«الجنس الناعم» يدخل البرلمان المصري

امرأة تترأس جلسته الإجرائية لأول مرة

مارغريت عازر - د. هبة هجرس - د. آمنة نصير
مارغريت عازر - د. هبة هجرس - د. آمنة نصير
TT

«الجنس الناعم» يدخل البرلمان المصري

مارغريت عازر - د. هبة هجرس - د. آمنة نصير
مارغريت عازر - د. هبة هجرس - د. آمنة نصير

صاحت وهي تركب العربة المكونة من ثلاثة إطارات (التوكتوك): «انتظروني». كانت هذه صيحات السيدة نورا البالغة من العمر 66 سنة، وهي تسعى للمشاركة في المظاهرات العارمة التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق حسني مبارك. وعادت السيدة نفسها للمشاركة في الاحتجاجات الكبرى التي أسقطت حكم الرئيس محمد مرسي. وتجلس نورا اليوم، في ظل النخلة أمام بيتها على آخر ناصية شارع محمود عساف، في ضاحية دار السلام في جنوب القاهرة، وهي تنتظر لكي ترى أول سيدة تترأس الجلسة الإجرائية للبرلمان المصري، وهي النائبة آمنة نصير. وتقول السيدة نصير لـ«الشرق الأوسط»: نعم.. إنني أهدي رئاستي لهذه الجلسة لسيدات مصر اللائي شاركن بقوة منذ ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011 في صناعة هذا الواقع الجديد.

