي «Medicare» في الولايات المتحدة، ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، وذلك خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2018.

وخضع المشاركون لتقييم مستوى تعرُّضهم لتلوث الهواء، إضافة إلى متابعة ما إذا كانوا قد أُصيبوا بمرض ألزهايمر، مع التركيز على وجود أمراض مزمنة أخرى لديهم.

وأظهرت النتائج أن التعرُّض المرتفع لتلوث الهواء ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وكان هذا الخطر أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرَّضوا لسكتة دماغية. ووفقاً للبيان الصحافي الخاص بالدراسة، كان لارتفاع ضغط الدم والاكتئاب «تأثير إضافي طفيف».

وخلص الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة»، وليس فقط من خلال الأمراض المزمنة الأخرى.

وجاء في بيان صادر عن فريق البحث: «تشير نتائجنا إلى أن الأفراد الذين لديهم تاريخ من السكتة الدماغية قد يكونون أكثر عرضة للتأثيرات الضارة لتلوث الهواء على صحة الدماغ، مما يُسلط الضوء على وجود ترابط مهم بين عوامل الخطر البيئية والعوامل الوعائية».

كما أشار البيان إلى أن هذه النتائج توحي بأن تحسين جودة الهواء قد يُمثل «وسيلة مهمة للوقاية من الخرف وحماية كبار السن».

من جانبه، أكد الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، أن مزيداً من الدراسات يكشف عن وجود صلة بين مرض ألزهايمر وحالات تؤثر في الدماغ، الذي قد يكون «حساساً وهشاً».

وقال سيغل، الذي لم يشارك في الدراسة، لشبكة «فوكس نيوز»: «من المؤكد أن الحالات الطبية الكامنة، مثل السكتة الدماغية، يمكن أن تؤدي إلى ذلك».

وأشار إلى أن الدراسة الأخيرة «لا تُثبت علاقة سببية مباشرة»، بل تُظهر «ارتباطاً متزايداً بين تلوث الهواء ومرض ألزهايمر، حيث يبدو أن الجسيمات الدقيقة تزيد من الالتهاب في الدماغ، مما يُسهم في الإصابة به».

وأضاف سيغل: «تُمثل هذه النتائج خطوةً إضافيةً نحو تطوير استراتيجيات للوقاية، وتحسين التشخيص المبكر، والتوصُّل إلى علاجات موجهة».

من جهتها، أقرَّت الدكتورة أوزاما إسماعيل، مديرة البرامج العلمية في جمعية ألزهايمر بشيكاغو، بأن هذه الدراسة تُضيف إلى الأبحاث الحالية المتعلقة بتأثير تلوث الهواء في الصحة العامة، لا سيما ما يتصل بصحة الدماغ.

وقالت أوزاما إسماعيل، التي لم تشارك في الدراسة: «هذا مجال بحثي يحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين التلوث والعوامل المختلفة التي تُسبب مرض ألزهايمر أو تُسهم فيه بشكل أفضل».

وتابعت: «أظهرت دراسات سابقة، بما في ذلك تلك التي عُرضت في المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر خلال أعوام 2019 و2021 و2025، وجود أدلة على صلة بين التعرُّض لتلوث الهواء والسموم البيئية الأخرى وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر أو أنواع أخرى من الخرف».


البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
TT

البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)

يُعد كل من البقان والجوز من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية، غير أن الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين، في حين يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

ويمتاز البقان بقوام أكثر نعومة، ونكهة زبدية حلوة تناسب الحلويات، والسلطات، بينما يتمتع الجوز بقوام أكثر صلابة، ونكهة ترابية تتماشى مع الأطباق المالحة، والمخبوزات.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الفروق الغذائية بين البقان والجوز، وفوائد كل منهما الصحية لمساعدتك على اختيار الأنسب لك.

مقارنة غذائية بين البقان والجوز

عند النظر إلى القيم الغذائية لكل حصة تزن نحو 28 غراماً، يحتوي البقان على نحو 196 سعرة حرارية مقابل 185 سعرة في الجوز. ويبلغ إجمالي الدهون في البقان 20 غراماً، مقارنة بـ18.5 غرام في الجوز، مع تقارب في الدهون المشبعة (2 غرام في البقان مقابل 1.7 غرام في الجوز).

ويتميز البقان بارتفاع الدهون الأحادية غير المشبعة، إذ يحتوي على نحو 11.5 غراماً، مقابل 2.5 غرام في الجوز. في المقابل، يتفوق الجوز في الدهون المتعددة غير المشبعة (13 غراماً مقابل 6 غرامات في البقان)، كما يحتوي على كمية أكبر بكثير من أوميغا 3 من نوع حمض ألفا - لينولينيك (2.5 غرام مقابل 0.3 غرام فقط في البقان).

أما من حيث البروتين، فيوفر الجوز نحو 4 غرامات للحصة الواحدة، مقارنة بـ3 غرامات في البقان. ويتساوى النوعان تقريباً في الكربوهيدرات (4 غرامات لكل منهما)، بينما يحتوي البقان على ألياف أكثر قليلاً (3 غرامات مقابل غرامين في الجوز).

يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية مقارنة بالجوز (بيكسلز)

الجوز غني بأوميغا 3

يُعد الجوز من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو نوع من أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتشير أبحاث إلى أن تناول الجوز بانتظام قد يرتبط بتحسين الذاكرة، ووظائف التعلم، وتقليل خطر التراجع الإدراكي لدى كبار السن.

كما توحي دراسات بأن الجوز قد يؤثر إيجاباً في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يعزز الهضم، والمناعة.

البقان مفيد لصحة القلب وتنظيم سكر الدم

وأظهرت دراسة أن اتباع نظام غذائي غني بالبقان قد يحسن مؤشرات خطر الإصابة بأمراض القلب لدى البالغين. وبفضل محتواه من الدهون الصحية، ومؤشره الجلايسيمي المنخفض، قد يساعد البقان في استقرار مستويات السكر في الدم بعد الوجبات.

كما يُعد البقان مصدراً جيداً لفيتامين «بي 1»، الذي يلعب دوراً مهماً في وظائف الأعصاب، وإنتاج الطاقة، إضافة إلى احتوائه على النحاس، والمنغنيز الداعمين لصحة الدماغ.

أيهما تختار؟

كلا المكسرين خيار صحي، ويمكن إدراجهما ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب.

ويعتمد الاختيار غالباً على الوصفة، والذوق الشخصي، والسعر. يميل البقان إلى أن يكون أعلى تكلفة بسبب مناطق زراعته المحدودة، وزيادة الطلب عليه في الحلويات، بينما يكون الجوز عادة أقل سعراً، ومتوفراً بكميات أكبر.

من حيث القوام، يتميز البقان بنعومته، وسهولة تفتته، ما يجعله مناسباً للمخبوزات، والتزيين، والسلطات، وأطباق الحبوب. في المقابل، يحتفظ الجوز بقوامه المقرمش لفترة أطول، ما يجعله إضافة مميزة للغرانولا، والأطباق الأكثر كثافة.


لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين «د» إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها؛ ما يجعل مراقبة مستوياته والحصول على كميات كافية منه أمراً ضرورياً لصحة المرأة على المدى الطويل.

ولمعرفة السبب، تحدَّث موقع «فيريويل هيلث» إلى ناتالي سو، حاصلة على دكتوراه صيدلة ومشرفة سريرية في خدمات الصيدلة بمستشفى «MedStar Georgetown University»، لتوضيح ما يعنيه هذا بالنسبة لصحة المرأة.

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

أوضحت سو أن هناك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامين «د» وهي:

التقلبات الهرمونية:

تحتوي أجسام النساء عادة على مستويات أعلى من هرمون الإستروجين، وهو يلعب دوراً مهماً في عملية تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط الذي يستخدمه الجسم. في أثناء انقطاع الطمث وما بعده، تنخفض مستويات الإستروجين، مما يقلل من تنشيط فيتامين «د»، وينخفض مستوى الفيتامين في الدم، ويقل امتصاص الكالسيوم، ويزيد خطر فقدان العظام.

فترة الحمل والرضاعة:

ترتفع احتياجات فيتامين «د» في أثناء الحمل والرضاعة لتلبية احتياجات الكالسيوم لدى الأم، ودعم تطور عظام الجنين.

حالات مرتبطة بنقص فيتامين «د»:

النساء أكثر عرضةً لهشاشة العظام، إذ تمتلك النساء عادة كثافة عظام أقل من الرجال، وتفقد النساء العظام بسرعة أكبر مع التقدم في العمر، مما يزيد الحاجة إلى فيتامين «د» لدعم امتصاص الكالسيوم.

نسبة الدهون في الجسم:

فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، والنساء عادة ما تكون لديهن نسبة دهون أعلى من الرجال. تخزين الفيتامين في الدهون يقلل من توافره في الدم.

نقص التعرُّض للشمس:

قد تقضي النساء وقتاً أطول في الأماكن المغلقة؛ بسبب العمل أو مهام الرعاية، أو استخدام واقي الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي معظم الجسم، مما يقلل من إنتاج فيتامين «د» في الجلد عند التعرُّض لأشعة الشمس.

هل يجب على النساء فحص مستويات فيتامين «د»؟

تشجع سو النساء على أن يكنّ مبادِرات في متابعة مستويات فيتامين «د» لديهن، إذ إن هذا الفحص لا يتم عادة ضمن التحاليل الدورية للدم. وبما أن النساء أكثر عرضة للنقص، فمن الجيد التحدُّث مع الطبيب حول إمكانية فحص مستويات فيتامين «د».

كيف نحصل على كميات كافية من فيتامين «د»؟

التعرُّض لأشعة الشمس:

الجلد يصنع فيتامين «د» عند التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يساعد على زيادة الإنتاج.

المصادر الغذائية:

تشمل صفار البيض، والأسماك، والكبد، إضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب والزبادي.

المكملات الغذائية:

يمكن تناول مكملات فيتامين «د» مع وجبة، أو وجبة خفيفة لتحسين امتصاصه.

كما يجب مراعاة أن احتياجات فيتامين «د» تختلف بحسب العمر، وعادة يحتاج الأشخاص بين 1 و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، والأشخاص فوق 71 عاماً يحتاجون إلى 800 وحدة دولية يومياً.