منذ ظهور الحياة النيابية في مصر إلى النور منذ نحو 150 سنة، لم تتمكن المرأة، أو كما يسميها البعض «الجنس الناعم»، من الحصول على كل هذه المقاعد بالانتخاب المباشر من المقترعين إلا اليوم. سيصل عدد النائبات إلى نحو 90، أو أقل قليلا، بعد أن تخرُج قائمة المعينين من جانب رئيس الدولة. يبلغ عدد مقاعد البرلمان 587 مقعدا، هي كالتالي: 120 لمن فازوا بنظام القوائم و440 لمن فازوا بالنظم الفردي، بالإضافة إلى 27 مقعدا يعينهم رئيس الجمهورية وفقا للدستور. تشعر النائبة هبة هجرس، بعد أن فازت، بالسعادة وهي تتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن «الإنجاز الكبير الذي حققته المرأة في انتخابات البرلمان».
وتحمل السيدة هجرس درجة الدكتوراه في دراسات الإعاقة وعلم الاجتماع من بريطانيا، وفازت كمرشحة ضمن ائتلاف «في حب مصر». وتقول عن رؤيتها لعمل مجلس النواب القادم، في ظل وجود هذا العدد الكبير من السيدات، إنه «سيؤدي إلى تغير كبير.. السيدات سوف يقمن بنقلة نوعية في مجلس النواب». هذه هي المرة الأولى، منذ بداية تاريخ الحياة النيابية المصرية، التي تحصد فيها السيدات كل هذا العدد من أصوات الناخبين سواء كانوا رجالا أو نساء. حتى في الصعيد (جنوب مصر) الذي يشتهر بالانحياز للرجال، تمكنت بعض السيدات من التغلب على منافسيهن. وتضيف هجرس: «أعرف زميلة تغلبت على تسع مرشحين رجال. هذا مصدر فخر».
ومثلما فعلت في ثورة يناير ومن بعدها في ثورة يونيو (حزيران)، لم تتحرك السيدة نورا بمفردها في الفعاليات الضخمة التي مرت بها البلاد في السنوات الأخيرة. تقف تحت النخلة وتبدأ في جمع جاراتها. أحيانا يستأجرن أكثر من «توكتوك»، وأحيانا يركبن مترو الأنفاق من محطة دار السلام. وفي انتخابات البرلمان كانت في مقدمة زميلاتها في اللجنة الانتخابية الموجودة في مدرسة أحمد عرابي القريبة.
وبعد أيام قليلة ستجلس نورا مع سيدات شارع عساف لتشاهد النائبة نصير وهي تدير جلسة مجلس النواب. وتقول مارغريت عازر، التي فازت في الانتخابات، لـ«الشرق الأوسط»: «هذا أمر غير مسبوق في تاريخ البرلمان.. أرى أن السيدات لديهن إدراك بأن كل القضايا الموجودة في المجتمع هي تخص في نهاية المطاف المرأة باعتبارها نواة الأسرة، سواء في قضية التعليم أو الصحة أو القوانين الاقتصادية. وكما ساهمت في الاستحقاقات السابقة بقوة ستفعل ذلك في البرلمان».
من هذه الأزقة الضيقة، خرجت نورا التي لم تحصل على قسط وافر من التعليم، مع جاراتها، وراء موجات الشبان الذين كانوا في كل مرة يهتفون من أجل التغيير. وتحتفظ بصور لها وهي وسط الحشود في ميدان التحرير. وصور أخرى وهي تقف في طوابير الانتخابات الرئاسية، حيث اختارت الرئيس عبد الفتاح السيسي، وفي الزحام على الاقتراع على الدستور الجديد. وأخيرا وهي تقف أمام لجنة أحمد عرابي الانتخابية. ومن مثل هذه الضواحي الفقيرة جاءت الكثير من النائبات ليشغلن مقاعد البرلمان الجديد. وتقول النائبة هبة هجرس: «هذا شيء يُفرح».
وعن تفسيرها لفوز هذه العدد الكبير من السيدات، تضيف هجرس أن الأمر لا يقتصر فقط على مشاركة المرأة في ثورتي 25 يناير و30 يونيو.. «هناك أكثر من سبب. ما جعل المرأة متحمسة، وما شجعها، في الحقيقة، وما جعلها تنفض الخمول عن كتفيها في انتخابات مجلس النواب، يرجع للثقة التي اكتسبتها. شعرت أنها قادرة على التغيير.. المرأة كانت فاعلة بقوة في الثورتين وفي الانتخابين السابقين. انتخابات الرئاسة والاستفتاء على الدستور. أي في الاستحقاق الأول وفي الاستحقاق الثاني. كانت ناشطة بقوة، وشاركت المرأة بما لا يقل عن 60 في المائة في انتخاب الرئيس والاقتراع على الدستور».
وتعرب هجرس عن اعتقاها في أن «إحساس المرأة بالخطر أعلى من إحساس الرجل. هذا هو السبب الذي جعلها تشارك بقوة في الاستحقاق الأول والثاني ثم المشاركة في الانتخابات». وتشير إلى أن ظهور المرأة لم يكن متيسرا، بشكل مباشر، في استحقاق انتخابات الرئاسة واستحقاق الدستور، في 2014، بحكم طبيعة هذين الاستحقاقين. كانت تكتفي بالوقوف في الصف للإدلاء بصوتها، مقارنة بانتخابات البرلمان هذا العام، والتي أعطتها الفرصة للمشاركة فيها بشكل ظاهر للعيان. في السابق دعمت بصوتها الاختيار ودعمت القرار، لكن هذه المرة كان لديها الفرصة أن تنزل وتشارك بنفسها وتترشح وتفوز».
أجمل شيء في هذه المشاركة التحليل، كما تؤكد النائبة هبة.. «مثلا، هناك امرأة فازت على تسعة رجال. الشعب اختارها ووثق فيها وأعطاها صوته. حدث هذا في ضاحية إمبابة. هل تستطيع أن تتخيل أن يكون في ضاحية شعبية كل هذا الوعي لاختيار امرأة لتمثل الناس في البرلمان. البعض يرى أن هذه المرأة تساوي ألف رجل. فقد كانت إمكاناتها المالية محدودة جدا، ومع ذلك فازت».
النائبة التي فازت في إمبابة هي نشوى حسين هاشم، الشهيرة باسم «نشوى الديب». وتنتمي إلى عائلة متوسطة، ذات أصول صعيدية وبالتحديد من محافظة أسيوط، لكن لها وجود قديم في الضاحية التي تعد من أكثر ضواحي القاهرة الكبرى فقرًا وازدحامًا. ومثل كثيرات من المصريات شاركت الديب في ثورتي يناير ويونيو. ولها نشاط نقابي ومؤلفات من بينها كتاب «الحوار الإسلامي المسيحي عبر التاريخ». وعزّز من مكاسب السيدات في البرلمان الجديد نزولهن بأنفسهن لعقد لقاءات في الشارع مع الناخبين، مثل نشوى، وعدم الاعتماد على الإعلانات والدعاية كما يفعل المرشحون من المقتدرين الآخرين المنافسين لهن.
وفي محافظة الشرقية بشرق الدلتا (شمال البلاد)، فازت المرشحة نوسيلة أبو العمر في دائرة فاقوس بعدما خاضت معركة انتخابية شرسة ليس مع باقي المرشحين الرجال الأغراب فقط، ولكن مع شقيقها أيضًا.. وإجمالا يمكن لمن يرغب في إعادة قراءة الانتخابات وتحليل نتائجها أن يشعر بهذا المتغير في ما يتعلق بمزاج الناخبين الذي أفرز كل هؤلاء النائبات من كل هذه المناطق. أو كما تقول النائبة هجرس: من يحلل الأمر سيشعر بالفخر ليس لفوز المرأة فقط ولكن للطريقة التي جرى بها هذا الفوز، وكيف أن الشعب لديه وعي وكيف أن لديه القدرة على التمييز والثقة في هؤلاء المرشحات. هذا شيء مبهج. وتضيف أن هذا النجاح، بهذا الكم، وبهذا العدد، يحمل دلالات مختلفة، حتى بالنسبة للأماكن التي فازت فيها المرشحات، لا بد من النظر إليها بعين الاعتبار. فقد فازت الكثير منهن في دوائر في الصعيد، وما أدراك ما الصعيد، حيث لا يمكن لأحد أن يتخيل أن الرجال هناك يمكن أن يصوتوا لامرأة. النتيجة مبهرة للمرأة وليست بسيطة.
لكن كيف ترى النائبات الجديدات أنفسهن في عمل مجلس النواب؟
تقول السيدة هجرس: «هذا سيؤدي إلى متغير كبير.. السيدات سوف يقمن بنقلة نوعية في هذا المجلس. سيكون هناك اهتمام أكبر بقضايا المرأة وسيكون هناك اهتمام أكبر بوجهة نظر المرأة في قضايا الدولة. حين تكون رؤيتك لقضية ما من زاوية واحدة، تختلف عن رؤيتك لها من زاويتين. وجهة نظر المرأة ستكون إضافة فاعلة. وحين تكون هناك مناقشات لقضايا تخص المرأة سيكون هناك عدد كبير من النائبات يمكن لهن أن يشاركن بفاعلية في هذه القضايا وطرح وجهة نظرهن والدفاع عنها بشكل أفضل».
ويمكن تصور ما يشبه التكتل النسائي في البرلمان الجديد. ويبدو من المناقشات المبدئية التي جرت في اجتماعات مغلقة على النائبات السيدات فقط، أن التنسيق بينهن ستكون له الأولوية عن التنسيق مع الكيانات أو التيارات السياسية التي ينتمين إليها، إلا أن المتوقع بشكل عام أن يعمل جميع النواب والنائبات من أجل إنجاح جهود الدولة في التغلب على المصاعب الاقتصادية والأمنية التي نتجت عن سنوات الاضطرابات منذ 2011 حتى الآن.
أكبر موقع شغلته المرأة المصرية في البرلمان كان في عهد مبارك حين تولت لعدة دورات موقع وكيل مجلس الشعب، وحلت في بعض الجلسات محل رئيس المجلس في إدارة الجلسة. وكانت أشهر هؤلاء الدكتور آمال عثمان، التي كانت قبل دخولها البرلمان وزيرة للشؤون الاجتماعية والتأمينات. أما أول نائبة منتخبة في البرلمان في عهد ما بعد 1952 فهي النائبة راوية عطية. كان ذلك عام 1957، إلا أنها لم تحظ بشهرة تذكر بسبب قصر مدة البرلمان في تلك المرحلة. وعاشت الحياة البرلمانية في مصر بعد ذلك على أمل أن تتمكن المرأة من شغل عدد مناسب من المقاعد يعكس وجودها وأهميتها في المجتمع.
وجرت محاولات من جانب الدولة لتخصيص مقاعد للنساء مرة بنظام الكوتة (الحصة) ومرة بالتعيين طوال السنوات العشرين الماضية. وبموازاة ذلك ظهرت مجالس شبه رسمية ومنظمات أهلية ولجان حزبية تعمل على إقناع الناخبين باختيار المرأة كمرشحة مثلها مثل الرجل. ومن بين هذه المجالس والمنظمات واللجان، «المجلس القومي للمرأة» الذي كانت ترأسه سوزان مبارك زوجة الرئيس الأسبق مبارك. و«منظمة جبهة المرأة العربية» و«لجنة اتحاد النساء التقدمي»، وغيرها الكثير.
وتدير «المجلس القومي للمرأة»، في الوقت الراهن، وهو مجلس مهم في مصر، السفيرة ميرفت التلاوي. وفي الشهور الماضية ساعد المجلس بالتعاون مع المنظمات الأهلية واللجان الحزبية والنقابات وغيرها، في تسمية المئات من النساء والفتيات اللائي يصلحن لخوض انتخابات البرلمان الأخيرة. ونظم المجلس دورات تدريبية على العمل النيابي والسياسي، بغض النظر عن انتماء المتدربات لهذا الحزب أو ذاك. ويعد المجلس فوز نائبات وردت أسماؤهن في قوائمه منذ البداية، نجاح له أيضًا، رغم تراجع إمكانياته وتعرضه للتهميش خلال فترة حكم الإخوان القصيرة.
سؤال للنائبة هبة: هل ترين نفسك قريبة من تكتل سياسي بعينه تحت قبة البرلمان؟ تجيب بكل ثقة: «أنا في ائتلاف دعم مصر. كنت في تحالف انتخابي هو (في حب مصر). وهذا التحالف جرى حله بعد انتهاء الانتخابات. نحن كمستقلين في البرلمان سنعمل كمستقلين، وهذا لا يمنع من العمل مع ائتلاف دعم مصر أيضًا. وهي مثل كثير من المصريين ترى أن البلاد تمر بمخاطر جمة منذ ثورة يناير حتى اليوم، مرورا بمرحلة حكم الإخوان برئاسة الرئيس الأسبق مرسي». ومن المصطلحات السياسية التي كان يحلو للمصريين استخدامها للتعبير عن ظاهرة العزوف عن المشاركة في الحياة العامة، مصطلح «حزب الكنبة»، والذي يشير إلى الغالبية التي كانت لا تحبذ النزول للشارع للمشاركة في التغيير. لكن المرأة دفعت حزب الكنبة للخروج حين حاول الإخوان الهيمنة على الدولة في 2013.
تقول هجرس: «نحن دخلنا في ثورة في 2011، ثم أصيبت هذه الثورة بالارتباك، وتعرضت للسرقة. ما حدث أننا عدنا مرة أخرى لتصحيح المسار في 2013. هل سمعت عن حزب الكنبة. معظم السيدات هن اللائي جعلن حزب الكنبة ينزل إلى الشارع في ثورة 30 يونيو ضد الإخوان. حملت السيدات الكنبة بالفعل ونزلن بها وجلسن عليها في الشارع، كصرخة منهن لمن لا يحبون المشاركة ولمن يفضلون مشاهدة التطورات وهم جالسون في بيوتهم».
وتضيف قائلة إنه «لا يمكن أن نترك البلد يتعرض للهزات والارتجاجات، ونصمت. لا بد من الاستقرار. كان لا بد للمرأة أن تنزل لتشارك في صناعة هذا الاستقرار. قرون الاستشعار عند المرأة أكثر حساسية من الرجل، لأنها هي التي تحمي الأسرة ومستقبلها، وهذا الذي جعلها تنتفض وتنزل للمشاركة في الاستفتاء على الدستور وفي انتخابات الرئاسة، وأخيرا في انتخابات البرلمان الجديد سواء كمرشحة أو ناخبة».
ويعطي فوز المرأة في انتخابات البرلمان دافعا لها لخوض انتخابات المحليات المقبلة. تقول هجرس: «أعتقد أن انتخابات المحليات المقبلة ستشهد حضورا للسيدات أكبر من السابق. ستكون المرأة فيها أكثر إبهارا. تعلم أن المحليات أكثر الأماكن التي توصم بالفساد، ولا بد للمرأة أن تتدخل لوضح حد لكل هذا. الفساد في المحليات معروف منذ سنوات. وسترى السيدات حين يشاركن في انتخابات المحليات وكيف سيشاركن بقوة في القضاء على هذا الفساد، لأن هذا هو الآفة التي لا بد أن نقتلعها في المرحلة المقبلة».
النائبة مارجريت عازر تدخل البرلمان وهي مزودة بخبرة من العمل السياسي والانتخابي لسنوات كثيرة، خاصة في مناطق شمال القاهرة. وتقول إن مجلس النواب الجديد «مختلف.. فيه جميع المكونات والطوائف والفئات. أعتقد أن هذا سيثري الحياة البرلمانية. يضم عددا كبيرا من النساء، وفيه عدد من الأقباط والشباب.. حتى المصريون بالخارج ممثلون فيه. أعتقد أن الكل سيعمل على تحقيق آمال وطموحات الشعب الذي انتخبه، وخصوصا أن البرلمان لن يكون فيه حزب حاكم ولا أغلبية تستطيع أن تفرض أجندتها على الآخرين كما كان الحال من قبل».
وتعرب عن سعادتها وهي تصر على التذكير بأن «عدد السيدات العضوات في مجلس النواب، واللائي جئن عن طريق الانتخابات، عدد غير مسبوق في تاريخ البرلمان»، مشيرة إلى أن «السيدات يدخلن البرلمان وهن حاضرات الذهن ومعهن الملفات التي تحتاج إلى علاج ونقاش وبحث تحت القبة. عليهن أعباء كثيرة. فبالإضافة إلى الأجندة التشريعية، عليهن محو الموروثات الاجتماعية الموجودة داخل المجتمع المصري، والتي تقول إن السيدة لا تصلح لكل المناصب، وسيكون عليهن أن يثبتن العكس وأن يعملن بجد. ونحن نقوم بالتحضير لهذا الأمر».
وتتوقع السيدة عازر أن يشهد المصريون «دورة برلمانية مختلفة مع النساء، خاصة في شأن طرح موضوعات ومشروعات قوانين هامة جدا للمجتمع ككل. وليس كما يعتقد الكثير من الناس من أن جهودها في البرلمان ستنصب على قضايا المرأة فقط. أرى أن السيدات لديهن إدراك بأن كل القضايا الموجودة في المجتمع هي تخص، في نهاية المطاف، المرأة باعتبارها نواة الأسرة، سواء في قضية التعليم أو الصحة أو القوانين الاقتصادية.. عموما ستجد عملها في مجلس النواب قوي جدا. فكما ساهمت في الاستحقاقات السابقة بقوة ستفعل ذلك في البرلمان».
وتعد الدكتورة آمنة نصير نفسها، باعتبارها أكبر أعضاء مجلس النواب سنا، لرئاسة جلسة الإجراءات وفقا لما ينص عليه الدستور. وتبدأ الجلسة بأداء النواب لليمين الدستورية ثم انتخاب رئيس للبرلمان ووكيلين. والدكتورة نصير مولودة في محافظة أسيوط عام 1948، وهي مفكرة معروفة وأستاذ للفلسفة الإسلامية والعقيدة بجامعة الأزهر، وتشغل أيضًا عضوية المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، ولها مؤلفات كثيرة.
وتنظر لرئاستها المقررة لجلسة الإجراءات على أنها «قضاء وقدر». وتقول: «أنا لم أختر يوم مولدي، مثلما لم أختر ترؤس الجلسة الإجرائية للبرلمان. لم أضع بروتوكولا بأن يكون أكبر الأعضاء سنا هو من يرأس الجلسة. لا دخل لي في هذا.. لا اختيار لي ولا فضل. ولذلك أنا في الحقيقة أقول إن ما قدره الله لي، وليس لي فيه أي اختيار أو أي جهد، أهديه للمرأة المصرية».
وعما إذا كانت تشعرين بالرهبة قبل الجلوس على مقعد رئاسة الجلسة الإجرائية، ردت في ثقة: «لا.. أقول لك لماذا، لأنني متمرسة. أعني أنني جلست من قبل على أقوى من هذا، في مؤتمرات دولية في ألمانيا وفي النمسا وفي هولندا، وناقشت رسائل جامعية في كبرى الجامعات الدولية، وكان هناك في بعض الأوقات مناقشة أكثر من رسالة جامعية في وقت واحد.. فالمسألة بالنسبة لي ليست جديدة.. أي ليس فيها رهبة. هذا عمل أمارسه منذ أربعين سنة».
وعن توقعاتها لمستوى عمل المرأة في البرلمان، تقول إنها تتمنى أن يكون عملا مختلفا بهذا العدد الكبير من السيدات.. «أنا جلست مع النائبات الجديدات في عدة اجتماعات ولديهن العزيمة والقوة والتصميم بأنهن لن يتركن هذه الفرصة الذهبية».



إسرائيل تحوّل جنوب لبنان إلى «أرض محروقة»

ما تبقى من كفر كيلا (رويترز)
ما تبقى من كفر كيلا (رويترز)
TT

إسرائيل تحوّل جنوب لبنان إلى «أرض محروقة»

ما تبقى من كفر كيلا (رويترز)
ما تبقى من كفر كيلا (رويترز)

في جنوب لبنان، لا يبدو الدمار مجرّد نتيجة جانبية لحربٍ مفتوحة، بل هو أقرب إلى مسارٍ متكامل يعيد رسم الجغرافيا والواقع الديموغرافي معاً. قرى تُمحى تدريجياً من الخريطة، منازل تُسوّى بالأرض، وجسور ومدارس ومستشفيات تُستهدف بشكل متكرر، فيما يُمنع السكان من العودة إلى أراضيهم. وفي حين «يبرّر» المسؤولون الإسرائيليون ما يقومون به - في هدنة مفترضة مع «حزب الله» - بالسعي لتوسيع «المنطقة العازلة» جنوباً بهدف حماية المستوطنات الشمالية من خطر «حزب الله»، تؤكد الوقائع أن التدمير - الذي يتم بالجرافات والمتفجرات - تحوّل حقاً إلى أداة استراتيجية إسرائيلية تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع الأهداف السياسية. وتُلقى تبعاتها الثقيلة على المدنيين اللبنانيين الذين يشاهدون من بعيد منازلهم وذكرياتهم ومستقبلهم يدمّر أمام أعينهم، وهم ودولتهم عاجزون عن التصدّي لواقع مرير، يرى البعض أن الذي جرّهم إليه «حزب الله»... تنفيذاً لأجندة إيرانية تتحكم بقراره.

حتى الساعة، يبدو من الصعب جداً الوصول إلى معطيات دقيقة حول حجم الدمار ووضعية القرى الحدودية في جنوب لبنان، التي بات من المستحيل الوصول إليها بعدما صارت خاضعة تماماً للاحتلال الإسرائيلي الذي تمدّد إلى بلدات ومناطق جديدة خلال فترة الهدنة.

دخان القصف الإسرائيلي يغلف إحدى البلدات الحدودية في جنوب لبنان (أ ف ب)

عدد القرى المدمّرة

وفق تحليل أجرته «هيئة الإذاعة البريطانية» (البي بي سي) فقد جرى تدمير أكثر من 1400 مبنى في جنوب لبنان منذ يوم 2 مارس (آذار) الماضي، استناداً إلى أدلة بصرية موثّقة.

ومن ناحية ثانية، وفق معطيات أولية ومصادر متقاطعة، تأكد تدمير أكثر من 25 ألف منزل في المنطقة الحدودية خلال جولة الحرب الحالية وحدها، بينها 56 مدرسة دمّرت بالكامل، بينما تضرّرت 120 مدرسة أخرى. كذلك طال التدمير 15 مستشفى، خرج 8 منها عن الخدمة تماماً، وهذا بالإضافة إلى 10 جسور حيوية، من بينها 4 جسور رئيسة على نهر الليطاني.

العميد المتقاعد منير شحادة يوضح خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أنه «حتى الآن لا توجد لائحة رسمية مكتملة تحدد القرى التي دُمّرت كلياً - أي بنسبة 100 في المائة - لكن المعطيات الميدانية المتقاطعة تشير إلى أن نحو 24 قرية حدودية باتت مفرغة بالكامل أو بشكل شبه كامل من سكانها. وثمة عشرات آلاف الوحدات السكنية دُمّرت أو تضرّرت، وآلاف المنشآت (منازل، مؤسسات، بنى تحتية) خرجت من الخدمة، كما أنه في بعض المناطق الحدودية، تم تجريف شريط بعرض مئات الأمتار بشكل كامل»، قبل أن يعلّق قائلاً: «ما حصل تدمير واسع ومنهجي لشريط القرى الأمامية يصل في بعض البلدات إلى شبه إبادة عمرانية».

أبرز المدن والقرى التي تعرّضت لدمار كبير أو شبه كامل في قضاء مرجعيون (القطاع الشرقي من الحدود اللبنانية - الإسرائيلية) فهي: كفركِلا، والعُدَيسة، ومَركَبا، الطَّيّبة والخِيام.

أما تلك الواقعة في قضاء بنت جبيل (القطاع الأوسط) فهي عَيتا الشعب، ورامية، يارون، ومارون الراس، بليدا، ومَيس الجبل.

وأما تلك الواقعة في قضاء صور (القطاع الغربي) فهي: الضُّهَيرة، ومَروَحين، وأم التوت، وعلما الشعب، والناقورة. وهذا إضافة إلى بلدات أخرى متضرّرة بشدة هي من الشرق إلى الغرب: حُولا ودير سريان وعَيترون وبيت ليف وكَفرا ومجدل زون.

«التبريرات» الإسرائيلية

في الحقيقة، لم يعد خافياً أن إسرائيل تنتهج سياسة «الأرض المحروقة» في مسعى واضح منها لإفراغ المنطقة وفرض واقع جديد بالقوة. وبالفعل، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صراحةً، نية الجيش الإسرائيلي هدم المنازل في القرى الحدودية جنوب لبنان، «على غرار ما جرى في مدينتي رفح وخان يونس جنوبي قطاع غزة»، بزعم استخدامها من جانب «حزب الله».

وتتقاطع تصريحات كاتس هذه مع مواقف سابقة لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي كان أعلن اعتزامه توسيع «المنطقة العازلة»، ومنع عودة آلاف النازحين اللبنانيين إلى مناطقهم جنوبي نهر الليطاني.

وفي منتصف الشهر الماضي، تكلّم الجيش الإسرائيلي لأول مرة عن «خط أصفر» في لبنان، على غرار الخط الذي «رسمته» إسرائيل في قطاع غزة، وأقرّ بالاستهداف المتعمد لأشخاص بزعم اقترابهم من المنطقة، مشيراً إلى أن السكان اللبنانيين «لن يُسمح لهم بالعودة إلى 55 قرية لبنانية تقع داخل هذه المنطقة».

إسرائيل تعتبر أنها مخوّلة بـ«مواصلة تدمير» ما تصفه بـ«البنى التحتية لـ(حزب الله)»، حتى خلال فترة وقف إطلاق النار. وبالتالي، يعتمد «المشروع» الإسرائيلي الساري على استراتيجية تدمير شامل للمرافق الحيوية ومقوّمات الحياة تحت مسمى «عمليات تطهير وتنظيف»، باستخدام معدّات وشركات مقاولات سبق لها أن شاركت في عمليات هدم وتجريف مشابهة بقطاع غزة، وفق ما ورد في تقرير لصحيفة «هآرتس» Haaretz الإسرائيلية. كذلك كشفت الصحيفة الإسرائيلية، نقلاً عن شهادات ميدانية لضباط وجنود يعملون في جنوب لبنان، عن أن جزءاً محورياً من النشاط العسكري الإسرائيلي هناك «لا يتركز على القتال المباشر»، بل على «عمليات هدم واسعة و«ممنهجة» تطال المباني والمنشآت في القرى والبلدات اللبنانية». وبحسب الشهادات ذاتها، فإن هذه العمليات تشمل تدمير كل ما يمكن الوصول إليه داخل مناطق الانتشار الإسرائيلي «من دون استثناء يُذكر».

ويوم الثلاثاء الماضي، في تصعيد ميداني لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي تدمير ما وصفه بأكبر نفق تابع لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، في عملية وُصفت بأنها من الأضخم من حيث حجم التفجير والرسائل العسكرية المرافقة لها. وسبق هذه العملية تحذير استثنائي وُجّه إلى سكان المستوطنات الشمالية، الممتدة من رأس الناقورة غرباً حتى هضبة الجولان شرقاً، طُلب فيه منهم الابتعاد عن النوافذ والشرفات، «تحسباً لقوة الانفجار».

وبالتوازي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن العملية نُفذت باستخدام نحو 570 طناً من المتفجّرات، مستهدفة نفقاً وبنىً تحتية على عمق يقارب 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة اعتُبرت من بين الأكبر في سياق العمليات الميدانية الأخيرة.

يُجمع الخبراء على أن الهدف الأكثر واقعية هو إقامة «منطقة عازلة» بحكم الأمر الواقع من دون إعلان رسمي عبر التدمير

الأهداف ليست عسكرية حصراً

ومما يؤكد أن الكثير من عمليات التدمير الحاصلة جنوباً لا تلحظ حصراً أهدافاً عسكرية، بل لها أبعاد أخرى، أقدم الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع على تفجير «ملعب بنت جبيل» بمدينة بنت جبيل الذي كان قد ألقى فيه أمين عام «حزب الله» الأسبق حسن نصر الله خطابه الشهير قبل 26 سنة. ويُذكَر أن نصر الله قال في ذلك الخطاب - الذي أُلقي بعد إجبار القوات الإسرائيلية على الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000 - إن إسرائيل «أوهن من بيت العنكبوت». ولقد حرصت وسائل إعلام إسرائيلية على بث عملية التفجير التي ترافقت مع هتافات لجنود إسرائيليين يعبّرون عن فرحهم وغبطتهم.

الأهداف الإسرائيلية الحقيقية

وهنا يوضح العميد المتقاعد منير شحادة عن وجود «أكثر من هدف وراء التدمير المنهجي الإسرائيلي»، أبرزها اثنان: الأول، الهدف العسكري المباشر الذي يلحظ إزالة أي غطاء ميداني يمكن استخدامه في القتال، وتحويل المنطقة إلى أرض مكشوفة نارياً، ما يؤدي تلقائياً لمنع نصب الكمائن، وقطع الطريق على التسلل واستخدام المنازل كنقاط قتال. وهنا لفت شحادة إلى أن «هذه سياسة عسكرية معروفة تقوم على تدمير بيئة القتال، وليس فقط استهداف المقاتلين».

أما الهدف الثاني، بحسب شحادة، فهو «تكتيكي قصير المدى، ويقوم على إنشاء ما يشبه حزاماً أمنياً بالنار؛ وهو إبعاد السكان ومنع عودتهم وتقليل الاحتكاك المباشر مع المقاومة».

ومن ثم يتابع شحادة شارحاً الهدف النفسي والاجتماعي «للضغط على البيئة الحاضنة ومنعها من العودة لإحداث خلل ديموغرافي في الجنوب، ورفع كلفة الحرب على المجتمع المحلي، وأيضاً ضرب الاقتصاد الحدودي، وخصوصاً قطاع الزراعة».

وفي هذا السياق، يُجمع الخبراء على أن الهدف و«السيناريو» الأكثر واقعية هو إقامة «منطقة عازلة» بحكم الأمر الواقع (de facto) أي من دون إعلان رسمي عبر التدمير، ومنع العودة والسيطرة النارية. وهذه المنطقة قد تمتد بعمق يتراوح بين مئات الأمتار وعدة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

أما على المدى المتوسط، فيبدو أن الهدف الإسرائيلي هو تثبيت هذا الواقع كـ«أمر دائم» شبيه بتجارب سابقة، وبخاصة «الشريط الحدودي» قبل عام 2000.

مشهد مأساوي صادم

من جهته، يرى عباس ضاهر، مدير «مركز الاستشراف للمعلومات»، أن «التدمير الممنهج الذي تمارسه إسرائيل في جنوب لبنان يهدف إلى فرض أمر واقع، لا يقتصر على ما يُعلن عن تدمير أنفاق لـ(حزب الله)؛ فمتابعة مسار العمليات تُظهر سعياً لخلق واقع جديد في الجنوب، وبالأخص في القرى الأمامية المصنّفة ضمن ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»... إذ إن هذا التدمير يطال منازل وقرى وأحياء بكاملها، بما فيها مناطق لا صلة لها، لا من قريب ولا من بعيد، بالحزب؛ أي بيوت المدنيين اللبنانيين».

وبحسب ضاهر، تُظهر المعطيات أن «الرغبة الإسرائيلية تتّجه نحو واحد من ثلاثة سيناريوهات، هي: أولاً، احتلال دائم لهذه المنطقة، وهو احتمال وارد. ثانياً، إنشاء منطقة عازلة خالية من السكان، وهو ما يعزّزه التدمير الممنهج. وثالثاً، سيناريو يرتبط بفرض واقع معيّن حيث لا يكون هناك سيادة كاملة للدولة اللبنانية على أراضيها في الجنوب».

ويصف ضاهر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، المشهد الحالي جنوباً بـ«المأساوي الذي قد يُدخل اللبنانيين في حالة صدمة، وسيزيد إرباك النازحين، مع اتساع حجم الدمار الذي طال المنشآت والمباني والمدارس والبنى التحتية والآبار. وذلك لأن كل ما أُنجِز خلال عقود، لا سيما عبر مجلس الجنوب، يتعرّض اليوم للتدمير».

ومن ثم، يشدد على أن «ما يجري راهناً جريمة حرب، لاعتبارات أساسية عدّة أهمها: أولاً، استهداف بيوت ومنازل اللبنانيين الآمنين. وثانياً، تدمير مراكز الخدمات العامة التابعة للدولة اللبنانية، بما فيها مراكز التعليم والمؤسسات التربوية، ومرافق الري والآبار، إضافة إلى مباني البلديات، وهي جميعها مرافق مدنية. كما يشمل ذلك تدمير وسائل العيش في المنطقة الجنوبية، من اقتلاع الأشجار إلى سرقة الممتلكات، فضلاً عن تهجير السكان من أرضهم».

ويختتم عباس ضاهر قراءته للوضع بالقول: «كل هذه الممارسات يُفترض أن يُحاسَب عليها وفق القانون الدولي، في حال قرر لبنان المضي في ملاحقتها. لكن الشرط الأساسي لذلك هو وحدة الموقف الداخلي اللبناني. فإذا لم تتحقق هذه الوحدة، ولم يحصل تقدّم رسمي في اتخاذ خطوات قانونية لمتابعة الملف دولياً، وبقي السجال الداخلي قائماً بين أكثر من خط، فلن يؤدي ذلك إلا إلى مزيد من الارتباك والضياع والتعقيد السياسي، وهو ما لا يفيد اللبنانيين إطلاقًاً.

تدمير القرى: انتهاك للقانون الدولي

وفعلاً، ثمة المفاعيل القانونية للتدمير الإسرائيلي الممنهج، يتطرق إليها المحامي والأستاذ الجامعي الدكتور عادل يمين قائلاً إن «القانون الدولي الإنساني يفرض قيوداً صارمة على كيفية إدارة العمليات العسكرية، وتُعتبر مخالفتها جرائم حرب في حال ثبوت القصد أو الإهمال الجسيم».

ويتابع يمين شارحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن «المادة الـ53 من اتفاقية جنيف الرابعة، تحظر على دولة الاحتلال أو القوة المهاجمة تدمير الممتلكات الثابتة أو المنقولة الخاصة بالأفراد أو الجماعات. وفوق ذلك، فإنّ تحويل قرى كاملة إلى (مناطق عازلة) عبر التدمير الشامل يمثل انتهاكاً جسيماً؛ لأنه يؤدي إلى تهجير قسري طويل الأمد، وهو ما يرقى إلى مستوى التطهير العرقي أو النقل القسري للسكان».

ثم يضيف أنه على مستوى القانون البيئي الدولي، تنتهك إسرائيل في جنوبيّ لبنان «بروتوكولات الأسلحة التقليدية» التي تحظّر استخدام الأسلحة القاتلة للبيئة. وفيما خصّ التراث، فـ«إن حماية المواقع التاريخية في الجنوب (مثل صور أو القلاع التاريخية) مكفولة بموجب «اتفاقية لاهاي لعام 1954»، وأي تدمير يلحق بها يُعدّ جريمة ضد التراث الإنساني».

ويشدد يمين على أنه «يترتّب على لبنان توثيق الجرائم الإسرائيلية وجمع الأدلة وحفظها، وتقديم شكاوى متلاحقة إلى مجلس الأمن الدوليّ بها، وعند الاقتضاء للجمعية العمومية للأمم المتحدة، مع طلب إدانة إسرائيل وإلزامها بوقف اعتداءاتها والانسحاب الكامل من جميع الأراضي اللبنانية. وكذلك عليه أن يطلب من مجلس الأمن الدولي تحريك المحكمة الجنائية الدولية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن جرائم الحرب والادعاء ضد إسرائيل، أمام محكمة العدل الدولية، لانتهاكها المعاهدات الدولية المرتبطة بالقانون الإنساني والدولي والقانون الدولي العام والقانون الدولي البيئي، وطلب إلزامها بالتوقف عن جرائمها والتعويض عن الأضرار المباشرة وغير المباشرة للبنان».


تود بلانش... محامي ترمب يرث وزارة العدل الأميركية

تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس
تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس
TT

تود بلانش... محامي ترمب يرث وزارة العدل الأميركية

تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس
تكمن مفارقة بلانش في أن خبرته القانونية حقيقية... لكنها لم تعد منفصلة عن العلاقة الشخصية والسياسية المباشرة بالرئيس

لم يكن صعود تود بلانش إلى رأس وزارة العدل الأميركية، ولو بالوكالة حتى الآن، انتقالاً إدارياً عادياً في واشنطن. فالرجل الذي بدأ حياته المهنية داخل الوزارة نفسها، ثم غادرها إلى عالم الدفاع الجنائي الرفيع، عاد إليها من أضيق أبواب السياسة وأوسعها حساسية: بوصفه أحد محامي دونالد ترمب الشخصيين في القضايا الجنائية التي لاحقته قبل عودته إلى البيت الأبيض. لذلك؛ فإن تكليفه مهام وزير العدل بعد خروج بام بوندي لا يختصر فقط قصة رجل قانون صعد بسرعة، بل يكشف أيضاً عن طبيعة المرحلة الثانية من إدارة ترمب، حيث تتداخل مفاهيم العدالة، والولاء، والثأر السياسي، وإعادة تشكيل مؤسسات الدولة وفق رؤية الرئيس. إذ تزامن هذا الصعود مع إعادة فتح ملف جيمس كومي، مدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» (إف بي آي) الأسبق، في قضية بدت في ظاهرها مرتبطة بصورة أصداف على شاطئ حملت عبارة «86 47»، لكنها في جوهرها أعادت إلى الواجهة سؤالاً أوسع، هو: هل ستبقى وزارة العدل في عهد بلانش أداة تنفيذية لرغبات ترمب ضد خصومه، أم يستطيع الرجل الذي يعرف الوزارة من داخلها أن يعيد إليها شيئاً من التوازن المؤسسي؟ هذا الاتهام الجديد لكومي يضع بلانش مباشرة في قلب هذه المعضلة، من خلال دفاعه العلني عن القضية وتجنبه الإجابة بوضوح عن طبيعة الأدلة التي تثبت نية كومي تهديد الرئيس.

وُلد تود والاس بلانش في مدينة دنفر عاصمة ولاية كولورادو وكبرى مدنها عام 1974، لأب كندي كان لاعب هوكي وأم تعمل ممرضة. ونشأ في دنفر قبل أن تنتقل عائلته إلى مدينة غينزفيل بشمال ولاية فلوريدا عام 1987 إثر نزاع قانوني بين والده، الذي كان يدير جماعة دينية في قبو منزله، والسلطات المحلية بسبب مخالفات تقسيم المناطق.

تلقى بلانش تعليمه في معهد نيومكسيكو العسكري، حيث برز رياضياً، ثم تنقّل بين جامعة ولاية لويزيانا وكلية بيلويت (ولاية ويسكونسن)، قبل أن يتخرّج في الجامعة الأميركية بالعاصمة واشنطن، ثم حصل على إجازة في الحقوق كلية بروكلين للحقوق عام 2003. وبعدها التحق بوزارة العدل وعمل فيها نحو 15 سنة، وفق السيرة الرسمية المنشورة على موقع الوزارة.

بلانش متزوّج من كريستين، الاختصاصية في علم الأحياء في الجامعة الكاثوليكية الأميركية، وكان التقاها في أستراليا، وأنجبا طفلين.

ووظيفياً، تنقل بلانش في مناصب إدارية وقانونية. ثم صار مساعداً للمدعي العام الفيدرالي في المنطقة الجنوبية من نيويورك، وهي واحدة من أكثر النيابات الفيدرالية نفوذاً في الولايات المتحدة، قبل أن يصبح مشرفاً فيها. ووفق وزارة العدل، يشرف بلانش الآن، بصفته وزيراً بالوكالة ونائباً للوزير، على أكثر من مئة ألف موظف في الوزارة، بما في ذلك «مكتب التحقيقات الفيدرالي»، وإدارة مكافحة المخدرات، والمارشالات، ومكاتب المدعين الفيدراليين الـ93.

الشرعية المهنية

هذه الخلفية تمنح الرجل شيئاً من الشرعية المهنية التي لا يملكها كثيرون ممن دخلوا إدارة ترمب من بوابة الولاء السياسي وحده. فهو ليس ناشطاً حزبياً طارئاً على سلك القانون، ولا محامياً تلفزيونياً جاء مباشرة من استوديوهات التعليق السياسي. بيد أنه في الوقت عينه ليس بيروقراطياً محايداً بالمعنى التقليدي. ذلك أنه غادر الوزارة إلى القطاع الخاص، وعمل محامياً للدفاع. ثم مثّل ترمب في ثلاث من القضايا الجنائية التي واجهها في 2023 و2024، حسب السيرة الرسمية نفسها.

وهنا تكمن مفارقة بلانش... إذ إن خبرته القانونية حقيقية، لكنها لم تعد منفصلة عن علاقة شخصية وسياسية مباشرة بالرئيس. وفي واشنطن، لا يُقاس المسؤولون الكبار فقط بما يعرفونه، بل أيضاً إلى مَن يدينون بصعودهم. وبلانش، منذ ترشيحه نائباً لوزير العدل، حمل معه سؤالاً يصعب تجاوزه هو: هل يستطيع محامي ترمب السابق أن يتحوّل حارساً مستقلاً للقانون، أم أن موقعه الجديد هو امتداد لعلاقة الدفاع عن الرئيس، ولكن بأدوات الدولة؟

تثبيت... بصعوبة

في مارس (آذار) 2025، ثبّت مجلس الشيوخ بلانش نائباً لوزير العدل بغالبية 52 صوتاً مقابل 46. ولم يكن ذلك التصويت مجرد انقسام حزبي مألوف، بل عَكَس قلقاً عميقاً من أن يتولّى محامي ترمب السابق موقع «الرجل الثاني» في الوزارة التي يُفترض بها أن تشرف على التحقيقات الفيدرالية، ومكاتب الادعاء، والوكالات الأمنية.

وللعلم، ذكرت وكالة «رويترز» أن بلانش، بصفته نائباً للوزير، كان مسؤولاً عن الإشراف على المدّعين الفيدراليين الـ93 وعلى أجهزة مثل «إف بي آي» و«دي إي آيه» (إدارة مكافحة المخدّرات) و«آيه تي إف» (مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجّرات) والمارشالات (وهي من وكالات إنفاذ القانون الأميركية).

الأهم، أن تثبيت بلانش السابق جاء في سياق أوسع من مجرّد إعادة توجيه وزارة العدل. إذ إن بام بوندي، في يومها الأول كوزيرة للعدل، كلّفت مكتب نائب الوزير إطلاق مجموعة عمل لـ«مراجعة» ما وصفته الإدارة بـ«تسليح» العدالة ضد ترمب، بما يشمل قضايا المحقق الخاص جاك سميث، وقضية الوثائق السرّية، ومحاولة قلب نتائج انتخابات 2020، وقضية نيويورك المتعلقة بمدفوعات إسكات الممثلة ستورمي دانييلز.

كذلك، أشارت «رويترز» إلى أن بلانش تفادى خلال جلسة تثبيته الإجابة بوضوح عما إذا كان سيتنحّى عن مراجعة قضايا شارك سابقاً في الدفاع عن ترمب فيها. ومن هنا، لم يكن وصوله إلى منصب الوزير بالوكالة، بعد بوندي، قفزة مفاجئة تماماً. فهو كان موجوداً في قلب الآلة منذ البداية. لكنه بعد خروج بوندي لم يعد مجرّد منفّذ ثانٍ أو مشرف خلفي، بل صار الوجه العلني للوزارة في لحظة تتّهم فيها المعارضة الديمقراطية الإدارة بأنها حوّلت وزارة العدل ذراعاً لمحاسبة الخصوم لا لمحاسبة المخالفين.

قضية كومي

من جهة ثانية، جاء اتهام جيمس كومي ليمنح بلانش أول اختبار كبير في موقعه الجديد. فالقضية، كما ورد في الصحف الأميركية، تستند إلى صورة نشرها كومي عام 2025 لأصداف مرتبة على هيئة «86 47». وبما أن ترمب هو الرئيس السابع والأربعون، اعتبر مسؤولون جمهوريون العبارة تهديداً مبطناً؛ لأن «86» قد تُستخدم عامياً بمعنى التخلّص من شخص أو قتله. أما كومي فأزال المنشور لاحقاً، مؤكداً أنه لم يكن يدعو إلى العنف، وأنه افترض أنها رسالة سياسية لا أكثر.

المشكلة القانونية هنا ليست في حساسية أي تهديد محتمل ضد رئيس الولايات المتحدة؛ فالقانون الأميركي يتعامل مع ذلك بجدّيّة قصوى. بل تكمن المشكلة في إثبات النية. ذلك أن القضايا المتعلقة بالتهديدات لا تقوم عادة على العبارة وحدها، وإنما على السياق، والقصد، ومدى إدراك المتهم لمعناها، وما إذا كان الشخص العاقل سيفهمها كتعبير جاد عن نية إلحاق الأذى. لذا؛ بدا بلانش، في مؤتمره الصحافي، كأنه يحاول تثبيت معادلة سياسية أكثر منها قانونية، عندما قال: «لا يُسمح لك بتهديد رئيس الولايات المتحدة!».

العبارة صحيحة من حيث المبدأ، لكنها لا تجيب عن السؤال الأصعب: هل ما فعله كومي تهديد جنائي... أم تعبير سياسي فجّ، غامض، أم غير موفّق؟

إبستين جُرح أسقط بوندي ويلاحق بلانش

من جانب آخر، إذا كانت قضية كومي تمثّل اختباراً لهوية وزارة العدل تحت قيادة بلانش، فإن ملف جيفري إبستين يمثل اختباراً لصدقيتها. فقد تحوّل هذا الملف عبئاً سياسياً على إدارة ترمب الثانية، ليس فقط بسبب حساسيته الأخلاقية والقانونية، بل أيضاً بسبب اتهامات بالتلاعب بالإفراج عن الوثائق، أو استخدام حجب واسع يمنع الجمهور والصحافيين والضحايا من معرفة الحقيقة الكاملة.

وفق «الغارديان» البريطانية، رفعت الصحافية والمحلّلة القانونية كايتي فانغ دعوى ضد بلانش، متّهمة وزارة العدل بـ«انتهاك قانون الشفافية» المتعلق بملفات إبستين عبر الإحجام عن نشر كل الوثائق المطلوبة، أو الإفراط في حجبها، أو تفويت المهل القانونية. وذكرت الصحيفة أن بلانش، الذي كان نائباً للوزير قبل أن يصبح وزيراً بالوكالة بعد إقالة بوندي، واجه اتهامات بتعطيل العملية وإصدار جزء فقط من الوثائق.

هذا الملف، تحديداً، يفسّر جانباً من معضلة بلانش. فإذا كشف عن الكثير من المعطيات، قد يثير غضب دوائر قريبة من السلطة، أو يفتح أسئلة محرجة عن علاقات قديمة بإبستين. وإذا حجب الكثير فسيعزّز اتهامات التستر. أما إذا حاول الموازنة بين الخيارين فسيبدو في نظر قاعدة ترمب متردّداً، وفي نظر خصومه متواطئاً.

الولاء كمعيار حكم

واقع الأمر، أنه في إدارة ترمب الثانية، لا يبدو الولاء شرطاً جانبياً، بل جزءاً من هندسة الحكم.

بام بوندي، التي جاءت إلى الوزارة وهي محسوبة أصلاً على عالم ترمب السياسي، غادرت أو أُقيلت لأنها، حسب تقارير أميركية، لم تكن فعالة بما يكفي في ملاحقة أعداء الرئيس. وهذا يعني أن المشكلة لم تكن مقتصرة فقط على اتجاه الوزارة، بل أيضاً في سرعة تنفيذ هذا الاتجاه وحدّته.

بلانش يفهم هذه الرسالة جيداً. فهو لم يأت من خارج تجربة ترمب القضائية، بل من داخلها.

لقد دافع عن الرئيس في لحظة كان فيها الأخير يرى نفسه ضحية «دولة عميقة» وقضاء مسيّس. ومن ثم، فإن ترمب لا ينظر إليه كموظف قانوني فحسب، بل كشاهد سابق على «المظلومية» التي بنى عليها حملته للعودة إلى السلطة. وهذا، وإن منح بلانش ثقة الرئيس، فإنه يضعف، في المقابل، قدرته على إقناع خصوم الإدارة بأنه مستقل عنها.

وهنا يصبح السؤال عن النساء اللواتي غادرن أو تعرّضن للتهميش في إدارة ترمب، جزءاً من نمط أوسع. وذلك ليس لأن المشكلة مرتبطة بالنوع الاجتماعي وحده، بل لأن إدارة ترمب تُخضع كبار مسؤوليها، رجالاً ونساءً، لاختبار ولاء دائم.

بلانش وتحدي إصلاح ما كسرته السياسة

في أي حال، قدرة بلانش على معالجة أسباب سقوط بوندي تبدو محدودة. فهو يملك خبرة قانونية لا يمكن إنكارها، ويعرف وزارة العدل من الداخل، ويفهم آليات الادعاء الفيدرالي، لكنه وصل إلى المنصب محمولاً على موجة سياسية لا تشجّع «الاستقلالية». وإذا كانت بوندي فشلت لأنها لم تذهب بعيداً بما يكفي لإرضاء ترمب، فإن نجاح بلانش، في قاموس البيت الأبيض، قد يعني الذهاب أبعد لا التراجع.

في قضية كومي، سيُقاس نجاح بلانش بقدرته على تحويل الغضب السياسي إلى قضية قابلة للصمود أمام قاضٍ وهيئة محلفين. وفي ملف إبستين، سيُقاس بقدرته على إقناع الرأي العام بأن الوزارة لا تخفي ما يجب كشفه ولا تكشف ما يضرّ بالضحايا. وفي ملفات خصوم ترمب، من مسؤولي عهد أوباما إلى شخصيات ديمقراطية أخرى، سيُقاس بمدى الفصل بين المساءلة القانونية والانتقام الرئاسي.

المؤشرات الأولى لا تمنح الرجل هامشاً كبيراً. فوزارة العدل، التي يقودها الآن، ليست مؤسسة تدخل مرحلة تهدئة، بل مؤسسة يُطلب منها أن تكون رأس الحربة في معركة سياسية داخلية. وبلانش، مهما بلغت مهارته القانونية، لا يستطيع الهروب من أصل تعيينه: فهو محامي ترمب السابق، الذي صار حارس القانون الاتحادي.

هذه الجملة وحدها تكفي لتفسير قوته وضعفه معاً.


صلاحيات وزارة العدل الأميركية والمكاتب التابعة لها... وأبرز وزرائها

جانيت رينو (آ ب)
جانيت رينو (آ ب)
TT

صلاحيات وزارة العدل الأميركية والمكاتب التابعة لها... وأبرز وزرائها

جانيت رينو (آ ب)
جانيت رينو (آ ب)

وزير العدل الأميركي هو عملياً رأس وزارة العدل وكبير مسؤولي إنفاذ القانون الفيدرالي. وهو يمثّل الحكومة الأميركية في المسائل القانونية، ويقدّم المشورة القانونية للرئيس ورؤساء الوزارات والوكالات، ويشرف على تطبيق القوانين الفيدرالية والتحقيقات والادعاءات الكبرى. كما يدير جهازاً واسعاً يشمل مكاتب المدعين العامين الفيدراليين في الولايات والدوائر القضائية، ويؤثر في أولويات الملاحقة الجنائية، من الإرهاب والفساد والجرائم المالية إلى الحقوق المدنية والهجرة والمخدرات والسلاح.

إريك هولدر (آ ب)

تتبع الوزارة، أو تعمل تحت مظلتها، وكالات ومكاتب بالغة الأهمية، أبرزها «إف بي آي» (مكتب التحقيقات الفيدرالي)، و«دي إي إيه» (إدارة مكافحة المخدرات) و«آيه تي إف» (مكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات) وخدمة المارشالات الأميركية ومكتب السجون الفيدرالي، إضافة إلى أقسام متخصّصة مثل الحقوق المدنية، ومكافحة الاحتكار، والقسم الجنائي، وقسم الأمن القومي، ومكتب المستشار القانوني، ومكتب مكتب المحامي العام للحكومة (السوليسيتور جنرال) الذي يترافع أمام المحكمة العليا. وتقول الوزارة إن لديها أكثر من 40 مكوّناً، بينها 94 مكتباً للمدّعين الفيدراليين.

من أبرز وزراء العدل الأميركيين خلال العقود الأخيرة، جانيت رينو في عهد بيل كلينتون، وكانت أول امرأة تتولى المنصب، وارتبط اسمها بملفات كبرى، مثل حصار واكو عام 1993 في ولاية تكساس، عندما حاصرت السلطات الفيدرالية مجمّع جماعة دينية تُعرف باسم «فرع داود»، وقضية الطفل الكوبي إليان غونزاليس عام 1999 الذي كان في السادسة ونجا من الغرق بعدما أقدمت والدته التي توفيت على تهريبه بقارب من كوبا إلى فلوريدا، وهناك اندلع خلاف بين أقاربه ووالده الذي طالب بإعادته.

جون آشكروفت (غيتي)

أيضاً، برز جون آشكروفت وألبرتو غونزاليس إبان عهد جورج بوش الابن، في مرحلة ما بعد «هجمات 11 سبتمبر (أيلول)»، حين توسّعت صلاحيات الأمن القومي ومكافحة الإرهاب. وجاء بعدهما مايكل موكاسي في نهاية عهد بوش.

أما في عهد باراك أوباما، فقد برز إريك هولدر، أول أميركي من أصل أفريقي يتولى المنصب، ثم لوريتا لينش. وفي عهد ترمب الأول تولى المنصب جيف سيشنز ثم وليام بار، الذي صار أشد منتقديه، قبل أن يأتي ميريك غارلاند في عهد جو بايدن، ثم بام بوندي في إدارة ترمب الثانية.